رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل التاسع 9 بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل التاسع 9 بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل التاسع 9 هى رواية من كتابة ميفو السلطان رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل التاسع 9 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل التاسع 9 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل التاسع 9

رواية في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل التاسع 9

كان عامر واقف يغلي عيونه مركزة على ضهر ملوك وهي تبتعد بمنتهى البرود . في اللحظة دي عامر كان محبوس في  كبريائه اللي اتهان .. بس عقله كان بيفكر في أخوه وفي الامانه اللي ذكرتها وحس إن كرامة أخوه وكرامته هو شخصيا بقوا رهن للست دي. 
نبل داخلي بيجبره يشيل شيلة أخوه. 
حاسس إن لو سابها تمشي. يبقى كأنه خان نفسه قبل ما يخون ذكرى أخوه فلو رحلت سيظل عمرا يتسال ماذا لو كانت صادقه. . هو بيكرهها؟ جايز.. عايز يكسرها؟ أكيد.. بس يسيبها؟ مستحيل.
هو مش بس خايف على أمانة أخوه هو  بيحس إن فيه خيط نار مربوط بين نبض قلبه وبين خطواتها كل ما تبعد خطوة الخيط ده يتشد ويحرق صدره. 
وعشان هو عامر الراوي اللي كلمته سيف ومايفرطش في إللي يخصه مهما حصل ومهما كان كرهه للي قدامه  صرخ فيها بصوت عالبارود....
أمانة أخوي في عهدي.. بروحي أحافظ عليها. 
تسمرت ملوك مكانها لثانية كانت تتوقع اي شيء إلا أن يردها وينادي عليها   لكنها سرعان ما استعادت برودها وأكملت سيرها دون أن تلتفت خلفها وكأنها لم تسمع شيئا.
استشاط عامر غضبا من تجاهلها  فاندفع نحوها  وقبض على يدها بقوة أوقفتها رغما
أحست بلسعة  فشدت يدها منه بقرف  وعيناها تشتعلان غضبا. صرخ فيها وهو يحاول السيطرة على أنفاسه اللاهثة....
طلبتي الأمان واني أهه.. عامر الرواي بديكي الأمان.
  لفها ليه بعنف  بصوت مكتوم من فرط الغل. 
ولما أكلمك.. تجفي وتسمعي أنا مش خيال مآتة بتعدي من جنبه والكلمة اللي طلعت مني دي تمنها رجاب.. إنتِ فاهمة يعني إيه عهد عامر الراوي؟
ظلت تنظر إليه بصمت مخيف عيناها تجوبان وجهه كأنها تقيم الموقف   لكن بداخلها قرار واحد لن تثق به أبدا. 
استدارت لترحل فاندفع يمسكها مرة أخرى بقلة صبر . شدت يدها منه بعنف ووقفت أمامه كالحائط السد وهتفت بفحيح مرعب... 
تاني مرة هتلمسني فيها.. هقطع إيدك يا ابن الراوي. 
أغمض عينيه بقوة محاولا لجم شيطانه الذي يدفعه لكسر كبريائها بينما ابتعدت هي عنه بضع خطوات وقالت  بسخرية.. 
هاتلي أمارة يابن الروأي. 
قطب جبينه استنكار فتابعت هي بسخرية.... 
هاتلي أمارة إن ليك عهد أو أمان بدل ما ألاقي نفسي تاني يوم محدوفة في مصرف ولا مرمية في أي أرض ومحدش يعرفلي طريق.
هنا انفجر هو غاضبا وصوته يجلجل في المكان... 
ليه.. جتالين جتلة؟
وفجأة انفجرت هي ضاحكة.. ضحكة صافية عفوية  خفق لها قلبه بعنف لم يعهده من قبل. لانت ملامحه رغما عنه وسهم في وجهها كانت ملامحها جميلة وهادئة. لكن لم يكن الجمال وحده هو ما يسحر بل تلك الهالة التي ترسمها حولها وتلك العيون التي تشع قوة وجبروت. 
توقفت عن الضحك فجأة وعادت ملامحها للجمود... 
مش لاقية كلام والله.. لا العفو يا سيادة وزير العدل أنتوا تقتلوا.. دأنتم العيبة مابتطلعش منكم. 
هنا تدخل الجد .... 
لاه يا بتي.. عامر لو جال كلمة هي سيف على رجبته.
التفتت إليه وهتفت بجمود.. 
وأنا ماعرفوش يا حاج وماعرفش كلمته ولا السيف ده.. السيف ده ممكن يدبحني أنا لو وثقت فيه غلط.
أخذ الجد نفسا وأكمل  بجدية... 
بكرة لما تعرفيه هتعرفي إن عامر أه شديد بس ساعة الكلمة لو السما انطبجت على الأرض ماهيغيرش كلمته واصل.
تنهدت  وأجابت ببرود أحرق دم عامر.. 
ومين قالك إني هعرفه أو عايزة أعرفه يا حاج. أنا لا عايزة أعرف ده ولا ده.
شعر عامر بالغضب الشديد  كيف تتبجح وتعلن زهدها في معرفته هو سيد الناس. هو من تتمنى أجمل النساء وأكثرهن دلالا مجرد لفتة من عينيه. 
اكملت وهي توجه حديثها للجد وحده... 
أنا هاخد منك أنت عهد وكلمة إنك هتصون الأمانة يا حاج.
أجاب الجد بلهجة مقدسة... 
عهد جدام ربنا يا بتي إن أمانة ولدي في نن عيوني وفي جلبي.
هدأت نبرتها قليلا وقالت بصدق لأول مرة... 
ماشي يا حاج.. وأنا هصدقك بس عارف ليه.. عشان عمر قالي إنك راجل تعرف ربنا وتحبه قالي نفسي أوريكي جدي كان بيقولي هيفرح بيكي وبينا.. بس مالحقش.
اهتزت ملامح الجد تأثرا... 
طب يا بتي.. إيه هي الأمانة؟
أجابت بصرامة... 
هجيبهالك يا حاج.. بس تاني هاخد عهد عليك.
هنا لم يطق عمار صمتا فصرخ بسخرية... 
لاه.. داحنا هنتشرط وهنجعد نعمل هوانم بقة. 
نظرت إليه بقرف... 
أعمل هوانم؟ وأنت تعرف الهوانم منين ؟ بس عموما مش محتاجة أعمل.. وأيوة هتشرط يإما همشي ومالكوش عندي حاجة.
ضرب الجد الأرض بعصاه ليصمت الجميع وهتف بترقب... 
جولي يا بتي.. إيه شرطك وإيه هي الأمانة؟
هتفت بصوت  ثابت... 
محدش يجبرني على حاجة ولا ياخد أمانة عمر غصب.
ساد الصمت وظل الكل ينظر إليها بذهول كأنهم يحاولون استيعاب تلك الجرأة لكنها أكملت بلهجة قاطعه... 
لأني أصلا مابنجبرش لحد ولا مخلوق على وجه الأرض يقدر يسيطر عليا أصلا. 
تنفس الجد بعمق وهتف بوقار
ماشي يا بتي.. ليكي اللي طلبتيه.
لم تعلم هي لماذا اتجهت لعامر بالذات وقفت أمامه مباشرة حتى شعر بهزة في أعماق كيانه لم يختبرها من قبل ابتسمت له بسخرية لاذعة استفزت كل ذرة رجولة فيه لكنه كبت غضبه ببراعة مستشار محنك وهتف بجمود.... 
ماهنجبركيش يا بت الناس.
ثم التفتت لعمار بنظرة صامتة فظل صامتا يحترق من الداخل فزمجر عامر بصوت هز جدران المكان... 
— عماااار..... 
تنهد عمار بضيق وتبرم ثم امثل لأخيه وقال بمرارة... 
ماهنجبركيش على حاجة.
تنهدت هي بعمق وقالت بوضوح..... 
تمام.. أنا دلوقتي همشي واسيبكم تهدوا وتفكروا هنتعامل إزاي مع بعض. بس اعرفوا  إني مش هقبل بأي تقليل وأي حد هيقلل مني مالوش عندي حاجة.
استدارت بكبرياء لتخرج وفي تلك اللحظة رجف قلب عامر رغما عنه اندفع وراءها كالمجذوب ووقف أمامها فجأة ليقطع طريقها. 
فارتدت هي للخلف بخفة.  رفعت هي نظرها بتحد  فهتف هو بنبرة تحمل الشك..... 
إيه يضمنلنا إنك هتاجي تجيبي الأمانة.. 
ابتسمت بسخرية  وقالت.... 
يعني لو كلفت نفسك وفكرت.. هتعرف تفكر؟
هنا فقد عامر السيطرة على هدوئه واقترب منها بخطوات غاضبة وهو يهتف بوعيد... 
بطلي طريجتك دي إني عديتلك مد يدك وتهجمك عليا.. لكن لسانك ده إني هجطعه إنا ماحدش بيكلمني كده واصل. 
لم تتراجع إنشا واحدا بل قالت ببرود استفزه أكثر... 
والله أنا أتكلم براحتي وماجيتش عندك أصلا عشان أكلمك.. إنت اللي ناطط في طريقي.
صرخ فيها بغضب جحيمي وعيونه تطق شررا... 
مالك شايفه نفسك كده إنتِ ماتعرفيش مين هو عامر الراوي اللي الكل بيحفي عشان بس يلمحه؟
نظرت له من أسفل لأعلى وقالت بكلمة واحدة كانت القنبلة.... أبو بشلة... 
ثم انفجرت ضاحكة بلامبالاة .
في تلك اللحظة عمي الغضب بصر عامر انقض على يدها ومسكها بقبضة كادت تحطم عظامها وجذبها إليه  وهتف بفحيح مرعب وعروق رقبة بارزة... 
لمي نفسك إني ممكن أموتك دلوك ولا يطرفلي جفن.. إيه الجرف ده؟  ما تبصي في المراية وشوفي إنتِ مين وإحنا مين. إنتِ مجرد حتة بت جاية من الشارع وعيلة الراوي اللي بتضحكي عليها دي تدوسك وما تسميش عليكي... 
دنت ملوك من عامر  ونظرت في عينيه بنظرة اخترقت كل حصونه..  وهتفت بصوت مبحوح يقطر قهرا.. 
أخوك دلوقت تحت التراب يا ابن الراوي.. يا ترى لو رجع بيك الزمن كنت هتفضله عايش في حضن الجربوعة النصابة زي ما بتقول ولا كنت هتفضله جثة تحت الرخام؟ انطق.. الموت عندك أهون من إن أخوك يحب واحدة برا مقامكم؟
ازداد بريق الدموع في عينيها لكنها لم تسمح لها بالسقوط.... 
عمر الراوي مات.. ومراته كمان ماتت والله ماتت بسببكم. إحنا بني آدمين على فكرة مش عبيد عندكم في السرايا.. إحنا لينا قلوب بتتحرق ولينا كرامة بتنداس بس إنتو ما بتشوفوش غير الألقاب والمنصب.
ساد صمت مرعب وهي تبتلع غصتها ثم رفعت اصبعها و همست بمرارة زلزلت كيان عامر.... 
عارف..لو كنت أعرف إن النهاية هتكون كدة لو كان فيه يمين أتحاسب عليه كنت منعت عمر مني.. كنت حبسته في قلبي وسيبته يعيش بعيد عن غدركم سيبته يعيش حتى لو بعيد عني بس يفضل يتنفس. دا اسمه الحب يا باشا دا الفرق بين البت إللي من الشارع ومعالي الباشا الكبير. 
اقتربت منه ملوك حتى انعدمت المسافات وضعت يدها فوق نبض قلبه الذي كان ينتفض تحت كفها كعصفور مذبوح ونظرت في عينيه بعيون تلمع  همست بوجع.. 
قلبك.. قلبك ده مابيوجعكش؟ بتعرف تنام..  مرتاح على السرير اللي أخوك اتمنع منه؟ شاب زي الورد اندفن في عز شبابه بسبب عنجهيتكم وكبركم الفارغ إنت مفكر إنك كسبت؟
ابتسمت بمرارة والوجع يصرخ من ملامحها.... 
عمر دلوقت في الجنة هيقابل مراته في يوم  اللي حبها وهيفرح بيها بعيد عن سجنكم.. عمر ماكانش بتاع دنيا كان هيقعد فيها ليه ولمين وإنتو حواليه؟ والحمد لله إنه مات.. بس مات وهو حر. 
ثم مالت على أذنه وهمست بنبرة تقطر قهرا جعلت جسده يرتجف بالكامل... 
تفتكر لو كان عاش.. كان هيسامحك؟ كان هيفضل فيه صلة دم بينكم بعد اللي عملتوه؟ عمر كان راجل حر ولو كان عاش كان دفنكم بالحيا في قلبه.. إنتو قتلتوه بس هو اللي فاز بالراحة وإنت اللي فضلت هنا.. ميت جوه روبك وطبقيتك و كبرك. 
صمت عامر تماما تجمدت الكلمات في حلقه  لم تكن لمستها رقيقة بل كانت صلبة كقوة شخصيتها لكنها جعلت قلبه يرجف  همست له بنبرة باردة... 
اهدى على روحك واتقل.. عشان هي والعة لوحدها و سيب الجربوعة في حالها... 
تركته واقفا في ذهوله متخبطا من كلامها الألم ينهش قلبه علي أخيه . واستدارت لترحل لكن صوته خرج مخنوقا بالخوف من غيابها المفاجئ فهتف خلفها باصرار... 
هتاجي تاني بجول... 
توقفت للحظة لكنها لم تلتفت وقالت بصوت واثق... 
وإيه اللي يخليني ماجيش فكر إيه اللي هيجبرني ماجيش أنا إديت كلمة للراجل الكبير اللي جوه وأنا كلمتي عهد.. عهد الملوك يا بن الراوي وبكرة تعرف عنه لما أسمح ليك إنك تعرفه.
استدارت لتكمل طريقها لكنها فجأة توقفت وعادت إليه بخطوات سريعة وقفت أمامه مباشرة وصوبت نظراتها  إلى عينيه وهتفت بتحذير أخير
وإياك تبعت حد ورايا.. فاهم؟
رحلت هذه المرة فعلا تاركة وراءها بركانا يغلي وآلاف التساؤلات  ظل عامر واقفا يراقب أثرها وكلما ابتعدت خطوة أحس بشيء غريب يسحب من روحه عيناه معلقتان بظهرها وهي تبتعد بوقار الملوك وسط ممر الحديقة. 
وصلت ملوك إلى بوابة القصر الضخمة وهناك.. لاحظ عامر توقفها المفاجئ. 
كانت ملوك قد استنفدت آخر ذرة من قوتها يومان بلا طعام وأعصاب مشدودة فضت علي البقية من قوتها.. 
فجأة.. شعرت بضباب أسود يغزو رؤيتها والأرض تميد من تحت قدميها. مالت بجسدها لتركن إلى البوابة . 
ترنحت ملوك وقبل أن ترتطم بالأرض اندفع الحارس الواقف عند البوابة ليتلقفها محتضنا إياها ليمنع سقوطها. 
في تلك اللحظة انفجر بركان  في صدر عامر بلا سبب منطقي. . اندفع كالبرق  وبحركة عنيفة تفيض بالامتلاك مد يده وشدها إليه بقوة منتزعا إياها من يد الحارس. 
رمق الحارس بنظرة قاتلة نظرة جمدت الدماء في عروق الرجل فانسحب في ثانية خوفا من غضب سيد القصر. 
كانت ملوك غائبة عن الوعي تقريبا لا ترى أمامها سوى ضباب رهيب تتشبث بخصره تحاول استجماع شتات نفسها لكن هيهات. . 
انحنى عامر فوق وجهها أنفاسه لاهثة تضرب بشرتها الشاحبة. تـأملها وجفونها التي ترتعش بضعف أذاب صخور قلبه. عيونه علي تفاصيلها كأنه سحر او مس جسدها بين أحضانه أطاح برصانته  في تلك اللحظة اختفت القوة  ولم يتبق إلا ملوك الضعيفة في يد عامر الانسان. 
كان قلبه يقرع طبول الحرب . استكانت بجسدها الواهن ومالت براسها علي صدره  وظلت مغمضة العينين تنهج أنفاسها لفحت عنق عامر الذي تجمد مكانه.لم يعلم لماذا لم يضعها علي احد الكراسي وظل محاوطها ودخل بها حجره الحارس و غاب معها في تلك الحجره تاركا المستشار الرزين بالخارج . 
بدأت ملوك تعود ببطيء وتشبثت بقميصه دون أن تدري.. لعلها تعود.. فتحت عيونها لترى وجهه قريبا منها  انتفضت في حضنه وهي تصرخ... 
فيه ايه يا بتاع أنت سيبني.. أنت إيه ده. 
شعر عامر بغيظ مكتوم بدل أن تشكره على إنقاذها من الأرض تسبه وبحركة مباغتة أفلت يديه عنها فجأة. 
لتسقط ملوك على الأرض بارتطام آلم جسدها المتعب. أغمضت عينيها من شدة الألم والدوار الذي رفض الرحيل وظلت جالسة مكانها لا تقوى على الحراك.
وقف عامر أمامها ركن ظهره إلى الحائط وربع يديه ببرود ينظر إليها ببرود ولكن مراحل قلبه تشتعل  وهي تحاول جاهدة أن تسند يدها على الأرض لتقف لكن يدها كانت تخونها وتنزلق.
ضحك عامر بنبرة مستفزة.. 
ممكن تحاولي تجولي جومني عادي على فكرة.. ولا هو جبروت وعناد ع الفاضي وأنتِ مش جادرة تصلبي طولك؟
رفعت عيونها إليه بحدة... 
ماتتكل علي الله  يا سيادة المستشار..  مش ناقصة خنقة إيه القرف ده. 
رفع حاجبيه بدهشة وانحنى قليلا وهو يتأملها.. 
برضه لسان مبرد هو أنت طبيعية؟ مابتخافيش خالص؟
نظرت إليه باحتقار وهي تحاول التوازن.. 
وأخاف ليه هو أنت بتخوف  ليه بتعض؟ 
هز رأسه بابتسامة غامضة ظهرت لأول مرة... 
على فكرة.. أنتِ بقيتي بالنسبة لي مسلية جوي.
لم ترد عليه بل قبضت بكل قوتها على طرف مقعد قريب حاولت بصعوبة بالغة.
لم يعطيها الفرصة فانحني وامتلكها من خصرها وبشده قويه رفعها للاعلي فارتدت بصدره رفعت يدها تركن عليه رغما عنها وتلاقت نظراتهم لفترة جمود عجيب بينهم وتوهان غريب.. كان يقبض علي خصرها بقوه يتحكم في نفسه الي ان ألم خصرها فانتفضت وتراجعت بصعوبة. 
فهتف عامر بنبرة يحاول أن يجعلها طبيعية لم تخلُ من أمر.... 
همي.. أوصلك.
قطبت جبينها باستنكار.. 
توصلني؟ توصلني بتاع إيه أنت كمان؟
تنهد بضيق مصطنع.. 
أهو بعمل فيكي ثواب بدل ماتجعي في نص السكة وعربية تهرسك.. الطريج واعر وأنتِ مش شايفة قدامك.
استجمعت شتات كبريائها ونظرت في عينيه بقوة.. 
هتفرح ساعتها صح؟ أنت إزاي جواك كم الغل ده  كل ده عشان أنا مش من المقامات اللي تشرف حضركم؟
هتف عامر بحدة.. 
لاه.. عشان ضحكتي على أخوي وهو غلبان وطيب.. أنتِ ماتنفعيش لأخوي واصل.
قطبت جبينها وسألت بمرارة... ليه عشان فقيرة؟
فاندفع عامر وقال بصدق جارح... لاه.. عشان أنتِ فرسة رماح.. عايزة اللي ياخدك يلجمك . حد شديد يملكك ويسيطر علي طيحتك وعمر كان أرق من إنه يجاريكي. اللي يجاريكي لازمه جبروت فوق جبروت 
فتحت عيونها على اتساعها من ذهول وصفه لها شعرت ببعض الخوف فهو محق فهيا تختلف عن ملك . أحنت رأسها مرة واحدة ولم تنطق. 
هتف عامر بإصرار... جولت أوصلك.. خايفة من إيه؟ عادي أوصلك.
استدارت لترحل وهي تترنح... 
أخاف من إيه.. أنت ليه مصمم على كلمة الخوف دي أنتم مابتعرفوش إلا الكلمة دي؟ أنا لو بخاف ماكنتش جيت خبطت على باب بيتكم وأنا عارفة أنتم إيه.. اللي يخاف ده عنده حاجه يخاف عليها انتو خدتو كل حاجه. .. أنا لو بخاف ماكنتش رجعت أرد أمانة وأنا مستنية غدركم في كل لحظة.
صرخ عامر بعزة نفس: إحنا مش غدارين يا بت الناس... 
هتفت بسخرية مريرة... بجد؟ لا خالص.. فعلا باين أوي... 
لم يشعر بنفسه اندفع وهو يحاول تبرير موقف عائلته لها.. ... أنتِ مش فاهمة اللي حصل ..انت عايزانا نعمل إيه لما نلاجي..... 
قاطعته بقوة... لا أنا فاهمة كويس ومش محتاج تفهمني.. عن إذنك يا سيادة المستشار ماينفعش توصل جربوعة زىي.. حد يشوفك ولا حاجة ويقولوا المستشار مركب جربوعة معاه. 
استدارت بصعوبة وبدأت تمشي وهي تتطوح يمينا ويسارا. 
لم يحتمل عامر منظر وهنا فاندفع ووقف أمامها يسد طريقها بجسده الضخم
أني مابيهمنيش حد.. يلا أوصلك جولت.
نظرت في عينيه بذكاء وقالت...
ريح روحك.. مش هتعرف مكاني. أنا فاهمة لفك ودورانك ده كله ليه مش لوجه الله ولا خايف عليا.. أنت عايز تعرف أنا مستخبية فين بالأمانة التانية. 
صرخ عامر وقد فقد أعصابه..
أنتِ اللي نيتك سواد أنا مابلفش ولا بدور ولا بعرفه .. ولو مش عايزة تركبي أولعي. 
هتفت ببرود ذبح كبرياءه... 
عليك نور.. سيبني أولع بقة. وسع كده إلا الجربوعه توسخلك عربيتك. 
استدارت بصعوبة بالغة وخرجت من البوابة تاركة إياه يقف في منتصف الطريق يشتعل بنار الحيرة والغضب وعيناه تلاحقان طيفها المترنح حتى اختفت عن ناظريه.
كان الطريق للقصر ترابي طويل ليسمع هو بعد برهة صياح فخرج علي الفور وجدها تقف كالوحش ترفع مشرطها أمام  شابين قلبه وقع في قدميه. 
اندفع فورا وطار بعربته كالمجنون إليها ونزل  ووقف امامها والغضب بعيونه جحيم الا ان الشابين كانا يعرفانه فهربا علي الفور 
اندفع بلهفه عجيبه.. لمسك حد عملك حاجه إنت كويسه. بيكي حاجه انطجي
الا انه انصدم نظرت إليه  وهي بتنهج وساندة على العربية همست بسخريه... تبعك دول صح.. باعتهم ورايا عشان تخلص من وجع الدماغ.
عامر التفت ليها ومسح عرق جبينه بهدوء رتنفس ليهدا  وقال بنبرة فيها نبل حقيقي لأول مرة. ِ
عامر الراوي لو حب يخلص من حد بيخلص بكلمة من لسانه في المحكمة، مش بغدر في طريج مجطوع. وأنا جولت أوصلك عشان خايف على أمانة أخوي مش عشانك.
وفتح لها باب العربة بكل أدب   وقال... اركبي.. وهنزلك في المكان اللي تختاريه ومش هبص ورايا أعرف دخلتي أنهي بيت. المهم ترجعي سالمه. 
هزت راسها ببرود... مابركبش مع غرب يابن الناس.. ثم أكملت بصدق.. بس عموما شكرا علي حركه المجدعه. 
رفع حاجبيه... غريبه تشكريني مش انا الهجام والحرامي. 
مطت شفتيها. بلا مبالاه..... انا لما حد بيعمل ليا  حاجه لازم أرجعها لو بموت.. وأنا ماعنديش إلا كلمتي محلتيش غيرها. 
واستدارت تمشي وهو يقف مدهوشا بكلامها.
اندفع إليها وهتف بلين غريب.... هتاجي صوح.
نظرت اليه بإستغراب لا تفهم إصراره أو تلك النبرة.. تنهدت وهزت راسها.
مد يده ونظر اليها.... عهد عامر الراوي بيستناكي تجيبي امانه اخوي.
ظلت تنظر ليديه فتره لا تعلم ماذا تفعل ولكنها وجدت نفسها ترفع يدها وتضعها بيده فارتجف قلب الاسد من لمستها وقالت.. عهد بنت الهاشمي يابن الراوي اجبلك امانه أخوك. 
شدت يدها من يديه كأنها تسحب روحه واستدارت وهو ظل ساهما كالصنم لا يتحرك الي ان اختفت من أمامه وبداخله عاصفه هوجاء لا يفهمها.
 عاد بعد فترة و دخل عامر وعيناه تشتعلان بنار غير مفهومة جلس وكأنه يجلس على جمر يآكل في روحه.
قطع عمار الصمت  وهو يوجه كلامه للجد... 
إيه يا جدي ناوي تعمل إيه مع البت دي؟ إحنا مش لازم نوثج فيها واصل.. لازم نشوف إيه الأمانة دي وعلى أساسها نتصرف. 
رفع الجد عينيه المليئة بالحكمة والقسوة معا وسأل بنبرة جمدت الدماء في العروق... 
تتصرف إزاي تموتها.. تموتها هي كمان يا عمار... 
هب عمار واقفا كأن لغما انفجر تحت قدميه صرخ بحرقه... 
حرام بقة يا جدي جلبي إنهري كفاية.. كفاية الذنب اللي شايله عمري كله إني جتلت أخوي.. كفاية باكل في حالي كل يوم ولا يوم نسيت ارحمني يا جدي.. والله ماعت جادر واصل.. 
ظل عامر شاردا في طيفها كلامها ملامحها المستفزة وقوتها الغريبة التي هزت كيانه. استدار الجد نحوه وعيناه تراقبانه بحذر وهتف... 
بتفكر في إيه يا عامر اصحك تكون بتفكر تأذيها... 
رد عامر بصوت مخنوق.... 
أنت عارفني يا جدي.. إني إديت كلمة خلاص وعامر الراوي كلمته عهد.. بس يا تري إيه الأمانة دي؟ وإيه اللي مخبياه ورا ضهرها؟
سهم عامر قليلا ثم انطلقت الكلمات من بين شفتيه بنبرة خافتة  يخاطب روحه... 
بس دي كت مرت عمر إزاي... مامصدجش إن دي كت مرت عمر.. إني لما جابلتها زمان كانت مش كده خالص ولا عيونها  دي كيف الوحش توجف تاخد جلب اللي قدامها براحة.. كيف دي؟ ماخابرش.. عمر كان حنين وطيب دي إزاي مرته؟ دي عايزة أسد.. وحش يجدر عليها.. دي وجفت نهشت جلوبنا وسط الخلج ولا اتأثرت.. كيفها دي مرت عمر؟
كان الجد ينصت إليه يراقب تشتت حفيده وانبهاره الخفي الذي يحاول مداراته خلف الغضب فقطب جبينه ورد بتعجب... 
ماخابرش يا ولدي.. هو جال إنها طيبة وحنينة وكيف الجطة.
هنا انفجر عامر صارخا... 
ودي جطة دا مرار إيه ده دي فرسه مالهاش وصف .. وبعدين جال محجبة البت كانت بتلعب عليه وبتمثل إنها طيبة ولابسة ومجفلة.. أيوه وأخوي أهبل وانضحك عليه إني حاسس إننا دخلنا في نار البت دي مش طبيعية واصل. 
هز الجد رأسه بوقار  وهتف.... 
ماخابرش يا ولدي.. بس كلام عمر إني مابنسهوش واصل وعهدي ليه هيكمل حتى لو كانت مين حتى لو كانت شيطان مرت عمر هتنشال عالراس كرامة للي راح.
******
بينما كان الرجال في صراع القوة بالأسفل كانت نيران الغيرة تحرق الطابق العلوي. اندفعت ندى داخل الغرفة وهي تلطم على خديها بذهول وحقد... 
شفتوا البت الفاجرة.. جت تجول إنها مرته إني حاسة بنار في صدري.. لو ماكنش مات كنت جتلته هي دي اللي خدته منينا وهي دي اللي واجفة تتبجح وتتكلم.. دا مسكت عامر وكانت بتردحله باين عليها جاية من الشارع وما لجتش اللي يربيها.
ردت مها بغل مكتوم وعيناها تلمعان بالشر... 
الحيوانة ترفع يدها على أسيادها انا ماعارفاش عامر ماجتلهاش  ليه دي كان لازمن تنحبس وتتأدب.. أجول إيه؟ جدي هو اللي سمح هو اللي بوظنا.
أما الأم فكانت تدور في الغرفة بقلق تفرك يديها ببعضهما وهتفت بريبة... 
ماعارفاش.. جلبي مش مطمن واصل ودخلة البت دي وراها خراب مستعجل.. جيب العواجب سليمة يا رب البت دي وراها سر كبير إحنا مش هنسكت بيت الراوي اللي هيدخله غيرنا هيتدفن هنا

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا