رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والعشرون 27 هى رواية من كتابة ميفو السلطان رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والعشرون 27 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والعشرون 27 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والعشرون 27

رواية في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والعشرون 27

توقفت الكلمات في حلقه وهو يطالعها برهبة وخوف حقيقي، وقلبه يأكله من القلق والوجع خشية أن ترفض وتصده من جديد. كانت عيناه المسلطتان عليها تتوسلان إليها ألا تخرج هكذا أمام الأعين. 
أما ملوك فكان قلبها يدق بعنف شديد بين ضلوعها كطير حبيس يتخبط في قفصه وامتدت تلك الدقات لتسري رعدة دافئة في جسدها أسكتت ثورتها وجعلتها عاجزة عن الرفض أمام هذا الرجاء المكسور في عيني رجل لم ينحنِ لأحد من قبل.
بلع عامر ريقه بصعوبة وتقدم منها خطوة واحدة حذرة مادا يده بالعباءة البنية  بأصابع ترتجف خفية وهتف بنبرة خفيضة رجولية حملا توسلا لم تعهده فيه من قبل... 
ملك.. عشان خاطري.. البسي العباية دي عاد.. يمين الله ما عتحمل تخرجي لبرة وواصلة لحد العربية بالمنظر ده.. والناس عيونها ما ترحمش.. أنا عارف.. عارف إني غِلطت وعكيت الدنيا وجليت أدبي معاكي جوة.... بس معلش.. فوتيها لي المرة دي وحطيها على كتافك.
نظرت ملوك إلى العباية بين يديه ثم رفعت عينيها إليه ببطء وتلألأت في عينيها لمعة خبث أنثوي حاولت به مداراة دقات قلبها  وقالت بنبرة هادئة حملت تحدياً ناعما...
طب.. وإفرض بقى إني ما رضيتش؟ وإني مش هلبسها يا سي عامر هتعمل إيه. 
تغيرت ملامحه فورا وزفر بضيق حقيقي وظهر الضياع في عينيه ليتراجع خطوة وهو يمسح على وجهه بغيظ مكتوم ثم قال بعناد صعيدي... 
لو مالبستيهاش؟ يبقى يمين الله ما حد عيتحرك من اعنه واصل.. وهنفضل جاعدين اهنه لِحد بكرة.. واللي يحصل يحصل بقة أني مش عطلعك إكده يعني مش عطلعك لو ميت حتي .
طالعته ملوك بنظرة طويلة مدهوشه ووقفت تدرس ملامحه الغاضبة  ثم سألته بصوت خافت وهي ترفع حاجبا... 
يعني الحكايه غصب بقة هتأمرني وتجبرني إني ألبسها يا إبن الراوي؟
في تلك اللحظة هبطت كل دفاعات عامر واختفت نبرة التهديد من صوته تماما. اقترب منها مجددا حتى شعرت بأنفاسه اللاهثة تلامس جبينها وهتف بنبرة لينه صادقة.... 
لاه.. لاه يمين الله ما غصب.. ولا عاش ولا كان اللي يجبرك على حاجة واصل يا ملك.. بس هو خوف.. خوف وحِمية  عاد مش جادر يتحمل.. جلب الصعيدي اللي جوة ده مايتحملش يشوفك تنكشفي جِدام حد واصل.. يعني جصدي جصدي حرمتنا ماتكشفش صوح والا ايه انت غاليه وماتهونيش عليا تنكشفي.
ساد الصمت المكان وطالت اللحظة بينهما كأنها دهر. نظرت إليه ملوك برهبة حقيقية تملكت وجدانها وشعرت بوجهها يشتعل حمرة واجتاحتها موجة من الخجل الشديد جعلتها تنكس في الأرض عينيها الهاربتين من حصار نظراته الحارقة.
لم تجد كلمات تسعفها لتومئ برأسها في صمت. ابتسم عامر وانفرجت أساريره حين رأى لين نظرتها. وبهدوء مفرط أحضر العباءة الصعيدية الثقيلة يلفها بها بنعومه ثم اقترب يقفل أزرارها عليها جيدا. أخذ يتأكد أن كل ذرة من مفاتنها قد اختفت عن العيون واستترت داخل ثوبه وهي واقِفة مذهولة من هذا الحنان الجارف الذي غمرها به الآن وكأنها أثمن ما يملك.
وفي تلك الثواني المعدودة التي غلفها الصمت، تلاقت عيونهما في حوار طويل لم تنطق فيه الشفاه بل تحدثت فيه القلوب المثقلة بالمشاعر
كان عامر في تلك اللحظة يشعر بمزيج غريب من الهيبة والانتصار انتصار رجولته وصعيديته الحامية التي استطاعت أخيرا أن تحيط هذه المهرة الجامحة بسياج من أمانه. وهو يلف العباءة حول كتفيها كانت أنامله المرتعشة  تشعر برقة جسدها تحت الثوب الثقيل فكان يحرك يديه بحذر مفرط وكأنه يتعامل مع قطعة من البلور النادر يخشى عليها من الكسر.
حين اقترب ليقفل أزرارها كان ينظر في عينيها مباشرة ونظراته تفيض ببريق دافئ يلتهم ملامحها.  شعر برعشة خفيفة في صدره وقبضة دافئة في قلبه وهو يرى استسلامها اللطيف وتملكه إحساس طاغ بالفخر لأن حرمته وعرضه باتا في حمايته مستمتعا بالقرب الذي سمحت له به ومتمنيا لو يطول زمن إغلاق هذه الأزرار إلى الأبد.
أما ملوك فكانت تعيش حالة من الذهول الشديد الذي شل أطرافها وأفقدها القدرة على التفكير. هذا الرجل الذي طالما رأته كالجبل الصامد والجبروت الصعيدي الذي لا ينحني. يقف أمامها الآن بكل هذا اللين يداريها بأصابعه الخشنة بنعومة لا . شعرت بأنفاسه الدافئة تضرب وجهها مع كل زر يغلقه ومع كل حركية يقترب فيها منها كان قلبها يثور داخل صدرها حتى ظنت أنه سيسمع دقاته الفاضحة.
اجتاحتها رعدة أنثوية دافئة أمام نظراته المسلطة على وجهها نظرات لم تجد فيها تملكا مهينا بل قرأت فيها خوفا حقيقيا. شعرت لأول مرة في حياتها بمتعة الاستسلام وأن تكوني محمية برجل رغم طباعها. انكسرت حدة عنادها تماما وتبخرت كل الكلمات اللاذعة والنفور ولم يبقَ داخلها سوى الخجل الذي صبغ وجنتيها باللون الوردي  وهي تتأمل ملامحه القريبة تشعر بشيء يلجمها وخضعها له ولا تكره هذا الخضوع. 
توقف عامر قبل أن يغلق الزر الأخير ونظر إلى عينيها الحائرتين وخرجت نبرته دافئة  وهو يقول... 
على فكرة.. العباية دي مافيش حد غيري واصل لبسها قبل سابق.. وعزّ جلال الله ما اتحطت على كتف مخلوج غيري عشان بس تعرفي وتتوكدي اني ببصلك بعين عالية وإنك بحج وحجيج بقيتي نسختي الصعيدي. 
لمعت عينا ملوك ببريق دافئ غاب عنه الوجع والجمود لأول مرة وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة عذبة خطفت قلبه وهتفت بنبرة غلبتها المداعبة وخفة الظل... 
نسختك الصعيدي؟
اتسعت ابتسامة عامر بارتياح جارف  واقترب منها خطوة صغيرة ألغت ما بينهما من مسافات وهمس وهو يتأمل وجهها الوردي بنظرات تشع شغفا وصدقا... 
آيوة الصعيدي..  أنتِ خابرة إنتِ إيه؟ أنتِ نوارة الدار دي وزينتها وبنت أصول جلبها أبيض كيف الحليب ما يستاهلش الزعل واصل. زعلِك ده غالي عليا جوي وجلبي ميرتاحش ولا يهداله بال إلا وإنتِ راضية وضحكتك دي منورة وشك.
ثم مد يده وقبض على كفها بلين وحنان دافئ وخرجا معا بخطوات هادئة من عتمة المخزن متوجهين نحو السيارة حيث ينتظرهما عمار.. لتنتهي هذه الليلة السوداء ببداية خيط جديد لمشاعر لم يحسبا لها حسابا.
عند عمار في السيارة كانت مليكة منكمشة على نفسها وتشعر برعب حقيقي يزلزل أوصالها لتجد عمار ينزل فجأة من خلف مقود العربة ويفتح الباب الخلفي ويركب بجوارها لترتعب وتلتصق بالباب كأنها تحتمي به من بطشه. 
رمقها بعيون تشتعل غضبا وهتف بنبرة جهورية حادة  ........
أنتِ مخبولة وإلا إيه عاد. إزاي تلبسي أكدة وتنكشفي للخلج برة. دماغك دي الهبل طاح فيها خلاص بجلة أدبكم دي. عايزين تفضحونا في البلد كلها.. الواد يجول عليكو رجاصين وعايز الواطي يتسامر لابسه ليه انت نهارك طين وزفت علي دماغك يا هبله يا متسابه .إيه صوح بنات بندر ما يعرفوش الخشا واصل.
نظرت إليه وعيونها دامعة مصدومة من قسوته العائدة وانفجرت في البكاء بنحيب مرير قطع نياط قلبه.
تأفف عمار بضيق وأحس بوجع حقيقي يعتصر صدره من  دموعها فصرخ يحاول مداراة ضعفه أمامها........
بتعيطي على إيه دلوك بطلي بكي عاد كمان مش عايزاني أنطج وأتكلم بجلة أدبكم دي اللي هتحرج دمنا غلطانه وبتعيطي كمان. 
كانت تبكي بحرقة ومنكمشة على نفسها بذعر شديد ليمد يده بقوة ويشدها نحوه  لتخبط في صدره العريض بقوة.
رفع وجهها  وثبت عينيه في عينيها الغارقتين بالدموع وهتف بنبرة آمرة حادة تداري لهفته........
بطلي دموعك دي فاهمة وإلا لأه. اسكتي ما عايزش أسمع حسك واصل في العربية اهنه.
إلا أنها لم تكف عن البكاء بل زاد نحيبها وارتجاف جسدها بين يديه ليشعر بـضعفه الكامل أمام كسرتها فشدها لأحضانه بقوة يحاوطها بجسده الضخم  وصار يمسد على ظهرها وشعرها بلين وحنان مفاجئين وتنهد بعمق وهو يستنشق عبيرها وهتف بصوت هادي ممتزج بالوجع........
يعني ينفع أكدة يا مليكة تتكشفوا للخلج ونتفضح وإحنا حريمنا خط أحمر في البلد.
تململت بعنف وقوة تحاول الإفلات من حصاره الدافئ الذي يربك دقات قلبها ودفعت صدره بيدين مرتجفتين وهتفت بـقهر ........
أوعى سيبني إحنا اتقفل علينا الأوضة من برة بالترباس. فيه واحده جت دخلتنا وقفلو علينا نعرف منين إحنا.. أوعى مالكش دعوة بيا خالص أنت وحش قوي ومتوحش وما عندكش رحمة .
تنهد عمار وخرجت زفره حارة بقلة حيلة أمام عنادها الطفولي الجذاب وقرب جسدها منه وهتف بنبرة تبرير صعيدية أصيلة........
كني وحش جوي يعني أشوفك جالعه الهدوم ومكشوفة أكدة وقدام الرجالة وتجوليلي وحش.. عايزاني أعمل إيه عاد أدور وراكي بصاجات ورا الهانم المكشوفة وابن الجزمه فواز واجف يبص ويجعد يسبسب وعنيه هتتخرم فيكِ أنتِ وأختك عاد ويجول رجاصه ونتسامرو. 
هتفت غاضبة والدموع تعمي عينيها وصوتها يرتجف بقهر من اتهاماته المستمرة لبنات المدن وهتفت بصوت عال وهي تضربه في صدره........
اتحبسنا والله إنت إيه مش بتسمع . ما تروح تحاسب اللي حبسنا برة وقفل الباب الأول. بنت عمك جت خدتنا لناس ما نعرفهمش وحطونا وقالو اقعدو هنا هما إللي قالو جينا نخرج ماعرفنا .. إيه قلة أدبك دي بقه وبنات بندر وبنات زفت.. تعرف ما عتش تكلمني أنا مش هكلمك لحد أما أمشي من بيتكم دي وعمري ما هسامحك خلاص فاهم يلا بقه ابعد عني.
انفلتت من أحضانه وركنت بجسدها على الباب وأعطت له ظهرها وظلت دموعها تسيل بقهر مسموع وهو ينظر إليها بقلب مخلوع من  الحزن والغيرة. 
كان يتأمل انكماشها ولا يعلم لماذا لا يريدها أن تبتعد عنه ويشتاق لتنظر إليه بعينيها الساحرتين . تنهد وهتف بنبرة لانت تماما وخلت من كل جفاء وصارت تقطر رجاء........
تمشي تروحي فين في ايامك الطين أجول إيه بس... طب بطلي بكي بقه الله.. الا انها لم توقف نحيبها فهمس برجاء.. طب أنتِ عايزة إيه دلوك عشان تبطلي النحيب ده.. اني.. إني ماجصدتش حاجه إني كت غضبان . ماعرفش أنكو انحبستو سامحيني ِ
نظرت إليه سريعا بعيون غاضبة محتقنة بالدموع وأشاحت بوجهها بعيدا عنه بسرعة ورفعت يدها تمسح وجنتيها وظلت دموعها تتساقط وهي تشعر بالوجع المرير من فكرة إنه دائماً يرى بنات المدن منفلتات ورخيصات ولا كرامة لهن.
تنهد عمار من كل قلبه واقترب منها ببطء حتى لمس كتفها المنكمش وهتف بنبرة هادئة تفيض باللين والدفء الصادق واستسلام رجولته لها لأول مرة........
خلاص بقه يا مليكة.. يمين الله ما قصدت واصل ماكتش اعرف انك انحبستو. بطلي بكي عاد مامتحملش. 
نظرت إليه وعيونها تشتعل بالغضب والدموع تفر من جفنيها بقهر وهتفت بصوت مرتجف........
لا هعيط وهتشيل ذنبي في رقبتك ومش مسامحاك لحد ما أموت. أنت كل شوية تقول كلام وحش عن بنات البندر وقلة أدب كتير. أنا مالي ومال الكلام دي. لو كنت عرفت واحدة قبل كدة قليلة الأدب ما هو أنت مش بتعرف حد كويس  أنا مالي بقة تطلع غلك فيا ليه.
هنا اشتعل عمار وعادت شياطين الكبرياء تعمي عقله فمسكها من يدها ولوي ذراعها خلف ظهرها بقسوة وهدر بفحيح مرعب من بين أسنان........
مالك أنتِ عاد.. اعرف وإلا ما اعرفش هاه واه بنات البندر كلهم منفلتين ووشوشهم مكشوفة وما يعرفوش الحيا إيه جولك عاد في الكلام ده.
انفجرت مليكة في البكاء المرير مرة أخرى وشهقاتها علوت لتخترق صدره ليدفع يدها بعيدا عنه بعصبية ويخبط مسند السيارة بقبضته الطاغية وصاح بقلة حيلة والوجع يأكله........
بطلي بكي بقة الله.. إيه عيلة صغار مش عتبطلي النحيب ده. ماتسيبيني اتهبب اخرج اللي جوايا هنجلط اكده. 
في تلك اللحظة أتت ملوك من بعيد بخطوات سريعة برفقة عامر لتنظر إليها مليكة من نافذة السيارة ونزلت مسرعة واندفعت نحو أختها وتحتضنها  وتبكي بحرقة لتـبهت ملوك وتضمها لصدرها بقلق وهتفت........
إيه يا قلبي مالك.. جرا لك إيه  وعمالة تبكي كدة ليه.
همست مليكة من بين دموعها المكتومة في صدر أختها ونظراتها معلقة بعمار الغاضب........
قال لي كلام وحش قوي وقالي إننا مكشوفين وبنحب كدة وقلة أدب كتير وغلط في بنات البندر كلهم.
نظرت ملوك لعامر بعيون غاضبة تدافع عن أختها المسكينة ليتنهد عامر بعمق وهو يمسح على وجهه بقلة حيلة وهتف يبرر لشقيقه........
أعمل إيه طيب يا ملك.. هو حلوف  وطبعه صعيدي واعر وما تحملش منظركم عاد باللبس ده قدام الخلج.
اندفعت ملوك بخطوات حانقة نحو السيارة ونظرت إلى عمار الجالس بداخلها بعيون تقطر شررا وصاحت في وجهه بجسارة........
أنت بتزعق لها ليه هاه.. ليك عندها إيه  تقلع تلبس تمشي زي ما هي عايزة أنت مالك ومالها أصلا.
نزل عمار من السيارة ورزع الباب خلفه بقوة زلزلت الأرض وتطلع إليها بملامح متجهمة وعيونه تطلق الشرر وهتف بصوت مرعب........
يعني كمان بتبجحي وتطولي لسانك عاد. ما تعرفي إنك عملتي العيبة الكبيرة أنتِ وهي يا مرت أخوي وعاد تحاسبينا كمان.
هتف عامر بنبرة تحذيرية حادة وصوت منخفض تملأه الرجولة والغضب وهو يضع يده على كتف شقيقه ليلجم اندفاعه........
عماااار.. لم لسانك وخلي بالك من كلامك  مع مرت أخوك.
صرخت ملوك بقهر ودموع الكرامة تلمع في عينيها والتفتت لعمار تفرغ كل غيظها المكتوم وهتفت بصوت زلزل جدران المكان........
لا سيبه.. سيبه يقول  ليرتاح.. سيبه أما أشوف عيبة إيه اللي عملتها . واحدة اتحبست في حنة بنات ذنبي إيه أنا هاه. روح شوف مين ابن الحرام اللي قفل علينا الباب بالترباس من برة الأول. وتاني حاجة أنت مالك بمليكة مالكش إنك تزعق لها أو تمد ايدك عليها فاهم وإلا لا.. أنا اللي مرات أخوك وليا رباط في العيلة دي إنما هي مش من العيلة ولا من حريمكم. تقلع تلبس تمشي بلبوص مالكش فيه حاجة  ولا ليك كلمة عليها.
صرخ عمار بأعلى صوته وعروق رقبته برزت بعنف كاد ينفجر من فرط الكلمة التي نطقتها وصاح بـغيرة صعيدية أحرقت جوفه بالكامل........
ما تحترمي حالك عاد .. إيه تمشي بلبوص دي انطجي واجفي عدل وأنتِ بتتكلمي .
صرخت ملوك بوجهه وعيناها تتحديان جبروته وصوته الجهوري دون خوف لتزيد من النيران المشتعلة في صدره الصعيدي........
أيوه أنت مالك ومالها. مالك بيها وبحياتها.. من هنا ورايح لو فكرت بس تقرب منها أو تضايقها بكلمة هتلاقيني واقفة  قدامك تمام كدة.. مليكة مش تبعكم ولا تبع عيلتكم ولا ليك كلمة عليها  واخرتها أيام وهمشيها من هنا خالص فابعد عنها ومارس عقدك وجفافك ده على حد تاني غيرها.
هنا هاج عمار وعمت الغيرة العمياء عقلة والشرر يتطاير من عينيه واندفع بسرعة البرق ويمسك يد ملوك بعنف كاد يكسر عظامها وهدر بغضب زلزل الأرض من فرط الخوف المكتوم في قلبه من فكرة رحيل مليكة........
توديها فين أنتِ.. توديها فين عاد  يمين الله ما حد عيتحرك من الدار دي الا  برضايا فاهمة وإلا لاه.
زاد نحيب مليكة وارتفع صوت بكائها بذعر من هيئته المفجعة وصراخه. ليدفع عامر شقيقه بقوة وعنف أرجعه خطوات للخلف وصاح بنبرة تحذيرية حاسمة تملأها الغيرة والرجولة ........
يدك عاد انخبلت في عجلك وإلا إيه سيب يدها ماتمس طرفها هتمد يدك عليها وانا واجف . 
فصرخ عمار بهياج وصوته رج المكان وعروقه بارزة من العصبية...
— مش سامع بتجول إيه هتمشيها؟ عايزه تمشي أختك لوحدها فين ؟ دي كيف اللجمة الطرية الواغش ياكلها بره.. دي هبلة وما فاهماش حاجة في الدنيا عايزه توديها فين وتهمليها لمين؟
اغتاظت مليكه وولعت نار من كلامه وتقدمت عليه وعيونها تخرج شرار وصرخت بغضب وعناد...... 
أنا هبلة... أنا هبلة يا سي عمار؟ طب إنت إللي أهبل وكلك أهبل ويارب تتهبل آكتر وتروح العباسية يا بعيد.. وهمشي وأعرف أعيش وأسير حالي أحسن منك ومن عشرة زيك. ال هبلة ال. دانا واعية وبفهم وبعرف عنك كل بلاويك يا قليل الأدب يا بتاع الستات يا نسوانجي. 
جن جنون عمار من كلامها وقبل ما تكمل كلمتها اندفع عليها وقبض على شعرها بكل غل وجذبه بقوة وهو بيزعق...
أنا بتاع ستات يا جليلة الرباية.هو سليم الزفت إللي حشي راسك الهبلة دي وعماكي مانا جولت من الأول هبلة ودماغك مفوتة. 
صوتت مليكه بأعلى صوتها من الوجع وشعرت فروة راسها بتتقطع في يده وعمى الغضب عيونها تمامًا فمالت براسها وفتحت فمها وعضت يده القابضة عليها بكل قوتها وغلت سنانها في لحمه بغل أعمى كأنها بتنتقم منه.
صرخ عمار بوجع الا انه خاف على شعرها وعليها  من كتر ما هي بتعض بزيادة ومش راضية تسيب لحمه  حاول يخلص يده منها معرفش فمد يده التانية بسرعة وقبض على مناخيرها بقوة وكتم نفسها عشان يجبرها تفتح بقها وتسيبه وهو بيهتف بوجع مغلول...
سيبيني يا مجنونة.. آه يا بت العضاضه هتموتيني في يدك سيبيني. 
صرخت بغضب... انا بنت عضاضه بتشتم أمي يا زفت والله لأوريك ومش هشتم طنط عشان طنط حلوه إنت إللي عضاض إنت وصنفك يا فلاتي آيوه سليم قال فلاتي ومعقد ووحش كل الصفات الوحشه غراب انت غراب. 
كل ذلك وعمار ومليكة متشابكان في خناقة شوارع غريبة  في نفس الوقت يده كاتمة أنفاسها بعنف وهي أسنانها غارزة في لحمه بكل غل ومش مستسلمة .
في ذلك الوقت كان عامر وملوك يقفان مصدومين يبرقان بأعينهما من منظر الأخوين اللذين نزلا إلى مستوى خناق الأطفال. وضعت ملوك يدها على فمها بذهول حقيقي وهي مش مصدقة إن مليكة الخوافة ممكن تعمل كده وتطلع منها الشراسة دي كلها. وعامر واقف فاتحا فمه من الصدمة ومش مستوعب الجنان إللي بيحصل قدام عيونه.
أخيرا فاق عامر من صدمته واندفع نحوهما  وحشر جسده الضخم بينهما ثم قبض على ذراع عمار بجمود وهو يحاول شد أخيه بعيدا بالقوة ويفك أصابعه المتشنجة من على مناخيرها. بينما اندفعت ملوك بكل عزمها تشيل مليكة إللي لسه عاضة ومش راضية تسيب لحمه
تكتفِ مليكة بما فعلته فجأة ومن شدة غلها انحنت بسرعة فائقة وقبضت على طوبة من الأرض ولم تتردد لحظة فحدفتها بكل قوتها نحو عمار. لكن الطوبة أصابت كتف عامر بقوة بدلا من رأس عمار فصرخ عامر بوجع مباغت ووضع يده على كتفه المصاب.
تجمدت ملوك في مكانها من الصدمة و اندفعت بلهفه غريبة اليه و ....
اندفعت الي عامر وهيا تصرخ  بعلو صوتها موجهة كلامها لمليكه... مليكة إنتي مجنونة بتعملي إيه؟
وقفت مليكة وسط الفناء مكسوفة من فعلتها ومتأسفة لأنها أصابت عامر بدلا من عمار. عيناها امتلأتا بالدموع وهي تنظر إلى عامر الذي يتألم ثم إلى ملوك التي تصرخ عليها. 
توجهت ملوك بسرعة نحو عامر بلهفة لتتأكد من سلامته وضعت يديها على ذراعه وهي تنظر إليه بقلق حقيقي وسألته بصوت خافت.. 
إنت كويس وريني كتفك.. وريني بالله عليك إيه جت فين اكشف دراعك إيه جامدة.. حرك دراعك كده العضم كويس؟
كانت أسئلتها تنهال بسرعة ولهفة غريبة وأصابعها ترتجف وهي تلمس موضع الطوبة على كتفه وعيناها تدوران على وجهه وذراعه بذعر حقيقي لم تستطع مداراته.
لم تكتفِ بالأسئلة بل تمسكت بملابسه بقوة وقربته إليها أكثر وأخذت تفتش في كتفه وذراعه بيديها المرتعشتين وتتحسس رقبته وأعلى ظهره بخبره طبيبة و بخوف هستيري وهي تتابع بفيضان من الأسئلة المتلاحقة دون أن تترك له فرصة للرد.. 
طمنّي يا عامر  حاسس بكسر.. الطوبة ثقيلة  وجت بكل عزمها اه يا مليكه يا جزمه .. وِجعتك  قولي حاسس بإيه؟ وريني مكان الخبطة أنا بفهم كويس .. فيه دم.. وبدأت تكشف علي ذراعه وتناست كل الموجودين. 
وفي تلك اللحظة غاب عامر عن الوجود تماما وبقى مبهوتا وصامتا كمن أصابته صاعقة.  وهو يطالع ملامحها المذعورة لأجله ولم يعد يسمع سوى دقات قلبه. كان مبهوتا من حركة يديها الجريئة والملهوفة وهي تفتش بجسده وتتحسس موضع ألمه بلا وعي منها. مأخوذا بالطاقة الدافئة التي سرت في عروقه من لمساتها. تاه في تفاصيل وجهها القريب ونبرة صوتها الخائفة عليه، مستمتعا بلمسة يدها الدافئة على ذراعه والتي أنسته ألم كتفه وكأن شيئا لم يكن.
نظر عامر في عينيها فشعر بقلبه ينبض بقوة تفوق ألم كتفه وهز رأسه بابتسامة طفيفة مطمئنا إياها وهو مأخوذ كليا من هذا الحنان المفاجئ الذي تفجر منها.
وقف عمار جانبا يراقب المشهد ثم اقترب ببطء من مليكة وقال لها بنبرة هادئة غير معتادة،ط لكنها مليئة بالغيظ المكتوم... أكده ترمي خوي بطوبة كان ممِكن تبطحي راسه اجول ايه كيف العيله الهبله. 
نظرت مليكة إليه برعشة لكنها لم تستطع الرد انفجرت بالبكاء مره أخري و رمت الطوبة الثانية التي كانت في يدها الأخرى على الأرض بعنف وقرصته في يده بعنف. فمسك عمار يدها. 
هنا علا صوت عامر بصوت جهوري زلزل الحيطان...
بس بقة أنتِ وهو يلا نغور بقة من اهنه دا ليلة طين ومش فايتة على حد واصل. 
سحبت ملوك يدها وأخذت  مليكة واحتضنتها من كتفيها ودخلت بها إلى المقعد الخلفي للعربة وأغلقت الباب بقوة.
ظلت ملوك تهدئ من روع أختها وتضمها إلى صدرها بحنان بينما مليكة لا تكف عن البكاء والنحيب الهستيري وعمار واقف يرمقها من النافذة ولم يعد يحتمل صوت بكائها الذي يمزق نياط قلبه فصرخ بقلة حيلة وغيظ مكتوم........
ما تبطلي بقة بكي عاد الله. كت جَتلتك أنا وإلا جربت منك عشان النواح ده كله.. دانت إللي مخلصه علي يدي عض على وباطحه اخوي.. دا حاجة حزن وتجصر العمر واصل دانت اللي عضاني يا عضاضه. 
ضمتها ملوك بقوة لتبعدها عن نظراته الحارقة وهتفت بنبرة حانية تملأها الدموع........
اهدي يا قلبي اهدي يا مليكة خلاص إحنا راجعين  ما عادش فيه حاجة.
انطلقت السيارة بسرعة جنونية يشق بها عامر ظلام الطرقات حتى وصلا إلى البيت ليجدا الكل جالسا في البهو الكبير ينتظر عودتهم . 
دخلت ملوك ومليكة بخطوات لاهثة منكسرة لتتطلع إليهما فؤادة بذهول وبهتت ملامحها من هيئتهما الغريبة وصاحت مستعجبة........
إيه ده عاد.. جرا لكم إيه يا بنات ولابسين جلاليب الرجالة الواسعة دي ليه  وفين هدومكم.
تقدم عامر بخطوات ثقيلة وحالت دون اقتراب أمه منهما وهتف بنبرة حاسمة ومنهكة تمنع أي سؤال  ثانٍ........
سيبيهم دلوك يطلعوا يرتاحوا يا أمي.. يطلعوا فوج وأنا هجعد وأحكي لك على كل حاجة حصلت الليلة .
تحركت سعدات في مكانها ورمقتهم بنظرات شامته خبيثة وهتفت بنبرة مستفزة تزيد من إشعال النيران في صدر عامر قائلة........
الله.. جرا إيه يا عامر وما جيبتش مها معاك ليه عاد ينفع أكدة تسيب ست الدار هناك والناس يجعدوا يجولوا علينا إيه في البلد تسيب حريمك. 
التفت إليها عامر بعيون تقطر جفاء وغيظا وهتف بصوت منخفض حاد يخرج من بين أسنان........ست دار  إيه يا مرت عمي اللي هجيبها إنت استحلتيها ونازله رط فيه ايه انت وبنتك اتهبلتو.  ماتخلي بالك من كلامك واوزنيه وتعرفي بتتكلمو عن مين وأي زيادة في الحديت هتعرفي عامر هيعمل فيكو اية.. ال ست الدار ال. 
ابعتي  حد من الغلمان يجيبها  دلوك ويخلصنا.
لوت سعدات فمها بسخرية لا ترحم وقامت من مكانها وهتفت بنبرة لائمة تضرب هيبته كرجل أمام الجميع........
الله.. أنت راجلها  عاد كيف تبعت حد غريب يجيبها من وسط الحريم والناس.. الكلام ده ما يصحش في حجك واصل يا سيادة المستشار. الناس هتجول ساب مها وجاب الغرب. 
هنا استدارت ملوك وشدت يد مليكة بغضب عارم وصعدت الدرج بسرعة وهي تشعر بنيران الغيظ تشتعل داخلها ولا تعلم لما أصبح أمر زواج عامر من مها يزعجها ويحرق دمها هكذا. 
وقف عامر غاضبا وعروق وجهه تبرز بشدة وتطلع لزوجة عمه بنظرة كادت تقتلها.... مرت عمي آخر مره تلجحي كلام النسوان ده قدامي أو قدام أي حد وإلا يمين الله هعرفك جلبتي شكلها إيه. عيب خلي فيه خشا هاه ماتخليش أقل أدبي عليكي .... ومرت عمر مش غريبه دي ست من ستات الدار فاهمه . 
ثم استدار بجسده وخرج بعيدا عن البيت كله ليطفئ نار جوفه في عتمة الليل الشديد من منظر ملوك وهيا تشد أختها بعد أن سمعت تلميح سعدات  .
جلس عمار في البهو ملامحه متجهمة والغل يأكل قلبه وحكى لأمه وأخته كل شيء حصل في المندرة لتلطم نجوان على صدرها بذهول وهتفت بنبرة فزعة........
يا مراري الطافح.. يعني البنات اتكشفوا أكدة عاد وفيه حد من برا ورجال شافوهم بالمنظر ده.
هتف عمار بغل وحرقة وصوت جهوري مكتوم وهو يخبط بيده على الطاولة بقوة........
الحزين فواز شاف لما شبع شوفان وعينه كانت هتطلع فيهم عاد .
تنهدت نجوان بحزن على حال مليكة ونظرت لأخيها بلوم وعتاب وهتفت بنبرة حانية تدافع عن الفتاة المسكينة........
بس يا عمار ما كتش يصح تزعج في مليكة وتكسر بخاطرها أكدة دي حتة بت بسكوتة ورجيجة وما تتحملش وعر الصعيد وبعدين أنت مالك ومالها أصلا مالكش كلمة عليها عاد.
هب عمار واقفا كالإعصار وعيونه تطلق الشرار والغيرة تعمي عقله تماما وصاح ........
هي مين دي اللي ماليش كلمة عليها عاد .. لاه يمين الله ليا عليها ألف كلمة وكلمة والدار دي داري واللي فيها تحت طوعي وتبقي تخطي خطوة برة وتجل أدبها تاني عشان أوريكوا الكلمة هتمشي كيف. 
وقام وترك المكان مشتعلا.
هتفت سعدات بابتسامة شماتة تملأ وجهها وعيونها تقطر كيدا لتزيد من الوقيعة والحرابة وسط الدار وقالت........
أيوه أكدة يا ولد الغالي اكسر رجابيهم دي بنات متسابة وما وراهمش رجالة يلموهم واصل.
التفتت إليها فؤادة ورمقتها بنظرة حادة زاجرة وهتفت بنبرة قاطعة تملأها طيبة الأصل والأصول الصعيدية........
عيب يا سعدات.. عيب الكلام العفش ده البنات ما يتجالش عليهم أكدة واصل في دار الراوي وهما ضيوفنا وفي حمايتنا.
لوت سعدات فمها بسخرية وتحركت في مكانها وهتفت بنبرة مسمومة تفيض بالحقد والغل الكامن في صدرها........
أنتِ اللي من ساعة ما دخلوا الدار  فيه عمى في عينيكي وما عديتيش شايفة إلا هما عاد وناسية حريم عيلتك.
وقفت فؤادة بهيبة طاغية ونظرت إليها بعيون قوية مدافعة عن زوجة ابنها الغالي وهتفت بـنبرة لانت كالصخر وقالت لتقطع لسانها........
واشوف غيرهم ليه عاد.. دي مرت الغالي وخيتها وأغلى الناس  وبطلي حرابة وكيد نسوان بقة فاهمة وإلا لاه.
صعدت ملوك ومليكة إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفهما لتلتفت مليكة لأختها وعيونها ما زالت حمراء من البكاء لكن الغضب يسير في عروقها وهتفت بنبرة حانقة........
شفتي قلة أدب زفت ده عمار.. كل شوية يقول لي بنات بندر وقلة أدب كتير وأنا مالي. بس أنا بهدلته ووقفته عند حده وما سكتش له .
ابتسمت ملوك برقة وضمت أختها لصدرها وهي تشعر بالفخر بشجاعتها ودافعت عن لسانها الطويل لأول مرة وقالت بلمعة فرح........
أنا فرحانة بيكي يا قلبي.. أنتِ اتغيرتي خالص وما عادش فيه رعب وخوف وما عتيش بترتعشي زي الأول قدام حد .
ابتسمت مليكة بروقان وهزت رأسها بطفولية وعلت وجهها حمرة الخجل وهي تتذكر هيئة عمار الثائرة وعيونه الغيورة وهتفت برقة ولين........
مش عارفة والله إيه اللي بيجرالي  بس قدام زفت ده بالذات بحس إني قوية وإني أقدر أزعق في وشه ومبقتش أخاف من جفافه .
ضحكت ملوك بصوت عالٍ على كلمات أختها العفوية وقالت بنبرة محذرة تملأها المداعبة........
آه.. خافي على حالك  لييجي في مرة يهبدك بحاجة في نفوخك الحلوف ده دا بهيم وجاف وما يتفاهمش .
هتفت مليكة برقة وعلت وجهها حمرة الخجل وهي تتذكر دفء أحضانه وخوفه المكتوم عليها الليلة وقالت بلين........
لا.. ساعات بحس إنه مش  هيأذيني  وإنه ساعات يعني بيخاف عليا قوي.. مش عارفة حاساه من جواه طيب وحنين  بس بيقلب طور كدة في ثواني ببقى عايزة أموته بيدي دي.
ضحكت ملوك  وهتفت بنبرة ضاحكة تدافع عن أختها البسكوتة........
ربنا يبعدنا عنه  وعن غشوميته. 
ابتسمت مليكه وقالت بنبرة متسائلة... بس تعالي هنا أنتِ اتخانقتِ مع عامر برضه برة في المخزن واديكِ راجعة هاديه اهوه.
حكت لها ملوك كل ما دار بينها وبين عامر في المخزن وكيف تبدل حاله من الغدر للين لتشهق مليكة بذهول وصدمة وهتفت........
إيه ده  الغول عامر الراوي اعتذر بجد وبنفسه. مش مصدقة  دي معجزة حصلت في الصعيد الليلة.
تنهدت ملوك بعمق ونظرت للأرض بحيرة بالغة واعتصرت كفيها بخجل مفرط وهتفت بصوت مضطرب........
ما عرفش  اعتذر قبل كده واعتذر دلوقتي ومن ساعتها وأنا دماغي تودي وتجيب ومتلخبطة  ومش عارفة بيا إيه. كنت الأول بكرهه قوي وجافية معاه ودلوقتي مش عارفة مالي .
هتفت مليكة بابتسامة رقيقة تحاول فهم مشاعر أختها الكبيرة وقالت برقة........
يمكن عشان بقي مؤدب معاكي الليلة ومش بيقول كلام وحش وعفش في حقك زي الأول. واعتذر وهو مش بيعتذر لحد. 
تنهدت ملوك بحسرة مكتومة وصمتت لتتابع مليكة كلامها بنبرة حانقة ........
ما عرفش إزاي ده .. إزاي المستشار الهيبة ده هيتجوز ويناسب بت مايعة ومتدلعة زي مها دي.. دي مش شبهه  ولا لايقة عليه.
سهمت ملوك في الفراغ وشعرت بنغزة حارقة في صدرها كأن خنجرا غُرز في قلبها من سيرة زواجه وهمست ........
مش عارفة.. بيحبها وإلا إيه .. بس هنا كلهم في البيت بيقولو رغم انه بيداري وقالي مفيش. كلهم بيقولوا كدة وإنها هتبقى ست البيت الكبيرة. هيتجوزها إزاي هو دماغه ما تمشيش مع مها خالص هو عايز حد تقيل وواثق وعاقل وكمان شديديستحمل طباعه. 
تنهدت ملوك بعمق وصمتت بداخلها شيء يولمها وكانت بوادر نيران الغيرة التي بدأت تنهش قلبها لأول مرة بينما هتفت مليكة بضيق مفرط ولوت فمها بسخرية قائلة........
ما عرفش بس البت دي أنا ما برتاحلهاش  هي وأمها سعدات العقربة الكبيرة.
هتفت ملوك وهي تحاول نفض الأفكار الثقيلة عن عقلها المنهك وقالت بنبرة حاسمة........
ربنا يبعدنا عنهم وعن شرهم عاد ويصلح الحال.
سكتت مليكة لوهلة ثم تطلعت في عيني أختها بقلق وخوف من المستقبل الغامض وهتفت متسائلة........
معنى كدة بقة إننا هنفضل قاعدين  في بيت الراوي يا ملوك ومش هنمشي .
ارتجف جسدها بالكامل وهي تحاول تبرير موقفها والمصيبة التي أوقعت نفسها فيها ونظرت إليها بعيون يملؤها الرعب والدموع المتحجرة وهي تهتف بقهر...
أعمل إيه يعني ما أنتِ سمعتِ كلام عامر بنفسك.. لما قولت أمشي  قالي  سيبيلنا ولدنا و الحج كلامه رعبني في مكاني. 
التقطت أنفاسها اللاهثة وتابعت بصوت خفيض ممتلئ بالخوف الصامت...
لو عرفوا إني مش مرات عمر الحقيقية وإني مش أم الولد.. هيموتونا  يا إما هيطردونا برة البلد كلها ويجرسونا في كل مكان. وأنا ما أقدرش أسيب عمر  دا حتة من قلبي ووصيه أختك .. وكمان لو مشينا دلوقتي أنتِ متخيلة إنهم هيسيبونا في حالنا دول صعايده هيجو ورانا ويتقصوا أثرنا في أي مكان هنهرب ليه  ويعرفوا أنا مين وقصتي إيه بالظبط.. ساعتها  الفضيحة هتبقى بجلاجل.. هيقولوا علينا نصابين وحرامية وياخدوا الواد من حضني غصب واقتدار ويحرمونا منه العمر كله ولا عاد نلمح طرفه. أنا عملت عملة سودة ومش عارفة أطلع منها إزاي.. دخلت عش الدبابير برجليا ومبقاش ينفع التراجع. 
هتفت مليكة بنبرة قلقة وعيونها تلمع بالخوف من غدر الأيام وقالت مستفسرة........
يعني هتفضلي عمرك كله متخفية وعايشة في الكدبة دي هاه. ما هييجي يوم والكل يعرفوا الحقيقة .
تنهدت ملوك والدموع تحجر في عينيها وضمت أختها برفق وقالت بنبرة راجية تتمنى من الله السلامة........
مش دلوقتي خالص يا مليكه أنا لازم أسكت شويه . لو عرفوا دلوقتي يمين الله ما هيسيبوني في حالي ولا هيرحمونا.. اديني هدعي ربنا يحنن قلوبهم عليا وأفضل جنبه لحد ما الولد يكبر شوية ونشوف الأيام مخبية لنا إيه.وساعتها أقول للحج هيفهم ويحامي عننا هو راجل طيب هيفهم  . عموما خلينا صابرين ونشوف قدام جاي إيه. 
هتفت مليكة بابتسامة حالمة ونبرة تملأها الحماسة والتحدي لتغيير واقعهما قائلة........
أنا عموما مبسوطة قوي لما أشتغل في السياحة مع سليم هنبسط أكتر وأعتمد على حالي.
اقتربت ملوك واحتضنت أختها بحنان جارف  لتدخل عليهما نجوان بخطواتها البشوشة وتجلس معهما ومعها الصغير عمر وظللن يتحدثن ويضحكن . ثم أخذت ملوك ابن أختها في حضنها و وهي تتمنى من كل قلبها أن يأتي يوم وترتاح فيه تماما ولا تشعر بالخطر أو الغدر على أختها وابن أختها اليتيم.. 
كان عامر  في غرفته الخاصة والظلام يلف أركان المكان إلا من ضوء خافت وعقله يكاد ينفجر من فرط التفكير والغليان الذي يعيشه طوال الأيام الماضية.
تراجع عامر بخطوات مثقلة بالخزي ارتمى على السرير وسند ظهره إلى الخلف راكنا بجسده على الحائط وعيناه تشخصان في سقف الغرفة المظلمة والندم يأكل في قلبه بنهم.
وضع كفه فوق فمه بعنف وكأنه يحاول محو ما جرى وبدأ يوبخ نفسه بقسوة وجلد ذات حاد.... 
إيه اللي هببته ده يا عامر.. هو كل شويه تتسرع وتظن إنت خلاص ماعتش شايف تصرفاتك المشينة. كيف تعمل عاد إكده.. نهار طين تبوسها إيه الفضيحه دي ؟ عيب وحرام.. يمين الله تحرش وجلة قيمة واجف تجول رجولة وغيرة وإنت عِملت اللي ما يعملوش عيل ناجص رباية؟
شعر بالنيران تنهش في صدره الصعيدي فالأصول والتقاليد التي جرت في دمه تمنع تماما أن يمس امرأة لا تحل له فكيف وهي أمانة وحرمة في عقر دارهم. كز على أسنانه بغيظ وهو راكن على السرير وهمس بفزع مكتوم... 
بقى عامر اللي الناس بتحلف بأدبه وبأصوله ينساق ورا جنانه ويبوسها دي حرمتنا عرضنا وأمانتنا في الدار كيف تلمسها بالخطفة دي. إنت باينك إنجذبت وعتضيع لا عيب يا ولد أصل إصحى لعجلك جبل ما النار تاكل الأخضر واليابس. 
أغمض عينيه بقوة ودفن وجهه بين كفيه والضيق ينخر في عظام صدره وهو غير مستوعب كيف لتقاليده الصعيدية الصارمة أن تنهار أمام غضبه في لحظة ضعف واحدة. 
طرقات خفيفة على الباب قطعت حبل أفكاره الثقيلة ليتنهد بضيق ويهتف بنبرة حادة وصوت رجولي وقور........
مين عاد.. ماعايزش حد دلوك. 
لم يفتح  الباب فتنهد وقام متاففا وفتح الباب فتسمر مكانه فكانت ملوك  وكانت تحمل بين يديها جلباب عامر الصعيدي الضخم  الذي ألبسه لها غصبا عنها .
تقدمت  ونكست رأسها للأرض وهتفت بنبرة خفيضة........انا اسفه اني أزعجتك و صحيتك معلش أجيلك تآني واستدارت... 
فاندفع وشدها بقوه وقال بلهفه.... لاه لاه ماصحتنيش اني صاحي وتخبطي اي وجت مفيش ازاعاج. 
خجلت هيا وهمست.. أنا أنا  جبت لك  الجلابية دي  مش عارفه المفروض مين يغسلها قولي  عشان أغسلهالك وأكويها وترجع نضيفه .
تسمر عامر في مكانه ونظر إلى الجلباب بين يديها خفق قلبه وابتسم. امتدت يده ببطء وخطف الجلباب من يدها بعفوية و لهفة مكتومة وهتف بنبرة لينه يحاول مداراة اضطرابه........
لاه..لا عادي.. مش محتاجة غسيل سيبيه يعني مافيهاش حاجه. 
همست بخجل وارتباك.... لا يعني انت معروف عنك يعني بتخاف علي حاجتك. وأنا لبستها وبهدلتها. 
اقترب منها ونزل براسه وهمس مشاكسا..... 
فين البهدله دي.. إيه حصل عامر لبسها مره ونسخته الحريمي كملت عليها عادي . بطلي مافيهاش حاجه العبايه نالها الشرف. 
تذكرت كتفه فهمست بقلق..... كتفك كويس حاسس بوجع. 
ابتسم بلين... لاه مافيهاش حاجه ماتجلجيش عامر ياما خد ولا اتاثرش. 
ظلت تنظر اليه وهو مبتسم فابتسمت وهمست بارتباك واضح...
طب.. طب أسيبك بقه...
واستدارت وهي تفرك يدها بتوتر وفي تلك اللحظة تذكر عامر كيف ارتطمت يدها بالجدار بقوة  فاندفع نحوها وقبض على معصمها برفق يمنعها من الحركة. 
فبهتت ملوك وتسمرت في مكانها وعيناها تتسعان بذهول...
لم ينطق عامر بكلمة بل شدها خلفه بهدوء  وجعلها تجلس ثم تحرك بسرعة وأحضر أنبوبًا من المرهم المسكن للآلام. عاد وجلس أمامها وأمسك كفها الصغير بين كفيه الكبيرتين وبدأ يضع القليل من المرهم على موضع الكدمة. كانت حركاته تقطر بنعومة شديدة ومشاعر دافئة غلفتهما في شرنقة خاصة بهما وحدهما. ارتفعت عيناه لتلتقي بعينيها وتبادلا نظرات عميقة طويلة تخفي خلفها الكثير من الكلام غير المنطوق.
بدأ عامر يدلك يدها بحركات دائرية بطيئة ومستمرة يضغط برفق ليزيل ألمها ومكث يدلك إيدها كتير دون ملل بينما كانت ملوك تشعر بدقات قلبها تدق بعنف شديد كأنها ستخرج من صدرها من فرط قربه ولمساته الحنونة التي لم تعتدها منه.
وفي عز تلك اللحظة الساحرة انفتح الباب فجأة ودخلت مها ملامحها غاضبة وعيونها تتطاير منها شرر الغيرة وهتفت بضيق ونبرة حادة...

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا