رواية حب غير حياتي عصام وشغف الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد
رواية حب غير حياتي عصام وشغف الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة نور محمد رواية حب غير حياتي عصام وشغف الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية حب غير حياتي عصام وشغف الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية حب غير حياتي عصام وشغف الفصل الثاني 2
رواية حب غير حياتي عصام وشغف الفصل الثاني 2
صوت أذان الفجر كان بيشق سكون الليل، صوته ندي، قوي، وبيهز جدران السرايا.
عصام فتح عينيه بضيق، متعودش يصحى بدري كده، ولا متعود يسمع الصوت ده غير صدفة بس.
اتقلب في سريره الواسع في الجناح الفخم اللي جده خصهوله، وبص للسقف المزخرف وهو حاسس بغربة رهيبة. كل حاجة هنا بتفكروا إنه "غريب"، إنه ميعرفش حاجة عن جذوره.
في الأوضة اللي جنبه، كانت "جيسيكا" بتخبط على الباب بعصبية. قام عصام وهو بيمسح وشه بضيق وفتح الباب.
دخلت جيسيكا وهي بتنفخ، لابسة "هوت شورت" وبادي بحمالات رفيعة، وشعرها منكوش: "إيسام! إيه الصوت المزعج ده اللي صحاني من أحلى نومة؟ وبعدين إيه الحر ده؟ التكييف المركزي فين؟ أنا مش قادرة أتنفس!"
عصام اتنهد وهو بيحاول يستوعب عصبيتها على الصبح: "جيسي، إحنا في قرية في صعيد مصر، مش في بيفرلي هيلز! ده أذان الفجر، بيصلوا. استحملي شوية، أنا كمان مخنوق، بس الجد العجوز ده ماسك حنفية الفلوس، ولازم نلعب بقوانينه لحد ما ناخد اللي إحنا عاوزينه."
جيسيكا ربعت إيديها بدلع مستفز:"أوكي، بس أنا هنزل أفطر، أنا جعانة جداً ومحتاجة كوفي..؟"
الروايه.. بقلم نور محمد
عصام ضحك بسخرية: تعالي ننزل نشوف بيفطروا إيه هنا، بس يا ريت تلبسي حاجة أطول من كده، جدي مش بيهزر."
جيسيكا لوت بوزها: "أنا بلبس اللي يريحني، محدش له دعوة بيا!" وخرجت ترزع الباب وراها.
على سفرة الفطار..
السفرة الطويلة المصنوعة من خشب الأرو كانت مليانة بخيرات ربنا؛ قشطة، عسل، فطير مشلتت، وجبنة.
الحاج كامل قاعد على رأس السفرة، هيبته تملى المكان. وعلى يمينه قاعدة "شغف"، لابسة إسدال صلاة رقيق لونه أبيض، ملامحها هادية زي الملايكة، وبتقرأ في مصحف صغير في إيدها بصوت واطي لحد ما الكل يتجمع.
دخل عصام، لابس بنطلون جينز وتيشرت، وبص لشغف اللي بمجرد ما حست بخطواته، قفلت المصحف ورفعت عينيها للأرض، ومبصتلوش.
قلبه دق نفس الدقة الغريبة بتاعة امبارح.
قبل ما يقعد، دخلت جيسيكا بنفس اللبس المستفز بتاعها، بتتمشى بدلع وبتبص للسفرة بقرف.
الحاج كامل بمجرد ما لمحها، وشه جاب ألوان، وعروق رقبته برزت، خبط بعكازه على الأرض خبطة رعبت عصام وجيسيكا، وزعق بصوت جهوري: "إيه الفُجر اللي ماشي في بيتي ده؟! أنا مش قولت احترام البيت ده واجب؟ ولا الكلام مبيدخلش في روسكم؟"
عصام اتوتر، وكان لسه هيرد يدافع عنها، بس قبل ما ينطق، لقى شغف قامت بهدوء شديد من مكانها.
ملامحها مفيهاش غضب زي جدها، بس فيها حزم وقوة غريبة. راحت ناحية كرسي كان عليه شال عريض من الصوف الخفيف بتاعها، ومسكته، وقربت من جيسيكا.
شغف بصت لجيسيكا، وبصوت هادي جداً، وبإنجليزي بلكنة أمريكية بيرفكت، صدمت عصام شخصياً، قالت:
* "Good morning, Jessica. In our culture and in this house, modesty is highly respected. It’s for your own comfort and to respect my grandfather's rules. Please, put this on."
(صباح الخير يا جيسيكا. في ثقافتنا وفي البيت ده، الحشمة شيء محترم جداً. ده عشان راحتك وعشان تحترمي قواعد جدي. لو سمحتي، البسي ده.)
ولفت الشال على كتاف جيسيكا وغطت جسمها بحركة سريعة وحاسمة مادتش لجيسيكا فرصة ترفض.
جيسيكا اتصدمت من لغة شغف ومن تصرفها، ووقفت مبلمة. وعصام.. عصام كان واقف باصص لشغف ومبهور! البنت اللي افتكرها رجعية، جاهلة، ومقيمة في الصعيد متعرفش حاجة عن الدنيا، بتتكلم إنجليزي أحسن منه، وعندها ثبات انفعالي يدرس.
الحاج كامل هدي شوية لما شاف تصرف حفيدته، وقال بصرامة:"اقعدوا اطفحوا.. والمنظر ده ميتكررش تاني."
عصام قعد، وهو طول الفطار عينه بتسرق نظرات لشغف. كانت بتاكل بهدوء، بتسمي الله، وبتاكل من قدامها بس.
حاسس إن في فجوة زمنية وثقافية بينه وبينها، بس الفجوة دي بتشده، مش بتبعده.
بعد الضهر.. في مكتبة السرايا
عصام كان حاسس بملل قاتل، ساب جيسيكا بتتخانق في التليفون مع حد من صحابها، وقرر يستكشف السرايا.
لقى باب خشب ضخم، فتحه لقى نفسه في مكتبة عملاقة، ريحة الورق القديم والخشب معبية المكان.
بص في آخر المكتبة، لقى شغف قاعدة على مكتب، قدامها لاب توب حديث جداً، ومجموعة كتب كبيرة، ولابسة نضارة قراية مدياها طابع جدي وساحر في نفس الوقت.
قرر يقرب. الخطوات بتاعته خلتها ترفع راسها. بمجرد ما شافته، ملامحها اتشدت شوية بس حافظت على هدوءها.
عصام بابتسامة فيها شوية غرور: "مكتبة مبهرة.. مكنتش أتوقع إن في حد هنا بيقرأ غير جرانين الصبح."
شغف قفلت اللاب توب بهدوء، ومبصتلوش في عينه مباشرة وقالت: "أول آية نزلت في ديننا كانت (اقرأ).. القراءة عندنا مش رفاهية يا ابن عمي، دي عقيدة."
عصام قعد على كرسي قصادها، وحط رجل على رجل وقال بتحدي:"ديننا؟ إنتي ليه دايماً بتتكلمي كأنك حامية حمى الدين؟ وليه دايماً محسساني إني شيطان رجيم؟ موقفك النهارده على الفطار مع جيسيكا كان محرج جداً ليها."
روايه حب غير حياتي بقلمي نور محمد
شغف رفعت عينيها أخيراً، بصتله بثقة وقوة: "أنا محرجتهاش.. أنا سترتها. الإحراج الحقيقي هو إن الإنسان يمشي يعرض نفسه كأنه سلعة رخيـ'ـصة للفرجة. جدي راجل كبير، ومقام البيت ده ليه احترامه. لو هي متعرفش، كان دورك أنت إنك تفهمها.. بس واضح إنك أنت كمان محتاج اللي يفهمك."
عصام حس بدمه بيغلي من ردها القاطع، وقال بحدة:"أنتي فاكرة إن الخمار واللبس الواسع ده هو اللي بيعمل قيمة للإنسان؟ دي حرية شخصية! إحنا في أمريكا بنقيم الإنسان بعقله ونجاحه، مش بحتة قماشة لاففها على جسمه! أنتي حابسة نفسك في قفص ومسمياه دين."
شغف ابتسمت ابتسامة خفيفة، هادية، استفزته أكتر، وقالت بصوت مليان يقين:"أنت فاهم الحرية غلط خالص يا عصام. الحرية مش إنك تمشي ورا شهو*اتك وتبقى عبد لمزاجك، ولنظرات الناس ليك. الحرية الحقيقية هي إني أتحرر من إني أكون مجرد (شكل) أو (جسم) بيعجب الناس. أنا بلبسي ده بكبرك إنك تتعامل مع عقلي، مع روحي، مع إنسانيتي، مش مع تضا*ريس جسمي. أنا غالية أوي، وربنا كرمني وأمرني أحافظ على الغلاوة دي في صندوق مقفول، ميتفتحش غير للي يستحقه في الحلال."
عصام سكت. الكلمات نزلت على دماغه زي الماية الساقعة. لأول مرة في حياته حد يكلمه بالمنطق ده.
دايماً كان بيشوف المحجبات والمحتشمات إنهم مقهورين، مضطهدين. بس شغف قدامه دلوقتي بتمثل قمة القوة والاعتزاز بالنفس. هي مش مجبورة.. هي ملكة حاطة قوانينها الخاصة اللي مستمدة من خالقها.
شغف كملت كلامها وهي بتقوم من مكانها عشان تمشي:"أنت اللي محبوس يا ابن عمي. محبوس في دنيا مادية، ومحبوس في قشرة خارجية نسيتك روحك ونسيتك أصلك. راجع نفسك.. الفلوس اللي أنت جاي تجري وراها مش هتنفعك لو خسرت نفسك."
سابت له المكتبة وخرجت. سابت وراها ريحة مسك هادية، وعاصفة من الأسئلة في عقل عصام.
في الليل..
عصام واقف في بلكونة جناحه، باصص للقمر اللي منور السرايا والجنينة، وماسك في إيده السيجار بس من غير ما يولعه.
كلام شغف بيرن في ودانه جملة جملة. (أنا غالية أوي... أنت اللي محبوس).
خرجت جيسيكا من الحمام، لفت دراعها حوالين وسطه من ورا وبدلع همست:"إيسام.. أنا زهقت. خلينا نضغط على العجوز ده ناخد أي دفعة من الفلوس ونسافر بكرة. المكان ده بيخنقني، والناس هنا كئيبة ومعقدة، خصوصاً بنت عمك المغرورة دي."
عصام، ولأول مرة، حس بقبضة في قلبه من لمستها. حس إن في حاجة غلط. فك إيديها من حوالين وسطه بهدوء ولف بصلها.
كان بيبصلها وهو بيقارن من غير ما يقصد.. بيقارن بين رخص العرض، وغلاوة الستر. بين السطحية والفراغ اللي في عيون جيسيكا، وبين العمق والنور اللي في عيون شغف.
عصام بجمود:"إحنا مش هنسافر يا جيسيكا. أنا هفضل هنا لحد ما أخلص كل حاجة قانوني. ولو أنتي زهقانة، تقدري تحجزي تذكرة وترجعي أمريكا من بكرة الصبح."
جيسيكا برقت عينيها بصدمة: "أنت بتقول إيه؟ أنت بتطردني عشان خاطرهم؟"
عصام أداها ضهره ورجع يبص للقمر وقال بصوت واطي بس حاسم: "أنا مبطردكيش.. أنا بس قررت إني محتاج أفهم حاجات كتير أوي في المكان ده.. وفي نفسي."
يتبع.. نور محمد
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
