رواية قلب خارج القسمة الفصل الثاني 2 بقلم امل نصر
رواية قلب خارج القسمة الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة امل نصر رواية قلب خارج القسمة الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية قلب خارج القسمة الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية قلب خارج القسمة الفصل الثاني 2
رواية قلب خارج القسمة الفصل الثاني 2
ـ أهلاً وسهلاً يا آنسة هدى.. تشرفنا. بس أنا كان يتهيأ لي إن بنت الأستاذ عباس...... مش هي دي!
وقعت كلمات سليم كالصاعقة فوق رؤوس الجميع. ساد صمتٌ ثقيل ومفاجئ، واحتلت الصدمة الوجوه؛ فالعريس الذي لم يمر على دخوله سوى دقائق، ينسف المقابلة قبل أن تبدأ.
لم يكن سليم مستوعباً أن الفتاة الواقفة أمامه بكامل زينتها وتصنعها، هي ذاتها الابنة التي وُصفت له، عقله كان يرفض الفكرة تماماً وهو يتذكر ملامح القمحية "اللهلوبة" التي تركت قلبه يرتجف على درجات السلم.
انتبهت "رضا" زوجة الأب إلى جمود ابنتها هدى وتصلب ملامحها إثر هذا الرد الصادم؛ فتقدمت بسرعة محسوبة، وتناولت منها صينية الحلويات تضعها على الطاولة، ثم أجلستها وهي تحاول تدارك الموقف بابتسامة متوترة. وفي تلك الأثناء، التفتت والدة سليم بنظرة حادة ومستفسرة نحو "عزيزة" عمة سليم، وكأنها تحاسبها بصمت على سوء التفاهم.
شعرت العمة عزيزة بالحرج الشديد، فتنحنحت وحاولت توبيخ ابن أخيها بطريقة غير مباشرة ليعود إلى رشده، فقالت بنبرة عاتبة غلفتها بالمزاح لتخفيف حدة التوتر:
ـ جرى إيه يا ابن أخويا؟ أنت شكلك اتمشيت في الشمس كتير واتوترت ولا إيجه؟ هي دي العروسة يا سليم يا حبيبي اللي أنا قايلالك عليها.. بدر منور بسم الله ما شاء الله، شكل حلاوة البنت برجلتلك ومبقتش مجمع!
انطلقت ضحكات مرتبكة ومجاملة من الأب وزوجته لتمرير الموقف، لكن الضحكة لم تجد طريقاً لوجه هدى؛ التي غرق صدرها في غضب عارم وهي تلاحظ تحديقات سليم الباردة نحوها، نظراتٌ تنفي أي لمحة إعجاب وتكاد تخترقها لتبحث عن شيء آخر.
لم يشأ سليم أن يتركهم في غيبوبة المجاملات، ولم يكن من الرجال الذين يسهل قيادهم؛ بل قرر أن يضع النقاط على الحروف وينهي هذا اللبس فوراً، فاعتدل في جلسته، ونظر إلى الأستاذ عباس مباشرة وقال بنبرة واضحة ومحددة:
ـ العفو يا عمتي، الآنسة هدى زي الفل ومفيش كلام.. بس أنا مبترجلتش. أنا سألت الأستاذ عباس لأني لسة شايف بنته برة على السلم من دقايق، وكنت فاكر إنها هي دي الآنسة اللي إحنا جايين عشانها
ـ بنت مين؟
خرج السؤال من عمته باستفسار حاد خطف انتباه الجميع، وتعلقت العيون كلها بسليم الذي اعتدل في جلسته وشرح الأمر بوضوح أكبر:
ـ بنت جميلة شوفتها قبل ما أدخل هنا وأقعد معاكم، كانت ماسكة جردل قديم ونازلة بيه من السطح، وقع منها ونزل على صباع رجلي الكبير كان هيكسره!
شهقت والدته بخضة، وضربت على صدرها بكفها قائلة بهلع:
ـ يا مصيبتي السودة! ده امتى ده حصل يا سليم يا ابني ولسة ما قولتش؟ طب أنت كويس دلوقتي؟ رجلك بتوجعك؟
سارع سليم يطمئنها ملوح بيده:
ـ يا ماما كويس والله، الحمد لله جت سليمة.. هو بس وجعني ساعتها، والبنت اللي بكلمكم عنها اتأسفت لي وعرفت منها إنها بنت الأستاذ عباس، دي حتى دخلت قدامي وفتحت الباب بمفتاحها ودخلت.. معقول يكون بيتهيأ لي؟!
في هذه اللحظة، احتدت ملامح "رضا" واشتعل وجهها غيظاً بعدما استدركت قصده وعرفت أن "سلوى" ابنة زوجها هي من سرقت لُب العريس من على عتبة البيت. ورغم النيران التي استعرت في صدرها، فضلت الصمت مكرهة أمام نظرات الاستفسار الحائرة من والدة سليم وعمته.
لكن التدخل الحاسم جاء من زوجها الأستاذ عباس، الذي بدأت الصورة تتضح في عقله، فعقد حاجبيه يسأل سليم ليوضح أكثر:
ـ هي مواصفاتها إيه البنت دي يا سليم يا ابني؟
رد سليم بحماس لم يستطع مداراته، وعيناه تلمعان بذات الأثر:
ـ قمحية يا عمي.. كانت لابسها عباية عادية ومتبهدلة شوية، عيونها سواد صافي وشعرها لونه عسلي، عمرها ما يجيبش العشرين، قريبة في السن من الآنسة.
وشاور في جملته الأخيرة على "هدى" التي امتقعت ملامحها تماماً، واهتزت فوق مقعدها من شدة الغل تجاه أختها غير الشقيقة التي سحبت البساط من تحت قدميها دون أن تنطق بكلمة واحدة.
وزاد غضب هدى وأمها اشتعالاً، حين نطق الأستاذ عباس بالاسم الفارق، والتفت إلى سليم مؤكداً باستفهام وعلامات الدهشة ترتسم على وجهه:
ـ قمحية وشعرها لونه عسلي؟ أنت قصدك على سلوى.. بنتي التانية؟!
بنتك بجد؟! يعني أنا مش بيتهيأ لي!
قالها سليم بمزيجٍ من الارتياح واللهفة التي بدت جلية في نبرة صوته، وهو يتبادل النظرات السريعة ناحية والدته وعمته.
فالتفتت العمة "عزيزة" نحو زوجة الأب، وعبرت عن دهشتها واستنكارها قائلة:
ـ بس أنا اللي أعرفه، والست رضا قالتهولي لمّا جيت سألتها، هو إن عندها بنت واحدة بس وولدين!
هنا، لم تطق "رضا" صبراً، واندفعت ترد بحدة ولؤم حاولت مداراته خلف قناع الكبرياء:
ـ وأنا مكدبتش عليكي يا حبيبتي.. أنا فعلاً معنديش غير هدى وإخواتها الولدين! سلوى مش بنتي أنا.
رجع التشتت والارتباك يصيب الجميع في الغرفة مرة ثانية، وبدت علامات الإحراج على وجه والدة سليم. إلا أن الأستاذ عباس حسم الأمر بملامح جامدة ونبرة جافة، قاطعاً محاولة زوجته لتهميش ابنته، وقال:
ـ سلوى تبقى بنتي من طليقتي.. هي ساكنة مع جدها وجدتها ، وبتيجي عندي هنا كل فترة تقعد لها يومين زيارة.
ـ المهم إنها بنتك.. ومروحناش بعيد!
صرخ سليم بالجملة بقوة وعفوية، ليقطع حبل الحيرة الممتد في الصالون، ويضع الجميع أمام الأمر الواقع. وبملامح يملؤها الحماس والإصرار، واصل حديثه موجهاً كلامه للأب مباشرة:
ـ كدة بقى نتكلم في التمام! ممكن يا عمي تنده لها بقى عشان تشوفها الست الوالدة وتتعرف عليها؟
تابع سليم حديثه بنبرة حاول أن يشوبها بعض الاعتذار، حتى لا يظهر بمظهر فاقد الذوق أمام الأب:
ـ يعني.. لو مفيهاش إحراج للآنسة هدى، دا في النهاية مجرد تعارف.
بالطبع لم تكن نبرة الاعتذار هذه تعكس حقيقة ما في قلبه، و"رضا" عرفت ذلك بذكائها ومكرها. في تلك اللحظة، اسودّ وجهها بلون الطرحة التي تلفها حول رأسها؛ النيران تأكل جوفها وهي ترى فرصة ابنتها الوحيدة تتبخر بسبب ابنة ضرتها! عريس الهنا الذي انتظروه وجهزوا له البيت، اختار الفتاة المنسية على السلم قبل حتى أن يلتفت لابنتها هدى.
لم تتحمل هدى هذا الخذلان، فبرقت عيناها نحو سليم بغضب متصاعد، ووقفت فجأة لتغادر الغرفة بأكملها تدب الأرض بقدميها من شدة الغيظ.
أما رضا، فالتفتت لتجد الحيرة قد شلت لسان زوجها عباس، فقررت أن تقطع عليه الطريق ومن أولها، مانعةً إياه حتى من مجرد التفكير في مناداة سلوى.
ارتدت قناع المسكنة والكرامة الجريحة التي تجيد تمثيلها ببراعة، وقالت بنبرة حادة ممتزجة بالتباكي:
ـ ليه يا أستاذ؟ هو أنت داخل محل تنقي اللي على كيفك وترمي اللي ميعجبكش؟! أنت داخل بيت محترم يا ابن الناس، وفيه أصول كان لازم تراعيها وتعملها حساب.. ولا إيه يا ست عزيزة؟
أشارت بجملتها الأخيرة نحو عمته التي تجمدت في مكانها، وتبرجلت صامتة من شدة الإحراج، لا تدري في أي صف تقف. لكن سليم، بسرعته البديهية وثقته، لم يترك لرضا فرصة لتلعب دور الضحية، فرد عليها على الفور بثبات:
ـ وأنا اتخطيت الأصول في إيه بس يا ست رضا؟ هو إحنا كنا اتقدمنا للآنسة هدى رسمي وقرينا فاتحة أصلاً؟ إحنا متفقين من الأول إن دي قعدة تعارف.. ولا عمتي قالتلك غير كدة؟
التفتت الأنظار كلها نحو العمة عزيزة التي سارعت بالرد هرباً من النظرات المتهمة:
ـ لا والله يا حبيبي ما قولت غير كدة.. هي قعدة تعارف والكل على بر الصلاح
★★★★★★
على النقيض تماماً من تلك الأجواء المشحونة والنقاشات الحامية في الصالون، كان السكون الشديد يفرض هيبته داخل غرفة الأولاد، الذين لم يكونوا متواجدين في البيت في ذلك الوقت.
استغلت سلوى غيابهم، ودلفت بجسدها المهدود، ثم رمت بنفسها على فراش أحدهم دون وعي. وفور أن لامس رأسها الفراش، غطت في نوم عميق؛ إذ غلبها شقاء اليوم الطويل وتعب الجسد الذي استُنزف منذ ساعات الصباح الأولى، حتى أن هذا الإرهاق انتصر على فضولها الشديد في معرفة ما يدور في جلسة الضيوف بالخارج.
مسكينة سلوى.. لم تكن تدري وهي غارقة في نومها أنها غدت محور التشاحن وبؤرة الصراع الحارق في الخارج، فكانت غافلة تماماً عما يخبئه لها القدر في الدقائق القادمة.
فجأة، اندفع باب الغرفة بعنف وارتطم بالحائط، وخطت "هدى" إلى الداخل تشتعل غضباً وعيناها تتطاير منهما الشرار. تقدمت نحو الفراش بخطى سريعة، ومدت قبضتها لتهز كتف سلوى بدفعة عنيفة وقاسية أيقظتها من أعماق نومها، ثم صرخت فيها بنبرة تقطر غلاً وحقداً:
ـ أنتِ يا بت! «عاملة نفسك نايمة بعد ما خربتيها وقعدتي على تلها!»
استيقظت سلوى مفزوعة من عنف أختها غير المبرر، ونبضات قلبها تتسارع برعب. نظرت إليها بدهشة عارمة، وسألتها بعدم استيعاب وبصوت متهدج من أثر النوم:
ـ في إيه يا هدى؟ جرى إيه لكل ده.. أنا عملت إيه؟!
قربت هدى وجهها منها، واشتعلت عيناها بغيظ مكتوم وهي تهمس بعنف وضغينة، حريصة على ألا يصل صوتها إلى الصالون في الخارج:
ـ أنتِ هتعمليلي فيها بريئة يا بت؟! بعد ما وقفتي ع السلم تستلقي العريس، وأكيد عملتِ حركة من حركات الخدامين عشان تلفتي بيها نظره! وطيتي قدامه يا بت وعملتِ نفسك بتمسحي؟ ما هو مش معقول يعني تعلقي معاه كدة بشكلك المعفن ده ع الفاضي!
كانت الكلمات فاحشة، ثقيلة، وقاسية على إدراك سلوى. نزلت الحروف عليها كالأسواط، فرددت بصدمة مذهولة والدموع تتجمع في عينيها:
ـ أنا خدامة يا هدى؟! أنتِ ازاي تقوليلي كدة؟ حرام عليكي.. أنا أختك الكبيرة!
لوحت هدى ببرود وازدراء:
ـ تحرم عليكي عيشتك! دا أنا لسة هقول وأقول...
بترت هدى جملتها فجأة حين تناهى إلى مسامعها اقتراب الأصوات من ردهة البيت. جرت نحو الباب، وواربته بفتحة خفيفة لتسترق النظر، فاكتشفت أن الضيوف يستعدون للمغادرة والرحيل بالفعل.
أشعل هذا المشهد النار في صدرها؛ فالعريس يغادر دون أن يلتفت إليها، وكل هذا بسبب أختها القابعة أمامها. وتحت تأثير حركة مجنونة واندفاع أعمى، التفتت نحو سلوى، وجذبتها من يدها بعنف وقسوة دون سابق إنذار، ثم فتحت الباب على مصراعيه، وجرتها إلى الردهة أمام الجميع، وصاحت بصوت عالٍ وهي تبتسم ابتسامة صفراء تقطر لؤماً:
ـ إيه يا جماعة؟ أنتوا هتمشوا من قبل ما تشوفوا العروسة؟ دا أنا دخلت الأوضة مخصوص عشان أجيبهالكم بنفسي!
وبسبابتها كانت تشير نحو تلك المسكينة التي شعرت وكأنها جُرّت من الدار إلى النار؛ بهيئتها المزرية تلك، وعباءتها المتسخة، وشعرها الأشعث، وحتى وجهها لم تتمكن من غسله بعدما غلبها التعب والشقاء في خدمة البيت لتغفو وتنام، ثم تستيقظ وتُجرّ عنوة لتقف أمام امرأتين ترتديان عباءات فاخرة تتفحصانها بتقييم مهين، وهذا الشاب الذي قابلته بالصدفة أمام المنزل وقد احتدت ملامحه واشتد فكه من الغضب، يلقي بنظرة مشتعلة نحو شقيقتها هدى
اشتدت حدة نظرات سليم، وصوّب عينيه كالسهم المسموم نحو هدى. كان جوفه يموج بصراعٍ عاصف بين دافعين؛ أولهما يدفعه بقوة ليقذف في وجهها برداً قاسياً يكسر غطرستها ويعرّفها مقامها الصغير، وثانيهما صوت عاقل في عقله يرجوه التريث والتمهل حتى لا يقلب الطاولة ويفسد الأمر كله قبل أن يضمن حق تلك المسكينة.
وفي وسط هذا الصمت المشحون، خطفت "رضا" الانتباه بنبرة ممتلئة بالتمثيل، خرجت من بين شفتيها وكأنها توبخ ابنتها، لكنها كانت مبطنة بسمّ شديد الخبث:
ـ يوه! دي شكلها صحتها من النوم.. معلش يا سلوى يا بنتي، أختك بقى حبت تعرفك ع الضيوف قبل ما يمشوا، أصلها متعلقة بيكي أوي ومترضاش تداري عنك حاجة!
انتقل غضب سليم الصامت في ثانية واحدة نحو الأفعى الكبيرة؛ حيث تأكد الآن، وبما لا يدع مجالاً للشك، أن خبث الابنة ولؤمها لم يأتيا من فراغ، بل هما نبتة شيطانية زرعتها هذه المرأة. وتلقائياً، دارت عينا سليم نحو الأستاذ عباس، يبحث في وجهه عن حمية الأب أو ثورة الكرامة لإنصاف ابنته، لكن ملامح عباس السلبية، وعينيه الهاربتين في الأرض، أكدتا له أنه رجل مغلوب على أمره، ولا أمل يرتجى منه في هذا البيت....
اما سلوى فكان "الذل" هو الكلمة الوحيدة الوافية لشرح تلك النيران التي أخذت تأكل روحها في هذه اللحظة.
شعرتْ ببرودة الصقيع تجتاح أطرافها رغم حرارة الطقس، وهي تجد نفسها ملقاة هكذا بغتةً في مواجهة وجوهٍ غريبة لم ترحم ضعفها.
كانت نظرات الجميع تخترقها، تفتش في تفاصيلها بصورة مهينة، وكأنهم يقيمون بضاعة معروضة على عجينة من البؤس. انكمشت سلوى على نفسها وعيناها مثبتتان في الأرض، عاجزة عن رفع جفنيها؛ كيف ترفع أهدابها حتى وهي لا تقوى على مواجهة نظرات تعرفها جيدا.
بدت في عين نفسها، وفي قسوة المشهد، كأنها متسولة جُرّت من فراشها عنوة لتُعرض كأضحية، لا أختٌ كبرى تُحترم في بيت أبيها.
ارتجفت شفتها السفلى بحسرة مكتومة، والدموع المتحجرة في عينيها أبت أن تسقط أمامهم حتى لا تمنح أختها لذة الانتصار. كانت تسمع دقات قلبها تتسارع كطبول الحرب، وتتمنى لو تنشق الأرض في هذه الثواني وتبتلعها، لتخلصها من نظرات الشفقة في عيون الاغراب، ونظرات الحقد المتطايرة من زوجة أبيها وأختها.
لكن الصمت الثقيل الذي لفّ الصالة لم يدم طويلاً، إذ قطعته والدة سليم التي تقدمت خطوة نحوها، وعيناها تتفحصان ملامحها المرتعشة بخوف..
، وفي حركة مباغتة قلبت كل التوقعات، خطت نحوها وسحبتها بكفيها الرقيقين إلى صدرها فجأة، وهي تنظر إليها بإعجاب شديد قائلة:
ـ يعني كل الحلاوة دي وهي لسة صاحية من النوم وشعرها منعكش؟ أمال البت دي حالها بيبقى إيه لما بس تتزوق وتلبس؟! ما شاء الله عليكي يا بنتي.. حلوة وزي القمر!
في تلك اللحظة، عجزت الكلمات عن وصف شعور سلوى؛ وهي تجد هذه السيدة الغريبة تضمها بعاطفة صادقة وحنان جارف، متجاهلة تماماً هيئتها المخزية وجلبابها المتسخ. كان الإحساس بالأمان والإنصاف يفوق الوصف، شعرت وكأن الله أرسل لها هذه الضمة لتجبر كسر خاطرها، فلم تتمكن من حبس دموعها التي فرت من عينيها لتسقط دافئة في حضن تلك السيدة الطيب.
أما سليم، فقد ارتسمت على وجهه ابتسامة مشبعة بالارتياح والفخر الشديد بوالدته وحكمتها التي أنقذت الموقف.
وعلى النقيض تماماً، كان وجه رضا وابنتها هدى قد اسودّ من فرط الحقد والضغينة؛ لما حدث وقلب الموازين لصالح الابنة المنبوذة، لتسرق ما هو حق لهما
، أما عزيزة فكانت تشعر بالتشتت وعدم الفهم.»
تفتكروا البومة وبنتها هيسكتو؟
