رواية عهد الدباغ الفصل الثلاثون 30 بقلم سعاد محمد سلامة
رواية عهد الدباغ الفصل الثلاثون 30 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية عهد الدباغ الفصل الثلاثون 30 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية عهد الدباغ الفصل الثلاثون 30 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية عهد الدباغ الفصل الثلاثون 30
رواية عهد الدباغ الفصل الثلاثون 30
مع بداية ليلة جديدة بحوالي الثانية صباحً إنفض الزفاف
بسيارة فاروق
ضحك حين التفت لجانبة لاحظ نُعاس ياسين على صدر عهد، تحدث بمرح:
ياسين نعس.
ربتت عهد على خصلات شعره قائلة:
هِلك من كُتر الرقص واللعب مع بنات عمه.
أومأ لها ببسمه دار بينهم حديث هادئ، حتى وصلا الى المنزل... ترجل فاروق توجه لناحية عهد فتح باب السيارة وإنحني يحمل ياسين، ترجلت عهد ، سارت خلفه حتى دخلا الى شقتهما.. ذهب نحو تلك الغرفة وضع باسين على الفراش، ثم نظر نحو عهد التي تثائبت. تبسم قائلًا:
لو مش والد نديم هو اللي طلب من منظم الزفاف ينهي الحفلة،مكنتش خلصت حتي عالفجر،انا ماليش فى الحفلات دي كنت فكرت أخرج.. بس ياسين باشا بقي كان مسيطر عالحفلة
ضحكت عهد بخفوت وهي تقف عند طرف الفراش تنظر إلى ياسين النائم بملامح هادئة، ثم رفعت عينيها إليه قائلة:
كان مبسوط هو بيحب جو الهيصة زي...
توقفت عهد أوبالأصح صمت لسانها قبل أن تنطق إسم فرح.. تنهدت بغصة قوية.... لاحظ فاروق ذلك، غص قلبه هو الآخر، لكن رسم بسمة وهو يقترب وإنحني قليلًا قائلًا:
ياسين واخد الدلع كله يا بخته.
انهي حديثه بوضع قُبلة على إحد وجنتيها، لوهلة إرتبكت لكن سرعان ما تثائبت
بنعاس تتهرب قائلة:
وأنا كمان كنت خلاص مش قادرة أقعد أكتر من كده..حتى طول القاعدة وجعت رجليا، تصبح على خير.
اقترب منها خطوة أخرى صوته انخفض بنبرة دافئة وهو يضع قُبلة على الناحية الأخرى:
وإنتِ من أهل الخير.
إرتجف قلبها
هزت رأسها بابتسامة خفيفة، ثم استدارت لتبتعد عنه.. لكنها توقفت فجأة حين شعرت بيده تمسك معصمها برفق... التفتت له باستفهام، فاقترب أكثر، عينيه فيهن لمعة مختلفة هذه المرة، ليست مرِحة… بل ممتلئة بشيء أعمق.
قال بهدوء:
عهد..
نطقه لإسمها بتلك النبرة كفيل يجعلها تُقبل عليه، بل وقد تحتضنه، وقد يصل لأكثر من ذلك، لكن بصعوبة حاولت تمالك نفسها إبتلعت ريقها تنظر له لثواني.. قبل ان تشعر بانفاسه قريبة للغايه من شفتيها،للحظة شعرت بدفئ أنفاسه، عقلها كأنه إنسحب أغمضت عينيها تنتظر قُبلته التى لم ينتظر وقبلها... قُبلة هادئة إزدادت شغفًا حين شعر بقبولها زاد جموحًا وضع يديه على خصرها يقربها منه... ترك شفتيها حين إحتاجا للهواء.. وضع جبينه فوق جبينها يتنفسان بصخب...
هدأت انفاسهما.. رفعت وجهها تنظر له نطقت إسمه بهمس:
فاروق...
نظر لعينيها يهمس هو الآخر بإسمها.. لحظات وعاد ويقبلها مرة أخري مستمتعًا بإستجابتها..
ترك شفتيها، يود ما هو أكثر،لكن ابتعد قليلًا، ينظر إليها، وكأنه يحاول أن يحفظ ملامحها في تلك اللحظة تحديدًا، ثم قال بنبرة أخف: نامي… واضح إنك فعلًا تعبانة.
هي الأخرى قلبها يود إقترابه، لكن صحوة عقل شعرت بها للحظات تحكمت وكادت تتحدث لكن جذبها فاروق من معصمها قائلًا:
إنتِ مأكلتيش فى الفرح،ومش معقول هتنامي جعانه،أنا كمان بصراحة جعان.
تبسمت قائلة بمرح:
تصدق إنى مكنتش حاسة بالجوع،لما إتكلمت فعلًا جوعت..أنا اساسًا مش بعرف أكل فى الحفلات ولا الأفراح.
ابتسم قائلًا:
تعالي نشوف إيه خفيف فى المطبخ نتعشي سوا،أنا كمان مش بعرف أكل فى الحفلات
بعد قليل وضعت آخر طبق طعام قائلة:
قولنا هناكل حاجة خفيفة،إنتهت بجريمة آخر الليل هناكل مكرونه بشاميل كانت فى التلاجة وجنبها فراخ،من عمايل طنط إجلال...وما أدراك ما طبيخ طنط إجلال كله سمن ودسم.
ضحك قائلًا:
ماما بتحب تسبك الطبيخ،بصراحة أكلت فى مطاعم كتير،بس مفيش ألذ من طبيخها.
تبسمت وهي تجلس على مقعد مجاور له قائلة:
معاك فى دي،أنا كنت بستني مربي الارنج اللى كانت بتبعتها لينا عند بابا،رغم إني ماليش تقل عالأكل أوي،بس منكرش طبيخها لذيذ.
أومأ لها برأسه بموافقه،دار حديث مرح وهادئ،اللى ان سألت عهد:
إتفاجئت من إعلان عمو محي خطوبة كنان وغزال...
غزال بنت لطيفة بحسها عندها طيبة غريبة… كأنها شايلة جواها حاجات ومش بتتكلم... يمكن ظروف إنفصال باباها ومامتها وإنها تعيش مع عمتها السبب.. بس فى حاجة لاحظتها، كنان هو كمان زي ما يكون إتفاجئ.
أخذ فاروق نفسًا طويلًا قائلًا:
ليه بتقولى كده.
اجابته وهي ترفع كتفيها :
معرفش.. حسيت كده، بس بصراحة شيفاهم لايقين على بعض جدًا.
- وأنا كمان شايف كده.
تسألت بفضول:
تفتكر كنان بيحب غزال ولا جواز تقليدي... زي جواز محسن ورابيا... اللى هو القرايب والأصحاب.
زفر فاروق قائلًا:
معرفش بس أوقات الجواز التقليدي أفضل، هيبان مع الوقت.
لوهلة جال بخاطر فاروق سؤال:
يا ترا كنتِ تتمني زفاف بحفلة زي بتاعت يارا.
زفر نفسه وظل السؤال حبيس عقله فقط.
مضي وقت وحديث يجلب حديث، حتى تثائبت عهد ونهضت قائلة:
الوقت سحبنا تقرييًا قربنا عالفجر... هروح أنام ساعتين، ياسين هيغلبني الصبح عشان يروح الحضانة.
شعر أنه يود الجلوس معها ولو ظل مستيقظً حتى سطوع النهار ، لكن زفر بخفة، قائلًا مزاح خفيف:
فعلًا الوقت مر بسرعة، ورأيي بلاش تضغطي عليه الصبح يروح الحضانة.
نظرت له قائلة:
ده مشاغب، وفى دماغة الحضانة للعب وبس، مفيش ميس في الحضانة الا واشتكت منه، رغم يقولوا ذكي وبيفهم بسرعة، بس يا خسارة كل اللى فى دماغه حاجتين
اللعب... وأنه يشتغل مع عمو محي.
ضحك فاروق قائلًا:
أنا شايف غير اللى إنتِ بتقولي عليه، إنتِ مدلعاه.
ضحكت قائلة:
انا مدلعاه، هو أنا قادرة عليه ده شقي جدًا.
ضحك فاروق.. بينما تثائبت عهد قائلة:
هروح أنام عشان أبقي فايقة له الصبح.
ضحك فاروق قائلًا بمرح:
يلا قبل ما أغير رأيي وأقرر نسهر كمان شوية...ويجي عليكٌ نومة وقتها ياسين هيلوم عليكِ
ضحكت وهي تسحب يدها من يده:
لا، أنا خلاص أنا أساسًا فصلت… تصبح على خير.
رد وهو يتبعها بنظره.. وهي تبتعد نحو تلك الغرفة:
وأنتِ من أهله.
دلفت الى الغرفة أبدلت ثيابها
أطفئت الأنوار تدريجيًا، وسكن المكان…
هدوء لا يقطعه سوى أنفاس ياسين الغارق في نوم عميق...
بينما هي لم تغفوا مازال تأثير حديثها مع فاروق ذو أثر،تنهدت بحِيرة عقل ... مازالت شخصية فاروق غير مفهومة لها...
سابقًا أخبرها عن سبب زواجه بعد مدة قصيرة،من وفاة شقيقتها.. أنه يريد امرأة من أجل أن تُعطي له جسدها.. مرت شهور، لم يحدث بينهما سوا علاقة مرة واحدة... حقًا هنالك قُبلات ولمسات لكن تنتهي على ذلك فقط...
تنفست بقوة عقلها مع قلبها الإثنان حائران...
تنهدت بقوة هامسة بنبرة حِيرة:
فاروق...إنت لُغز.
بينما فاروق أبدل ثيابه وتمدد على الفراش إبتسم وهو يُعيد عقله حديثهما الهادئ فى المطبخ،شعر بهدوء غريب يتسلل إلى صدره، كأن شيئًا كان مُشتتًا داخله بدأ يستقر أخيرًا…
عهد… أصبحت معه مختلفة… أو ربما هو من تغير دون أن ينتبه.
أدار رأسه قليلًا نظر نحو الناحية الأخري للفراش،تمنى لو أغمض عيناه وفتحها وجد عهد جواره...تنهد بقوة حاسمً،ما هذا الا مجرد وقت وسبحدث دون ضغط منه أغمض عيناه فى نفس اللحظة .
❈-❈-❈
بشقة محسن دلف خلف رابيا والفتاتين اللتان كُن يتحدثن معه بما حدث فى الحفل وهُن يمرحن...
نظرت لهن رابيا قائلة بأمر:
كفاية كده بقي عندكم مدارس الصبح، يلا إدخلوا أوضتكم غيروا الفساتين دي وإلبسوا بيجامات.
سمعن حديثها لم يعترضن لسبب أن هن مُرهقات ..
بعد وقت تمددت رابيا على ظهرها فوق الفراش
تنظر الى سقف الغرفة، تشعر ببعض النغزات فى قلبها...وذلك الشعور التى شعرت به قبل وقت قليل فى العُرس حين تركها جالسة وذهب رحب بتلك الأنيقة.. جلس معها لوقت قليل.. لكن لاحظت نظره نحوها كثيرًا وإيماءات بينهم.. كم هو ذلك الشعور صعب، حين تكون فاقد الثقة فيمن تُحب... أقل حركة …أقل حركة منه تُفسَّر ألف معنى، وكل نظرة تتحول في عينيك إلى خيانة محتملة…
أغمضت رابيا عينيها للحظة، كأنها تحاول الهروب من زحام الأفكار، لكن صورتَه وهو يبتسم لتلك المرأة عادت تُطاردها بإلحاح… تلك الابتسامة الخاصة التي لم تراها منه يومً
تنفست ببطء، وضغطت بكفها فوق موضع الألم في صدرها، تتنهد بصوت خافت.
على الجانب الآخر من الغرفة، كان محسن يقف أنتهي من فك أزرار قميصه بهدوء، ملامحه عادية… بل طبيعية لدرجة أثارت استفزازها أكثر.... كأن شيئًا لم يحدث... كأنها وحدها من شعرت بكل هذا.
التفتت برأسها نحوه، تراقبه بصمت، تنتظر… أي التفاتة، أي كلمة، أي محاولة منه للحديث
لكنه لم يفعل.
مرّت لحظات ثقيلة، قبل أن تقول بنبرة حاولت جعلها عادية:
مين جُمانه دي، سمعتك بتكلمها عالموبايل قبل كده.
توقف لثانية، نظر لها من خلال المرآة… ثم أجاب ببساطة:
دي مسؤولة الائتمانات فى البنك اللى بنتعامل معاه...
توقف ثم دون قصد:
أنا اللى دعيتها لحضور فرح يارا.
رفعت حاجبها قليلًا، واعتدلت في جلستها، نبرة الشك بدأت تتسلل رغمًا عنها قائلة بمرارة:
إنت اللى دعيتها… عشان كده قعدت معها عالطرابيزة بتاعتها.
شعر محسن من نبرة غير مُريحة بهدوء، استدار يواجهها أخيرًا، قائلاً بنبرة أقل هدوءًا:
أكيد لازم أرحب بيها كنوع من المجاملة.
ضحكت بخفوت، ضحكة خالية من المرح، وقالت:
مجاملة.
صمتت لحظة، ثم أردفت بصوت أهدأ لكنه أكثر صدقًا:
مش عارفة ليه مرتاحتش لها.. كمان لاحظت حاجة.
نظر لها سائلًا:
وإيه ده بقى.
أجابته:
أنها كانت مركزه مع فاروق.
إستغرب ذلك قائلًا:
عادي ممكن تكوني غلطانه، فاروق فعلًا إتعامل معاها قبل كده، وكمان كانت زميلتي فى الجامعة، بس هي أصغر مني بتلات سنين..
توقف يشعر بغصة قائلًا:
إنت عارفة إن بسبب مرضي إتأخرت فى المدرسة وهي جت زميلتي.
هزّت رأسها بتأكيد وعادت تستلقي كما كانت، تُحدق في السقف من جديد…
لكن هذه المرة، لم يكن الألم مجرد وخزات عابرة…
بل إحساس بالغيرة يتسلل بهدوء…
بينما محسن لا يهتم بذلك، بل هنالك ذكرى أخرى مرت برأسه
ذكري ليلة عقد قرانه على رابيا
[بالعودة قبل سنوات]
بسبب ذلك الفخ الكاذب،
وقف ينظر لإنعكاسه فى المرآة، كان صغيرًا لم يمُر على إنهاؤه دراسته الجامعية عامين.. لم تكُن خطوة الزواج برأسه بهذا الوقت لكن …تلك الكذبة التي لفقتها زوجة خاله، وضعت حول عنقه حبلًا من التزامات لم يختارها، ودفعت به دفعًا نحو باب لم يكن مستعدًا لطرقه بعد… باب الزواج.
شد على ياقة قميصه بضيق، وعيناه ملعقتان بانعكاسه في المرآة…
لم يكن يبدو سعيدًا… ولا حتى مقتنعًا...
فقط… مستسلم.
ترددت كلماتها في أذنه من جديد، حادة، قاطعة:
"رابيا لو ما اتجوزتهاش… الفضيحة ممكن تكبر وهي ملهاش ذنب".
أغمض عينيه للحظة، وكأن الصوت يخترق رأسه…هو يعلم جيدًا أنها كذبة...
يعلم أن رابيا لم تخطئ مثله…بل ربما تكون مُجبرة هي الأخرى
لكن حين وُضعت المسألة بهذا الشكل، لم يعد هناك مجال للتراجع…
إما أن "يصلّح الغلط"، أو يتحمل هو العار معها.
فتح عينيه ببطء، ونظر لنفسه مجددًا…يقنع نفسه:
أنا بتجوز عشان أصلح كذبة… ولا عشان عايزها.
السؤال م سريعًا… الجواب كان يقنع به نفسه.. إصلاح كذبة.. فى ذلك الاثناء سمع
طرق خفيف على الباب، ثم دخلت اجلال نظرت إليه بنظرة ممتلئة بالقلق والحسم في آنٍ واحد:
يلا يا محسن… المأذون وصل الناس مستنية.
أومأ بصمت…
أخذ نفسًا عميقًا، ثم تحرك نحو الباب، كأنه يسير إلى قدر لا يستطيع الفرار منه.
في غرفة الأخرى بالمنزل…
كانت رابيا تجلس وسط الفتيات، ترتدي فستانها باللون الأزرق الفاتح... ملامحها لا تحمل تلك البهجة المعتادة لأي عروس…
كانت شاحبة… متوترة… وعيناها تائهتان.
هي الأخرى كانت ضحية…
ضحية كلمة… وخطة سخيفة… وقرار لم يُمنح لها وقت لتفكر فيه.
همست لها إحدى قريباتها بابتسامة:
مبروك يا عروسة... المأذون وصل.
حاولت أن تبتسم… لكنها فشلت..
داخلها كانت تشعر بالدونية يتردد بعقلها:
اي عروس تلك التي تتم مراسم عقد قرانها فى منزل العريس، كم شعرت بالرِخص، كل شيء تم هنا بهذا المنزل وهي تِنفذ فقط، أغمضت عيناها كم تمنت لو كان حقًا محسن شعر بقلبها الذي يئن عشقًا له، لكن لولا تلك الكذبة ما كانت وصلت الى تلك الجلسة بين الفتيات... عروس بالغد عُرسها.
إنتهي عقد القران، حتي بعد إنصراف الحضور شيء داخله يمنعه من الذهاب اليها وإبداء حتي بعض القبول.. تركهم وصعد الى غرفته وجمله واحدة تتردد فى أذنيه سمعها من أحد الجيران الذي كان حاضرًا يهمس لآخر:
أكيد محي الدباغ سرع بجواز محسن، خايف يكون مرضه القدبم أثر على رجولته، والعروسة بنت خاله أهي أستر عليه.
تهكم الآخر:
وحياتك دي الفلوس لها سِحر لو مش هي كانت هتوافق عليه ليه، دي صغيرة ولسه فى الجامعة وحلوة كمان، يلا حظ يا عم.
غضب يشعر به مازال مرضه القديم الذي تعافي منه له اثرًا حتي بزواجه المُبكر الذي لم يخطط له…سخرية من رجولته… من شُفائه… من كونه "اختيار اضطراري" لا أكثر...
قبض على يده بقوة حتى ابيضت مفاصله، وعيناه تشتعلان بغضب مكتوم، يتمتم بينه وبين نفسه:
يعني أنا بقيت كده… واحد مريض.
دار في الغرفة كأن الجدران تضيق عليه، الكلمات التي سمعها لم تكن مجرد همسات عابرة… كانت طعنات في مكان يعرف أنه كان يومًا ضعفه الأكبر.
مرضه…
ذلك الفصل الذي ظن أنه أغلقه للأبد… عاد يُفتح أمامه، لكن هذه المرة بنظرات الناس… لا بألمه هو...
توقف فجأة، وأسند كفيه على حافة إحد الطاولات ينظر للأرض بشرود حاد…
طب وهي كمان نظرتها ليا إنى المريض.
سؤال خرج رغماً عنه.
هل وافقت عليه… لأنها مضطرة
أم لأنهم أقنعوها بنفس الكذبة... يعلم أن لديها مشاعر نحوه..
ضحك بسخرية مرة، هز رأسه وكأنه يطرد الفكرة، لكنه لم ينجح.
مشاعر شفقة أكيد.
تنفس ببطء، ثم رفع رأسه، وعيناه أصبحتا أكثر قسوة…
وفي تلك اللحظة، لم يعد يرى رابيا كضحية مثله…بل جزءًا من هذا الموقف كله.
بينما
في الأسفل…
كانت رابيا تجلس أخيرًا وحدها بعد انصراف الجميع، تخلت عن بعض زينتها، وبقيت آثار التوتر واضحة على ملامحها...
تنظر نحو باب الغرفة بين الحين والآخر…
تنتظر أن يأتي.. دقائق… ثم أطول…
ولا شيء.
شعور ثقيل بدأ يتسلل إلى قلبها…
ابتلعت ريقها، ونهضت ببطء، خطواتها مترددة وهي تتجه نحو الباب…
توقفت قبل أن تفتحه، وكأنها تخشى ما خلفه.
لكنها في النهاية… فتحت... تلاقت مع يارا وعمتها كذالك محي.. لكن أين هو، بالتأكيد الحواب، الزواج مجرد منظر لا أكثر
للحظة شعرت أنها… غير مرغوب بها منه.
خفضت يدها ببطء، وقلبها ينبض بقوة، ثم همست لنفسها بصوت مكسور:
أنا بقيت مراته… صح.
لكن السؤال…لم يحمل أي يقين... فقط منظر.
عاد محسن بذاكرته للحاضر فجأة…
رمش عدة مرات، وكأنه يستفيق من حلم قديم، ثم نظر نحو رابيا الممددة على الفراش…
نفسها… لم تتغير ملامحها كثيرًا…
لكن كل شيء بينهما تغير.
زفر ببطء، ومرر يده في شعره، بينما فكرة ثقيلة استقرت في عقله:
البداية بينا عمرها ما كانت بداية صح...
وذلك رسب في داخله شعورًا خفيًا بالرفض…
رفض لم يُعلن عنه يومًا، لكنه كان حاضرًا في كل تفصيلة بينهما...
لم يكرهها…
لكنه أيضًا لم يُحبها كما يجب...
كانت بالنسبة له قرارًا فُرض عليه…
وكلما حاول أن يتعامل معها بشكل طبيعي، كانت تلك البداية المختلة تعود لتقف بينهما كحاجز غير مرئي... حتى في اللحظات الهادئة…دائمًا هنالك شيء ناقص شيء لم يُشيد من الأساس.
❈-❈-❈
قبل وقت بقاعة الزفاف
لم يكُن رد فعل غزال أقل من رد فعل كنان المذهول..فاق الإثنان من ذلك على قول محي بنبرة تشبة أمر وإجلال تمد يدها بعلبة مخملية فتحها محي،ظهر محتواها:
لبس خطيبتك الشبكة يا كنان.
_ الشبكة يا كنان
كلمة تتردد بأذن الاثنين...نظر كنان نحو محي نظرة عيناه آمره ينتظر منه فقط تنفيذ ما قاله..
لم يعترض وبغضب مد يده أخذ خاتم الخطوبة..
بينما غزال لم ترفع لا وجهها ولا يدها،الا حين إقتربت منها إجلال قائلة بهمس حنون:
مد إيدك يا غزال.
نظرت لها غزال،كأنها شاردة حتى جسدها لا يتحرك...تبسمت إجلال ورفعت يدها...وضع كنان خاتم وفوقه آخر... مدت إجلال يدها بخاتم زواج رجالي تنظر لـ غزال قائلة:
خدي لبسي كنان الدبلة.
أخذتها وهي تشعر ليس فقط بالخجل بل الارتعاش، بسخرية مد كنان يده لها، بمجرد أن دخل الخاتم عقلة إصبع واحدة بعدت يدها... بينما أخذت إجلال العلبه من يد محي قائلة:
المهم لبسوا الدبل... تلقوا بعض التهاني، الغضب يتراكم بعقل كنان، والشرود والذهول من غزال..
وهنالك طرف ثالث حاقد تشعر بغيرة قاتلة، تخطيطها بإيقاع كنان... ذهب هباءًا
لا... صرخ بها عقلها، فمازال هنالك وقت، هذا مجرد خطبة سهل فسخها.
بعد وقت بعد انتهاء حفل الزفاف بمنزل أم صبري... نظرت غزال نحو والدها الذي يجلس على آريكة يقول بتفاخُر:
الحج محي جالي وطلب مني إيد غزال لإبنه مكنتش مصدق والله، حتى طلب مني أحضر فرح بنته وقال هيعلن المفاجأة.
تبسمت أم صبري قائلة:
الحج محي طول عمره بيفهم فى الأصول، قلبي كان حاسس لما شوفتك داخل القاعة... كمان قلبي حاسس إن غزال ربنا هيعوضها وهيبقي بختها حلو.
عن أي بخت يتحدثون، ألم يلاحظوا نظرات كنان الحارقة لها...
نظرت نحوهما ، ثم لم تُفكر كثيرّا لن تنتظر للـ الصباح لينتهي كل ذلك اللغط الآن...
تحركت نحو باب المنزل، أثناء خروجها كادت تصتطدم مع ذلك الخبيث الذي طارت أهدافه هباءًا باعلان محي خطوبة كنان وغزال..
تعصب قائلًا بغضب:
مش تفتحي وتبصي قدامك ولا خطوبتك من إبن الدباغ خلاص قوت قلبك.
نظرت له بسخط ولم ترد عليه، أكملت طريقها.
بينما بمنزل الدباغ بالردهة
نظر كنان الى محي قائلًا:
ليه يا بابا مخدتش رأيي قبل ما تعلن الخبر اللى زي خبر سقوط صاروخ نووي.
لوهلة ضحك محي وكذالك إجلال...
عاد كنان يعترض بشعور الغضب وهو يغتاظ من ضحكهما قائلًا:
خلاص طالما الحفله خلصت، أنا مش موافق على الخطوبة دي، غزال دي أبعد واحدة ممكن أفكر أرتبط بها، دي شبة "خيال المآتة" اللى بييحطوه فى الاراضي عشان يخوف العصافير... هي عشان لبست فستان سهرة بقت أنثي.
ضحكت إجلال كذالك محي الذي تفوه بسؤال:
عالاقل خيال المآتة له منفعه عنك.
تنرفز كنان قائلًا:
يا بابا مش بهزر، أنا مش هكمل فى الخطوبة دي...
قاطعه محي سائلًا:
مش هتكمل ليه فى فى دماغك بنت تانية...آه لا تكون معجب بالبت اللى كانت قاعدة جنبك دي،يبقي مفيش مقارنة،غزال بس لو إهتمت بنفسها،وكشفت شعرها هـ..
قاطعه كنان:
هتبقي منكوشه...بابا أنا...
توقف عن إستكمال حديثه حين دخلت عليهم غزال،تلهث قائلة:
عمو محي معليشي عارفة إن الوقت إتأخر،بس مكنش يتفع أستني للـ الصبح..دي علبة الشبكة أهي أنا مقدرتش أحرجك قدام المعازيم فى الزفاف إنت قيمتك عالية عندي،بس أنا رافضة الخطوبة دي كنان زي...
مجرد دخولها أشعل بداخله غضب أكبر عن قبل،لكن زاد ذلك الإشتعال بالغيظ وهو ينظر نحوها بغضب وغيظ وقاطعها بعنفوان:
رافضة مين يا حلوة،لا واضح كده إن عقلك من المفاجأة ضرب،مش كنان الدباغ اللى يترفض..ويكون فى علمك مش بس الخطوبة اللى هتكمل لا كمان الجواز كمان هيتم وقريب جدًا كمان.
كادت تعترض غزال...لكن سرعان ما تبدل الاعتراض باستهجان حين مسك معصمها سحبت يدها بغضب قائلة:
إنت إتجننت،بعدين أنا سمعتك وأنا داخله كنت بتقول لعمو محي إنك...
قاطعها بغيظ:
إنتِ بتلمعي أوكر كمان وبتتصنتي...وبعدين أنا حر،خلاص بدلت رأيي،وهكمل الخطوبة و...
كادت تعترض غزال..لكن كاد يقاطعها كنان...
نظرات الاثنان واضح انهما يحملان مشاعر،يحاول كل منهما إنكارها،إغتاظ محي من نقراهم،صرخ فيهما قائلًا بأمر:
أنا دماغي مش فايقة لنقاركم السخيف... إتفقوا مع بعض وأي قرار أنا هوافق عليه...
قال ذلك ثم سحب إجلال قائلًا:
تعالي نروح اوضتنا نرتاح وهما إنشاله يولعوا فى بعض.. دماغي صدعت منهم.
إبتسمت اجلاال وذهبت معه... لكن نظر محي نحو غزال وغمز بعينيه، وتبسم، شعرت بالخجل صمتت... بينما أعطت إجلال علبة الشبكة لـ كنان دون كلام أخذها... غادر الإثتين، فعاد النقار بين غزال الرافضة وبين كنان الذي لولا مجيئها الآن لكان أنهي تلك الخطوبة... لكن العناد تحكم برأسه...
زفر نفسه بغضب بعد إحتداد غزال فتفوه بأمر نافذ وهو يُعطيها علبة الشبكة قائلًا:
شبكتك يا خيال المآتة.. وإنسي إن الخطوبة تتفسخ.. والجواز فى أقرب وقت.. دلوقتي يلا خليني أوصلك لعند عمتك، واوعي تفكري إني بأف زي جوز عمتك وهتمشي عليا كلمتك... ولاد الدباغ رجالة.
بغضب منها ودت أن تقذفة بتلك العلبه برأسها لكن إستسلمت برأسها مجرد وقت... تركته وذهبت دون الرد على ندائه عليها بذلك اللقب السخيف، بينما هو تتبعها حتى دخلت الى منزل عمتها وعاد وبراسه قرار واحد، هو إتمام الزواج لغرض واحد هو تربية تلك الشعثاء.
❈-❈-❈
أمام احد الغرف بالفندق الذي تم به الزفاف
فتح نديم باب الغرفة.. توقف نديم للحظة نظر بالممر كان خاليًا تبسم وهو ينحني وقام بحمل يارا.. التى شهقت ثم تبسمت... دلف بها الى الغرفة.. أغلق الباب بقدمه... ذهب بها نحو الفراش... وضعها عليه، إعتدلت سريعًا
جلس جوارها على طرف الفراش في صمت للحظات، بينما كانت يارا تعبث بأطراف فستانها بتوتر واضح، وعيناها لا ترتفعان إليه...
لاحظ نديم ارتباكها، فاقترب منها قليلًا وكاد يُقبلها لكنها عادت للخلف، تبسم ثم أمسك يدها برفق بين يديه قائلًا بهدوء:
بُصيلي يا يارا.
رفعت عينيها إليه ببطء، فابتسم ابتسامة هادئة قائلًا:
متخافيش... أنا مش مستعجل على أي حاجة.
ارتخت ملامحها قليلًا، وكأن كلماته نزعت جزءًا من ذلك التوتر الذي كان يحيط بها منذ بداية اليوم.
رفع يدها إلى شفتيه وطبع قبلة خفيفة فوق أصابعها، ثم قال:
كفاية إنك معايا.
ابتلعت ريقها، ثم همست بخجل:
أنا بس... كل حاجة حصلت بسرعة.
ـ عارف.
مد يده يزيح عنها الطرحة برفق، ثم أبعد خصلات شعرها عن وجهها. ظلت تنظر إليه بصمت، قبل أن تقترب منه قليلًا هذه المرة بإرادتها، مستندة برأسها إلى كتفه...
ضمها إليه بهدوء، وأراح ذقنه فوق كتفها بقيت بين ذراعيه تشعر للمرة الأولى منذ أيام أن شيئًا داخلها بدأ يهدأ...
وبعد وقت،، تمددت إلى جواره على الفراش... سحب الغطاء فوقهما، ثم جذبها برفق إلى صدره.
ترددت للحظة قصيرة، قبل أن تريح رأسها فوق قلبه.
لف ذراعه حولها، وهمس قرب أذنها:
بحبك يا يارا.
كلمات فكت تلك التنشنة لديها، وأصبحت لينه معه تتقبل لمساته وهمساته وقبلاته... ليتم زواجهم... بلحظة تناغمت وامتزجت بالمشاعر... بعد وقت شعرت بإرهاق...
أغمضت عينيها ببطء.. رأسها على صدره تشعر بدقات قلبه تحت وجنتها، ويده تربت على ظهرها بحنان، حتى استسلمت أخيرًا للنعاس بين ذراعيه.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين.
ظهرًا
كان يعكف على حاسوبه مُنهمكًا في دراسة أحد الملفات، عينيه تتحركان بين السطور بتركيز اعتاده، لكن شيئًا من الإرهاق تسلل إليه دون استئذان...
زفر ببطء، ثم دفع الحاسوب قليلًا بعيدًا عنه، كأنه يمنح نفسه هدنة قصيرة... خلع نظارته الطبية وألقاها برفق فوق المكتب، قبل أن يمرر يده على شفتيه بشرود...
تذكر عقله عند تلك اللحظة تحديدًا...
قُبلته لـ عهد صباحً...
لم تكن عابرة كما حاول إقناع نفسه وقتها… ولم تكن بريئة من المعنى كما ادعى...
تنهد، هذه المرة خرج النفس ممزوجًا بابتسامة خافتة تسللت إلى شفتيه دون وعي...
في الفترة الأخيرة…بدأ يلاحظ التغيير...
عهد لم تعد تنسحب منه كما كانت تفعل، لم تعد تتجمد بين يديه، ولا تنظر إليه بتلك الحيرة الثقيلة التي كانت تفصل بينهما كحاجزٍ غير مرئي…بل أصبحت تُجاريه..
ابتسم أكثر، وهو يستعيد نظرتها له بعد القبلة… لم تعترض، لم تهرب، بل بقيت لثواني أطول مما ينبغي…
هز رأسه بخفة، تمتم بها لنفسه بصوتٍ خفيض، لكنه لم يستطع إخفاء ذلك الدفء الذي تمدد في صدره... ورغم محاولته للتماسك…
أصبحت الحقيقة واضحة بشكل لا يقبل الإنكار.. عهد ربما لم تصل الى مرحلة الحب، لكن تقبلت وضعهما كزوجين... بداخله تمني لو وصلت الى مرحلة الحب... لكن يكفي أن هنالك تقدُم فى مشاعرها...
عاد يُسند ظهره إلى المقعد، وأغمض عينيه للحظة كأنه يحاول تهدئة ذلك الإحساس
لكن عبثًا...
فتح عينيه ببطء، والتقط نظارته، قلبها بين أصابعه دون أن يعيدها إلى عينيه… وكأن تركيزه لم يعد يحتمل الأرقام ولا الملفات الآن...
انحرف بصره نحو الهاتف الموضوع إلى جوار الحاسوب… ظل ينظر إليه لثواني، مترددًا، قبل أن يمد يده نحوه بقرار فتح الشاشة…
توقف إصبعه عند اسمها...
بقي للحظة يحدق في الاسم… وكأنه يختبر شيئًا داخله.
_هل يتصل..
_هل يكتفي..
هل يترك الأمور تمضي بهدوء كما تسير...
زفر بضيق خفيف، وألقى الهاتف مرة أخرى فوق المكتب، هذه المرة بنفاد صبر واضح... لكن سرعان ما لام نفسه قائلًا:
مش كل حاجة بالعقل يا فاروق، هتستني لحد إمتي.. مش كفاية اللى ضاع قبل كده.
تمتم بها، ثم مرر يده في شعره بإرهاق، لكنه لم يستطع إنكار تلك الرغبة التي أصبحت أكثر وضوحًا…رغبة في رؤيتها... في التأكد…
في أن ما شعر به صباحًا لم يكن مجرد شعور عابر منها لم يحتمل أكثر...
التقط الهاتف مجددًا، ضغط على اسمها، وقبل أن يعطي نفسه فرصة للتراجع
وضع الهاتف على أذنه.
ومع كل رنة، كان قلبه ينبض بإيقاع غريب لم يعتده... حتى جاءه صوتها كان هادئًا… طبيعيًا… لكن بالنسبة له، كان كفيلًا بإرباك كل ما رتبه في رأسه.
صمت لثانية… ربما أكثر، قبل أن يسألها:
إنتِ فين.
توترت لوهلة قائلة
ليه بتسأل.
أجابها:
بفكر أعزمك عالغدا فى أي مكان تختاريه.
ساد صمت قصير من عهد… لكنه لم يكن صمت رفض... بل كان توتر ...
ابتلعت ريقها قائلة بكذب:
مش هينفع خليها للعشا.
كاد يسألها عن السبب، لكن سمع طرق على باب مكتبه ثم دخول أحد الموظفين..
تغااضي عن سؤالها قائلًا:
تمام خليها عالعشا... فى موضوع مهم أوي لازم نتتكلم فيه.
تحشرج صوتها قائلة:
تمام، هبقي عند بابا.
تبسم قائلًا:
تمام هفوت عليكِ هناك، بالسلامة.
أغلق فاروق الهاتف ثم نظر الى الموظف.
بينما على الجهة الأخري
بإحد قاعات مطار مرسى علم... إقتربت إحد المضيفات زميلاتها وتحدثت معها قائلة:
عرفتي التغيرات اللى حصلت... بيقولوا فى عاصفة فى الجو.. ورحلات الطيران فى منها إتلغي وفى إتأجلت.
خفق قلب عهد سائلة:
طب ورحلة العودة بتاع القاهرة.
احابتها:
مش عارفة من ضمن الرحلات اللى اتلغت ولا إتأجلت.
تحشرج صوت عهد قائلة:
هروح أشوف فى الاستعلامات.
بعد دقائق خفق قلب عهد وهي تسمع ذلك الرد:
رحلة القاهرة لغاية دلوقتي مصدرش قرار بإلغائها، بس مؤكد تأجيلها لحد ما العاصفة تهدى شوية، الارصاد قالوا العاصفه هتنخفض على الساعة سبعة ... ممكن الرحلة تطلع عالساعة سبعة ونص تمانيه كده.
سئمت ملامحها لكن تنهدت وهي تحسب الوقت، لو أقلعت الطائرة بذلك الوقت، ستكون بالقاهره فى حدود العاشرة، من الممكن أن تتصل على فاروق تؤجل ميعاد العشاء قليلًا
«يتبع»
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
