رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الرابع 4 بقلم هاجر سلامة
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الرابع 4 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الرابع 4 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الرابع 4 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الرابع 4
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الرابع 4
التفت بدر نحو زهرة ببطء، كانت عيناه كالجمر المشتعل. اقترب منها بخطوات ثقيلة مرعبة، بينما انسحبت الحاجة آمنة من الدَّوار بهدوء لتترك لهما الساحة.
وقف بدر أمام زهرة التي كانت دموعها قد بدأت تشق طريقها أخيراً على وجنتيها بعد رحيل أهلها وتبرؤهم منها، لكن كبرياءها ظل شامخاً لم ينحنِ.
بدر مسك زهرة من كتافها وهزها بعنف وهو بيجز على سنانه:
"إيه العرض اللي عملتيه قدام أهلك ده؟! بحب بدر وبِهرَب عشان أشوفه؟! أنتي فاكرة الحبتين دول هياكلوا معايا واصل؟! فاكرة بكلمتين الحب دول هنسى دم أبويا وأخويا؟!"
زهرة مسحت دموعها بسرعة وقالت بنبرة جافة ورجعت لبرودها:
"أنا مقلتش كِدِه عشان تِحن عليا يا ابن الهواري.. أنا قلت الحقيقة عشان أقطع عِرق وأسيـح دمه، وعشان أهلك وأهلي يعرفوا إني إهنه برغبتي، ومحدش ليه عندي حاجة واصل. ودلوك.. وسع يدك عني عشان ورايا واكل لازم يجهز."
سابت زهرة بدر واقـف في وسط الدوار وعقله هيطير من برودها، والغل بدأ يملى قلبه لأنه مش عارف يكسر كرامتها
مرت أيام قليلة على تلك العاصفة التي ضربت دوار الهواري، وكان الصمت في القصر أشد وطأة من زئير المدافع. اتخذ بدر قراره الحاسم بأن يذيق زهرة مرارة الاختيار؛ أراد أن يرى ذلك الكبرياء الشامخ يترجى وينكسر تحت وطأة المشقة والتعب. أصدر أوامره الصارمة بأن تتولى زهرة وحدها أعمال القصر الشاقة، من تنظيف الردهات الواسعة، وجلي النحاس، وغسيل السجاد العتيق الثقيل، مانعاً الخدم من مد يد العون لها نهائياً.
كانت زهرة تستيقظ مع زقزقة العصافير الأولى، تربط خصرها بمنديلها الصعيدي، وتبدأ العمل الشاق ودون أن تنطق بشكوى واحدة. كان جسدها الرقيق يئن من التعب، ويداها الناعمتان بدأتا تتشققان من أثر المنظفات والمياه الباردة، لكن عينيها كانتا تحتفظان ببريق غريب.. بريق يتحدى جبروت بدر في كل مرة يمر فيها ويراقبها بنظراته الحادة.
في ردهة القصر الكبيرة، كانت زهرة قاعدة على ركبها وبتِمسح الأرضية الرخام الواسعة، وعرقها نازل على وشها بس ملامحها راصية وثابتة.
بدر نزل من على السلم بهيبته العالية، وقف وبص عليها وهي شقيانة، وكان مستني منها تبص له بنظرة رجاء أو تطلب منه الرحمة، لكنها مالت وكمّلت مسح ولا كأنه واقف.
بدر جز على سنانه وقرب منها، وخبط جردل المية برجليه فـ المية اتدلقت على الأرض تاني، وقال بقسوة:
"إيه عاد.. لساتك قادرة تقومي وتِقِفي على رجليكي يا بت الرَّحَايْمَة؟ فاكرة الشغل ده هينسيني أنتي بنت مين؟ أنا عايزك تتوسليلي عشان أخفف عنك، وأنتي واقِفة كيف الحيط الصم!"
زهرة وقفت وعدلت ضهرها، وبصت في عيونه بكل ثقة وقالت بنبرة هادية حطمت كبريائه:
"الشغل مش عيب يا بدر بيه.. أنا بنت أصول وبيت كرم، وأعرف أخدم دار جوزي بيدي ومن غير ما اشتكي واصل. وعمري ما هقُول المَرحمة لغير ربنا.. امسح الأرض تاني وتالت وعاشر، بس كرامتي مهتتمسحش واصل."
بدر اتعصب من برودها اللي بيقتله كل يوم، وزعق بصوت هز المكان:
"تمام.. وريني كرامتك دي هتوصلك لفين! من اليوم وطالع مفيش شغالة تمد يدها في الدار واصل، كِله على رقبتك أنتي!"
وفي اللحظة دي، انفتح الباب الكبير ودخلت "جليلة" بنت عم بدر. كانت لابس عباية حرير ملونة، وذهبها مالي إيديها برقش ورنين، ملامحها فيها مكر وغيرة عمياء، وأول ما شافت زهرة واقفة بتمسح والخدم واقفين يتفرجوا، لوت بوزها بـ سخرية وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع:
"يا مري يا مري! إيه ده يا واد عمي؟ هي دي العروسة الجديدة اللي البلد كِلت وشنا بيها؟ دي مِش شبه الحريم واصل.. دي مِش واخدة مكانها صوح، مكانها تحت رجلينا مع الشغالات والخدم!"
