رواية ولو بعد حين الفصل الثاني 2 بقلم اسماعيل موسي
رواية ولو بعد حين الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة اسماعيل موسي رواية ولو بعد حين الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ولو بعد حين الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ولو بعد حين الفصل الثاني 2
رواية ولو بعد حين الفصل الثاني 2
كان عليه ان يختار طريق أخر، يكرة ناصر الشكر ،عندما يشكره احد على خدمه يشعر بالحرج ، والست صفية مثل والدته ولا يريد ان يرى فى عيونها تلك النظره
نظرة الأمتنان وقلة الحيلة ،ليعفيها من الحرج قطع الطريق الترابى ناحيت الرشاح ومن هناك اقلته سياره ربع نقل مع اخرين تجاه محطة مترو المرج القديمه ، كان عارف انه لو ملقيش شغل هيضطر يرجع مشى ،اختار ان يذهب لمكان بعيد ويجرب حظه فى الاحياء الراقيه فى مصر الجديده
لكنه تفاجاء بشيء لم يحسب حسابه، هنا لا يمكنه ان ينادى بصوته ،نجار ،سباك، حمال ،مثلما يفعل فى الازقه والحارات القديمه ، مشى فى الشوارع كضيف ثقيل حتى تعب
جلس على الرصيف، اكتشف انها كانت فكرة حمقاء لكن بعد فوات الأوان، كانت معدته تقرقر من الجوع، حقيبته امامه
وشمس مايو تحرق رأسه ،تصبب عرقآ فى مكانه.
أقف هنا !!!!
خير يا رحمه فيه ايه ؟
أقف بس
وقفت السياره جنب الرصيف ،كانت امرأه على مشارف الخمسين لازالت تحتفظ برشاقتها واناقتها
شايف الشاب إلى قاعد هناك ده يا زكريا ؟
ماله يا رحمه ؟ همس زكريا بضيق
همست رحمه بشرود باين عليه عايز شغل
ضرب زكريا مقود تابلوة السياره ،رحمه هو احنا مش هنخلص من الموضوع ده؟
رفعت رحمه حاجبها وشعرت بالغضب ،كادت دموعها ان تنزل
خلاص، خلاص، امرى إلى الله نزل زكريا من العربيه
وصل عند ناصر ،سأله انت عايز شغل؟
وقف ناصر بسرعه ،انا نجار حضرتك ،وسباك ولو فيه اى حاجه ممكن انقلها.
تنهد زكريا طيب اركب معايا العربيه عندى شوية شغل هتعملهم
الحمد لله همس ناصر فى سره شاكرا على الله على فضله
قعد ناصر فى المقعد الخلفى للسياره، برأس منكسه، فى المرآه كانت عيون رحمه مصوبه على ناصر وقلبها يضرب بقوة ،وزكريا يتابع نظراتها بشفقه بالغه ،وضع زكريا يده على يد رحمه بحنان ودفيء ،كان يطمأنها ويشعرها انه معها ،استسلمت رحمه لليد الدافئه حاولت أن تترك شكوكها
خلفها ،اغمضت عينيها تبحث عن السلام ،رفع ناصر وجهه فجأه ورأى المرأه تصارع ذكرياتها ،رأى امرأه محطمه تركب سياره فاخره.
عندما توقفت السياره نزلت رحمه فورآ ودخلت الفيلا وتركت زكريا خلفها كأنها تهرب من قاتل يطاردها
بص يا ابنى انا معنديش مشكله فى السباكه ولا النجاره
بس شايف شوية الشجر إلى هناك دول ؟ حاول تشذبهم وتظبطهم ولو احتجت حاجه الخدم هيساعدوك
طلب ناصر مقص الأشجار من الخدم ووجد ان الشجر مشذب
ولا يحتاج قص، رغم ذلك ولولعه بالتفاصيل عمل على وضع بصمته من خلال تصاميم جديده، فكر ناصر ربما لو اعجبهم عمله يستدعوه مره تانيه.
دخلت رحمه غرفتها أغلقت الباب خلفها
وقف زكريا خلف الباب، طرق أكثر من مره وهو يهمس رحمه
رحمه ممكن ادخل ؟
عندما انفتح الباب وجد رحمه غارقه فى دموعها ،ترتعش
رحم الحر كأن فى جسدها حمه
قعد زكريا جنبها ،حاوطها بذراعيه استقرت رحمه فى حضنه واستكانت ،تركها زكريا حتى هدأت
رفعت رحمه دماغها، اسفه يا زكريا، آسفه آنى بحطك فى المواقف البايخه دى بس غصب عنى مش قادره انسى
همس زكريا بود، احنا عملنا اكتر من محاوله يا رحمه وكل مره بنفشل، لازم نتقبل قدرنا يا حبيبتى
عارفه !! همست رحمه بضعف، زكريا من فضلك راضى العامل ده باين عليه محتاج؟
حاضر يا رحمه، ريحى انتى شويه ومتقلقيش، تركها غاطسه تحت الغطاء ،قفل باب الغرفه ببطيء وجلس فى الرواق
اشعل سيجاره وأخرى ،شرب فناجين قهوة ،الفكره الي أجلها كتير لازم يعملها عشان رحمه.
كان جسد ناصر متصبب عرق، شذب نصف الحديقه بعنايه
وروى الورود العطشى ، كانت الحديقه رغم الاهتمام ينقصها الفن وتعانى بعض الأشجار من نقص المياه
عندما انتهى ناصر ،طلب فأس وحفر بحثأ عن الوصلات والمواسير ،كان بعضها مسدود يحتاج للتطهير وبعض المخارج نقط عمياء.
حاولت رحمه تنام مقدرتش ،الشيء الوحيد الذى لا يمكن اخمادة القلب القلق
على استحياء فتحت الشرفه المطله على الحديقه
كان ناصر غارق فى عمله ،ملابسه ملطخه بالطين والتراب
من وراء الستاره راقبته رحمه ،يمكن لزكريا ان يقول ما يريده عندما رفع ناصر رأسه تأملته رحمه ،وجهه ،شعره، جسده كله
كان ناصر ينظر إلى عمله باستحسان وعندما ابتسم دق قلب رحمه بتهور وقوة ،كانت ابتسامته صافيه واسعه مشرقه
محببه لابعد حد، التفاصيل، تعشق رحمه التفاصيل
سرحت مع ذلك الوجه وذلك الساعد الذى يضرب الأرض بقوه
مر عشرين عام ولازالت تتذكر، بعض الذكريات لا تتركنا حتى الموت وذكرياتها تقتلها.
قدم الخدم الطعام إلى ناصر ،قعد وسط الحديقه ورغم جوعه ومعدته الفارغه ،اكل بتأنى كانت سلوكياتة رغم ظروف نشأته الصعبه راقيه ،لما انتهى، حرص ناصر ان يترك بعض الطعام رغم جوعه ،عاده يواصل فعلها بأستمرار.
بحثت رحمه عن زكريا، كان فى مكتبه يعاين بعض الأعمال
تنهدت رحمه وخرجت من باب الفيلا
كان ناصر خلص كل الشغل، الشمس مالت للغروب تاركه شفق احمر خلفها.
انت خلصت؟
رفع ناصر رأسه، خلصت يا هانم، من مكانه شرح لرحمه
بعض الوصلات كانت مسدوده غيرتها ،الجزء الغربى كان عطشان رويته وشذبت الإشجار ذى ما البيه ما طلب
كانت رحمه سارحه فى ملامح ناصر ،وقلبها ينبض داخل صدرها بعنفوان، فى كل مره يحدث معها ذلك، لكن تلك المره تشعر انها مختلفه
انت اسمك ايه؟
اسمى ناصر يا هانم
كادت رحمه ان تسترسل لكن ظهور زكريا المفاجيء اربكها
انت خلصت ؟
خلصت يا بيه كله حاجه تمام.
اخرج زكريا من جيبه نقود وضعها فى يد ناصر وعندما انفتحت يده تسمرت رحمه فى مكانها ،داخل راحة يد ناصر اليمنى هناك بقايا أثر جرح قديم.
التفتت رحمه ودخلت الفيلا، استلم ناصر فلوسه ومشى
اول مره يتحصل على أجر كبير ذى ده
لكن صاحب الفيلا مطلبش عنوانه ولا رقم تليفونه، الظاهر شغله معجبوش او غير مهتم
ياعم ناصر بيه ذى ده اكيد عنده الف واحد بيخدموه يعنى انت مش هتكون ظاهره يعنى ؟
لامس ناصر الفلوس داخل جيب بنطالة واستقل المواصلات ناحيت مسكنه.
عد ناصر الفلوس لما وصل محطة المرج، الراجل اداه الف جنيه، مبلغ محترم نظير شغل يوم واحد، ناصر لما كان يرجع بميتين جنيه كان بيزقطط من الفرحه
بحث عن صفيه فى مكانها مكنتش موجوده كان عايز يشترى منها شربات رغم انه مش محتاج وعنده حجات اهم
استدار ناصر ،جعل محطة المترو فى ظهره واخد طريق البيت، ناصر؟
ناصر ؟
صرخت الست صفيه لما خرجت من بوابة المترو انت بتدور عليه ولا ايه؟ همست بهزار
وقف ناصر وسلم عليها، انا كنت مروح وبصيت على مكانك لقيتو فاضى
وصلت صفيه عند ناصر واتسندت على كتفه وهى تلهث
سابها ناصر واقفه شويه لحد ما ارتاحت
والله يا ولدى ما عارف أودى وشى فين منك ،البنات الله يوكسهم قلو بيا ومعملوش معاك الواجب
قال ناصر محصلش حاجه يا امى، انا مش غريب، وهم عملو الصح، انا شخص ميعرفوهوش وتصرفهم عين العقل
وبعدين متخدنيش فى دوكه ،اقعدى هنا وافتحى الشنطه خلينى اختار شوية شربات من إلى بتبيعيهم على الله ميكونوش مضروبين ؟
لا يا اخويا مش مضروبين ،وبعدين ملكش نصيب، النهرده كان الشغل عال العال وفضل ربنا كبير انا بعت كل حاجه
حتى شوف الفلوس إلى معايا ؟
وهو ناصر واقف مع صفيه واحده ست نادت عليها كانت بياعه زيها شغاله قدام محطة المترو
صفيه بعدت خطوات عن ناصر ترد على الست وسابت الشنطه عند ناصر ناصر ضرب الشنطه برجله كانت تقيله
فيها بضاعه ،انحنى بسرعه وفتح الشنطه لقى فيها رزم شربات ،جوارب كتير موجوده
تنهد ناصر، الست صفيه مش عايزه تحرجه ولا تكلفه فلوس
لأنها عارفه ظروفه قالت إنها باعت كل حاجه رغم أنها ممكن ما بعتش اى حاجه ،طلع الفلوس من جيبه قسمها نصين
نص حطه فى جيبه ونص رماه جوه الشنطه ورجع قفلها بسرعه.
اوصلك البيت ؟ سأل ناصر الست صفيه لما رجعت
قالت صفيه كتر خيرك، الشنطه خفيفه ومش عايزه اتعبك
بس خليك فاكر انت لسه ليك عندى حساب هدهولك والله
ابتسم ناصر وسابها ومشى ،قرر يكافىء نفسه بربع فراخ
لكنه افتكر إيجار الغرفه
اشترى بعشره فول وعشره طعميه وبيضتين وكام رغيف عيش وطلع غرفته.
اسماعيل موسى
يا ماما انا عايزه ادفع فلوس الدرس، المدرس بتاعى قال النهرده اخر فرصه همست ردينه بتحدى
نزعت صفيه حذائها ،يا اختى اتنيلى واسكتى يعنى هتطلعى دكتوره ؟
إلى معايا يدوبك يكفى العشا
ضربت ردينه رجليها فى الأرض وقعدت تبكى ،كل مره تقولى كده
مسكت ساره شنطت الشغل بتاعت امها ودخلتها الغرفه
ساره بتعرف امها كسبت كام من خلال البضاعه إلى بترجع بيها لأنها عارفه عددها وتمنها
فضت الشنطه على الأرض والفلوس وقعت معاها
طلعت ساره مبتسمه ،بقا كده يا صفصف بتحوشى من ورايا ؟؟ رفعت ساره الفلوس فى إيديها ،يابنات النهرده هناكل كبده.
شافت صفيه الفلوس ووقفت متسمره، الفلوس دى كانت فين يا ساره؟
كانت فى الشنطه يا آمى
فى الشنطه ؟لكن انا مبعتش غير حاجه بسيطه وطلعت الفلوس من جيبها
همست ساره يمكن حد ابن حلال حطهم جوة الشنطه يا ماما
لكن صفيه من طول لفها فى الشوارع ومحطات المترو
عارفه ان اولاد الحلال بقيو قليلين جدا....
