رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة

رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة

رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الثاني 2

رواية جمر الثأر وعاصفة العشق بقلم هاجر سلامة

رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الثاني 2

أشرقت شمس الصعيد لتعود الروح إلى قصر عائلة الهواري، ذلك الحصن المنيع المبني من الحجارة الصلبة والجرانيت، والذي يمتد على مساحات شاسعة تحيط بها أشجار النخيل العتيقة وحقول القصب التي تخفي خلفها أسرار الثأر القديم. كان القصر داخلياً يجمع بين الفخامة والأصالة؛ ردهات واسعة، جدران مزينة ببنادق الصيد القديمة، وأثاث خشبي محفور يدوياً يفوح منه عطر العود والصندل الفاخر.
في الجناح الكبير، كانت زهرة قد قضت ليلتها الأولى مستيقظة، تجلس على طرف مقعد خشبي وراء الشرفة الواسعة، تراقب خيوط الفجر الأولى وهي تغازل النيل. لم تذق طعم النوم، فكرامتها كانت كالسياج الذي يحمي قلبها المرتجف من بطش هذا الهواري الثائر.
نزلت زهرة إلى الطابق السفلي بخطوات هادئة متزنة، ترتدي عباءتها الصعيدية السوداء ذات التطريز الذهبي الرقيق حول الرقبة، ترفع شعرها الأسود الغجري في كبرياء. توجهت مباشرة نحو المطبخ الكبير الملحق بالقصر لتبدأ مهامها، ليس كعروس، بل كابنة أصول تعرف كيف تفرض هيبتها في أي مكان وضعت فيه.
في المطبخ الكبير، كانت الشغالات واقفين بيلجلجوا وخايفين أول ما شافوا زهرة داخلة عليهم بطلتها القوية. زهرة قربت وجمعتهم وقالت بصوت هادي وراسي:
"صباح الخير يا بنات.. من اليوم وطالع، أنا اللي هقف في المطبخ ده، وأنا اللي هجهز فطور الحاجة آمنة وبدر بيه بيدي. وروني كل حاجة فين، وهمتكم معايا."
الشغالات بَصوا لبعض باستغراب، لكن هيبتها خلتهم ينفذوا الكلام من سكات.
بعد ساعة، كانت زهرة شالة صينية الفطور الكبيرة، وعليها الفطير المشلتت السخن، والعسل الأسود، والجبنة القديمة، وطلعت بيها لغرفة المعيشة الواسعة، حيث كانت تقعد الحاجة "آمنة" والدة بدر. امرأة في الستين من عمرها، وشها فيه علامات الزمن والقسوة اللي فرضتها عليها ظروف الثأر، ماسكة سبحتها وبتسبح بنبرة حزينة.
وضعت زهرة الصينية بكل أدب وقالت:
"صباح الخير يا حجة آمنة.. فطورك جاهز يا أمي."
الحاجة آمنة بصت ليها بعيون حادة وفاحصة، ونزلت النظارة من على عيونها وقالت بنبرة جافة:
"أنتي زهرة؟ بت عبد الرحيم الرَّحَايْمَة؟ واد ابني بدر قالي على اللعبة اللي لعبتوها بالليل. فاكرة لما تدخلي إهنه وتعملي فيها ست بيت هنسى د.م جوزي وواد ابني اللي راح على يد أبوكي؟"
زهرة وقفت بكل ثبات، وبصت في عيون الحاجة آمنة وقالت بصدق ونبرة قوية:
"يا حجة آمنة، الدم اللي بيننا بحور، وعيلتي كمان مات منها رجالة على يد عيلتكم. أنا مجيتش إهنه عشان ألعب.. أنا جيت عشان أقفل باب الدم ده بدموعي أنا. واعتبريني من اليوم كيف خدامة تحت رجليكي، بس كرامة عيلتي مش هسمح لحد يمسها واصل."
الحاجة آمنة اتفاجأت من رد زهرة وقوة قلبها، ومقدرتش تنكر إن البنت فيها أصل وعزة نفس، وسكتت وهي بتبص لل فطور اللي ريحته سدت الدوار.
في اللحظة دي، دخل "بدر" بهيبته اللي تزلزل الأرض، عيونه كانت حمرا من قلة النوم والعصبية. 
بَص لزهرة وهي واقفة بكل برود وثبات قدام أمه، وحس إن برودها ده بيتحداه. قرب منهم وصوته رعد في المكان:
"أنتي لساتك واقفة ومبتسمة كمان؟ فاكرة الدينا صفت ليكي يا بت الرَّحَايْمَة؟"
زهرة لفت ليه، وبكل برود وهدوء ملوش مثيل، قالت له:
"أنا عملت الفطور ليك وللحجة، ولو عندك كلام واعِر خليه بيني وبينك في أوضتنا، بلاش نتعب قلب الحاجة على الصبح يا بدر بيه."
بدر جز على سنانه من طريقتها، وحس إن البنت دي مش زي أي حد قابلها في حياته، كرامتها صلبة زي حديد الصعيد.
أمسك بدر بمعصمها بقوة طاغية، واقتادها نحو الأعلى مجدداً إلى جناحهما المغلق. 
دفعها بالداخل وأغلق الباب بعنف أصدر صوتاً هز الجدران. كانت أنفاسه تتصاعد وتتلاحق كبركان أوشك على الانفجار، وعيناه تحملان خليطاً غريباً من الغضب الشديد، وتلك المشاعر القديمة المكبوتة التي ترفض أن تموت تجاه هذه الفتاة بالذات.
وقفت زهرة أمامه، عدلت ثوبها بهدوء، ولم تظهر له ذرة ضعف واحدة، رغم أن قلبها كان ينبض بعنف كطائر حبيس في قفص صدري ضيق.
بدر قرب منها لحد ما بقاش في مسافة بينهم، وقال بفحيح زي الأفاعي:
"أنتي واخدة في نفسك مقلب كبير جوي.. فاكرة عشان سكت بالليل هسيبك؟ أنتي إهنه عشان تتعذبي وبس! تمن لد.م أخويا وأبويا!"
زهرة بصت في عيونه مباشرة، وقالت بنبرة هادية وبترتيب شديد:
"أنا عارفة كل ده.. وعشان أكفيك وأكفي نفسي الوجع، أنا عندي اقتراح واعر ويوفر علينا كتير يا ابن الهواري."
بدر رفع حاجبه بسخرية:
"وايه هو عاد اقتراحك يا ست العارفين؟"
زهرة قالت ببرود تام:
"إحنا نعيش في الأوضة دي زي الأخوات وبس. قدام الناس والمجالس إحنا متجوزين، وجوا الأوضة دي كل واحد في حاله. ولو عايز تتجوز وتعيش حياتك وتجيب عيال براحتك عادي أنا مش هفتح خشمي بكلمة واصل!"
كلام زهرة نزل على بدر زي الصاعقة. البرود اللي اتكلمت بيه كسر هيبته وكرامته كرجل صعيدي. مكنش متخيل إنها بالبساطة دي تتنازل عنه أو تقبل بضرة، وحس إنها مش طايقاه كرجل.
بدر عيونه طق منها الشرار، ومسكها من كتافها وهزها بعنف وهو بيصرخ:
"أخوات؟! أنتي بتجولي إيه يا بت أنتي؟! أنتي اتجننتي في عقلك واصل؟! أنتي إهنه جارية ماليش عازة فيكي، ومتقوليش أنا أعمل إيه وماعملش إيه! أنا اللي بقرر في البيت ده، وأنتي عليكي تسمعي الكلام وبس ورجلك فوق رقبتك!"
زهرة فضلت تبص لعيونه من غير ما ترمش، وبرودها زاد أكتر وقالت:
"تمام.. اللي تشوفه يا بدر بيه. بس افتكر إن الكرامة عندي أغلى من روحي."

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا