رواية بقايا ليلة الغدر الفصل الثاني 2 بقلم فادية النجار
رواية بقايا ليلة الغدر الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة فادية النجار رواية بقايا ليلة الغدر الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية بقايا ليلة الغدر الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية بقايا ليلة الغدر الفصل الثاني 2
رواية بقايا ليلة الغدر الفصل الثاني 2
انطلقت سيارة الأجرة تشق ضباب الصباح الباكر، تنهب الأسفلت نهباً وكأنها تهرب بـ "تراتيل" من جحيم قريتها. كانت تجلس في المقعد الخلفي، شاردة، وعيناها الساحرتان المثقلتان بالدموع والسهاد تنظران إلى الطرقات السريعة والأشجار التي تتوارى خلفها. كلما ابتعدت السيارة مسافة، كانت تشعر بغصة في حلقها؛ فهنا طفولتها، وهنا قبر والدها الحبيب، وهنا أيضاً دُفنت كرامتها وبراءتها في ليلة واحدة. كانت تحتضن بساعدها المرتعش ذلك الصندوق الخشبي الصغير الذي تركه لها والدها، وتضغط عليه بقوة وكأنه طوق النجاة الوحيد في بحر الحياة المتلاطم.
بعد رحلة طالت لساعات، دلفت السيارة إلى صخب مدينة القاهرة.. شوارع مزدحمة، أصوات أبواق السيارات تتعالى، وبشر يركضون في كل اتجاه لا أحد يعرف الآخر. نزلت تراتيل في إحدى المحطات الجانبية الهادئة بحي قديم، وسارت بخطوات متثاقلة وهي تجر حقيبتها. كانت أنظار بعض المارين تلاحق هدوءها وعباءتها السوداء التي تنير وجهها ، لكنها لم تكن ترى أحداً؛ ولم تاخذ بالها من نظرات الجميع كان كل همها أن تجد مأوى يسترها قبل حلول المساء. ظلت تسال هنا وهناك
بمشقة بالغة، وبعد سؤال طويل هنا وهناك، أرشدها أحد السماسرة كبار السن الذي يبان عليهم الطيبه إلى غرفة بسيطة تقع في أعلى سطح إحدى البنايات القديمة المكونة من خمسة طوابق. صعدت السلم الخشبي المتهالك وهي تكاد تلفظ أنفاسها من التعب والإنهاك النفسي. فتح السمسار الباب الحديدي الصدئ، فظهرت الغرفة؛ كانت مساحتها صغيرة للغاية، تحتوي على فراش قطني متواضع على الأرض، وخزانة ملابس خشبية متهالكة تفوح منها رائحة الرطوبة، ونافذة خشبية صغيرة تطل على أسطح الجيران وسماء المدينة الواسعة.
شعر السمسار بالشفقة من ملامحها البريئة والمنكسرة، فقال بنبرة هادئة:
- "يا بنتي الغرفة على قد حالها، بس الحارة هنا أمان ومحدش بيضايق حد.. وإيجارها بسيط زي ما طلبتي.عايزه حد يساعدك فيها "
أومأت تراتيل برأسها وشكرته بصوت خافت، وقالت لهو انها لا تحتاج الي احد وبمجرد أن أغلق الباب وتركها وحيدة، التفتت حولها.. لم تسخط، ولم تندب حظها السيء، بل شعرت برغبة عارمة في الارتماء بين يدي خالقها. أخرجت سجادة صلاتها البيضاء الناصعة من الحقيبة، فرشتها بعناية في وسط الغرفة الباردة، ودلفت في صلاة طويلة.. سجدت سجدة شكر امتدت لدقائق، انهمرت فيها دموعها بغزارة حتى بللت قماش السجادة. بكت بحرقة وهي تحمد الله على الستر، وتحمده على النجاة من قسوة "زين" وغدره.
بعد أن أنهت صلاتها، جلست على الأرض وسحبت الصندوق الخشبي نحوها. فتحته بأصابع مرتعشة؛ وجدت في قاعه بضع من الذهب القديم الخاص بوالدتها الراحلة، ومبلغاً مالياً بسيطاً كان والدها يحوشه لها للطوارئ. تنهدت بعمق ونظرت إلى انعكاس وجهها الشاحب في زجاج النافذة وقالت بنبرة قوية ولدت من رحم الوجع والالتزام:
- "الحمد لله.. ربنا معايا ومش هيضيعني أبداً. الذهب ده مش هلمسه ولا هبيعه إلا للضرورة القصوى.علشانده ذكري منك ياماما . أنا من بكرا الصبح لازم أنزل الشارع وأدور على شغل شريف أعيش منه بكرامتي، ومحتاجش لمخلوق."
---
**في مكان آخر.. في قلب القرية (ليلة الفرح الخاص بي زين)
في نفس الساعات التي كانت "تراتيل" ترتب فيها أشياءها البسيطة في غرفتها فوق السطوح وتلتمس السكينة، كانت قريتها بأكملها تشتعل بصخب وضجيج لا يهدأ. لم يكن فرحاً عادياً، بل كان استعراضاً صارخاً للقوة والنفوذ؛ فقد أصرّ **"زين"** أن يقيم زفافاً "يهز الأرجاء" ليثبت للجميع أنه انتصر، وأنه تزوج بفتاه اكثر ثراء وافضل من هذه اليتيمه التي طلقها في صبحيت فرحها ولا احد يعلم لماذا وصارت الناس تتكلم باشياء كاذبه عن هذه الفتاه اليتيمه ولا يعلمو انهم يبهتون بهتا عظيما في حق مظلومه
كانت الأنوار الملونة وشواش الكهرباء غطت الشوارع المحيطة بالمنزل، وصوت المزامير والطبول البلدية يصم الآذان، والذبائح تُطهى في قدور ضخمة لإطعام المئات من أهل البلدة الذين جاءوا مهنئين وشامتين في آن واحد. كان زين يقف في منتصف حلقة الرقص ببدلته الأنيقة الفاخرة، يمسك بالعصا ويرقص بزهو وكبرياء شديد. الابتسامة كانت لا تفارق شفتيه أمام المعازيم، ولكن من يدقق في عينيها الزرقاوين الحادتين، كان سيلمح جمراً مشتعلاً من القسوة والاضطراب؛ لم تكن ملامح عريس يعيش أسعد ليالي عمره، بل ملامح رجل يحاول جاهداً إخماد صوت ضميره ونيران غامضة تأكل صدره.
وبجانبه في "الكوشة"، كانت **"رانيا"** تجلس كالملكة المتوجة، وتكاد تطير من الفرحة والزهو. كانت ترتدي فستاناً أبيضاً مرصعاً بالفصوص اللامعة، وتضع مساحيق تجميل صارخة تتناسب مع ملامحها الماكرة. كانت تنظر إلى نساء القرية بنظرات انتصار ساحق، وتتعمد الضحك بدلع بجانب اذن زين وبصوت مسموع ليرى الجميع أنها استطاعت في ساعات معدودة أن تزيح ابنة عمه اليتيمة وتحتل مكانها كزوجة لـ "زين ".
وسط هذا الصخب، اقترب "صلاح"، وهو الصديق المقرب لزين والوحيد الذي يعلم ببعض تفاصيل انتقامه. جذب زين من يده بعيداً عن حلقة الرقص وهس في أذنه بنبرة مليئة بالقلق والتوجس:
- "زين.. البلد كلها مفيش سيرة ليها غير عن ايه الي حصل يخليك تتزوج تاني ومش كده لا ده تاني يوم فرحك علي تراتيل الناس بدأت تتكلم وتقول إنك طلقت تراتيل بعد كام ساعة من الدخلة.. وبتشكك في اخلاقها والمصيبة إن البنت اختفت تماماً من البيت ومن البلد كلها! ومحدش يعرف لها طريق، وتليفونها مقفول تماماً.. إنت طردتها ووديتها فين يا زين؟ البنت يتيمة وملهاش حد!"
تجمدت العصا في يد زين، وانقبض قلبه بشكل مفاجئ وعنيف لم يفهمه، وصورة وجه تراتيل الباكي بالإسدال الأبيض مرت أمام عينيه كالصاعقة. لكن كبرياءه الأعمى وغروره سرعان ما سيطرا على جوارحه، فنزع يده من يد صديقه ورد بنبرة جامدة مستهزئة يحاول بها إخفاء توتره:
- "تمشي ولا تقعد ميهمنيش في داهية! ورقتها ووصلت لها لحد عندها، وأنا أخدت حقي وحق أبويا العاجز منها ومن اسم أبوها الغالي.. غارت من البلد كلها ومبقتش تخصني ولا تلزمني في حاجة.. ياللا بينا نرجع للناس بلاش كلام فارغ.بلا تمشي بلا تقعد وموت ضميره وذهب يرقص ولا يبالي باليتيمه الوحيده "
ترك صديقه وعاد ليرقص بزيف وسط الهتافات والمباركات، بينما كانت الموسيقى الصاخبة ترن في أذنيه وكأنها سياط تذكره بجريمته في حق فتاة بريئة كل ذنبها أنها ابنة عمه.وانه مظلومه ولكن هل الله ينسي مظلوم لجي لهو
---
مرت الأيام والأسابيع، وانفض سامر الفرح الصاخب ليحل محله الروتين. ورغم المحاولات المستمرة من زين الرجوع الي حياته بطبيعه هاديه مع رانيا ولكن كان نظره ابيه المشلول كانها سيط من جلد يضربه بيه
"" زين". اي يا با شايف في عينك نظره مش عايز اصدقها
والده "' هز والده راسه علامه علي رفضه ما فعله زين مع تراتيل ولكن هو حتي لا يتكلم حتي يقدر علي مواجهة الحقيقه الان
جاءت" رانيا" اقتربت من زين وقبلته من خده وقالت بدلع ماسخ ايه يا زيني يلا بقي علشان نلحق نخرج مش هنفضل فاعدين في البيت زي المشلولين كده
نظر لها زين وهي تتكلم عن ماذا تتحدثي ايه الفتاه هي حتي لا تاخذ بالها من كلامها التي تنطق بيه امام والده المشلول
زين. رانيا خدي بالك من كلامك
رانيا "'انا اسف يا انكل وبعدين يا زيني انا ذنبي ايه مش هو ذنب عمك الي كان السبب في شلل عمي كده وهي بنته اتلقيها عايشه ولا علي بالها حاجة
زين "نظر الي والده وذات شرار الانتقام وقال فعلا يا رانيا انتقامي منها كان خفيف بس ورقدت ابويا كده لو امحتها لخلص عليها
رانيا... لا يا بيبي انساها وخلينا نعيش حياتنا هي اساسا مين هيرضي يفكر يتجوزها وهي مطلقه يوم فرحها
نزلت دموع والده وهو يدعي في سره الي اليتيمه التي انظلمت وهو غير قادر حتي عل النطق ببراءه ابيها
اما عند تراتيل
وفي غرفتها البعيدة فوق السطوح، كانت تراتيل تبدأ فصلاً جديداً من المعاناة والشرف. بعد أسبوع كامل من السير على الأقدام والبحث المضني، قادها توفيق الله إلى حضانة إسلامية بسيطة في نفس الحي. طرقت الباب، وقابلت مديرة المكان التي انبهرت بهدوئها، والتزامها الشديد، وطريقتها المهذبة في الحديث، ناهيك عن حجابها النقي الذي يعكس وقارها.ووجهها الخالي من اي مستحضرات تجميل تم قبولها فوراً كمعلمة للأطفال الصغار براتب بسيط ومقبول.
كانت تراتيل تبذل كل طاقتها مع الأطفال لتنسى همها.حتي تعلق الاطفال بيها بطريقه سريعه وعندما يأتي المساء مع أذان المغرب، كانت تعود إلى غرفتها المتهالكة، تغلق بابها الحديدي، وتجلس على الأرض تأكل لقيمات بسيطة تكفيها لتعيش. كانت تفتح نافذتها الصغيرة، تنظر إلى النجوم المستيقظة في سماء القاهرة وتهمس بنبرة يملؤها اليقين:
- "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث.. أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.. يارب أنا راضية بحكمك وأنت حسبي ونعم الوكيل."
كانت تظن أن الأيام القادمة ستمضي في خط مستقيم وهادئ وهي تبني جدار حياتها الجديدة بصمت كلي، ولم تكن تدري أن جسدها يخفي سراً عظيماً سيهز أركان عائلة "زين" ويقلب موازين الانتقام في القريب العاجل!
"حينما يلتقي الطغيان بالرقة، وتصطدم القسوة ببريق العيون الوديعة، تسقط كل الحصون. هو... وحشٌ تمنى الجميع النجاة من بطشه، وهي... جميلةٌ لم تملك سوى طهر قلبها سلاحاً.
في هذه الرواية، تأخذنا الكاتبة فادية النجار إلى عالمٍ تتشابك فيه المشاعر، وتتغير فيه الأقدار، حيث لا مكان للخوف، وحيث للحب قوة تروض أعتى القلوب."
الشبح راغب المنشاوي والجميله فرح محمد
