رواية مالك المزرعة الفصل الثاني 2 بقلم منال سالم

رواية مالك المزرعة الفصل الثاني 2 بقلم منال سالم

رواية مالك المزرعة الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة منال سالم رواية مالك المزرعة الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية مالك المزرعة الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية مالك المزرعة الفصل الثاني 2

رواية مالك المزرعة بقلم منال سالم

رواية مالك المزرعة الفصل الثاني 2

ظلت "داليا" على تلك الوضعية لبعض الوقت حتى استعادت رباطة جأشها، همت بالتحرك بالسيارة مرة أخرى؛ لكن وردها ذلك الاتصال الهاتفي من رقمٍ غير مسجلٍ في قائمة الأسماء لديها. أوقفت المحرك، وأجابت عليه بعدما أجلت أحبال صوتها:
-ألو.
ليأتيها ذلك الصوت الجاد والرسمي متسائلًا:
-الدكتورة "داليا عبد المنعم"؟
ردت بحذرٍ:
-أيوه، مين معايا؟
جاءها الرد المباشر والمفسر لها سبب تلك المكالمة المتأخرة:
-حضرتك اتقبلتي معانا في وظيفة الدكتور المقيم في مزرعة الهلالي.
وكأنها كانت تنتظر ما يزيح جبل الهموم المثقل به قلبها، حيث هتفت في غير تصديقٍ:
-إنت بتتكلم بجد؟
أخبرها في صوتٍ لا يزال يحمل في طياته الجدية:
-الكلام ده مافيهوش هزار يا دكتورة، هنتظرك بكرة في المزرعة، وهبعتلك اللوكيشن على الايميل.
صاحت بحماسٍ مضاعف:
-وأنا جاهزة للشغل من دلوقت!
..................................................
لم تظن "داليا" أن يبعد موقع المزرعة عن المدينة مسافة تقارب الثلاث ساعات، لذلك أكد صاحبها على ضرورة تفرغ الطبيب المناوب بالعمل هناك، واستعداده للإقامة في الاستراحة الملحقة بها، وإلا لأرهق بدنيًا وذهنيًا قبل الشروع في أداء مهام عمله. 
بمجرد أن أصبحت أمام البوابة الحديدية لمدخل المزرعة حتى ضغطت على بوق السيارة لتثير انتباه غفيرها شبه النائم، نهض من على مصطبته، واقترب منها متسائلًا في دهشةٍ:
-خير يا ست؟ عايزة مين هنا؟
أبعدت نظارتها الشمسية عن وجهها، وتطلعت إليه قائلة بابتسامةٍ خفيفة:
-أنا الدكتورة "داليا عبد المنعم"، هشتغل هنا في المزرعة، والبشمهندس "عمار" منتظرني.
فغر فاهه مدهوشًا، وتسمر في مكانه للحظاتٍ ليستوعب ما قالته، لتسأله في جديةٍ:
-في مشكلة ولا حاجة؟
رد بتذمرٍ لم يخفه:
-لأ يا ست الضاكتورة، اتفضلي.
وقام بفتح البوابة الحديدية على مصراعيها لتتمكن من الولوج إلى الداخل، لكن أذناها التقطتا تعليقه الناقم أثناء مرورها بجواره:
-عشنا وشوفنا حريم آخر زمن، كأن البلد عدمت من الرجالة!!!
لم تلقِ له بالًا، وتابعت انطلاقها بالسيارة إلى أن توقفت عند باب الفيلا التي تتوسط حقول الخضرة المحيطة بها، شملت المكان بنظرة واسعة مملوءة بالانبهار قبل أن تترجل من مقعدها. 
وقفت على الطريق المعبد بالحجارة، وراحت تجوب بناظريها على كل موضع بالمكان، حيث بدا خاطفًا للأنظار، ومريحًا للأعصاب، بدأت في التجول فيه بشيءٍ من التردد والحيرة، فهي ليست ملمة بعد بتفاصيله لتعرف إلى أين تتجه تحديدًا، استدارت كليًا للخلف عندما خاطبتها إحداهن من ورائها مرحبة بها بحرارةٍ:
-يا مرحب بالضاكتورة، يا 300 ألف مرحب.
نظرت إليها بفضولٍ مشوبٍ بالحيرة، والأخيرة لا تزال تتكلم بحماسٍ منقطع النظير، وكأنها على سابق معرفة بها:
-المزرعة نورت بيكي يا ست الضاكتورة، أني "حُسنية"، البشمهندش إداني خبر إنك هتوصلي النهاردة، وقالي استنظرك لحد ما تيجي بالسلامة علشان أوديكي يَمته.
ابتسمت لها برقةٍ وهي تبادلها الترحيب بالمصافحة باليد:
-أهلًا بيكي يا "حُسنية"؟
لم تتوقف الأخيرة عن الثرثرة وهي ترافقها إلى حيث تتواجد عنابر الدواجن، فيما كانت "داليا" مشغولة بتأمل الأشجار الغنية بثمار الفاكهة، والتي اقترب أوان قطفها، أثناء قيامها بارتداء معطفها الطبي الأبيض.
حينما باتت على مسافة قريبة من عنابر التسمين، زكم أنفها تلك الرائحة المألوفة للأفراخ والدواجن، فأخرجت قناعها الطبي، وارتدته لتغطي فمها وأنفها، كإجراء وقائي، وواصلت سيرها نحو الأمام، لتجد "عمار" يتحدث برسميةٍ وجدية إلى بعض الأشخاص، ما إن رآها مقبلة عليه حتى أشار نحوها مُعرفًا بها بنفس النبرة التي لم تتغير:
-دي الدكتورة "داليا"، هتكون مسئولة معاكم عن متابعة دورة التسمين.
تحولت ببصرها نحو هؤلاء الرجال لتحيتهم، واستطردت معقبة في هدوءٍ:
-إن شاء الله تكون بداية موفقة لينا جميعًا، ونقدر نطبق الأساليب الحديثة في دورة التسمين دي، ويكون التعاون بينا ناجح.
رد عليها أحدهم في تفاؤلٍ:
-بأمر الله يا دكتورة.
التفتت ناظرة مرة ثانية نحو "عمار" عندما كلمها:
-مش هوصيكي يا دكتورة "داليا"، المزرعة أمانة في إيديكي.
هتفت تؤكد له بإرادة من حديد:
-وأنا هكون أد المسئولية دي بأمر الله.
.............................................
فيما بعد، دأبت "داليا" على العمل الشاق ليل نهار لتتأكد من تهيئة العنابر لاستقبال أفراخ الدواجن الصغيرة، ودونت في دفترٍ جانبي خاص بها مواعيد اللقاحات والتحصينات المطلوب تجهيزها لإعطائها لهم وفق الجدول الزمني المُعد مسبقًا. 
لم تشتكِ من الإرهاق الملازم لمرورها اليومي على كل عنبر، وتفقد أدوات الطعام والشراب الممتدة بطول مساحته، وتأكدها من نظافة المعدات المستخدمة، وكذلك التشديد على العمالة المتواجدة بإزالة الرواسب والفضلات أولًا بأول لتجنب انتشار الأوبئة والعدوى بين الأفراخ، لقد بذلت أقصى جهدها لثبت مدى جدارتها واستحقاقها لنيل تلك الفرصة من العمل. 
حتى إقامتها بالاستراحة كانت غير مزعجة لها مثلما اعتقدت، فقد حرصت النساء في المزرعة على مداومة زيارتها، والجلوس معها ليلًا للتسامر والحديث بأريحية عن مشاكلهن الأسرية، وأخذ نصيحتها، وكأنها فرد أصيل من عائلاتهن، فشعرت بالألفة والمحبة وهي متواجدة بينهن، حقًا إنه لشيء ثمين لطالما ناشدت حدوثه من قِبل أحبائها وخاصة من تربطهم صلة الدم بها. 
يتبع.....

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا