رواية سكر هانم الفصل الثالث 3 بقلم شيماء سعيد
رواية سكر هانم الفصل الثالث 3 هى رواية من كتابة شيماء سعيد رواية سكر هانم الفصل الثالث 3 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية سكر هانم الفصل الثالث 3 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية سكر هانم الفصل الثالث 3
رواية سكر هانم الفصل الثالث 3
_ أنتِ..
_ أيوة أنا سكر...
كارثة حقا ما قالته الآن عبارة عن كارثة، سكر ؟!.. طفلته الصغيرة.. زرعته الصالحة بداخل عالمه الأسود ؟!.. كيف... كيف حدث هذا ؟!.. كيف لم يشعر بها كيف قدرت الأيام تجعله ينسي ملامحها وخصلاتها المميزة ؟!..
قالت السيدة حمدية بإبتسامة سعيدة:
_ إيه رأيك بقى في سكر يا طه كبرت وبقت زي القمر..
نعم هذا حقيقي، هي زي القمر، مشتت لا يعلم ما عليه فعله، فتاة تذوقها وهو الآن يرغب بالمزيد ليكتشف أنها " سكر" نظر إليها وجدها تضع عينيها أرضاً بخذلان، وضعت السيدة حمدية يدها فوق ظهر سكر مردفة:
_ سلمي على أبيه طه يا سكر مش كان نفسك تشوفيه أهو قدامك أهو..
مدت كفها المرتجف إليه مردفة:
_ أهلا بحضرتك..
أبيه ؟!.. نعم سمعها جيداً السيدة حمدية أطلقت عليه أبيه، طه أنتبه على حالك أنت الآن بحفل به أكبر رجال الأعمال والصحافة، لم يقدر على ضم كفها إلي كفه فأكتفى بإشارة بسيطة من رأسه مردفاً:
_ أهلاً يا سكر.
قالها وأت إليه أحد رجال الأعمال ليجد فرصته المناسبة بالفرار من أمامها، اندمج معهم لتجذبها السيدة حمدية مردفة بحدة:
_ بقى الراجل باعتلك فستان تحضري بيه الحفلة تقومي تختفي وفي الآخر تظهري بهدوم بتاعت بيت يا سكر من أمتى وانتِ مش مسؤوله بالشكل ده؟!..
فاشلة هي تستحق هذا اللقب عن جدارة، لم تتحمل كم الضغط عليها وبكت مردفة:
_ حقك عليا يا أبلة حمدية بس أنا فعلا تعبانة ومش هقدر أحضر عايزة ارجع الأوضة لو سمحتي..
حالتها غير طبيعية بالمرة، أومأت إليها قائلة بقلق:
_ ماشي أدخلي أرتاحي وهيبقى لنا كلام تاني مع بعض لما الناس تمشي..
ركضت مبتعدة بكل قوتها دون أن تلقي أي نظرة عليه، ألقي بجسدها على الفراش وبكت كتمت فمها بالوسادة وصرخت بكل قوتها، خائفة من مواجهة العباد ماذا سيكون حالها أمام رب العباد...
فعلت كبيرة لم تتوقع بيوم فعلها، فعلتها دون لحظة تفكير أو خوف فقط تركت نفسها للمتعة بأحضانه، شيطانها زين إليها الحرام بإسم الحب، لحظة واحدة حولتها من فتاة إلي حد كبير تعرف الحلام والحرام إلي أخري غارقة ببحر من الحرام..
حبها الجنوني إليه هو السبب الرئيسي بكل هذا، تتذكر رغم صغر سنها انتظارها إليه كل يوم جمعة لتقضي اليوم معه، عامين تعيش تحت حمايته تشكو إليه كل ما يضايقها وهو يأخذ حقها ..
فلاش باك..
بفستان أبيض رقيق به بعض الورود الصفراء دارت الصغيرة سكر صاحبة التسع سنوات حول نفسها مردفاً بحماس:
_ إيه رأيك في الفستان بتاعي يا طه حلو؟!..
أنحني ليصل إلي مستواها وقال بحنان:
_ بقى أحلى لما لبستيه..
حدقت به بسعادة وقالت:
_ أنت الهيرو بتاعي اللي بيحققلي كل أحلامي ما تيجي كل يوم، يوم الجمعة بيقعد كتير كتير على ما يجي..
ضحك بخفة مردفاً:
_ كتير كتير اه منك يا لمضة.. عموما مش هينفع يوم الجمعة ده يوم اجازتي الوحيد وبقضيه كله معاكي قوليلي مبسوطة في المدرسة الجديدة وإلا زي القديمة؟!..
أشارت على الأرجوحة وقالت:
_ مرجحني الأول..
حملها بخفة ووضعها فوق الأرجوحة وبدأ يحركها لتقول:
_ الجديدة أحلى وكلهم هناك بيحبوني، المس قالتلي إن عيلة العلايلي بنفسها موصية عليا دي عيلتك صح يا طه؟!...
بشرود قال:
_ صح..
دق هاتفه برقم السيد عمران فأجاب وبدون كلمة أغلق الخط مردفاً بضيق:
_ أنا لأزم أمشي دلوقتي بس هاجيلك الجمعة الجاية تحكيلي كل حاجة بالتفاصيل..
بحنق قالت:
_ رايح فين هتمشي من غير ما نقضي اليوم أنت وعدتني تفسحني النهاردة..
وضع قبلة حنونة فوق رأسها مردفاً:
_ هنأجل الفسحة للجمعة الجاية ونخليها فصحتين اتفقنا..
بثقة عمياء به قالت:
_ اتفقنا..
إتفاق لم يحدث لأنه لم يأتي بها أبدا، أسبوع وراء الآخر والآخر بدونه، بكت، صرخت، انهارت، امتنعت عن الطعام، مرضت، وكانت النتيجه واحدة طه لم يأتي..
مع زيادة تعبها دلفت إليها السيدة حمدية بالهاتف مردفة:
_ خدي يا سكر كلمي طه..
أنتفضت من فوق فراشها ووضعت الهاتف فوق أذنها مردفة بعتاب حزين:
_ كدة يا طه تسيبني كل الأيام دي من غير ما تيجي تشوفني أنت وحشتني ووو..
قطعها بصوته الحنون قائلا:
_ أنا مش هينفع اجي تاني يا سكر سافرت بره خليكي شطورة واسمعي كلام أبلة حمدية وأنا لما ارجع من السفر هاجي لك..
هنا كانت آخر مرة تسمع بها صوته يحدثها، شعور بالأمان قدمه إليها وذهب مع ذهابه لتظل هي بين الذكريات والانتظار..
أنتهي الفلاش باك...
ذهب عقلها إلي هوسها الجنوني به وإلي صوره الموضوعة بداخل صندوق كبير، صور أخذتها إلي بنفسها من مراقبتها اليومية الي أسفل شركته لم تحضر بحياتها أول محضرة باليوم فهذا معاد تصويرها لطه وهو يدلف إلي الشركة..
بكت بقهر متذكرة معرفتها بأنه متزوج من إبنة عمه..
فلاش باك..
مثل عادتها اليومية تنتظر قدومه أسفل شركته وبيدها كاميرا صغيرة تأخذ له صور وفيديوهاته تحتفظ بهما بصندوق حبها، دق قلبها وهي تري سيارته تقترب وخلفها سيارة الحارسة، نزل بهيبته المعتادة لكن... لحظة لحظة من تلك المرأة المجاورة إليه ؟!.. بلا تفكير أقتربت من أحد العاملين المقربين من المكان الذي يعلم حبها الشديد لطه العلاليلي وقالت:
_ هي مين اللي معاه دي يا عم حسن ؟!..
صمت الرجل قليلاً بتوتر وبالنهاية حسم أمره مردفاً:
_ دي سمية هانم مراته يا سكر يا بنتي..
زوجته ؟!.. طه متزوج بإمرأة أخري ؟!.. يحب غيرها.. غيرها تحمل إسمه وربما تكون أم إلي أولاده، لا لم تتحمل أكثر وسقطت بلحظة فاقدة الوعي..
من يومها لم تراه فقط تتابع أخباره عبر الهاتف من بعيد لبعيد، تحلم به تحلم بنفسها داخل أحضانه، أحلام بعيدة كل البعد عن الحقيقة..
أنتهي الفلاش باك...
ضمت وسادتها أكثر وبكت أكثر وأكثر حتي تعب جسدها، حبها له أنتهي حبها للحياة عموماً أنتهي هي الآن ضائعة خائفة من غضب الله عليها، آت بأذنها آية قرآنية محببة إليها مثل طوق النجاة..
سورة آل عمران (الآية 135): ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
أنتفضت من محلها بشعور غريب، جسدها بأكمله يرتجف، قلبها منتظر أن تفعل وشيطانها بين إن الا تفعل لتتذكر آية أخري..
سورة النساء (الآية 110): ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}
بخطوات سريعة توضت ثم بدأت بصلاة التوبة ، سجدت وزاد بكائها مرددة بندم صادق:
_ "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا أمتك، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمِتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ".
ارتفعت شهقاتها قائلة:
_ غلطت غلطة كبيرة، لأ مش غلطة دي كارثة، عندي إستعداد أشيلها العمر كله بس مش هقدر أقف بيها قدامك يا رب، مش هقدر أشيلها وأقولك أنا عملتها... أرحمني وأغفرلي أفتحلي باب ليك، باب رحمة يبعد الشيطان عني ويشيل عني ذنبي ذنبي الكبير والتقيل يا رب...
انتهت من صلاتها فضمت كتاب الله إلي صدرها وغفت مكانها بتعب..
_____ شيماء سعيد عبده _____
من بين كل الناس لم يجد سوا خالد ليذهب إليه، فتح إليه باب الشقة وأثر النوم ظاهرة على ملامحه مردفاً بتعجب:
_ في حد طبيعي يخبط على حد الساعة 3:00 الفجر؟!..
دفعه طه إلي الداخل ودلف ثم أغلق الباب خلفه وألقي بجسده على أقرب أريكة مردفاً بتعب:
_ عارف البنت طلعت مين؟!..
انتبه حواس خالد وقال:
_ أنت لقيتها؟!..
أومأ إليه طه بسخرية فقال خالد:
_ وطلعت مين؟!..
أغلق عينيه بهروب واضح وقال:
_ سكر..
أتسعت عيني خالد بفزع قائلا:
_ سكر ؟! سكر مين أوعي تقول...
أوما إليه طه مردفاً:
_ هي...
جلس خالد بجواره وهو مذهول، كيف وقع صديقه بكارثة مثل تلك، سألته بتوتر:
_ عرفت إزاي وهتعمل إيه ؟!..
فتح عينيه ونظر إليه بضياع قائلاً:
_ شوفتها في الحفلة النهاردة المصيبة مش في هعمل إيه المصيبة ان دي سكر، البنت اللي انقذتها زمان من المستقبل ممكن تضيع فيه ضيعتها بنفسي، أنا مش عارف احط عيني في عينها مش عارف أتكلم معاها لوحدنا ولا عارف المفروض أقول لها إيه..
عاجز هو حقا عاجز عن فعل أي شيء، بداخله كارثة أكبر لا يستطيع قولها إلي خالد " إنه مازال يريدها كإمراة " ضرب رأسه عده مرات بالمقعد ليقول خالد بقلق:
_ طه ممكن تهدى شوية اللي حصل ده مكانش غلطتك لوحدك هي كانت معاك، أنت راجل ممكن تضعف لكن تقدر تقولي هي سكتت وقتها ليه بلاش تشيل نفسك الليلة كلها..
هذا ما يزيد جنونه لما قبلت بما حدث وربما رحبت به وجدا، نظر إلي خالد بحدة مردفاً:
_ خالد إياك تتكلم عنها كدة تاني ولو في حد غلطان هيبقى أنا مش هي، لان أنا الراجل زي ما أنت قولت وأنا اللي المفروض أكون عارف بعمل إيه كويس، دي حته عيلة جربت مشاعر حلوة فكملت لكن تقدر تقولي أنا كملت ليه؟!... .
حالته صعبه وغضبه سيحرق أي شخص يقترب منه الآن فقال خالد:
_ طيب أهدى وادخل نام دلوقتي أنت أعصابك مشدودة الصبح نبقي نفكر براحتنا.. ...
أشار على غرفة النوم مردفاً:
_ أدخل نام أنت وأنا هفضل هنا..
_ ليه يا ابني ما أوضتك موجودة ومتنضفة متقلقش..
أبعد وجهه عنه بضيق مردفاً:
_ خالد أنا مش ناقص مناهدة أدخل نام..
يعلمه ويعلم جنون غضبه لذلك انسحب بهدوء، ظل الآخر بمفرده تائه سكر ابنته من وجهة نظره يرغبها وبجنون، فقد أعصابه فدفع الفاظة المجاورة إليه مردفاً:
_ إزاي... إزاي كانت جوا حضني من غير ما أشم فيها ريحة سكر؟!.. إزاي معرفتهاش وكملت القرف اللي عملته معاها ده وأنا مبسوط؟!.. إزاي عايزها تاني بعد ما عرفت هي مين؟!..
جنون ما يشعر به الآن تخطئ كل مراحل الجنون، دق هاتفه مرة والثانية فأخرجه مقرراً إفراغ غضبه بالمتصل ليجدها شهد، شهد يحبها شهد هي حله للخروج من حالة الرغبة الغير طبيعية تلك، فتح الخط ليسمع صوتها تقول:
_ أنت فين لحد دلوقتي يا طه؟!.. قلقتني عليك..
هل حقاً قلقت عليه ؟!.. حاول أخذ نفسه براحة مردفاً:
_ أنتِ إللي إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟!.. .
آت إليه صوتها الرقيق قائلة:
_ وحشتني يا طه أول مرة تبقي قاسي عليا أوي كدة..
شهد تقدم إليه الآن كلمات تمني سماعها وتخيل كم سيكون سعيد بها، قال بتعب:
_ بجد وحشتك ؟!..
_ أوي..
_ طيب البسي واستنيني في باب الجنينة إللي ورا..
______ شيماء سعيد عبده _____
نصف ساعة وصعدت بجواره السيارة قائلة:
_ مالك يا حبيبي شكلك مش مبسوط؟!..
حبيبها ؟!.. كم هي كلمة جميلة لكنه وبكل أسف لا يشعر بها، تنهد مردفاً:
_ زهقان وناوي أهرب يومين هتهربي معايا ولا هتهربي مني؟!..
إبتسمت إليه بنعومة وقالت:
_ ودي عايزة كلام معاك طبعاً بس هنقولهم في البيت إيه ؟!..
بدأ بقيادة السيارة مردفاً:
_ مش فارق معايا حد يا شهد ركزي معايا وبس..
عجيب هو اليوم، تشعر بالحيرة خصوصاً من تغيره المفاجئ كانت مدللته وتصرفاته توحي إنه بدأ يشعر بالملل إذا عليها التصرف وبسرعة، مالت على كتفه قائلة:
_ ده كدة كدة، هو أنا عندي غيرك ركز معاه..
صمت فقالت:
_ قولي بقى هنروح فين بعد ما بعت الشقة فجأة ومن غير أسباب..
اللعنة لما أتت بسيرة الشقة، عقله بأقل من لحظة يذهب إلي ليلته مع فتاته الحمراء، ضغط على المقود بقوة وقال:
_ هنقضي يومين في اليخت..
يومين معه ؟!.. كثير والله كثير، اهدئي يا شهد لا تجعلي رجل مثل طه يذهب من بين يديكي، أبتعدت عنه وعلقت عينيها بالشارع حتي مر بهما الوقت ووصل بها أمام اليخت، فقال:
_ إنزلي..
نزلت وصعدت بمساعدته على اليخت ليدلف إلي غرفة النوم مردفاً:
_ اتفرجي على المكان براحتك لحد ما أنام شوية دماغي مصدعة..
نعم!.. ينام وهي معه دون أن يطلب قربها ؟!.. كيف حدث ذلك ؟!.. دلفت خلفه مردفة بضيق:
_ هو أنت حكايتك إيه بالظبط؟!.. بقى لك كام يوم متغير وكأنك بتهرب مني هو اللي أنا حاسه بيه ده بجد يا طه؟!..
هو نفسه لا يعلم إجابة سؤالها فقال:
_ حاسة بايه ؟!..
نظرت إليه بحزن وقالت:
_ إنك زهقت.. مع إنك فضلت تجري ورايا سنين وتطلب مني الجواز وعدتني إني هعيش معاك ملكة وهتغرقني بحبك... ومن وقت ما اتجوزتك وأنت بتمن عليا بفلوس أبويا، قولت مش مشكلة كفاية حبه لكن كمان هتمن عليا بحبك ؟!.. أنا مش هقدر أستحمل حاجه زي دي اوعى تقول إنك زهقت مني وبطلت تحبني..
ماهرة لدرجة إن قلبه حن إليها، شعور بالذنب رهيب دلف إلي أعماق قلبه وتأكد إنه المذنب الأول بحياة الجميع، فتح ذراعيه إليها لتلقي بنفسها داخل صدر مردفة:
_ قولي فيك إيه وريحني..
أغلق عينيه ثم تنهد بثقل مردفاً:
_ شوية مشاكل في الشغل حقك عليا طلعت قرفي ومشاكلي عليكي من غير ما أحس اني بوجعك..
أتسعت ابتسامتها وقالت:
_ مش مشكلة يا حبيبي احنا الاتنين واحد وأنا مستعدة استحمل تعبك العمر كله..
أبتسم إليها وقبل رأسها مردفاً:
_ وبتقولي عليا متغير!.. محدش متغير النهاردة غيرك.
بدلال قالت:
_ ليه عملتلك إيه يا أستاذ عشان تقول عليا متغيرة؟!..
_ بتدلعي عليا والمهم عندك راحتي وكلام كبير كدة..
ضحكت بخفة قائلة:
_ من وقت ما خاصمتني وأنا عرفت قيمتك يا طه لما اغلط عاقبني بأي حاجة الا الخصم..
رفع حاجبه متعجباً ثم قال:
_ لأ طالما الخصام جاب معاكي فايدة كدة يبقى هو ده عقابك الوحيد بعد كدة..
ضربت بمنتصف صدره مردفة:
_ أخص عليك وأهون عليك..
الكارثة الكبري إنه الآن لا يجد أي حديث بعقله يجيبها به، تفكيره بنقطة واحدة مهما حاول الهروب وهذا يزيد من جنونه، أنتبه على صوتها القائل:
_ وبعدين بقى هتفضل تسرح كده كتير لو مش عايزني ممكن أمشي..
للمرة الثانية يؤنبه ضميره على تصرفه معها فجذبها قبل ان تتحرك قائلا:
_ لو مكنتش عايزك مكنتش جبتك معايا بس قولتلك تعبان وأنتِ قولتي هتتحمليني رجعتي في كلامك ولا إيه ؟!..
إبتسمت قائلة:
_ طيب وحشتني أنا كمان وحشتك صح ؟!..
لأول مرة تطلب منه شهد الإقتراب بتلك الطريقة الشبه مباشرة، وليكن صادق تلك أفضل طريقة ليتخطي ليلة تحرق روحه، فحملها بخفة مردفاً:
_ صح...
_____ شيماء سعيد عبده _____
يومين هو يفر بعيداً مع شهد حتي هاتفه مغلق، بعرض البحر يسبح ويأتي بعقله فجأة مشهد مرهق جدا إليه لا يذهب من رأسه " _ أبعدي لو مش عايزة..
لأول مرة بحياته تتحكم به رغبته لدرجة إنه يطلب منها هي السيطرة على الأمر، الكارثة الكبري إنها الأخري راغبة وأكثر منه بكثير، رفعت عينيها الزرقاء إلي عينيه وقالت بتوهان:
_ عايزة..
كلمة بعدها أنتهي أمرها خلع عنها ثوابها قطعة وراء الأخري، رأي بعينيه إمرأة رائعة الجمال لم يري مثلها، همهم بمتعة:
_ أنتِ حلوة أوي كدة إزاي ؟!.. "
اللعنة ماذا يحدث معه، كيف يقول لجسده إنها لو آخر نساء الأرض لن يستطيع لمسها مرة أخري؟!.. خرج من المياة بغضب لتقدم شهد إليه المنشفة مردفة بترقب:
_ هو إحنا هنرجع أمتى؟!..
حدق بها بطرف عينيه مردفاً:
_ زهقتي ؟!.
نفت قائلة:
_ لأ طبعاً بس أكيد قلقوا عليا في البيت وكمان مش عارفه هقولهم إيه..
بهدوء قال:
_ هتقولي إنك كنتي معايا سفرية شغل..
عقدت حاجبها:
_ شغل ؟!.. شغل إيه ده؟!..
_ مش كان نفسك يبقى لك شركة سياحة خاصة بيكي..
هل بيومين بين أحضانه سيحقق حلمها ؟!.. سألته بلهفة:
_ أيوة.
_ الشهر بالكتير تقدر تبداي شغل..
رائع هو مصباح علاء الدين الخاص بها إبتسمت بسعادة غامرة ثم قالت:
_ شكراً يا حبيبي شكراً..
قبل رأسها مردفاً:
_ مفيش داعي للشكر ده حقك يا شهد حضري نفسك عشان هنرجع..
_____ شيماء سعيد عبده _____
بالدار..
_ إيه اللي أنتِ عملتيه ده خلاص عقلك باظ روحتي سحبتي ورقك من الكلية في أخر سنة يا مجنونة ؟!..
قالتها ريهام بغضب إلي سكر الجالس على الفراش وبيدها كتاب الله تقرأ به بخشوع، أغلقته ثم وضعت فوقه قبلة ووضعته بجوارها مردفة بهدوء:
_ عرفتي منين؟!..
اجابتها ريهام بسخرية:
_ عرفت من أبلة حمدية ومش كده بس مديرية الدار عرفت بتتصل دلوقتي بطه بيه تعرفه عملتي كده ليه ؟!..
أخذت سكر نفسها بلا مبالاة وقالت:
_ ومش كده وبس أنا كمان هسيب الدار خلاص عديت سني القانوني ومن حقي أمشي..
ضربت ريهام على صدرها برعب قائلة:
_ يا لهوي كمان عايزة تمشي ولما تمشي هتروحي فين؟!.. تقدري تقوليلي هتشتغلي إيه من غير الشهادة اللي أنتِ سبتيها في آخر سنة هو إحنا لينا شغلانه ولا حتى معانا قرش عشان نمشي؟!..
لا يشعر بها أحد، أصبحت لا ترغب بالحياة تحت حمايته وبماله، تريد الفرار أن تبعد كل البعد عن أي مكان يجمعها به أو يذكرها برخصها فقالت:
_ مسبتش التعليم ولا حاجة انا سبت الجامعة الغالية وهقدم السنة الجاية في أي جامعة حكومية هكمل تعليمي واشتغل فين المشكلة هنا..
عقدت ريهام حاجبها بشك قائلة:
_ أنا مش مرتاحة من يوم ما روحتي تنضفي الشقة بتاعته وأنتِ حالك متغير ريحي قلبي وقوليلي إيه اللي حصل هناك..
_ مفيش حاجة حصلت قولتلك كل الموضوع اني عرفت مقامي وعرفت ان مينفعش أبص له سيبيني بقى أعيش براحتي ممكن؟!..
بقلة حيلة قامت ريهام من مكانها وقالت:
_ فكري براحتك يمكن تعرفي ان اللي أنتِ بتعمليه ده غلط وعايزة أقولك إن المديرة بتكلم دلوقتي طه بيه ابقي تصرفي معاه..
_____ شيماء سعيد عبده _____
بفيلا العلاليلي..
دلف طه إلي غرفته مع سمية بقلق، وجدها تنام فوق فراشها فأقترب منها بغضب مردفاً:
_ كام مرة قولتلك متفكريش تعملي كده؟!..
أعتدلت بجلستها برعب قائلة:
_ هو أنا عملت إيه ؟!..
أشار إليها بتحذير مردفاً:
_ إياكي تكدبي عشان أنتِ عارفة إني مبكرهش في حياتي أد الكدب يا سمية، سافرت يومين مع شهد أخلص لها المشروع بتاعها قفلت موبايلي ووقت ما افتحه الدكتور بتاعك يرن عليا يقولي انك بتحضري لعملية حقن مجهري للمرة العاشرة، احنا مش كنا اتفقنا ان الموضوع ده يتقفل وان أسر وجوده في حياتنا إحنا الأتنين كفاية ؟!..
وقفت أمامه ثم نفت برأسها مردفة بحزن:
_ لأ مش كفاية يا طه أنا عايزة ابن تبقى أنت أبوه، بلاش نكدب على بعض أي راجل في الدنيا بيبقى عايز يخلف وأنت من حقك تكون اب وأنا من حقي أكون أم لابنك ليه مش عايزنا نحاول تاني..
كل يوم يمر عليه مع سمية يشعر بالشفقة عليها، أخذ نفسه بثقل ثم مسح بيديه على وجهها مردفاً بهدوء:
_ يا حبيبتي أنا خايف عليكي جربنا كتير والدكاترة قالوا ان المرة دي الخطورة أكتر من أي مرة عدت ليه مصممه تخاطري بحياتك..
بحب قالت:
_ عشانك أنا مستعدة أموت عشانك كل اللي يهمني إنك تبقى مبسوط معايا وانك متحسش بأي حاجة ناقصة بجوازك مني..
أبتسم إليها بحنان مردفاً:
_ مفيش حاجة ناقصه وزي ما أنتِ مستعدة تموتي عشاني لازم تعرفي اني مش مستعد أخسرك فاهمة ده؟!..
ابتسمت قائلة:
_ فاهمة بس خلينا نجرب المرة دي كمان..
رنين هاتفه منعه من الحديث، أخرج الهاتف من جيب بذلته ليجده رقم مديرة الملجا، لا يعلم لما دق قلبه، لما تغلغل بداخله شعور باللهفة مرعب فتح الخط قائلاً:
_ أهلا يا مدام درية..
_ أهلا يا طه بيه آسفه لو بكلم حضرتك الصبح بدري كده بس سكر سحبت ورقها من الكلية اللي حضرتك قدمت لها فيها وكمان مصممة تمشي من الدار..
تحولت معالم وجهه الي الغضب بأقل من ثانية وقال:
_ محدش يتكلم معاها ولا تتحرك من مكانها لحد ما أوصل..
أغلق الخط لتقول سمية بتوتر:
_ هي مين دي ومالك اتعصبت فجأة كدة ليه؟!..
_ مش وقته دلوقتي يا سمية رايح مشوار مهم وراجعلك تاني، كلامنا مع بعض لسه مخلصش متعمليش حاجة من دماغك لحد ما ارجعلك مفهوم...
_ مفهوم..
______ شيماء سعيد عبده _____
بمكتب المديرة.
_ هو أنا محبوسة هنا ولا إيه يا أبلة حمدية مش من حقي أمشي؟!..
بحسرة إجابتها السيدة حمدية:
_ تمشي تروحي فين بس يا بنتي هو إحنا لينا غير بعض يا سكر؟!.. مش وعدتيني توصليني بأيدك لقبري دلوقتي عايزة تسيبيني وتمشي.. ..
بكت سكر بحزن:
_ بعد الشر عليكي يا أبلة حمدية وبعدين والله أنا مش هسيبك أول ما أقدر أقف على رجلي هاجي أخدك من هنا ونعيش إحنا الأتنين مع بعض كفاية تعب وشقى عليكي لحد كدة..
وصل طه أمام باب المكتب وسمعها، فتح الباب ودلف مردفاً بقوة:
_ أخدتي إذن مين قبل ما تسحبي ورقك من الكلية وتقرري تمشي من هنا؟!.
للحظة أرتجف جسدها بخوف ومع ذلك دارت وجهها إليه قائلة:
_ هو أنا المفروض أخد رأي حد قبل ما أقرر أعمل إيه في حياتي؟!..
أومأ إليها بسخرية مردفاً:
_ المفروض إن قبل ما تتنفسي يوصلي خبر وأنا اللي قرر إيه الصح وايه الغلط..
حديثه مستفز إلي أبعد درجة، تشعر وكأنه يبعث إليها رسائل مهينة من أسفل الترابيزة فصرخت بغضب:
_ وحضرتك تبقى إيه بالنسبه لي عشان أقولك هتنفس ولا لأ؟!.. أنا مليش أهل ووصلت للسن اللي يخليني أقدر أمشي من هنا وأعمل اللي أنا عايزاه..
فقد أعصابه فقال بحدة:
_ معلش يا دادة سيبينا لوحدنا..
قالت السيدة حمدية بخوف:
_ أهدى طه يا إبني سكر غلبانة بس هي عصبية شوية ومش بتعرف هي بتقول إيه، سايقة عليك النبي ما تزعل منها..
أومأ مردفاً:
_ متقلقيش أنا بس عايز أتكلم معاها لوحدنا..
بقلة حيلة خرجت السيدة حمدية، بعدها بلحظة واحدة جذبها لتبقي بالقرب منه وقال بغضب:
_ لو مش واخده بالك فأنا المتكفل بيكي يعني كل حاجة تخصك تخصني واللي أنتِ عملتيه ده غلط وهتتعاقبي عليه عشان تحرمي تتصرفي من دماغك بعد كده..
نظرت بداخل عينيه بضيق قائلة:
_ أنا بعفيك من أي حاجة تخصني وكتر ألف خيرك معايا لحد كدة..
يا ليتها لم تنظر إليه، اللعنة كم هي جميلة مغرية تجعله يفقد السيطرة بنظرة عين منها دون أدني مجهود، زاد غضبه منها ومن حاله فأبتعد عنها خطوة إلي الخلف مردفاً:
_ بتتكلمي وكأن مفيش أي حاجة حصلت بينا، وكأنك من يومين تلاتة مكنتيش متمرمغة في حضني، اللي حصل كبير مش حاجه تقدري تهربي منها لما تسيبي الكلية ولا لما تطلعي من الدار.. .
اهتزت بعنف عندما ذكرها، كم أصبحت تكره نفسها بسبب تلك الليلة وضعفها بها، هربت بعينيها بعيداً عنه وهي تشعر بالعار من نفسها ثم قالت بنبرة مهزوزة:
_ دي غلطتي وأنا هشيلها لوحدي..
رفع حاجبه بسخرية مردفاً:
_ شيليها لوحدك إزاي؟!.. مش يمكن تكوني طالعة من الليلة دي حامل وقتها برضو هتشيليها لوحدك؟!..
ماذا ؟!.. حامل ؟!.. حامل من ليلة زنا ؟!.. انتفض جسدها برعب قائلة:
_ حامل هو أنا ممكن أطلع حامل؟!..
للحظة أشفق عليها ومع ذلك قال بقوة:
_ راجل وست كانوا مع بعض إيه اللي يمنع الست إنها تحمل؟!.. أخدتي حاجة قبلها وكنتي عامله حسابك؟!..
لم تشعر بنفسها إلا وهي تضربه بكل قوتها بمنتصف صدره قائلة ببكاء:
_ أنت تقصد إيه؟!.. تقصد إن أنا كنت مخططة أخليك تعمل معايا كدة؟!.. متقولش عليا كدة أنا مش بالشكل اللي أنت شايفه ده، قولتلك 100 مرة دي حاجة حصل غصب عني وقرفانة من نفسي من وقت ما عملتها..
بكائها جعله يلعن حاله فجذبها إلي مردفاً بحنان:
_ طيب أهدي وبطلي عياط..
أبتعدت قائلة:
_ أرجوك سيبني أمشي من هنا أنا مش عايزة أفتكر أي حاجة عن الليلة دي..
اللعنة هي ترغب النسيان وهو مستمتع بكل لمسة لمسها لها بتلك الليلة بل ويرغب بالمزيد والمزيد من الليالي، حاول الهدوء مردفاً:
_ مش هقولك إنك غلطتي لما سلمتلي نفسك لأني كمان مقدرش اتحكم في نفسي بس اللي هقوله لك ان الغلطة دي لأزم تتصلح، لا هينفع أهرب منها ولا هينفع أنتِ تهربي منها..
______ شيماء سعيد عبده _____
