رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الثاني 2 بقلم سعاد محمد سلامة
رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الثاني 2
رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الثاني 2
بشقة والدة سديم…
تقطع الردهة ذهابًا وإيابًا، تنظر إلى تلك الساعة المُعلقة على الحائط، تشعر بين اللحظة والأخرى أن عقاربها تجري بعناد، وكأنها تسابق قلقها لا الزمن.
زفرت بضيق، وضمت كفيها إلى صدرها تحاول تهدئة ذلك الاضطراب الذي يتصاعد داخلها دون رحمة.
توقفت فجأة، حدقت في الساعة مرة أخرى، وكأنها تنتظر منها إجابة… أو رحمة لا تأتي.
همست لنفسها بصوت خافت:
اتأخر ليه كده…
عادت تتحرك من جديد، خطواتها أسرع هذه المرة، وقلبها يطرق داخل صدرها بقلق متزايد، كل دقيقة تمر تُشعل في داخلها ألف احتمال… ألف خوف.
وفجأة
انتفضت على صوت جرس الباب...
تجمدت في مكانها لثواني…
تعالت أنفاسها، وعينيها اتجهت نحو الباب كأنها تخشى الاقتراب… أو تتوق إليه في نفس اللحظة...
ابتلعت ريقها، ثم تحركت بتسرُع… خطوة تلو الأخرى…
حتى وقفت أمام الباب…
مدت يدها… سريعًا فتحت المقبض...
وقلبها يهمس:
يارب خير قلبي حاسة إنه مسحوب مني.. مش عارفة ليه.
حاولت التنفُس بهدوء قائلة!
"سَنا".
إستغربت سَنا ملامح وجه والدتها سائلة بقلق:
فى إيه يا ماما، مالك وشك مخطوف كده ليه.
أجابتها بقلق:
سديم أختك، مش عارفة قلبي مخطوف من ناحيتها، ياريت ما كنت سيبتها تروح الشركة المنيلة دي، يعني المعاش هيكون قد إيه، ده مش قد ذلها الفترة اللى فاتت، ربنا اللى بيرزق.
اومأت سَنا قائلة:
اللى مكبرها فى دماغها المحامي اللى إسمه" مدحت".. وهي مصدقاه، وأنا مش برتاح له، حاسه إنه منفوخ وهو محامي مبتدأ لسه.. منفوخ عشان بيشتغل فى مكتب محامي له صيط شوية، عاوز يبان أنه جهبذ فى القانون.. يعني زي ما بتقولى حتى لو واقفوا فى الشركة دي على معاش لـ بابا هيبقي قد إيه.
شعرت والدتها بأسي وظلت صامتة تترقب، يخفق قلبها، وعقارب الساعة تدور الثانية تمُر امامها ساعات.
❈-❈-❈
بشقة البرج
حاصرها بين جسده والباب المُغلق... يُضاعف المبلغ، لكن هي رفعت يدها وضعتها فوق مقبض الباب، وضع يده يضغط بقوة فوق يدها يهمس جوار أذنها بنبرة ترغيب:
هدفعلك اللى تقولي عليه بدون نقاش.
وهي داخلها يرتجف، قلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها كأنها لا تسمع ما يقوله كل ما توده هو الفرار من أمامه، تلوم غبائها الذى أوقعها بهذا المأزق.. تشبثت بمفبض الباب، كان ذلك جاوبًا منها له، شعر بنرفزة هو لم يتعود على رجاء النساء سابقًا بل هُن من كُن يتمنين فقط نظرة إرضاء منه، تحكم الغرور وبدل من نبرة الترغيب إلى نبرة الترهيب، رفع يده عن يدها، وإبتعد خطوة فالبنهاية الباب لن يفتح معها، هو مغلق بقفل إليكتروني..
بمجرد إزاحة يده عن يدها حاولت فتح الباب لكن… لم يتحرك. ضغطت عليه بعصبية، أكثر من مرة، حتى ارتجفت يدها فوق المقبض… لكن بلا جدوى...
اتسعت عيناها، والتفتت إليه ببطء… وقد فهمت.. تفوهت برعشة شفاه:
الباب مش هيفتح.
ابتسم بخفة، ابتسامة رضا خفي، وهو يسند كتفه على الحائط كأنه استعاد سيطرته بالكامل، وقال بنبرة هادئة لكنها قاطعة:
قولتلك… مفيش خروج قبل ما نتفق.. وكمان ننفذ إلاتفاق.
ابتلعت ريقها بصعوبة، تحاول تثبيت صوتها:
مفيش بينا اي إتفاق...
أنا مش داخلة مساومة معاك… افتح الباب لوسمحت.
تحرك نحوها ببطء، كل خطوة كانت تضيق المسافة بينهم، حتى توقف على بُعد ذراع، نبرته هبطت لدرجة أخطر:
بالعكس… إنتي داخلة في مساومة من أول ما وافقتي تقابلي صاحب الشركة.
هزت رأسها بعنف قائلة بنفي:
أنا غلطت… وبدفع تمن غلطي، بس مش بالطريقة دي.
نظر لها لحظة طويلة… يدرس ارتجافها، خوفها، وفي نفس الوقت ذلك الإصرار العنيد في عينيها. ثم قال فجأة:
تمام… نختصر.
سحب هاتفه، ضغط عليه ثواني، ثم رفعه أمامها… صورة.
تجمدت ملامحها فورًا.. حين قرأت ذلك الرقم إرتجفت حين قال:
مكالمة واحدة… لو اتصلت،وقولت إنك دخلتي هنا عشان تسرقي الشقة.. حياتك كلها هتتغير.
رفعت عينيها له بصدمة ممزوجة برعب قائلة: إنت… بتهددني..
اقترب أكثر، صوته أصبح همسًا قاسيًا:
بسميها عرض… مش تهديد.
صمت لحظة، ثم أكمل يعطي لها قرار إختيار:
تفضلي هنا… تسمعي كلامي… ونقضي الليلة فى حضني وعلى سريري وأنا هدفع لك المبلغ اللي تحلمي بيه… ولا أضغط عالرقم.
ارتجفت شفتاها، نظرت للباب… ثم له… ثم للهاتف... وتعلثمت قائلة:
ولو رفضت.
ابتسم، ابتسامة باردة خالية من أي تردد قائلًا:
الباب مش هيتفتح غير لما الأمن يطلع ويتصرف هو معاكٌ، غير إنى ممكن أقول إنك عرضتي نفسك عليا وأنا...
صمت
ثواني… لكنها كانت كأنها عمر كامل...
قبضت على يدها بقوة، تحاول تمنع نفسها من الانهيار، ثم رفعت عينيها له بنظرة مختلفة… ليست خوف فقط… بل إنكسار، وغضب، وقرار مؤلم يتشكل... عادت تتعلثم وهي تسأل*
إنت عايز إيه بالظبط... أنا..
لأول مرة… ابتسم بوضوح...
لأنه عرف… إنها دخلت المساومة...
اقترب خطوة أخيرة، صوته خرج منخفضًا لكنه واضح، بلا لف ولا دوران:
عايزك تنامي… معايا الليلة.
تجمدت ملامحها... من وقاحته بل من فجاجته
لم يكن وقع كلماته صادمًا فقط… بل مهينًا.
حدّقت فيه لثواني، كأنها لم تستوعب، ثم خرج صوتها مبحوحًا:
إنت… بتقول إيه.. قولتلك أنا....
قاطعها حين رفع كتفيه بلا مبالاة، وكأنه يطرح أمرًا عاديًا قائلًا:
واضحة… ليلة واحدة… وبعدها كل حاجة تخلص.. وهتاخدي المبللغ اللى تحدديه.
شهقت بخفوت، وكأن الهواء انقطع من صدرها، وارتدت خطوة للخلف حتى اصطدم ظهرها بالباب مرة أخرى قائلة برجفة:
إنت مريض…
قالتها بصوت مرتجف، لكن عينيها امتلأتا بالاشمئزاز..
لم يغضب… على العكس، ظل هادئًا بشكل مستفز وهو يقول بتحد:
ممكن… بس ده العرض الوحيد قدامك.
رفعت يدها تمسح دمعة خائنة نزلت رغمًا عنها، ثم قالت بنبرة مكسورة لكنها حادة:
حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي… مستحيل أبيع نفسي بالطريقة دي.
صمت.
هذه المرة طال صمته أكثر.
نظر لها… مطولًا… كأنه يحاول يقرأ هل هذا مجرد رفض لحظي… أم قرار حقيقي.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل لعينيه: فكري كويس… لأن اللي جاي مش سهل.
قبضت على مقبض الباب مرة أخرى، رغم علمها أنه مغلق، وقالت بثباتٍ مفاجئ:
واللي طلبته… مستحيل يحصل.
المواجهة بينهما لم تنتهِ…
لكنها لم تعد خائفة فقط.
ابتسم ابتسامة باردة، وهو يقترب منها خطوة جديدة، صوته خرج هادئ… لكنه أخطر من أي صراخ:
إنتي هنا في شقتي… ولو حبيت، أبلغ إنك حرامية.
اتسعت عيناها بصدمة حقيقية، كأن الأرض انسحبت من تحتها:
إنت… إنت بتهزر.
هز رأسه ببطء قائلًا بثبات:
شايفاني بهزر.
صمتت… لكن أنفاسها بدأت تعلو بشكل واضح، وعينيها تتحرك بسرعة بينه وبين الباب، كأنها تبحث عن أي مخرج.
كمل بنفس البرود وهو يضغط على ذر الاتصال ثم فتح مُكبر الصوت سمعت رد الاخر عليه:
تحت أمرك يا جلال باشا.
تفوه وعيناه تنظر لها:
هاتلي معاك كام فرد أمن وتعالي الشقة اللى فى الدور قبل الأخير.
أغلق الهاتف ثم نظر لها بجپروت قائلًا:
كلها كام دقيقة… وامن الشركة يبقى هنا. وأنا عندي كل حاجة تثبت إنك دخلتي لوحدك..
بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها خرج مهزوز:
إنت بتبتزني.
اقترب أكثر، حتى اصبح صوته قريب من أذنها: سميه زي ما تحبي… بس في الآخر، إنتِ اللي هتختاري.
رفعت عينيها له، والدموع تلمع فيهن… لكن هذة المرة ليسا خوف فقط … كان هنالك غضب يكبر:
أنا هقول الحقيقة.. والملف اللى معايا يثبت حتى الموظف اللى قالي أطلع لهنا...
قاطعها بعدما ضحك بخفة:
وإيه هي الحقيقة إنك جيتي شقة راجل لوحدك... وإنتِ عارفة إن الشقة دي معزولة عن الادارة... جاية تعرضي نفسك عليا.
صمتت.
ضربة كانت في مكانها...
لكنه لم يتهنى بانتصاره…
لأنها فجأة رفعت رأسها، ونظرتها تغيرت… اصبحت أهدى… وأخطر:
آه… وجيت بإرادتي… بس مش عشان اللي بتقول عليه
قربت منه خطوة، رغم ارتجافها:
ولو حاولت تلبسني تهمة… أنا هقلبها عليك... مش كل حاجة بتمشي بالفلوس ولا بالنفوذ.
لأول مرة… ملامحه شدت...
هي تبدوا ليست خايفة… لكنه بدأ يحس إنها ليست سهلة الكسر كما كان يظن
وأضافت بهدوء متحدي:
إنت بتلعب لعبة قذرة… بس مش ضامن تكسبها.. أنا بدرس حقوق وعندي دراية بالقانون.
ثبت نظره عليها للحظة طويلة، ثم قال ببرود محسوب:
أنا مش متعود أخسر... وأي شئ بعوزه باخدة، بالرضا أو حتي بالغصب، او الابتزاز زي ما بتقولى.
ساد الصمت بينهما، ثقيل لدرجة أن صوت دقات الساعة في الحائط بدا أعلى من اللازم.. ظ
اقترب خطوة، لكن هذه المرة لم يكن اقتراب جسدي بقدر ما هو محاولة فرض هيمنة بالكلام:
حتي لو معاكِ دكتوراه فى القانون، أنا هنا اللي ليا القرار... اختاري بعقلك… قبل ما الموضوع يكبر ويبقى أصعب.
رفعت رأسها، وعلى الرغم من رجفة يدها، كان صوتها أوضح من قبل:
إنت فاكر إنك ماسك عليا حاجة… بس الحقيقة إنك ماسك وهم.
ضيق عينيه قائلًا بغرور:
واثقة.
_ايوه.
لحظة صمت.
ثم فجأة، ابتعد خطوة للخلف، كأنه يعيد حساباته لأول مرة منذ بداية المواجهة... نظر للباب، ثم لها، ثم قال بنبرة أقل حدة:
تمام… خلينا نشوف مين فينا اللي هيثبت كلامه الأول.
رفع هاتفه ببطء، وضغط زرًا واحدًا.
صوت إشعار قصير تلاه صمت آخر.
لو إنتِ واثقة من القانون… الباب قدامك.
ساد التوتر ثواني طويلة...
هي لم تتحرك فورًا… كانت تقرأ نواياه، تبحث عن خدعة أخيرة.
ثم بخطوات ثابتة رغم الارتجاف الداخلي، اقتربت من الباب، وضغطت المقبض...
هذه المرة… تحرك المقبض
توقفت للحظة، ثم التفتت إليه نظرة أخيرة، مليئة بتحدٍ صامت لا يحتاج كلمات... كادت تفتح الباب.. بينما هو بثقة ظل واقفًا فى مكانه… يراقب الباب ، لأول مرة يدرك أن السيطرة لم تكن كاملة كما ظن...
مدت يدها نحو مقبض الباب بسرعة، ضغطت بكل ما فيها من قوة… لكن الباب لم يتحرك.
تجمدت للحظة...
أعادت المحاولة بعصبية أكبر، أصابعها ترتجف وهي تهز المقبض بعنف، لكن النتيجة كانت واحدة: قفل إلكتروني لا يستجيب...
التفتت إليه ببطء… هذه المرة لم يكن في عينيها فقط خوف، بل غضب ممزوج بعدم عصبية:
إنت بتكدب..
رفع كتفه بهدوء، وكأنه لا يرى مشكلة:
قولتلك الباب مش هيفتح قبل نخلص كلامنا الأول... ونتفق، أو هيفتح للأمن يدخل.
اقتربت منه خطوة رغم ارتجافها:
إنت حابسني هنا.. بالغصب.
صوته ظل ثابتًا وهو يقول:
مؤقتًا
ارتفع صدرها سريعّا، أنفاسها خرجت متقطعة: ده اسمه حبس… وده جريمة.
اقترب قليلًا، لكن بدون لمس، عينه ثابتة عليها: واللي إنتي فيه… اسمه قرار غلط دخلتيه برجلك.
صمتت لثواني، ثم قالت بصوت أخفض لكنه أخطر:
إنت فاكر إنك كده كسبان.
نظر لها طويلًا، وكأنه يوازن الأمور لأول مرة بدون غرور:
أنا فاكر قولت إنك مش هتخرجي قبل ما..
رفعت حاجبها بسخرية مريرة وقاطعته بإستهجان:
قولت لك مرفوض عرضك... أنا مش..
صمتت لوهلة تشعر بحياء إلتلعت ريقها قائلة بخفوت:
أنا مش عاهرة.
لم يرد فورًا..
لأول مرة، ظهر على ملامحه شيء غير السيطرة… شك خفيف... ثم نظر لها بضجر، رغم هنالك شيء بداخله يستمتع بالمجادلة معها، رغم أن ذلك الصبر، كذالك الالحاح ليسا من طباعه الشخصية، بل هو معروف بالحسم دون مجادلة... لكن رغم ذلك هنالك رغبة اخرى تملكت منه هي رغية إمتلاكها... حتى لو كان دون رضاها.
لحظات.. دقائق مرت وهي تقف خلف باب الشقة وهو قريب، حتي سمعا صوت جرس الشقة... لوهلة إرتجف جسدها من خضة عدم الانتباه.. كذالك خرج منها صوت شهقة.. تبسم وهو يقترب من الباب ينظر لها بتحدي قائلًا:
ده أكيد أمن البرج، قدامك خمس ثواني قبل ما أفتح الباب، بمجرد ما هفتح الباب إنتهي العرض.
حاولت إظهار عدم الاهتمام.. لمعت عيناه وزاد إعجابه.. تخطاه نحو الباب وضع يده على المقبض، نظر نحوها نظرة أخيرة قبل أن يفتح الباب، ظلت صامتة، ببرود وتحدي قام بفتح الباب... على مصراعية توقف أمام رئيس الأمن الذي تحدث بإحترام:
حضرتك طلبت حضورنا .. لحظات ينظر لها...
تُفكر بعقلها... ذلك الوغد يستطيع حقًا إلحاق الضرر بها، والقانون لا يحمي المغفلين، أو بالأصح الأبرياء مثلها..
فكرت بوالدتها وأختها وأخيها... مستقبلهما...
أغمض عينيها للحظات يحسم عقلها القرار...
ضياعها مقابل ضياع باقي عائلتها...
ضياع ليلة مقابل …إسترداد عمرٍ كامل.
لكن ليس ضياع ليلة بل ضياع شرفها...
شرفها مقابل ظلم وأذي من مُتجبر سقطت فى حباله...
قبل أن يرد على مدير الأمن...
فتحت عينيها ببطء، كأن القرار سُحِب من روحها انتزاعًا لا اختيارًا… نظرت إليه، لا بذات النظرة المرتجفة، بل بشيءٍ أقرب للاستسلام المُر… ذاك النوع من القبول الذي لا يحمل رضا، بل يحمل هزيمة مؤقتة.
ابتلعت غصتها، وصوتها خرج خافتًا لكنه مسموع:
موافقة.
عاد ينظر لها بنظرة ذات مغزي فهمتها فعادت تتحدث بخفوت:
موافقة على اللى طلبته.
نظر لـ مدير الأمن قائلًا:
خلاص كان فى مشكلة وإتحلت إرجع إنت والى معاك لأماكنكم.
أومأ الحارس له ثم غادر هو ومن معه، أغلق خلفهم البار... بينما هي
لم تقترب… ولم تتحرك نحوه، بل ظلت مكانها، كأنها تضع خطًا أخيرًا بينها وبينه… خطًا تعلم أنه سيتلاشى بعد لحظات، لكنه بالنسبة لها كان محاولة أخيرة للتمسك بما تبقى.
أما هو… فابتسم.. ابتسامة إنتصار..
تقدم خطوة، ثم أخرى، ببطء مقصود، كمن يستمتع بانتصاره أكثر من رغبته… حتى توقف أمامها مباشرة، رفع يده، لكنه لم يلمسها فورًا… كأنه يتعمد أن يجعلها تنتظر، أن تتذوق ثقل اللحظة... وهو يقول بنبرة إنتصار
- شُطورة…
همس بها بنبرة منخفضة، قبل أن يميل قليلًا، صوته يقترب من أذنها:
بس خليكي فاكرة… اللي بييجي بمزاجي… مبيمشيش بمزاجك.
تصلبت أناملها… لكن هذه المرة لم ترفعها لتدفعه... فقط… أغلقت عينيها من جديد.
ليس خوفًا فقط…بل لأنها لا تريد أن ترى.
وفي داخلها، كانت تقسم…
أن هذه الليلة، لن تكون نهاية حكايتها…
بل بدايتها...
ظل واقفًا أمامها للحظات، يراقب صمتها الثقيل… ثم مد يده أخيرًا، يمسك بذراعها برفق هذه المرة، كأنه يغير أسلوبه، لا نيته...
قادها نحو غرفة النوم دون كلمة...
خطواتها كانت بطيئة… مُترددة… كأن كل خطوة تُنتزع منها انتزاعًا، لكنها لم تقاوم...
حين دخلت، توقفت عند حافة الفراش، نظراتها تائهة في الفراغ… بينما هو أغلق الباب خلفه بهدوء، صوت الإغلاق كان كافيًا ليعلن أن لا مهرب الآن...
استدارت إليه ببطء، عينيها تحملان مزيجًا من الخوف… والجمود.
لم تقل شيئًا.
وهو أيضًا لم يتكلم.
فقط اقترب…
ببطء هذه المرة… مختلف عن حدته السابقة، كأن المشهد كله انقلب من صراع صاخب… إلى صمتٍ خانق...
أنفاسها تعالت دون أن تشعر، بينما هو وقف أمامها مباشرة، يرفع يده ليمس وجهها…
لكنها هذه المرة لم تغمض عينيها فورًا.
ظلت تنظر إليه…
نظرة واحدة فقط…كانت كفيلة تقول كل شيء:
أنها هنا بجسدها فقط…
أما روحها… فبعيدة جدًا.
ثم أغمضت عينيها أخيرًا…
لكن فتحتهما بتفاجؤ حين سمعت صوت فتح باب الغرفة... لكن زال التفاجؤ حين عاد بيده ورقتان، ودفتر صغير...
مد يده لها اولًا بهاتان الورقتان قائلًا:
إمضي هنا عالورقتين.
بيد مرتجفة أخذت الورقتان ثم القلم، مازال التردُد مسيطر عليها، برغبتها تود تمزيق الورقتان، بل تمزيق ذلك الحقير...
نظر لها وهز رأسه كأنه يأمرها ان تضع إمضائها.. غصبً، وضعت توقيعها على الورقتان، مد يده وأخذ منها القلم، قام بإمضاء وصل بنكي، قطعة من الدفتر الصغير، ثم أخذ منها الورقتان، قام بالامضاء عليهما ثم توجه الى طاولة بالغرفة،وضع الورقتان ومعها الوصل،وعاد يقترب منها،قائلًا:
كده ورق الجواز إتمضى كمان كتبت الشيك،يبقي فاضل التنفيذ.
إرتجف جسدها،حاولت بلع رمقها،بصعوبة تفوهت:
أنا عطشانة أوي.
عدل وجهته وتوجه نخو ثلاجة صغيرة بالغرفة فتحها ثم نظر لها قائلًا:
فى هنا صودة...
قاطعته بنبرة أمر:
مايه...عاوزة ماية بس..وتكون إزازة مقفولة.
تبسم بسخط،وجذب قنينة مياة..توجه بها نحوها..أعطاها لها،جذبته من يده سريعًا للغرابة لم تحتسي الكثير،بل كمية صغيرة،ثم أعطت له الزجاجه وضعها فوق طاولة جوار الفراش وعاد يقترب منها حتى توقف أمامها قائلًا:
مش هنقضي الوقت فى نظرات ملهاش لازمة.
أنهي قوله ومد يده نحو كنزتها حاول سحبها للخلف عن جسدها...لكن هي تمسكت بها..زفر نفسه ببرود وضجر قائلًا:
اظن إننا إتفقنا وكمان مضينا على اوراق الجواز.
_ أوراق الجواز
كلمتان لو كانت شاهدت ما حدث عبر شاشة التلفاز لكانت لامت البطلة على إستسلامها الرخيص..لكن تلجلجت قائلة:
طب ممكن تطفي النور.
زفر نفسه بضجر وعاد نحو تلك الطاولة جذب جهاز تحكم وقام بخفض سطوع الكهرباء..لوهلة توترت رهبة،لكن حاولت الاعتراض كي يُظلم الغرفة قائلة:
ممكن تطفي النور خالص.
تننفس بزهق قائلًا برفض:
لاء مفيش أكتر من كده،وكلمة كمان هولع النور كله.
إستسلمت،ليديه اللذان بدأ بخلع ثيابها عنها حتى أصبحت جذعها العلوي شبه عاري الا من قطعة ثياب داخليه،كاد أن يخلعها لكنها ضمت صدرها بيدها قائلة:
كفاية كده.
زفر نفسه وإستسلم لرغبتها،لكن بدأ ينثر قبلاته على كتفيها مرورًا بعُنقها ثم وجنتيها وصولًا الى شفتيها...كانت تشمئز من قُبلاته ولمساته حتي قُبلاته لشفتيها،شعرت بالنفور منها بسبب رائحة الخمر...لكن هو كان خبيرًا وهي بريئة،جعلها تستسلم غصبً بحنكته،لم تشعر كيف وصلا الى الفراش ولا بلمساته الجريئة على جسدها الذي بدأ يستسلم له،رفعت يديها تحاول العودة الى الوعي وتدفعه،لكنه جذب يديها بقبضتي يديه ثبتهما على الفراش،مستمتعًا بآنبنها الخافت وهي تحت وطأة لمساته..
لحظات كانت هي شبة غائبة عن الوعي يرفض عقلها أن يحدث معها ذلك،بتلك الطريقة المُهينة...حتي أنها للحظات لم تشعر أنه نهض عنها...
فاقت من توهانها على صوته الذي إرتفع للحظة فتحت عينيها ثم سرعان ما أغلقتهما حين وقع بصرها عليه وعاري تمامً...
لخسن حظها فتح باب الغرفة،وغادر،حاولت النهوض من فوق الفراش،لكن تشعر بألم فى جسدها تحاملت عليه ونهضت،تجذب دثار الفراش،إنحنت تجذب ثيابها من فوق الأرض وضعتها فوق الفراش...نظرت نحو باب الغرفة،ذهبت نحوه كي تُغلقه،لكن تفاجئت بعودته..نظر لها قائلًا:
على فين،إحنا هنكمل بقية الليلة و..
قاطعته بحسم غاضبة :
لاء إنت خلاص نولت اللى كنت عاوزه،و..
توقفت تبتلع ريقها ثم قالت بخجل:
نمت معايا مش كفاية كده.. انا لازم أرجع زمان ماما قلقانة عليا.
كاد يعترض وهو يقترب منها حاول نزع الدثار عنها ومحاولة إستمالتها...لكن هي صرخت عليه وسالت دموعها قائلة:
كغاية ضيعتني،هفضل طول عمري أكرهك،إنت وصمت جسمي وروحي...كفاية سيبني أمشي والا مش هيهمني حاجه وهموت نفسي وأجيبلك مصيبة،ولا لاء مش هفرق معاك بنفوذك مش هتتعاقب...إبعد عني إخرج بره الأوضة عاوزة ألبس هدومي.
مازال هناك شعور خفي،لما يتعامل معها ببرود وهدوء...لكن تفوه بتصريح فج:
جسمك كله كان تحت جسمي،تفتكري هيفرق دلوقتي إنى أخرج من الأوضة...إيديا سابوا بصمتهم على جسمك..عاوزه تلبسي هدومك،ألبسيها وأنا واقف هنا.
بغضب توجهت نحوه بغيظ وكادت تصفعه لكن تمسك بيدها فسقط الدثار عنها،بسبب مهجامتها له بعنف حاول تلجيمها حتى إستطاع السيطرة، وقع بها على الفراش كان فوقها حاول تلجيم يديها، بالفعل سيطر عليها، حركة صدرها من علو وهبوط كانت مُثيرة...بل مُثيرة للغاية،لأول مرة يشعر أن هنالك إمرأة لها سيطرة عليها،ود تقبيل نهديها،بالفعل لم يقاوم كثيرًا...وضع قبلات فوق صدرها...ثم دفن رأسه فى تجويف عنقها، دخل الى انفه رائحتها الرقيقة... عطر خاص بها إمتزج بجسدها...عطر غير مألوف لكنه خطير، بل مُسكر أكثر من النبيذ المُعتق...
هذه المرة كانت واعية،شعرت بإشمئزاز.. دفعته بقوتها لم ينهض وظل فى تقبيل جسدها...فكرت لحظات ثم قامت برفع إحد ساقيها، قامت بضربه بمنطقة أسفل الحزام... ضربة غير مُتمكنة... فاق من سكرته على ألم طفيف.. نهض عنها، رغم الالم الطفيف لكن نظر لها بإعجاب... كان كافيًا يفوقه...
تراجع خطوة للخلف، أنفاسه متقطعة… وعينيه مثبتة عليها، ليست بغضب مثلما توقعت…
بل بإعجاب غريب...
لعق بطرف لسانه شفتيه بينما هي
جذبت الدثار ونهضت واقفة أمامه...عكس تلك التي كانت راقدة بفراشه…مستسلمة... الآن تبدل ذلك
عينيها تنضخ بشرارة واضحة، وصدرها بيعلو ويهبط بسرعة… لكن ليس خوفً… بل غضبّ.
اقترب خطوة خفيفة، دون يلمسها قائلًا بغرور:
دي أول مرة… واحدة تحاول تقاومني بالشكل ده.
رفعت دقنها بتحدي رغم ارتجافها قائلة:
وأخر مرة كمان.
ابتسم… ابتسامة أهدى، أخطر قائلًا بمرح:
مش متأكد.
صما لحظة ثم نظر لها نظرة أطول… أعمق، كأنه يقرأ ما بداخلها ثم تفوه:
بس أكيد… مش الليلة.
وقع حديثه مختلفً... كأن
الهواء نفسه تغير.
ظلوا ثواني يقفان أمام بعضهما… لا هو بيقرب، ولا هي بتبعد… لكن التوتر بينهم كان أشد من أي احتكاك.
ثم فجأة، استدار هو بعيدًا عنها، كأنه يكسر اللحظة بإرادته، وقال ببرود:
إلبسي هدومك كويس… وامشي.
تجمدت مكانها للحظة… غير مستوعبة ذلك التحول… لكن لأول مرة من بداية الليلة…
شعرت إن السيطرة… عادت لها جزء صغير منها.
استدار مبتعدًا عنها، ووقف بظهره براقبها عبر ذلك الزجاج... ثواني صامتا… أكتافه مشدودة كأنه يقاوم حتي لا يجذبها ويعود لتكرار ما حدث، لكن تنهد بقوة قائلًا بصوت منخفض، يشوبة خشونه:
هتصل عالسواق يوصلك.
ضحكت بسخرية مريرة من وراه:
لاء شكرًا لخدماتك.
أغمض عينيه لحظة، وكأن الكلمة جائت في مكانها بالظبط… لكنه لم يرد فورًا..
أخد نفس عميق، وثم لف لها نصف لفة، عينيه هادئة… لا يوحد بها ذلك الجوع ولا السيطرة التي كانت قبل دقائق… كأنه بصراع... ثم لأول مرة يتمني أن يجتمع بإمرأة شاركها الفراش مرة ثانية قائلًا:
هنتقابل تاني المرة الجاية هتكوني أهدى.
رفعت حاجبها بتحدي قائلة:
مستحيل.
هز راسه ببطء:
معنديش شيء مستحيل بالعكس…
اقترب خطوة، نظر لها مباشرة
ابتسمت بسخرية خفيفة:
إنت أسوء إنسان قابلته معندكش إحساس مكنش عندك مشكلة تدمرني.
رد بهدوء غريب وهو يرفع لها ذلك الوصل البنكي
وهو يشير ناحية الباب:
خدي الشيك ده وامشي.
بتردد أخذت الوصل منه يده تناست تلك الورقتان، وغادرت سريعًا.. لوهلة شعرت بريية وهي تفتح مقبض باب الشقة، لكن خاب ظنها وفتح خرجت وصفعت الباب خلها... وقفت أمام المصعد تلتقط نفسها كأنه الأخير، بينما هو جلس على أحد مقاعد الغرفة نظر نحو الفراش يستغرب من نفسه...
لأول مرة ينام مع امرأة فوق الفراش، كان يفعل ذلك على تلك الآريكة بالردهة.. لاول مرة لم يريد إحتساء النبيذ قبل أن يعاشر امرأة.. لأول مره يشعر أن رائحة امراة مازال عبقها يسكن فؤاده... نهض من فوق المقعد، القي بجسده فوق الفراش يدفن وجهه بأغطية الفراش يتنفس من عبقها التي تركته مكانها... سريعًا غفي.
❈-❈-❈
بأحد المطاعم الفخمة بركن مخفي عن الأنظار
وضع النادل زجاجة نبيذ وكأسين ثم غادر..
مد يده فتح الزجاجة ثم سكب كأسين. وتوقف وضع الزجاجة على الطاولة ثم مد يده بأحد الكؤوس قائلًا:
إتبسطت بموافقتك إنك تقابليني يا نجمة مصر.
تبسمت له بخفة بينما استطرد حديثه بتفخيم مبالغ فيه:
مش مصدق نفسي إني قاعد مع
"منار السويدي"على طرابيزة واحدة، اليوم ده يتكتب فى التاريخ.
تبسمت ببعض الغرور قائلة:
بلاش تفخيم زايد قول ليه طلبت نتقابل يا ناحي أنا عندي بكره سفر للـ الخليج عندي مجموعة حفلات هناك.
_ترجعي بالسلامة يا نجمة مصر والوطن العربي، ولا العالم كله.
ضحكت قائلة:
ادخل فى الموضوع بلاش بكش، أنا عرفاك كويس، مش أول تعامل بينا.
تبسم ناجي قائلًا:
هو كده وقت النجوم مشغول...
قاطعته منار بزغر:
ناجي...
ضحك قائلًا بمرح:
بنفع كده يا نجمة، إنتِ تستاهلى مديح كتير.
_ ناجي..
قالتها منار فضحك ناجي قائلًا:
خلاص يا نجمة هدخل فى الموضوع مباشرة..
أومأت له فاكمل:
جلال الكيلاني.. أكيد تعرفيه.
هزت راسها بتوافق قائلة:
اكيد أعرفه.. ده كان تريند الفترة اللى فاتت كل المواقع مكنش عندها غير اللى إتسبب فى هبوط حاد فى معظم أسهم البورصة لكن أسهم شركاته إضاعفت وبقت هي التوب، والسهم فى شركاته بقي أغلى من وقية الدهب.
أومأ ناجي ببسمة:
أهو بقي عامل نوش للـ الكبار ومحتاجين نهديه شوية... وطبعًا مفيش سحر أقوي من نجمة مصر... بس فى حاجة صغننه قد كده لازم تكون موجودة.
نظرت الى حركت أصابعه ثم تسألت:
وإيه هي الحاجة دي.
اجابها:
تكون آنسة ڤيرچين... متلمستش قبل كده.
ضحكت بظرافة قائلة:
طب ما أنا آنسه وعشان تصدق البطاقة الشخصية مكتوب فيها آنسة.
ضحك وهز راسه برياء قائلًا
صادقة يا نجمة احنا ناس تقدر اثباتات الحكومة والبطاقة مبتكدبش.
ضحكت قائلة:
تمام يبقى إتفاقنا هما تلات أيام هسافر الخليج بمجرد رجوعي، هستلم "صاحب الجلالة".
❈-❈-❈
باليوم التالي
صباحً
بشقة والدة سديم
إستيقظت بعد نوم مُتقطع، تهزي أحيانًا تتمني لو كان ما حدث بالأمس كابوسً، لكن فاقت على صدمة حين إنزاحت المنامة قليلّا عن صدرها ورأت تلك العلامة البشعة... سريعًا عدلت هندامها وأخفت ذلك، ثم نهضت من فوق الفراش، سريعًا حين رأت سند يعبث بذلك المكتب كعادته... خشيت أن بفتح حقيبتها... جذبت حقيبتها جانبًا وسحبت سند وخرجت من الغرفة.. تبسمت لوالدتها التي قالت بحنان:
سند اللى صحاكِ.
أومأت برأسها قائلة:
صباح الخير يا ماما، أومال فبن سنا.
أجابتها:
المدرس كان لغي حصة ورجع قال يروحوا النهاردة تعويض عنها.. يلا روحي اتوضي وصلي الصبح على ما أحضرلك فطار وأعمل شاي نشربة سوا.
اومأت برأسها،ذهبت نحو الحمام..خلعت القطعة العلوبة من ثوبها نظرت الى تلك العلامات... أصبحت أبشع من الأمس... زفرت نفسها بغضب، أخءت حمامً آخر ظنًا أنه سيُسرع من محو أثار تلك العلامات.
❈-❈-❈
بعد وقت بمكتب جلال بالشركة...
أنهي مكالمة الهاتف قائلًا:
عاوز أعرف فى نفس وصولها للبنك ..
اغلق الهاتف ثم جلس عقله شرد بليلة أمس... مازالت عبقها ساكن فؤاده...
لم يشعر بذلك الذي دخل الا حين صدح هاتفه، تبسم حين رأي هاوية من يتصل عليه.
❈-❈-❈
بينما قبل قليل
دلفت سديم الى ذلك البنك، شعرت بتوجس من هيبة المكان الفخمة، فهو بنك إستثماري شهير...
إصتطدمت مع أحد المارة.. اعتذرت ثم أكملت سيرها نحو مكان الصرف... توقفت أمام أحد مكاتب الصرف ومدت يدها له بالشيك قائلة:
عاوزة أصرف الشيك ده.
سحب الموظف الشيك قرأ المبلغ …ثم قرأ الاسم المكتوب أسفل الشيك...
توقفت عينيه لحظة… ثم رفع نظره إليها ببطء، نظرة مختلفة تمامًا عن النظرات الروتينية المعتادة.
حضرتك… سديم فؤاد عبد الحق.
ارتبكت قليلًا من طريقته، لكنها أومأت:
ايوه.
انتصب في جلسته، ونبرة صوته تغيرت بشكل واضح معتذرًا:
ثواني بس.
أخذ الشيك ونهض من مكانه دون شرح، متجهًا إلى مكتب جانبي مغلق بزجاج… تحدث مع شخص بالداخل، بينما هي واقفة، قلبها بدأ يدق أسرع من غير سبب واضح...
مرت لحظات… طويلة...
ثم خرج الموظف مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن وحده… خرج معه رجل في منتصف الأربعينات، مظهره رسمي جدًا، وربطة عنقه متقنة بعناية...
تقدم نحوها بابتسامة لبقة قائلًا!
آنسة سديم.
أومأت بحذر...
مد يده مصافحًا قائلًا:
أنا مدير الفرع.
نظرت ليده ثم إليه باستغراب، صافحته بتردد
أشار نحو مكتبه قائلًا:
ياريت تتفضلي معايا لمكتبي لحظة.
بدأ القلق يتسلل إليها بوضوح، لكنها تحركت خلفه… جلست على المقعد أمام مكتبه، بينما هو جلس بهدوء وفتح الشيك أمامه مرة أخرى.
ثم رفع عينيه إليها مباشرة قائلًا:
الشيك ده… صادر من حساب خاص جدًا.
تجمدت ملامحها...
أكمل بهدوء محسوب:
والاسم اللي عليه… مش بيصدر شيكات بالشكل قصدي بالمبلغ ده لأي حد.
ابتلعت ريقها، محاولة الحفاظ على ثباتها سألة: يعني إيه.
مال للأمام قليلًا: قائلًا:
يعني… إحنا محتاجين نتأكد من مصدر الشيك… وإزاي وصل لحضرتك.
اتسعت عينيها فى صدمة سائله:
هو في مشكلة.
ابتسم ابتسامة مطمئنة ظاهريًا قائلًا:
مش مشكلة…ده إجراء روتيني.
ثم أضاف بنبرة أخف:
بس صدقيني… مش أي حد يقدر يصرف رقم زي ده… غير لما نفهم الصورة كاملة.
نظرت للشيك مرة أخرى… وكأنها تراه لأول مرة فعلًا...
الاسم المكتوب عليه…
لم يكن مجرد رجل…
بل كان نفوذ... تسلل الى داخلها أن يكون هو أعطي للـ البنك أمر بعدم صرف الشيك...
لو حقًا فعل ذلك، إذن فقدت شرفها هباءًا بلا ثمن.
«يتبع»
