رواية عاصفة السرايا الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة

رواية عاصفة السرايا الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة

رواية عاصفة السرايا الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية عاصفة السرايا الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية عاصفة السرايا الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية عاصفة السرايا الفصل الثاني 2

رواية عاصفة السرايا بقلم هاجر سلامة

رواية عاصفة السرايا الفصل الثاني 2

ارتفعت أصوات الزغاريد والمزمار الصعيدي في ساحة السرايا، لتعلن عن وصول "نادية"، حبيبة يحيى وزوجته الجديدة. كانت الأضواء تتلألأ في كل مكان، والبهجة تملأ وجوه الحاضرين، إلا قلب واحدة كانت تقف وراء زجاج نافذتها العلوية، تراقب المشهد بدموع كادت تحرق وجنتيها.
نزلت نادية من السيارة بفستان زفافها، وكانت ملامحها تشع بالانتصار، ممسكة بيد يحيى الذي كانت عيناه تلمعان بفرحة حقيقية لم ترها فاطمة فيه قط.
 تقدم يحيى بعروسته نحو باب السرايا، ودلفا إلى الداخل حيث كانت العائلة في الاستقبال.
نزلت فاطمة من درج السرايا بخطوات ثقيلة، متمسكة بكبريائها الصعيدي الذي يرفض الانكسار أمام الغرباء. وقفت أمامهما بجلابيبها الصعيدية الأنيقة التي تبرز جمالها الهادئ والآسر، ورغم الحزن، كانت تبدو كالملكة في بيتها.
نظرت نادية إلى فاطمة بنظرة تفحص وتحدٍ، وقالت بنبرة ناعمة تحمل خلفها الكثير:
"ألف مبروك لينا يا فاطمة.. يحيى حكالي عن الظروف اللي جمعتكم، وإن شاء الله نعيش كلنا في تبات ونبات، وأكون خفيفة على قلبك في البيت ده."
حبست فاطمة غصتها المريرة في حلقها، ونظرت إلى يحيى الذي أشاح بنظره عنها شعوراً بالذنب، ثم التفتت إلى نادية وقالت بعامية قوية وثابتة:
"نورتي سرايا الحاج علام يا عروسة.. السرايا وسيعة وتشيل من الحبايب ألف، وأنا هنا في مقامي ومكاني، والصول والأصول خابرينها زين.. مبروك عليكي يحيى."
انتهت الليلة وساد الصمت أرجاء السرايا، لكن العذاب الحقيقي لفاطمة كان قد بدأ للتو في تفاصيل الحياة اليومية. في الصباح التالي، تحولت السرايا إلى ساحة حرب باردة. 
كانت نادية تتعمد إظهار دلالها وحب يحيى لها أمام فاطمة، وتتحكم في شؤون البيت لتقليص دور فاطمة.
جلس الثلاثة على مائدة الغداء، فمدت نادية يدها تطعم يحيى بدلال قائلة:
"كل دي يا يحيى.. أنت تعبت كتير في الغيط انهارده، ولازم تتغذى زين يا حبيبي."
ابتسم يحيى لها وربت على يدها، بينما كانت فاطمة تجلس في مواجهتهما، يشاهد قلبها هذا المشهد ويعتصر ألماً. لم يعد وجعها بسبب كرامتها المجروحة فقط، بل لأنها اكتشفت أنها باتت تحب يحيى بصدق، وتتمنى لو كانت هي المكان هذه الزوجة.
لم تحتمل فاطمة المشهد، فتركت الطعام ووقفت قائلة بصوت مخنوق:
"الحمد لله.. سفرة دايمة."
