رواية المتهمة اللذيذة الفصل العاشر 10 بقلم ايه عيسي
رواية المتهمة اللذيذة الفصل العاشر 10 هى رواية من كتابة ايه عيسي رواية المتهمة اللذيذة الفصل العاشر 10 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية المتهمة اللذيذة الفصل العاشر 10 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية المتهمة اللذيذة الفصل العاشر 10
رواية المتهمة اللذيذة الفصل العاشر 10
بعد فترة عربيات المباحث رجعت المديرية ، والجو مشحون غضب وغموض. الرائد ياسر نزل من البوكس وعينه بتطلع شرار و دخل المديرية، و وراه الرائد أحمد اللي ساب مكتبه وجري وراه أول ما عرف حكاية الصندوق الفاضي.
نزلوا الاتنين لزنزانة التحقيق السفلية، حيث كان مدحت مَرمي على الكرسي الحديدي، بيفوق بصعوبة والعساكر رابطينه بسلاسل. ياسر دخل ورزع الباب وراه بقوة، وقرب من مدحت، وبص له بنظرة قاتلة، وقال بفحيح مرعب:
- الصندوق طلع فاضي يا رو.ح أمك! دافن صندوق خشب بقاله عشرين سنة ومفخخه ب لغم عشان تطيرني أنا ورجالتي؟ أنطق يا مدحت.. جثـــ ـــة أخوك فين؟!
مدحت رفع راسه، وبص لياسر وأحمد، و ظهر على وشه المتورم ضحكة هستيرية جنونية مرعبة، وسعل دم وقال بفخر مجر.مين:
- أنت تعلب يا سيادة الرائد وكشفت اللغم.. عايز تعرف جثة أخويا فين؟ أخويا مماتش في الجبل.. أنا قـ ـتـلت أخويا ودفنته.. تحت أرض البيت اللي فاطمة وبنته أسيل عايشين فيه في الحارة! عايشين وبياكلوا و بيشربوا فوق جثـــ ـــته بقالهم عشرين سنة!
أحمد أول ما سمع الجملة، خد خطوة لورا بصدمة وضرب كف على كف. لكن ياسر متهزش، عينيه ضيقت بذكاء ملوش مثيل، وقرب من مدحت لحد ما وشه بقى في وش مدحت، وضحك بسخرية وقال بنبرة ناشفة وثقة كاملة:
- أنت بتستعبط يا رو.ح أمك؟! أنت مفكرني غبي وهبلع الطعم ده وتسوّحني تاني؟! تعالى هنا.. جثـــ ـــة إيه اللي مدفونة تحت شقتهم بقالها عشرين سنة والبيت ملهوش ريحة؟! هي الجثـــ ـــة دي ملهاش ريحة تعفن؟ هل هما بقا مشموش حاجة طول العشرين سنة دول؟! ده لو فار مات تحت الكنبة بيقلب البيت!
أحمد أيد كلام ياسر بسرعة وقال لمدحت بحدة:
- الرائد بيتكلم صح يا مدحت.. بطل حورات! والترميم والبلاط؟ معقولة الناس دي مشافتش أي أثر لتكسير بلاط أو حفر في شقتهم طول السنين دي؟! وبعدين أنت دفنته إمتى أصلاً وهما مش موجودين؟ فاطمة دي مابتسيبش شقتها ولا بتخرج من الحارة خالص.. فكك من الحكايات دي وانطق بالحق!
مدحت ضحكته اختفت، وبص لياسر بنظرة غل، وكأنه انبهر بذكاء ياسر اللي قفل عليه كل السكك، فسكت ثواني وقال بصوت مبحوح :
- ماشي يا سيادة الرائد.. أنت قاري الدفاتر صح. أنا مادفنتوش جوا شقتهم فوق في الدور التاني.. أنا دفنته في البدروم المهجور اللي تحت بيت فاطمة بالظبط في الأرضي!
ياسر ربع إيده وقال ببرود:
- كمل.. والريحة؟
مدحت كمل بخبث:
- البدروم ده مقفول بالجنازير من وقتها ومحدش بيعتّبوا، والبيت أساساً قديم والمنطقة كلها مجاري وريحتها رطوبة وعفن دايماً فمحدش هيشك في ريحة زيادة! والأهم من كدا.. أنا رامي فوق الجثـــ ـــة خمس شكاير جير حي ومواد كيميائية كتمت الريحة تماماً في أول كام شهر ودوبت اللحم والعضم وخليته تراب في ثانية! ودفنته في ليلة ما كانت فاطمة بايتة فيها في المستشفى بتولد ابنها الصغير.. يعني البيت كان فاضي تماماً!
أحمد بص لياسر وهمس له:
- ياسر.. الكلام ده إلى حد ما منطقي ومقنع والتركيبة دي تقفل أي قضية.. الراجل ده بيتكلم بجد المرادي!
ياسر جز على سنانه، وعروق جبهته ظهرت، وحس إن اللغز بدأ يتحل بس بطريقة تبكّي وتوجع القلب.. وبص لمدحت و قال :
- يعني الجثـــ ـــة تحت في البدروم.. تمام أوى!
ثم التفت لأحمد وقال بصرامة :
- سيادة الرائد .. اِطلب قوة الدعم فوراً.. وهاتوا معاكم فريق الطب الشرعي والبحث الجنائي.. إحنا نازلين الحارة حالا..ً وهنهد أرض البدروم ده ونطلع بقايا المرحوم!
مشي أحمد بسرعة برا الأوضة عشان يجهز القوة والجرارات وعساكر الدعم للنزول فوراً إلى الحارة، والباب اترزع وراه.
في الأوضة، الجو رجع هادي.... مفيش غير صوت أنفاس مدحت المكتومة والمبحوحة.
ياسر فضِل واقف مكانه زي الأسد، عينيه وسعت وبقت تطلع شرار وغضب، وقرب من مدحت بخطوات بطيئة . فجأة، وبعنف شديد، ياسر مد إيده وقبض على لياقة قميص مدحت المبهدلة وسحبه بقوة لفوق لدرجة إن الراجل رجله اترفعت عن الأرض،
وقال له بفحيح مرعب وعروق جبهته نافرة:
- عارف لو الكلام ده طلع مش بجد وبتسوّحني تاني.. هعمل فيك إيه يا مدحت؟! أنا مش هرحمك.. قسماً بالله هتشوف أيام سودا جوا الزنزانة دي تخليك تتمنى الموت وماتلاقيهوش!
مدحت، رغم الوجع والدم اللي نازل من بؤه، وشه اتقلب لملامح خبيثة وضحك ضحكة صفرا ميتة ورد بصوت مكسور ومبحوح:
- متبقاش فيا حتة سليمة عشان أخاف عليها يا سيادة الرائد.. خلاص، اللعبة شطبت و الوجوه لازم تنكشف وأنا قولت لك على أرض البدروم والجير.. روحوا احفروا وهتلاقوا كلامي صح المرادي.
ياسر سابه بعنف لدرجة إن مدحت اترمى لورا على الكرسي الحديدي والسلاسل رنت بصوت عالي . ياسر حط إيده في جانبه وبص له بنظرة قرف واحتقار شديد وقال:
- بس أنت حيّة.. حيّة سامة ماشية على الأرض! أنا اللي هيجنني.. إزاي بني آدم ب نيتك وجحودك ده يعترف بالسهولة دي ها؟! أنت واحد قـ ـتـلت أخوك وعشت عشرين سنة في وسطنا بوش بريئ وهربان باسم تاني.. إيه اللي يخليك تدلق كل الاعترافات دي في قاعدة تحقيق واحدة؟! مش لقطة مجر.مين زيك خالص دي !
مدحت سكت ونزل راسه في الأرض، وياسر كمل :
- بس متقلقش.. حبل المشنقة هيلفك هيلفك.. والبدلة الحمرا مستنياك! ومش عشان قضية أخوك بس اللي مر عليها عشرين سنة.. لأ! ده عشان كل الجر.ايم السودا والتهريب والشبكة الدولية اللي أنت شغال معاها دلوقتي وعاملين فيها أسياد كوكب! ومتقلقش.. أنا هحضر لحظة إعدا.مك بنفسي وهقف أتفرج عليك وأنت بتتمرجح في الهوا زى الد.بيحة عشان ناري ونار الغلابة اللي دمرت حياتهم تبرد!
مدحت رفع عينه وبص لياسر بنظرة غل وتحدي، فياسر وطى عليه أكتر وقال بفضول قا.تل وذكاء أمن دولة:
- بس قولي بقى.. ورَسّيني على الدور.. البت أسيل.. أسيل ليها علاقة بالشبكة دي من قريب أو من بعيد؟ وليه اعترفت بقتــ ــل أخوك ولبست نفسك قضية تانية ومصيبة تانية فوق مصايبك؟ انطق!
مدحت اتنهد نَفَس طويل مخلوط بدم، وملامحه اتقلبت لجنون وشر وقال لياسر:
- أنا اعترفت بـقتــ ــل أخويا وجر.يمة البدروم عشان سبب واحد بس.. عشان أسحبك أنت ورجالتك وجيشك ده كله لطريق الجبل الوعر! كنت عارف إنك هتجري ورا الجثـــ ـــة والدليل.. وكنت متأكد إنكم هتحفروا بغشومية فـ اللغم ينفجر فيكم وأخلص منك ومن صداعك وأطير القضية كلها في الجو وميبقاش لها أثر! بس أنت طلعت تعلب يا ياسر.. وأذكى من كل اللى عرفتهم وكشفت السلك!
ياسر ابتسم بسخرية وشماتة وقال :
- قولتلك.. أنا قاري دفاتركم كويس.. كمل، والبت؟
مدحت هز راسه بضعف وقال:
- أسيل.. أسيل ملهاش أي علاقة بأي حاجة.. البت هبلة وعلى نياتها وعايشة في مَاية البطيخ.. وماتعرفش إن عمها عايش أصلاً ولا تعرف أبوها مات إزاي.. هي برا الليلة دي كلها .
وفي اللحظة دي بالظبط.. الباب بتاع الأوضة اتفتح ودخل العسكري وهو شايل في إيده دوسيه كرتون أزرق تقيل جداً ومنفوخ ورق، ووراه عسكري تاني. وقف انتباه وضرب تعظيم سلام :
- تمام يا فندم! ملف المتهمة أسيل وصل بالكامل من مباحث التحريات والنيابة.. هو وملف المجر.م وشبكة التهريب الدولية.. وكل الأوراق والمستندات والسي ديهات بقت موجودة دلوقتي على مكتب سعادتك في الأوضة التانية!
ياسر بص للملف الأزرق وعينيه لمعت بانتصار، وبص لمدحت نظرة أخيرة كلها وعيد وقال للعسكري الضخم:
- خد الزفت ده اِرميه في زنزانة الانفرادي تحت حراسة مشددة.. ومحدش يهوب ناحيته ولا يدخل له لقمة عيش لحد ما نرجع من الحارة! اخلص!
- استني يا عسكري! وقفه لحظة !
العسكري وقف مدحت ، قام ياسر مديه حتة كف طير سنانه
نفض ياسر إيده، و قال بهدوء :
- يالا غوره في داهية!
العسكري شد مدحت من السلاسل وخرج بيه وهو بيتجرجر على الأرض، وياسر سحب خطوته السريعة وخرج من أوضة التحقيق وراح على مكتبه ، ورزع الباب وراه بقوة، والهدوء بيعم المكان.
قعد على كرسيه الجلدي، وفتح دوسيه مدحت عبد العزيز.. ومن أول صفحة، الدنيا بدأت تسود في عينيه. بلاوي ملهاش أول من آخر طول العشرين سنة اللي فاتت؛ تزوير، وتهريب سلا.ح، وغسيل أموال، وشبكة دولية كاملة مدحت كان شغال معاها باسم مستعار وهربان من حبل المشنقة.
رمى ياسر دوسيه مدحت على جنب بقرف، ومد إيده للملف الأزرق التاني.. ملف "أسيل".
بدأ يقرأ التحريات والتقارير صفحة ورا التانية.. مفيش أي حاجة! الملف نضيف تماماً، البت بريئة لدرجة الغباء، ومفيش أي رابط بينها وبين عالم عمها المظلم.
ياسر تنهد تنهيدة طويلة وريح جسمه على الكرسي وقال براحة وهو بيمسح على وشه:
- البت دي بريئة.. ونضيفة زي الفل ومظلومة في الليلة دي كلها. يا عيني عليكي يا أسيل، كنتِ عايشة وسط حيّة وأنتِ غافلة عن كل ده ، ليكي الله !
في اللحظة دي بالظبط.. تليفون ياسر اللي على المكتب بدأ يرن ويهتز بعنف. ياسر بص على الشاشة لقى المتصل "أحمد".. أحمد اللي كان واخد قوة الدعم والطب الشرعي ورايح على الحارة يهد البدروم المهجور اللي تحت بيت أسيل!
ياسر فتح الخط بسرعة وحط التليفون على ودنه وقال بلهفة:
- إيه يا أحمد؟ طمني.. حفرتوا في البدروم؟ كلام مدحت طلع صح؟
على الناحية التانية.. كان فيه صوت هواء ساقع، ونَفَس أحمد كان متسارع قليلا، وصوته طالع مخنوق .. أحمد قال بهدوء :
- ياسر.. كلام مدحت طلع صح بالميللي.. البدروم كان مقفول بجنازير، وحفرنا تحت الأرض ولقينا الصندوق اللي فيه الجثـــ ـــة ..... والطب الشرعي أكد حالًا من بقايا العضم والـ DNA إنها فعلاً جثـــ ـــة أبو أسيل.. و مقتـ ـول من ٢٠ سنة ومحطوط عليه جير حي..
ياسر أخد نَفَس طويل وقال:
- طيب الحمد لله.. كدا القضية اتقفلت ومدحت اتمسمر في حبل المشنقة بجر.ائم التهريب وقتــ ــل أخوه.. بس إيه اللي مخلي نبرة صوتك عاملة كدا يا أحمد؟
أحمد تنهد، و قال بهدوء ، هنا نزلت الصدمة المرعبة الكبرى اللي شلت تفكير الرائد ياسر ووقعت التليفون من إيده:
- ياسر.. القضية متقفلتش.. الجثـــ ـــة مقتــولة برصاصة في الرأس من طبنجة قديمة.. والطب الشرعي وهو بيطلع الهيكل العظمي، لقى جوا الكفن، تحت إيد الجثـــ ـــة بالظبط.. الطبنجة اللي اتقتــ ــل بيها!
ياسر برّق بعينيه وقام وقف وفضل يزعق:
- طبنجة ؟ بتاعة مين؟ أنطق يا أحمد!
أحمد رد :
- الطبنجة محفور عليها الرقم بتاعها يا ياسر.. وبكشف سريع في دفاتر السلا.ح القديمة بتاعة الوزارة.. الطبنجة مسجلة باسم 'فاطمة '......
أم أسيل!! أم أسيل هي اللي قتـ ـلت جوزها من ٢٠ سنة بالطبنجة دي ، و الظاهر كدا ان مدحت شال الليلة و دلق الجير فوق الجثـــ ـــة عشان يبتزها بالسر ده طول حياته و يأخد الورث و فلوسهم ، عشان متطلبش اى حقوق ليها بعد وفاة جوزها!!
- ياسر.. القا.تل مش مدحت.. القا.تل هي الأم!!
ياسر اتسمر في مكانه كأنه اضرب بالرصاص.. الدم جمد في عروقه، والملفات اتمسحت من دماغه.. الست الغلبانة اللي كانت بتعيط برا في المكتب وبتلطم، طلعت هي السفا.حة اللي دافنة جوزها تحت رجليها بقالها ٢٠ سنة!
ضغط على طرف المكتب بقوة وزعق في السماعة :
- أنا جايلك يا أحمد.. خليك مكانك ومحدش يلمس حاجة ولا يتحرك شبر واحد من البدروم.. لازم أشوف الكلام ده بنفسي حالاُ!
قفل السكة، سحب سلاحه حطه في جنبه، ولبس كابه ونزل جري على السلم، ركب عربية المباحث وراه اتنين بوكس دعم، والسرينات اشتغلت شاقة سكون الليل، والعربيات بتطير في شوارع القاهرة متجهة للحارة القديمة.
أول ما وصل، كانت المنطقة مقلوبة، الحارة اللي كانت دايماً دوشة وصوت عيال وريحة أكل، بقت أشبه بمقبرة مفتوحة. عربيات الإسعاف مشغلة أنوارها الزرقا والحمرا، وعساكر الأمن المركزي ماليين المكان ، وناس الحارة واقفين على الرصيف، الستات بتلطم والرجالة واقفه مذهولة.. بيت أسيل كان متشمع حرفياً بالشمع الأحمر، والعمارة كلها اخلت من السكان وبقت محاصرة.
ياسر دخل بخطوات سريعة وثابتة، الجو جوا كان خانق، ريحة الرطوبة والعفن والجير الحي بتقفل المناخير. لقى أحمد واقف جمب رجالة الطب الشرعي اللي مشغلين كشافات قوية منورة الحفرة اللي في الأرض. ياسر قرب، وبص جوة الحفرة.. شاف بقايا الصندوق الخشب، ولقى الهيكل العظمي اللي متأكل بالجير، وجنبه كيس حرز شفاف جواه الطبنجة القديمة.
الدكتور بتاع الطب الشرعي قرب من ياسر واداله التقرير المبدئي وهو بيهز راسه بأسف:
- كلام الرائد أحمد صح يا فندم.. البصمة الوراثية للعضم مطابقة تماماً لأسيل، يعني ده أبوها.. والسلاح المسجّل باسم والدتها فاطمة هو اللي أنهت بيه حياته برصاصة في نص الجمجمة من ٢٠ سنة.
ياسر فضِل باصص للجثـــ ـــة والسلاح لثواني، ملامحه مكانتش مصدومة، كانت غامضة وباردة زي التلج. التفت لأحمد وبص له بعيون حادة وقال بنبرة هادية بس صارمة:
- تعالى نطلع برا يا أحمد.. اخلص.
خرجوا الاتنين لشارع الحارة الوعر، وصوت صريخ الستات من الشبابيك كان بيعلى مع كل دقيقة. ياسر وقف في حتة ضلمة بعيد عن الكشافات، خلع الكاب بتاعه ومسح جبينه اللي عرق من الخنقة ، وأخد نَفَس طويل وتنهد تنهيدة تقيلة.
أحمد قرب منه وقال بذهول:
- أنت ساكت ليه يا ياسر؟ إحنا قدام جر.يمة عمرها ٢٠ سنة، والأدلة كلها مفيش فيها شك.. الأم هي اللي قتــ ــلت !
ياسر بص لأحمد وقال بثقة وتأكيد:
- أنا مش مصدق يا أحمد.
أحمد برّق بعينيه وقال بنبرة شبه زعيق:
- أنت بتقول إيه يا عم؟! جثـــ ـــة الراجل أهي! ،والتقرير قدامك! مش مصدق إيه؟!
ياسر حط كابه تحت دراعه وقال بذكاء تعلب:
- مش مصدق التهمة اللي لافّة على أم أسيل زي الخاتم في الصباع كدا.. معتقدش أبداً إن الست دي تشارك في حاجة زي دي، ولا ملامحها ولا تاريخها يقول كدا.
أحمد رد بعصبية:
- يا ياسر في عالم الجر.يمة كل شيء جايز! ياما تحت السواهي دواهي، يمكن كانت بتدافع عن نفسها، يمكن اختلفوا على الفلوس!
ياسر هز راسه بالنفي وقال بسخرية:
- مدحت.. مدحت ده واحد غدار وعقرب ماشي على الأرض، تفتكر مجر.م بالذكاء الدولي ده هيسيب سلاح الجر.يمة تحت الجثـــ ـــة ٢٠ سنة عشان إحنا نيجي نلاقيه بالسهولة دي؟! مدحت أكيد حب يلبس أم أسيل التهمة من زمان من غير ما تعرف اصلا بأى حاجة ، عشان يفضل كاسر عينها وكاتم نفسها، وأكيد اشترى سلاح مضروب أو مسروق و قتــ ــل بيه الراجل ، وزوّر اوراقه بمعرفته وعلاقاته باسمها عشان يبعد أي شبهة قتــ ــل عن نفسه! يعني كان عامل حسابه لو في يوم اتقبض عليه والسر اتكشف، إحنا نلبس في أم أسيل ونمشي ورا الخيط الغلط.. فاهم؟
أحمد حط إيده في جمبه وبص لياسر بعدم اقتناع وقال:
- يا سلام! ما الراجل عنده مليون جر.يمة تانية تلبسه المشنقة وش برضو من غير قضية أخوه! تزوير وتهريب وسلاح.. اشمعنى الجر.يمة دي بالذات اللي فخخها وزورها ؟! إيه المنطق في كدا؟
بص له ياسر ووطى صوته وقال بنبرة مرعبة:
- ببساطة.. لأنه عايز يشغلنا يا أحمد! مدحت عقرب وذكي جداً، هو اعترف بمكان الجثـــ ـــة وفخخها بلغم في الأول عشان يطيرنا، ولما خطته فشلت، رمانا للجر.يمة دي وبسلاح الأم عشان يعمل لنا وشوشة وتشتيت لإنتباهنا.. الراجل ده وراه شبكة دولية وعايزنا نغرق في تفاصيل قضية من ٢٠ سنة ونقعد نحلل في السلاح ونقبض على الأم ونحقق معاها..
أحمد قطعه وقال بذهول واستنكار:
- عايز يشغلنا عشان إيه يعني؟! أنت مجنون يا ياسر؟! هو انت تفتكر انه هيهرب من المديرية؟!
ياسر ضيق عينيه وبص لبعيد وقال :
- وليه لأ؟! كل شيء جايز في ليلتنا السودا دي.. مدحت ده مش مجرد مسجــ ــل خطر، ده عنده عصا.بات ورجالة من برا مصر خالص، وناس تقيلة تقدر توديك وتجيبك.. الليلة دي مش هتعدي إلا.......
وفجأة.. وقبل ما ياسر يكمل جملته.. قطع كلامهم صوت صرخة رعب جماعية وهستيرية زلزلت الحارة كلها.. صرخة طلعت من الستات والرجالة اللي واقفين تحت العمارة.
ياسر وأحمد لفوا وشهم بسرعة ناحية مصدر الصوت.. وفي جزء من الثانية.. نزلت حاجة تقيلة من فوق السطوح بتاعت عمارة أسيل!
الجسم خبط في سقف عربية البوكس الواقفة قدام البيت بعنف شديد هشم الصاج والزجاج، ونازل وراه شلال د.م غرق العربية والأرض في ثواني!
ياسر وأحمد جريوا بصدمة ورعب شل أطرافهم، والعساكر رفعت الكشافات ناحية عربية البوكس.. وهنا كانت الصدمة المرعبة الكبرى اللي جمدت الدم في عروق ياسر و أحمد
الجثـــ ـــة اللي اترمت من فوق السطوح ومقتـ ـولة من عند الرقبة و غرقا.نة في دمها.. هي "فاطمة ".. أم أسيل بنفسها!!!
ياسر رفع راسه بسرعة بذهول وبص لفوق عند سطح العمارة الضلمة، وهو بينصعق، لقى خيال شخص لابس أسود واقف فوق السطح، بيبص عليهم ببرود، وشاور لياسر بإيده بحركة وداع واختفى في الضلمة! ....
أحمد بص للشخص ، دا عارفه بالميللي و دخل المديرية و شافه قبل كدا !
احمد زعق بكل قوته وصوته انشرخ :
- القوة كلها تطلع السطح حالاُ!!! اقفلوا المداخل والمخارج!! المحامي اللى كان مع فاطمة و انسحب من القضية هو اللي رماها و قتــ ــلها يا ياسر!
يتبع ...............
