رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الحادي عشر 11 بقلم نور محمد

رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الحادي عشر 11 بقلم نور محمد

رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الحادي عشر 11 هى رواية من كتابة نور محمد رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الحادي عشر 11 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الحادي عشر 11 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الحادي عشر 11

رواية زهرة في جوف العتمة بقلم نور محمد

رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الحادي عشر 11

"سيبوه! بتعملوا فيه إيه؟ بتغز*وه بإبر ليه؟ لااا.. أيوب د*م لا!"
"يا بنتي ابعدي عن طريقي أبوس إيدك، الراجل قلبه هيقف من النز*يف! يا عسكري! يا تمرجي خدوا البنت دي من هنا خلينا نلحق نتدخل!"
"محدش يلمسها! اللي هيقرب من البت دي هقطم رقبته، سيبوها أنا ههديها!"
الأصوات كانت متداخلة، عالية، ومربكة جداً في طرقة طوارئ . الإضاءة البيضا القوية كانت بتضرب في العيون زي السكاكين. ريحة المطهرات، الكحول، والد*م كانت مالية المكان الخانق.
بعد ما الشرطة وصلت ڤيلا عزت بيه، الأدرينالين اللي كان ممشي أيوب فجأة انسحب من جسمه.
بمجرد ما شاف عزت بيتحط في البوكس، وشاف فتنة في أمان، ابتسم، وبعدين سقط على الأرض كأن جبل وانهار. الجروح العميقة في راسه، النز*يف اللي مصفي د*مه من معصمه بسبب الجنزير، والكسور اللي في ضلوعه، كل ده أعلن تمرده في لحظة واحدة. الإسعاف نقلته هو وجابر العفي بسرعة البرق للمستشفى، وفتنة والحاجة دولت ركبوا معاهم.
بس في المستشفى، الكابوس رجع لفتنة بشكل جديد. بالنسبة لبنت عاشت 14 سنة في قبو ضلمة، المستشفى دي كانت عبارة عن وحش بيبلع أيوب. 
لما شافت الدكاترة والممرضين بيلتفوا حوالين الترولي اللي عليه أيوب، وبيحطوا في إيده كانيولات، وبيقصوا هدومه المليانة د*م عشان يكشفوا الجر*وح، عقلها المكسور ترجم ده إنهم بيعذبوه.
كانت بتضرب وتخربش وتصرخ، لدرجة إن التمرجية معرفوش يسيطروا عليها. جابر، اللي كان نايم على ترولي تاني جنبه وبينز*ف من طلقة، كان بيزعق في الدكاترة محدش يمد إيده عليها.
"يا فتنة! يا قلب أمك اسمعيني!" الحاجة دولت شدت فتنة لحضنها بقوة، وضمتها جامد عشان تمنعها من الحركة.
"دول بيعالجوه يا بنتي! الإبر دي عشان يخف.. الدكاترة دول بيعملوا زي الكمادات اللي إنتي عملتيهاله. لو معملوش كده، أيوب هيروح مننا! سيبيهم ينقذوه!"
الكلمات دي، مع لمسة دولت الحنينة، اخترقت حاجز الرعب جوه عقل فتنة. الكلمة السحرية كانت "أيوب هيروح". 
بطلت مقاومة، بس جسمها فضل يتنفض بعنف. وقفت ورا الحاجة دولت، ماسكة في جلابيتها، وعينيها الخضرا الواسعة بتراقب الدكاترة وهما بيدخلوا أيوب أوضة العمليات بسرعة وباب الأوضة بيتقفل وراهم.
اللمبة الحمرا اللي فوق باب العمليات نورت. اللمبة دي كانت بالنسبة لفتنة عين حمرا بتخوف، بس فضلت باصة عليها كأنها بتستمد منها الأمل.
مرت الساعات بطيئة، تقيلة، كأن كل دقيقة فيها بسنة. جابر دخل أوضة عمليات تانية عشان يطلعوا الخرطوش من جنبه ورجله، وفتنة ودولت فضلوا قاعدين على كراسي الانتظار الباردة.
فتنة وهي قاعدة. مكنتش قاعدة زي البشر العاديين، كانت ضامة ركبها لصدرها فوق الكرسي الحديد، وحاطة دقنها على ركبها، عينيها مبرقة مابترمش، متثبتة على الباب اللي دخل منه أيوب.
مأكلتش، مشربتش، ومتحركتش خطوة واحدة. كل ما ممرضة كانت بتعدي، كانت فتنة بتكش في نفسها، بس عينيها بترجع للباب. كانت بتدعي بطريقتها، بكلمات مكسرة بتتردد جوه عقلها: 
"يا رب.. أيوب نور.. متطفيش النور."
بعد تلات ساعات، باب العمليات اتفتح. طلع دكتور في أواخر الأربعينات، وشه عليه علامات الإرهاق الشديد، والكمامة بتاعته متشالة على رقبته.
الحاجة دولت جريت عليه، وفتنة وراها بخطوات بطيئة ومرتعبة.
"طمني يا دكتور، والنبي طمني على ولادي الاتنين." دولت قالتها بدموع.
الدكتور اتنهد ومسح وشه. "جابر الجرح سطحى الحمد لله، قدرنا نطلعه وخيطنا الجرح، وهو دلوقتي في الإفاقة، راجل عفي وجسمه هيستحمل."
الدكتور سكت شوية، وبص للأرض، وبعدين كمل: "أما الشاب التاني.. أيوب. حالته كانت حرجة جداً. فقد كمية د*م رهيبة، وعنده ارتجاج شديد في المخ من أثر ضربات متتالية، غير الكسور في الضلوع وتهتك أربطة الكتف. إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه، نقلناله د*م، ووقفنا النز*يف، بس هو دخل في غيبوبة. جسمه في حالة انهيار تام، ومحتاج معجزة عشان يفوق. نقلناه العناية المركزة، والـ ٤٨ ساعة الجايين هما اللي هيحددوا مصيره."
فتنة مكنتش فاهمة كل المصطلحات الطبية، بس فهمت نبرة الدكتور الحزينة، وفهمت كلمة
"غيبوبة" من عياط الحاجة دولت اللي لطمت على صدرها.
"عاوزة أشوفه." فتنة قالتها بصوت جاف، مبحوح.
"ممنوع يا بنتي، دي عناية مركزة." الدكتور قالها باعتراض.
بس فتنة مبصتلوش أصلاً، اتحركت ناحية الباب بتاع العناية المركزة، وحطت إيديها الاتنين على الإزاز، وبصت لجوه. شافت أيوب. نايم على سرير أبيض، حواليه أجهزة بتعمل أصوات منتظمة، خراطيم متوصلة بجسمه، وشاش مغطي نصه وشه. المنظر كان قاسي، بس على الأقل كان بيتنفس.
وقفت قدام الإزاز، لزقت جبهتها عليه، وأغمضت عينيها، كأنها بتحاول تبعتله من روحها عشان يصحى.
مرت يومين. يومين القاهرة كلها مابتتكلمش غير عن قضية "عزت بيه الحديدي". الجرايد والبرامج التلفزيونية انفجرت بالخبر. 
"رجل الأعمال الشهير يختطف ابنة شريكه ويحبسها 14 عاماً للاستيلاء على ثروتها!"، 
"بطل شعبي وغفير مزرعة يقتحم القصر لإنقاذ الوريثة الشرعية!". القصة بقت رأي عام، والنيابة فتحت تحقيقات موسعة، استجوبت عزت، والمعلم سيد، ورجالتهم، اللي انهاروا واعترفوا بكل حاجة قدام الأدلة وشهادة عم أمين بتاع اللوكاندة، وعم راضي العجوز.
في المستشفى، التحقيقات وصلت لفتنة. وكيل نيابة شاب، ومعاه دكتورة نفسية منتدبة من وزارة العدل، جم المستشفى عشان ياخدوا أقوالها.
دولت كانت قاعدة معاها في أوضة عادية بعد ما نقلوها ليها عشان ترتاح. وكيل النيابة دخل، وحاول يتكلم معاها.
الأزمة مكنتش بس في خطف فتنة، الأزمة كانت في اللي نتج عن الخطف ده. الدكتورة النفسية بدأت توجه لفتنة أسئلة بسيطة جداً:
"إنتي عارفة إنتي فين يا فتنة؟ عارفة اسمك بالكامل؟ عارفة إيه اللي حصل لأبوكي؟"
فتنة كانت بتبصلهم برعب، لزقت في الحاجة دولت، ورفضت تنطق بكلمة. كل ما الدكتورة تقرب خطوة، فتنة تصدر أصوات وتخبي وشها. مكنتش بتتكلم غير مع أيوب، أو دولت، وجابر. أي حد غريب بالنسبة لها كان مصدر خطر.
الدكتورة النفسية بصت لوكيل النيابة، وهزت راسها بأسف شديد.
طلعوا بره الأوضة، ودولت طلعت وراهم.
"يا بيه، البت لسه طالعة من ضلمة ومصيبة، اديها وقتها تفهم وتستوعب." دولت حاولت تدافع عنها.
وكيل النيابة اتنهد بضيق. 
"يا حاجة دولت، الموضوع مش بالبساطة دي. إحنا قدام ثروة تقدر بمليارات. مصانع، أراضي، وأرصدة في البنوك، كلها مكتوبة باسم (فتنة مرزوق الحديدي). القانون مبيسمحش بتسليم ثروة زي دي لشخص فاقد للأهلية العقلية والنفسية."
"يعني إيه فاقد الأهلية؟ البت عاقلة وزي الفل، بس خايفة!"
الدكتورة النفسية اتدخلت بصوت عملي بارد: "يا حاجة، البنت دي متأخرة إدراكياً واجتماعياً أكتر من ١٠ سنين. مبتعرفش تتكلم جملة مفيدة، مبتعرفش تقرأ وتكتب، معندهاش أي مهارات تواصل، وبتعاني من صدمة نفسية عميقة ورهاب اجتماعي شديد. قانونياً، هي غير مؤهلة لإدارة أموالها، أو حتى لإدارة حياتها الشخصية."
وكيل النيابة كمل كلامه اللي نزل زي الصاعقة: "النيابة هتدخل. وعشان مفيش أي قرايب من درجة أولى أو تانية لأبوها، الدولة هي اللي هتتولى رعايتها. سيادة المستشار أخد قرار مبدئي بتحويلها لمصحة نفسية حكومية، أو مستشفى أمراض عقلية، تحت إشراف لجنة طبية، لحد ما حالتها تتحسن.. لو اتحسنت. وكمان هيتعين حارس قضائي على أموالها."
دولت خبطت على صدرها بقوة. "مصحة نفسية؟ مستشفى مجانين؟ إنتوا بتقولوا إيه! البت ما صدقت شافت النور، عاوزين تاخدوها من سجن تحطوها في سجن تاني بين حيطان بيضا ومجانين؟ دي تمو*ت فيها! والله تمو*ت فيها!"
"ده القانون يا حاجة. إحنا بنحميها من نفسها ومن الطمعانين فيها. القرار هيتنفذ بمجرد ما الدكتور يكتب تصريح خروجها من المستشفى." وكيل النيابة قالها وهو بيمشي في الطرقة، سايب وراه كارثة جديدة بتدمر كل اللي أيوب ضحى بحياته عشانه.
جوه العناية المركزة.
الأجهزة كانت شغالة بصوتها الرتيب. أيوب كان في عالم تاني. عالم مفهوش غير ضباب أبيض. بس في وسط الضباب ده، كان سامع صوت من بعيد. صوت رفيع، حنين، بيعيط.
"أيوب قوم.. العتمة هتاخد فتنة تاني. ناس وحشين هياخدوا فتنة.. مفيش أمان."
صوتها كان زي خطاف غرز في قلبه وشده من قاع الغيبوبة. الوعي بدأ يرجعله بالتدريج المؤلم. أول حاجة حس بيها كانت نار قايدة في ضلوعه، وصداع هيكسر جمجمته. فتح عينه اليمين بصعوبة. النور كان قوي، بس بعد ثواني، الرؤية اتضحت شوية.
شاف فتنة.
كانت واقفة جنب سريره، لابسة عباية بيضا نضيفة، شعرها ملموم، بس عينيها كانت مليانة رعب مش طبيعي، دموعها كانت بتنزل بصمت وهي ماسكة إيده الباردة، بتشم فيها ريحة المسك اللي كانت بتطمنها.
"فـ.. تـ.. نة."
الكلمة طلعت من شفايف أيوب مقطعة، جافة.
فتنة شهقت. عينيها وسعت بذهول. بصتله، ولما لقت عينه مفتوحة وبتبصلها، رمت نفسها على صدره، مش واخدة بالها من الأجهزة والأسلاك.
"أيوب فاق! أيوب رجع من النور البعيد!" كانت بتبكي وتضحك وتبوس إيده اللي فيها الجروح.
أيوب رفع إيده السليمة بالعافية، وحطها على راسها. اللمسة دي كانت أقوى من كل أدوية المستشفى. "أنا.. معاكي."
الدكاترة دخلوا بسرعة لما شافوا مؤشراته الحيوية اتغيرت. طلعوا فتنة بره الأوضة بصعوبة، وبدأوا يفحصوه. معجزة حصلت، أيوب الشاب اللي جسمه متكسر، رجع للحياة بقوة إرادة متتوصفش.
