رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثاني 2 بقلم ديدي
رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة ديدي رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثاني 2
رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثاني 2
ـــ وجاية ليه؟
"السؤال نزل عليّا تقيل وناشف، كأنه حيطة سدت النفس في الصالون كله"
" نظراتهم اللي اتغيرت فجأة والصمت المرعب اللي حلّ في المكان خلّاني أحس ببرودة غريبة بتنهش في أطرافي"
"مكنتش متوقعة إن وجودي هنا هيكون حمل تقيل عليهم للدرجة دي"
"التوتر بدأ يأكل فيا، وحسيت بخنقة في زوري مخلية صوتي مش قادر يطلع يدافع عني"
لفيت ببطء وأنا بضم إيديا لبعض بتوتر، وقولت بصوت مرتعش بس مسموع:
ـــ خلاص…انـ..أنا ماشية
"تحركت خطوتين لورا وأنا بلف وشي ناحية الباب عشان أخرج برة المكان ده كله "
"لكن قبل ما أخد خطوة زيادة، حسيت بإيد دافية ومرتعشة من كِبر السن بس فيها قوة غريبة مسكت إيدي ووقفتني مكاني"
"لفيت تلقائي، ولقيت جد يونس هو اللي ماسك إيدي، وعينيه الحادة كانت مليانة ارتباك واضح وبتبصلي بنظرة تانية خالص، وراها ألف سؤال"
سألني بصوت واطي ومخنوق:
ـــ هتروحي فين؟
بلعت ريقي بصعوبة، وبصيت للأرض، ودموعي كانت خلاص على وشك تنزل من كتر الضغط والتعب، وقولت بنبرة خافتة:
ـــ أرض الله واسعة…
سمعت تنهيدة طويلة طالعة منه، وضغط على إيدي بخفة كأنه بيطمني، وقال بنبرة هادية وبسيطة هزّتني من جوايا:
ـــ طب تعالي معايا
"سحب إيده ببطء، واتحرك بعصايته وهو بيشاورلي أمشي وراه"
"مشيت جنبه بتوتر وأنا حاسة بنظرات الصالون كله بتراقبنا في صمت ثقيل، وحتى يونس كان واقف في مكانه باصص بذهول واضح"
"لحد ما وصلنا لباب خشبي ضخم على جنب، فتحه جد يونس ودخلنا جواه… "
"أول ما قفل الباب، التوتر جوايا زاد لدرجة إني بقيت حاسة إن قلبي بيخبط في صدري من غير انتظام "
"الأوضة كانت واسعة وهادية بشكل يخوف، كأن السكون نفسه بيضغط على أعصابي ويكتم نفسي "
"جدى اتحرك ببطء لحد ما قعد ورا مكتبه الكبير، وسند إيديه على عصايته، وعينيه فضلت مثبتة عليّا بنظرة حادة تقيلة، تخلي الواحد يحس إنه متكشوف قدامه من غير أي ستر"
" من غير ما أحس، ضميت إيديا لبعض أكتر، ورجليا بتترعش "
فضل ساكت ثواني طويلة، سايب الصمت يسبق أي كلمة، لحد ما خبط بالعصاية خبطة خفيفة على الأرض وقال بصوت هادى بس قوى:
ـــ اتكلمي… قولي اللي عندك
"بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت إن صوتي اتسحب مني من كتر التوتر"
أخدت نفس عميق بس متقطع، ورفعت عيني بالعافية ناحيته، وقولت بصوت واطي مهزوز:
ـــ أنا بنت صفية الرويلي
"أول ما الاسم خرج منى ،جدى اتجمد في مكانه، كأنه حد شدّه من الزمن ووقفه "
"إيده اللي كانت ماسكة العصاية ارتجفت هزة خفيفة، والملامح الصارمة اللي كانت مرسومة على وشه اتكسرت فجأة، واتبدلت بدهشة صافية تقيلة"
"عيونه ثبتت عليّا بشكل مختلف… مش نفس النظرة اللي من شوية"
" نظرة فيها صدمة، ووجع قديم، وحاجة شبه إنكار مش قادر يصدقها
"فضل ساكت يبصلي، كأنه بيحاول يركّب ملامحي المرهوبة على صورة بنته اللى مشيت من سنين… صورة كان فاكر إنها خلاص اتقفلت للأبد "
"والصمت ما بينا كان أعمق من أي كلام ممكن يتقال "
"جدى فضل متجمد مكانه لثواني كأن الزمن وقف بيه"
" وعينيه بدأت تتحرك على ملامحي بذهول وعدم تصديق"
قبل ما ينطق بصوت مخنوق وخارج بالعافية من وسط صدمته:
ـــ صفية؟! إنتِ بنت صفية؟!
"هزيت راسي بسرعة وأنا بضم إيديا لصدري أكتر،
والدموع خلاص اتجمعت في عيني ومنعتني من الكلام"
" جدى قدم جسمه لقدام وسند بكفوفه الإتنين على المكتب وهو بيبصلي بلهفة وخوف ظاهرين في نبرته "
وهو بيسأل:
ـــ وهي فين؟ ليه مأجتش معاكي؟
"نزلت راسي للأرض،
والدمعة اللي كنت حابساها نزلت رغماً عني،
ومسحتها بسرعة بكم جكيتي"
وأنا بقول بصوت متقطع ومرتعش من كتر التعب:
ـــ أمي ماتت.. ماتت من عشر سنين يا جدي
"الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة، رجع بضهره لورا وسند على الكرسي وعينيه اتملت بوجع سنين انفتحت فجأة "
لكنه محلقش يستوعب لأني كملت كلامي بتوتر وخوف وأنا بحاول أشرح له وجودي المفاجئ:
ـــ بابا اتجوز بعديها..
ومراته مكنتش بتحبني، ولا كانت طايقة وجودي معاهم في البيت..
الدنيا ضاقت بيا أوي ومبقاش ليا مكان أروحله ولا حد يسأل عليا..
مكنش قدامي أي حل تاني غير إني أركب القطر وأجي هنا
"سكت ودموعي نزلت ورا بعضها وأنا بفتكر قسوة الأيام اللي فاتت"
"بينما جدى كان بيسمعني والدموع لمعت في عينيه وهو شايف فيا حتة من بنته الغايبة"
"جدى فضل باصصلي للحظات، نظراته كانت مزيج بين الوجع القديم والصدمة والحزن اللي في عيونه"
" فجأة، وبحركة مفاجئة، قام من مكانه ببطء شديد، وساب عصايته اللي وقعت على السجادة بصوت مكتوم"
"قرب مني بخطواته الثقيلة، ولما وقف قدامي، مد إيده المرتعشة ومسح دمعة كانت على خدي"
" وبعدها ضمّني لحضنه بقوة.. كان حضنه دافي جداً، حضنه "بيت" كنت محرومة منه سنين"
" حسيت فيها بريحة أمان كنت فاقداه،
وبدأت أعيط بصوت مكتوم على كتفه وهو بيطبطب على ضهري بإيد قوية رغم كبر سنه"
بعد دقايق،
بصلّي بتركيز ومسح وشي بإيديه،
وبصوته اللي رجع فيه الحزم من جديد، قال:
ـــ محدش هيقدر يضايقك تانى.. إنتِ هنا في بيتك، ومع أهلك
"سحب إيدي ومشينا ناحية الباب"
" فتح الباب وخرجنا للطرقة الطويلة،
ووصلنا لحد الصالون اللي كان لسه فيه نفس التوتر والناس قاعدين مستنيين"
"أول ما دخلنا، الكل وقف تلقائي،والأنظار اتعلقت بينا"
جدى ساب إيدي، وأنا فضلت واقفة جنبه، حاسة بيده ساندة ضهري ومطمناني"
وقال بصوت عالٍ ومسموع لكل اللي في الصالون، قال:
ـــ دي دينا.. بنت صفية.. ومن النهاردة هي هتقعد معانا فى البيت ، وأي حد في البيت ده يمس كرامتها بكلمة، كأنه بيتعدى عليا أنا شخصياً
"سكت لحظة،
وبصلي بحنان، فلقيت نفسي بتبسم له بامتنان "
بص للكل تاني، وكمل بنبرة حاسمة:
ـــ البيت ده بيتها، والكل هنا يحط في باله إنها ليها اللي ليكم، وعليها اللي عليكم
"حسيت بنظرات "راية" وهي بتراقبنا بعيون كلها نار وغيظ"
" لكن يونس كان واقف بعيد شوية، عينيه كانت بتلمع بفخر غريب وهدوء"
"عدّى يومين على وجودي في القصر… يومين ولسه حاسة إني غريبة وسط عالم أكبر مني بكتير"
"رغم إن جدي كان بيعاملني بحنان غريب وكأنه بيحاول يعوض سنين راحت، لكن نظرات بعض أفراد العيلة كانت لسه موترة أعصابي"
"خصوصًا راية"
"كانت كل ما تشوفني تبصلي بنفس النظرة… نظرة واحدة قادرة تخليني أحس إني دخيلة مهما حاولت أقنع نفسي بالعكس"
"لكن الغريب فعلًا… كان يونس"
"هادئ طول الوقت، قليل الكلام، بس وجوده حواليا كان بيطمني بطريقة مش مفهومة"
"وفي ليلة من الليالي، كنا كلنا قاعدين على سفرة العشا الكبيرة"
"السفرة كانت طويلة جدًا، مليانة أصناف كتير، وصوت الكلام والضحك متداخل بشكل عائلي دافي لأول مرة أحسه من سنين"
"كنت قاعدة بهدوء جنب جدي، بحاول أبان طبيعية وأنا مركزة في طبقي "
لحد ما واحد من الشباب قال بحماس:
ـــ هنقضي الويك إند فين؟
"فجأة الكل بدأ يتكلم مرة واحدة"
ـــ الساحل
ـــ لا الجونة أحسن
ـــ طب نطلع يخت يومين
ـــ أنا ماليش دعوة المهم البحر
"فضلت ساكتة، بسمعهم بس، لحد ما سمعت صوت يونس الهادئ وهو بيتكلم لأول مرة من بداية العشا"
ـــ بما إن دينا أول مرة تبقى معانا… هي اللي تختار هنروح فين
"رفعت عيني له بسرعة من الصدمة"
"لقيته باصصلي بهدوء، وكأنه قال الجملة عادي جدًا… بينما السفرة كلها سكتت لحظة"
"قلبي دق بسرعة غريبة"
" فجأة لقيت إن كل الأنظار بقت عليا "
لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوت راية خارج بعصبية مكتومة:
ـــ نعم؟!
وهى تعرف منين احنا بنحب نروح فين ؟!
"الصمت رجع تاني… لكن المرة دي كان متوتر"
"بصيت لتحت بسرعة وأنا حاسة بالإحراج بيخنقني"
"كنت خلاص هقول إني معنديش مشكلة في أي مكان… بس صوت يونس سبقني"
ـــ راية
"صوته كان هادي… هدوء مخيف"
"رفعت عيني تلقائي ليه"
"كان باصلها بثبات غريب، ملامحه هادية جدًا، لكن عينيه فيها تحذير واضح"
كمل بنفس النبرة:
ـــ دينا هي اللي هتقول هنروح فين
ـــ وأنا مش عايزة...
قاطعها فجأة بحدة خلتني أنتفض مكاني:
ـــ قولت دينا هى اللى هتختار
"السفرة كلها سكتت"
"حتى راية نفسها اتفاجئت"
"أول مرة أشوفه متعصب بالشكل ده"
"فضل باصلها ثواني طويلة، قبل ما يرجع يبصلي تاني"
"والغريب… إن ملامحه هديت فورًا أول ما عينيه جت عليا"
وقال بصوت أهدى:
ـــ تحبى نروح فين فى الويك اند ؟!
"قلبي كان بيدق بسرعة بشكل مرهق"
"مش بسبب السؤال… لا"
"بسببه هو"
"الطريقة اللي دافع بيا قدام الكل بيها، والطريقة اللي بصلي بيها بعد ما اتعصب… كإنه خايف أزعل"
"حاجة جوايا اترجفت لأول مرة من ساعة ما دخلت القصر"
"حسيت إني مش لوحدي"
بلعت ريقي ، وحاولت أهرب بعيني بعيد عن نظراته، قبل ما أقول بتردد صغير:
ـــ انـ..أنا بحب أسوان ممكن نروحها ؟
"ثانية صمت عدّت على السفرة كلها"
"يمكن لأن محدش كان متوقع الإجابة"
واحد من الشباب ضحك بخفة وقال باستغراب:
ـــ أسوان؟!
"اتوترت فورًا، وحسيت إني قلت حاجة غريبة"
"كنت خلاص هتراجع وأقول أي مكان تاني، لكن صوت يونس خرج هادي بشكل حاسم:"
ـــ أسوان حلوة
"رفعت عيني له بسرعة"
"كان باصصلي بنفس الهدوء الغريب، وكأنه فعلًا مهتم بالاختيار لمجرد إنه اختياري أنا"
جدي ابتسم لأول مرة من بداية العشا وقال بحنين:
ـــ صفية كانت بتحب أسوان جدًا
"الجملة خلت قلبي يوجعني فجأة"
"ماما"
"وحشتني بطريقة مؤلمة"
"نزلت عيني بسرعة على طبقي وأنا بحاول أخبي التأثر اللي ظهر على وشي"
لكن راية اتكلمت بعصبية واضحة وهي تبصلي:
ـــ يعني هنسيب كل الأماكن ونروح آخر الدنيا عشان مزاجها؟!
"شوكتها نزلت بعنف على الطبق، وصوتها كان مليان غيرة مكتومة"
"السفرة بدأت تتوتر تاني"
لكن يونس حتى مبصلهاش…
قال وهو بيشرب من كوباية الماية بهدوء:
ـــ آه
ـــ بس...
رفع عينيه عليها فجأة، وصوته خرج جامد للمرة التانية:
ـــ قولت هنروح أسوان
"اتسمرت راية مكانها من الصدمة"
"أما أنا… فكنت باصة له بعدم استيعاب"
"إزاي حد ممكن يدافع عني بالشكل ده وهو ميعرفنيش أصلًا؟"
"وليه كل مرة يبصلي فيها أحس إني بهدى رغم كل التوتر اللي حواليا؟"
"يونس سحب كرسيه بهدوء وقام وقف"
وبعدين بصلي مباشرة وقال:
ـــ جهزوا نفسكوا… عشان هنسافر بكرة
"قلبي دق بعنف"
"مش بسبب السفر…"
"بسببه هو"
"لأن لأول مرة من سنين…"
"بدأت أحس إن الدنيا ممكن تبقى أحن عليا شوية"
يتبع ....
