رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السادس 6 بقلم هاجر سلامة
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السادس 6 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السادس 6 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السادس 6 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السادس 6
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السادس 6
حل الليل الثقيل على الصعيد، ولف السكون أرجاء القصر إلا من دقات الساعات العتيقة وصوت الرياح الخارجية التي تحرك حقول القصب.
في الجناح المشترك، كانت زهرة قد انتهت من عملها المضني، وجلست على حافة الفراش تمشط شعرها الأسود الطويل الغجري، تاركة لدموعها المحبوسة طوال النهار الحرية لتسيل على وجنتيها الشاحبتين من فرط التعب والانكسار.
فجأة، انفتح الباب بعنف ودخل بدر وعيونه تشتعل شراً وغضباً. في تلك اللحظة، مسحت زهرة دموعها بسرعة خاطفة وعدلت وقفتها، لتعود قناع البرود والكبرياء فوق وجهها في جزء من الثانية.
بدر قفل الباب وراه وقرب منها بخطوات مرعبة لحد ما بقى وا قف قدامها مباشرة، وقال وعروق رقبتها بارزة من الغل:
"لحد مِتى يا بت الرَّحَايْمَة؟ لحد مِتى البرود والتمثيل ده؟ عيوني كانت عليكي الصبح وأنا وا قف مع جليلة وبجولها هجيبها ست الدار.. متهزتيش واصل؟ معقولة معندكيش دم ولا غيرة كيف باقي الحريم؟!"
زهرة بصت في عيونه القريبة منها بكل ثبات وقالت بصوت هادي وراسي:
"أغير من إيه يا بدر بيه؟ وأنا هِز ليه واصل؟ مش أنا اللي جلتلك من أول ليلة إحنا إهنه زي الأخوات؟ ومش أنا اللي جلتلك لو عايز تتجوز جليلة اتجوزها وأنا مش هفتح خشمي؟ أنت بتعمل اللي اتفقنا عليه، يبقى أزعل ليه عاد؟"
بدر صرخ في وشها وهز كتافها بعنف:
"اتفاق إيه؟! أنتي فاكرة نفسك مين عشان تعملي معايا اتفاقات؟! أنا بدر الهواري اللي رجالة الصعيد بتعملي ألف حساب! مش حِرمة حافية جاية من دار عدوي تِمشي كلامها عليا! أنتي مرتي صوح، وسكوتي الصبح مكنش رضا.. ده كان عشان أوريكي إنك ولا حاجة عندي!"
زهرة شالت إيده من على كتافها بالراحة وبكل كبرياء، وقالت بنبرة وجعت قلبه من جوه:
"عارفة إني ولا حاجة عندك يا ابن الهواري.. وعارفة إن وجودي إهنه تمن لدم غالي راح من عيلتكم. عشان كِدِه أنا شايلة دارك وفوقيها فوق راسي وبخدم بيدي من غير شكوى. بس إياك تفتكر إنك بـ جليلة أو بغيرها هتكسر عزة نفسي. اتجوزها الصبح.. واعمل اللي يعجبك، بس أوضتي دي وسريري ده، خط أحمر ملكش صالح بيه واصل."
بدر بَص لملامحها القوية وعيونها اللي رغم التعب والدموع المخفية لساتها بتتحداه، وحس بعجز أول مرة يحسه في حياته كرجل. قرب من ودنها وقال بفحيح حاد:
"ماشي يا زهرة.. أنتي اللي اختارتي الواعر. وجليلة هتدخل الدار دي مرتي، وهخليها تمشيكي على العجين متلخبطهوش، وهشوف كرامتك دي هتوصلك لحد فين!"
سابها وخرج وقفل الباب وراه برزع هزت الجناح، وزهرة اترمّت على السرير ودموعها نزلت شلال وهي بتهمس بقهر: "بحبك يا بدر.. بس كرامتي أعز عليا من حبك ومن روحي."
اليوم التالي
أقيمت ليلة زفاف بدر الهواري على ابنة عمه جليلة في ساحة القصر الكبرى، وسط صخب الطبول، وطلقات الرصاص التي دوت في سماء الصعيد، وزغاريد النساء التي كانت تملأ الأرجاء بمكر ظاهر. نُصبت السرادق الكبيرة، وذُبحت الذبائح لضيوف وكبار البلدة، في احتفال مهيب أراد به بدر أن يثبت للجميع، ولزهرة خاصة، أنه لا يبالي بوجودها.
كانت زهرة تقف وراء مشربية جناحها المغلق، تراقب الأنوار الملونة والجموع المحتشدة بنظرات هادئة كالمقابر. رأت جليلة تتبختر بفستانها الأبيض المزين بالخرز اللامع والذهب الصعيدي الثقيل، ورأت بدراً بطلته الطاغية وعباءته المقصبة بالخيوط الذهبية يرقص بالتحطيب وسط رجاله. انقبض قلب زهرة، وشعرت بغرسة خنجر مسموم في يسار صدرها، لكنها أطبقت شفتيها بقوة، رافضة أن تسمح لدمعة واحدة بالنزول لتعكر صفو كبريائها.
انتهى الفرح والناس مشت، وطلع بدر وجليلة على فوق. أول ما وصلوا الممر اللي فيه أوضة زهرة، جليلة مسكت في دراع بدر بدلع مبالغ فيه، وبدأت تضحك بعلو صوتها وضَحكتها رنت في الممر كله:
"ههههه.. يا مري يا بدر! واصل مش قادرة أصدق إننا بقينا مع بعض الليلة دي، والفرح كان واعر والبلد كلها كانت بتتحدث عن هيبتك الليلة يا عريس!"
بدر لمح خيال زهرة من تحت عتبة باب أوضتها، وعرف إنها صاحية وبتسمع. قرر يزود اللعبة قسوة، وضحك هو كمان بصوت عالي ورجولي مسموع وقال وهو بيطبطب على جليلة:
"ههههه.. وأنا اللي مصدقش يا بت عمي، أنتي ست الدار وست قلبي من اليوم وطالع، ومفيش حِرمة في الدنيا هتاخد مكانك واصل. يالّا بينا على أوضتنا يا عروسة!"
جليلة كملت ضحك ومكر وهي بتبص لباب زهرة بشماتة وغل، ودخلوا أوضتهم وقفلوا الباب برزعة قوية.
جوا الأوضة، زهرة كانت ساندة ضهرها على الباب، حاطة إيدها على خشمها عشان تكتم صرخة وجع وكسرة قلب كانت هتهز القصر. نزلت في الأرض بالراحة ودموعها نازلة ساكتة، وقالت بنبرة مدبوحة: "مبروك عليك يا ابن الهواري.. كسرت قلبي صوح، بس كرامتي لساتها واقفة على رجليها."
في الصباح التالي، كان القصر يعج بحركة غير عادية، فقد حضر كبار عائلات الصعيد ووجهاء البلدة للمباركة والتهنئة في الدوار الكبير. لم يرحم بدر زهرة، بل أمرها بأن تتولى بنفسها ضيافتهم وإعداد الشاي الصعيدي الثقيل على الفحم وتقديمه للضيوف، رغبة منه في إذلالها وإظهارها كخادمة أمام أعيان المراكز الأخرى.
نزلت زهرة وهي ترتدي عباءتها السوداء البسيطة والنظيفة، عاقدة العزم على إتمام مهمتها بكبرياء صلب. وفي تلك الأثناء، تسللت جليلة بخطوات الأفاعي نحو الدرج الحجري المؤدي للدوار، وفي يدها زجاجة صغيرة من زيت الطعام؛ قامت بسكب الزيت بنعومة على درجات السلم الوسطى حيث تمر زهرة، وعيونها تلمع بشر مستطير رغبة في فضيحتها وسقوطها أرضاً بالصينية أمام الرجال.