بعد يومين كمان، حالته استقرت كفاية إنه يتنقل أوضة عادية، الأوضة اللي فيها جابر اللي كان بيتحسن بسرعة.
الأوضة كانت مليانة دفء. جابر نايم على سرير، وأيوب على سرير، ودولت وفتنة قاعدين بينهم.
بس الهدوء ده اتكسر لما محامي قديم، كان صاحب مرزوق الحديدي أبو فتنة، دخل الأوضة ومعاه ورق كتير.
المحامي ده اسمه "مختار"، راجل محترم، قرأ في الجرايد اللي حصل وجه فوراً عشان يتولى قضية بنت صاحبه المتوفي.
مختار قعد جنب سرير أيوب، وبص لفتنة اللي كشت في حضن دولت، وبعدين بص لأيوب وجابر.
"يا ابني، أنا مش عارف أشكرك إزاي. إنت رجعت بنت الغالي للحياة. عزت ده كان تعبان وأنا كنت شاكك فيه من زمان بس مفيش دليل. بفضلك، حبل المشنقة بيلف حوالين رقبته." مختار قالها بامتنان حقيقي.
أيوب اتكلم بصوت لسه مبحوح بس فيه قوة: "ده واجبي يا أستاذ مختار. المهم دلوقتي، فتنة. أنا عاوزها تستلم حقها، وتعيش حياة كريمة بعيد عن الخوف."
مختار اتنهد بتقل، وطلع ورقة من شنطته. "وهنا المشكلة يا أيوب. النيابة طلعت قرار إيداع لفتنة في مصحة نفسية. الدكاترة شايفين إنها خطر على نفسها، وإنها غير قادرة على التكيف مع المجتمع، ومفيش وصي قانوني عليها."
أيوب اتعدل في سريره، الألم ضرب في صدره بس متأوهش. عروق رقبته نفرت. 
"مصحة؟ إنت بتقول إيه؟ البنت دي مفيهاش حاجة، دي محتاجة رعاية وحنية وتتعلم إزاي تعيش، مش محتاجة تتحبس في أوضة بيضا وتتكتف بادوية ومجانين! ده إنتوا كده بتقتلو*ها ببطء!"
مختار نزل راسه بأسف. "أنا معاك، بس القانون مفيهوش عواطف. القانون بيتعامل مع أوراق. البنت دي فاقدة الأهلية، والحل الوحيد عشان متدخلش المصحة، إن يكون فيه (ولي أمر) أو (وصي قانوني) يتعهد قدام المحكمة برعايتها وتأهيلها تحت إشراف لجنة طبية، ويكون له صفة قانونية تمنع الدولة من التدخل المباشر."
"يعني إيه صفة قانونية؟" جابر سأل وهو بيبص للمحامي.
"يعني أب، أخ، عم... أو زوج." مختار قالها بوضوح.
الكلمة رنت في الأوضة زي جرس الإنذار.
أيوب بص لفتنة. البنت اللي قاعدة بتلعب في طرف جلابية دولت، ملامحها بريئة زي الملايكة، جمالها يخطف القلب، بس عقلها لسه بيتعلم يخطى أولى خطواته في الدنيا. لو راحت المصحة، روحها هتنطفي للأبد. 
هو أنقذها من الوحوش، بس مش هيقدر ينقذها من "النظام" والقانون إلا بطريقة واحدة.
أيوب. صراع جبار دار جواه. هو مجرد غفير بسيط، فلاح ملوش في الدنيا غير هدومه ومسبحته. هي وريثة مليارات. لو اتجوزها، الناس هتقول طمعان في فلوسها، هتقول استغل ضعفها ومرضها عشان يورث. كرامته كرجل كانت بتوجعه، بس في نفس الوقت، حبه ليها، الحب النقي اللي اتولد في العتمة وكبر بالد*م والتضحية، كان أقوى من أي كلام ناس.
"وإيه المطلوب عشان أكون وصي عليها؟" أيوب سأل بصوت حاسم، قاطع مفيش فيه تردد.
مختار بص لأيوب بتفاجؤ. "إنت قصدك..."
"قصدي إني هتجوزها يا أستاذ مختار." أيوب قالها وهو بيبص لفتنة في عينيها. "هتجوزها جواز شرعي على سنة الله ورسوله. هبقى أنا الوصي عليها، وأنا اللي هتعهد برعايتها وتأهيلها. ومش عاوز مليم واحد من ثروتها، الفلوس كلها تفضل تحت إشراف النيابة لحد ما هي تعقل وتبقى قادرة تديرها، أو تتبرع بيها، ميخصنيش. اللي يخصني إن البنت دي متدوقش طعم العتمة تاني."
الحاجة دولت زغردت زغروطة مكتومة، وجابر ابتسم بفخر وهو بيبص لصاحبه الدكر.
فتنة مكنتش فاهمة معنى كلمة "جواز". بس كانت فاهمة إن أيوب بياخد قرار هيخليها تفضل معاه.
قامت من جنب دولت، وراحت ناحية أيوب، وقفت جنب سريره ومسكت إيده.
"أيوب وفتنة.. سوا.. على طول؟" سألت براءة وعينيها بتلمع بالأمل.
أيوب ضغط على إيدها بحنية، وابتسم. "سوا يا فتنة.. على طول.. قدام ربنا وقدام الناس كلها."
مختار ابتسم بإعجاب. "إنت راجل نادر في الزمن ده يا أيوب. لو عملنا كده، وكتبنا كتابكم، وقدمت طلب للمحكمة بصفتك زوجها بطلب الوصاية والرعاية في البيت بدل المصحة، أنا أقدر أكسب القضية دي. بس لازم تعرف حاجة.. الطريق مش سهل. إنت هتاخد بنت محتاجة تبدأ من الصفر، محتاجة تتعلم تتكلم، تاكل، تتعامل مع الناس. دي مسؤولية جبل."
"الجبل دي بتاعي أنا، وأنا قدها بإذن الله." أيوب قالها بيقين.
بعد أسبوع.
في أوضة المستشفى اللي لسه أيوب بيتعالج فيها، كان في مشهد غريب، دافي، ومؤثر جداً.
مأذون شرعي قاعد على كرسي، والمحامي مختار قاعد جنبه. جابر العفي كان الشاهد الأول، وعم أمين بتاع اللوكاندة (اللي جابوه مخصوص بعد ما شهد في النيابة) كان الشاهد التاني.
أيوب كان لسه ساند على مخدات السرير، بس كان لابس جلباب أبيض نضيف جابتهوله الحاجة دولت. وفتنة..
فتنة كانت قاعدة على كرسي جنب السرير. الحاجة دولت كانت ملبساها فستان أبيض بسيط جداً، وحاطة على راسها طرحة بيضا. ملامحها الربانية من غير أي مكياج كانت بتنور الأوضة.
مكنتش فاهمة إيه الراجل اللي بيقرأ كلام غريب ده، بس كانت حاسة إن دي حاجة حلوة، لأن أيوب كان بيبتسم، ودولت كانت بتمسح دموع الفرحة.
"قول ورايا يا عريس.. قبلت زواجها وإيجابها لنفسي..." المأذون قال.
أيوب ردد الكلمات بصوت قوي، طالع من قلبه. "قبلت زواجها وإيجابها لنفسي، على كتاب الله وسنة رسوله."
المأذون بص لفتنة، وبصلها بشفقة وهو عارف حالتها من المحامي. "قولي ورايا يا بنتي.. زوجتك نفسي..."
فتنة بصت للمأذون برعب، ورجعت بصت لأيوب تستنجد بيه.
أيوب مسك إيدها، وقالها بصوت هادي جداً: "قولي وراه يا فتنة.. عشان نفضل سوا."
فتنة بلعت ريقها، وبصت لأيوب، ورددت ورا المأذون كلمات مكسرة، مش مفهومة أوي، بس معناها وصل لقلب أيوب قبل ودانه.
"بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير."
الحاجة دولت مطلقتش زغروطة المرة دي عشان مفيش دوشة، بس دعتلهم من كل قلبها.
الورق اتمضى، وبقت "فتنة مرزوق الحديدي" وريثة المليارات، زوجة شرعية وقانونية لـ "أيوب النبوي.
أيوب بص لفتنة اللي كانت بتبص للدبلة الفضة البسيطة اللي لبسها في صباعها باستغراب وانبهار.
عقده اتقفل، والقانون اللي كان هيهدم حياتها بقى هو الدرع اللي بيحميها. بس أيوب كان عارف إن الحرب الحقيقية لسه هتبدأ. 
إزاي هيعلمها تواجه المجتمع؟ إزاي هياخد بنت اتربت في العتمة، ويخليها سيدة قصر ومرأة قوية تاخد حقها بإيدها؟
أيوب سند راسه لورا، وغمض عينيه بارتياح لأول مرة من يوم ما دخل قصر الخواجة. "أنا معاكي يا فتنة.. وهنخلي النور ده ينطق بسعادتك."
يتبع... نور محمد

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا