رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن 8 بقلم ميفو السلطان
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن 8 هى رواية من كتابة ميفو السلطان رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن 8 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن 8 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن 8
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن 8
التفتت لعامر كاللبؤة الجريحة وصرخت.. البيه وأخوه كبسو علي شقتي زي الهجامة ورموني في الشارع رمى لحم أخوه في الشارع.. هو مفيش شرف؟ البيه ما يعرفش عن الشرف حاجة جثة ع الفاضي لا شكل ولا منظر ولا شرف كمان.
لم يحتمل عامر أكثر انفجر بركان غضبه واندفع يمسك يدها بعنف لكن ملوك استدارت بحركة خاطفة وعنيفة وضربت قدمه بقوة أخلت توازنه ليسقط أرضا.
وعلى الفور هجمت عليه ملوك كاللبؤة و وثبت فوقه . وأخرجت مشرطها الصغير الحاد من جيبها وغرزت طرفه في جلده عند رقبته..
في تلك اللحظة لم يعلم عامر ماذا أصابه كيف انشلت حركته هكذا وارتخي لم يتحرك كأنه مس.. تاهت نظراته في عينيها القويتين.. من هذه الأنثى؟ ومن أين جاءت بهذا الجبروت؟ أهذه هي نفسها التي كانت ترتعش بين يديه قديما؟
كانت ملوك تنقض عليه والغل يملأ ملامحها وعيناها الخضراوان تلمعان ببريق الموت بينما انحل عقد شعرها ليتساقط عليه في خصلات ثائرة غطت وجهيهما كأنها تعمل هاله بهما خاصه تفصلما عن العالم.
وجد عامر نفسه غارقا في تفاصيل وجهها رغم النصل الموجه لرقبته لم يشعر بسن النصل من أساسه.. الشعر المتناثر ويدها تسند علي صدره ستفجر قلبه من دقاته الجنونية .كانت يدها المرتجفة فوق قلبه كأنها قبضت على روحه لا صدره فاستسلم لنبضاته التي تمردت عليه لأول مرة وكأنها تعترف بسلطان هذه الأنثى قبل أن ينطق لسانُه. صراع هائل بين رغبته في قتلها وبين ذهوله من فتنتها المتوحشة التي أخرست لسانه.
سهم عامر قليلا وهو يراقب ثورتها تساءل في سره بذهول... كيف كانت هذه الفرسة الجامحة زوجة لعمر فعمر كان رقيقا حانيا وهذه لا تنفع معها الرقة.فقد .
كانت كتلة من النار.
لاحظ ارتعاشة شفتيها ..و قد احمرتا بشدة من فرط الغضب والأنفاس المتلاحقة. فسلط عينيه عليهما لا إراديا .لأول مرة يشعر عامر الراوي بأن جبروته يتبخر فقد غرق في بحر عينيها الخضراوين.
انتفض عامر من أفكاره عندما صرخت فيه بصوت مزق صمته وهي تلوح بمشرط صغير أخرجته من ثيابها..
اللي هيقرب.. هدب المشرط في رقبته.
نظرت إليه بغل وأكملت بتحد... إذا كنت فاكر إنك هتمد إيدك وهسكت لك.. لااا أنت تقريبا مش عايز تبات ليلتك إلا ووشك متشرح زي بتوع الشوارع.. اعقل كدة عشان لسه الليلة كبيرة وقصة يا كتكوت.
فتح عامر عينيه بذهول من جرأتها وتطاولها. فضحكت ملوك بشماتة وهي تقف فوق رأسه....
إيه مش مصدق إن فيه ست مرقداك؟ مرة صح؟ بتقولوها أنتم كدة.. المرة مرقدة البيه كبير عيلة الراوي.... أهي المرة منيماك زي الدبيحه.. بتتجبر على مرة يا نطع.
ساد صمت مخيف وعامر يشعر أن كرامته تنزف مع كل كلمة تخرج من فمها.. فتحرك بعنف فانغرزت برقبته...
فصرخ عمار... هتجتليه يا فاجره. واخرج مسدسه وصوبه عليها.
.
نظرت إلي المشرط بقرف ولم تعير عمار بالا... كده وسختلي المشرط.انصفو إزاي أنا دلوقتي .
اقترب الجد سعفان بخطوات بطيئة وصوته فيه رجاء خفي...
جومي يا بتي.. بطلي بالله عليكي كفاية. أني إديتك الأمان جومي وسيبيه هو مش هيتعرض لك واصل.
نظرت ملوك لعامر القابع تحتها بسخرية لاذعة وضحكت بمرارة...
لا هيتعرض.. أنا عارفة الأشكال دي لا ليهم كلمة ولا شرف.
وبحركة مهينة مسحت نصل المشرط في ملابسه بقرف ثم قفزت بخفة بعيدا عنه كالفراشة. أخرجت منديلا وبصقت على المشرط لتمسح أثر دماء عامر الذي كان ينظر اليها بجنون يشعر بإهانة لا تغتفر وهو يرى دمه يُمسح باحتقار أمام جده.
أكملت ملوك وهي تطوي المشرط ببرود... عموما لو جرب تاني هيلاقي مشرطي مغروز في قلبه.. أنا لا باقية على حد ولا بخاف من حد.
لم يستسلم لجرح كبريائه بهذه السهولة. وبسرعة البرق استعاد توازنه وهب بجسده الرياضي وجذبها من معصمها بقوة كادت تكسر عظامها ليرتطم جسدها بصدره الصلب كالصخر.
صرخ الجد.. بكفياك بقه هيا ناجصه ولعه..
الا ان عامر من هياجه لم يسمع لجده ثبت عامر ذراعيها خلف ظهرها بيده الواحدة وضغط على خصرها بقوة ليلجم حركتها ثم همس بفحيح يقطر غلا أمام وجهها... فاكرة إن حركات الشوارع دي هتاكل معايا؟ ده أنا المستشار عامر الراوي.. اللي علم أسيادك كيف يحنوا راسهم. واليد اللي انمدت دي.. ثمنها غالي جوي يا جربوعة.. ثمنها عمرك.
ثم في حركة إهانة متعمدة رفع يده وبدأ يمسح بصمة أصابعها عن وجهه وكأنه يمسح قذارة وبصق بجانبها قائلا... الجرف اللي لمس وشي ده غسيله مش مية.. غسيله دمك يا زبالة.
كانت هائجه بين يديه ولكنه عامر الراوي جبروت لا يقبل بانثي تهينه.
ثبتها عامر بين ذراعيه كالقيد الحديدي وكلما حاولت التملص زاد من إحكام قبضته حتى شعرت أن صدره سيسحق أضلعها. مالت برأسها بعيدا عنه وهي تنهج بغضب لكنه قرب وجهه منها بابتسامة تسلية باردة وانتصار مستمتعا بضعفها المفاجئ أمام قوته وهمس بنبرة تقطر سما...
أهو أنتِ تحت يدي.. بمزاجي.. عشتي الدور وعملتِ فيها سبع رجالة وصدجتي نفسك انك جامده وتجدري عليا بس الحجيجة إنك ولا حاجة قدام عامر الراوي. أنا اللي كنت سايبك تهوهوي شوية عشان أشوف كيدك وصل لفين اشوف خصمي أخره اية.. لكن وقت الجد.. أنتِ مجرد فرسة جامحة ومصيرها تنكسر تحت رجلي.
حاولت ملوك أن تضربه برأسها مرة أخرى أو تتحرر من حصاره.. لكنه احتضنها بقوة أكبر لدرجة أنها شعرت بنبضات قلبه الهادئة والمستفزة وضحك وهو يهمس أمام شفتيها مباشرة..
عامر الراوي يجدر يجلبك جطة في ثانية.. جطة مغمضة كمان.. أنتِ فاكرة إن طول اللسان ده هيحميكي؟ ده أنا بكلمة مني أخليكي تتمني الموت وما تلاجيهوش. أنتِ دلوك في عشي .. فاهدي كدة ووفرر مجهودك عشان اللي جاي هينسيكي حتى اسمك. مش عامر الراوي اللي بيتنط عليه ويتهان إنت بس ماشفتش رجاله تجريبا قبل كده.
صرخت بهياج... انت راجل انت..
ضغط عامر على خصرها بقوة أكبر وهو يرى عينيها تشتعلان بالتمرد وقال بصوت منخفض وصارم...
أرجل ما جابلتيه بدليل اهوه.. محبوسة بين يدي وهتموتي مجهوره وانا بضحك.. تعبتي إنت في إنك تدربي وتروحي وتيجي علي الفاضي واخرتها أهو مكباك بجوتي مش أي حد يتعمله ضربتين يجي يجف جدامي...
نظرت اليه بغضب... مانا متعلمه عشان عارفه إن ماتفرقش معاك حرمه من راجل.. سيب بدل ما فرج عليك خلقه..
ضحك باستمتاع... ... بس وماله نسيبك. اعتذري اعتذري وإلا والله ما هتخرجي برأت يدي بطلوع الفجر.
هاجت ملوك بين يديه بكل قوتها تحاول ضربه أو الإفلات من حصاره الحديدي لكنه في حركة مفاجئة أحكم احتضانها تماما ليلجم حركتها فصرخت فيه بذهول وغل...
أبعد عني يا حيوان انا هعرفك إزاي تتجاوز حدودك يا زباله.
هنا صرخ الجد سعفان وهو يضرب بعصاه الأرض بعنف...
اختشي يا عامر جرى لك إيه اتخبلت في عجلك عتمسك حرمة أخوك اكدة قدام عيني عيب هملها يا ولد الراوي.
لكن عامر الذي أعمى الكبرياء بصره لم يتحرك إنشا واحدا بل نظر لجده بتحد وقال وهو يشدد قبضته عليها...
مش هسيبها يا جدي إلا لما تعتذر وتبوس رأسي كمان.. غير كدة الظاهر إنها حابة حضني ومش عايزة تسيبه وأنا معنديش مانع أطول القعدة. الروأي لما بيعوز حاجة بياخدها بنظرة..
حاصرها أكثر بين صدره العريض وجدار القصر البارد غير مبالي بالحضور . كان جسده يشع حرارة غاضبة وأنفاسه اللاهثة تضرب وجهها كلفحة نار. قبض على خصرها بيد حديدية كأنه يروض مهرة جامحة وهبط برأسه نحو أذنها ليهمس بفحيح مرعب لكنه يحمل بحة غريبة...
عشان بس تعرفي قيمتك وإن المستشار عامر الراوي مابيجيش بالقوة يا قطة..
توقع أن يرى الرعب في عينيها أو على الأقل خجل و محاولة للهرب لكنه صُدم ببرودها القاتل. لم تحرك ساكنا في حضنه كأنه لا شيء بل تقربت منه أكثر بخطوة متعمدة كأنها هي من تحاصره لا هو. رفعت وجهها إليه وعيناها تتحدى سواد عينيه بقوة وقالت بنبرة هادئة جمدت الدماء في عروقه...
أُمال بتيجي بإيه يا سيادة المستشار؟
هنا.. ولأول مرة خانت عامر حصونه. غصب عنه سهم في ملامحها تاهت عيناه في تفاصيل وجهها الذي لم يره بهذا القرب من قبل. انخفضت نظراته رغما عنه نحو شفتيها التي كانت تنطق بالتحدي أحس برغبة مجنونة في إسكات هذا اللسان السليط لكن بطريقة لا تمت للقانون ولا للقوة بصلة.
تلاقت الأنفاس وضاعت الكلمات وظل هو عالقا في سحر عينيها يصارع المستشار الذي بداخله ضد الرجل الذي استيقظ فجأة أمام تمردها.
نظرت إليه ملوك تحد اعادته لواقعه وهزت كيانه فمال على أذنها وغمز لها بوقاحة مستفزة....
عارف إني جامد وتأثيري صعب.. وأي ست تتمنا الحضن ده.. اعترفي إنك دوختي يا جطه .
في تلك اللحظة لم ترد ملوك بلسانها بل شحب وجهها فجأة وبدأت تصدر أصواتا وكأنها ستتقيأ عليه من فرط اشمئزازها وبدا وكأن الغثيان سيطر عليها فعلا من قربه.
اندفع الجد بسرعة وجذب عامر بعيدا عنها وهو يصرخ فيه...
ابعد عنها يا مجنون دي غمت نفسها منك.
انسحب عامر وهو يشعر بإهانة داخلية فاقت كل التوقعات ظن أنه انتصر عليها وتحكم في قوتها ولكن أن تُظهر امرأة اشمئزازها منه لدرجة التقيؤ كان طعنة في رجولته وجاذبيته التي لم يسبق لامرأة أن قاومتها فصار ينظر إليها بعيون تشتعل بنار ستحرق القصر وما فيه.
اندفع الجد ومسك ملوك وصرخ... بعد بقه واتلم حد يعمل اكده في حرمه..اهدي يا بتي حجك عليا إني.
تراجع عامر والغل يغلي في عروقه أراد الفتك بها لكن وجود جده منعه فهتف بصوت ساخر يرد الاهانه التي نزلت عليه ... حرمه هيا فين الحرمه ماشايفش ايوتها حرمه.. ثم نظر إليها بقرف.واكمل ..
ولما أنتِ ياختي مش جاية عشان الفلوس إيه اللي حدفك علينا؟ ما خدتيش الميت ألف ليه وغورتِ وما عتبتيش هنا؟ لا إحنا طايجينك ولا عايزينك.
استدارت له كان شي لم يحدث رغم وجعها نظرت إليه بقرف ... أنا جاية اكلم الراجل الكبارة أنت مال أهلك؟ ما تروح تشوف لك غرزة تقعد فيها.. إلا صحيح فضولي هيموتني مين اللي علم على وشك غيري.
جن جنون عمار وصرخ اندفاع.... لا أنتِ عايزة تتلمي كان لازم نجتلك ساعتها.. أنتِ السبب بت مكشوفة ومالكيش راجل.
هنا ساد صمت مفاجئ.. اقتربت ملوك من عمار بخطوات بطيئة مرعبة وعيناها تلمعان ببريق غريب وهتفت بهمس فحيح... مش قتلته... متعود إنت صح.
رجف قلب عمار ولمعت عيناه بخوف ظهر للعيان اقتربت منه أكثر حتى صار وجهها أمام وجهه ثم طرقعت أصابعها فجأة أمام عينيه وصرخت بحدة... أنت صح أنت اللي قتلته.. مش كدة.
ارتجف عمار وتراجع للخلف كأنه رأى شيطانا وصرخ بهستيريا... أنا ما جتلتش حد ما جتلتش حد.
ضحكت ملوك بمرارة وعيناها مثبتتان على عمار الذي كان يرتجف أمامها.... مالك مقهور كدة ليه؟ أنت فاكر إني ماهعرفش؟ مش أنت اللي كتمت نفسه وخدته. يا ترى موته إزاي؟ كملت كتم نفس ولا طلقت فيه النار بعد ما كتمت نفسه هاه؟.
ساد صمت مرعب قبل أن تصرخ في وجوههم والدموع تحجر في عينيها.. طب كنتوا سيبوه.. سيبوه يعيش ليا أفرح بيه ماعايزينش منكم فلوس.. يا ترى دلوقتي مبسوطين. قسمتوا الميراث يا حاج؟ تراب أخوكم دوستوا عليه عشان الفلوس إيه ده؟ إيه السعار ده صحيح النفوس الشبعانة مش أي حد يشوفها.
دارت ملوك حول نفسها في البهو وهي تشير بيديها باحتقار.. شايفة قصور وهيلمان.. وعيلة وعزوة.. بس مفيش نخوة.
ثم اقتربت من عامر بخطوات بطيئة وعندما التقت عيناها بعينيه خفق قلبه بقوة وتجمدت أعضاؤه وكأنه سُحر بجبروتها. وقفت أمامه ونظرت إليه بتلذذ وهي تقول...
حلوة الفلوس يا ابن الراوي حلوة؟ شبعت فلوس عبيت وكبشت في ده؟
ثم خبطت بيدها بقوة على صدره مكان قلبه، وأكملت... تراب أخوك خدت بداله فلوس.
استدارت ملوك ببرود تام وهي تلوك اسمه بلسانها بقرف...
إلا اسمه إيه ده؟ اه.. تقريباً عامر صح؟ يجعلها عامرة بالخراب عليك وعلي بيتك وأهل دارك خراب من وسع.. اللي ينهش أخوه ومرات أخوه عشان الفلوس ربنا مش هيسيبه.
لم يحتمل عامر هذا الهجوم الضاري على شرفه وماله فصرخ فيها بصوت محترق ... وجاية لينا ليه جاية ليه لما إحنا جرف أكدة؟ جاية ليه.
نظرت ملوك إلى عامر باحتقار أخرسه وقالت ببرود...... آجي ليكم أنتم مين عشان آجي لكم أصلا.
ثم استدارت بكامل جسدها نحو الجد سعفان وخفضت نبرة صوتها لوقار يليق بهيبة كبير الراوي.... أنا جاية آخد عهد من كبير الراوي.. جايالك إنت يا حج.. عمر قالي لو جرالي حاجه روحي لجدي كان قلبه كان حاسس بالغدر.. قالي جدي مش زيهم جدي حقاني وشريف وماهيرودكيش.
تنهد الجد بوجع... وعهد عليا لا أردك ولا اخرجك من دار الراوي تجعدي فيه عمر كله.
ابتسمت بلين ثم قالت... انا مش جاية أقعد يا حج أنا عندي ليك أمانتين واحدة معايا دلوقتي وواحدة في الحفظ والصون عشان بيتكم بيت غدر وخسة ماتاخذنيش اخاف عليها .
أكملت ملوك والجد يرهف السمع بقلبٍ يرتجف... يا حاج لو عايز الأمانة أجيبها لك دي أمانة من عمر الراوي.. أمانة قالي اديها لجدي وهو هيعرف بينا إيه.. قولوله عمر باعتلك دي.
هتف الرجل بلهفة وشك.. أمانة إيه دي يا بتي انطجي.
هتفت بجمود وثبات... الأمانة الأولى دي يا حاج اهيه .
ثم رفعت يدها عاليا فشهقت الأنفاس كان خاتم عمر يلمع في إصبعها الخاتم الذي لم يكن يفارق يده أبدا والذي كان يحمل ختم عائلة الراوي.
تسمر عامر وعمار في مكانهما كأن على رؤوسهما الطير بينما غامت عينا الجد بالدموع وهو يرى أثر حفيده الغالي يزين يد هذه المرأة التي تتحدى الجميع.
صاح عامر بجنون وعيناه تكادان تخرجان من جحرهما... يا نهار أبوكِ أسود أنتِ سرجت الواد وخدتِ خاتم العيلة.. ده ما بيتجلعش من يد الراوية واصل.. خلعتيهوله إزاي يا جادره.
اندفع عمار خلفه كالثور الهائج وصوته يرتجف من الغل... أني جولت إنها حرامية وهبلت الواد أنتِ السبب في جتله، أنتِ اللي جتلتيه... إيه فجرك ده خاتم الراوي ما بيطلعش إلا بروحنا.
- ومع كلمته الأخيرة استل مسدسه ورفعه في وجهها بتهور أعمى.
صرخ الجد سعفان وهو يضرب الأرض بعصاه بقوة هزت المكان... بطلوا بقى منكم لله.. أنتم طايحين ليه أكدة؟.
ببرود مرعب ابتسمت ملوك وربتت بملامح هادئة على يد الجد لتطمئنه ثم استدارت لعمار. وبحركة سريعة كالبرق قبضت على يده التي تحمل السلاح وغرزت أظافرها في جلده بقسوة جعلت عمار يأن من الألم... هتموتي يمين بالله هخلص عليكي ولا هيهمني.. مرة من غير راجل.
اقتربت ملوك أكثر حتى لامست فوهة المسدس صدرها وضحكت بقهقهة مستفزة.... هو انت لما بتتزنق بترفع السلاح.. إيه الضعف ده.. ايه القرف ده..
مطت شفتيها... تمام.. يلا اعمل راجل يلا أنا والله ما فارقة معايا واحدة بايعة الدنيا.. يلا اشبع رجولتك أوهم نفسك إني سبب قتله.
ثم زادت من غرز أظافرها في لحمه ووشوشت له بفحيح.. . اعمل راجل.. ما هو رجولتك راحت هناك في بيت أخوك وأنت بتكشف مراته يلا.. عوض النقص اللي فيك. تصدق بالله ولا يهمني لو طلقت دلوقتي.. إللي راح له كل حاجه قلبه مات.. هتموت ميت..
كان عمار يغلي والدموع كادت تفر من عينيه من شدة الانضغاط النفسي بينما وقف عامر مذهولا يراقبها بذهول وكأنها ممسوسة لا تهاب الموت وكان يعلم أن تهور أخيه قد يؤدي بكارثة في أي لحظة.
في تلك اللحظة وتحرك بدافع غريزي بحت لم يحسب له حسابا. اندفع نحو أخيه عمار وجذب يده التي تحمل المسدس بعنف بعيدا عن صدر ملوك وصرخ فيه بصوت مرتعش من الصدمة... نزل السلاح يا مجنون أنت هتعمل إيه عايز تضيعنا وتجيب أجلنا في جلب بيتنا؟.
أبعد عامر أخاه بقوة وهو يتنفس بصعوبة ثم التفت نحو ملوك وعيناه لا تفارق عينيها الخضراوين. لم يجد كلاما منمقا يقوله بل خرج صوته مهزوزا وعفويا وهو يهتف... أنتِ إيه... شيطانية.. واجفة والمسدس في صدرك وبتحزقي في الكلام وبتعايرينا.. إيه الجلب اللي في صدرك ده دي مش جلب بني آدمين واصل.. أني مشوفتش واصل ست بتعمل اللي بتعمليه ده.. أنتِ مين يا بت انت إنت مخبوله ..
هتف عامر بسخرية محاولا استعادة وقاره الجريح.... وأنت يا أخوي ما توسخش يدك خليها تجول اللي هي عايزاه ما هو الرخص مش بفلوس. الخاتم ده اتسرج ولو عملتِ إيه.. عمر ما يخلعوش من يده واصل عشان تعرفي إنك حرامية ونصابة وجاية تاخدي جرشين.. جولي عايزة كام.. رميتِ مية ألف ع الأرض هديكي قدهم مرتين بس تغوري.
ابتسمت ملوك بنعومة مرعبة جعلت الجد يشعر برهبة حقيقية مما سيحدث واقتربت من عامر وهي تقول ببرود... بجد هتديني فلوس يا باشا..
ابتلع ريقه برهبه.... ايوه هديكي ونخلصها.
ابتسمت وغمزت له فارتجف قلبه عندما قالت بدلال.... وماااله
تمام.. اكتب يلا.
تراجع الجميع بدهشة وظن عامر أنه انتصر أخيرا واشترى صمتها أخرج دفتر شيكاته وبغرور كتب لها مائتي ألف جنيه ومد يده بالشيك وهو يقول.... أيوه أكدة.. باني على حجيجتك كلنا كنا متوكدين إنك جاية لمصلحة..ماتجولي من الأول بدل الشو والهيصة إللي عملتيها .
وقبل أن يتم جملته وبسرعة البرق طبقت ملوك الشيك ودسته بعنف في فمه المفتوح.
تجمد عامر وارتعب الجد من جرأتها التي تخطت كل الحدود. كان عامر يقف في وضع مهين للغاية الشيك محشور في فمه وعروق وجهه برزت من شدة الغل والذهول وكأنه أُخرس بماله.
وما جعل عامر يوشك على الانفجار أن ملوك أخرجت هاتفها ببرود ووجهت الكاميرا نحوه وصورته في هذا الوضع المذل.
جن جنونه فبصق الورق من فمه واندفع نحوها كالثور الهائج ليحطم الهاتف وينتقم منها بغل لكن صرخة الجد سعفان كانت أسرع ووقف امامها ...
بكفياااك.. بِعد والله أموتك لو جربت منها هي مش اكدة وأني متوكد .. بِعد عنها واصل.
صرخ عامر بغل.. دي ناجصه ربايه وعايزه اللي يربيها وأني جاد عليها ....
وقفت ملوك تتأمل الصورة على هاتفها بابتسامة خبيثة وقالت كأنها لم تسمعه ... حلوة الصورة دي يا سيادة المستشار.. تنفع ذكرى لما تحب تشتري شرف الناس بفلوسك.. والمرة الجاية الشيك ده هبلعهولك مش بس هحطه في بؤك.
-
صرخ عامر بهستيريا وصدره يعلو ويهبط من فرط الإهانة... بعد يا جدي أني هجتلها.. أني هجتلها يمين بالله أني يتعمل فيا كدة؟ أنا عامر الراوي يتصور بالشكل ده؟.
كان الجد يحجز بجسده ثورة عامر الا ان ملوك صرخت بصوت زلزل المكان... طظ وإلا أقولك طظين قرب وريني نفسك يا دكر الحلوف يا بو بشلة.. ياللي بتتشطر ع النسوان.
جن جنون عامر وحاول الفتك بها والجد يدفعه بكل قوته..
فصرخ الجد... ماتحترم خالك بقه.. وإنت يا بت الناس أسكتي شويه دا مرار إيه ده.
فصرخ عامر بفحيح يملؤه الحقد.. نسيتي يا زبالة قعدتك تحت جزمتي.. والا كان تمثيل عشان تفلتي.. نسيتي.
هنا لم تتمالك ملوك نفسها وصرخت بعيون تشتعل نارا.... عشان أنت نص راجل آه والله.. نص راجل وبتتجبر على خلق الله عشان تحس بنقصك.
صرخ عامر بقوة غاشمة عندما .. وهو يصيح بصوت جهوري.. بِعد يا جدي.. بِعد أني هعرفها دلوقتي مين هو عامر الراوي وهعرفها مجامها اللي نسيته.
وقفت وسط بهو قصر الراوي كأنها إعصار لا يبالي . ارتجفت شفتيها بابتسامة مريرة قبل أن تطلق صرختها...
صرخت... عارفاه أقولك.. اللي أتهجم علي بيت أخوه اللي خطف أخوه اللي قتل أخوه عشان الفلوس .
توقفت الكلمات في حلق عامر كأنها طعنات اشتعلت عيناه بشرر الحقد ومد يده في الهواء ليهوي بها على وجهها لكن يد الجد كانت أسرع دفعه بقوة وهو يهتف...
ما تحترم حالك بقه إني واجف إعملي حساب واتلم هتكبر عليا يابن فضل واجف تتباجح.
تراجع عامر وهو يلهث من فرط الغضب يشير إليها بإصبع مرتعش...
ما شفتش الزبالة دي بتجول عليا إيه؟
ردت عليه بنظرة احتقار... :
زبالة تقطع وشك يابو بشلة يا مشوه يا مريض.
تجمدت ملامح عامر تلك الكلمة مشوه كانت كالملح على جرحه الغائر صرخ بحرقة هزت أركان القصر...
أنا مشوه.. أنا.. دانا بيه.. ما حد يطولني.
بصقت ملوك على الأرض ببرود وعيناها تمسح وجهه بتقزز...
طب أعمل عملية عشان حد يعبرك بتقعد ع المنصة ببشلتك دي إزاي؟
هنا فقد عمار عقله اندفع نحوها محاولا الفتك بها وهو يصرخ في جده:
أنتوا مابتسيبونيش عليها ليه إني هحبسك.
وقفت ملوك بثبات وتراجعت خطوة للخلف وهي ترفع رأسها بشموخ..
طب جرب كده هتلاقيني مجرساكو في كل حتة ونفتح القديم والجديد وهنبقي حديث الساعة
.
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن تكمل بقوة...
طب اسمع بقه يا جدع منك له... اللي هيتعرضلي يمين بعظيم لاتلاقي ناططلكم هنا صحافة الدنيا وفضايحكم منشتات أخبار. اسمك هيشرف والفضيحة عالية..خافو علي اسمكو يا عبيد الاسامي. انا آه ماليش ضهر بس ليا دراع ولسان.. وهتحبسوني هكون جامعه صحافة البلد وقابلو بقه.. ونشوف بقه القضية اتقفلت إزاي وطرمختوها إزاي هتقدرو عالفضايح .. هقول جوزي مات غدر وهشتكيكو وقابل بقه فضايح بالكوم.
صرخ عامر وهو يكاد يختنق من غيظه فهيا فعلا بكلمه منها تهز مركزه ...
ليه.. جتالين جتله.
ضحكت بمرارة...
آه.. ونصابين وحرامية وهجامين وعندك بشلة زي الحرامية.
رفع الجد عصاه وضرب بها الأرض مناديا بصوت منهك..
كفاية يا بتي كفاية كتير أكده دا حزن كفايه راعي انه راجل وانت حرمه.
لكن نيرانها لم تنطفئ بعد التفتت للجد وهي تشير لعامر....
ما تخليه يخرس هو بتقولي أنا كفاية؟
انفجر عامر مجددا.بغل ...
اني يتجالي تخرس؟عامر الراوي.....
ضحكت ملك بسخرية مريرة...
أنت عبيط دانا شتمتك لما شبعت.. أنت معاق وقفت على اخرس وبالنسبة لنصاب وحرامي وهجام وببشلة مازعلتكش.. وإلا عشان حقيقة.. دا الإعاقة معدية.
هتف عمار وهو يمد يده بوقاحة..
هاتي يا زبالة الخاتم ده.. ده ورث عيلة الراوي.
وقف الجد حائلا بينه وبينها وقال بصرامة لا تقبل النقاش...
هي ماهتجيبش حاجة يا عمار.
اعترض عامر بذهول...
بتجول إيه أنت عارف الخاتم ده بموتنا مانجلعوش
تنهد الجد بقهر وبدت عليه علامات الانكسار وهو يهمس..
لاه.. عمر قلعه وده السر اللي جاله لي في ودني.
تجمد عمار وعامر في مكانهما ساد وجوم قاتل وهما يتمتمان بذهول...
إيه بتحول إيه؟
التفت الجد لملوك وعيناه غارقتان في الدموع..
عمر ادهولك صوح يا بتي؟
هزت رأسها بصمت أكمل الجد بصوت مرتجف..
وكتب عليه (عمر وملك) من جوه.. صوح؟
هزت رأسها مجددا ثم خلعت الخاتم ببطء وأعطته له.
أمسكه الجد بين يديه المرتعشتين وانفجر بالبكاء بحرقة.. عمر جالي... خاتم الراوي مع مرتي مع شرفي.. خلي بالك من شرفي با جدي..
آه يا ولدي يا طيب يا حنين.. كان خابر وعشان كده ادهولك.
حاول عمار الكلام لكن صرخة الجد أسكتته..
—ولا نفس.. هاه ولا نفس اسمع نفسكم هخلص عليكم.. عمر ادهولها.. هي دي الأمانة يا بتي؟
أومأت برأسها فتنهد الجد بوقار وأردف..
انت دلوك بتمشي بكلمة الراوي الخاتم ده مبيطلعش من يد الراجل إلا لو لجي اللي صانته بجد واليوم اللي عمر قلعه فيه كان عارف إن الرجولة في البيت ده ماتت واندفنت ومبجيش غيرها هي اللي شايلة شرفه.
وأمانة ولدي وصلت.. وده معناه إنك بقيتي (عمر الراوي) بذات نفسه اللي يلبس خاتم الراوي يبقي له حماية وسند وأني يا بتي بديكي الحماية والسند. وهتكوني بأمان.
ساد صمت طويل قطعه تنهيدة ملوك العميقة قبل أن يسألها الجد بترقب..
وإيه هي الأمانة التانية..
نظرت ملوك في عيني الجد ثم طافت بنظراتها على عامر وعمار باحتقار وهتفت بمرارة..
لا يا حاج.. الأمانة التانية عايزة أمان الأمانة عايزة اللي يصون مايخون الأمانة.. ممكن بكرة يدبحوني وأنا نايمة لو غفلت لحظة. أمانة عمر مش في الخاتم ولا في الورق.. أمانة عمر هنا أشارت لقلبها ثم أكملت بصرامة.. واللي عايز يعرف الأمانة التانية يجيلي وهو (راجل) حقيقي مش واحد مستخبي ورا بدلة ميري والتاني ورا فلوس مش بتاعته.
اكملت بوجع ظهر في صوتها.. الامانه عايزة حب يا حاج وعهد رجالة وحقيقي أنا شكة إن فيه هنا رجالة.
انتفض عامر صارخا...
اخرسي.. جطع لسانك.
تراجعت و قالت ببرود قاتل وهي تستعد للرحيل..
أنا كده خدت الرد تقريبا ماهتقدرش على العالم السعرانة دي يا حج وأنتو كده مالكوش أمانة عندي.. أنا جيت وعملت اللي عليا عندكم خاتمكم وأمانتك اللي تخصك وتخص أصولكم في إيدك..
تركتهم في ذهولهم بخطوات ملكية تاركة خلفها بركانا من الغل في قلوبهم ودموعا في عين الجد..
استدارت وهي تظن أن الجد سينادي عليها لتبهت عندما...
.....
وهنا يا حبايب قلبي، "ملوك" سابت بركان وراها ومشت.. سابت "عامر" بيغلي وناره قايدة، و"عمار" مرعوب من كشف المستور، والجد "سعفان" قلبه بيتقطع على ريحة الغالي اللي رجعت بخاتم وصدمة! 💔
يا ترى البت اتخضت ليه مين خضها... وملوك هتقدر تكمل المواجهة دي لوحدها؟
وهل "عامر الراوي" هيسكت على القلم والإهانة وكلمة "أبو بشلة" اللي نزلت عليه زي الصاعقة؟ ⚡️
البارت الجاي فيه ضرب نار.. الحرب بين "جبروت المستشار" و"كبرياء الملوك" لسه في أولها، والأمانة التانية لو ظهرت، هتهد قصر الراوي على اللي فيه! 🏰💣
بت يا انشراح...
ايوه يا موحه هتعلقي والا نطنش ميفو ونجبلها جلطة..
لا أسكتي أعلق إيه بس.. شفتي اللي حصل؟ البت ملوك دخلت عالواد رقدته وهي بتقوله يا أبو بشلة أنا قلبي كان هيقف من الفرحة
آيوه يا قلبي دانا هرقع زغروته لووز شوفتي وشه لما حشرت الشيك في بقه؟ ده أنا قولت الواد هيجيله تشنج في الحبال الصوتية. والواد عمار الحلوف انشل يا قلب أمه
بس يا موحه ...الواد طلع جامد شد البت شده ايييه.. جامد جامد... ياني هعلق إزاي بس يا عالم الحرمان صعب.. بس هو هيجري وراها أنا عارفه
"يجري وراها؟ ده هيجري ورا نفسه الأول..كفايه قلبه اللي انهز والنبي انهز مش كده يا عيال.. اااااه دوخت..
يا لهوي يا لهوتااااي.. ميفو جت..نطي أبت عالكومنتاااات .. يلا بينا يا اختي نعلق لـ ميفو’ ونقولها.. يا ميفو يا جامدة البارت الجاي عايزينه ولعة....
واه يا واد يا ولعه
**انشراح:** "يوه.. ده الفانز هينفخوا ميفو لو اتأخرت! يلا يا جماعة.. مين اللي نادي عالبت يا عيااال
