رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الاول 1 بقلم هاجر سلامة
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الاول 1 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الاول 1
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الاول 1
في دَوار عيلة الرَّحَايْمَة، كانت الأصوات عالية وواصلة لآخر السكة. ثريا واقفة ودموعها مغرقة وشها، بتِتِنِفِض من الخوف وبتصرخ في وش أبوها وعمها:
"لا يا بوي.. المو.ت أهون عندي ولا إني أدخل بيت الهواري! عيزني أتجوز بدر الهواري؟ بدر اللي عيونه بتطق شرار؟ اللي أبوه وأخوه اتقتلوا على يدنا؟ ده هيجتلني يا بوي، هيجتلني وينتقم لد.م أبوه وأخوه مني أنا!"
الحاج عبد الرحيم، بأصابع جافة قاسية، خبط عصايته الأبنوس في الأرض خبطة هزت المكان، وزعق بصوت يرعب:
"اسمعي يا بت عبد الرحيم! كلمة شيخ البلد مش هتنزل الأرض، ودمام القلوب اللي بيننا وبين الهوارية لازم تقف. كتب الكتاب الليلة، ورجلك فوق رقبتك هتروح هناك، عشان نحمي رقبة أخوكي ورقبة عمك!"
ثريا اترمت في الأرض عند رجلين ابن عمها "منصور"، وبتتوسل ليه:
"الحقني يا منصور.. هترضي يخدوني مني؟ هترضي بنت عمك وحبيبتك تروح لقا..تل؟"
منصور واقف عاجز، عيونه حمرا من الغل، بس جهر الحريم ورجالة العيلة مكتفينه.
في الزاوية الضلمة من الأوضة، كانت واقفة "زهرة". الأخت الصغيرة اللي عيونها واسعة كحلية، بتراقب المشهد بقلب بيدق زي الطبول.
زهرة مكنتش خايفة زي أختها، زهرة كان جواها بركان شغال من سنين. هي عارفة بدر.. عارفاه من وهي عيلة صغيرة لما كانت بتِهرَب وتشوفه من بعيد ورا الغيط، وعارفة هيبته اللي خلت قلبها يدق ليه قبل ما تعرف إنه عدو عيلتها.
اتحركت زهرة بخطوات ثابتة، ودخلت مسكت اختها وبصوت هادي وراسي قالت:
"خلاص يا ثريا. أنا اللي هروح بيت الهواري. أنا اللي هبقى عروسة بدر!"
ثريا بصلتها بحزن .
ساد الصمت أرجاء القصر الكبير، صمتٌ ثقيلٌ كصخور الجبل المحيطة بالبلدة.
التفت الحاج عبد الرحيم إلى ابنته الصغرى زهرة بذهول، وتراجعت ثريا وهي تبتلع شهقاتها.
كانت زهرة تقف بقامة ممشوقة، ملامحها الصعيدية الأصيلة تنطق بالكبرياء، وعيناها اللامعتان تخفيان خلفهما سراً لم يقرأه أحد.
لقد اتخذت زهرة قرارها، ليس فقط لإنقاذ شقيقتها المقربة وثريا التي تعشق ابن عمها منصور، بل لأن هناك خيطاً سرياً يربط روحها بـ "بدر الهواري" منذ الطفولة.
كانت تهرب صغاراً لتلمح طيفه، حتى علمت بوشاح الد م الذي يلطخ العائلتين فابتعدت، لكن صورته وظلت محفورة في وجدانها.
تمت المؤامرة في خفاء الليل.
لم يكن هناك زفافٌ صاخب، بل عروسٌ تُنقل بوشاحها الأبيض الكثيف الذي يغطي كامل وجهها وملامحها. جُهزت زهرة بدلاً من شقيقتها، ودخلت هودج السيارة التي ستقودها إلى عرين الأسد.. إلى قصر عائلة الهواري.
في الجناح الكبير بقصر الهواري، كان بدر واقف بجلابيته الصعيدية السودة وهيبته اللي تخوف بلد. ملامحه رجولية حادة، وعيونه بتلمع بقسوة وتحدي. دخل الأوضة وقفَل الباب وراه، بَص للعروسة اللي قاعدة على السرير ووشها متغطي تماماً.
مشى بخطوات بطيئة، ووقف قدامها وقال بصوت رجولي رخيم وفيه نبرة كره:
"نورتي قصر الهواري يا بنت الرَّحَايْمَة.. واصلة لحد إهنه وفاكرة إنك هتبقي ست الدار؟ أنتي إهنه مجرد وجيعة، مجرد تمن لدم أبويا وأخويا اللي راح!"
مد إيده بقسوة ورفع الطرحة من على وشها وهو مستني يشوف وش "ثريا" اللي سمع عنها.. لكن الصدمة لجمت لسانه!
بدر تراجع خطوتين لورا، عيونه اتسعت بذهول وهو بيبص للوش الملائكي، للعيون الكحلية اللي سِرح فيها زمان في كام فرح لمحها فيهم، البت المؤدبة اللي ضحكتها هزت قلبه وندم لما عرف إنها بنت عدوه!
بدر زعق بعلو صوته وعروق رقبة بارزة:
"أنتي مين؟! فين ثريا؟! أنتي إيه اللي جابك إهنه يا بت الرَّحَايْمَة؟!"
زهرة وقفت بكل ثبات، ورغم إن قلبها كان هيقف من الخوف، إلا إن كبريائها كان أعلى. بصت في عيونه وقالت ببرود شديد:
"أنا زهرة.. زهرة عبد الرحيم الرَّحَايْمَة. وأنا اللي بقيت مرتك الليلة دي يا ابن الهواري."
بدر مسكها من دراعها بقوة وعنف وقالها وهو بيجز على سنانه:
"لعبتوها معايا واصل؟! فاكرين هتنطلي عليا اللعبة دي؟ أنا هجيب أبوكي وعمك من شَعَرهم وهطين عيشتكم!"
زهرة شالت إيده من على دراعها بكل هدوء وثقة وقالت له:
"فات الأوان خلاص يا بدر بيه.. الفرح خلص، والبلد كلها عرفت إن بنت عبد الرحيم دخلت قصرك الليلة. لو عملت أي حاجة دلوك هتبجى فضيحة ليك قبل ما تكون لينا. عديها وخلاص.. ومبقاش ليه عازة الكلام دلوك."
بدر اتصدم من برودها وقوة شخصيتها، وساب الأوضة وخرج وهو بيغلي، والدموع محبوسة في عيون زهرة اللي همست لنفسها: "البداية وعارفة إنها واعرة.. بس أنا قدها يا بدر."