انسحبت إلى غرفتها، وانفجرت في بكاء مرير، وهي تسمع ضحكات نادية ويحيى تصعد من الأسفل، لتدرك أن أيامها القادمة في هذه السرايا ستكون قطعة من الجحيم. وفي نفس التوقيت، كانت سيارة أجرة تقترب من مدخل البلدة، تحمل فريدة ويونس العائدين بنيران الغيرة والندم لتقليب المواجع.
لم تكد السرايا تهدأ بعد عرس يحيى ونادية، حتى توقفت سيارة أجرة أمام الباب الكبير. ترجلت منها فريدة ووجهها يحمل ملامح الشماتة والفضول، يتبعها يونس بخطوات ثقيلة وعينين منكسرتين.
 دخلا إلى ساحة السرايا دون سابق إنذار، ليتفاجأ الجميع بوجودهما بعد أشهر من الهروب والخزي.
خرج الحاج علام ووالدتهما، وتبعهما يحيى وفاطمة التي كانت تقف في الشرفة العلوية. عندما وقعت عينا يونس على فاطمة، تجمدت الدماء في عروقه. لم تكن فاطمة التي تركها مكسورة؛ بل كانت تقف بكبرياء صعيدي طاغٍ، وقد زادها الحزن نضجاً وجمالاً ساحراً جعل قلبه ينبض بعنف وندم لم يحسب له حساباً.
نزلت فاطمة إلى الساحة بخطوات واثقة، ووقفت أمام أختها. نظرت إليها فريدة بخبث وقالت بعاميتها:
"كيفك يا فاطمة؟ خابرين إننا جينا في وقت مش مناسب وعاد يحيى اتجوز عليكي.. قولت آجي أقف جمب أختي في محنتها!"
نظرت إليها فاطمة بنظرة ثاقبة جعلت فريدة تتراجع خطوة للخلف، وقالت بقوة وثبات:
"نورتي بيتك يا فريدة.. بس المحنة دي في خيالك أنتِ وبس. أنا ست السرايا هنا، والراجل لما يتجوز على مراته في الصعيد ده شرع ربنا وميعيبش الست في حاجة.. العيب والواعر بجد هو اللي يهرب في ضلمة الليل ويسرق فرحة أخته!"
اشتعل وجه فريدة غيظاً، بينما كان يونس يقف عاجزاً عن الكلام. استغل يونس انشغال العائلة بالحديث مع فريدة، واقترب من فاطمة في ممر السرايا الجانبي، ونظر إليها بعينين تملؤهما الدموع والرجاء وقال بصوت مرتعش:
"فاطمة.. ارجعيلي يا فاطمة! أنا كنت عَمي ومش شايف، فريدة لفت عَقلي وضحكت عليا.. أنا مش طايق العيشة معاها، ومستعد أطلقها حالا وأتحدى الدنيا كلها عشانك.. أنتِ لسه بتحبيني صح؟"
نظرت إليه فاطمة باحتقار شديد، وقالت بعامية حاسمة:
"حبك برص وعشرة خرص يا يونس! يونس اللي كنت بحبه مات في الليلة اللي هربت فيها مع أختي. أنا دلوقتي على ذمة راجل بجد، يحيى برقبتك ورقبة بلد بحالها.. ومباقاش ليك في قلبي غير القرف!"
في هذه اللحظة، كان يحيى يمر بالصدفة واستمع إلى كلمات يونس ومحاولته التقرب من فاطمة. برغم أن يحيى متزوج من نادية ويحبها، إلا أن رؤية أخيه يحاول استعادة فاطمة أشعلت في صدره نيراناً من الغيرة القاتلة التي اعتصرت قلبه. تقدم يحيى بخطوات غاضبة، ووقف كالجبل بين يونس وفاطمة، وعيناه تطلق شرراً:
"جرى إيه يا يونس؟ واقِف مع مراتي وبتجول إيه في سرايتي؟ أنت هربت وكسرت الأصول، ودلوقتي جاي تتحدد مع مرأة أخوك؟ قسماً بالله لو شوفتك جِربت ناحيتها تاني، ليكون أخر يوم في عمرك في البلد دي واصل!"
تراجع يونس بخوف من هيبة يحيى وغضبه، بينما التفت يحيى إلى فاطمة ونظر إليها بنظرة طويلة غامضة امتزج فيها الغضب بالغيرة والندم، تاركاً الجميع في حالة من الغليان التي تنذر بانفجار قريب داخل السرايا.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا