رواية زينة اسد الصعيد الفصل الاول 1 بقلم فاديه النجار
رواية زينة اسد الصعيد الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة فاديه النجار رواية زينة اسد الصعيد الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية زينة اسد الصعيد الفصل الاول 1 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية زينة اسد الصعيد الفصل الاول 1
رواية زينة اسد الصعيد الفصل الاول 1
في مكان ما في أقاصي صعيد مصر، حيث تمتزج الأصالة بالقسوة، كانت هناك فتاة آية في الجمال، تُدعى "زينة". زينة لم تكن محظوظة في دنيتها، فقد سُلمت لـ "ذكر"؛ وعندما نقول ذكر، فنعني أنه لا يمت للرجولة بصلة.. شخص نرجسي، يعيش فقط لنفسه ولمزاجه وكيفه.
في غرفتهما المظلمة، كانت زينة تقف بقلب محروق وصوت يرتجف:
- خلص يا محسن، اصحى بقى.. أنت هتفضل نايم طول النهار؟! مفيش أكل ولا أي حاجة في البيت!
فتح محسن عينيه بضيق وقرف، وقال ملوحاً بيده:
- غوري من وشي يا زينة، أنا مش ناقص قرف على الصبح!
انهمرت دموع زينة وهي تنظر لسرير ابنتها الصغيرة:
- البنت جعانة ومفيش لقمة في البيت يا محسن، وأنا مش عارفة أعمل إيه.. حيرتي كبيرة!
رد بجفاء وهو يشد الغطاء عليه:
- عنها ما كلت! أنا مش قادر أروح الشغل، دماغي وجعاني ومش طايق نفسي.
اقتربت منه وتوسلت بقلب أم مكسور:
- محسن.. طيب قوم يمكن ربنا يفرجها عليك، حتى نقدر نجيب للبنت علبة لبن.. وحياة أغلى حاجة عندك قوم.
نهض محسن بعصبية وصاح في وجهها:
- عارفة؟ أنا هقوم فعلاً، بس مش عشان أروح الشغل.. هقوم عشان أغور من وشك ومن نكدك!
سارت خلفه بدموعها ونبرة حزينة تدمي القلوب:
- طيب والبنت يا محسن؟ دي كده هتموت من الجوع! مفيش أي أكل في البيت والله، ولا حتى رِضعة واحدة!
التفت إليها بملامح جافة خالية من أي رحمة وقال:
- ما تموت! هعملها إيه يعني؟ وبعدين حتى لو مماتتش، ما هي بكرة تكبر وتنفع بيتها وجوزها.. هي يعني هتنفعني أنا في إيه؟ مفيش بنت بتنفع بيت أبوها!
تركها تشتعل بنار عجزها وسار خارجاً من المنزل دون التفات.
---
وقفت زينة في منتصف الغرفة، ورفعت رأسها للسماء بقلب مكسور:
- أعمل إيه بس يا رب؟ لله الأمر من قبل ومن بعد..
خرجت إلى الشارع بخطوات مثقلة، ولم تجد أمامها سوى جارتها، "الست هيام".. تلك السيدة الطيبة التي طالما كانت بمثابة أم لها. هرعت إليها زينة والدموع تعمي عينيها.
استقبلتها هيام بلهفة وأخذتها في حضنها:
- تعالي يا حبيبتي.. مالك بس يا زينة؟ بتعيطي ليه يا بنتي وعاملة في نفسك كده؟
شهقت زينة بالبكاء وقالت:
- البنت بتموت يا خالتي من الجوع، ومحسن مش راضي يجيلها علبة اللبن.. وأنا صدري نشف ومفيش نقطة أرضعها بيها، ومش عارفة أعمل إيه صدقيني، ضاقت بيا الدنيا.
ربتت هيام على كتفها بحنان وقالت بغضب مكتوم:
- بصي يا حبيبتي، الوضع ده مش هينفع مع محسن كده.. استني بس عليا ثانية واحدة وجاية لك.
دخلت الست هيام إلى داخل غرفتها، ولم تمر دقائق حتى خرجت وفي يدها "200 جنيه"، وضعتها في يد زينة بحسم:
- قومي يا حبيبتي هاتي للبنت اللبن اللي بتشربه وتعالي بسرعه، وأنا هقعد بيها هنا لحد ما ترجعي.
تراجعت زينة بحرج وأنفاسها متهدجة:
- أنا مش كان قصدي كده يا خالتي.. مش عايزة أتقل عليكي والله، أنا كنت بفضفض مش أكتر، لأني ماليش حد هنا خالص.
قاطعتها هيام بعتاب محب:
- كلام إيه ده يا زينة؟ أنتي زي بنتي يا هبلة.. قومي يا حبيبتي عشان البنت جعانة، وبعدين لما ترجعي هنتكلم في كل اللي أنتي عايزاه.
- ماشي يا خالتي.. ربنا يخليكي ليا.
---
انطلقت زينة كالسهم، تجري في شوارع البلد حتى دخلت الصيدلية الكبيرة. وجدت دكتوراً وقوراً في السن يجلس خلف المكتب، وتملأ وجهه سماحة وطيبة هدأت روعها.
نظر إليها الدكتور برفق وقال:
- تعالي يا شاطرة.. عايزة إيه؟
أنفاسها المتلاحقة كانت تسبق كلماتها:
- أنا.. أنا عايزة علبة لبن لبنتي، عندها أربع شهور.. بس أنا مش عارفة اسم العلبة، بس هي.. هي لونها أزرق.
ابتسم الدكتور بطمأنينة وهدوء:
- طيب يا بنتي، اقعدي ارتاحيثانية واحدة بس.
دخل الطبيب إلى الداخل وعاد وفي يده ثلاث علب مختلفة الأشكال، ورفع إحداها قائلاً:
- أي واحدة يا بنتي بنتك بتاخد منها؟ أكيد دي صح؟ (وقام برفع يده بالعلبة أمام عينيها).
التمعت عينا زينة بفرحة عارمة كأنه طوق نجاة هبط عليها من السماء:
- أيوة.. صح هي دي! شكراً جداً ليك يا دكتور، مش عارفة أشكرك إزاي.
أدخلت الفرحة التي بدت على وجه زينة السرور إلى قلب الطبيب، فمدت زينة يدها بالمتين جنيه وقالت بحرج:
- اتفضل.. ولو لسه في باقي هجيبهولك بكرة، أصل دول والله اللي معايا ومعيش غيرهم.
نظر الدكتور إلى وجهها الشاحب الذي يرتسم عليه الحزن والهم، فترأف بحالها وقال بطيبة:
- لا يا ستي.. أنتي اللي هتاخدي الباقي.
أخذ الدكتور 40 جنيهاً فقط من الورقة، وأعاد لها بقية المبلغ. شكرته زينة بقلب يدعو له، واحتضنت علبة اللبن كأنها حازت على أكبر جائزة في الدنيا، وخرجت تجري بها.
---
### لقاء على غير ميعاد
كانت زينة تسير بسرعة وعيناها على الأرض، وعندما جاءت لتعبر الطريق، لم تلمح ذلك الحصان الأسود الجامح الذي كان يأتي من بعيد بسرعة البرق. كاد الحصان أن يدهسها لولا أن فارسه كبح لجامه بقوة خارقة في آخر لحظة! من شدة الرعب والخوف، انكمشت زينة على نفسها وافترشت الأرض، فجلست تحت رجلي الحصان وهي ترتعش كالعصفور وتحتضن علبة اللبن بقوة بين ذراعيها.
نزل الفارس بهيبته الطاغية وصوته الجهوري الذي يهز الأرض.. إنه **أسد الهواري**!
صاح أسد بغضب وقلق وهو يرى المشهد:
- الله أكبر! إنا لله وإنا إليه راجعون! أنتي مين يا شاطرة؟ وإزاي ما تاخديش بالك وأنتي بتعدي الطريق كديه؟!
رفعت زينة رأسها بخوف، والدموع عالقة في عيونها كالؤلؤ، وجسدها كله ينتفض من الصدمة
- أنا.. أنا آسفة يا بيه.. صدقني غصب عني.
لوهلة، تسمر أسد في مكانه.. سحرته براءة عيونها وجمالها الطبيعي الأخاذ، لكنه لاحظ في نفس الوقت وجهها الأصفر الشاحب، وعباءتها المهترئة التي تجعل من يراها يظن أنها في الأربعين من عمرها رغم أنها لم تتجاوز العشرين.. الهم كان أكبر من سنها.
حاول استعادة جموده وقال بحدة:
- أنتي بنت مين يا بت أنتي؟
ردت بخوف ارتعشت له أوصالها:
- أنا زينة، ومش من هنا يا بيه.. وأبقى متجوزة هنا يا بيه.
سرح أسد في اسمها؛ "زينة.. وأنتي زينة فعلاً"، ولكن سرعان ما تملكه ضيق غريب من فكرة أنها زوجة لرجل آخر، فقال بغطرسة صعيدية:
- مرت مين يعني في البلد هنا؟
أجابت بنبرة منكسرة:
- مرت محسن أبو شاكر يا بيه.
تغيرت ملامح أسد إلى الكره والاشمئزاز؛ فهو يعلم جيداً من هو محسن، ويعلم كم هو رجل فاسق وفاشل. قال بجفاء:
- آه.. طيب روحي شوفي أنتي رايحة فين.
لم تكذب زينة خبراً، بل جرت من أمامه بخوف ركضاً، فهي ككل نساء النجع تعلم سطوة وهيبة أسد الهواري، وتخشى الرجال جميعاً بسبب ما تراه من زوجها. انطلقت وهي ممسكة بعلبة اللبن كأنها أغلى ما تملك في الوجود.
وصلت زينة إلى بيت الخالة هيام وهي تلهث بشدة وكأنها كانت في سباق.
استقبلتها هيام بقلق:
- لقيتي يا حبيبتي اللبن للبنت؟
التقطت زينة أنفاسها بالعافية وقالت......
ماذا سوف يحدث بعد ذلك
