رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السابع 7 بقلم هاجر سلامة
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السابع 7 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السابع 7 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السابع 7 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السابع 7
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل السابع 7
زهرة كانت شالة صينية النحاس الكبيرة، وعليها كاسات الشاي السخنة اللي بتغلي، وبدأت تنزل السلم بكل ثبات وهيبة. فجأة، رجلها لمست الزيت واتزحلقت! لكن بفضل سرعة حركتها وعزة نفسها اللي منعتها تقع، مسكت بالدربزين الحديد بقوة، وجسمها اتفرد وصينية الشاي فضلت ثابتة في إيدها وموقعتش ولا كاس!
في نفس اللحظة، "جابر" الغفير الكبير بتاع السرايا، كان داخل وشاف جليلة وهي بتستخبى ورا العمود بعد ما دلقت الزيت. جابر صرخ بعلو صوته وقال لبدر والضيوف اللي قاعدين في الدوار:
"الحق يا بدر بيه! الست جليلة هي اللي حطت الزيت على السلم عشان توقّع الست زهرة وتفضحها قدام الأكابر!"
الدوار كله سكت، والعيون كلها راحت على جليلة اللي وشها اصفر وبقت تترعش من الخوف والكسرة قدام أعيان البلد.
بدر وقف وعيونه اسودت من الغضب، والتفت لزهرة اللي كملت نزول السلم بكل ثبات، ووقفت قدام الضيوف وقدمت الشاي ليهم واحد واحد وكأن مفيش حاجة حصلت واصل.
بدر بَص لزهرة وهو مستنيها تصرخ أو تشتكي جليلة وتاخد حقها، لكن زهرة فاجأته وبصت لجليلة وقالت ببرود تام وثقة:
"حصل خير يا جماعة.. الست جليلة مكنتش تقصد واصل، يمكن المية اتدلقت منها وهي بتنظف ومأخدتش بالها. جليلة هانم هي ست الدار دلوك ومستحيل تعمل كِدِه في ضيوف جوزها."
بدر اتمزع من جوه لما شاف زهرة بتكبر عقليتها وبتحمي هيبة البيت قدام الناس، وحب يداري الفضيحة ويوصل لزهرة إنه لسه بينصر جليلة، فقال بصوت حاد:
"أيوة صوح.. جليلة واصل مِش قصدها، وزهرة عقلها كبير وخبرت الإكبار. يالّا يا جليلة اطلعي على أوضتك دلوك."
جليلة طلعت وهي بتموت من غيظها لأن خطتها باظت وزهرة طلعت هي الكسبانة قدام الكل، وزهرة بصت لبدر نظرة واحدة كسرِت قلبه ميت حتة، وقالت له بصوت واطي وهادي:
"تمام.. اللي تشوفه يا بدر بيه." وطلعت وراه وسابت الدوار وهو بيتحدث عن أدب وكبرياء بنت الرَّحَايْمَة.
انصرف الضيوف، وبقي القصر غارقاً في صمت مخيف. كان بدر يقف في مكتبه، والندم ينهش صدره نهشاً؛ فـ برود زهرة اليوم وتسامحها بدافع حماية هيبة اسمه أمام الضيوف، جعله يشعر بضآلة أفعاله أمام شموخها. صعد إلى الطابق العلوي بخطوات غاضبة، وتوجه مباشرة إلى جناح جليلة.
فتح الباب بعنف، وكانت جليلة تجلس مرتعبة.
اقترب منها وعيونه تطلق شرراً، وبصوت يشبه الرعد عاقبها عقاباً شديداً، مانعاً إياها من الخروج من غرفتها لأسابيع، ومحذراً إياها من أن لمس زهرة مجدداً سيكون ثمنه حياتها؛ ليس حباً في زهرة علناً، بل لأن كبرياء الهواري لا يقبل بأفعال الحريم الدنيئة.
أحدث موقف زهرة في الدَّوار شرخاً عميقاً في جدران الكراهية القاسية التي أحاطت بها عائلة الهواري.
لم تكن الحاجة آمنة امرأة عادية؛ بل كانت أصيلة تفهم الأصول وتقدر كبرياء بنات العائلات الكبرى.
رأت كيف فضّلت زهرة حماية هيبة اسم "الهواري" أمام وجهاء المراكز على أن تنتقم لنفسها من جليلة.
في صباح اليوم التالي، وبينما كان القصر غارقاً في سكونه، كانت زهرة في المطبخ تجهز القهوة الصباحية بملامحها الهادئة الشاحبة، ومنديلها المعقود فوق شعرها الأسود بعزة.
دخلت الحاجة آمنة بخطواتها الواثقة، وصوت سبحتها يسبقها. نظرت إلى زهرة لبرهة، ورأت يديها الناعمتين اللتين تضررتا من العمل الشاق، فتحرك في صدرها قلب الأم الذي غيبه الثأر لسنوات.
الحاجة آمنة قربت من زهرة، وبنبرة صيرمة بس فيها حنان خفي قالت:
"سيبك من اللي في يدك ده يا زهرة.. وتعالي اقعدي جبالي إهنه."
زهرة لفت ليها بكل أدب، ومسحت إيدها في مريلتها وقعدت على الكرسي الخشبي وقالت بصوت خفيض:
"نعم يا حجة آمنة.. تأمري بحاجة واصل؟"
الحاجة آمنة حطت إيدها فوق إيد زهرة المتشققة، وبصت في عيونها الكحيلة وقالت:
"أنا من بارح وأنا الحديث عمال يودي ويجيب في عقلي يا بت عبد الرحيم. اللي عملتيه مع جليلة قدام الأكابر ميعملوش إلا بنت أصول متربية في بيت عِز. أنتي حميتي هيبة ولدي بدر وقصرنا، في وقت كان ممكن تطيني فيه عيشتنا وتفصلي رقبة جليلة قدام الناس."
زهرة نزلت عيونها في الأرض وقالت بعزة نفس:
"أنا مرته يا أمي.. والناس برا ملهاش صالح باللي بينا جوه الدار. فضيحة جليلة كانت هتبقى فضيحة لبدر بيه، وأنا كرامتي متسمحليش أهين الراجل اللي شايلة اسمه، حتى لو كان بينا بحور دم."
الحاجة آمنة تنهدت وقالت وعيونها لمعت بالدموع:
"والله وعَرَفتي تِكبري في نظري يا زهرة. من اليوم وطالع، أنتي بنتي مِش مراد ابني وبس. والشغل الشاق ده يتمنع واصل، الشغالات هيرجعوا يمسكوا الدار، وأنتي مقامك فوق راس الكل إهنه."
في اللحظة دي، كان بدر واقف ورا باب المطبخ وسامع كل الحديث. كلام زهرة ونبلها وثباتها كان بينزل على قلبه زي المية المغلية؛ كان بيموت من الندم لأنه ظلمها، ولأنه كسر قلبها بجوازه من جليلة اللي طلعت ندلة وعقلها صغير.
تحولت الأوضاع داخل القصر بشكل ملحوظ؛ فقد أصبحت الحاجة آمنة تلازم زهرة في كل مكان، وتجلس معها في بهو القصر وتتحدث إليها بود، مظهرة للجميع أن زهرة هي سيدة القصر الحقيقية، بينما ظلت جليلة حبيسة غرفتها بأمر صارم من بدر، تأكلها الغيرة والحسرة وهي تستمع من وراء بابها إلى ضحكات الحاجة آمنة مع ضرتها زهرة.
أما بدر، فكان يعيش في جحيم من صنع يديه. كلما حاول الاقتراب من زهرة، وجد أمامها سداً منيعاً من البرود والكبرياء؛ تخدمه وتلبي طلباته بأدب شديد، ولكن عينيها لم تعودا تنظران إليه بتلك اللمعة القديمة، وهذا كان يقتله كرجُل صعيدي عشق كبرياءها منذ الصغر.
