رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم نور الهادي
رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الثالث والثلاثون 33 هى رواية من كتابة نور الهادي رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الثالث والثلاثون 33 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الثالث والثلاثون 33 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الثالث والثلاثون 33
رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الثالث والثلاثون 33
قالت الدكتور بحزن_ أنا آسفة... نسيت إن ابنك اتوفى بسبب خطأ طبي.
قالت ياسمين بصوت هادي فيه وجع مكتوم:
_ أنا عايزاه ييجي بخير بس.
قالت الدكتورة بابتسامة مطمئنة:
_ إن شاء الله هتشوفيه في حضنك، وهتشوفيه بيكبر قدامك كمان.
قالت ياسمين:
_ يارب.
---
كان رامى واقف خلف ممر المشفى.
خرجت ياسمين من عند الدكتورة وهي ماسكة الورق، حطته في شنطتها.
وبينما كانت تبص في زجاج الباب، اتسعت عينيها بخوف شديد لما شافت رامى واقف.
ما كانتش مصدقة إنها شايفاه، وإيدها اترعشت فجأة.
لفت بسرعة بصدمه، لكن ملقتش حد.
راحت تاني ناحية الممر وهي بتبص بخوف، لكنه كان فاضي.
سكتت ياسمين، وبدأت تبص حواليها بتوتر، وبعدين خرجت من المستشفى كأنها بتجري من حاجة بتطاردها.
ركبت العربية بسرعة وقالت:
_ امشي بسرعة من فضلك.
انطلق السواق بعيد عن المكان.
هزت رأسها وقالت بصوت منخفض:
_ مش هو... أنا بتوهم.
لكن فجأة ظهرت في مخيلتها صور مرعبة... نفسها وهي متكورة على الأرض من الألم، ورامي بيضربها، وصورة تانية وهو بيحاول يخطفها ويجبرها على شيء بالقوة.
نزلت دمعة من عينها غصب عنها.
قال الحارس بقلق:
_ حضرتك كويسة؟
أومأت ياسمين بسرعة:
_ افتح الشباك.
قال السواق:
_ التكييف شغال.
قالت ياسمين بإصرار:
_ عايزة هوا... افتح الشباك.
أومأ وفتح الشباك فورًا.
بدأ الهواء يدخل، لكنها فضلت تبص للطريق بخوف، وإيدها على بطنها بتحميه، كأنها بتحمي حياة جواها أهم من حياتها هي نفسها
في الليل، في الغرفة، كان سليم فاتح اللابتوب بيشتغل عليه، لكن عينه كانت كل شوية تروح ناحية ياسمين.
كانت ياسمين قاعدة قدامه، وشها متغير بشكل واضح.
قال سليم:
_ ياسمين...
قالت ياسمين بهدوء:
_ نعم.
قال سليم:
_ مالك؟ الدكتورة قالتلك حاجة؟
قالت ياسمين:
_ طمنتني إن حالتي كويسة.
قال سليم وهو مركز معاها:
_ أنا شايفك مش مطمنة... فيكي إيه؟
سكتت ياسمين.
قال سليم بعد لحظة:
_ قولت في مرة إن ابني اتق.تل...
سكت سليم فجأة، وافتكر يوم مواجهته مع جلال.
قالت ياسمين بصوت منخفض:
_ هو اتق.تل فعلاً؟
قال سليم:
_ آه.
قالت ياسمين
_ ليه خبيت عني؟
قال سليم:
_ عشان مكنتش عايز أخوفك.
ارتعشت ياسمين وقالت والدموع بدأت في عينيها:
_ ليه يتقتل يا سليم؟
دمعت عيونها وكملت بانهيار:
_ ليه ممكن حد ييجي يقتله وينهي حياته؟ عمل إيه ابني؟ أذى مين؟ حياته كانت لسه هتبدأ... ملحقش يعمل حاجة... ملحقش يأذي حد... ليه... ليه يتقتل... ليه؟
سالت دموعها وهي نازلة راسها.
بص لها سليم بصمت، لأن الألم رجع جواه من جديد.
قفل اللابتوب من إيده، وقام وقعد جنبها.
قال بهدوء:
_ ... كنت أنا المقصود مش هو.
كانت ياسمين بتبكي، لأن حتى بعد ما ربنا رزقها بالحمل، جرح موت طفلها لسه جواها مش بيهدا.
قال سليم بصوت مكسور:
_ أنا آسف.
قالت ياسمين وهي بتترعش:
_ أنا خايفة...
بص لها سليم.
قالت ياسمين:
_ مستعدة أموت ولا إن ابني يتأذى... مش هقدر أعيش وجع موته مرتين.
اتوجع قلب سليم، ومسك وشها برفق وقال:
_ ياسمين... محدش هيقدر يقربلك، لا إنتِ ولا هو.
بص في عينيها وقال:
_ مش واثقة فيا؟
قالت ياسمين:
_ واثقة فيك يا سليم
مسح سليم دموعها برفق وقال:
_ محدش هيجى جملكم ويمسكم باذى... أوعدك.
ثم قربها من حضنه.
استلقت ياسمين برأسها على صدره، تحاول أن تهدأ من خوفها.
قالت:
_ سليم... أ... أنا النهارده خوفت أوي... اتخيلت إني شوفت رامي، وإن ممكن حد يهدد ابني تاني.
توقف سليم فجأة وقال واعين تحولت لحاده كشيف:
_ رامي؟!!!!
قالت ياسمين:
_ وأنا خارجة من المستشفى افتكرته... حسيت إني شوفته في الإزاز، بس مكنش في حد... خايفة يكون هو فعلًا.
صمت سليم.
بردت عيناه فجأة، لكنه أخفى غضبه وقال بهدوء:
_ اهدي... هو ميقدرش يقربلك.
حضنته ياسمين أكثر.
أما سليم فبدأ يمسح على شعرها بهدوء، بينما غضب بارد كان بيتكون جواه.
---
في شقة صغيرة...
دخل رامي الشقة، فشاف امرأة قاعدة في صمت.
قالت أول ما شافته:
_ جيت يا رامي؟
قفل الباب وراه وقال:
_ جيت
قعد جنب نادية، وكانت ملامحها متغيرة عن الاول بشكل واضح.
بصت له وقالت:
_ شوفتها؟
قال رامي:
_ شوفتها.
قالت نادية:
_ كلمتها؟
قال رامي:
_ لا... واضح إني غلطت. ده بمجرد ما قربت منها وحسيت إنها شافتني اترعبت.
صمتت نادية.
تنهد رامي وقال:
_ أمال لما تشوفني فعلًا هيحصل فيها إيه؟
قالت نادية:
_ عملت إيه؟... سبتها؟
قال رامي:
_ مشيت وراهم لحد ما وصلت بيتها وجيت... كده كده بمجرد ما تكون في الفيلا عند سليم مش بتحتاجني. سليم موفرلها كل حاجة... وأنا مجرد درع بشري.
قالت نادية وهي تراقبه:
_ ده مضايقك؟
قال رامي بمرارة:
_ مكنتش رحت لسليم الهواري من الأول.
وفجأة...
علا صوت خبط الباب.
استغرب رامي.
مين هيجيلهم في الوقت المتأخر ده؟
قام من مكانه.
ومع كل ثانية كانت ضربات الباب بتعلى أكتر.
وصل للباب وفتحه بخضة...
ثم توقف مكانه فجأة.
وقال بصدمة:
_ سليم؟!
سليم مسكه من هدومه بقوة ودفعه بعنف، فاتخبط رامي في الترابيزة.
قامت نادية بخضة وخوف.
رامي كان لسه بيتعدل من الخبطة، لكنه لقى إيد سليم قابضة عليه بقوة. وبرغم إن دراعه التاني مكنش بيستخدمه، إلا إن قوته كانت كما هي.
بصله رامي وقال:
_ في إيه؟
قال سليم بغضب مكتوم:
_ هحذرك لحد إمتى متتحركش من دماغك؟ بصلي كويس يا رامي... فاكر إن بيتلعب معايا؟
قال رامي:
_ قصدك إيه؟ فهمني... أنا مش فاهم حاجة.
قال سليم فجأة بصوت مرتفع:
_ متستعبطشسسس يلااااااا! إيه اللي وداك عندها؟!
قالت نادية بخوف:
_ سيبه أرجوك... رامي معملش حاجة.
قال سليم من غير ما يبصلها:
_ مترد... روحتلها لييييه؟!
ثم أكمل بغضب أشد:
_ ياسمين شافتك، وبتحسب إنها بتتوهم بسببك... خليتها تبكي من خوفها.
لم يرد رامي.
قال سليم:
_ معندكش رد، مش كده؟
اقترب منه أكثر وقال ببرود مخيف:
_ نسيت نفسك؟ نسيت كنت فين؟... لو نسيت، أنا ممكن أفكرك.
ثم أكمل بنظرة حادة:
_ الخربشة على الحيطان، وأرجعلك صياحك اللي كان بيطرب المستشفى.
قالت نادية بسرعة:
_ كفاية أرجوك... أنا اللي قولتله يحاول يتكلم معاها.
لكن سليم لم ينظر لها، ولم يخف غضبه.
قالت نادية:
_ مكنتش أعرف إن هيحصلها كده.
قال سليم بحدة:
_ متوقعة إيه منها؟... تفرح؟
ثم بص لها بعينيه المخيفة وقال:
_ لمجرد اسمكم بيتذكر قدامها، بتبقى عايزة تهرب من المكان اللي بيفكرها بيكم.
صمتت نادية من وقع كلامه.
قال سليم ببرود شديد:
_ اعرفوا حدودكم كويس... عشان معرفهالكوش أنا.
ثم أكمل وهو ينظر بين الأم وابنها:
_ لو كنتوا شفتوني كريم معاكم عشان ساعدتكم، فأنا عكس كده مع أي حد يقرب من حاجة تخصني أو يأذيها.
ثم نظر إلى رامي مباشرة وقال:
_ واسألي ابنك... لأنه مجرب
وكان يقصد تهديد سليم لرامي في أول يوم شافه فيه لما خطف ياسمين:"محدش يلمس ممتلكاتي."
ومن بعدها انقلبت حياة رامي بالكامل.
قال رامي بصوت منخفض:
_ أنا آسف... عارف إني غلطت لما عملت كده، مش هتتكرر.
قال سليم ببرود:
_ ما هي مش هتتكرر يا رامي... لو لمحتك تاني معاها هتندم.
تجمد رامي مكانه وقال بتردد:
_ ث... ثانية، يعني إيه؟ قصدك إن...
قاطعه سليم:
_ كلامي واضح.
ثم أكمل بنبرة حادة:
_ انسى أي كلام فات، ودلوقتي لو لقيتك بتحوم حواليها...
وسكت لحظة، ثم قال:
_ هتزعل.
ثم أردف ببرود مخيف:
_ أبسط حاجة هرجعك للمستشفى اللي خرجت منها. بإشارة واحدة قادر أرجعك مكان ما كنت...
اقترب منه قليلًا وأكمل:
_ فمتخلنيش أعملها.
لم يرد رامي.
اكتفى بالنظر إليه بصمت.
بص سليم لنادية نظرة أخيرة، ثم خرج من عندهم.
قالت نادية بقلق:
_ رامي... إنت كويس؟
اتعدل رامي وهو بيعدل هدومه، وجلده الظاهر من رقبته كان عليه ندوب غريبه مكنتش موجوده قبل
قالت نادية:
_ عرف منين إنها شافتك؟
قال رامي:
_ من ياسمين واضحة يا ماما.
ثم مشي ناحية أوضته.
دخل رامي الأوضة وقفل الباب وراه.
بدأ يقلع التيشيرت بتاعه ويرميه على الأرض.
كان جسمه مليان بعلامات وندوب كتيرة، كل واحدة منهم كانت بتفكره بالعذاب اللي عاشه في المصحة خلال فترة علاجه...
أو بالأصح...
خلال الفترة الجحيمية التي ظن فيها أنه سيموت مثل غيره ممن ماتوا هناك.
لكنه عاش.
وظل يتنفس متألمًا.
سنة ونصف كاملة لا يعرف كيف مرت عليه...
لكنها بالنسبة له لم تكن سنة ونصف فقط...
كانت أعوامًا من الجحيم. :::
**************
في الفيلا...
فتحت ياسمين عيونها ببطء، ثم توقفت فجأة عند سليم.
كان نايم جنبها، محاصر بطنها بذراعه، ونومته عشوائية وكأنه غلبه النوم وهو بيحضن ابنه اللي في بطنها.
نظرت إليه ياسمين وابتسمت.
قربت إيدها من شعره ولمسته برفق، وهي بترجع خصلاته للخلف لتتأمل وجهه الوسيم.
مكنتش عايزة تتحرك أو تقلقه، لأنه باين إنه مرتاح في نومته.
فكيف هيكون حاله لما ابنه ييجي فعلًا؟
ابتسمت أكتر.
كانت سعيدة لأنها ضامنة حياة ابنها مع أب زي سليم...
رجل حنون مع عائلته، رغم قسوته مع الجميع.
فجأة قال سليم من غير ما يفتح عينيه:
_ مضايقك؟
ابتسمت ياسمين لما عرفت إنه فاق وقالت:
_ لا.
اتعدل سليم وبصلها في عينيها.
قالت ياسمين:
_ كنت فين بليل؟
رفع حاجبه باستغراب.
كملت وهي بتبص له:
_ صحيت ملقتكش، ولبسك باين إنك كنت بره ورجعت بليل، عشان كده نمت النومة دي على نفسك.
قال سليم بابتسامة خفيفة:
_ بتحلليني؟
قالت ياسمين:
_ بحب أعرف كل حاجة عن جوزي.
ابتسم من جملتها.
ثم افتكر حزنها وخوفها اللي شافه في عيونها امبارح.
قال سليم:
_ عايز أقولك على حاجة؟
قال ياسمين:
_ سمعاك.
سكت لحظة، وكأنه بيفكر يقولها إيه.
لكن فجأة...
رن تليفونه.
تنهد سليم وبص للشاشة.
كانت مكالمة من الشركة.
قام من مكانه عشان يرد.
أما ياسمين فتابعته بعينيها.
وسمعته بيقول:
_ تمام... جاي.
قفل سليم المكالمة.
قالت ياسمين باستغراب:
_ رايح فين؟
قال سليم:
_ الشركة.
قالت ياسمين باعتراض خفيف:
_ بس يا سليم...
قال سليم وهو بيقوم من مكانه:
_ أنا بقيت كويس.
ثم اتجه ناحية الحمام، لكنه وقف قبل ما يدخل وقال:
_ حضري هدومك... هنروح نقعد في القصر.
اتسعت عينا ياسمين وقالت:
_ بجد؟! ليه؟
قال سليم:
_ تغيير جو... إنتِ مش عايزة؟
قالت ياسمين:
_ بالعكس، بحب أقعد في القصر مع عيلتك... لأنك لما بتخرج بكون لوحدي.
ابتسم سليم ابتسامة خفيفة وقال:
_ خدي اللي محتاجاه عشان أوصلك.
أومأت ياسمين بابتسامة هادئة، رغم إنها مش فاهمة سبب ذهابهم المفاجئ للقصر.
---
في العربية...
ركبت ياسمين جنب سليم.
قالت وهي بتبص للطريق:
_ هنعقد قد إيه هناك؟
قال سليم:
_ معرفش... بس لأيام أعتقد.
قالت ياسمين:
_ أتمنى ميكونش سبب مروحنا هناك إنك هتغيب عني بالأيام.
ابتسم سليم من كلامها من غير ما يرد.
ركبت العربية وتحركت.
بص سليم حواليه أكثر من مرة، وكأنه بيترصد شخصًا ما أو بيتأكد من شيء.
ثم ركب الحراس العربيات المرافقة وتحركوا معهم.
---
في مكان آخر...
كان شخص بيتكلم في التليفون بصوت منخفض.
قال:
_ مشيوا من الفيلا يا باشا.
جاءه صوت الطرف الآخر:
_ متأكد؟
قال الرجل:
_ أيوه يا باشا، مفيش أي حركة جوه الفيلا غير الخدم. هو ومراته مشيوا قدام عيني، وتقريبًا مش جايين، لأنها كانت معاها شنطة.
ساد الصمت للحظات في الجهة الأخرى من المكالمة...
قال الآخر:
_ بلغني بالجديد في الساعات الجاية.
ثم قفل معاه.
ابتسم ابتسامة غامضة وقال:
_ مشيوا... يا ترى يا سليم بتفكر في إيه؟... بس كويس، عملت زي ما العقل بيقول.
---
في القصر...
وصل سليم.
نزلت ياسمين من العربية معاه، وفجأة افتكرت أول مرة جت فيها القصر ده.
وقتها كانت مع ثريا، مش سليم.
لأن سيرين كانت حريصة على عدم وجود أي تعامل بين سليم وياسمين، لذلك سليم لم يوصلها وقتها، بل كان بعيدًا عنها تمامًا.
أما الآن...
فهو من أتى بها إلى قصر عائلته.
ليس كضيفة...
بل كزوجته، وأم ابنه التي ستكون هي.
دخلوا إلى الداخل.
ابتسمت ثريا فور ما شافتهم وقالت بسعادة:
_ سليم!
قربت منه وحضنته وسلمت عليه.
كان جلال جالسًا مع مهران.
قالت ثريا باستغراب:
_ إيه الزيارة دي؟
قال مهران بهدوء:
_ سيبيهم يا ثريا عشان مشوارهم... سليم قاعد معانا شوية.
قالت ثريا بفرحة:
_ بجد؟! طيب اطلعوا، أكيد تعبانين.
قال سليم:
_ خدي ياسمين، أنا هتكلم مع بابا في موضوع.
أومأت ثريا، ثم أخذت ياسمين معها وقالت:
_ تعالي يا ياسمين.
لكن قبل أن تتحرك...
راحت ياسمين عند مهران أولًا.
انحنت قليلًا وقبلت يده احترامًا له، وكأنها تعلمت جيدًا طريقة السلام والاحترام داخل العائلة، ولم تعد تنتظر من أحد أن يوجهها.
ابتسم مهران بهدوء وقال:
_ أهلًا بيكي يا ياسمين.
ابتسمت ياسمين بسعادة.
لأن أول مرة قال لها تلك الجملة كانت ترحيبًا بها كفرد جديد في حياتهم...
أما الآن، فكان ترحيبًا بدخولها لقصر عائلتهم، العائلة التي أصبحت هي جزءًا منها.
ثم مشت مع ثريا.
وابتعدتا عنهم.قعد سليم مع مهران، فقال مهران:
_ مش ناوي تقولي سبب اتصالك امبارح ونقلكم الغريب؟
قال سليم بهدوء:
_ مش عايزني أجي القصر؟
سكت سليم قام جلال وقال:
_ عندي شغل هخلصه وأجي.
وسابهم لوحدهم.
نظر سليم لجلال وهو بيبعد.
قال مهران:
_ مش عايز تتكلم قدام جلال؟! لسه مش بتثق فيه؟
سليم مردش عليه.
وقال مباشرة:
_ اتصلت بيك عشان أخلي ياسمين هنا في القصر، لأني لما بخرج بتكون لوحدها.
قال مهران باستغراب:
_ ليه دلوقتي؟ إنت خرجت من القصر لأنك عايز تستقل بيها وفي بيتكم...
قال سليم:
_ الفترة دي عايزلها حماية أكبر.
اتعدل مهران في قعدته وقال:
_ سليم... قول من الآخر، في إيه؟ الموضوع ليه علاقة بحادثة معتز زي ما إخواتك توقعوا؟
قال سليم:
_ آه...
وسكت لحظة قبل ما يكمل:
_ في حد مهدد حياتنا، وياسمين حسيت إنها بتتراقب... أنا بتابع مع البوليس، وهما متابعين برضه، بس احتياطاتي جبتها هنا، لأنها في القصر هكون مطمن عليها أكتر إن محدش يقدر يقربلها.
أومأ مهران بتفهم وقال:
_ كويس إن ثقتك في عيلتك، وإنها أكتر حد ممكن يحميها، لسه موجودة.
ثم سأله بجدية:
_ طب بخصوص المجهول ده؟
قال سليم:
_ البوليس هيعمل خطة يمسكوه بيها.
عقد مهران حاجبيه وقال:
_ خطة إيه؟!!
قال سليم:
_ هيستخدموني عشان يظهر.
تحولت نظرات مهران فورًا وقال بحدة:
_ إنت بتقول إيه؟!! يعني إيه يستخدموك؟
سكت سليم.
اتعدل مهران وقال بانفعال:
_ بدل ما يحمّوك زي ما قالوا، هيستخدموك طُعم... وإنت وافقت؟
قال سليم بهدوء:
_ آه.
قال مهران وهو واقف فجأة:
_ وقف المهزلة دي، وإياك تعمل كده.
قال سليم بهدوء ثابت:
_ مش هوقفها... أنا عايز أمسكه أكتر منهم.
قال مهران بانفعال:
_ هنمسكه، بس من غير ما إنت تتأذى. إنت مش شايف إنك لسه في فترة علاجك؟... بتعمل كل ده ليه؟
رفع سليم عينيه إليه وقال:
_ لأن في إيده دم ابني.
نظر مهران إليه بصمت.
أما سليم فأكمل بصوت منخفض لكنه مليان وجع:
_ حلفت بحياته يومها وهو بين إيديا... حلفت بروحه اللي اتاخدت قبل ما يفتح عينه، إن اللي عمل فيه كده، وحرق قلبي وقلب ياسمين على ابني... هاخد منه روحه بنفس الطريق.
قال مهران بقلق:
_ سليم...
كان بينظر له بريبة واضحة.
ثم قال بجدية:
_ إياك تعمل غباوة ترجعك لورا... فكر بعقلك، وبلاش جنون غضبك يحولك لمجرم.
كان مهران أكتر شخص خايف على سليم.
وخايف من النهاية اللي ممكن يوصلها بسبب غضبه المتراكم.
افتكر يوم حريق المستشفى، والكارثة اللي كانت ممكن تحصل.
قال مهران:
_ يوم حريق المستشفى كان ممكن تتأذى، وكتير كمان... مكنتش جريمة سهلة، فبلاش تستهين بالعواقب. هما بس ملقوش دليل ضدك.
قال سليم ببرود:
_ ميهمنيش.
ثم قام من مكانه وهو بيتنهد.
وقال:
_ عندي مشوار هخلصه وأجي...
ثم نظر له وأضاف:
_ عن إذنك.
وغادر المكان.
فضل مهران واقف مكانه يتابع خروجه، ثم تنهد بقلق شديد، لأنه كان شايف إن غضب سليم بيكبر يوم بعد يوم، ومش عارف هيوقفه عند أي حد.
*************
كانت ياسمين قاعدة فوق مع ثريا.
قالت ثريا بابتسامة:
_ فرحانة إنكم جيتوا القصر تاني... إنتِ اللي اقترحتي على سليم؟
قالت ياسمين:
_ لا، سليم هو اللي فاجأني النهارده، حتى أنا استغربت منه.
قالت ثريا بدهشة:
_ سليم؟!!!
قالت ياسمين:
_ آه، مكنّاش متفقين. هو قالي فجأة وجينا هنا، عشان كده مش عارفة... حاسة إن فعل سليم وراه حاجة.
شافت ثريا القلق اللي في عيونها، فربتت على إيدها وقالت:
_ متقلقيش، إن شاء الله خير.
في اللحظة دي لمحت ياسمين عربية سليم وهي خارجة من القصر.
فاتجهت عيونها ناحية البوابة بتفكير.
---
في بيت معتز...
كان معتز قاعد في المطبخ بيعمل قهوة، وفاتح ميتنج شغل على اللابتوب وبيتكلم في السماعة.
قال:
_ إنت متأكد يا سليم؟
جاله صوت سليم من الطرف التاني:
_ اعمل اللي بقولك عليه.
قال معتز:
_ أنا كويس، ده كسر وهيتعالج. أقدر أنزل الشركة.
قال سليم:
_ تابع من البيت زي ما إنت، ولما أقولك انزل انزل.
قال معتز:
_ تمام... كنت عايز أقولك على حاجة بخصوص علاقتي مع نورا.
قال سليم باستغراب:
_ تقولي أنا؟!!
قال معتز بابتسامة واضحة:
_ هتجوزها.
صمت سليم للحظة.
ثم قال:
_ هتكلم والدها؟
قال معتز:
_ آه، نويت ومش هستنى لما أخف.
سليم بهدوء وقال:
_ شوف الصح واعمله.
قال معتز:
_ لأول مرة أكون متأكد من اللي بعمله.
قال سليم:
_ لأول مرة أحسك عايز تستقيم...
ثم سأله:
_ إنت حكيتلها على حاجة؟
قال معتز:
_ آه.
قال سليم:
_ لما تيجي تروح، بلغني باليوم.
ضحك معتز وقال:
_ هتتجوز تاني ولا إيه؟
قال سليم:
_ أنا مكتفي بياسمين... لكن هكون معاك.
قال معتز:
_ معرفتش حد غيرك. كذلك لما والدها يحدد معاد هعرفك.
أومأ سليم.
في اللحظة دي رن جرس الباب.
قال معتز:
_ أكلمك بعدين.
وقفل معاه.
راح فتح الباب، فشاف نورا.
ابتسم تلقائيًا لانها جت ع السيره
قالت نورا وهي ملاحظة ابتسامته:
_ جاية أطمن عليك... إيه الابتسامة دي؟
قال معتز:
_ ادخلي.
دخلت نورا.
ولسه معتز هيقفل الباب، منعت إيده وقالت:
_ الباب سيبه... بيدخل هوا.
قرب منها معتز وقال:
_ خايفة؟
بصتله في عينه، وبرغم توترها قالت:
_ خلى بالك عشان إنت مكسور، يعني لو حاولت تعمل أي حاجة السيادة هتكون ليا.
قال معتز بابتسامة:
_ دراعي بس اللي مكسورة... عندي دراع تاني، وجسمي سليم. معتقدش إن بنت رقيقة زيك ممكن تكون قوتها في مقام راجل.
زقته نورا جامد ودخلت وهي بتقول:
_ عامل إيه النهارده؟
دخل وراها وقال:
_ قولتلك تبعتيلي رقم باباكي.
سكتت نورا.
قال معتز باستغراب:
_ سكتي؟!!
قالت نورا:
_ عايزه عشان تاخد معاد؟
قال معتز:
_ آه... عندك اعتراض؟
سكتت.
نظر لها معتز باستغراب، لأنه كان متوقع إنها تفرح.
قالت نورا:
_ مش كده بس...
قال معتز:
_ مالك يا نورا؟ كنتِ فرحانة أول ما قولتلك، بعدين حسيتك مش عايزة... هو في إيه؟
قالت نورا:
_ نستنى لما تخف.
قال معتز:
_ أنا اللي مفروض أحط حجج عشان تعبي، قولتلك ميهمنيش وهجيلك.
قالت نورا بتردد:
_ أنا بس...
قاطعها معتز:
_ إنتِ إيه؟ لو مش عايزة قولي. أنا فكرت في فكرة الجواز عشانك.
قالت نورا بسرعة:
_ إنت عارف إني بحبك يا معتز، بس مترددة لأن...
توقف صوتها.
نظر لها معتز باهتمام.
قالت نورا:
_ أنا كنت معجبة بواحد قبل كده.
توقف معتز ونظر إليها.
كملت نورا:
_ كان جارنا.
قال معتز ببرود بدأ يظهر في ملامحه:
_ وبعدين؟!!
قالت نورا:
_ كنا قريبين من بعض، وكنت معجبة بيه، وكلم بابا بخصوص ارتباطنا... بس أنا كنت صغيرة، فرفض.
نظر لها معتز بصمت.
فأكملت:
_ انتهت علاقتنا بسببه. سافر ومرجعش.
سكت معتز.
وامتعض وجهه ببرود واضح.
ثم قال وهو ينظر لها مباشرة:
_ وإنتِ لسه مستنياه؟
قالت نورا:
_ مش بحكيلك ده عشان تفهم كده.
ثم كملت وهي بتحاول تهدى:
_ حكيتلك عنه لأنه صفحة واتقفلت، وكان لازم أعرفهالك قبل ما تكلم بابا... وده لأنك عرفتني كل حاجة عنك.
قال معتز بجمود:
_ حبّيتيه؟!
بصتله نورا من نبرته.
قال معتز:
_ إعجابك وصل بيه لحد فين؟ كنتوا قريبين من بعض.
قالت نورا بضيق:
_ وضح كلامك يا معتز.
قال معتز:
_ أنا لما سألتك قبل كده مقولتيليش.
قالت نورا:
_ أنا مقولتش حاجة أصلًا، لأن في الوقت ده مكنتش أعرفك عشان أقولك.
قال معتز:
_ كان معانا وقت كتير بشوفك فيه تقوليلي...ف ليه خبيتي؟
سكتت نورا وهي مستغربة طريقته.
ثم قالت:
_ نبرتك مش عاجباني يا معتز.
وأكملت بجدية:
_ اللي فات ميهمكش. أنا قولتلك كده عشان ميحصلش أي خلاف بعدين، لكن...
قاطعها معتز وقال:
_ يخصني يا نورا.
قالت نورا:
_ قصدك إيه؟
سكت معتز.
فقالت نورا وهي بتراقب ملامحه:
_ الحاجة دي ممكن كانت توقف حبك ليا؟
مردش معتز.
قامت نورا من مكانها وقالت بحزن:
_ أنا مش ندمانة إني قولتلك.
ثم أكملت:
_ في كلتا الحالتين أنا معملتش ذنب... ولو كنت فاكر إن إعجابي بيه وصل لحد علاقاتك مع البنات تبقى غلطان.
أخذت شنطتها من على الكرسي.
وقالت قبل ما تمشي:
_ عمومًا... شكرًا يا معتز على كل حاجة.
ثم خرجت من الشقة وسابت معتز واقف مكانه، ملامحه جامدة لكنه من جواه كان مضطرب.
---
في الشقة الأخرى...
كانت نادية واقفة قدام أوضة رامي.
قالت:
_ رامي؟
وطرقت على الباب.
اتفتح الباب بعد لحظات.
ظهر رامي قدامها وقال:
_ إيه؟
قالت نادية باستغراب:
_ مخرجتش من الصبح... مش المفروض تكون بره دلوقتي عندها؟
نظر لها رامي للحظات.
ثم قال:
_ مسمعتيش سليم الهواري قال إيه؟
قالت نادية:
_ بس يا رامي، إنت عارف إنك بتعمل كده مش تحت سلطة سليم.
قال رامي:
_ أنا مقدرش أعمل حاجة من غير إذنه، عشان كده روحتله في الأول عشان معلقش مع شخصية زي سليم الهواري...انا مش حاجه قدامخ
أنا وإنتِ عارفين إني مش قده، والمعاندة معاه بحساب.
قالت نادية:
_ بس...
قال رامي مقاطعًا:
_ أنا مش قد سليم، وطالما قالي أوقف يبقى هوقف. أنا مش عايز أعلق مع شخصية زيه عشان مش هسد...
لو ده اللي كنتِ عايزة تقوليه فأنا جبتلك من الآخر.
قفل رامي الباب.
بصت نادية للباب في صمت.
أما رامي فكان قاعد في أوضته ساكت من ساعتها، زي أي مريض مسجون، وكأنه اعتاد على المكوث في السجن بين قضبان، والخروج كان بسبب مهمة... والمهمة دي انتهت.
رفع إيده.
كانت ضوافره متآكلة جدًا ومشوهة.
---
في القصر...
كانت ياسمين بتغسل وشها.
بتفتكر لما صحيت ولقت سليم حاضنها بذراعه، وعضلاته البارزة محاوطة بطنها، وكأنه يعانق ابنه ويعانق حبيبته.
كان شكله أجمل مما توقعت.
ابتسمت وهي بتمسح وشها.
ثم وقفت فجأة لما شافت حاجة.
لمست رقبتها.
لم يكن هناك أي شيء.
اتصدمت ياسمين.
فين قلادتها؟
خرجت تدور عليها، لكنها مكنتش موجودة.
افتكرت فجأة إنها سابتها في الفيلا على الكمود.اتضايقت ياسمين.
فكيف نسيتها؟
لبست جاكت فوق الجيبة ونزلت.
قابلت سيرين وثريا.
نظرت إليها سيرين وقالت:
_ مستعجلة كده ليه؟
قالت ثريا:
_ راحة فين يا ياسمين؟
قالت ياسمين:
_ هجيب حاجة من الفيلا وجاية على طول.
ومشيت.
قالت سيرين:
_ من إمتى وهي هنا؟ وليه سليم قرر يتنقلوا فجأة؟
قالت ثريا:
_ معرفش، سليم أكيد في دماغه حاجة.
قالت سيرين:
_ مش معنى إنه جابها هنا إن في حاجة متعلقة بالفيلا مانته وجودها هناك؟!
بصتلها ثريا، لأن سيرين دايمًا قريبة من طريقة تفكير سليم.
قالت:
_ قصدك إيه؟
قالت سيرين:
_ معرفش... مش مشكلة. أكيد بابا عارف السبب.
قالت ثريا:
_ وجودهم مش مضايقك؟
صمتت سيرين لحظة ثم قالت:
_ كده كده همشي بكرة. معتقدش إن في سبب يضايقني منهم أو يضايقهم من ناحيتي... وخصوصًا سليم وجلال.
ومشيت سيرين.
أما ثريا فنظرت إليها بتفكير.
---
كانت ياسمين بتخرج.
وقف السواق وقال:
_ العربية يا هانم.
قالت ياسمين:
_ ارجع الفيلا، هجيب حاجة.
وقف حارسان وجاوا معاها في عربية تانية.
استغربت ياسمين وجودهم، لكنها لم تعلق.
فتحت تليفونها ترن على سليم.
لكن لقت تليفونه مش بيرد.
ركبت العربية ومشيت.
وهي بتفتح تليفونها عشان تبعتله رسالة تعرفه بمشوارها، لأنه قالها قبل كده:
_ أي مكان تروحيه تعرفيني عشان مقلقش عليكي
.كانت عارفة إنه مشوار بسيط، وممكن لحد ما يرد تكون رجعت القصر.
بعتتله رسالة وقالت:
"أنا راحة الفيلا هجيب حاجة مهمة نسيتها."
قفلت التليفون وبصت للطريق.
---
كان سليم في مكان مع يامن، اللي قال:
_ ليه مبعد زوجتك عن المواضيع دي؟ مع إنك بتقول عدوك قاصدها هي كمان.
قال سليم:
_ قاصدها بسببي. لو قولتلها هتخاف أكتر، وأنا عايز نخلص كل ده من غير أي حاجة تأثر عليها.
بصله يامن وقال:
_ واضح إنك بتحبها برغم برود مشاعرك.
لم يرد سليم.
كان في إيد يامن تابلت.
قال:
_ في حد بيراقب شركة الهواري.
نظر سليم معاه.
كان بيلمح كاميرا أحد الظباط المتخفين، ورجلين واقفين بعيد.
قال يامن:
_ والقصر كمان.
بص لقى اتنين تانيين.
قال سليم:
_ مين دول؟
قال يامن:
_ مش واخدين حذرهم كفاية. المرة دي ظهرو بغرابه... خلينا نمشي ف حاجه غريبه.
ركب سليم عربيته.
وركب معاه يامن.
وانطلقوا برفقة الحراسة.
---
الشبكة اشتغلت عند سليم.
بص لقى رسالة من ياسمين.
رن عليها.
---
وصلت ياسمين الفيلا.
نزلت من العربية ودخلت جوه.
رن تليفونها.
كان سليم.
ردت وقالت:
_ إيه يا سليم؟
قال سليم:
_ روحتي الفيلا ليه؟
قالت ياسمين:
_ نسيت حاجة مهمة... هرجع على طول.
قال سليم:
_ حاجة مهمة زي إيه يعني يا ياسمين؟
دخلت جناحها.
وابتسمت لما شافت العقد.
قالت:
_ حاجة أهم مما تتصور...
ثم مسكت العقد بفرحة وأكملت:
_ العقد اللي ادهولي.
صمت سليم للحظة.
أما ياسمين فكانت ماسكة القلادة بين إيديها.
قال سليم بجدية:
_ إنتِ فين؟
قالت ياسمين:
_ في الفيلا... خلاص لقيته.
كان يامن ماسك التابلت.
قال:
_ فيلتك يا سليم.
لم يلتفت له سليم.
فصاح يامن:
_ سلييييم!
بص سليم للشاشة.
وتوقف فجأة لما لقوا نفس الرجال عند فيلته.
انقبض قلب سليم.
بصله يامن من تغير ملامحه وقال:
_ في حد هناك...
ثم أكمل:
_ كويس إنك روحت القصر زي ما قولت.
لكن كانت عيون سليم بتظهر الفاجعة.
قالت ياسمين من التليفون:
_ الو... إنت فين يا سليم؟
كان قلب سليم ينبض بخوف.
وقال بصوت متوتر:
_ ياسمين... اخرجي من عندك.
قالت ياسمين باستغراب ممزاح:
_ إيه النبرة دي؟ حاسة كأنك خايف من ملك الموت.
قال سليم فجأة:
_ اخرجي يا ياسمين من هناااك بقوووولك!
استغربت ياسمين جدًا.
وقالت:
_ في إيه يا سليم؟ حاضر، ماشية أهو... بس مالك؟
لفت لتخرج.
وقع العقد من إيدها.
مشت خطوتين، ثم وطت تجيبه.
لكنها لقت رجلين واقفين قدامها.
توقفت ياسمين مكانها على الأرض.
وبصت لتلك الرجلين.
ثم رفعت وجهها ببطء.
لتجد وجهًا لم تتخيل يومًا إنها هتشوفه تاني.
ابتسم ابتسامة مريبة ارتعبت منها.
وقال:
_ إزيك يا ياسمين رائف؟
نظرت لوجهه.
ولتلك الابتسامة القذرة اللي كانت بترعبها من وهي طفلة.
انحنى عندها وقال بابتسامة:
_ ولا أقولك... ياسمين الهواري؟
لقد كان خالد... زوج أمها.
قالت ياسمين بصوت مرتعش:
_ إ... إنت بتعمل إيه هنا؟
قال خالد:
_ بعمل إيه هنا؟!!
ثم فكر لحظة متعمدًا استفزازها.
وبصلها بابتسامة مخيفة وقال:
_ بلعب... بس على تقيل المرة دي
.خد خالد العقد من على الارض وقال:
_ يساوي كام ده؟
انتزعته ياسمين من إيده بسرعة وقالت:
_ أوعى... سيبه!
بعده عنها بص خالد للعقد وقال:
_ يساوي كتير أكيد... بس مش أكتر منك.
قالت ياسمين بغضب:
_ هاته بقولككك... بدل ما تندم، سمعتني؟
زقها خالد جامد.
صرخت ياسمين واتخبطت في السرير.
---
قال سليم من التليفون:
_ يااااااسميييين!
كان صوته مليان رعب وغضب
مسك خالد التليفون اللي وقع على الأرض.
ورفعه على ودنه.
قال:
_ الو.
قال سليم بصوت مرعب:
_ هقتتتلللككك!
نظر يامن إلى سليم من هيئته.
أما سليم فكمل بغضب جحيمة:
_ لو قربت منها... لو لمستتتتها هقتلك، سمعتتتني؟!
ابتسم خالد وقال:
_ لو عايزها تعالى...
ثم أكمل:
_ بيتك مفتوحلك.
وبنبرة أخطر قال:
_ ولو البوليس معاك، اعرف إنها آخر مرة تشوفها فيها.
وقفل خالد التليفون.
بص يامن لسليم بصدمة.
---
قرب خالد من ياسمين.
ومسكها من دراعها وقال:
_ قومي.
في لحظة واحدة ضربته ياسمين في منطقته السفلية.
صاح خالد بألم:
_ يا بنت الكلب!
جريت ياسمين فورًا بره الأوضة.
رفع خالد تليفونه بابتسامة وقال:
_ دلوقتي..
قال يامن لسليم:
_ اهدى... هنتصرف.
رفع تليفونه وهو بيعمل مكالمة.
ظهر على الشاشة دخول رجال للفيلا.
بص سليم ليهم ولعددهم.
ثم وقف العربية فجأة.
قال يامن باستغراب:
_ في إيه؟
قال سليم:
_ انزل.
بصله يامن بشدة من طلبه وقال:
_ متقولش إنه أثر عليك، متسمعلوش... هنطلب دعم ليها وهنروحلها.
قال سليم:
_ انزل بقووولك.
قال يامن_انت فاكر هتواجهه وانت ضعيف اصلا قوتك مش هتماثل دلزقتى انك تنقذها...لازم تسمع مننننى
قال سليم بأعين تملؤها النار والقلق:
_ مش هجازف بيها... بهمكم العدو، لأن هي كل اللي تهمني...
بصله يامن من طريقته
صاح سليم:
_ انننزل حاااااالًا!
نزل يامن.
والتفت سليم بسيارته فورًا وانطلق بأقصى سرعة، وخلفه حراسه.
---
كان الحراس واقفين عند الفيلا.
وفجأة سمعوا صوت صريخ.
بصوا لبعضهم بصدمة.
وجروا فورًا لجوه.
لكنهم وقفوا فجأة لما لقوا رجالًا بيظهروا لكل واحد فيهم.
بدأت الاشتباكات فورًا.
الرجال كانوا بيضربوا بالبوكس، لكن الحراس كانوا بيتفادوا الضربات وينهالوا عليهم بضربات قوية.
واتكسر باب الفيلا وسط العراك.
ودخلوا للداخل.
وهناك شافوا ياسمين وهي بتجري بخوف.
وقالت بصوت مرتعش:
_ ساعدوني!
فجأة ظهرت رجالة ومسكوها.
الحراس جروا عليها، لكن رجال تانيين اعترضوا طريقهم.
بدأ اشتباك بينهم، وبرغم إن عدد الحراس كان كبير، إلا إن الموقف كان أصعب مما توقعوا.وفجأه طلعو اله حاده ودخلوها بين احشائه
اتسعت أعين ياسمين وهي بتشوف الحارس وقع ارضا
قالت بخوف:
_ لا!
شافت الحارس التانى شخص جاي من وراه.
صرخت:
_ حاسب!
لكن خالد كتم بقها قبل ما تكمل.
واتصدمت ياسمين من اللي بتشوفه.
جسمها كله ارتعش من الخوف وشافته بيقع ودم بيسيل منهم
قرب خالد منها وهو ما زال ماسكها، وقال بصوت منخفض:
_ إيه رأيك؟ شكل الدم يخوف أوي.
كانت دموعها متحجره وهي بتحاول تبعد عنه.
همس لها:
_ إنتِ عمرك ما شفتي المناظر دى ولا اى ياسمينا.
ثم أكمل بابتسامة باردة:
_ أبوكي كان مفهمك إنك أميرة، برغم إنكم مكنتوش لاقيين تاكلوا، وحتى معاشه مكنش مكفي مصاريفه.
سالت دموعها أكتر.
وقال خالد:
_ عشان كده مات... مات لأنه كان شايل فوق طاقته.
ثم أكمل وهو ينظر إليها:
_ الأول خسر حاجات كتير... وبعدها خسر راحته... وفي الآخر...
سقطت دموع من عينها وهو بيكمل:
_ مات... مات وهو مش لاقي حق فلوس العملية عشان يعيش معاكي... يا عيني.
ثم أكمل ببرود:
_ لو كان يعرف إن بنته هتكون في المكان ده دلوقتي، كان هيفرح... هيفرح أوي.
اقترب أكتر وقال بخبث:
_ مين كان يتخيل إن بنت زيك تدخل في طبقة وعيلة زي الهواري؟
لمس دراعها وقال:
_ دخلتيها إزاي يا بنت ناديه؟ ووقعتِ وريث مؤسسة الهواري بنفسه... خلتيه صباع في إيدك.
عضّت ياسمين إيده جامد وهي بتنهش لحمه.
صاح خالد متألمًا قال_اوععععي.
زقها جامد عشان تسيبه
جريت ياسمين تحاول تهرب.
مسكها جامد وقال:
_ فاكرة نفسك رايحة فين؟
قالت ياسمين:
_ ابعد عتننى!
ضحك وقال:
_ ابعععد؟ سيبني... صعبتي عليا... استني، لسه في مسرحية كمان جاية.
قالت ياسمين:
_ إنت عايز إيه؟
قال خالد:
_ سؤال حلو منك يا ذكية... عايز الهنا اللي إنتِ فيه...اصبرى سليم جاي بنفسه
قالت ياسمين بخزف_اياك تقرب منه
قال خالد_ كل واحد فيكم هيهددنى... اماا اقرب من مين...متقلقيش جوزك هيجى واخد منه ٣ مليار... ولا أقولك نخليهم ١٠ مليار قصاد حياتك وأنا أسيبك.
قالت ياسمين بصدمة من المبلغ
_ إنت اتجننت!
قال خالد:
_ آه جدًا... أي حد يشوف العز اللي إنتِ فيه هيطمع ويتجنن
ثم ضحك بسخرية:
_ مش كفاية مرمي في القرف، وبنت زيك إيدها في نعيم... أنا جوز أمك برضو، ولا نسيتي إني في مقام بابا؟
بصتله بغضب.
قرب منها تاني.
وقال:
_ متبصليش كده... نظرتك دي بتفكرني بنظرة رائف أبويا.
قالت ياسمين بحدة:
_ بتكره رائف يخالد لأنه كان أرجَل منك
.قال خالد بسخرية:
_ تحبي أوريكي الرجولة ممكن تبقى إزاي؟
قرب منها وهو بيضحك.
مسكت ياسمين فازة ونزلت بيها على دماغه، فوقع على الأرض.
بصتله ياسمين بحدة وجريت فورًا.
مسكها واحد من الرجالة، ضربته ياسمين وجريت من ناحية تانية.
لكن اتنين تانيين مسكوها جامد.
صاحت ياسمين:
_ اوعوا... سيبوني... سليم هيقتلكم... سمعتم؟! مش هيرحمكم... اوعووو!
كانت بتعافر بكل قوتها وهي بتحاول تفلت.
مسكت شنطتها وضربت بيها واحد في وشه.
وفجأة ضربها حد جامد في ضهرها.
وقعت ياسمين على الأرض، واتسعت عيونها من الألم، وحست إن نفسها بيتسحب منها.
حضنت بطنها أول حاجة، كأنها بتحمي اللي جواها.
رفعت عيونها بوجع.
لقيت خالد واقف قدامها، ملامحه مليانة غضب كأنه وصل لآخره.
قرب منها ومسكها جامد وقال:
_ متخلينيش أخلص عليكي قبل ما يجى...ولو متشوقة تموتي أوي كده، هعملها... زي مكنت هعملها من قبل.
قرب من وشها وقال:
_كده كده كان نفسك تشوفي ابنك؟
بصتله ياسمين بصدمة ابتسم من تخول عيونها قال
_ يعيني... مات. ابنك اللي استنيتيه.
ازهر صوت عياط ساخر وقال:
_ حرام... كان طفل.
ثم أكمل ببرود:
_ مات... ولو عايزة تروحي له، أنا أساعدك... بدل البعد بين الأم وابنها يفضل يوجعك.
سالت دموعها وهي بصاله بذهول، وصوتها متكسر:
_ إ... إنت...
كانت مصدومة وهي بتبصله، ودم ابنها قدام عينها.
قالت بصوت مشتعل بالنار:
_ إنت اللي قتلته؟
