رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني عشر 12 بقلم هاجر سلامة
رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني عشر 12 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني عشر 12 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني عشر 12 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني عشر 12
رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني عشر 12
الجد مكرم وقف وعيناه تتسعان بصدمة ووجع، والتفت لجيهان ولطمها قلم مدوٍ على وجهها طرحها أرضاً: "يا فا.جرة! يا خاينة! بتعملي كدة في بنت عمك وفي شرف عيلتنا؟! عشان فلوس وعشان راجل؟!"
فارس قرب من جيهان وهي مرعوبة في الأرض، وقال بنبرة تقطر سمّاً: "من النهاردة.. الآنسة جيهان ملمحش طيفها في الشركة! ومحرومة من كل مليم من ثروة النماردة والشرقاوية، ومكرم بيه بنفسه هيوقع على قرار طردها من القصر ده!"
فايزة بكت بلهفة: "عشان خاطري يا عمي بلاش فضايح!"
الجد مكرم صرخ بغضب حارق: "تخرسي خالص! جيهان تطلع برة القصر ده حالا، وتروح تقعد في الشقة القديمة بتاعة زمان! مش عايز أشوف وشها هنا!"
دلال نظرت لجيهان الشامتة والمكسورة في الأرض، وقالت بنبرة قوية: "عشان تعرفي بس.. إن الحق دايماً بيكسب، وإن البديلة اللي جبتيها من الشارع عشان تنقذك، طلعت أشرف منك ومن خططك القذرة!"
طُردت جيهان وهي تبكي بغل وندم أعمى، وبينما كانت تلم أغراضها من الغرفة القديمة بمساعدة إحدى الخادمات العجائز في القصر (الخادمة "أم سعد" التي تعمل لديهم منذ 25 سنة)، رأت أم سعد دلال وهي واقفة في الممر، فبكت فجأة واقتربت من فايزة وصالح وقالت بصوت مرتعش سمعه الجد مكرم وفارس ودلال:
"يا بيه.. يا فايزة هانم.. كفاية ظلم لحد كدة! أنا خلاص كبرت وقربت أقابل ربنا ومش قادرة أشيل الذنب ده أكتر من كدة.. دلال مش بنت ملجأ غريبة.. وجيهان مش بنتك يا فايزة هانم!"
انقلب القصر فجأة إلى صمت قا..تل يشبه صمت القبور.. واتسعت عيون الجميع بذهول وصدمة لا توصف!
أم سعد ببكاء وخوف: "من 20 سنة.. الخدامة القديمة (سعاد) اللي كانت شغالة هنا، بدلت بنت بنتك يا مكرم بيه الحقيقية اللي اتولدت في المستشفى، ورمتها في دار الأيتام البعيدة.. وحطت بنتها هي (جيهان) مكانها عشان تعيش في العز! دلال هي حفيدتك الحقيقية يا مكرم بيه.. وجيهان هي بنت الخدامة!"
وقع الخبر على رءوس الجميع كالصاعقة التي شقت الأرض نصفين. صمت قاتل ومخيف لف أرجاء صالون قصر الشرقاوي، ولم يكن يُسمع سوى أنفاس الخادمة العجوز "أم سعد" وهي تبكي بخوف وندم.
الجد مكرم اتسعت عيناه، وارتعشت عصاه وسقطت من يده على الأرض الرخامية، والتفت نحو أم سعد وصاح بصوت متحشرج مصدوم: "أنتي بتقولي إيه يا أم سعد؟! بدلتوها؟! دلال حفيدتي أنا؟! وجيهان بنت الخدامة؟!"
أم سعد بدموع وتوسل: "والله العظيم دي الحقيقة يا مكرم بيه! سعاد الخدامة الله يرحمها كانت حامل في نفس الوقت مع مرات ابنم ولما ولدوا في المستشفى الحكومي برة، سعاد طمعت في العز.. وبدلت الأساور من على إيد البنات، وخدت حفيدتك الحقيقية رمتها قدام باب دار الأيتام وجابت بنتها هنا! ولما كبرت وجيهان عكست الجوازة، صالح بيه راح جاب دلال بالصدفة من نفس الدار اللي اتمت قدامها.. الدم حن يا بيه! دلال هي حفيدتك!"
دلال كانت واقفة، وعينيها العسلية واسعة من الصدمة، دموعها نزلت من غير ما تحس.
حست إن الدنيا بتلف بيها، وإن السنين اللي عاشتها في الضرب والجوع والذل في دار الأيتام، مكنتش نصيبها.. دي كانت سرقة! كانت بنت عيلة الشرقاوي اللي بتتعامل كخادمة وبديلة!
فارس أول ما سمع الكلام ده، ضمتها لحضنه بقوة، وبص لجيهان وفايزة بنظرة صقر وعينه بتطلع شرار.
جيهان انهارات تماماً وبقت تصرخ بجنون وهي بتشد في شعرها: "لااااا! كدب! البت دي كدابة! أنا جيهان الشرقاوي! أنا صاحبة القصر والعز ده! مستحيل أكون بنت خدامة ومستحيل الشحاتة دي تاخد مكاني!"
صالح وفايزة وشهم بقا أبيض زي القماش من الصدمة والندم. فايزة افتكرت كل قلم، وكل كلمة إهانة، وكل معاملة وحشة عاملت بيها دلال وهي مش عارفة إنها بنتها الغالية!
الجد مكرم تحرك بخطوات مرتعشة وسريعة، وقرب من دلال، ووقع على ركبه قدامها وهو بيبكي بنحيب ووجع يهز الجبال، ومسك إيد دلال وباسها وهو بيقول: "سامحيني يا بنتي! سامحي جدك يا نفوخ عيني! ياما قسيت عليكي وياما وافقت إنك تيجي بديلة، وأنتي حتة مني! حقك عليا يا دلال.. العز ده كله ليكي، والقصر ده بتاعك، والشركات دي باسمك!"
صالح جرى عليها وهو بيبكي: "سامحينا يا بنتي.. احنا ظلمناكي أوي!"
دلال تراجعت خطوة ورا ورفعت راسها بكرامة وشموخ، ومسكت في إيد فارس وقالت بصوت قوي ودموع: "أنا مش هقول مسامحة دلوقتي.. السنين اللي ضاعت من عمري في البرد والضرب والإهانة مش هتتمسح بكلمة (سامحينا). اللي حماني ووقف جنبي لما كنت مجرد (بنت ملجأ ماليش أهل) هو فارس النمرود وجده عاصم وعمو رأفت! هما دول عيلتي الحقيقية اللي صانوني!"
فارس باس إيد دلال قدامهم وقال بحسم: "ومرات الفارس هترجع معايا قصر النماردة كالملكة.. وحساب جيهان وهتحله الشؤون القانونية والشرطة .
اتطردت جيهان بالهدوم اللي عليها في الشارع وهي بتصوت وتندب حظها بعد ما تحولت من هانم لبنت خدامة مطرودة، وتحولت حياتها لجحيم.
ومن تاني يوم، بدأت عاصفة "التعويض الملكية" من الجد مكرم وصالح وفايزة، اللي بقوا يتسابقوا حرفياً عشان يرضوا دلال ويطلبوا عفوها بشتى الطرق الكوميدية والمبالغ فيها!
الجد مكرم نقل نص ملكية شركات الشرقاوي كلها باسم "دلال فارس النمرود" رسمي في الشهر العقاري، وبعت لها فيلا خاصة في مارينا باسمها، وكل يوم الصبح يبعت لها عربية نقل مليانة بوكيهات ورد أحمر وشيكولاتة فاخرة لحد باب جناحها في فيلا فارس!
أما فايزة (الوالدة)، فكانت بتيجي فيلا النماردة كل يوم الصبح وهي شايلة صواني الأكل والبط والمحاشي بإيدها، وتقف قدام دلال بدموع وتقول لها: "دوقي المحشي ده يا دلال يا بنتي.. أنا اللي عملاهولك بإيدي والله! قولي لي بس أنتي نفسك في إيه وأنا أعملهولك! لو عايزة تضربيني بالقلم أنا راضية بس سامحيني!"
ودلال كانت بتقعد تبص لها بلطف وتلوى بوزها بكوميديا ودلال: "ممم.. المحشي ناقص ملح شوية يا فايزة هانم.. أقصد يا ماما! بس ماشي هعديها عشان خاطر البطاية دي!"
وفارس يقعد يضحك عليها وعلى لماضتها.
أما صالح (الأب)، فدخل الجناح في يوم وهو شايل بوكس ضخم جداً، وفتحه قدام دلال وفارس، وكان مليان مجوهرات والماس وأحدث موديلات تليفونات وشنط ماركات عالمية، وقال بلهفة: "كل ده ليكي يا دلال.. وأنا غيرت اسم قصر الشرقاوي وخليته (قصر دلال الشرقاوي) رسمي! ونفسي بس ترجعي تنوري بيتك!"
فارس شد دلال لحضنه وغمز لصالح بكوميديا: "تجلس فين يا عمي؟ دلال دي بقت ملكي أنا، وقصر دلال الفارس هو مكانها.. ورونا بقا هتعوضوها بإيه تاني عشان نفكر نسامحكم!"
دلال ضحكت بصوت عالي وهي حاسة بقمة السعادة والنصر، وفي حضن الفارس اللي حبها وصانها من أول يوم!
