رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الخامس 5 بقلم هاجر سلامة
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الخامس 5
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الخامس 5
التفتت زهرة ببطء نحو جليلة، ونظرت إليها نظرة باردة لم تخلُ من استخفاف جعلت جليلة تشتاط غيظاً.
كانت الشغالات يقفن في زاوية المطبخ يرقبن الموقف بخوف، بينما وقف بدر يتابع ما سيحدث، منتظراً أن تنفجر زهرة باكية أو تبدي ضعفاً أمام إهانة ابنة عمه. لكن زهرة فاجأت الجميع كالعادة.
جليلة قربت من زهرة وهي رافعة راسها وبتقول للخدم بصوت عالي:
"أنتي يا بت.. هاتي جردل المية ده ونظفي تحت مداسي إهنه، يلا وريني همتك عشان أشوف شغلك يستاهل اللقمة اللي بتاكليها في دار الهواري ولا لاه!
"
الخدم كلهم سكتوا وخافوا من المواجهة، وزهرة بصت لجليلة من فوق لتحت بكل برود، وقالت بصوت قوي وراسي:
"دار الهواري ده دار جوزي على سنة الله ورسوله، واللقمة اللي باكلها من مالي وحلالي كـ زوجة، مش شحاتة ولا جارية. أما أنتي يا جليلة.. أنتي ضيفة إهنه في دار واد عمك، والأصول في الصعيد بتقول إن الضيف يلزم حدة وميتدخلش في شؤون ست الدار والخدم بتوعها!"
جليلة وشها جاب ألوان من الكسرة قدام الخدم، وزعقت وراحت لبدر:
"شايف يا بدر؟! شايف بت الرَّحَايْمَة بتتطاول عليا كيف في دارك وقصاد الخدم؟! دي بتغلط في بنت عمك لحمك ودمك!"
بدر بَص لزهرة وحس بنوع من الإعجاب الخفي بقوة ردها وكبريائها اللي متهزش، لكنه حب ينصر بنت عمه عشان يِقهر زهرة، فقال بصوت حاد:
"زهرة.. جليلة بنت عمي وصاحبة دار إهنه، وكلمتها تمشي عليكي وعلى الكل. اعتذري ليها دلوك ويالّا على شغلك!"
زهرة بصت لبدر، وبكل هدوء شالت جردل المية والمسّاحة، وقالت بنبرة باردة هزت قلب بدر:
"أنا م بغلطش عشان أعتذر يا بدر بيه.. والأرض نِضفت خلاص."
وسابتهم وطلعت على فوق بكل هيبة وشموخ، وسابت جليلة هتموت من غيظها وبدر واقف بيغلي ويسأل نفسه: "البت دي معمولة من إيه واصل؟! كيف كسرها واعر كِدِه؟!"
جليلة لفت لبدر وقالت له بمكر:
"بدر.. البت دي واخدة في نفسها مقلب، ولازم تعرف مقامها صوح. وأنا موافقة على طلبك يا واد عمي.. أنا موافقة نتجوز الليلة قبل بكرة عشان أوريك ست الدار الحقيقية!"
بدر بَص لجليلة ببرود وقالها:
"الحديث ده سابق لأوانه يا جليلة.. بعدين نتكلم."
وسابها ومشى وهو عقله كله مع اللي طلعت فوق وكسرت كلمته للمرة الألف.
استمرت الأيام داخل قصر الهواري كأيام الحصار؛ حرب صامتة تدور رحاها بين قلبين يخفيان خلف العناد لوعة وشوقاً. كان بدر يراقب زهرة وهي تتحرك في أنحاء القصر كطيف ساحر، يقتلها التعب نهاراً ولكنها ترفض الانحناء. ولأن جبروت الرجل الصعيدي بداخله لم يتقبل برودها واقتراحها بأن يعيشا كالأخوة، قرر أن يضربها في مقتل أنوثتها، مستغلاً وجود ابنة عمه "جليلة" التي كانت تقضي معظم وقتها في القصر لتقرب الزفاف المحتوم.
بدأ بدر اللعبة متعمداً إظهار الود لجليلة كلما لمحت عيناه زهرة وهي تمر بردهات القصر أو تهبط الدرج الحجري الكبير حاملة أعباءها الشاقة، منتظراً تلك اللحظة التي يرى فيها لهيب الغيرة يشق برود وجهها الملائكي.
في صالة القصر الكبيرة القريبة من الحديقة، كانت جليلة قاعدة على الكنبة القطيفة وبتتكلم بدلع مبالغ فيه، وأول ما بدر لمح زهرة نازلة من على السلم وشايلة في إيدها غسيل السجاد، قرب من جليلة ومسك إيدها بحنان مصطنع، وقال بصوت عالي ودافي قاصد يوصل لزهرة:
"منورة الدار يا بت عمي.. قصر الهواري ملوش عازة من غير طَلِتِك الواعية دي. أنا بفكر نسرّع في تجهيزات الفرح، عشان تبقي ست الدار دي صوح وتمليها عليا."
جليلة عيونها لمعت بالفرحة وبصت لزهرة بشماتة، وقالت بدلع:
"تسلملي يا غالي يا واد عمي.. أنا تحت أمرك، ودارك هي داري، ومش هسيب حد غريب يتحكم فيها واصل."
زهرة وقفت على السلم لثوانٍ وا حدة. عيونها جت في عيون بدر اللي كان بيبص لها بنظرة تحدي ونصر، مستني يشوف دموعها أو يسمع منها كلمة عتاب.
لكن زهرة خدت نفس طويل، وبلعت غصّة مريرة كتمت أنفاسها، وكسرة قلبها خبتها ورا ابتسامة باردة ملوش مثيل. كملت نزول بخطوات تِهِز الأرض، وقفت قدامهم وقالت بكل برود ورُقي:
"ألف مبروك يا بدر بيه، مبروك يا جليلة. دار الهواري واسعة وتشيل من الحبايب ألف. ربنا يتمم بخير.. عن إذنكم ورايا شغل كتير."
سابتهم ومشت للمطبخ، وبدر حس إن السكينة اللي كان عايز يغرسها في قلبها، اتردت في صدره هو. جز على سنانه وساب إيد جليلة بعنف وقام وقف وهو بيغلي من العصبية: "البت دي إيه؟! مِش حِرمة واصل؟! كيف قلبها حجر كِدِه ومبتغيرش عليا؟!"
