رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل العاشر 10 بقلم هاجر سلامة
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل العاشر 10 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل العاشر 10 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل العاشر 10 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل العاشر 10
رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل العاشر 10
بدر ساب حمدان في الأرض، وقرب من جليلة وعيونه فيها قرف وكره ملوش آخر، وزعق بصوت زلزل السرايا:
"يا خسارة لحمي ودمي فيكي يا بت عتمان! جية تِطني شرف واد عمك بـ كدبك ومكرك؟ جية تِتبلي على الشريفة العفيفة عشان غلك وعماكي؟!"
جليلة بدأت تبكي وتتوسل:
"سامحني يا واد عمي.. غِيرتي عليك هي اللي عمتني! أنا بحبك ومكنتش قادرة أشوفها واخدة مكاني!"
بدر نفض إيدها بعنف وقرف، وقال بـ نبرة حاسمة هزت أركان الصعيد:
"حُبك برص يِقـطع قلبك! أنتي مِش مرتي، ولا تِلزميني واصل، ومكانك مِش إهنه! جليلة بت عتمان.. أنتي طالق.. طالق.. طالق بـ التلاتة! ورجلك فوق رقبتك تِلمي هلاهيلك وتطلعي برا الدار دي، وأخوكي الحرامي ده يِغور معاكي، ولو شفت خيالكم جريب من السرايا هطخكم بـ العيار!"
الحاجة آمنة تفّت على جليلة وقالت:
"برا يا ندلة يا بت الندل! الدار دي مِش ليكي، دي لـ زهرة ست الحريم وست الدار صوح!"
خرجت جليلة وأخوها يجروا أذيال الخزي والفضيحة برا السرايا كلها، وبقي بدر وزهرة في الأوضة لوحدهم بعد ما الحاجة آمنة نزلت وراهم.
التفت بدر نحو زهرة، كانت أنفاسه تهدأ ببطء، وعيناه تحملان كل مشاعر الندم والشوق والاعتذار التي يمكن لرجل أن يحملها. اقترب منها بخطوات متثاقلة، ومد يده ليمسك بكتفيها، ونظر في عينيها الكحيلتين اللامعتين ببريق النصر والكبرياء.
بدر بصوت واطي ومليان حنان وندم:
"زهرة.. أنا.. أنا مِش عارف أقولك إيه عاد. أنتي كل يوم بتثبتي إني كنت أعمى وبظلم جوهرة مفيش منها تنين. جليلة غارت وراحت لحالها، وقصر الهواري ملوش غير ست واحدة هي زهرة الرَّحَايْمَة. سامحيني يا بت الأصول."
زهرة بصت في عيونه، ورغم إن قلبها كان بيدق فرحة لأنه طلق جليلة ونصرها، إلا إن كرامتها لساتها حديد. شالت يده بالراحة وقالت بـ ابتسامة هادية:
"أنا سامحتك على اللي حصل الليلة دي يا بدر بيه، لأنك نصرت الحق. بس الجرح اللي في قلبي من ليلة فرحك على جليلة لساته بينزـف، والأخوة اللي بينا لساتها قائمة جوه الأوضة دي. تصبح على خير يا ابن الهواري."
سابتها وراحت على سريرها، وبدر بَص ليها وابتسم بـ أمل وقال:
"هتسامحيني يا زهرة.. واليوم ده جريب جوي."
بعد ليلة طلاق جليلة، تبدلت الأحوال تماماً داخل قصر الهواري. خلع بدر عباءة الجبروت والقسوة، وارتدى ثوب العاشق النادم الذي يبحث عن رضا معشوقته بكل السبل. أدرك بدر أن كسر كبرياء زهرة أمرٌ مستحيل، وأن الطريق الوحيد لقلبها هو الحنان والدلال. منع زهرة من لمس أي شيء في القصر، وأعاد جميع الخادمات لخدمتها، بل وأصبح يتتبع خطواتها بعينين تلمعان بالشوق والرجاء، منتظراً أن يرى لمحة رضا في عينيها الكحيلتين.
في صباح أحد الأيام، استيقظت زهرة لتجد شرفتها الواسعة مليئة بأوانٍ فخارية تفوح منها رائحة الفل والياسمين وورود "الزهر" النادرة التي جُلبت خصيصاً من حدائق مصر الكبرى بناءً على أمر بدر.
زهرة كانت واقفة في الشرفة بتِتأمل الورد ورياحينه اللي ملأت الأوضة، وابتسامة رقيقة جداً ظهرت على وشها. في اللحظة دي، دخل بدر وهو شايل صينية فطور صغيرة أعدها بنفسه، وعليها كوباية شاي بالنعناع وفطير سخن.
قرب منها بـ هيبته اللي بقت كلها حنان، وابتسم وقال بصوت رجولي دافي:
"صباح الزهر على عيون ست الحريم.. عجبك الورد واصل؟ أنا جيبته مخصوص عشان يليق بـ اسمك وجمالك اللي منور السرايا."
زهرة لفت ليه، ورجّعت قناع البرود بسرعة بس عيونها كانت بتلمع، وقالت:
"الورد زين جوي يا بدر بيه، تسلم يَدك. بس تعبت نفسك ليه وشايل فطور بيدك؟ فين الشغالات عاد؟"
بدر حط الصينية وقرب منها خطوة، وبص في عيونها وقال بنبرة مليانة غزل وشوق:
"تعبك راحة يا زهرة قلبي.. ومن اليوم وطالع مفيش يد هتقدم ليكي واصل غير يدي أنا. أنا اللي هخدمك وأنا اللي هطلب رضاكي. بلاش 'بدر بيه' دي اللي بتقطع في قلبي.. جولي لي بدر حاف، ونوريني بضحكتك اللي سحرتني زمان في الأفراح وجلبت حالي."
زهرة قلبها دق جامد، وافتكرت أيام زمان لما كانت بتهرب عشان تشوفه، بس افتكرت كمان ليلة فرحه على جليلة، فـ لوت بوزها بدلال صعيدي وقالت:
"بدر بيه هو مقامك إهنه.. والحديث ده ملوش عازة دلوك، أنا ورايا قعدة مع الحجة آمنة تحت."
جت تمشي وتعدي من جنبه، بس بدر مد يده ومسك طرف شالها براحة، وقال وهو بيضحك بنبرة كله عشق:
"مش هتهربي مني واصل يا بت الرَّحَايْمَة.. قصر الهواري بقى قفصك، وأنا الحارس اللي دايب في عيونك. اتقلي براحتك، بس مسير الحجر يلين."
مرت الأيام، وبدر لا يمل ولا يكل من مغازلتها.
اشترى لها أفخر الأقمشة والحرير، والذهب الصعيدي الثقيل الذي كان يضعه في غرفتها كل ليلة مصحوباً برسائل صغيرة مكتوبة بخط يده تحمل كلمات اعتذار وشوق؛ لكن زهرة كانت تترك الذهب والحرير كما هو، وتكتفي بقراءة الرسائل في الخفاء ودموع الفرحة والانتصار تزين وجهها، مستمتعة برؤية جبروت الهواري وهو يذوب تحت قدمي كبريائها.
وفي ليلة مقمرة، تجمعت العائلة في حديقة القصر الواسعة وسط نسمات الهواء العليلة.
كانت الحاجة آمنة تجلس على مقعدها، وزهرة تجلس بجانبها بعباءتها البيضاء المطرزة بالخيوط الفضية، وبدر يجلس قبالتها وعيونه لا تفارقها للحظة واحدة، يتأمل رقتها ودلالها الفطري.
