رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة

رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة

رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني 2

رواية فستقي المحبوب فارس ودلال بقلم هاجر سلامة

رواية فستقي المحبوب فارس ودلال الفصل الثاني 2

صعدت دلال إلى الطابق العلوي متوجهة إلى جناح فارس.
كان الجناح غاية في الفخامة والاتساع، يطغى عليه اللون الأسود والرمادي، ويعكس شخصية صاحبه الصارمة والمنظمة.
دلال دخلت الأوضة وبدأت تفك الفستان الثقيل وهي حاسة بالتعب. دخلت الحمام الفاخر الملحق بالجناح، وأخذت دُشاً دافئاً يزيل عنها هموم هذا اليوم الطويل الحافل بالإهانات والمفاجآت.
بعد ربع ساعة، لفت دلال نفسها بفوطة بيضاء كبيرة بالكاد تصل لركبتيها، ولمت شعرها البني الفاتح المبلول لفوق، وخرجت للأوضة وهي بتنشف وشها، ومكنتش تعرف إن القدر محضر لها مفاجأة هتقلب كيانها!
في نفس اللحظة، اتفتح باب الجناح ببطء، ودخل راجل طول بعرض، وسيم وسامة تخطف العين؛ ملامحه حادة ورجولية، دقنه خفيفة ومحددة، وعينيه سودا زي الليل وليها نظرة حادة تخوف وتجذب في نفس الوقت.
كان لابس قميص أسود مفتوح أول زرارين منه ورافع كمامه. ده كان "فارس النمرود" اللي رجع من السفر فجأة ومن غير ما يبلغ حد!
دلال أول ما شافته واقفه قدامها، اتسمرت في مكانها. عينيها العسلية وسعت من الصدمة والرعب، وافتكرته حرامي داخل يسرق الأوضة!
دلال صرخت بأعلى صوتها وهي بتمسك الفوطة جامد: "حراااااااااامي! الحقونيييي! يا جديييي يا عمو رأفت! حراااامي في الأوضة!"
فارس في ثانية واحدة كان قفل الباب وراه، واتحرك بخطوات سريعة وزي الفهد، وبإيده الكبيرة كتم بوقها وزنقها ورا الحيطة وهو بيقول بضيق وعصبية كوميدية: "اسكتي يخرب بيتك! حرامي إيه وبتاع إيه في بيتي؟ اسكتي "
دلال كانت بتتحرك تحت إيده وعينيها بتطلع شرار وشها بقا أحمر دم من الكسوف والخوف، وجسمها الممشوق كان قريب منه جداً. فارس فجأة سكت.. وعينيه بدأت تتأمل الملاك اللي واقف قدامه. بشرتها البيضاء الناصعة، ونقط المية اللي نازلة من شعرها البني على كتفها، وريحة الياسمين اللي طالعة منها.
فارس تاه في جمالها للحظات، وقلبه اللي ميعرفش الحب دق دقة غريبة أول مرة يحسها.
فارس ابتسم ابتسامة وسيمة وجذابة وقال بصوت واطي وناعم: "أنا جوزك يا لِمضة.. فارس النمرود. ها.. هتسكتي ولا أفضل كاتم نفسك كده؟"
دلال برقت عينيها وهزت راسها بسرعة بمعنى "هسكت".
فارس شال إيده ببطء وهو بيضحك على منظرها، وأول ما شال إيده، دلال جرت بأقصى سرعة عندها ودخلت الحمام وقفتلت الباب بالمفتاح وهي بتنهج وقلبها هيقف من الكسوف.
فارس وقف برة، حط إيده في جيبه وبص على باب الحمام وهو بيضحك بصوت عالي لأول مرة من سنين: " ماشي يا بنت الشرقاوي.. شكل أيامنا الجاية هتبقى مسخرة!"
استيقظت دلال في الصباح الباكر، وكان قلبها ما زال يدق بعنف كلما تذكرت أحداث الليلة الماضية ومواجهتها الساخنة مع فارس. فتحت حقيبتها البسيطة وبحثت عن ملابس تناسب المكان، فاختارت فستاناً بسيطاً للغاية باللون البني الدافئ، يحدد خصرها الممشوق بنعومة، ولم تضع أي مساحيق تجميل على وجهها؛ فبشرتها البيضاء الناصعة وعيناها العسليتان الواسعتان المحاطتان برموش كثيفة لم تكن بحاجة لأي رتوش. رفعت شعرها البني الفاتح على شكل كعكة عفوية تركت بعض الخصلات تتمرد على جبينها.
نزلت دلال درجات السلم بخطوات مرتبكة وهي تحاول استجماع شجاعتها. في غرفة الطعام الفخمة، كانت العائلة تجلس حول مائدة فطور ملكية. تنحنحت دلال بصوت خفيض: "صباح الخير."
اتجهت الأنظار إليها فوراً.
الجد عاصم ورأفت ابتسما بحفاوة، بينما ناهد هانم لوحت بيدها ببرود. أما شاهيناز، فقد كادت عيناها تخرجان من مكانهما وهي ترى جمال دلال الطبيعي الأخاذ الذي خطف الأنظار بدون أي مجهود.
شاهيناز لم تستطع كتمان غيظها، فقالت بصوت عالٍ ومستفز ملأ القاعة: "صباح النور يا دلال.. بس قولي لي صحيح، أنتي عاملة عمليات التجميل دي عند مين؟ ونفخ شفايفك ده في أي عيادة بالظبط؟ أصل بصراحة الشغل نضيف أوي ومش باين، وأنا نفسي أعمل زيك!"
دلال ارتبكت ووجهها أصبح أحمر كالطماطم، ولم تعرف بمَ تجيب، فهي طوال حياتها في الدار لم تعرف حتى معنى أدوات التجميل.
في هذه اللحظة، دخل "فارس" بخطواته الواثقة وهيبته الطاغية، مرتاداً حلته الرسمية السوداء استعداداً للذهاب إلى الشركة.
جلس على رأس المائدة ونظر لشاهيناز بنظرة حادة كالسيف جعلتها تبتلع ريقها، ثم التفت إلى دلال وتأمل وجهها النقي الخالي من أي مساحيق، وابتسم بداخلة على براءتها.
قبل أن ينطق فارس، دخل إلى الصالة شاب وسيم ومستهتر، يرتدي ملابس كاجوال صاخبة، وهو "مازن" ابن خالة فارس وشقيق شاهيناز.
مازن أول ما وقعت عيناه على دلال، اتسعت عيناه بذهول وانبهار شديد، ونسي تماماً أين يقف.
مازن وهو يصفر بإعجاب متجاهلاً الجميع: "إيه ده؟ هو في قمر بيطلع بالنهار كده؟ العسل ده كله عندنا في البيت وأنا معرفش؟ يا بخت اللي هيصطبح بالوش ده كل يوم!"
في ثانية واحدة، تحولت ملامح فارس إلى السواد التام. برزت عروق جبهته، ووضع فنجان القهوة على الطاولة بقوة أحدثت صوتاً رنّ في أرجاء المكان. وقف فارس بطوله الفارع، واقترب من مازن وعيناه تشتعلان غيرة وغضباً أعمى لم يفهمه هو نفسه، وضغط على كتف مازن بقوة حتى كاد يكسره.
فارس بصوت جهوري هادئ لكنه يحمل تهديداً بالمو.ت: "لم لسانك يا مازن.. دي مرات أخوك! ودين وأمانة لو سمعت صوتك بيخاطبها أو عينك بتبص ناحيتها تاني، هكون د.افنك مكانك.. ها؟ سامع ولا أسمّعك بطريقتي؟"
مازن تراجع للخلف برعب وهو يمسك كتفه ويهز رأسه بسرعة: "آسف.. أنا أسف يا فارس، مكنتش أقصد، خلاص والله."
الجد عاصم ابتسم تحت شاربه بانتصار، فقد أدرك أن حفيده فارس قد وقع في الشباك من أول نظرة، بينما كادت ناهد وشاهيناز تنفجران من الغيظ لأن خطتهما لإحراج دلال قلبت لصالحهما وزادت من تمسك فارس بها.
فارس التفت إلى دلال وقال بصوت آمر لا يخلوا من حنان خفي: "دلال.. اجهزي عشان هتيجي معايا الشركة النهاردة. جدي مكرم وجدك عاصم عايزينك تشوفي الشغل، ومن النهاردة هتبدأي تدريب تحت إيدي أنا شخصياً."
دلال شهقت بصدمة: "أنا؟! أروح الشركة؟"
فارس ابتسم بركن فمه وقال بخبث كوميدي وهو يتذكر مشهد الفوطة: "آه أنتي.. ويلا بسرعة عشان معنديش وقت للمشاوير المتأخرة، ومفيش فساتين بني تاني بعد كده!"

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا