رواية قضبان من وهم الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة

رواية قضبان من وهم الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة

رواية قضبان من وهم الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية قضبان من وهم الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية قضبان من وهم الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية قضبان من وهم الفصل الثاني 2

رواية قضبان من وهم بقلم هاجر سلامة

رواية قضبان من وهم الفصل الثاني 2

"كنت فاكرة إن التعب الجسدي هو أقصى حاجة ممكن أستحملها، لكن لما الوجع يوصل لشرفي في إني أكون أم، ويهددوا كرامتي في بيتي، هنا الموت بيبقى أرحم بكتير من العيشة وسطهم."
لم تكتفِ السيدة إجلال بجعل ندى آلة تعمل ليل نهار دون كلل أو ملل، بل بدأت تبحث عن ثغرة تنفذ منها لتشعل النار بينها وبين كريم بشكل نهائي.
مرت عدة أشهر على الزواج ولم يحدث حمل، وكانت هذه هي الفرصة الذهبية التي انتظرتها الحماة بفارغ الصبر لتنفث سمومها علناً أمام الجميع.في أحد الأيام، وبينما كانت ندى تقف في المطبخ تجهز طعام الغداء وتحمل الأواني الثقيلة وإمارات التعب والإنهاك بادية على وجهها الشاحب
دخلت السيدة إجلال ووقفت واضعة يديها في خصرها، ونظرت إليها بنظرات فاحصة حاقدة، ثم قالت بصوت مرتفع غاضب ليرن صداه في أرجاء الطابق الأرضي:"جرى إيه يا ندى؟ إحنا بقالنا كام شهر أهو ومفيش أي حس ولا خبر! أنتِ مش ناوية تفرحينا وتجيبي حتة عيل يشيل اسم ابن الصالحين؟ ولا أنتِ طالعة أرض بور ومبتخلفيش ومخبيين علينا؟!"
تسمرت ندى في مكانها، وسقطت الملعقة من يدها لتصطدم بالأرض محدثة صوتاً حاداً، وشعرت بغصة حارقة في حلقها، والتفتت إلى حماتها وعيناها تلمعان بالدموع المقهرورة وقالت بنبرة مرتعشة:"حرام عليكي يا طنط الكلام ده! إحنا ملناش غير كام شهر بس، ومفيش أي مانع طبي، كله بأوان وربنا لسه مأردش.. بلاش الكلام اللي يوجع القلب ده."
لوحت السيدة إجلال بيدها باستهزاء قائلة بحدة:"بلا أوان بلا كلام فارغ! البنات بتدخل من هنا وتحمل من أول شهر، لكن العيب باين فيكِ أنتِ.. أنا مش هسيب ابني الوحيد وسندي في الدنيا من غير عيال تعمر البيت وتشيل اسمه.. أنا لازم أشوف مصلحته."
انتظرت السيدة إجلال حتى عاد كريم من عمله مساءً، وما إن وطأت قدمه عتبة المنزل حتى بدأت في البكاء المصطنع والعويل، مدعية الوجع والمرض.
اندفع كريم نحوها بفزع وجثا على ركبتيه يمسك يدها بلهفة قائلاً:"مالك يا أمي؟ فيكِ إيه؟ تعبانة من إيه يا حبيبتي ألف سلامة عليكي!"
نظرت إليه أمه بعينين تملؤهما الدموع الزائفة وقالت بنبرة مسرحية متهدجة:"تعبانة من همي يا كريم.. تعبانة وأنا شايفة اسمك هينقطع من الدنيا.. مراتك دي شكلها كده أرض بور ومبتخلفش، وبقالكم شهور ومفيش أمل.. أنا قررت أجوزك 'عبير' بنت خالتك، البت صغيرة وصحتها زي البمب وتتحط على الجرح يبرد، وهتملى عليك البيت عيال.. يا إما بقى لو رفضت، أنا هسيب لك البيت ده خالص وامشي وأغضب عليك ليوم الدين، واختار بقى بيني وبينها!"
فزع كريم من تهديد أمه بالرحيل والغضب، وظهر عليه العجز التام، ولم يفكر حتى في الدفاع عن زوجته أو اقتراح الذهاب للطبيب للاطمئنان، بل استسلم كالعادة لسطوة أمه المطلقة.
صعد كريم إلى شقته وهو يحمل ملامح واجمة وعاصفة من الأفكار تلتهم عقله.دخل الشقة ووجد ندى تجلس في الصالة تبكي بصمت بعد إهانة أمه لها.
وقف أمامها وقال بنبرة جافة يحاول تصنع الحزم فيها:"اسمعي يا ندى.. أمي فتحت معايا موضوع الخلف اليومين دول، وزي ما أنتِ عارفة هي ملهاش غيري ونفسها تشوف عيالي قبل ما تموت.. ومن الآخر كدة، هي عايزاني أتجوز 'عبير' بنت خالتي عشان تخلف لي، وأنا مش هقدر أكسر كلمتها ولا أزعلها."
انتفضت ندى من مكانها وكأن عقرباً قد لدغها، واتسعت عيناها بذهول يعتصره الألم والرفض، وقالت بصوت قوي جهوري هز جدران الشقة:"تتجوز عليا؟! وعشان إيه؟ عشان ملناش غير كام شهر متجوزين؟! أنت إيه يا أخي معندكش دم ولا إحساس؟ بتبيعني بالسهولة دي عشان ترضي أمك الظالمة؟ أنا مش هقبل الإهانة دي أبداً، ولو فكرت تعملها، طلقني فوراً! طلقني وسيبني أمشي من الجحيم ده!"
ارتبك كريم من رد فعلها القوي وغير المتوقع، ورأى في عينيها نظرة تحدٍ وكبرياء لم يعهدها منها من قبل، وشعر بخوف حقيقي من أن تتركه وتفضح أمره أمام الجميع، فما زال في قلبه بقايا حب وتملك تجاهها.
امسك بذراعيها وحاول تهدئتها وقال بنبرة متوسلة متراجعة:"اهدئي بس يا ندى وصوتك ميعلاش.. طلاق إيه اللي بتتكلمي عنه؟ أنا مقدرش أستغنى عنك ومحبش أخسرك.. اسمعي، أنا هطلعك فوق ومش هخليكِ تنزلي تحت تاني أبداً، واقعدي في شقتك براحتك ومحدش هيدخل هنا.. أنا هحاول مع أمي وأقنعها بالراحة وأهدي الأمور من غير مشاكل.. بس بلاش سيرة الطلاق دي."
صدقته ندى لشدة قهرها، وظنت أن زوجها استيقظت رجولته أخيراً وسيحميها.
وبالفعل، مرت ثلاثة أيام وندى ملتزمة بشقتها لا تنزل إلى الطابق الأرضي، تحاول استعادة أنفاسها وكرامتها المهدورة. ولكن هذا الهدوء لم يكن إلا الهدوء الذي يسبق العاصفة المدوية.
في المساء، نزل كريم إلى أسفل بحجة التحدث مع أمه وإقناعها بالعدول عن فكرة الزواج.
جلست السيدة إجلال في صالتها، وما إن رأت ابنها حتى بدأت بوضع شروطها الصارمة، مستغلة نقطة ضعفه الكبرى وهي طاعته العمياء لها خوفاً من عقابها النفسي عليه.
قالت له إجلال بنبرة حاسمة لا تقبل الجدال:"اسمع يا كريم.. البت فوق مبقتش تنزل وتتأمر علينا، وأنا كلمتي مش هتنزل الأرض.. المأذون زمانه جاي في السكة، و'عبير' وأمها مستنيين في الصالون جوه.. هتتجوز يعني هتتجوز الليلة دي، وتكسر مناخير المسهوكة اللي فوق دي، وتعرفها إن البيت ده ملوش غير مَلكة واحدة وهي أنا.. يلا ادخل وافق واكتب كتابك ورجع لي هيبتي."
وقف كريم ممزقاً بين ضعف شخصيته وخوفه من أمه، وبين وعوده لندى، لكن الجبن والخنوع انتصرا في النهاية. أومأ برأسه مستسلماً وقال بصوت خافت:"اللي تشوفيه يا أمي.. أنا موافق، مش هكسر لك كلمة أبداً."
وفي أعلى الطابق، كانت ندى تجلس في شقتها وقلبها ينبض بنبضات غريبة ومقبضة، شعرت بإنقباض في صدرها جعلها لا تستطيع الجلوس.
قررت النزول لتفقد الأمر ومعرفة ما يدور في الأسفل بعد أن طال غياب كريم. نزلت الدرج ببطء وهدوء، حتى وصلت إلى باب الشقة الأرضية الذي كان موارباً، وخرجت منه أصوات ضحكات خافتة وهمهمات مألوفة.
دفعت ندى الباب ببطء ودخلت بخطوات ثابتة كأنها تسير إلى حتفها. وفي الصالون الكبير، تجمدت الدماء في عروقها وهي ترى المشهد الذي حطم ما تبقى من روحها؛ كان المأذون يجلس بجبته وعمامته، يمسك بدفتره الكبير، وإلى جانبه كريم واضعاً يده في يد خالته، والسيدة إجلال تطلق زغرودة مكتومة بفرحة عارمة، و"عبير" تجلس بجانبهم مرتدية فستاناً ملوناً وعلى وجهها ابتسامة نصر خبيثة.
لقد تم كتب الكتاب بالفعل، وأصبح كريم زوجاً لأخرى.وقعت الصدمة على ندى كصاعقة كهربائية شلت جسدها لثوانٍ، لكن كرامتها المجروحة انتفضت بقوة جبارة.
تقدمت بخطوات واثقة وعيناها تشتعلان بنيران الغضب والاحتقار، ووقفت في منتصف الصالون وسط ذهول الجميع الذين تطلعوا إليها برعب وفزع من شجاعتها المفاجئة.
نظرت ندى إلى كريم بنظرة مليئة بالاشمئزاز والدونية، وقالت بصوت قوي، حاد، ومزلزل هز أركان الغرفة وأخرس الجميع:"مبروك يا عريس.. مبروك يا ابن أمك.. دلوقتى وبأعلى صوت وأمام المأذون والكل، بقولهالك: طلقني! طلقني حالاً يا كريم ويلا وريني رجولتك لمرة واحدة في حياتك!"

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا