رواية وجهان لعملة واحدة الفصل العاشر 10 بقلم بسمة هلوان
رواية وجهان لعملة واحدة الفصل العاشر 10 هى رواية من كتابة بسمة هلوان رواية وجهان لعملة واحدة الفصل العاشر 10 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية وجهان لعملة واحدة الفصل العاشر 10 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية وجهان لعملة واحدة الفصل العاشر 10
رواية وجهان لعملة واحدة الفصل العاشر 10
ـ أنا طالب إيد الآنسة "نور".
"سيف" حس إنه ماسمعوش كويس، فقال تاني باستغراب:
ـ نعم؟؟
و"مهند" اختلس نظرة لـ"نور" اللي واقفة ورا "سيف" وباصة له بدهشة إنه قالها لأخوها صراحة كدا، وهي خايفة من رد فعل أخوها، "مهند" قال وهو بيبص للي قدامه بهدوء:
ـ أنا عمري ما حبيت اللف والدوران، والآنسة "نور" بالنسبة لي ماقدرش أعتبرها مجرد زميلة، بل أكتر من كدا.. إلا..
أخد تنهيدة بأسى وهو بيبص لـ"نور" بصة خلتها تبعد نظرها بعيد بكسوف وهو بيقول:
ـ إلا إذا هي رفضتني بنفسها.
ـ مين الغبية دي اللي ترفضك؟
جُملة لولا إن "نور" مسكت بقّها كانت قالتها والكل سمعها، وبعدين لازم تتقل شوية بدل دماغها اللي بتقول لها اقبلي بسرعة وخليكِ رخيصة.. كانت معجبة بشخصية "مهند" لأنه ماكانش مجرد راجل ولا قائد تيم همّه وظيفته وبس.. بل كان بيطبق كلمة قائد بمعنى الكلمة وهو بيوجّه كل اللي تحت إيده لمصلحتهم الخاصة ومصلحة الشركة العامة.
كان "سيف" ساعتها بيمدح جرأة "مهند" في سرّه، بس عقله نش راضي يسكّته عن إنه يتخيله بيضربه وبيعذبه بأبشع الوسائل.. مين دا اللي عاوز يسرق أخته من بين إيديه بعد أكتر من 25 سنة مع بعض؟!
كان عارف إن اللحظة دي هتيجي في يوم، بس هو مش مستعد ليها.. هيعيش وحيد؟؟
لقى نفسُه بيبص لـ"مهند" بحدة وهو بيقول:
ـ ماعندناش بنات للجواز.
التاني فتح عينيه على آخرهم من الصدمة وهو مش مصدق كلامه، فبصّ له بتحدي وهو بيقول:
ـ كلامي مش معاك، كلامي مع والدك المسؤول عنها.
و"نور" سكتت وهي بتبص لـ"سيف" اللي بص لها بسخرية:
ـ هو مايعرفش حتى المعلومة دي؟ وجاي يطلب إيدك كدا بكل بجاحة؟
ـ بجاحة؟؟ فيه ايه يا "نور"؟
ـ اسمها الآنسة "نور"، وماتنطقش اسمها على لسانك حتى، وأنت تنادي لها ليه؟؟
كانت "نور" بتبص لهم الاتنين بحيرة، بس لما سمعت كلام "سيف" الوقح شوية.. شويتين، راحت وقفته بغضب وهي بتقول وخلاص فقدت أعصابها:
ـ هو أنتوا عبط؟؟
لفت راسها فجأة لـ"مهند" وهي بتقول:
ـ ماما وبابا توفاهم الله، مافاضلش غير "سيف" في حياتي.
و"مهند" كان مذهول، معلومة مهمة زي دي هو ماكانش يعرفها؟ دا أخوها معاه حق.. هو جاهل بيها! جاهل حتى بتفاصيل حياتها اللي واضحة زي الشمس! يعني حياته دلوقتي متعلّقة بإيده هو؟ أخوها؟
بس دا مامنعهوش إنه يبتسم لـ"سيف" وهو بيلغي العداوة اللي كانت في دماغه معاه وبيحضنه بسرعة:
ـ حبيبي أبو السيوف ماليش غيرك.
والتاني بص له بعدم تصديق، وهو بيبعده عنه كدا وبيقول لـ"نور":
ـ أنتِ ليه ماقولتيليش إن مديرك في الشغل مجنون؟؟ الشغل دا مش هتخطّيه تاني وهجيب لك وظيفة أحسن في شركة أحسن.
"مهند" بص لـ"سيف" بصدمة وهو بيقول:
ـ ماتهزرش، دا أنا هقفلها عليكم ميّاه ونور..
استوعب آخر كلمة فبص لـ"نور" بسرعة:
ـ لا مؤاخذة.
وكمل كلامه وهو بيمسك "سيف" من إيده وبيخرج برة بعيد عن البنات، سايبين "نور" مع "تيا" اللي بتضحك ورا وهي بتتريق وبتقول:
ـ شكل اليوم دا مش هيعدّي على خير.. لا.. هو مش هيعدّي.
التانية بصت لها بحدة فـ"تيا" رفعت كتفها كأنها بتقول ماليش دعوة.
وبرة كان "مهند" جارر أخوها وراه لحد ما وصلوا لمكان فاضي، "سيف" قال بملل:
ـ قلت لك ماعنديش بنات للجواز.. ماتفكرش.
"مهند" ماكانش بيهزر المرة دي، كان واخد الموضوع بجد وهو بيقول:
ـ كلمتين جدّ يا أستاذ "سيف"، وياريت تسمعني للآخر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت "نور" واقفة عمّالة تتحرك يمين وشمال وكل شوية تبصّ برة مستنياهم يرجعوا وهي ماتعرفش راحوا فين، قدام "تيا" اللي كانت راقدة على الأنتريه في الصالة وبتبص لها بملل وبتقول:
ـ اهمدي شوية، كلها دقايق وهييجوا وهنشوف مين فيهم اللي فاز، وهيكون "مهند" أكيد.
"نور" بصت لها بسخرية وهي بتربع دراعاتها وبتقول:
ـ ومين قال لك؟ أنتِ ماتعرفيش "سيف" راسه ناشفة ازاي.
ـ يبقى صدقيني، أنتِ اللي ماتعرفيش "مهند" مُثابر ازاي لما بيصرّ على حاجة عاوزها.
ـ حاجة عاوزها؟ هو أنا لعبة في إيديه؟
ومش عارفة ازاي "تيا" قالت بالهدوء دا وهي بتحط دراعها فوق عينيها علشان الضوء وبتقول:
ـ عاوزك، من العوَز.. الاحتياج، "مهند" محتاجك يا "نور".
التانية سكتت، فكرت في كلامها واقتنعت بيه، لدرجة إنها عينيها نزلوا في الأرض وهي بتتكسف من مجرد التفكير إن فيه حد فكّر فيها ومُصرّ علشانها.. علشان تبقى معاه.. بدأت تخاف عليه من "سيف" من دلوقتي.. يا ترى بيعملوا ايه؟
كانوا ساعتها داخلين و"مهند" ابتسامته من الودن دي للودن دي وحاضن في إيديه دراع "سيف" اللي ماشي وراه كأنه مُجبَر وبيبص بزهق ليه، لحد ما وصلوا لجوة و"تيا" قامت بتبص على المنظر وضحكت وهي بتخبط "نور" في كتفها وهمست لها في ودانها:
ـ مش قلت لك؟؟ هي حاجة من تلاتة، تلاقيه فضل يزنّ عليه لحد ما وافق، أو هدده بحاجة، أو عرَض عليه صفقة مربحة للطرفين.
و"نور" اللي كانت باصة بذهول للوضع و"مهند" باصص لـ"سيف" بترقب كأنه مستنيه يعلن إعلان، والتاني بص له بزهق وبعدين قال بعدم رضا:
ـ الرأي رأي العروسة.
و"مهند" رمى عينيه على "نور" اللي كانت واقفة متصنمة مكانها من ساعة ما سمعت جملته، أخوها رضخ بالسهولة دي؟؟ وبعدين.. وبعدين هي لازم تقول رأيها؟ دلوقتي؟؟
يا أرض انشقي وابلعيني!
ـ ايه رأيك يا عروسة؟
كانت دي جملته هو.. اللي المفروض هيبقى.. عريسها!
رفعت عينيها المتوترة وهي كل ما تحاول تتكلم بتتراجع، مش لاقية جملة تقولها، ولما "سيف" لاحظ التردد عليها راح ضرب "مهند" بخفة على راسُه وقال بحنق:
ـ قلنا هنستنى أسبوع لحد ما تفكَّر، غور من وشي يلا، وسيب دراعي خدّرته.
بِعد عنه وهو رايح ياخد في إيديه "نور" اللي مشيت معاه بطاعة وهي أكبر أمنياتها دلوقتي تختفي من قدامُه، ولا كأنها هي نفس البنت اللي عمر ما لسانها سكت ودايما فصيحة في كلامها.. ودلوقتي عجزت حتى عن الرد.
هي ماعجزتش، كان عندها الرد، اللي كان موافقتها على عرضه.. بس لو وافقت بسرعة كدا هيقول ايه عنها؟ ابن مدير الشركة وليه مركزه، ما صدقت؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع...
كانت "نور" متعودة تروح الشغل في الأسبوع كله، بس كان أصعب أسبوع في حياتها.. كل شوية تقابل "مهند" اللي كل ما يبص لها يبتسم في وشها وكأنه بيغريها بلطافته علشان توافق، وهي ضربات قلبها بتعلى من التوتر والخوف.. لدرجة إنها نفسها تمسك أي فازة تحدفها على راسُه يمكن يقعد في البيت ومايجيش الشغل!!
ولما جه اليوم الموعود لقتُه اختفى، ماجاش الشغل النهاردة! كانت مصدومة فهو ماعملهاش غير لما بيكون في أشد لحظات تعبُه، كان منظبط على المواعيد بشكل فظيع واتعلمت الانضباط دا منه في سنينها في الشركة.
ودلوقتي؟ معقولة يكون تعب؟ أو.. غير رأيه وهرب؟
دماغها كانت بتودّي وتجيب وهي بتخرج برة الشركة، كانت الساعة ستّة وخلصت شغلها كله بعد تعب بسبب انعدام تركيزها النهاردة، ووصلت الشقة بالعافية.
خبطت على الباب بتعب وهي بتقول:
ـ "سيف"، افتح الباب.. أنت نايم؟
الباب اتفتح، وهي كانت باصة من الأرض من التعب.. كان واقف قدامها وماتكلمش حتى سألها أنتِ مالك؟
حدفت راسها عليه وهي بتقول:
ـ أنا عاوزة أنام.
وماحسيتش غير برجوع الجسم اللي قدامها بعيد بسرعة وهي كانت ساندة عليه بكل قوتها فوقعت على الأرض وهي بتصرخ، رفعت راسها بحدة وهي حالفة لا تطيّن عيشته، بس بُقها اتفتح ببلاهة وهي بتبص للي واقف قدامها.. "مهند" بشحمه ولحمُه، باصص لها بصدمة.. صرخت فجأة وهو صرخ معاها وهم بيفتكروا اللي حصل و"نور" بتتمنى دلوقتي لو القيامة تقوم، أو اللي قدامها دا يتعمي فتهرب من قدامه بسرعة.
"سيف" جه بفزع على صوت صراخهم الاتنين ولقى أخته مرمية على الأرض، بص لـ"مهند" بصدمة:
ـ أنتَ اللي وقعتها؟؟
رد عليه التاني وهو بيرفع إيديها بيبرأ نفسه من التهمة:
ـ لا والله أبدا، هي اللي وقعت.. لوحدها، مش لوحدها أوي يعني بس هي السبب.
"سيف" قوّم اللي كانت مذهولة وقاعدة على الأرض وهو بيقول لها:
ـ ايه اللي حصل؟
قالت بتلعثم وهي بتبص بعيد:
ـ لا، لا.. مافيش حاجة.. اتزحلقت.
"سيف" لف للتاني بحدة وهو بيشاور له على الأوضة:
ـ قلت لك ادخلها وماتخرجش منها! خرجت ليه؟
ولسة التاني هيقدم تبريره لولا إن "سيف" لفّ لأخته تاني وقال بنفس الحدة:
ـ وأنتِ معاكِ مفتاحك، كان لازم تخبطي؟
ـ هو.. هو بيعمل ايه هنا؟؟
وبكل ذرة تهكم في عين "سيف" بص لـ"مهند" وهو بيقول:
ـ هيكون ليه؟ البيه قاعد قدام الشقة مستنيني لما آجي من الشغل، كأن الدنيا هتطير!
ـ هي هتطير فعـ..
وماكملش كلمته لقى التاني بيهتف فيه بحدة:
ـ انجرّ على الأوضة!!
"مهند" مشي غصب عنه، وأول ما دخل وقفل الباب راح قال بعصبية:
ـ وربّي لما أتجوزها مش هاخلّيك تشوف ضفرها!
كان "سيف" برة بيتطمن على أخته، قال لها بحنان عكس الحدة اللي كان بيتكلم بيها لأنه متعصب من وجود وش السعد التاني:
ـ أنتِ وشك تعبان كدا ليه؟ كلتِ حاجة من الصبح؟
حكّت راسها وهي بتبص له بابتسامة بلهاء كأنها طفلة مذنبة، فهو رجعت نبرته للحدة تاني وقال:
ـ أنتِ ناوية تموتي نفسك؟ ماطفحتيش حاجة من الصبح ليه؟
ـ شربت قهوة..
ـ وهي القهوة هتعمل ايه؟
ـ بلبن.
التاني رفع حاجبه ورد عليها بسخرية:
ـ حجّة البليد!
سابها ودخل المطبخ وهي دخلت وراها، أول ما شافها راح قال:
ـ أنا اللي عملت العَشا النهاردة، روحي غيري هدومك الأول وتعالي هنتعشى.
ـ مع..
ماكملتش كلامها لقته بيقاطعها بزهق وعدم رضا:
ـ اه مع البني آدم الرخم اللي قاعد برة دا.
كتمت ضحكتها عليه رغم توترها من اللي جاي، غيرت هدومها وطلعت بالفعل كانوا حطوا كل حاجة على السفرة، و"سيف" كان بيخلي "مهند" يساعده قسرًا.. هي ليه حاسة إنهم متربيين مع بعض من زمان؟ كأنهم أعز أصحاب بقى لهم أكتر من خمس سنين؟؟
"مهند" رفع عينيه ليها لما لقاها طلعت، وكانت دي أول مرة يشوفها بلبس مش رسمي، كانت بإسدال البيت اللي كان واسع ومش مبهرج، بل هادي و.. شبهها.
قعدوا مع بعض على السفرة، وإيد "نور" كانت متوترة ولولا إنهم مركزين في أكلهم كانوا لاحظوا رعشة إيديها وهي بترفع معلقتها وبتعاني علشان توصلها لبُقها بسلام.
وكان "مهند" بالفعل ملاحظ توترها علشان كدا ماحاولش حتى يرفع عينيه ليها بالغلط علشان ماتتوترش أكتر.
خلصوا أكل، و"نور" قامت تشيل السفرة، بس "سيف" قعّدها تاني وهو بيقول:
ـ خليكِ قاعدة، والَا.. قوم شيل الأطباق.
"مهند" رفع عينيه باعتراض وهو بيقول:
ـ ايه شغل الحماوات دا؟
ـ عندك مانع؟؟؟
قالها "سيف" وهو بيرفع له حواجبه بتحذير، و"مهند" اللي اتغيرت ملامحه بسرعة وهو بيبتسم وبيقول جملة عارف إنها هتستفز اللي قدامه:
ـ من عيوني، كله علشان عيونها.
التاني انتفض وهو ناوي ياكلُه علقة لولا إنه خَد الأطباق وهروَل من قدّامه بيهرب بحياته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانوا قاعدين بقى في أوضة الضيوف وشكلهم هم الضيوف و"مهند" الخدام.. اللي "سيف" أصر عليه هو اللي يعمل الشاي عقابا ليه، ولأن "نور" مابتحبش الشاي فعمل عصير فراولة ليها بأمر الأستاذ الملك السيد الكبير الرئيس "سيف" طبعا.
كانت "نور" هتموت من الإحراج بسبب اللي بيحصل، بعد كل دا ازاي هو موافق ومُصر يدخل العيلة دي؟ ماتعرفش إن "مهند" كان بيجاري "سيف" بس لحد ما يخطفها ويهرب بيها منه.
شربت عصيرها بحرَج، بينما "سيف" أول ما أخد شفطة من الشاي رجّعه مكانه تاتي وهو بيبص لـ"مهند" بصدمة:
ـ أنت متقّله كدا ليه؟ دا سم مش شاي دا!
والتاني حرك كتفيه ببراءة وهو بيقول:
ـ أصلي مابشربش الشاي، فماعرفش بيتعمل ازاي.
"سيف" كان نفسه يقول له دلوقتي:
ـ أنت غبي؟؟
بس مسك نفسه في آخر لحظة وأخد تنهيدة كبيرة بيهدّي تفسه علشان مايقمش يطحنه، يعني عاوز يتجوز أخته وفوق كدا بيستفزه!
"نور" غصب عنها كانت حاطة إيديها على بُقها بتكتم ضحكها علشان أخوها مايلاحظش، وبعدين "مهند" قال بهدوء غريب وبصوت جاد:
ـ أظن إني استنيت كتير لحد دلوقتي، وعاوز أعرف الرد يا "نور".
ـ آنسة "نور"؟؟
ـ الآنسة الشريفة المبجّلة "نور".
ورغم تريقة كلامهم إلا إنها الوحيدة اللي ماكانتش عاوزة اللحظة دي تيحي رغم أنها كانت منتظراها، بصت جنبها.. كان "مهند" باصص لها بترقب فـ"سيف" حجب عنه الرؤية وقال لها:
ـ بصي لي أنا، قلتِ ايه؟
وهي بكل كسوف تجاهلت نظرة "مهند" اللي كان بيختلس النظر ليها من ورا أخوها، وحركت راسها بخفة بالموافقة.. فـ"سيف" قال بانتصار وهو بيلف راسُه للتاني:
ـ شفت؟؟ بتقول لك مش موافقة، هي مش طايقاك أصلا!
و"مهند" اللي جاب آخره زقّه بتهكم وهو بيقول:
ـ يا كداب! بتكدب عيني عينك كدا؟ إشحال ماشفتش بعينيّ!
و"سيف" بصّ له بصدمة وهو بيقول:
ـ بتزقني؟ طب مش هتتجوز في ليلة أمك السودة دي.
ـ ارحمنــــــــي يـــــــا رب!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الأجواء هادية، خطوبة راقية بدون معازف، في عز النهار في ڤيلا "مهند" واللي جاب هدية لـ"نور" كان فستانها اللي لابساه دلوقتي، فستان أبيض واسع، تفاصيله هادية وفيه وشاح مغطي كل حاجة من قدام وضهرها كله، ومطرز بجواهر بتلمع زي الألماس.. كان من براند مشهور.. وهو مش هيستخسر في "نور عينيه" حاجة.
"سيف" واقف جنبها لابس كاجوال ومبوظ سيستم الناس اللي كلهم لابسين بِدَل حواليهم، كان مبتسم وهو بيبص على أخته، واللي أخيرا.. لقت حد يقدّرها ويكون لها سند غيرُه.. رغم إنه مش هيسيبها بس حاسس بفُرقة، أخته الحاجة الأخيرة اللي باباه وصاه عليها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ جبت 100٪ في الماث؟ دا أنت ليك عندي هدية بقى.
"سيف" ضحك له فباباه قال له بفخر:
ـ أنا بعتمد عليك، أنت عارف "نور" درجاتها عاوزة تتحسن، روح ذاكر معاها وأنا هاجي كمان شوية أختبركم، أنا عارف إنك شطور وهتعرف تخلي بالك منها لحد ما آجي صح؟
التاني وافق بسرعة وهو بيحرك راسه بحماس وهو فرحان من مدح باباه ليه، وجِري بسرعة لأخته وسط ضحك أبوه عليه.
رجع للواقع وهو بيفكر نفسه بكلام باباه وبيبص لأخته:
ـ هاخد بالي منها يا بابا.. لحد ما تيجي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرج من ذكرياته وهو بيبتسم بألم وبفرحة لأخته اللي واقفة قددامه وبتشاور له وبتضحك، وأول ما لف عينيه لجنبها وبص لـ"مهند" اللي كان بيضحك ابتسامته اختفت وقلب عينيه بزهق.. ازاي سمح للكائن الملزَّق دا ياخد نور عينيه؟؟
ـ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
كانت دي كلمات المأذذون اللي "مهند" أصرّ إنه يكتب له كتابه في نفس يوم الخطوبة، واتعهد بالفعل لـ"سيف" إنه مش هيتخلى عن "نور" أبدا حتى لو هي تخلت عنه، كان "سيف" بعَد إيديه عن إيد "مهند" اللي كانت ماسكة فيه بشدة طول ما هم بيكتبوا الكتاب وباصص له بحدة.
و"مهند" اللي خلاص تخطى خوفُه في اللحظة دي وراح علشان يكلم "نور" اللي كانت واقفة وسط البنات بتكتم ابتسامتها بكسوف، كان كله فرحة وهو رايح لها لولا إنه شاف "سيف" وقف قدامه فجأة وهو بيقول له:
ـ على فين يا حلو؟
رفع حاجبه، هو دلوقتي في موضع قوة فراح قال له:
ـ على حضن مراتي.
وأول ما خلص جملته من هنا مالحقش يقول حاجة تانية غير ولقى ضربة جته من مكان مجهول.. هو مش مجهول.. هو كان "سيف" اللي باصص له بشر وماسكه من ياقته وبيقول بصوت عالي وسط المعازيم:
ـ نعم؟؟ قول كدا تاني؟؟
"مهند" كلن مصدوم والباقيين اتجمعوا و"نور" جات وسطهم، راح "سيف" أخدها في حضنه وهو بيقول:
ـ مش هتشوفها إلا لما تتربى.
وخبّاها ورا ضهره فـ"مهند" بص له بدهشة واتحولت ملامحه للحدة وهو بياخدها من وراه وشد إيدها ناحيته، بس التاني عمال ينازع وهو بيمنعه ياخدها وبيقول بغضب:
ـ سيب إيدها بقول لك، أنت مفكر نفسك جوزها ولا ايه؟؟
ـ أيوة جوزها، أومال علبة سردين؟؟
مش عارف ايه اللي بيقوله دلوقتي دا، و"سيف" ماكانش متقبل أبدا اللي التاني بيقوله، لحد ما "نور" بعدت عنهم الاتنين بحدة وهي بتقول:
ـ بس بقى، اتجننتوا ولا ايه؟؟
سكتوا الاتنين، وهي باصة لـ"سيف" بعتاب فبعد نظره عنها بعدم رضا، وبعدين بصت لـ"مهند" وقالت:
ـ هو أنتوا عيال صغيرة؟ الناس كلها عمالة تبص عليكم!
"مهند" رد عليها وهو بيبص لـ"سيف" بغضب:
ـ هو اللي غلطان.
التاني رد عليه بحدة كالسيف فعلا:
ـ أنت اللي بتقول ألفاظ.
ـ ألفاظ؟ دا كله علشان بقول لك رايح لحضن مراتي؟ أومال أحضن مين؟ أحضنك أنت؟؟
"نور" شهقت وهي حاطة إيدها على بُقها، فـ"مهند" بص لها بصدمة:
ـ اوعي أنتِ التانية تكوني فاكرة إن دا لفظ فعلا، دا كدا يبقى هباب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعد مشاحنات طويلة وضحك المعازيم على الخناقة اللي أشبه بلعب أطفال قدامهم، كويس.. لقوا حاجة يرغوا فيها السنتين الجايين.
"مهند" أخد "نور" واختفوا فجأة من وسط المعازيم، و"سيف" كان بيدور عليهم يمين وشمال مش لاقيهم، سمع صوت "تيا" وراه فجأة:
ـ خدها ومشي علشان يتكلموا لوحدهم.
"سيف" دمّه حمِي وهيتعصب لولا إنها وقفته بهدوء:
ـ دي بقت مراته، خلاص اسمها على اسمُه، فاتطمن عليها، "مهند" هيخلي باله منها وهيفديها بعينيه.
وبعد كلامها مش عارف ليه هِدي، يمكن لما الكلام دا اتقال له من حد تاني ارتاح، ولازم يسيب أخته تخرج من عشها فعلا، علشان تبني عشّ جديد.
"تيا" مشيت من قدامه ولا زالت شخصية ياسمين متلبساها، يمكن مانقدرش نقول إن دي ياسمين.. بل دي.. "تيا" الحقيقية..
عينيه مشيت وراها وهو بيبتسم، فـ.. هل دي حكاية جديدة لسة بتتكتب بين السطور؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي مكان تاني، ماكانش النيل، ماكانش إسطبل خيول، بل أغرب مكان ممكن يجيبها ليه في يوم زي دا..
ـ الملاهي؟؟
قالتها بدهشة وهي بتبتسم ابتسامة أقرب لضحكة، وهو ضحكته وسعت بسبب ضحكتها وأخد إيديها ومشي بسرعة جوّة.
ـ تيجي نجرب دي؟ ولا بتخافي؟
بصت للدايرة الكبيرة اللي فيها مقاعد الملقبة بلعبة الـ"غسالة"، وكان نفسها تقول له إنها بتخاف، آخر مرة لعبت فيها اللعبة دي مع "سيف" قعدت تلت أيام دماغها مصدعة.
بس راحت معاه وركبوها، كانت مقاعدهم جنب بعض وهو لاحظ إنها خدت الكرسي اللي جوة علشان مش عاوزة تشوف الارتفاع وخايفة، مسكت إيده وهي بتقول ونبضات قلبها عليت:
ـ لا.. نزلني، أنا خايفة!
بس للأسف.. كانت اللعبة بدأت!
بدأت الدايرة تلف بيهم وسرعتها بتزيد وإيد "نور" مافارقتش إيده وهي بتبص له وبتصرخ، وهي رغم إنه كان قلقان عليها إلا إنه ضحك غصب عنه فبصت له وهي بتصرخ فيه:
ـ شايف دا موقف يضحــك؟؟
حرك راسه بـ"آه" وهو بيضحك على آخره راحت ضربته بكتفه بكل غيظ، ازاي ممكن يكون شبه أخوها للدرجة دي؟؟ حتى تصرفاته الغبية هي هيّاها!
أول ما نزلوا من اللعبة مسكن بطنها بتعب وهو قلق المرة دي وخاف بجد وهو بيقول:
ـ أنتِ تعبتِ جامد؟
حركت راسها بنفي لما شافت خوفه عليها، استقامت في وقفتها وفتحت عينيها لما الصداع بدأ يروح، راحت قالت له وهي بتصربه في كتفه بجد المرة دي بغيظ:
ـ كنت بتضحك عليّ يا "مهند"؟
وهو كتم ابتسامته وهو بيقول:
ـ حقك على قلبي.
سكتت فجأة أول ما سمعت جملته، وبلعت ريقها بكسوف وهي بتلف وشها بعيد عنه فحرك وشها بيرجعه علشان تبص له تاني وهو بيضحك:
ـ اتكسفتِ يا صغننة؟
والمرة دي جات له الضربة في رجليه وهي بتدوس على جزمته بكعبها فاتأوه وهو ماسك رجليه وبيتنطط زي الأرنب في كل مكان، فراحت هي ضحكت عليه.
يمكن الفُرص تكون بعيدة، أو عاميين عن إن احنا نشوفها، بس اللي أنا متأكدة منه إنها قدام عينينا، منا اللي شايفها بس بيكسل يتحرك علشان يمسكها، ومنا اللي مش شايفها بس بيدور عليها رغم إنها قدام عينيه، ومنا اللي عارف طريقه، ومابيترددش أبدا إنه يتنازل عن أي شيء في سبيل نجاحه إنه يلحق فرصته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمدلله
