رواية حين تصادف الهوي من الفصل الاول للاخير بقلم ايه شاكر
رواية حين تصادف الهوي من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ايه شاكر رواية حين تصادف الهوي من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية حين تصادف الهوي من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية حين تصادف الهوي من الفصل الاول للاخير
رواية حين تصادف الهوي من الفصل الاول للاخير
"يعني إنت نمت طبيعي وصحيت أعمى!!... لـ... ليه إيه اللي حصلك وإنت نايم؟"
أطلق تنهيدة متألمة عندما تذكر ذلك اليوم حين أظلمت دنياة دون سابق إنذار، عقب قائلًا بحسرةٍ:
"الأطباء احتاروا في حالتي حتى إن بعضهم قال إني بتظاهر بالعمى!!"
أردف بابتسامة ساخرة:
" لأن مفيش أي سبب طبي يمنعني أشوف..."
أطرقت الفتاة رأسها لأسفل تفكر فيما قاله وهي مقطبة حاجبيها ثم طالعته وهي تقول بتعجب:
"غريبه!!!"
الحلقة الأولى♥️
#رواية_سدفة
خيم الصمت عليه وإكتسى وجهه بالحزن، كانت هي تتأمل قسمات وجهه الذابلة والباهتة، تنفست الصعداء وقالت مواسية:
"ربنا يشفيك... إن شاء الله تنام تاني وتقوم تلاقي نفسك فتحت وبتشوف..."
ارتسمت ابتسامة باهتة على محياة ولم يُعقب...
أشاحت بصرها عنه وصمتت هنيهه حتى بكى ذلك الصغير القابع أعلى ذراعيها وأخذت تربت على ظهره وتهزه بحنو، سألها بتعجب:
"إنتِ بتعملي إيه في المستشفى بالطفل ده!! وفي الوقت ده؟"
قالت:
"ماما محجوزه في المستشفى وأنا قاعده معاها... ولما أخويا عيط خرجت أشتريله أكل عشان ماما متقلقش لأنها لسه نايمه"
سألها باستغراب:
"وباباكي فين؟! وأهلك فين؟!"
أجابت:
"بابا مسافر بره مصر وخالو من القاهرة وهيجي بكره وأنا كبيره عشان كده قاعده مع ماما لحد ما خالو يجي"
قالت جملتها الأخيرة بنبرة متعالية وواثقة وهي ترفع ذقنها لأعلى بتباهي فابتسم من ثقتها تلك وتمنى لو يراها، قال:
"حقيقي إنتِ سابقه سنك"
ابتسمت من كلماته وهي ترفع ذقنها لأعلى بغرور فقد مدحها للتو، أخذت تلاعب الصغير على ذراعيها وتداعبه، وحين سمع ضحكاتهما اتسعت ابتسامته وكأنه يراهُما...
كانت هي تتأمله بدقة مطمئنة بأنه لا يراها، لم يكن وسيمًا للغاية لكن لإبتسامته الواسعة _التي كشفت اللثام عن أسنانه البيضاء _ جاذبية خاصة.
وبعد فترة سكت الصغير وسكن على ذراعها، وران الصمت بينهم ظلت تُطالعه لفترة ثم قالت بنصح:
"إيه رأيك تسيبك من طريق الدكاتره وتجرب طريقه تانيه للعلاج"
أطلق ضحكة كالزفرة وقال بنبرة مغلفة بالسخرية:
"وإيه بقا الطريقه التانيه!!"
قالت وهي تتأمله:
"جرب مثلًا تروح لشيخ يرقيك "
صمت لبرهة يفكر بكلامها، فأردفت بلجلجة:
"أ... أ... أنا أسمع إن السحر والمس ممكن يعمي ويجنن ويمـ..وت كمان"
لم تلقَ منه ردًا فأكملت:
"أ... أنا ممكن أدلك على شيخ عندنا في البلد"
اتسعت ابتسامته وقال بامتنان:
"شكرًا ليكِ... بس أنا مبصدقش في الحاجات دي!"
شعرت بالإحراج وعم الصمت مرة أخرى وهي تنظر له تارة ولأخيها الصغير تارة أخرى، انتظرته كثيرًا ليتحدث ولم ينبس بكلمة وحين طال صمته ويأست أن ينطق بحرف أخر حاولت جذب انتباهه بفتح أي حوار فقالت بأسى وهي تُطالعه:
"لا حول ولا قوة الا بالله إنا لله وإنا إليه راجعون..."
أجفل ودب بعض الخوف في قلبه! فربما ظن أن الطفل الذي سكن صوته قد فارق الحياة! فتلك الجملة لا تُقال إلا في مصيبة ما! غضن حاجبيه وسألها بلهفة:
"فيه إيه!! مين اللي مـ..ات؟"
ابتسمت فقد أصابت هدفها وأثارت انتباهه، قالت بضحكات مكبوحة:
"متقلقش محدش مـ.ات..."
أسترسلت بجدية وهي تتأمل تأثير كلماتها على صفحة وجهه:
" دايمًا أسمعهم يقولوا كده لما يزعلوا تقريبًا الجملتين دول بيعالجوا حاجه جواهم"
أطلق ضحكة خافتة فقد علم أنها تجذب انتباهه بكلماتها تلك وبعد صمت طفيف قال ساخرًا:
"الجمله الأخيرة دي بتخليني أفقد الأمل وأستسلم لفكرة إني مـ.يت!"
قالت بضحك:
"ما هو كلنا هنمـ.وت في الأخر ونرتاح "
قهقه ضاحكًا وسألها مقطبًا جبينه باستغراب:
"إيه التفاؤل ده على الصبح!... إنتِ عندك كم سنه لكل التفاؤل ده؟"
"أنا عندي ١١ أو ١٢ باين! مش متأكده... هو أنا في ٦ إبتدائي"
قال:
"كلامك سابق سنك!"
عدلت من جلستها وتجلى عليها الغرور وهي تقول باستفاضة:
"كلهم بيقولولي كده... وده لأني بقرأ كتير أوي... تعرف إن أنا حلمي أكون كاتبة... أنا كتبت قصص كتير لكن أنا بس اللي بقرأها تحب أحكيلك قصة من تأليفي؟"
لم يجب ولاذ بالصمت، تألم وكأنها ضغطت على جـ.رحه فتجاهل عرضها وقال بأسى:
"أنا كمان كنت بقرأ كتير وبكتب لما... لما كنت بشوف..."
قالها ثم أرسل تنهيدة طويلة يبث من خلالها شجن قلبه، شعرت بحزنه فتمنت لو لم تقل تلك الجمله، ظلت تتأمله في سكون وهو مطأطأ رأسه لأسفل مغلقًا جفنيه بقـ.وة وكأنه يتمنى أن يفتحهما فيجد بصره قد عاد إليه.
وبعد فترة من الصمت فتح عينه ورفع رأسه، كانت تُحدق به وتتابعه بشفقة، حاولت انتشاله من ظلمة أفكارة فنظرت للسماء حيث أوشك ضوء النهار أن يبدد ظلام الليل و قالت متلعثمة:
"دلوقتي فيه خليط من النور والضلمة أول مره أشوف النهار وهو بيطلع"
ارتسمت ابتسامة باهتة على محياة لعفويتها تلك، وأدرك بأنه لابد أن يرحل الآن...
"يا لها من سَدَفة رائعة"
قالها الصبيّ بابتسامة وهو ينهض ببطئ....
******
إلى هنا وتوقفت «نداء» عن قراءة ما خطته بيمينها قبل خمسة أعوام، فتاة في منتصف عقدها الثاني تجلس أعلى مكتبها الخشبي تُطالع سقف غرفتها وهي تتسائل هل كان صبيًا حينها أم كان فتى بالغ! فصوته بدا خشنًا ورجوليًا!!
أغلقت دفترها وتنهدت بحيرة فعلى ما يبدو أن تلك الروايه لن تكتمل أبدًا كسالفيها فلم يسبق لها أن أكملت قصة قط!
نزلت عن سطح المكتب وهي تفتح أدراجه المكتظة بلأوراق والتي تحوي قصص بلا نهايات كانت تقرأهم بين فترة وأخرى تضيف كلمات وتحذف أخرى ثم تُعيد الأوراق مكانها في حيرة، دائمًا تقول لنفسها بأنه يجدر بها أن تتخلى عن الكتابة للأبد!
جلست على المقعد واستندت بمرافقيها على سطح المكتب ونكست رأسها بينهما وهي تتذكر تفاصيل ذلك اليوم، لم تنسَ ملامح من وصفته بـ الصبيّ وكثيرًا ما بحثت عنه في وجوه الناس أثناء سيرها في الطرقات تتمنى لو تراه فتُعيد له ذلك الأنسيال الذي وقع منه حينها! لكنها لم تلتقِ به حتى الآن! كانت تتسائل كل يوم تُرى هل عاد له بصره؟!
اعتدلت في جلستها وعادت تفتح دفترها لتقرأ ما كتبته للمرة التي لا حصر لها وعدلت بعض الألفاظ، كم تتمنى لو تُنهي تلك الرواية! تتمنى أن تُنجز أي شيء في حياتها حتى ولو رواية!
حاولت إطلاق العنان لمخيلتها لتكتب لكنها فشلت! حتى أنها لم تختر لها اسمًا حتى هذا الوقت!
عادت تغلق الدفتر بعنـ..ف وهي تحدثه قائلة بعصبية:
"تبًا لك"
كان الوقت بعد الفجر والجو يتهيأ لصباح يوم جديد من منتصف شهر يناير.
استلقت على فراشها وحملت هاتفها السامسونج الأبيض القديم والمُتهـ..الك كان حجمه أصغر من كفها الصغير! فقد أعطاها والدها ذلك الهاتف بعد إلحاح من والدتها لتطمئن عليها وهي بالدروس الخصوصية!
كانت تستحي أن تُظهره أمام أصدقائهما كي لا يسخرون منها وحين تود مُهاتفة والدتها أو والدها تقف في جانب بعيد كي لا يراها أصحابها وكأنها تسرق!! وحين طلبت من والدتها هاتف أخر بررت لها أن والدها يخشى عليها من كل شيء حتى الهاتف!
أحقًا يخاف عليها؟! بالله كيف! ألا يحق لها أن تواكب العصر الحديث! كان أصدقائها يحملون من الهواتف الذكية أحدثها ويتحدثون دائمًا عن وسائل التواصل الإجتماعي والإنترنت وهذا العالم الأخر وهي لا تفقه لما يقولون معنى! فقط كانت تسمع وتهز رأسها وكأنها تفهم! فقد ابتليت بأبٍ بخيل! فهكذا ترى والدها دائمًا...
فتحت هاتفها وهي بقمة غيظها وأخذت ترص مجموعة من الأرقام جوار بعضهم وهي تتأكد من عددهم ترددت أن تطلب الرقم الذي لا تعرف صاحبه أو صاحبته فهي تفعل هذا كل فترة وكأنها تُعاند والدها وتحكماته وخوفه الغير مبرر! وقبل أن تضغط زر الإتصال فتح أخوها الصغير _الذي يستلقي على الفراش المقابل لها_ عينه...
إنه «نادر» طفل بالسابع من عمره أصم وأبكم، ملامحه تشبه ملامحها، فهو مسؤليتها منذ أن كان رضيعًا، فعلت الكثير لأجله وأخر شيء أنها تعلمت لغة الإشارة ثم علمته إياها ليستطيع الجميع التواصل معه...
ابتسم لها فاتسعت ابتسامتها ودنت منه تُُقبله بين عينيه بحنان وتحثه أن ينام فمازال الوقت باكرًا والجو بارد، سألها بالإشارة: "ماذا تفعلين؟!"
أجابته بالإشارة:
"أذاكر"
أومأ بتفهم وعاد يغلق عينيه وهي تربت على جسده بحنو حتى نام مجددًا.
ابتسمت وهي تتأمله للحظات ثم وقفت لتطفئ ضوء الغرفة...
نظرت للرقم على شاشة الهاتف وأطلقت تنهيدة حارة وهي تفكر في مصيره! هل تطلبه أم تخلد للنوم!؟
بقلم آيه شاكر
استغفروا♥️
★★★★★
دلف للبيت وصك الباب خلفه في هدوء وهو يردد أذكار الصباح، إنه كهل يعلو الشيب رأسه؛ شعرٌ أبيض ولحيةٌ قصيرة بيضاء بدا وكأنه في نهاية عقده السادس، يمتك وجه قمحي مستدير يتجلى الصلاح على قسماته، قامته متوسطة وجسده ممتلئ.
نظر الأب لأرجاء البيت الذي عمه الهدوء وكانت إضائته خافتة للغاية؛ بيت واسع يحوي ثلاث غرف بالطابق الأرضي ومطبخ واسع وردهة مكتنزة يقع بمنتصفها درجات سلم يؤدي لردهة واسعة تضم ثلاثة غرف أُخريات وكل غرفة تضم مرحاض خاص بها...
حين رأى الضوء ينبعث من غرفة ابنه الأكبر اتجه صوبها وطرق بابها عدة مرات حتى سمع صوت ابنه:
"اتفضل ادخل يا بابا"
فتح الباب وطالعه الشاب الذي يرتدي معطفه الأزرق البيتي بابتسامة قائلًا:
"اتفضل يا بابا صباح الفل يا حبيبي"
"صباح النور يا رائد..."
جلس الكهل على المقعد وأردف:
"إيه هتنام ولا هتعمل ايه؟!"
سحب رائد مقعد ووضعه قبالة والده «دياب» وقال متنهدًا:
"شويه كده وهنام أصل أنا شغلي هيبدأ بكره الظهر فعايز أنام لحد الظهر"
ارتفع رنين هاتف «رائد» فطالع شاشته وألقاه جانبًا في حين سأله والده:
"مين اللي بيرن عليك في الوقت ده؟!"
"أنا عارف حد بيعاكسني ولا إيه!!"
قالها رائد بابتسامة ساخرة وهو يُطالع والده الذي ابتسم هو الأخر وأطلق تنهدة يبث خلالها حنين ينخر شغاف قلبه.
عاد «دياب» برأسه للخلف وكأنه يعود بشريط الذكريات للوراء وقال مبتسمًا:
"فكرتني بالذي مضى"
مصمص شفتيه واستطرد:
" أبوك ده كان دنجوان كنت كل يوم بالليل لما جدك وجدتك يناموا أخد التلفون الأرضي وأقعد أطلب أرقام معرفهاش مره ترد عليا ست عجوزه ومره راجل يهزقني ويا سلام لما كانت ترد عليا بنت صوتها ناعم كانت تبقى السهره صباحي"
مال رائد بجزعه قليلًا نحو والده وهو يهز عنقه يمنة ويسرة بخفة قائلًا بابتسامة:
"اه من دنجوان الثمانينات اه... يابا استر على نفسك يابا"
قالها رائد وقهقه بصخب وشاركه والده الذي سعل من كثرة الضحك وسرعان ما كبح ضحكاته واضعًا سبابته أمام شفتيه أن صه كي لا يستيقظ باقي أفراد البيت، هب دياب واقفًا وهو يقول بجدية:
"يلا أنا هدخل أتدفي شويه تحت البطانية على ما الشمس تشرق عشان أروح أفتح المحل"
وقف رائد وأشار بيديه وكأنه يقدم والده بحركة مسرحية وقال وهو يمكن كلماته:
"اتفضل يا دنجوان"
أطرق والده رأسه وهي يتنحنح بقـ..وة ويخرج من الغرفة مبتسمًا...
ضحك «رائد» وهو يفكر بكلام والده ثم استغفر ربه ورفع كلتا يديه لأعلى في وضع الدعاء مرددًا بهمس وبمرح:
"اللهم لا تؤاخذني بما فعل أبي"
«رائد» شاب في عقده الثالث بشوش الوجه، مألوف الملامح، بشرته خمرية صافية يتخللها بعض الحمرة التي تزيده جاذبية، نحيل وطويل، أنهى دراسته بكلية التربية الخاصه ويعمل أخصائي تخاطب بإحدى المراكز الخاصة...
حدق «رائد» بهاتفه وفتح تطبيق "أبلكيشن" اعتاد أن يكتب عليه حكم وخواطر ومؤخرًا رواية...
تصفح الملفات سريعًا حتى أبصر عنوان الرواية التي لم يُكملها بعد فابتسم حين جال في رأسه خاطرة كتب أول حرف وقبل أن يُكمل باغته رنين هاتفه بنفس الرقم مجهول الهوية، أجاب:
"السلام عليكم... ألووووو"
لا حول ولا قوة الا بالله 🌹
★★★★
كانت «نداء» مستلقية على ظهرها تغطي جسدها بالكامل حتى رأسها وتضع الهاتف على أذنها وحين سمعت صوته الرجولي ترددت أن تجيب فقد ظنت أنها ستكون فتاة كالعادة أو ربما سيدة كبيرة تتسلى معها لبعض الوقت...
"الووووو"
ارتفعت دقات قلبها وشعرت بحرارة تخرج من جسدها رغم برودة الجو فأزاحت الغطاء عن وجهها وكادت أن تُغلق الخط ولكن باغتتها عطسة، فقال:
"يرحمكم الله"
ردت بتلقائية:
"يرحمنا ويرحمكم الله"
أجفلت وعضت لسانها من سذاجتها تلك، أردفت تسأله بدون تفكير وبارتباك:
"هو... د...دا... دا درس مستر أحمد؟!"
نظر في ساعة يده وقال بغلظة:
"لأ والله الرقم غلط!"
قالت بنبرة مرتعشة:
"مـ... ماشي... و... ومين حضرتك بقا؟!"
قال بنزق:
"ما قولنا مش درس مستر أحمد والرقم غلط!"
قالت بفلسفة:
"تعرف إن مفيش حاجه بتحصل في حياتنا اسمها بالغلط أو بالصدفه كل حاجه محسوبه بدقه يعني كل شخص قابلته في حياتك بالغلط أو بالصدفه ليك معاه قصه ممكن تكملها وممكن تكون انتهت وإنتِ مش عارف!"
لا يدري كيف أن فلسفتها تلك تشبه الفكرة التي جالت بخاطره مع اختلاف الألفاظ! استلقى على سريره وقال بابتسامة:
"كلامك يكاد يكون منطقي!"
عادت تغطي وجهها مرة أخرى وسألته بمكر:
"إسمك إيه بقا؟!"
تنفس الصعداء وقال:
"معاكِ رائد دياب العقيد"
قالت بابتسامة ساخرة:
"رائد ولا عقيد يا دياب باشا متلغبطناش لو سمحت"
ضحك وضحكت بخفوت أثر ضحكاته، وقاطع ضحكاتها انفتاح باب غرفتها ودخول والدها....
يتبع
" رائد ولا عقيد يا دياب باشا متلغبطناش لو سمحت"
ضحك وضحكت بخفوت أثر ضحكاته، وقاطع ضحكاتها انفتاح باب غرفتها ودخول والدها بخطوات هادئة وحين شعرت به أجفلت وعضت شفتيها ثم أغلقت الهاتف في سرعة وتظاهرت بالنوم.
وقف والدها قبالتها يطالعها لبرهة ثم اتجه صوب ابنه ليدثره جيدًا قبل أن يترك الغرفة في هدوء.
زفرت «نداء» بارتياح ووضعت يدها على قلبها الخافق والفزِع وهي تردد بهمس:
"الحمد لله إنه مسمعنيش"
الحلقة الثانية
#رواية_سدفة
بقلم آيه السيد شاكر
انتظرت مكانها حتى سمعت صوت إنغلاق باب غرفة والدها فوثبت نحو مكتبها ودونت الرقم في دفترها قبل أن تحذفه من الهاتف وتعود لتستلقي بفراشها وتُسلم جفونها للنوم...
لا تغفلوا عن الدعاء لإخواننا في فلسـ ♥️ طين
★★★★
ضحك «رائد» فدائمًا ما يقابل السخرية من اسمه بالضحك، فهو يتجنب ذكر اسمه الثلاثي أمام أحد لكنه كان يود معرفة رد فعلها ويتسلى قليلًا!
انتهى من نوبة الضحك وأخذ يكتب خاطرة ما وهو مبتسم حتى تثائب فسحب الغطاء عليه وأخذ يتأمل سقف الغرفة بابتسامة عذبة حتى غلبه النعاس وغط في النوم...
استغفروا ❤️
★★★★★★
مرت الأيام وكانت نداء متناقضة الأفعال تطلب رقمه كل يوم في نفس الميعاد بعدما تصلي الفجر وتردد الأذكار ثم تبدأ بمضايقته! ولا تدري لمَ تستمر بفعل ذلك بالرغم من علمها أنها تُخطئ!
وبالرغم من أن كلامهما كان مقتضبًا ولا يتجاوز الثلاث دقائق إلا أنه اعتاد عليها وفي كل مكالمة كانت تُلهمه بخاطرةٍ أو فكرةٍ دون أن تشعر لذا لم يلجأ لحظرها وكان يجيب على اتصالها بتلهف...
وفي إحدى الأيام سرقها الوقت بالكتابة من بعد الفجر وحتى الضحى وحين سمعت صوت استيقاظ والديها اللذان تأخرا في النوم على غير عادتها، هرعت وركضت صوب فراشها لتتظاهر بالنوم.
وبعد نصف ساعة قضتها متدثرة بالغطاء وتنسج أفكارها دلفت والدتها للغرفة وهي تقول:
"نـداء... نـداء يلا اصحي عشان نفطر"
ردت نداء بنعاس زائف:
"ماشي يا ماما"
هزتها والدتها وهي تقول:
"يلا عشان متتأخريش على الدرس!!"
اعتدلت نداء جالسة ومطت ذراعيها وهي تقول:
"حاضر"
خرجت والدتها من الغرفة ووثبت «نداء» من فوق فراشها لتجلس قبالة مكتبها وتفتح دفترها لتقرأ ما كتبته بإعجاب، مرت دقائق أخرى وهي مبتسمة وشاردة تغوص بين بحور أحرفها...
"يا بت يا نــداء!!"
قالتها والدتها بنفاذ صبر، فوثبت نداء وهي تقول:
"حـ... حاضر يا ماما جايه... حــــاضر"
خرجت من غرفتها وكان والدها خارج من المرحاض يغطي وجهه بالمنشفة، فقالت مبتسمة:
"صباح الخير يا بابا"
أزاح «رشدي» المنشفة عن وجهه ليظهر رأسه الأصلع من المقدمة وشعره الرمادي الناعم الذي ينبت من منتصف رأسه، وشاربه العريض الذي يغطي حافة شفاهه العلوية، رد:
"صباح النور يا نداء"
كان البيت يعبق برائحة الطعام المقلي والشهي، وتتصاعد أصوت استغاثات البطاطس التي يفتـ..ك بها الزيت بعد أن قذفتها والدتها بداخله دون هوادة...!
كان بيتها هادئ تتلون جميع جدرانه بالدرجة الأولى من اللون الرصاصي، بيتٌ واسع الردهه يضم أربعة غرف تفتح كل إثنتين مقابل بعضهما بأبواب خشبية باللون البني القاني...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بدا أثاث البيت قديم لم يتغير منذ زواج والديها قبل ثمانية عشرة عام رغم أن والدها يعمل بالنجارة ولكن كما يُقال "باب النجار مخلع"
دلفت «نداء» للمطبخ ووقفت خلف والدتها متخصرة تُطالعها رافعة إحدى حاجبيها، فرمقتها والدتها في سرعة وقالت بابتسامة ماكرة:
"أنا هامله ‹عامله› بطاطس مهمره ‹محمره› وبيض مقلي وطهمية ‹طعمية› يستاهلوا بوقك"
أطبقت «نداء» يدها على فمها لتكبح ضحكتها فوالدتها تنطق حرفي العين والحاء هاء..
لم تعقب نداء وصمتت لبرهة تتأمل أصناف الطعام ثم قالت بنزق:
"ماما!!! إنتِ عارفه إني مش باكل محمر!"
الأم باستغراب زائف:
"ليه بقا ان شاء الله!؟"
تأهبت «نداء» لقول جملتها اليومية التي تضغط على زر غضب والدتها، قالت :
"عشان عامله دايت يا ماما"
رمقتها الأم بنظرة متفحصة وساخرة وهي تتأمل جسدها النحيف وقالت باستهزاء:
"دايت إيه يا بنتي دا إنتِ لو هد ‹حد› نفخ قصادك هتطيري"
أدركت «نداء» أنه قد حان موعد الجدال اليوميّ مع والدتها التي لا تنفك عن الإستغراب والإستهزاء من الحمية الغذائية التي تتبعها بل وتكرر نفس الكلام كل يوم دون ملل أو كلل!
لا تدري لمَ دائمًا يربطون الحمية الغذائية "الدايت" بالسمنة والنحافة! ولا يربطونها بالرغبة في الصحة الجيدة!
نداء بابتسامة صفراء:
"مامتي عشان خاطري بلاش حوار كل يوم ده!!..."
تنهدت نداء بعمق وأردفت:
"أنا هسلق لي بيضتين وهفطر عشان متأخرش على الدرس وبعدين نبقى نتفاهم في موضوع المهمر ده"
قالت أخر كلمتين وهي تضغط على حرف الهاء وكبحت ضحكة باغتتها، فرفعت والدتها حاجبيها وقالت:
"بتتريقي عليا! ماشي يا نداء"
قبلتها نداء بإحدى وجنتيها في سرعة لتُنهي الجدال المتكرر بلا فائدة! وقالت بابتسامة:
"والله بحبك يا دودو"
تنهدت والدتها "دينا" وهي تهز رأسها باستنكار وتتابع ما تفعله ابنتها في صمت...
استغفروا 🌹
★★★★★
فتح «رائد» جفونه أثر الأصوات الصاخبة بعد أن استيقظ جميع أفراد البيت أو عصـ ـابة البيت كما يسميهم.
كانت «وئام» التي تصغره بخمسة أعوام تقف أمام حوض الوجه تغسل أسنانها وتوأمها الغير متماثل «هيام» تقف جوارها وتصيح بتبرم:
"انتِ بتغسلي بالفرشه بتاعتي!!"
وئام والفرشة بفمها وبنبرة جليدية:
"مش بتاعتك دي بتاعتي"
هيام بعصبية وغضب:
"لا والله بتاعتي إنتِ كل حاجه عايزه تشاركيني فيها حتى فرشة الأسنان دي بقت عيشه تزهق.."
وارتفع صوت شجـ..ارهما الصاخب والشبه يومي على كل شيء...
من ناحية أخرى التوأم المتماثل «عامر» و«عمرو» كانا نسخة طبق الأصل، يدرسان بالصف بالثاني الإبتدائي، كانا يركضان خلف بعضهما بأرجاء البيت مع صرخات تدوي من حلق كلاهما، وعامر يصيح بتهديد:
"والله ما هسيبك يا عمرو..."
ولما لم يستطع عامر الوصول لشقيقه وقف مكانه عاقدًا ذراعيه حول صدره وصاح بتذمر:
"يا مــــــامـــــا عمرو أكل من السندوتش بتاعي وتف عليا"
لم ترد الأم فتربص «عامر» لأخيه وانقض عليه فاغرًا فاه وعضه بذراعه، فصرخ «عمرو» وهرول للمطبخ حيث والدته وهو يبكي ويمسك ذراعه:
"يا ماما عامر عضني"
دلف «عامر» للمطبخ قاطبًا جبينه ومبررًا:
"عشان أكل من الساندوتش بتاعي وتف عليا"
لم تلتفت الأم ووقفت تُكمل تجهيز الطعام، فدلفت هيام للمطبخ وهي تقول بتبرم:
"يا ماما وئام غسلت أسنانها بالفرشه بتاعتي"
دخلت «وئام» خلفها وهي تقول ببرود:
"وإيه المشكله يعني اتلغبطت بتحصل في أحسن العائلات"
ارتفعت أصواتهم، كل ثنائي يتنازع مع الأخر فالتفتت شيرين التي تعصب جبهتها بقماشة صفراء من ألم رأسها ووضعت كلتا يديها على رأسها صارخة:
"بــــــاس ارحموني"
وقف «رائد» أمام باب المطبخ يتأمل الهدوء الذي حل على أخوته فور صراخ والدته...
كانت شيرين سيدة في عقدها الخامس بشوشة الوجه تشبه رائد كثيرًا ترتدي منامتها الشتوية وتُعد الغداء لأولادها وزوجها...
بدل «رائد» نظره بينهم وهو يرميهم بسهام نظراته الحادة وأشار للخارج وقال وهو يضغط على كلماته:
"اتفضلوا ومش عايز أسمع صوت في البيت"
خرجتا الفتاتان وهما تتبادلان نظرات الوعيد، ونظر عامر لـ رائد بتبرير:
"أنا معملتش حاجه يا أبيه"
رائد بضجر:
"مش عايز أسمع صوت يا عمرو"
عامر بتوضيح:
"أنا مش عمرو أنا عامر"
تنهد رائد وقال بهدوء:
"طيب اقعد ساكت يا عامر"
رفع عمرو رأسه وقال بسماجة:
"أنا مش عامر أنا عمرو"
رائد بنفاذ صبر وبنبرة مرتفعة:
"أمشي ياد إنت وهو من قدامي"
نظرا لبعضهما بابتسامة فدائمًا يستمتعان بإثارة غضب الجميع بتلك الجمل، رددا بنفس الوقت وهما يركضان لخارج المطبخ:
"حاضر يا أبيه"
مسح رائد وجهه ليكظم غيظه وهو يردد:
"إيه ده!!! إيه الشقاوة دي! إيه العصابه دي!"
شيرين بنفاذ صبر:
"العيال دول هيجننوني يا رائد أنا تعبت منهم"
دنا رائد منها وقبل رأسها بحنو ثم قال:
"الف الف الف سلامه عليكي من التعب يا قلبي... معلش أنا هربيهملك"
ابتسمت شيرين وقالت:
"ربما ميحرمنيش منك يا أحن ابن في الدنيا بعد رامي"
قهقه رائد ضاحكًا وهو يقول:
«ماشي يا أم رامي... مش عارف والله الواد ده ساحرلك ولا ايه!"
تنهدت شيرين بعمق وقال باشتياق:
"دا وحشني أوي يا رائد"
رائد بلوعة:
"والله وحشني أنا كمان"
****
كان «رائد» يشتاق لتوأمه «رامي» الذي لا يشبهه في الملامح لكنهما يتشابهان في الروح فلديه نفس لين قلبه ونفس النظرات الدافئة حتى أنه يشاركه هواياته فيحب لعب كرة القدم والقراءة والتأليف...
فبعدما أنهي «رامي» دراسته بكلية العلوم قسم الجيولوچيا ضـ...رب بشهادته عرض الحائط ثم سافر لإيطاليا ليعمل مع خاله بمطعمه هناك...
***
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أخذت شيرين تُكمل اعداد الطعام وشرب رائد الماء ثم سألها:
"هو بابا خرج من بدري ولا ايه يا ماما؟!"
"أيوه أخد سندوتشات ليه وللعمال وخرج من ساعتين"
سار رائد لخارج المطبخ وهو يقول:
"طيب أنا هروح ألبس عشان متأخرش على الشغل "
صاحت شيرين:
"طيب افطر الأول"
توقف والتفت قائلًا بابتسامة:
"معلش هتعبك اعمليلي سندوتش على ما ألبس"
ابتسمت والدته وهي تشير لعينيها وطفقت تتمتم بالدعاء له ولسائر أبنائها وتُكمل اعداد الطعام بكل حب...
وبعد فترة خرج «رائد» من بيته الذي يقع بأخر الشارع ذلك الشارع الذي يضم مباني على الجانبين يفتح أسفل كل مبنى محل أولهم للبقاله ويقابله أخر للملابس يجاوره مطعم للفول والفلافل ويقابله مكتبة لبيع أدوات الدراسة...
كان يسير واضعًا كلتا يديه بجيبي معطفه الشتوي يلقي السلام على كل من يقابله وكانت هناك عيون تتابعه من شرفة منزلها وهي تنشر غسيلها على الأحبال؛ عيون لسيدة خمسينية لا تتوقف هي وأولادها عن مضايقته هو وعائلته كلما وجدت فرصة ما! ولا تمل من أذيتهم بالكلام وكأنها تستمتع بذلك الأذى.
فالبعض يتمنى لو يزرع الأرض حبًا ويرويها سعادة ليعم السلام والأمان والكثير يعيش فقط ليؤذي غيره بكلماته وأفعاله بل ويتلذذ بجراح غيره وآلمهم...
وحين لمحها «رائد» بطرف عينه أخذ يستغفر الله ويوسع خطواته ويسرعها ليبتعد عن بصرها، فعندما يرى طيفها يتذكر ما عاناه في الماضي ومازال يراوده الشك بأنها كانت المتسبب به ولا دليل له سوى شعور قلبه...
﴿وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون﴾
كان صوت القرآن يفوح عبيرة بالشارع يصدر من إحدى المحلات فابتسم لشعوره الدائم بأن الله يراه ويسمعه ويشعر بكل آنات قلبه الخفية أخذ يردد:
"حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم"
وسار في طريقه متجهًا لعمله...
بقلم آيه شاكر
استغفروا ❤️
★★★★
"يلا أنا همشي عايزه حاجه يا ماما!"
قالتها «نداء» وهي تقف أمام باب بيتها ترتدي جلباب فضفاض أسود اللون تكاد لا تمتلك سواه وحجاب كحلي، وحقيبة ظهر بلون حذائها الأبيض...
ردت الأم بحنو:
"سلامتك خدي بالك من نفسك"
كان والدها يتابع التلفاز فسألها وهو يضع قدمًا فوق أخرى مبتسمًا بمزاح مغلف بالسخرية:
"أخدتِ الأيفون بتاعك يا نداء؟"
أومأت بالإيجاب وهي تدس هاتفها الصغير بالحقيبة وتقول بسخرية :
"أيوه يا بابا أخدت الأيفون!"
وقفت لبرهة تبتسم وهي تُطالع والدها الذي قهقه ضاحكًا، هزت عنقها باستنكار وهي تردد في سريرة نفسها "ليس أب سيئًا ربما يخاف عليها وربما... يعاني من داء البخل"
فتحت باب شقتها وهي تهم بالرحيل قائلة:
"يلا سلام عليكم"
صكت الباب الخشبي خلفها وهي تسمع غمغمات والدتها داعية لها بالتوفيق والنجاح، نزلت الدرج وهي تقفز كالأرنب حتى وصلت بوابة بيتها الحديدية.
كان أسفل بيتها ورشة النجارة الخاصه بأبيها والتي يعمل بها شابان، حين رآها أحدهما اتسعت ابتسامته وأخذ يتابعها بطرف خفي، فقال الشاب الأخر:
"عينك هتتخلع عليها يا عم علي"
أطلق «علي» تنهيدة طويلة وقال:
"ربنا يقدرني ويرزقني عشان أتقدملها في أقرب وقت"
ربت الشاب على كتف علي وقال:
"يارب يا غالي"
ومن ناحية أخرى حين رأت نداء صديقتها «دعاء» تنتظرها قبالة البيت أخذت ترنو نحوها وهي تتأملها فـ«دعاء» فتاة حسنة المظهر ممتلئة قليلًا خمرية البشرة متقاربة في الطول مع نداء مما وطد علاقتهما لأن نداء قصيرة القامة وتبتعد عن مصاحبة الأطول منها!
كانت «دعاء» ترتدي بنطال من الجينز يعلوه قفطان أسود بصل لركبتها وحجابها الأزرق، تحمل حقيبة على ظهرها وتضع سماعة الهاتف في أذنها وتهز رأسها مدندنة مع الأغنيه وهي تأكل رقائق الشيبسي...
وعندما رأت نداء هرولت إليها لم تلقي عليها سلامًا بل مدت يدها بالشيبسي وهي تقول باستفزاز:
"تاخدي واحده؟!"
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت دعاء تعلم الإجابة ولكنها تتغالظ على «نداء» التي رمقتها بطرف عينها وقالت رافعة إحدى حاجبيها:
"لأ ما إنتِ عارفه إني مش بأكله ولا هي رخامه وخلاص"
مضغت دعاء ما بفمها وهي تقول ببرود:
"أحسن برده أنا أصلًا بعزم عزومة مراكبية"
لكزتها نداء بذراعها وهي تقول بغيظ:
"أنا هلاقيها منك ولا من أمي ارحموني بقا"
قهقهت دعاء ضاحكة وسارت جوارها تدندن مع الأغنية...
وأثناء الطريق تناهى إلى سمعهما صوت سيدتين، تقول إحدهما:
"مش العيال دول في ثانوي!"
عقبت الأخرى بسخرية:
"أدبي... ورايحين جاين من الدروس قالي يعني هيبقوا دكاتره!!"
أطلقا عدة ضحكات متهكمة فاستدارت نداء تُطالعهما بغيظ عازمة أن تلقنهما درسًا ولكن جذبتها دعاء من ذراعها تحثها على السير وهي تقنعها أنه لا داعي للجدال اليومي مع الجيران والشرح المستمر لمميزات قسم الأدبي، فكلما علم أحد بشعبتهما نظر لهما بسخرية وازدراء...
ففي مجتمعنا حري بنا أن نلغي مسميات قسم العلمي والأدبي إلي قسم المتفوقين وأخر للفاشلين، حقًا؟!!
تقطن «نداء» بقريةٍ ريفية تبعد عن المدينة مسافة ربع ساعة بسيارة الأجرة، تخرج كل يوم مع صديقتها «دعاء» لحضور الدروس الخصوصية بالمدينة ثم تعودان معًا...
مر اليوم وهما تخرجان من درس وتدلفان لأخر حتى حل المساء...
استغفروا ❤️
★★★★★
في المساء عند عودة «رائد» من عمله جذب انتباهه فستانان بإحدى محلات الملابس وقد رأى بهما أختيه، فوقف يتفحصهما ويُطالعهما بإعجاب..
في حين دلفت «نداء» للمحل مع دعاء يتأملان وشاح مُعلق قبالته في اعجاب، التفتت نداء حولها فلم تجد غير رائد الذي يوليها ظهره بالمحل سألته:
"لو سمحت هو بكام ده؟!"
لم يلتفت لها فقد ظنها تُحدث شخصًا أخر، سألته مجددًا بنبرة مرتفعة قليلًا:
"يا أستاذ لو سمحت ده بكام؟!"
انتبه «رائد» لسؤالها ودون أن يلتفت لها قال بلامبالاه:
"لا... لأ أنا مش هنا!!"
بدلت «نداء» نظرها بين ظهره وبين دعاء وهي تردد:
"مش هنا ازاي؟ ما أنا شايفه حضرتك قدامي أهوه"
أطبقت دعاء شفتيها تكبح ضحكاتها، ونداء تكبح ابتسامتها الخبيثة التي تجلت في عينيها.
والتفت لها رائد يرمقها في غيظ...
أحب أقولكم إننا مازلنا بنتعرف على شخصيات الرواية ولم ندخل من بابها، فانتظروا المزيد من التشويق في الحلقات القادمة 🥰
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"مش هنا ازاي؟!... ما أنا شايفه حضرتك قدامي أهوه"
أطبقت «دعاء» شفتيها تكبح ضحكاتها، و«نداء» تكبح ابتسامتها الخبيثة التي تجلت في عينيها.
التفت لها رائد يرمقها بغيظ ولكن كانت توليه ظهرها فلم يتبين ملامحها فرمى «دعاء» بنظرة ساخطة قبل أن ينصرف من المحل مرددًا:
"ظريفة"
الحلقة الثالثة
#رواية_سدفة
أخذت جملتها تمور في رأسه وهو يسير بالشارع، فهي محقه ألم يقدر على انتقاء ألفاظ أخرى!
فماذا كان يقصد بـ "أنا مش هنا!!"
باغته حلقه بإطلاق ضحكات متتالية سرعان ما كبحها والتفت حوله يُطالع المارة فقد بدا كمجنون يُحدث حاله ويضحك! مسح على شعره بارتباك وأخذ يطأ الأرض بخطوات واسعة وبشموخ...
بقلم آيه شاكر
لا تغفلوا عن الدعاء لإخواننا في فلسـ ♥️ طين
★★★★
"يا بنتي امسكي لسانك شويه"
قالتها «دعاء» بعصبية وهي تلكز نداء في ذراعها فابتسمت نداء مرددة بضحك:
"أعمل إيه لساني ده موديني في داهيه"
مسكت «دعاء» طرف الوشاح المعلق أمامها وقالت باستهزاء:
"بتسألي على سعره على أساس إنك هتشتريه يعني!!"
"يعني لا هنشتري ولا هنسأل والله عيب علينا"
قالتها «نداء» وهي تضحك وترفع كلتا كتفيها..
جذبتها «دعاء» من ذراعها لخارج المحل وهي تردد:
"دا إنتِ صحوبيتك مهببه تعرفي لو مكنتش بحبك كنت قطعت علاقتي بيكِ حالًا"
سارت «نداء» جوارها وهي تنظر لها وتقول بدلع:
"يا بنتي أنا عليا نظره تدوبك ونبرة صوت تسحرك وخفة ظل تخطفك واللي يعرفني يحبني وميقدرش يبعد عني أبــــدًا"
أطلقت دعاء ضحكة كالزفرة وقالت:
"تصدقي أنا أول مره أعرف إنك ممكن تنافسي الطاووس!"
رفعت نداء ذقنها وقالت بغرور مصطنع:
"أكيد في سحره وجماله"
دعاء عاقدة جبهتها وبابتسامة:
"لأ في غروره وعجرفته"
تعلقت نداء بذراع دعاء وهي تقول بضحك:
"والله بحبك يا دوعدوع"
سحبت دعاء ذراعها منها وقالت بضجر:
"يوه قولتلك متنادينيش دوعدوع"
عادت نداء تتكأ على ذراعها بخفة وهي تقول باستفزاز:
"طيب خلاص متزعليش يا دعدوعه"
رمقتها دعاء بغيظ وتأففت وهي تسير جوارها بقلة حيلة فهي لن تغلب استفزازها مهما فعلت...
بقلم آيه شاكر
لا حول ولا قوة الا بالله ❤️
★★★★★
توالى مرور الأيام وباتت «نداء» تطالع رقمه كل يوم وتردعها نفسها أن تطلبه فهو يُحدثها بعنجهية لم تعجبها...
كانت تقرأ أسطر روايتها بين فترة وأخرى وتقف عند نفس النقطة حائرة كعادتها وقد تحول عقلها لصفحة بيضاء وقُطع حبل أفكارها بل لم يعد هناك حبلًا من الأساس!
على نحوٍ أخر افتقد «رائد» مكالماتها ومشاكستها، كان كل صباح يُطالع رقمها على هاتفه وينتظر منها اتصالًا وتمنعه كرامته أن يطلبها، فيخلد للنوم وهو يفكر في تلك الفليسوفه والتي اشتاق لها ولفلسفتها تلك!
بقلم آيه شاكر
استغفروا♥️
★★★★
"رائد... يا رائد... قوم بقا الساعه داخله على ١٢"
قالها والده «دياب» وهو يفتح ستائر الغرفة، فتح رائد جفونه وزمهم أثر الضوء واعتدل جالسًا وهو يضع يده قبالتهم ويردد بصوت أجش:
"صباح الخير يا بابا.."
"صباح النور... يلا قوم كنت عايزك تقعد مكاني النهارده في المحل عندي مشوار وممكن أتأخر"
مسح رائد وجهه بكلتا يديه ثم قال:
"طيب ماشي أنا معنديش شغل النهارده بس...."
فرك إحدى عينيه وأردف بابتسامة ماكرة:
"إيه خارج تتفسح مع ماما ولا إيه!؟"
تنهد دياب وقال بلوعة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"والله نفسي ياد يا رائد بس النهارده هقابل صديق قديم من أيام ثانوي مشوفتوش بقالي ١٥ سنه"
رائد متعجبًا:
"يــــــاه ١٥ سنه ولسه فاكره!..."
لوح رائد بقبضة يده في الهواء وأردف بحسرة:
"خساره... افتكرتك خارج مع الجو بتاعك ولا رايح تجيبلها هديه"
ضحك دياب وهو يقول:
"لا يا سيدي أنا أصلًا مبعرفش أجيب هدايا... يلا فوق كده وهستناك في العطاره متتأخرش عليا"
خرج دياب ووثب رائد من سريره بكسل وبمجرد أن فتح باب غرفته تناهى لسمعه النزاعات المعتادة...
"الجاكت الاسود بتاعي يا وئام إنتِ بتاعك البني"
قالتها هيام بعصبية وتجاهلتها وئام وهي تُهندم من القفطان أمام المرآة وتغلق أزراره ثم قالت ببرود:
" هلبس الاسود النهارده من باب التغير"
صكت هيام أسنانها وضغطت عليها وقبل أن تتحدث ربت رائد على كتفها وقال بجمود:
"البسي البني والمره الجايه هتشتروا انتوا الاتنين نفس اللون عشان الصداع بتاع كل يوم ده"
نفخت «هيام» بضيق ودبدبت بقدميها بعصبية ثم دخلت غرفتها لتُكمل ارتداء ملابسها، فنظر رائد لوئام وقال:
"أنا زعلان منك عشان بتضايقي أختك كتير"
ابتسمت وئام وهي تقول:
"والله بصالحها متقلقش... هجيبلها شيكولاته وإحنا ماشين"
تنهد رائد وقال:
"ربنا يهديكوا"
من ناحية أخرى كان عامر يقلب بين قنوات التلفاز فصادف أغنية لعمرو دياب أشار للشاشة وهو يقول:
"إنت أهوه يا عمرو لما كنت كبير"
اتسعت إبتسامة عمرو وأشار لشاشة التلفاز وهو يصيح:
"أيوه أنا... أنا أهوه تعالي يا ماما شوفيني وأنا كبير"
دنا «عمرو» من أخيه وسحب الريمود وهو يقول:
"هات الريمود ده أعلي الصوت شويه"
قبض «عامر» على الريمود بقـ..وة وسحبه نحوه وهو يقول:
"لأ مش هتاخده..."
صارا يتنازعان على جهاز التحكم حتى أنهى رائد الخلاف وسحب الريمود وهو يقول:
"سيب يا عامر"
غمز عامر لعمرو بابتسامة خبيثة فردد الأخر:
"أنا مش عامر أنا عمرو"
وضع رائد الريمود بعيد عن متناول أيديهم وهو يقول:
"ماشي اقعد ساكت بقا يا عمرو"
رد عامر بسماحة:
"أنا مش عمرو أنا عامر"
رائد بنفاذ صبر:
"يووووه أنا مش كريم أنا كرم... دا انتوا دوشه"
قالها رائد ودخل المرحاض تاركًا جهاز التلفاز يصدع بالأغاني التي يتراقص عليها عمرو وعامر حتى دوى صوت أغنية لـ شيرين عبد الوهاب فصاح عامر بابتسامة واسعة:
"إنتِ أهوه يا ماما لما كنتِ بتغني وتتمايعي"
خرج «رائد» من المرحاض وهو يقول بضحك:
"يابني قولنا شيرين دي مش أمك صحيح اسمها شيرين عبد الوهاب على اسم أمك بس مش هي يا أزكي أخواتك"
قالت «هيام» بضحك:
"بس ماما شبهها والله يا رائد محتاجين بس نحطلها مكياج ونسرحلها شعرها"
تناهى لسمعهم صوت الأم النازقة من المطبخ وهي تقول:
"شغل يابني قرآن أغاني إيه اللي مشغلينها على الصبح دي!!"
ردت هيام من خلف ضحكاتها:
"أصل النهارده الڤلانتين يا ماما وبيحتفلوا"
غمزت وئام لـ رائد وقالت:
"مفيش هديه بقا لأختك حبيبتك من باب ادخال السرور على قلب مسلمة زي كل سنه"
ابتسم وكاد أن يخبرها عن الفستان الذي ينتظر أخر الشهر ليشتريه، ولكن حين تذكر نزاعاتهما تلاشت ابتسامته وقال:
"خساره فيكوا الهدايا عشان الدوشه بتاعت كل يوم دي"
واتجه صوب غرفته يزم شفتيه بتبرم، وتركهما تتبادلان النظرات النادمة....
بقلم آيه شاكر
صلوا على خير الأنام ❤️
★★★★★
"قطه يعني cat وفأر يعني rat وكلب يعني....."
كان صوت المعلمة الجهوري والأطفال يرددون خلفها يدق طبلة أذن «نداء» التي فتحت عينها وهي تنفخ بضجر وتقول:
"كان لازم يعني تأجروا لها الأوضه اللي فوق راسي تدي فيها دروس"
وضعت الوسادة فوق رأسها وحاولت النوم مجددًا وبالفعل جذبها النعاس، لتنتفض أثر صوت سائق سيارة:
"أي ألمونيه للبيـــــع"
وأخر يطرق بمفتاح حديدي على الأنبوبه مرددً:
"أنابيــــــــب"
صرخت نداء وهبت جالسة، نظرت في ساعة الحائط التي كانت الحادية عشر والنصف صباحًا فوثبت من سريرها وخرجت من الغرفة...
كان «نادر» يجلس جوار والدته يساعدها في حشو أوراق الكرنب، اقتربت منهما «نداء» وهي تقول بالنطق وبالإشارة:
"صباح الفل سايبني نايمه لحد دلوقتي ليه؟!"
ردت والدتها:
"صباح النور... حاولنا نصحيكِ بس قولتِ معندكيش درس النهارده"
تنحنحت نداء لما تخفيه وتنوي فعله اليوم وقالت متلعثمة:
"لـ.. لاا طبعًا عندي درس... هروح أجهز فطاري عشان ألحق الدرس ده"
وبلغة الإشارة سألت نادر: أتأكل معي؟
اومأ رأسه بابتسامة، فألقت له قبلة في الهواء مع إشارة من يدها بمعنى "أحبك" فابتسم ورد بالإشارة: "أحبك" فاتسعت ابتسامتها وهي تدلفت للمطبخ...
أخذت «نداء» تُدندن وهي تعد إفطارها المعهود "البيض المسلوق"...
شربت كوبين من الماء اعتادت أن تشربهما قبل تناول الطعام بنصف ساعة لما لهما من فوائد عدة في تحسين الهضم ونضارة البشرة وغيرها ومن لوازم الحمية الغذائية شرب الكثير من المياة ..
خرجت من المطبخ مهرولة لتجهيز ثيابها، اختارت حجاب أحمر وجلبابها الأسود الذي لا ترتدي سواه...
وابتسمت بحمـ..اس وهي تُخرح بنطال من الجينز الأزرق وقميص من نفس لونه استعارته من صديقتها «دعاء» لترتديه بمناسبة الڤلانتين!
وبما أنها لا تمتلك حبيب فقررت أن تحتفل مع «دعاء» بطريقة ما! اتفقتا أن تهربان من الدرس اليوم وتتسكعان في الطرقات لمتابعة ما يفعله الأحبه...
وبعدما ارتدت «نداء» ثيابها وفوقهم الجلباب _كي لا يراها والديها_ حملت حقيبته الظهر وخرجت لتتناول طعامها وهي واقفة في عُجالة....
كانت والدتها النازقة تتابعها دون حوار و«نداء» ترمقها بابتسامة وهي تمضغ الطعام، فيبدو أن والدتها قد سئمت من الجدال المستمر بشأن تلك الحمية الغذائية ففضلت الصمت التام والمراقبة!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ابتلعت «نداء» ما بفمها وقد فطنت معنى نظراتها تلك، فقالت بابتسامة:
"متزعليش يا مامتي أوعدك هاكل من المحشي المره دي"
قبلتها من إحدى وجنتيها وأردفت:
"يلا سلام"
والدتها بنتهيدة: مع السلامة
اتجهت نداء صوب الباب ثم استدارت وألقت لوالدتها قبلة أخرى في الهواء فابتسمت والدتها والقت لها واحدة...
ركضت نداء للأسفل حيث تنتظرها «دعاء»...
★★★★
"أنا شايف إنك لازم تعترفلها يا علي لازم تعلقها قبل ما حد تاني يسبقك..."
قالها الشاب هامسًا لـ «على» الذي قال مستفهمًا:
"يعني أعمل إيه شور عليا يا سعيد"
سعيد متخابثًا:
"النهارده الڤلانتين استغل المناسبه دي وقدملها هديه مع ابتسامة ونظرتين حب من اللي بتشع من عينك دي والصنارة هتغمز"
قال أخر جملة غامزًا بعينيه ثم أردف وهو يُحدق بـ دعاء مضيقًا جفونه:
"ويا سلام بقا لو لقيت لي سكه مع صاحبتها تبقى صاحبي وحبيبي"
"يا عم مش لما الاقي لنفسي سكه الأول!!"
"هتلاقي يا عم متقلقش... دا إنت مقطع السمكه وديلها ومش أول مره يعني! عليك بشوية اهتمام ونظرات اتلحلح كده هو أنا اللي هقولك!"
هز «علي» عنقه وكأنه يقلب الكلام في رأسه ثم ابتسم مقتنعًا بفكرته وعازمًا على تنفيذها....
مد بصره ليرى «رشدي» والد نداء يقطع الخشب فتمنى لو يغادر قبل أن تعود لتسنح له الفرصه و يتحدث معها..
فهو يهيم بها مذ ثلاثة أعوام، تسائل إلى متى الصمت؟! فقد تذهب لغيره كما قال سعيد إذًا لابد أن يُشعرها بحبه وهيامه ذاك...
«على» شاب وسيم تعليمه متوسط فقد أنهى "دبلوم تجارة" قبل ثلاث أعوام ويعمل مع رشدي بالورشه منذ ذلك الحين...
أخذ يُطالعها وهي تقف قبالة «دعاء» عازمًا أن يتحدث معها اليوم فلن يتأخر أكثر...
بقلم آيه شاكر
صلوا على خير الأنام ♥️
★★★★★
وقفت «دعاء» قبالتها تتأمل جلبابها الأسود باستغراب مالت على أذنها وقالت بهمس:
"إيه ده!!! ملبستيش الهدوم اللي اديتهالك امبارح ليه!!"
نداء موضحة بهمس:
"يا بنتي لبستها بس تحت العبايه عشان مش عارفه رد فعل ماما وبابا هيكون ايه! مش ناقصه جدال... لما نطلع بره البلد هخلع العبايه"
اومأت «دعاء» بتفهم وقالت:
"طيب... هنروح فين النهارده؟!"
"مش عارفه هنتمشى ونتفرج"
قالت «نداء» جملتها الأخيرة وهي تبتسم بحمـ..اس وتضـ..رب كتفها بكتف دعاء بخفة، التي بدورها ابتسمت هي الأخرى وسارتا جانبًا إلى جنب بصمت...
وأثناء الطريق قالت نداء:
"خليكِ فاكره نروح أي عطاره واحنا جايين عايزه أجيب كمون حصى"
"لمامتك؟!"
نداء بحـ..ماس:
"لأ ليا أنا... أصلي سمعت برنامج امبارح والدكتور كان بيقول إن الكمون ده بيخسس و..."
قاطعتها دعاء وقالت باستهزاء:
"هو إنتِ عايزه تختفي!!! أومال أنا أعمل إيه؟!"
تسمرت نداء مكانها وزمت شفتيها وهي تقبض على أكتاف حقيبة ظهرها ثم قالت بتبرم:
"بقولك إيه أنا مبحبش حد يتدخل في النظام الغدائي بتاعي!!"
ربتت «دعاء» على كتفها بخفة وهي تقول بضجر:
"إنتِ حره يختي وأنا مالي!!"
ظلت نداء متصنمةً مكانها فجذبتها «دعاء» من ذراعها ليلحقا بسيارة الأجرة وطوال الطريق تُحدثها نداء عن الغذاء الصحي وفؤائده ومميزات النحافة وعيوب السمنة.
فالأن أصبحت المرأة النحيفة رشيقة القوام هي الأكثر جاذبية وهي الجميلة الفاتنة التي يهواها جميع الرجال! فتلك الصورة التي نقلتها لنا جميع وسائل الإعلام!!
"يا بنتي أكلتي وداني كفايه... وبرده مش مقتنعه ومش هعمل دايت أنا حابه جسمي كده! حد قالك إني هدخل عرض أزياء! وبعدين زي ما فيه رجاله بتحب البنت الرفيعة فيه برده بيحبوا البنت المليانه"
قالتها وهي تغمر لها ثم أردفت:
"وبعدين مش إنتِ بتشتكي من تساقط شعرك؟!"
رفعت كتفها لأعلى وهي تقول:
"عادي البنات كلها شعرها بيتساقط"
"يا حبيبتي دا سببه الأساسي التغذيه الغلط فمتفكريش نفسك صح!!"
لم تُعقب «نداء» وشردت وهي تنظر من نافذة السيارة وتتابع الطريق متسائلة أيعقل أنها تتبع طريقة خاطئة للحمية الغذائية؟!
★★★★★
وقف «رائد» قبالة محل كبير يعلو بابه لافتة مخطوط عليها «عطارة العقيد»، كان «الحاج دياب» يجلس على مكتبه يُحدق بأوراق أمامه من أسفل نظاراته الطبية حتى جذب انتباهه دخول «رائد» حيث جلس قبالته ووضع هدية مغلفة أعلى مكتبه وهو يقول بابتسامة:
"جيتك هديه لست الكل عشان تدخل السرور على قلبها"
طالعه دياب من فوق نظارته التي تستقر فوق أنفه وقال:
"رائد إنتِ عارف إني مش بحتفل بالبتاع ده فشيل البتاعه دي من قدامي مش ناقصين ذنوب يبني"
حاول رائد إقناعه فقال:
"يا بابا يا حبيبي إنتِ هتديها لماما بنية تهادوا تاحبوا"
هز دياب رأسه بالرفض، أخذ رائد يحاول إقناع والده بشتى الطرق حتى قال والده بعدم اقتناع:
"ماشي سيبها يا رائد... يومين تلاته كده وهبقا اديهالها بنية تهادوا تحابوا... المهم تعالى أقعد مكاني شويه راجع الحسابات دي على ما أروح مشواري"
قال أمره بعد أن وقف ليخرج من المحل، فوقف رائد وقال باحترام:
"ماشي يا بابا اتفضل"
أخذ والده الهدية ووضعها في جيبه وغادر، جلس «رائد» مكان والده وهو يراقب خروجه من المحل بابتسامة عذبة، ثم التفت يُطالع الثلاث عمال بالمحل ويبتسم لهم ملقيًا السلام ثم تنهد بعمق وأخرج الدفتر أمامه ليراجع ما طلبه والده من الحسابات...
★★★★★
سارتا لساعاتين يتبادلان أطراف الحديث وتتابعان الورود الحمراء والدباديب وملابس المارة متنمرين على البعض ومعجبين بالبعض ومشفقين على البعض الأخر...
وأثناء سيرهما بلا هدف مرت «نداء» جوار تلك المستشفى التي تُذكرها بروايتها وقفت مكانها لبرهة تحملق بالفراغ وتحاول تشغيل مخيلتها علها تلتقط فكرة ما لتُكمل تلك الرواية! انتشلها من أفكارها صوت دعاء:
"يلا نروح يا نداء عشان شكلها هتمطر؟!"
التفتت لها نداء وقالت بإصرار:
"نروح إيه!! أنا مش همشي من هنا إلا لما أشتري كمون"
دعاء بنبرة ساخرة:
"أنا مش فاهمه هتشربي كمون إزاي!! وليه؟ إذا كنت أنا مش بستحمل ريحته على الأكل إنت هـ...."
قاطعتها نداء بضجر:
"يا بنتي وأنا مالي بيكِ وبعدين من تدخل فيما لا يُعنيه سمع ما لا يرضيه فاخرسي بقا"
نفخت «دعاء» بضجر وانصاعت لأمرها فمن يجادل مع تلك النداء خاسر لا محاله! وسارتا تتلفتان حولهما تبحثان عن أقرب عطارة وقد ارتدت نداء جلبابها الأسود فور شعورها بالبرودة...
مر الوقت واصتك السحاب وبدأت تمطر عليهما بغزارة، وهما تركضان تحت المطر حتى أقرب عطارة التقطتها أعينهما...
وقفت «دعاء» تمسح أثر الماء عنها متمتمة بتبرم:
"منك لله يا نداء إنتِ والكمون بتاعك"
تجاهلتها «نداء» وفتحت حقيبتها لتُخرج المال وتشتري الكمون.
فتشت بالحقيبة مرة تليها أخرى وأجفلت فلم تجد هاتفها ولا أموالها، شهقت بصدمه ونظرت لـ دعاء قائلة بوجل:
"الحقيني أنا اتسرقت! موبايلي وفلوسي والكود اللي بدخل بيه الدرس مش لقياهم!!"
دعاء بصدمة:
"بتهزري!! لا دوري كويس كده!!"
أخذت نداء تفتش الحقيبة مرة ثانية وتشنج فمها وهي تقول بنبرة متحشرجة:
"والله ما أنا لقياهم"
قالتها وأطبقت يدها على فمها بخوف وهي تقول:
"الكود بتاع الدرس ضاع يا دعاء كده مش هعرف أدخل تاني؟!"
كان داخلها صوت يخبرها بأنها تستحق ما حدث بعدما هربت من درسها فبالتأكيد هذا عقابها!
تلعثمت «دعاء» وربتت على كتفها وهي تقول بتوتر:
"مـ.. ممكن ميكونش اتسرق جايز وقعوا منك.. هنرجع ندور عليهم مكان ما كنا ماشين!"
كان المطر يزداد في الهطول، ووقفتا مكانهما تنتظران توقفه، قالت دعاء بارتباك:
"أنا هرن على الموبايل يمكن حد يرد علينا"
ضغطت «نداء» شفتيها تحاول كبح دموعها المعلقه بين أهداب مقلتيها، أشفقت عليها دعاء وربتت على كتفها تطمئنها وأخذت تطلب رقمها مرة تلو الأخرى ولا رد...
صاحت «نداء» بنبرة مرتفعة ومتحشرجة:
"أكيد دا عقاب ليا عشان سمعت كلامك وهربت من الدرس"
حاولت دعاء ضمها فأزاحت نداء يدها بعنـ..ف لكن لم تيأس دعاء واقتربت منها وعانقتها، فبكيت نداء وارتفع نشيجها، قالت دعاء بشفقة:
"بالله عليك متعيطيش هتلاقيه إن شاء الله... بس اهدي عشان خاطري"
كانت تبكي ولا تدري أعلى فقدها لحاويتها أم لأنها خافت أن يكون عقاب من ربها! فهي تخطئ وتعلم بمدى تهورها واندفاعها! لكنها مستمرة دون التفات أو توقف...
وعلى صوت نشيجها رفع «رائد» بصره يُطالعهما بفضول، وعندما أبصر دعاء التي تضم نداء حاول أن يتذكر أين رأى تلك الفتاة؟ وحين سمع شهقات «نداء» ساقته قدماه نحوهما...
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وقبل أن يصل إليهما قاطعه هتاف غلام «أحد العمال» بابتسامة:
"مش هنتغدى ولا ايه يا أستاذ رائد"
قال رائد مبتسمًا:
"هنتغدى طبعًا... وهجيبلكم الغدا بنفسي بس لما المطر يوقف يا أنس باشا"
ابتسم أنس وقال بمرح:
"على راحتك يا أستاذي أنا بفكرك فقط لا غير"
اتسعت ابتسامة «رائد» وانشغل أنس بحمل بعض الأشياء فاستدار يزحف ببصره باحثًا عن الفتاتين ولم يجدهما قبالته لذا عاد يجلس على مكتبه ويراجع بعض الأوراق...
استغفروا 🌹
*********
من ناحية أخرى وقفتا في ركن قريب من العطارة وبعدما طلبت نداء رقم هاتفها عدة مرات أجابت فتاة، فردت نداء متلهفة:
" لو سمحتِ دا موبايلي و..."
قاطعها صوت الفتاة العذب:
"طيب متقلقيش قوليلي إنتِ فين وأنا أجي أديهولك"
التفتت «نداء» حولها وهي تقول لـ دعاء:
"هو إحنا فين؟!"
مدت «دعاء» بصرها فالتقط لافتة «عطارة العقيد» قالت في سرعة:
"قولي لها قصاد عطارة العقيد"
أخبرتها «نداء» وطلبت الفتاة منها الإنتظار فهي بالقرب...
تنهدت «نداء» بارتياح وقالت بمرح:
"الحمد لله المال الحلال عمره ما بيضيع أبدًا يا دعاء"
تهللت أسارير دعاء وقالت بابتهاج:
"الحمد لله... تعالي بقا نستناها قصاد العطاره"
وعلى الصعيد الأخر
أخذت «وئام» الهاتف من يد «هيام» وقلبته بين يديها وهي تقول بتهكم:
"معقوله لسه فيه حد بيشل الموبايلات دي!!"
سحبته هيام من يدها وهي تقول بنزق:
"وإنتِ مالك؟! يلا نروح نرجعه لصاحبته دي صوتها كان بيعيط"
فتشت وئام حاويتها التي كانت تحوي ثلاثين جنيه من النقود وقالت بضحكات ساخرة:
"بتعيط عشان دول!!"
جذبتهم هيام من يدها وقالت بضجر:
"وهما دول شويه!!... دا إنتِ رخمه"
تقدمت «هيام» خطوة وتبعتها وئام وهي تقهقه مستنكرة...
بقلم آيه شاكر
لا تغفلوا عن الدعاء لإخواننا في فلسـ ♥️ طين
★★★★★★
ارتجل «دياب» من سيارته ووقف قبالة المحل يقرأ لافتته «موبليا العميد» بابتسامة، وأخذ يقيس المكان بنظراته يبحث عن صديقه القديم ويُطالع الأثاث صُنع يديه بإعجاب حتى أبصره منخرطًا في عمله فأقبل نحوه مبتسمًا وقال:
"رشدي العميد!"
التفت له «رشدي» وابتهجت ملامحه فقد تعرف عليه حتى بعد كل تلك الأعوام، فتح ذراعيه وأقبل يضمه بحرارة وهو يقول:
"العقيد بنفسه هنا!! واحشني يا عقيد"
وبعد عناق طويل وسلامات حارة جلس دياب قبالته وربت على فخذه قائلًا بفضول:
"أخبارك إيه؟ احكيلي عملت إيه السنين اللي فاتت دي كلها"
أطلق« رشدي» تنهيدة طويلة وأجاب:
"سافرت واتبهدلت... وبعدين رجعت فتحت الورشه دي... واشتريت شقتين في المدينه بأجرهم للطلبه وعايش الحمد لله... وإنت طمني عليك؟"
تنفس دياب الصعداا وقال برضا:
"أنا كمان سافرت ورجعت فتحت عطاره وبنيت عماره وعايش من إيجارها ولله الحمد..."
تحدثا كثيرًا وأخذ «دياب» جوله في المكان يُطالع شغل صديقه ثم قال وهو يشير نحو سيارته:
"طيب يلا تعالى أنا معايا عربيتي نتمشى بيها وأحكيلك وتحكيلي عن أسرتك وعيالك"
رشدي بإصرار:
"لا طبعًا مش هتمشي إلا لما نتغدى مع بعض"
"لا الغدا دا عايز ترتيبات تانيه وإن شاء الله هيكون أول غدا عندي في البيت عشان العيال تتعرف على بعضها"
"نتغدى الأول يا دياب وبعدين نبقا نرتب الحوار ده"
"يا عميد مش وقت غدا خالص... يلا عشان أوريك العطاره بتاعتي وشغلي"
وبعد شد وجذب في الحديث انتصر «دياب» واستقلا السيارة وهما يضحكان ويتذكران ماضيهما وشبابهما...
وحين خرج رشدي تنهد «علي» بارتياح وأخذ يستعد ليتحدث مع «نداء» فور قدومها...
★★★★★
"أنا نفسي أروح چيم وأعمل عضلات"
قالتها نداء بابتسامة، فضحكت دعاء وقالت ساخرة:
"إنتِ مش محتاجه تعملي عضلات إنتِ محتاجه حد ينفضك يمكن تطولي شويه"
عقدت «نداء» يدها حول صدرها رافعة حاجبيها فكبحت «دعاء» ضحكتها وأردفت:
"خلاص خلاص متزعليش... روحي جيم والعبي عقله يمكن تطولي شويه"
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قالتها وانفـ..جرت بالضحك، فقالت نداء بضجر:
"بتتريقي على طولي!! وإنتِ أصلًا أطول مني بـ ٥ سنتي مش حكايه يعني"
دعاء من خلف ضحكاتها:
"يا حبيبتي أطول منك سنتي يفرق عنك كيلو في الوزن"
لكزتها «نداء» في ذراعها وهي تقول بامتعاض:
"طيب اخرسي بقا عشان منزعلش من بعض"
كان «رائد» يجلس على مكتبه فجذب انتباهه حديث «نداء» التي كان صوتها مرتفعًا بعض الشيء، أطلق نظره ليتأمل حجابها الأحمر الذي أظهر لون بشرتها البيضاء، وابتسامتها الرقيقة التي أظهرت الغمارتين بوجنتيها...
اتسعت ابتسامته عندما رفعت حاجبيها لأعلى فاتسعت حدقتاها مما أظهر جمال عينيها البندقيتين الواسعتين، أخذ يتابعها وتعبيرات وجهها وصوتها الرقيق ومحتوى حديثها باهتمام شديد...
ومن ناحية اخرى التفتت نداء حولها مبتسمة وتوقف بصرها عليه حين التقطته يحملق بها فتلاشت ابتسامتها ببطئ وتشابكت نظراتهما مما أشعره برجفة وخفقة غريبة لم يعهدها فؤاده فسرها بأنها خجلًا وحرجًا فلم يسبق له أن نظر لفتاة بتلك الطريقه باستثناء أُختيه...
غض بصره وأطرق رأسه لأسفل وهو يتنحنح ثم سعل بخفوف عله يقذف ذلك الشعور الذي انتابه لخارج قلبه لكن هيهات فلم يدرك بعد ورطة قلبه بعد تلك النظرات..
ارتبكت «نداء» أثر نظراته تلك، وأخذت تتسائل لمَ يُحملق بها هذا الشاب بتلك الطريقة! وأين رأته من قبل؟ فقد بدا لها مألوف الملامح!
عدلت من حجابها وهي تتأكد من إختفاء خصلات شعرها ولم تكتفِ بل سألت دعاء بارتباك:
"دعاء هو أنا فيا حاجه غريبه؟!"
قطبت «دعاء» جبينها وهي تتفحص هيئتها وملامحها وقالت:
"لأ مفيش حاجه"
رمقته نداء مرة أخرى بطرف خفي وهو يتظاهر بالإنشغال بأوراق وفي نفس الوقت رفع «رائد» رأسه لتتشابك خيوط نظراتهما مرة أخرى مما أربك كليهما فابتعدت «نداء» مسرعة عن باب المحل وهي تضع راحة يدها على قلبها وتلمس وجنتيها بظهر اليد الأخرى وقد بات وجهها ينافس حبات الطماطم في الحمرة فقد رآها هو الأخر تُحملق به!
هام رائد يفكر في ابتسامتها ونظراتها حتى انتشله صوت أنس:
"تحب أروح أجيب الغدا أنا يا أستاذ رائد"
وثب رائد من مكانه وهو يقول:
"لأ يا أنس أنا هروح أجيب وأجي"
خرج رائد من المحل وهو يسير بخطواتٍ سريعة متحاشيًا النظر نحوها، وهي أيضًا كان توليه ظهرها بالرغم من معرفتها بخروجه من المحل...
★★★★★
مر الوقت وأعادت إليها «هيام» حاويتها وبدأ التعارف بينهم...
هيام:
"إنتوا في سنه كام بقا؟!"
أجابت دعاء بابتسامة:
"إحنا في تالته ثانوي... وانتوا؟"
وئام بتعجب:
"واحنا كمان... أنا حاسه إني شوفتكوا قبل كده!!"
هزت «دعاء» عنقها عاقدة بين حاجبيها وهي تردد:
"مش عارفه بس شكلكوا مألوف... على فكره إحنا أدبي"
وئام وهيام في نفس الوقت:
"وإحنا كمان أدبي"
تعارفن وتحدثن كثيرًا وتبادلن أرقام الهواتف...
حركت «نداء» الهاتف بيدها وقالت بابتسامة صغيرة وبتلعثم:
"أ... أنا يعني دا... دا طبعًا موبايل الدروس إنما الأيفون بتاعي في البيت بخاف أجيبه معايا ليقع زي ما ده وقع كده"
ربتت «هيام» على كتفها وهي تقول بإعجاب:
"براڤو عليكِ يا بنت دا أنا هعمل زيك"
ابتسمت «نداء» وتنفست بارتياح فقد أصابت مرماها، قالت وئام بابتسامة:
"طيب نستأذن احنا بقا فرصه سعيده يا نداء ويا دعاء"
وتبادلا السلامات على وعد باللقاء مرة أخرى...
وغادرتا وئام وهيام على الفور عندما لم يجدا والدهما بالعطارة...
وبعدما سارت «نداء» بضعة خطوات قالت بعد شهقة مدوية:
"نسيت أجيب الكمون يا دعاء!"
رمقتها «دعاء» بغيظ وقالت:
"مش النهارده بقا يا نداء"
تسمرت قدمي نداء بلأرض وقالت بإصرار:
"والله ما همشي إلا لما أجيب الكمون"
تأففت «دعاء» بضجر فصديقتها عنيدة ولن تغلبها مهما فعلت لذا فضلت الإستسلام والعودة معها للعطارة...
اشترت «نداء» الكمون، وقبل أن تغادر كان رائد مقبلًا صوبها ومازال يتحاشى النظر نحوها فخطفت هي نظرة نحوه قبل أن تغادر وهي تتسائل أين رأت وجه هذا الشاب؟!
بقلم آيه شاكر
صلوا على خير الأنام ❤️
★★★★★
كان «علي» يتمنى أن تأتي قبل أبيها ليستطيع التحدث معها وبعد نصف ساعه تحققت أمنيته ورآها تفتح بوابة بيتها فهرول نحوها وهو ينادي:
"نداء... نداءِ"
التفتت تُطالعه فهي تعرفه جيدًا بل وتعرف معنى نظراته المختلسة.
فكل أنثى لديها القدرة لقراءة نظرات الإعجاب في أعين أي شاب، وهي تشعر بإعجابه ولكن مازال قلبها بكر لم يعرف معنى الهوى ولم تخلع رداء الحياء مع أي شاب!
ورغم وسامته؛ إخضرار عيونه ونعومة شعره البني الكثيف، وجسده الرياضي، وبشرته المائلة للحمرة وملامحه الرقيقة، تلك المواصفات التي أذابت قلب الكثير من فتيات القرية، عدا نداء فقد اعتادت أن تنظر لجوهر الأشياء لا ظاهرها، أفاقت من خضم أفكارها أثر صوته:
"إزيك يا نداء"
قالت باقتضاب:
"الحمد لله ازيك؟ "
تلعثم وارتبك وكأنه لأول مرة يتحدث مع فتاة، قال:
"بخير الحمد لله... كـ... كنا عايزين مايه"
"حاضر"
قالتها ثم ولته ظهرها وهمت أن تغادر فناداها:
" نداء..."
استدارت له ودون النطق طالعته بنظرات متسائلة عما يريد، فمد يده بوردة حمراء وقال:
"مـ... ممكن تقبلي مني الورده دي"
بدلت نظرها بين الوردة بين أنامله وأعينه التي تبعث وميضًا ساحرًا إستطاع اختراق شغاف قلبها فخشيت عليه الفتنة لذا أطرقت بصرها نحو الوردة وكادت أن تلتقطها من بين أنامله، لكن وقبل أن تبدي أي رد فعل أنقذها صوت والدتها التي تقف في شرفة المنزل حين قالت بأمر:
"نــــداء... اطلعيلي بسرعة"
أجفل «علي» ووضع الورده خلف ظهره وهو يقرض شفتيه بارتباك...
رفعت نداء بصرها لوالدتها وقالت:
"حاضر يا ماما... جايه"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ازدردت ريقها ونظرت لـ علي الذي أخذ يحك عنقه بارتباك وقالت:
"عن إذنك"
عاد علي للورشة وقال لصاحبه:
"شكلي كده روحت في داهيه... أمها شافتني"
شهق سعيد وقال:
"يا نهارك مش فايت ربنا يستر بقا ومتقولش لعمك رشدي"
وبمجرد أن دلفت نداء لبيتها صاحت والدتها تعنفها:
"أنا مش قولتلك ملكيش دعوه بالعيال اللي في الورشه دول!!!"
نداء بتبرير:
"والله هو اللي ناداني"
"أنا مش مرتاحه للواد ده ونظراته ليكِ..."
"متقلقيش عليا يا ماما... وبعدين ممكن يكون معجب بيا ما إنتِ عارفه معجبيني كتير"
قالتها نداء بابتسامة ماكرة وهي تغمز بعينيها، فتنفست الأم وزفرت بقـ..وة ثم قالت:
"المهم ملكيش دعوه بيه وابعدي عنه"
أومأت نداء مرددة:
"حاضر يا دودو"
قالتها «نداء» ودلفت للمطبخ لتغلي الكمون فسألتها والدتها:
"إيه ده! كراويه ولا ايه؟"
"لأ دا كمون حصى عشان الدايت"
لوحت الأم بكلتا يديها في الهواء وهي بتردد بنفاذ صبر:
"دايت!! صبرني يارب"
****
عاد «رشدي» للبيت مبتهجًا بعد يوم كامل قضاه برفقة صديقه القديم انتهى بعد أن عزمه «دياب» هو وأسرته على الغداء..
أخبر «رشدي» زوجته «دينا» التي ابتهجت هي الأخرى وتحمست وأخذت تُجهز ملابس أولادها وملابسها...
وقبل النوم استلقى رشدي على الفراش واضعًا إحدى يديه أسفل رأسه وأخذ ينسح أحلامًا ويهيم في فكره ثم نطق بما في جعبته وقال:
"يا سلام يا دينا لو نجوز نداء لواحد من ولاد دياب"
تنهد بارتياح حين تخيل ذلك ومصمص شفتيه مستطردًا:
"عايزكم بكره تلبسوا أحسن لبس عندكم"
ربتت دينا على كتفه وهي تقول بابتسامة:
"متقلقش هنشرفك... يلا تصبح على خير"
كادت دينا أن تخبره بما فعله علي لكن تراجعت وتنهدت بعمق ثم خلدت للنوم في هدوء...
بقلم آيه شاكر
سبحان الله وبحمده ❤️
★★★★★
وفي اليوم التالي
كان صوت القرآن يدوي بأرجاء البيت والجميع على أهبة الإستعداد لإستقبال الضيوف...
تولى عمرو وعامر تلميع الخشب والزجاج وهيام ووئام تنظيف الغرف والأم إعداد الطعام...
دلف رائد للبيت وبيده أكياس التسوق فهرول نحوه عمرو وعامر بأعين متسعة...
عمرو بحمـ..اس:
"جبت بيبسي؟"
عامر بابتسامة:
"جبت شيبسي؟"
تجاهلهما رائد ووضع الأكياس على الأرض فاقترب أحدهما يفتشهم، قال رائد:
"بس يا عامر متلعبش في الشنط"
عمرو بابتسامة سمجة:
"أنا مش عامر أنا عمرو"
شاركه عمرو بالتفتيش في الأكياس فصاح رائد بحدة:
"بس يا عمرو"
عامر بابتسامة سمجة:
"أنا مش عمرو أنا عامر"
وبنفاذ صبر حمل رائد الأكياس للمطبع بعد أن صاح:
"إوعـــــــى ياد منك ليه... أبو تقل د**مكوا"
وضع الأكياس أمام والدته «شيرين» التي تضحك أثر حواره المعتاد مع أخواته، قال بعد تنهيدة:
"الطلبات اللي كنتِ عايزاها يا ماما... شوفي كده لو هتحتاجي حاجه تانيه عشان هرجع الشغل؟!"
فتحت شيرين الأكياس وقالت:
" باقي الفاكهه هتجيبها بقا وإنت راجع من الشغل"
أومأ رائد رأسه وقال:
"تمام مفيش مشكله أنا هاجي إن شاء الله على الساعه ٢ ونص"
خرج «رائد» من البيت ووالدته تدعو له بالتيسير والتوفيق...
وأثناء طريقه كان هناك فتاة تقف في شرفة منزلها تُطالعه بهُيام وهي تستند بمرفقيها على سور الشرفة فرأتها والدتها تلك السيدة الخمسينية زوجة عمه «فاطمة» التي لا تكره بحياتها سوى عائلته، قالت بامتعاض:
"بتعملي إيه يا ريم! مش قولتلك ادخلي اغسلي المواعين!!"
التفتت لها «ريم» وقالت بارتباك:
"حـ... حاضر يا ماما هغسلهم"
دخلت والدتها وهي تصيح بضجر:
"بقالك ساعه بتقولي نفس الجمله انجزي بقا"
تجاهلته ريم وعادت تشرئب برأسها وتبحث عنه لكن كان اختفى عن مد بصرها فنفخت بحنق ودخلت للبيت، وقد يأست أن يلتفت لها أو يراها فهي ليست جميلة لتثير انتباهه كما أنه يعاملها كأخته وبرسمية شديدة إذا تصادفا والتقيا...
★★★★★
أصرت «دينا» على ابنتها أن ترتدي فستانها القديم
كان فستان بنبي تنتشر به نقط بيضاء ويتدلى باتساع من منتصف خصرها وتحته بطانه زادته اتساعًا ويرتفع بالإسفنج من فوق الكتف..
عندما ارتدته «نداء» كان تشبه تمامًا فتاة قد خرجت لتوها من فيلم بلأبيض والأسود أو أميرة خرجت من كارتون أطفال...
نظرت لنفسها بالمرآة وقالت:
"لا لا لا أنا لا يمكن أخرج من البيت كده!!"
والدتها بتصميم:
"والله العظيم لتخرجي كده النهارده ومفيش نقاش"
حاولت نداء إقناع والدتها فقالت بابتسامة عابثة:
"يا ماما يا حبيبتي مالها العبايه السمرا... يرضيكِ العيال يتريقوا عليا في الدرس؟!"
"مينفعش العبايه السمرا بتبينك رفيعه... وبعدين إنتِ هتستنينا وهنتقابل هناك عشان معزومين.."
صاحت نداء بضجر:
"أنا مش هخرج كده يا ماما"
تجاهلتها دينا واتجهت للشرفه، نادت:
"يا رشدي... اطلعي لحظه لو سمحت"
لحظات ودلف رشدي للبيت وحين رأى «نداء» صفر بإعجاب، فسألته دينا بحـ..ماس وبابتسامة:
"إيه رأيك؟!"
تفحصها رشدي بنظراته ودار حولها وهو يقول:
"قمر... إيه الحلاوه دي يا نداء"
رفعت نداء إحدى شفتيها لأعلى بسخرية ثم قالت بإصرار:
"قمر ايه!! أنا استحاله أخرج كده"
*****
وبعد ساعة كانت «نداء» تجلس بالدرس تأخذ مقعدين نظرًا لفستانها الواسع، كان الطلاب ينظرون إليها ويتهامسون لا تدري أإعجابًا بها أم سخرية منها!
وغير ما عانته بالمواصلات فقد اضطرت لدفع أجرة مقعدين بسبب فستانها العجيب فهي عنيدة لكن والدتها أكثر عنادًا ولاسيما عندما يجتمع عناد والدها ووالدتها عليها!
أخبرتها دعاء أنها تبدو كملكة وليست أميرة ولابد أنها تُجاملها فقد كانت تُطالعها بين حين وأخر بابتسامة عابسة وأحيانًا تضحك بخفوت عليها وهي تغرق في فستانها ذاك!
وبعد انتهاء الدرس غادرت دعاء وتركتها تقف بمفردها بجانب الطريق تنتظر والديها، وبدأت نداء تسمع مضايقات الشباب السُذّج:
"أنا طول عمري بسمع عن الأميرات لكن أول مره أشوفهم يا جدع"
وشاب أخر:
"هو القمر بيطلع بالنهار ولا ايه!!!"
نفخت «نداء» بضجر وسارت مبتعده وهي تلتفت حولها وترى حملقة العيون بقا وبفستانها...
أخذت نفسًا عميقًا وزفرته ثم وقفت منكمشة الوجه عابسة الملامح...
ومن ناحية أخرى كان «رائد» عائدًا للبيت يحمل أكياس الفاكهة بيده فقُطع أحدهم وفرت منه حبات لبرتقال حتى وصلت أسفل قدميها...
وحين أبصرها تصنم مكانه وعادت هي للخلف خطوتين بارتباك...
