رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم نور الهادي
رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الرابع والثلاثون 34 هى رواية من كتابة نور الهادي رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الرابع والثلاثون 34 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الرابع والثلاثون 34 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الرابع والثلاثون 34
رواية العشق المحرم سليم وياسمين الفصل الرابع والثلاثون 34
ياسمين قالت _ بتكره رائف يخالد لأنه كان أرجَل منك
.قال خالد بسخرية:
_ تحبي أوريكي الرجولة ممكن تبقى إزاي؟
قرب منها وهو بيضحك.
مسكت ياسمين فازة ونزلت بيها على دماغه، فوقع على الأرض.
بصتله ياسمين بحدة وجريت فورًا.
مسكها واحد من الرجالة، ضربته ياسمين وجريت من ناحية تانية.
لكن اتنين تانيين مسكوها جامد.
صاحت ياسمين:
_ اوعوا... سيبوني... سليم هيقتلكم... سمعتم؟! مش هيرحمكم... اوعووو!
كانت بتعافر بكل قوتها وهي بتحاول تفلت.
مسكت شنطتها وضربت بيها واحد في وشه.
وفجأة ضربها حد جامد في ضهرها.
وقعت ياسمين على الأرض، واتسعت عيونها من الألم، وحست إن نفسها بيتسحب منها.
حضنت بطنها أول حاجة، كأنها بتحمي اللي جواها.
رفعت عيونها بوجع.
لقيت خالد واقف قدامها، ملامحه مليانة غضب كأنه وصل لآخره.
قرب منها ومسكها جامد وقال:
_ متخلينيش أخلص عليكي قبل ما يجى...ولو متشوقة تموتي أوي كده، هعملها... زي مكنت هعملها من قبل.
قرب من وشها وقال:
_كده كده كان نفسك تشوفي ابنك؟
بصتله ياسمين بصدمة ابتسم من تخول عيونها قال
_ يعيني... مات. ابنك اللي استنيتيه.
ازهر صوت عياط ساخر وقال:
_ حرام... كان طفل.
ثم أكمل ببرود:
_ مات... ولو عايزة تروحي له، أنا أساعدك... بدل البعد بين الأم وابنها يفضل يوجعك.
سالت دموعها وهي بصاله بذهول، وصوتها متكسر:
_ إ... إنت...
كانت مصدومة وهي بتبصله، ودم ابنها قدام عينها.
قالت بصوت مشتعل بالنار
-انت الى قتلته
في الطريق سليم كان بيسوق بأقصى سرعة.
رن تليفون على فارس اللي رد عليه.
قال فارس:
_ إيه يا سليم؟
قال سليم:
_ هات الرجالة وتعالى فيلتي... فورًا يا فارس.
قفل معاه.
وفارس كان في اجتماع.
بص لجلال اللي استغرب من نظرته.
قال فارس:
_ في مصيبة.
انتهى الاجتماع بإشارة من جلال، ومشيوا من الشركة بسرعة.
---
سليم وصل عند الفيلا.
نزل فورًا من عربيته وجرى على جوه.
لقى راجل قدامه، اداله بوكس ووقعه.
وجه راجل تاني حاول يمنعه، لكن سليم بعده عنه وجرى على جوه.
ظهر رجال تانيين وكان معاهم سلاح.
قربوا منه.
سليم رجع خطوة لورا.
وفجأة جه واحد من ضهره، فضربه سليم بمفتاح العربيه اللي كان معاه وغرسه في رجله، فصرخ الرجل ووقع.
اتعدل سليم.
وقربوا منه أكتر.
فضل يضربهم ويوقعهم واحد ورا التاني.
كان الغضب والخوف ماليين عيونه بشكل مرعب.
وفجأة سمع صوت:
- سليم.
توقف سليم وبص ناحية الصوت.
شاف خالد ماسك ياسمين، ورافع عليها مسدس.
نظر له سليم بغضب شديد.
وكان رجال خالد واقفين حواليه.
قال خالد:
_ اقف... عشان متعرضهاش للخطر أكتر من كده.قال سليم:
سليم_ قرب منها وشوف هيحصل فيك إيه.
قال خالد:
_ إنت مش في وضع تهدد فيه... أفعالك هي اللي مش هتعرضها للأذى.
صمت سليم ونظر لياسمين.
كان خالد حاطط إيده على بقها وهي بتنظر لسليم، والدموع مالية عينها.
رمى سليم أي حاجة كانت في إيده على الأرض.
وقرب من خالد بخطوات بطيئة وقال:
_ سيبها.
قال خالد:
_ أول حاجة وقف حراسك اللي بره.
اتفتح الباب جامد.
وكانوا حراس سليم اللي خلصوا على عدد الرجالة اللي عند الباب، ولسه هيدخلوا لسيدهم.
قال سليم بصوت عالي:
_ أوعوا تتدخلللوا.
وقفوا في أماكنهم فورًا من أمره.
وقال سليم:
_ محدش يدخل.
شاف خالد إنهم وقفوا، فابتسم وقال:
_ واضح إن حياتها تهمك أوي.
قال سليم:
_ سيبها.
قال خالد:
_ مش بسهولة دي يا سليم بيه.
رفع خالد تليفونه وقال:
_ إيه الدنيا بره... تمام لو حصل اى حاجه بلغونى
وقفل المكالمة.
ثم قال:
_ لو البوليس جه، اعرف إنها هتموت.
قال سليم بغضب:
_ بقولك سييييبها.
قال خالد:
_ إنت متعرفش خططت إزاي وقد إيه عشان أمسكها... دي زي السمكة الدهبية اللي هتخليني في حتة تانية.
جمع سليم قبضته بقوة.
قال خالد:
_ لو حياتها تهمك، يبقى تعمل اللي أنا عايزه... عشان متحصلش ابنك اللي مات.
قال سليم بحدة:
_ عايز إيه؟
قال خالد:
_ ١٠ مليار.
كانت ياسمين هتتحرك.
لكن خالد قبض عليها أكتر.
وقال بابتسامة:
_ هاا... لسه هتفكر؟ ده لسه أول طلب.قال سليم:
_ موافق.
قال خالد:
_ أنا عايز أفعال.
قال سليم:
_ هدهالك إزاي دلوقتي؟
قال خالد:
_ دي حاجة بسيطة... اكتب رقم الحساب اللي هيتبعتلك.
جات رسالة لسليم.
بص لقى اسم حساب دولي ل بره.
رفع عينه لخالد.
قال خالد باستعجال:
_ بسرعة... عشان معنديش وقت.
رفع سليم تليفونه وعمل مكالمة.
جه صوت مهران:
_ سليم... سليم إنت فين؟
قال سليم:
_ حول ١٠ مليار للحساب ده.
قال مهران بصدمة:
_ ١٠ مليار؟! مين اللي يحول المبلغ ده كله؟
قال سليم بانفعال:
_ اتصرف... حولهم بسرعة يا بابا... ابعتهم دفعات.
قفل سليم معاه.
وقال:
_ دلوقتي تسيبها.
قال خالد:
_ لسه...
_ عايزك توفرلي طريقة خروج من البلد دي... عشان مبقتش أمان بالنسبالي.
حرك سلاحه وقال:
_ إنت عارف إن البوليس بيدور عليا، وفي حوارات كتير كده... وعايز حاجة تخرجني من هنا أنا والرجالة دول.
قال سليم ببرود:
_ هعملها إزاي؟
قال خالد:
_ هتتصرف أكيد... يلا وريني وسايطك يا سليم الهواري، ولا مراتك متهمكش؟
جه راجل واداله ورق.
قال:
_ دي المينا بتاعتك... إمضي هنا وادي أمر إننا ناخد يخت بالقبطان بتاعه يوصلنا ويرجع تاني... وإياك تبلغ البوليس.
نتش سليم الورقة وبص للتفاصيل المكتوبة اللي بتقر إن كل ده على مسؤوليته.
زقته ياسمين وقالت:
_ لا يا سليم متعملش كده.
مسكها خالد ورجعها مكانها غصب عنها.
نظرت ياسمين لسليم وهي بتنفي بعينيها من الخوف، لكن سليم كان هادي بشكل غريب.
قال سليم:
_ ليه بتعمل كده؟
قال خالد:
_ واضحة... عشان الفلوس.
قال سليم:
_ مش خايف؟
قال خالد:
_ طالما ضيعت كل حاجة مبقاش في حاجة أخسرها تاني... مجرم وهربان، أعتقد مكاني في دولة تانية وفي حياة عز... ولا إيه؟
لم يرد سليم.
قال خالد:
_ إمضي.
مضى سليم بصمت.
نتش الراجل الورقة واداها لخالد اللي خدها وابتسم بجشع وقال:
_ هو ده.
فجأة جه حد وضرب خالد جامد فوقع على الأرض.
وفلتت ياسمين من إيده ووقعت بعيد عنه.
اتألم خالد ورفع عينه.
اتصدم وقال:
_ رامي!
كان رامي جه قرب الراجل من ياسمين مسَك رامى خشبة وضربه بيها وبعده عنها.
بصتله ياسمين، واتملت عينها بالذعر لما شافته.
بصلها رامي للحظة.
قال خالد بصوت عالي:
_ امسسسكوه!
راحوا على رامي.
سليم قرب من ياسمين فورًا اللي كانت مرعوبة.
قالت ياسمين بخوف:
_ ر.. رامي.
قال سليم بهدوء:
_ ياسمين اهدي.
قالت ياسمين وهي بتبكي:
_ هيأذونا يا سليم... هيأذونا زي ما أذوا ابني.
نظر سليم إليها.
قالت بدموع:
_ هو اللي قتله... هو اللي اعترف.
نظر لها سليم بشدة.
كان الرجالة كلهم متجمعين على رامي.
خد سليم ياسمين الأول وسابهم.
جه راجل عنده، فضربه سليم جامد ووقعه على الأرض.
اتعدل خالد بغضب وقال:
_ فاكر نفسك رايح فين؟
ولسه هيروحلهم، ضربه رامي ووقعه على الأرض لتشتعل أعين خالد غضبًا، وخرج مطوة من جيبه وقال:
_ يا ابن الكلب.
جه رجالة كتير أطاحوا برامي ووقعوه على الأرض.
كانت ياسمين شايفة كل ده، ورامي اللي بيتعرض للضرب، لكنها كانت بتجري مع سليم اللي عايز يخرجها من هناك سليمة.
جه رجالة في وشهم.
سليم بعدهم فورًا.
دخل ياسمين أوضة وقال:
_ ياسمين متتحركيش من هنا.
قالت ياسمين بقلق:
_ رايح فين؟
قال سليم:
_ اهدي... عندي خطة.
نظر لها وقال:
_ ياسمين متتحركيش من هنا.
أومأت له بطاعة.
مشي سليم وقفّل عليها الباب فورًا.
خد مزهرية من جنبه ومسكها جامد، وبأقصى قوة كسرها.
---
في مكان آخر كان في أفراد واقفين عند الباب الخلفي.
سمعوا الصوت.
لف يامن اللي كان بينهم وقال بابتسامة:
_ الإشارة.
اتفق مع سليم قبل اما يوصل لما وقفه ع الطريق ف نصه مع الشرطه الى جت قال"هتعرضها للخطر"
قال سلين"ياسمين كل الى تهمنى"
كان هيمشي بس وقف وبص ليامن قال"هديك اشاره لما أضمن ان ياسمين ف امان وقتها تقدرو تدخلو"
---
رامي كان بيحاول يتعدل.
مسك رجل الراجل اللي كان بيضربه وشقلبه ووقعه على الأرض.
قام بألم، لكنه لقى واحد ضربه من ورا انخبط في الإزاز ودماغه اتجرحت.
اتعدل رامي بألم شديد وبص لأبوه اللي كان السبب.
قال خالد:
_ زهقت منك إنت وأمك... هي اللي بعتاك مش كده؟
قال رامي:
_ محدش بعتني.
قال خالد:
_ بتقف في وشي... بدل ما تساعدني... من زمان وإنت شمام وابن عاق ملكش نفع.
كان رامي بيحاول يتعدل، لكن الضربة كانت تقيلة عليه.
قال خالد:
_ رايح تحط إيدك في إيده يا كلب؟ رايح تكون كلب من أتباعه على أبوك؟
قال رامي:
_ وقف.سيبها ف حالها
ضحك خالد وقال:
_ ناديه اللي بعتاك... هتفضل حية على طول، ومبيجيش وراها غير الهم
ظهر صوت عالي:
_ اثبتوا مكانكم.
الرجالة وقفوا.شافو بوليس
وخالد بص بصدمة، ورجع لورا وجري فورًا.
سليم قابله في وشه واداله رجل جامدة وقعته على الأرض.
طلع خالد سلاح، لكن جه حد ضربه برجله بمهارة سريعة في إيده، فطار المسدس وبقى في إيد حد تالت.
بص سليم لجلال اللي ضربه، وفارس اللي مسك المسدس.
جه راجلين عليهم، فاتصدالهم جلال وفارس.
وخالد كان بيجري، فلحقه سليم فورًا.
طلع خالد على الأوضة اللي ياسمين مستخبية جواها.
كسر الباب.
اترعبت ياسمين من الخوف.
دخل خالد وسحبها جامد أول ما شافها.
صرخت ياسمين:
_ أوعى... سبني.
قال خالد:
_ امشييي.
قالت ياسمين:
_ سليييييم.
كان خالد بيجري، ولما شاف سليم قدامه حاول يمسك ياسمين كدرع يحتمي بيه.
لكن سليم نزل ببوكسة قوية خبطته في سور الحديد ووقع على الأرض.
رجعت ياسمين لورا بسرعة.
سليم مسك خالد، وفك الشاش من إصابته الى بتعيقه، وضربه بوكس جامد فنزل دم من شفايف خالد.
وضربه مرة تانية، فوقع على السلم واتأرجح.
نزل سليم وراه.
مسكوه الظباط فورًا وسحبوه.
وقف يامن في وش سليم وقال:
_ كفاية.
قال سليم بغضب:
_ ابعد من وشي
يامن _ اهدى... الوضع اتسيطر عليه.
بص سليم لقى الرجالة تحت قبضة حراس سليم والظباط.
قال يامن:
_ أوعدك إنه هياخد أشد عقاب ممكن، بس بلاش تكون مجرم، لأني وقتها هقبض عليك فعليًا.
قال سليم:
_ أنا مبتهددش.
قال يامن:
_ فكر... لأن في حد محتاجك.
صدر صوت ياسمين:
_ سليم.
نظر سليم إليها.
قال يامن:
_ خلاص... ارجعلها.
توقف سليم، ونظر لخالد، ثم رجع يبص لياسمين، وكان في شعلة غريبة في عينه.
قربت ياسمين منه وقالت:
_ سليم.
قرب سليم منها وهو بيبعد عن خالد.
حضنته ياسمين، وحضنها بهدوء.
الظباط لمّوا خالد من على الأرض.
بص خالد لسليم بغضب وقال:
_ مخلصناش يا سليم... مخلصناش، سمعتتتني؟
لف سليم له بأعين مليانة نار.
فتراجع خالد لورا بخوف.
يامن نزل ببوكس قوي عليه لحد ما أغمي عليه وقال:
_ خدوهم.
العساكر مسكوهم وجروهم، وفي إيديهم الكلبشات.
قالت ياسمين بصوت متقطع:
_ ا.. أنقذهم.
قال سليم:
_ مين؟
شاورت بإيديها.
شاف الحراس وهما بيطمنوا على الحارسين اللي كانوا مصابين وبينزفوا.
قالت ياسمين بخوف:
_ م.. ماتوا؟!!!
بص الحراس لجلال ونفوا إنهم عايشين وشالوهم.
قال سليم:
_ اسعفوهم بسرعة.
أومأوا ومشيوا فورًا.
قال فارس:
_ حصلك حاجة يا سليم؟
قال جلال:
_ سليم.
بصوا ولقوا في دم على قميصه.
قال فارس:
_ مش معقول الجرح اتفك.
قال سليم:
_ أنا كويس.
كان بيبص حواليه، لكنه لقى ياسمين اختفت.
بص سليم لقاها واقفة بعيد.
قرب منها وقال:
_ ياسمين.
كانت واقفة مجمعة قبضتها وهي بتبص على ذلك الشاب الملقى على الأرض وسط دمائه، وكان رامي.
بصتله من آثار الضرب اللي اتعرضلها، وذكرياته بدأت تيجي قدامها.
بص سليم ليها، وكانت كأنها بتحارب وحش قدام عينيها.
قالت:
_ محتاج مستشفى.
قرب سليم من رامي وجس نبضه.
أومأ بتفهم وقال:
_ هيلحقوه.
مكنش سليم عارفه هو جه ازاى فجه جلال وقال:
_ أنا اللي كلمته يا سليم.
بصت ياسمين لجلال من اللي قاله وقالت:
_ كلمت مين؟
قال سليم:
_ مش وقته... خلينا نسعف أي حد عشان ميحصلش وفيات.
نظرت ياسمين إلى رامي اللي كانوا بياخدوه.
---
في المستشفى كانت ناديه بتجري في الممرات.
قالت بلهفة:
_ ه.. هما فين؟ فين؟
نظر لها الممرضين باستغراب.
كانت ماشية بسرعة، وفجأة وقفت لما شافت ياسمين خارجة من أوضة.
وكان سليم خارج معاها
قالت ياسمين:
_ قولتلك إني كويسة
قال سليم:
_ مفيش مانع نتأكد.
-ياسمين
سمعت ياسمين الصوت، فلفت وشافت ناديه.
نظرت ليها.
قربت منها ناديه.
رجعت ياسمين لورا، لكن ناديه سحبتها وحضنتها.
استغربت ياسمين جدًا.
بعدتها عنها وقالت:
_ متلغبطة شكلك... رامي في الأوضة اللي قدام.
قالت ناديه:
_ أنا بطمن عليكي إنتي.
ورجعت تحضنها.
نظرت لها ياسمين وعينها احمرت كانها متعرفش الحضن ده وغريب عليها لانها مجربتوش.
قالت ناديه:
_ عملك حاجة؟ مأذاكيش مش كده؟
بعدتها ياسمين عنها وقالت:
_ قولتلك رامي جوه.
قالت ناديه:
_ أنا بطمن عليكي إنتي.
قالت ياسمين:
_ من إمتى؟
بصت ناديه لعيون ياسمين اللي احمرت من الدموع والغضب.
قالت ياسمين:
_ من إمتتتى والاهتمام ده؟
نظر لها قالت ياسمين- بتمثلي علي مين؟ ولا هدفك إيه... مش جاية تصرخي فيا عشان جوزك؟ ولا تكوني جاية تضربيني؟ ده الطبيعي... فليه مش بتعملي كل ده لييييييييييييييه؟
صمتت ناديه.
قالت ياسمين:
_ روحي لابنك وخليكي معاه أصلًا مش عارفة إيه اللي ظهركوا تاني.
قالت ناديه:
_ ياسمين.
قالت ياسمين بانفعال:
_ عااايزههه إييييه؟
مسك سليم ياسمين.
سكتت وهي باصة لناديه اللي كانت صامتة.
ثم قالت ناديه:
_ أنا آسفة.
لم ترد ياسمين عليها.
ومشيت بضيق وسابتهم.
بصت ناديه لسليم.
قال:
_ تكاليف المستشفى دفعتها... خلي رامي يخضع للعلاج كله، ولو عاز حاجة يكلمني.ده
قالت نادية: وجوده كان ليه نفع يا سليم بيه.
قال سليم: اه... بسببه عرفنا نمسك خالد.
صمتت نادية وقالت: عملتوا فيه إيه؟
قال سليم: هياخد جزاءه.
صمتت نادية، خرج سليم فلوس وقال: خلى رامى يكلمنى لما يفوق... بلاش تقربوا من ياسمين... مفهوم.
خدت نادية الفلوس وقالت: شكراً.
مشى سليم وبصتله نادية.
كانت ياسمين بتخرج من المستشفى وهى بتحاول متبكيش وفى غضب جواها، جه سليم
قال: انتى كويسة؟
قالت ياسمين: المفروض أكون كويسة بعد أما شفتهم... إيه اللى رجع ظهورهم يا سليم... لا وجاية عاملة نفسها بتطمن عليا.
ضحكت بسخرية وقالت: إيه اللى جاب رامى أصلاً الفيلا؟ عرف منين؟ وضرب خالد إزاى... أنا مش قادرة أنسى.
افتكرت ياسمين رامى لما ضرب خالد وقدر سليم يخبيها والبوليس يدخل... كمان مشاجرته مع خالد والضربة اللى اتعرضلها خليته يوصل للمستشفى.
قالت ياسمين: سليم أنا... مش قادرة أفهم حاجة، حاسة إن...
قال سليم: ياسمين اهدى... لما نروح هفهمك.
قالت ياسمين: تفهمنى إيه يا سليم؟ إنت عارف اللى بيحصل؟
افتكرت جملة جلال: "أنا اللى اتصلت بيه".
قالت ياسمين: جلال كان يقصد إيه وقتها... يعنى إيه اتصل بيه؟
قال سليم: هفهمك كل حاجة
قالت: تفهمنى إيه؟ فهمنى دلوقتى مين دول اللى مش بتصرخ باسم خالد.
قربت ياسمين من سليم وقالت: إنت شوفتها يومها، شوفتها لما أنا غلطت بس فى جوزها عملت إيه معايا... مدت إيدها عليا يا سليم، مدت إيدها وكانت...
قرب سليم منها وقربها من صدره وقال: خلاص.
قالت ياسمين: إيه اللى اتغير؟ ولا الفلوس جملتهم... هى كمان عايزة فلوس... اديهم يا سليم وخليهم يبعدوا عنى أرجوك.
قال سليم: رامى جالى بعد ما خرجت من القضية بالظبط.
سكتت ياسمين، بعدت عنه ونظرت ليه وقالت: قصدك إيه يا سليم جالك؟
قال سليم: رامى خرج من مستشفى الإدمان بعد أما خلص علاجه.
قالت ياسمين: مستشفى إيه... هو رامى كان فى مستشفى؟
قال سليم: اه... حطيته هناك بدل ما أذيه أنا بعد خطفه ليكى...
قالت ياسمين: يعنى ده كله وعدم ظهوره واختفائه كان بسبب إنه محجوز هناك؟
قال سليم: اه... مجاليش أى أخبار عنه، معتز سابه هناك ومشى، ولما خرج كان متغير مية درجة عن قبل... بان آثار عذابه هناك، لأن مكنتش فترة علاج عادية
فلاش
كان رامى فى أوضة بيخبط على الباب.
قال: افتحوا الباااببببب دهههههه.
كان بيصرخ بغضب وهو بيخبط وبيضرب الباب أقوى.
قال: افتحوووو بقولكوااا... إنتوا مش عارفين ممكن أعمل فيكم إيييه... افتحولى يا كلاببب.
محدش كان بيرد عليه.
مسك ترابيزة تقيلة وخبطها على الباب، لكن الباب كان تقيل ومحصن.
وقع رامى على الأرض وهو فى جنون وغضب عارم.
بس كانت فيه جملة بتتردد فى ذهنه لسليم:
"هتدخل مكان هتلاقى الكل شبهك بس بمعاملة مختلفة... سجن بس فى هيئة عامة، جحيم متلخص فى مركز علاج، صراخك ووجعك هيكونوا هناك وتيرة اعتيادية... هتعرف يعنى إيه عذاب... عشان تعرف حجم اللى سببتهولها... وأوعدك إنى هخلى فترة علاجك جحيمك متمرش بسهولة."
فى يوم تانى كان رامى بيجرى ناحية الباب أول ما اتفتح.
زق الممرض وقال: هخرج... ابعد عن وشى.
لكن اتنين من العاملين مسكوه بسرعة ورجعوه.
قال رامى بغضب: سيبونى بقولكممم.
قال الممرض بهدوء: اهدا .
قال رامى: هقتلكوا... فاكرين نفسكم مين... مين سمحلكوا تحبسونى هنا؟
بعد شوية دخل الدكتور وقعد قدامه.
قال رامى بغضب: خرجنى من هنا.
قال الدكتور: لو خرجت دلوقتى هيتقبض عليك بتهم تعاطى مخدرات وقضايا تانية مفتوحة ضدك... فى الحالتين إنت مسجون دلوقتى، فكمل علاجك.
قام رامى بعصبية وزق الكرسى.
قال: أنا مش مريض... أنا هخرج غصب عنكم.
قال الدكتور: كل اللى هنا قالوا الجملة دى فى أول فترة.
فى يوم تالت كان قاعد لوحده ساكت، مفيش غير سرير ومكتب صغير.
بص للسقف وقال بعصبية: يومين وهخرج.
عدى شهر.
وفى ليلة كان سامع صريخ مريض تانى فى الممر.
رفع عينه وهو ساكت لأول مرة.
كان رامى فى الأوضة تانى بليل.
الأكل اللى بيحطوه كان زى ما هو... مش بيقرب منه.
عقله كله كان منظم على حاجة واحدة وبس... المخدر.
كان بيعرق عرق غزير بشكل مرعب، ووشه شاحب بطريقة مخيفة، بيمسح أنفه باستمرار وبيستنشق الهوا بسرعة كأنه بيحاول يدور على النفس اللى ضاع منه.
عينه كانت مفتوحة من غير ما تعرف النوم.
فجأة قام بعصبية وقلع التيشيرت ورماه على الأرض.
قال بألم:
_ اههه... اههه...
كان حاسس بحر نار ماسك جسمه كله.
إيده بتجرى على جلده بعصبية، بيهرش جسمه بأظافره جامد كأنه بيحاول يطلع الوجع اللى ماشى جوه دمه.
كل شوية يهرش أكتر لحد ما جلده احمر وظهرت عليه علامات واضحة.
كان حاسس إن جسمه كله مش جسمه.
بيلف فى الأوضة بسرعة، محاوط جسمه بدراعيه الاتنين كأنه بيحاول يمنع نفسه من التفتت.
فجأة وقف مكانه واتشنج من الوجع.
صرخ بصوت عالى:
_ ااااااهههههههه.
رزع الباب برجله.
_ افتحوووو...
محدش رد.
قرب أكتر وضرب الباب بإيده بكل قوته.
_ افتتتتتتتححححووووو... افتحووووو يا كلاااابببب.
كان الصوت بيرجعله تانى من الممر الهادى.
مفيش حد بيرد كالعادى.
ضرب الباب بجسمه كله.
_ افتحووووو بقولكوااااا.
بس محدش جه.
وقع على ركبته قدام الباب.
بدأ يخبط دماغه فيه.
_ كفااااية... كفااااية... كفااااية.
كان الوجع بيقتله.
حاسس إن الدقيقة بتمر عليه كسنة كاملة.
إيده بترتعش، قلبه بيدق بسرعة، نفسه متقطع، وجسمه كله بيصرخ فى نفس الوقت.
كل علاج عقله كان شايفه هو المخدرات... الحاجة الوحيدة اللى كانت بتسكت الوجع ده ولو بشكل مؤقت.
بس دلوقتى...
هو بيحارب الألم من غير مهرب.
بيعافر وجع وعذاب فى هيئة علاج.
جحيم بالمعنى الصح.
وبين صرخاته كانت جملة سليم بتلف فى دماغه من جديد:
"هتعرف يعنى إيه عذاب... عشان تعرف حجم اللى سببتهولها."
فى اليوم التالى...
رامى كان قاعد ساكت على السرير، لكن جسمه كله متشنج.
سمع دوشة جاية من الغرفة المجاورة.
ممرضين بيجروا بسرعة، وأصوات ناس بتقول:
_ بسرعة... هاتوا الدكتور.
اتسعت عيون رامى بخوف.
كان واحد من المدمنين اللى زيه
حالته كانت مشابهة لحالته بشكل كبير.
شافهم وهما بياخدوه بعيدا وهو فاقد الوعى.
سكت رامى.
وبدأ يسأل نفسه...
ده هيكون مصيره؟
هو ده آخر الطريق؟
إما تعيش كل يوم فى ألم وعذاب...
أو تموت نفسك.
لكن بعدها جه فى دماغه سؤال تانى...
ولو هرب من عذاب الدنيا، مين هيهربه من عذاب الآخرة؟
فضل قاعد مكانه مرعوب.
من بعد اللى حسه امبارح، بقى شبه المجانين.
ظهر المدمن الحقيقى... الوحش اللى كان مستخبى جواه بقى ظاهر قدامه.
كان بيشوف ناس زيه موتو نفسهم بإيديهم.
وشه شاحب وعينيه مشخصة بخوف.
وفجأة ظهرت قدامه صورة ياسمين وهى بتركع عند رجله.
"أرجوك يا رامى سبنى أنا وابنى."
غمض عينه بعنف.
وبدأت ذكرياته تهاجمه.
الفلوس...
الغنى...
المتعة...
المخدرات...
دى كانت حياته كلها.
كانت بتتألم وهو مكنش مهتم.
كان مجنون.
دلوقتى بس ابتدى يدرك حجم الجحيم اللى صنعه بنفسه.
بقى يفتكر حياته القديمة ويقول لنفسه:
_ أنا مين
دخل الدكتور فى جلسة المتابعة.
قال رامى بسرعة:
_ خرجونى.
قال الدكتور بهدوء:
_ لسه مخلصتش علاجك.
وقف رامى بعصبية وصاح فى وشه:
_ شكلك مش فاهم أنا بقول إيه... بصلى كويس عشان مقتلكوش... خرجونى وملكوش دعوة بياااا.
كان نفسه سريع وصوته عالى.
وقال بخوف وغضب فى نفس الوقت:
_ الى جمبى بتموت قدامى... عايزنى أوصل للى وصلوله؟
بصله الدكتور شوية وقال:
_ إنت ميت ف الحالتين....اى الى خايف منه
رامى بغضب وصوت مهزوز_ إنت متعرففففش اللى الألم اللى فياااا.
كان الدكتور ملاحظ الجروح اللى على جسم رامى.
قال: جرحت نفسك؟
قال رامى:
_ ده أقل حاجة من العذاب اللى أنا فيه... خرجونى من هنااااا.
قال الدكتور بهدوء:
_ كمل علاجك وإنت تخرج.
فجأة رامى كان هينقض عليه بانفعال.
رجع الدكتور خطوتين وقال للممرضين:
_ لو فضل بالحالة دى هاتوا المهدئ.
بدأ رامى يقلب الأوضة.
وقع الكرسى، ورزع الترابيزة فى الأرض.
وصاح بأعلى صوته:
_ خرجونى من هناااا... هقتلككككممم.
الممرضين الرجال مسكوه بسرعة وثبتوه.
قال رامى وهو بيعافر بجسمه كله:
_ اوعووووو... سيبونى... سيبونى.
بدأت أنفاسه تعلى وجسمه كله يرتعش من شدة الانفعال.
بعدها ادوله المهدئ.
كان بيقاوم فى الأول، لكن بالتدريج بدأ جسمه يهدى غصب عنه.
قال الدكتور:
_ ده دواء هيساعد جسمك يهدى ف جرعة مخدر بس مش زى الى كنت بتاخده
حس رامى بإهانة كبيرة.
وكأن القدر بيسخر منه.
هو اللى كان بيجرى ورا المخدر بإرادته طول عمره...
دلوقتى بقى محتاج أدوية تحت إشراف طبى عشان يعرف يستحمل نفسه.
بقى حاسس إنه ضعيف، مكسور، ومش قادر يتحكم حتى فى جسمه.
الممرضين خرجوا من الأوضة.
وسابوه لوحده.
وفجأة سمع صوت التكة المعروفة.
الباب اتقفل من جديد.
بصله للحظات.
لكن المرة دى مكنش قادر يجرى عليه ولا يرزعه زى كل مرة.
الدواء بدأ يهدى دمه، ويهدى عقله، ويكسر حالة الجنون والهيجان اللى كان فيها.
استلقى على السرير وبص للسقف.
لقد مرت الأيام مثل السنين.
كانت خربشات الحيطان بتزيد كل ليلة، وأظافره كانت بتتكسر من كتر ما كان بيجرح جسده.
لقد ذاق ألماً لم يتخيل يوماً إنه هيذوقه.
كل شيء كان بالنسباله عذاب...
عذاب كبير.
لكنه عرف إن مفيش مخرج من الألم ده غير إنه يستحمله لحد ما يقف.
كانت الأيام بتمر ببطء شديد.
كانوا بيدخلو يحطوله أكله مع أدويته ويخرجوا.
فى الأول كان بيرفض ياكل، وبعدها بقى بياكل بصمت بعدما ضعفت شهيته بشكل كبير.
مرت الأيام.
ثم الشهور.
ومرت فترة علاجه من غير هدوء، بل كانت فترة جحيم وعذاب وخوف، بل رعب امتلك جسده وعقله وأعينه.
لقد تحول لشخص آخر تماماً.
شخص مكسور من اللى شافه وعاشه.
وفى يوم دخل عليه الدكتور وقال:
_ تقدر تخرج يا رامى.
كان رامى قاعد قدامه، رفع عينه وبصله.
قال:
_ أخرج؟
قال الدكتور:
_ اه... بس مترجعش للسموم دى تانى... المرة دى هتكون موتك... ارجع لحياتك، إنت لسه صغير.
قال رامى بهدوء غريب:
_ مبقاش عندى حياة.
فلقد تدمر مستقبله.
كان فى الثانوية، والآن لم يعد يستطيع إكمال دراسته بعدما اتمنع منها.
قال الدكتور:
_ خد اللى حصل درس وابدأ من جديد... اشتغل وابنى نفسك... المهم تبعد عن الطريق ده وصحاب السوء... متبقاش حثاله زى غيرك، إنت دلوقتى لسه عندك فرصة تبقى بنى آدم احسن.
صمت رامى.
وأومأ بتفهم.
وقال بصوت منخفض:
_ شكراً.
دخل يغير هدومه.
كانت الندوب تملأ جسده.
علامات وآثار عملها بنفسه على جسمه بسبب الوجع اللى عاشه.
لبس هدومه وخرج.
خرج من المستشفى وكأنه رجل عجوز وليس شاباً لم يتم العشرين عاماً.
كان كل شيء بالنسباله اتغير.
حتى أول مرة شاف نور الشمس، وجع عينه الذابلة.
عينه اللى اتغيرت مية درجة.
ونظرته اللى مبقتش زى الأول.
كل حاجة فيه اتغيرت.
كان بيمشى بعيد عن المستشفى بخطوات بطيئة.
بيرجع لحياته...
لكنها مكنتش الحياة اللى سابها.
كانت حياة مدمرة بيحاول يبدأها من جديد
رامى رجع لبيته، طلع وخبط على الباب، محدش رد. خبط على الباب تانى.
قالت واحدة كانت معديه- اتعزلوا.
استغرب جدًا وقال: متعرفيش العنوان التانى فين؟
بصتله الست وقالت: مش انت رامى؟
افتكرته السيده برغم تغيره فلم تظن ان ذلك الشاب اللعبه السيء هو من يقف امامها
رامى راح على عمارة سكنية وطلع على الشقة، وهو مستغرب ليه أمه عايشة هنا.
سمع صوت وراه، بص لقى أمه راجعة من بره.
اتفاجئت أول ما شافته وقالت: رامى!
وقعت الحاجة اللى كانت شيلاها فى إيدها، وبصتله بصدمة وقالت: إنت... إنت عايش؟
كان شكل ناديه غريب عن الأول، نحفت جدًا وف اثار ضرب عليها بالغه.. إيه اللى حصل لوالدته؟
قال رامى: افتكرتونى مت؟
دمعت عينيها ونشجت، وأومأت بالإيجاب.
قالت بسرعة: ادخل... ادخل يا رامى، واقف ليه؟
فتحت الباب ودخل.
قال رامى: بابا فين؟
قالت ناديه بغضب: متجيبش سيرته قدامى.
نظر رامى لتحول أمه وقال: ماما؟! إيه اللى حصل وبتعملى هنا؟
دخلت ناديه بصمت.
قعد معاها، وجابتله مية.
قالت ناديه: كنت فين يا رامى كل ده؟
قال رامى: مدورتوش عليا ليه؟
قالت ناديه: دورنا وملقيناش... خالد...
جمعت قبضتها بغضب وقالت: دور عليك فى كل حتة لدرجة إننا... شكينا إنك عملت حاجة فى نفسك أو مت.
نظر ليها.
قالت: حطينا احتمال إنك انتحرت أو حصلك حاجة.
قال رامى: محدش دور عليا... لو كنتوا دورتوا كنتوا لقيتونى فى المستشفى.
قالت ناديه: مستشفى إيه؟ مالك يا رامى؟
قربت منه وهى بتتفحصه، شافت علامة واصلة من رقبته، واستغربت.
قالت: إيه ده؟
بعد عنها رامى وقال: خلاص.
قالت ناديه: خالد قالى دور عليك، وعمل محضر، ومحدش لقاك يا رامى... أنا خوفت عليك أوى، وروحت لياسمين لأنها آخر واحدة كنت معاها.
صمت رامى أول ما سمع اسمها.
قالت ناديه: قالتلى كلام غريب... إنك حاولت تخطفها، وخوفت إن الهوارى يكون عملك حاجة.
قال رامى: سقطت فعلًا؟!
وكان يقصد ابن ياسمين اللى سمع خبره وهو فى المستشفى.
قالت ناديه: ولدت، بس الولد مات... فى ناس بتقول اتقتل، وفى ناس بتقول خطأ طبى... محدش عارف الحقيقة فين.
توقف رامى تمامًا، وسكت للحظات طويلة.
كان باصص قدامه بشرود، كأن الكلام نزل عليه بشكل تقيل.
الطفل مات...
الطفل اللى ياسمين كانت بتركع عند رجله عشانه وهى بتبكى.
الطفل اللى كانت بتحاول تحميه بكل قوتها.
فى الليل...
الباب خبط فجأة... ضربات قوية خلت ناديه تصحى مفزوعة.
فتحت عينيها بسرعة، وقامت من على السرير.
خرج رامى من أوضته وهو لسه نايم وقال:
فى إى؟
أشارتله ناديه بإيدها إنه يقف مكانه.
راحت عند الباب وقالت بحذر:
مين؟
جه صوت خالد بهدوء مخيف:
افتحى يا ناديه... عايز أتكلم معاكى.
مفتحتش.
اتكررت الضربات على الباب أقوى.
قال خالد بنفاد صبر:
نااااديه.
اتوترت وبصت لرامى.
فتحت الباب أول ما اتفتح دفعها خالد بقوة لجوه.
اتخبطت فى الحيطة.
وفى ثانية اتحول هدوءه لغضب.
قال بعصبية:
بتهربى منى يا بنت الكلب؟
مسكها جامد من شعرها ونزل قلم على وشها.
شهقت ناديه من الوجع.
رامى جرى عليه بسرعة وهو بيبعده عنها.
بابا...
زقه خالد جامد، رامى اتخبط فى الباب.
بصله خالد وقال بسخرية:
إيه ده؟! جيت يا سبع البرومبة... كنت فين ده كله؟
قالت ناديه وهى بتتوجع:
ابعددد... عايز إى تااانى؟
قال خالد:
مش هسيبك فى حالك إلا لما تدينى الدهب والفلوس.
قالت ناديه بغضب:
دى فلوسى وفلوس ولادى وملكش حق فيهم يا زبالة.
نزل بقلم تانى على وشها.
وقال:
أنا الزبالة بردو؟
سحبها بقوة على أوضتها غصب عنها.
رامى كان بيحاول يتعدل من الزقة.
خالد دخل الأوضة وهو بيضربها ويفتح الدولاب بعنف.
كان بيكسر كل حاجة قدامه.
فين الفلوس؟
سكتت.
شدها جامد.
انطقى.
صرخت من الوجع وقالت مكانهم.
طلع الدهب والفلوس وحطهم فى شنطة بسرعة.
ابتسم بخبث وقال:
كان من الأول... ولا بتحبى تتجلدى زى بنتك؟
اتحول وش ناديه للغضب وقالت:
متجبش سيرتها على لسانك.
ضربها برجله فوقعت على الأرض.
وقال:
هتعملى إيه يعنى؟... بقيتى تفتكرى أمموتك دلوقتى؟... إنتى أم زبالة أستحقر تكونى أم ليا.
سالت دموعها وهى بتتوجع.
قال بخبث:
عيب على بنتك بردو... مهى طالعة ليكى... ولا فكرت تسأل فيكى؟ أديكى اهو هتشحتى... شوفى مين هيساعدك بقى.
قرب منها أكتر وقال:
بس أنا هعرف أجيب فلوس من أميرتك ياسمين.
قالت ناديه بانفعال:
قولتلك ابعععد عنها.
قال خالد:
إنتى عايزة تبعدى عنها دى حاجة ترجعلك... أما أنا لأ... دى فرصة وجتلى سواء هى أو العيلة اللى اتحطت فيها.
قالت بغضب:
هبلغ عنك يا وسخ... هبلغ عنك إنت وأوساخك لو قربتلها.
ضربها جامد.
وصاح:
بتقولى إيه؟!... هااا... بتقولى إيه؟
صرخت من الوجع.
رامى زقه جامد بعيد عنها.
بصله خالد باستغراب.
قال رامى:
بتعمل إيه؟
بصله خالد من فوق لتحت وابتسم ابتسامة غريبة.
وقال:
وده طلع إمتى ده؟... افتكرت إنك مت من الزفت اللى بتشربه.
قال رامى:
بتعمل إيه يا بابا؟
ابتسم خالد وقال:
تعالى معايا يا رامى.
نظر له رامى باستغراب.
اتعدلت ناديه بسرعة وقالت بخوف:
ل... لا... لااا.
ضربها خالد بغضب.
اخرسسسى.
بص لرامى وقال:
تعالى يا رامى معايا... ساعدنى.
قال رامى:
فى إيه؟
قال خالد وهو بيبتسم بخبث:
سمعت إنك خطفت ياسمين بنت رائف قبل كده... عايزك تعملها تانى عشان أبوك.
حط خالد إيده على كتف رامى وقال:
ها... هجبلك اللى إنت عايزه... بتحب أى نوع من المخدر.ات؟... قولى وهيحضرلك، وهديك فلوس كمان.
قالت ناديه بغضب:
لسه عايز تأذيها بعد ما أذيتها فى ابنها؟
اتوقف رامى وبصله بصدمة وقال:
إنتت؟!
قال خالد بعصبية:
أنجز.
خد رامى منه الشنطة اللى فيها الفلوس وقال:
دى حاجتها مش كده... هاتها.
قال خالد:
إنت أهبل ولا إيه؟... أوعى... خليك جنبها شمام ومش لاقى.
قال رامى:
سيب الشنطة.
ضربه خالد، لكن رامى صد الضربة.
وقال:
مش عايز أمد إيدى عليك يا بابا.
ضحك خالد بسخرية وقال:
من إمتى الاحترام ده؟
زقه خالد جامد ووقعه على الأرض.
اترعبت ناديه وقالت:
رامى.
قال خالد وهو بيبصله باحتقار:
شكلك مش بتفهم وغبى زيها... على أساس مش عارفين إنك كنت عايز تبيع ياسمين عشان الفلوس.
اتصدمت ناديه.
ومشى خالد بعد ما خد كل حاجة من الشقة.
بصت ناديه لرامى وقالت:
إنت عملت كده؟
قال رامى بهدوء:
آه.
بصلها وهو بيتعدل بتألم وقال:
مين ده... مين أبويا وعايز إيه من ياسمين؟
قالت ناديه بغضب:
حقير... لازم أبلغ البوليس.
وقفها رامى وقال:
فهمينى الأول.
قالت ناديه بانفعال:
عايز يموتها... مش كفاية اللى كان بيعمله فيها زمان؟
بصلها رامى باستغراب.
قالت ناديه:
أوعى حالًا... مش هتبقى إنت وأبوك.
سابها رامى وهو لأول مرة يشوف أمه بالشكل ده.
وقال:
إيه اللى حصل فى غيابى؟
افتكرت ناديه يوم كانت بتنضف الأوضة.
شافت ورق عند خالد كان مخبيه بعناية.
مسكت الورق وبدأت تقراه باستغراب.
كان مكتوب عليه إنه من المستشفى.
وشافت اسم ياسمين سليم الهوارى.
وقفت عينيها على الملف بصدمة.
قلبت فيه ولقت إنه ورق ولادة ياسمين من المستشفى.
لكن مكنش مكتوب فى الورق سبب الإجهاض.
استغربت جدًا.
إيه اللى يخلى الورق ده عند جوزها أصلاً؟!
يعرف إجهاض ياسمين منين؟
سمعت صوت جاي.
خبت الورق بسرعة تحت السرير.
رجع خالد ودخل أوضته.
قالتله:
كنت فين؟
قال خالد:
شغل.
قالت ناديه:
شغل يقعدك بره البيت أربع أيام؟... إنت شغلك كتر الفترة اللى فاتت وشغلتك العادية مش على الغياب ده.
قال خالد وهو بيفتح الدولاب:
رزق... أقوله لأ؟
صمتت.
كان بيدور بعينه.
فجأة قال:
شوفتى ورق هنا؟
قالت ناديه:
ورق إيه؟!
سكت لحظة.
وقال بشك:
خلاص... مكنش ورق مهم... كنت عايز أتكلم معاكى بخصوص البيت.
قالت ناديه:
ماله؟
قال خالد:
أنا وإنتِ جبنا البيت شرك، مكتوب باسمنا إحنا الاتنين، فعايز أبيعه لأني محتاج فلوس.
قالت ناديه بصدمة:
نبيعه؟!
قال خالد:
أه... هعمل مشروع وكمان محتاج الدهب عشان أضمن النجاح.
قالت ناديه:
عملت مشروع قبل كده وخسر.
قال خالد:
عارف يا حبيبتى... أنا هديكى فلوسك لما ينجح المرة دى، أنا واثق من المكسب.
قرب منها وقال:
ها؟
قالت ناديه:
هنقعد فين؟ فى الشارع؟
قال خالد:
لا طبعًا... لينا شقة إيجار نقعد فيها... يلا وافقى، أنا جوزك وفى محنة.
قالت رانيا:
تمام... بس فلوسى آخدها.
ابتسم وقال:
أه طبعًا.
---
فى يوم، بالليل، شافت ناديه خالد خارج.
قالتله:
رايح فين؟
قال خالد:
عندى شغل.
لبس وخرج بسرعة.
وناديه كانت مش مصدقاه، لكن فتحت تليفونها لأنها وصلت جهازه بموقعه.
فى الصبح نزلت، ركبت تاكسى وقالت:
روح العنوان ده.
وصلت لمكان مقطوع وهادى.
كان بيت كبير.
طلعت على الباب، سمعت أصوات جوا.
خبطت على الباب.
فتحتلها ست وقالت:
أمرى؟
قالت ناديه:
فين صاحبة البيت؟
قالت الست:
أنا صاحبة البيت... عايزة إيه؟
زقتها ناديه ودخلت.
لقيت المكان كبير، وأجواءه مش كويسة... كأنه بيت ممنوعات.
كان فيه رجال أمن كمان.
قالت ناديه:
خالد فين؟
قالت الست:
اخرجوها... هتعمل إزعاج.
لكن فجأة، وقفت لما شافت خالد خارج من أوضة، لابس قميصه.
اتصدمت.
هو كمان اتصدم وقال:
ناديه؟
جريت عليه وقالت:
بتعمل إيه هنا؟
فتحت الباب فجأة، لقت واحدة بتعدل شعرها وبتحط روج أحمر ولبسها عاري.
سحبها خالد وقال:
اخرجى.
قالت ناديه بصراخ:
أنا اللى بعمل إيه يا زبالة؟! يخاين... أنا اللى بعمل إيه؟!
قال خالد:
امشى.
زقته بقوة وقالت:
اوعى... سبنى.
قال خالد بغضب:
بقولك امشى.
قالت ناديه بانفعال:
سبنى يا زبالة... هموتك إنت وهى يا عرة الرجالة.
الست بصتلها.
قالت ناديه:
إنت بتخونى أنا؟ جاى هنا وبتكدب عليا إنه شغل؟ بتاخد دهبى وفلوسى عشان تتمتع يا كلب؟ وإنت معاكش مليم واحد!
ضربها خالد بالقلم قدام الكل من الغضب.
وقالت ناديه وهى مصدومة:
إنت بتضربنى يا زبالة؟
زقها بالقلم تاني ودفها جامد على بره وقال:
اخرجي.
زقها بقوة وهو بيثبت رجولته قدام الكل وقال:
اطلعي بره يلاااا.
اتألمت ناديه منه ونزلها في الشارع.
قال خالد:
اياكي تيجي هنا تاني ولا تتعرضي لها، سمعاني؟
قالت ناديه:
كمان بتحبها وبتتشدلها....طلقني يا زبالة يا خاين... هندمك يا خالد، سمعني؟
قال خالد بسخرية:
يعني أنا في الجنة عايش؟... بقينا تقرف... اتنين جعانين عايشين في فقر، حتى بنتك المليارديرة مش معبراكي بجنيه واحد ومش عارفة تضحكي عليها بكلمتين.
قالت ناديه:
ماليش دعوة ببنتي يا زبالة.
ضحك وقال:
دلوقتي بقيتي بنتك؟ تعرفي يا ناديه... إحنا شبه بعض أوي، وكل واحد بيشتم التاني كأنه بيشتم نفسه.
رفعت ناديه إيديها وضربته بالقلم.
صرخت.
قال خالد:
بقولك إيه... أنا حبيت أخلص منك... كان غرضي منك بنتك... أديها في حماية الهواري... بس متقلقيش، هوصلها زي ما وصلت لابنها.
بصتله بصدمة وقالت:
ابنها... عملت إيه يا كلب؟ الورق اللي عندك ده كان إيه؟
قال خالد:
كنت عايز أخد الولد وأكسب بيه فلوس... بس للأسف مات... وكل ده راح على الهدر... بس فيه أمه، ودي كنز ذهبي ليا.
قالت ناديه:
متقربلهاش.
قال خالد:
فاكراها مهتمة بيكي؟ وإنك لما تمثلي إنك بتحميها هتشوفك أم مثالية؟ ياسمين بتكرهك من ساعة موت رائف... فكفاكي تمثيل.
سحبها من شعرها وقال:
البنت كبرت وحلوت... حلوت أوي عن وهي صغيرة.
نظرت له ناديه بصدمة، وبدأت الذكريات تضرب في عقلها...
ياسمين وهي طفلة صغيرة بتجري عليها، بتعيط وبتستخبى في حضنها.
“ماما... ماما عمو خالد...”
“عملك إيه؟ زعقلك؟”
كانت ياسمين بتبكي وتشورلها وتوصف لمسات خالد، حتى وهي طفلة مش فاهمة معنى اللي بيحصل... اعتداء كانت بتتذكره بشكل مشوش وخايف.
لكن ناديه وقتها ما صدقتش.
وقالت:
بيهزر معاكي... إنتي فاهمة غلط.
“بس يا ماما... بابا قال مينفعش...”
“بقققولك بيهزر معاكي!”
---
رجعت ناديه من الذكرى وهي بتبص لخالد بصدمة مرعبة.
قالت بصوت مكسور:
إ... إنت عملت إيه؟
حاولت تقوم وهي بتصرخ: إنت عملت إييييييه؟!
سحبها من شعرها وقال:البنت كبرت وحلوت... حلوت أوي عن وهي صغيرة.
قالت بصوت مكسور:
إ... إنت عملت إيه؟
حاولت تقوم وهي بتصرخ:
إنت عملت إييييييه؟!
قال خالد: كنت بلعب معاها زي ما قولتلك، وهي فهمتني صح... أصل أنا اتماديت شوية.
صرخت فيه نادية وقالت: يا كلب يا وسخ... هقتلك.
انقضت عليه ف ضربها، فوقعت على الأرض واتخبطت في الصخر واتجرحت.
افتكرت بكاء بنتها الصغيرة وهي فاكراها الأمان، ونظرتها ليها لما خذلتها وصدقت جوزها.
وافتكرت رائف وهو بيقولها:
"بنتي مش هتروح عندك تاني، عايزة تزوريها تيجي هنا، ده لو هي لسه عايزة تشوفك، وجوزك الحيوان ده تبعديه عنها."
سالت دموع من عينيها وقالت:
ـ كان معاه حق يا رائف.
قال خالد:
ـ آه أكيد، الأب كان خايف على بنته، مكنش بيقسي عليكي، ومنعك من بنتك... ده كله كان بسببي. تصدقي بشفق عليه، كان راجل أهبل.
قالت نادية:
ـ كان أرجل منك.
نظر إليها، ونزلت دموع من عينيها وقالت:
ـ طول عمري ندمانة عليه، طول عمري شايفة إن رائف الراجل الوحيد اللي عرفته... الراجل اللي عرفته وخسرته بسبب حقير.
قال خالد:
ـ دلوقتي بقيت حقير؟ انتي كمان زيي، فمتعمليش نفسك شريفة، انتي أزبل مني. متنكريش إني حبيتك، بس في حاجات أهم من الحب... ثم مش رائف ده اللي رفضتي تساعديه؟
قالت نادية:
ـ مكنش بإيدي أساعده.
قال خالد:
ـ انتي كدابة، نفس البيت الجزء بتاعك اللي اتباع، كنتي تقدري تبيعيهوله.
قالت نادية بغضب وبكاء:
ـ انت أوسخ من ما توقعت.
ضربها بالقلم وسحبها من شعرها وقال:
ـ بقولك إيه، روحي عيشي بعيد وملمحكيش بتيجي ورايا في أي حتة، سمعاني... مع السلامة يا نادية.
زقها جامد فوقعت غصب عنها، وهي بتبكي من الوجع والحزن.
الناس بصتلها واتلموا عليها يعرضوا عليها المساعدة، وهي كانت بتبكي من اللي حصلها.
بتمسح دموعها وتقوم تمشي فورًا، بترجع البيت ودخلت فورًا لقت الناس الجديدة جت.
قالت:
ـ بتعملوا إيه في بيتي؟
قال الرجل:
ـ مش ده بيت خالد؟ أنا بديه الفلوس أهو عشان العقد.
شافت الفلوس التكعت اعينها بحقد زقالت:
ـ تمام هاتهم وأنا هديهاله، أنا مراته نادية.
قال الرجل:
ـ بس لازم أسلمهاله.
قالت نادية:
ـ بقولك مراته... مش عايز تسلم؟ أنا همضيلك، أنا صاحبة في البيت ده.
اداها الورقة.
أومأت نادية وخدت منه قلم ومضت.
قالت:
ـ الفلوس.
ادهالها، وهو شايف شكلها المتبهدل وجروحها، وقال:
ـ مش محتاجة تروحي المستشفى؟
خدت نادية الفلوس ومشيت من غير ما ترد.
بتمشي بسرعة وكأنها كده بتاخد الفلوس وبتهرب من البيت ومن خالد قبل ما يلاقيها وياخد الفلوس.
كانت بتنتقم من اللي حصل فيها ومن حزنها وندمها، بعد اللي حصلها، كأنها شايفة حق ياسمين وحق رائف زوجها الذي كان راجلها... كان رجلًا وليس شبيه رجال مثل خالد وما ألحقه من ضرر فيها.
سالت دموع من عينها وهي بتفتكر ياسمين بنتها:
"أنا بكرهك... بكره إني بنتك... أنا بنت رائف بس، سمعاني."
دمعت عينها وهي بتمشي والناس بيبصولها من حالتها.
باك...
رامي كان مصدوم من اللي حصل، وكيف أصبح أباه واعتدى على أمه.
لا ينكر إنه توقع ده، فكان شايف إن علاقتهم مليانة بالشك وعدم الثقة والجشع والمصالح الشخصية، وإنهم لا يأتمنون على بعضهم برغم حبهم الظاهر.
نظر للحالة اللي أمه فيها.
طلع الصبح وهي لسه بتتوجع من ضرب أبوه واعتدائه عليها.
قال:
ـ مقولتيش لياسمين؟
قالت نادية:
ـ كنت هقولها بس...
قال رامي:
ـ بس إيه؟
قالت نادية:
ـ عمرها ما هتصدقني... حاولت أتكلم معاها وفشلت. لمحتها من بعيد مع جوزها، كانت مبسوطة، خوفت أبوظ حياتها لو شافتني.
قال رامي:
ـ لازم تعرف، مشوفتيش بابا ناوي يعمل فيها إيه.
قالت نادية:
ـ هحاول أتكلم معاها وأحذرها.
لم يرد رامي وقال:
ـ تمام.
لسا هيمشي.
قالت نادية:
ـ إنت عملت كده فيها؟
سكت وعرف إنها قصدها على كلام أبوه عن خطفه
قال رامي:
ـ آه.
بصتله نادية ببغض وقالت:
ـ إنت زبالة زيه بالظبط.
صمت رامي ومشي واحترقته ناديه
رامي كان ماشي فى الشارع بيدور على شغل، بيشوف زمايله اللي كانوا معاه في المدرسة، كانوا في كليات وهو محصلش حتى يتخرج من الثانوي.
أول ما شافوه واحد ثال
ـ مش ده رامي؟!!
مشي رامي دون أن يلمحه أحد.كانه يفر ويهرب
كان بيدور على شغل بس ملقاش.
رجع البيت، سمع صوت وقال:
ـ في إيه؟!!
شاف راجل عند شقة أمه وهي بتقول:
ـ هديك الإيجار والله، أنا كنت مجهزاه بس حصل ظرف.
قال الرجل:
ـ بكرة اتصرفي في الفلوس عشان متخرجيش من الشقة.
قال رامي:
ـ في إيه؟
قال الرجل بضيق:
ـ وإنت تطلع مين؟
قال رامي:
ـ متتكلم عدل وترد، في إيه؟
قالت نادية:
ـ بس يا رامي، ده صاحب العمارة... معلش ده ابني.
صمت الرجل ومشي.
بص رامي لأمه اللي دخلت بضيق وهي مش عارفة تعمل إيه.
قالت:
ـ هنجيب فلوس الإيجار منين؟ خالد مخلاش معايا ولا حاجة. خالد بقى وش إجرام، ممكن ييجي تاني.المكان هنا مش امان
صمت رامي.
قال:
ـ خايفة منه؟
قالت نادية:
ـ تعرف إن أبوك دخل السجن بسبب تهمة سرقة، وإنت مش موجود؟ من وقتها اتغير وعرف ناس مريبة، وكان عايز يدخلهم البيت وأنا منعت.
قال رامي:
ـ هشتغل وهنشوف موضوع الإيجار ده.
قالت نادية:
ـ أنا اللي بفكر فيه ياسمين وبس، مش مهم أترمي في الشارع.
صمت رامي وخرج تاني من الشقة
في شركة سليم الهواري كان رامي واقف بعيد، أول ما لمح عربيته بتخرج مع الحراسة قرب منه.
قال_ سليم الهواري
الحراس وقفوله اول مقرب منه
قال رامي:
ـ أنا عايزه في موضوع...
قال الحارس:
ـ ابعد بدل ما تندم.
قال رامي:
ـ بقولكم ابعد، حياتهم في خطررر... أنا أخو مراته.
الحراس بصوا له باستهزاء.
وقفت العربية، ونزل سليم إزاز العربية، ووسع الحراس ليهم، وشاف سليم رامي أمامه.
رامي حس بريبة لما شافه تاني بعد اما قلب حياته.
بصله سليم من جوه العربية ومن صياحه إنه أخو مراته.
قال الحارس:
ـ سليم بيه، بيقول انه عايز يكلم حضرتك، نرميه بره؟
قال سليم:
ـ آه... افتكرته حد مهم.
بصله رامي وقرب منه.
قال:
ـ استنى، عندي كلام مهم ليك.
مشت العربية.
صاح رامي وقال:
ـ ابنك اتقت.لللل... مش عايز تعرف؟!
وقفت العربية فجأة، واتفتح الباب ونزل سليم.
نظرة غريبة ظهرت عليه وهو بيرفع عينه لرامي بعد اللي قاله، وعينه اشتعلت بشرار مريب.
بعد الحراس لسليم وهو بيعدي ويقرب من رامي.
قال:
ـ قولت إيه؟
نظر له رامي من عينيه.
قال سليم:
ـ إزاي تذكر ابني على لسانك؟
قال رامي:
ـ عندي كلام مهم ليك.
قال سليم:
ـ لو بتكدب هتخسر حياتك كلها.
صمت رامي وكأنه رأى أوحش من الموت.
قال رامي:
ـ ب... بابا بيسعى ليكو... بيدور على فلوس وحاطط ياسمين هدف ليه.
قال سليم:
ـ خالد أتفه من إني أعمله حساب.
قال رامي:
ـ معاه مجرمين بيساعدوه.
خرج ورق وقال:
ـ ماما لقت الورق ده عنده وطلب مساعدتي.
قال سليم:
ـ وبعدين... وافقت؟
قال رامي:
ـ لو كنت وافقت مكنتش جيتلك.
قال سليم:
ـ لعله لعبة سخيفة بتلعبها إنت وأبوك.
قال رامي:
ـ أنا عايز أشتغل معاك.
نظر له سليم.
قال رامي:
ـ وفر لوالدتى عيشة كويسة بس، لأن صاحب العمارة هيطردها بسبب بابا، خد كل الفلوس اللي معاها. ساعدها، وأنا عايز أكون معاك ومع ياسمين... أنا عارف تحركات بابا وممكن يأذيها إزاي.
بصله سليم من فوق لتحت وقال:
ـ خرجت من المستشفى إمتى؟هربت.
قال رامي:
ـ هما اللي خرجوني.
قال سليم:
ـ ارجعلها، ده أأمن مكان ليك.
ومشي دون أن يعطيه رد.
عرف رامي إن سليم رفضه، وكأنه ليس بحاجة له.
باك...
رجوع للواقع...
ياسمين كانت جالسة مع سليم على كرسي أمام المستشفى بعدما رفضت المغادرة إلا لما سليم يفهمها.
قال سليم:
ـ لما خرجت من السجن كان هدفي أعرف اللي ورطني في القضية دي، واللي قتل ابني. لما رامي أكدلي إن في فاعل غيره، أنا كنت متأكد. كلمته وهو جالي وخليته واحد من رجالةي، ورامي كان بايع حياته وكل حاجة، فكان ده النموذج اللي أنا عايزه.مرفضش طلب، لأنه مش بيخاف من بعد ما خرج من المستشفى، عرف ينفذ والضربة الأولى كانت لحاتم، بعدين كنت مستني الفرصة اللي أعرف إن حاتم اللي قتل ابني عشان أقتله فيها.
قالت ياسمين:
ـ بعدين؟
قال سليم:
ـ اكتشفت إن في حد لازم أحميه قبل ما أواجهه.
نظر إليها وقال:
ـ كلفت رامي لما رجعتي إنه يكون جنبك... وهو كان مستني اللحظة دي. كان عايز شغله معايا يكون متعلق بيكي، وراهن بحياته عليكي... لو حصلك حاجة هيصيبه ضعف الأذى اللي صابك.
تنهد وكمل _ رامي اللي راحلك المطار يومها.
اتصدمت وفتكرت الشاب اللي ظهرلها
"أنا أعرفك... صوتك مش غريب."
قال رامي وقتها وهو بيتخبى منها:
ـ بيتهيألك.
قال سليم:
ـ اليوم اللي شوفتيه فيه في المستشفى مكنتيش بتتخيلي إنه هو... حاول يتكلم معاكي، بس لما شاف رعبك منه رجع فيها، ووقتها أنا هددته ميقربش منك تاني، لأني مش عايز أثر سلبي عليكي.
قالت ياسمين:
ـ عايز إيه مني؟
قال سليم:
ـ طلب مني بعد خدمته إنه يتكلم معاكي، لعله عاوز يعتذر، سواء هو أو والدتك... بس أنا كنت رافض.
ولما خد خطوة من ورايا برغم إني محذره قبل ما أشغله:
"متحركش من دماغك، إنت تحت أمر مني أنا بس... واعرف إنك هتكون مثال لدع بشري... لو موافق بلغني."
قال رامي وقتها
" موافق"
قال سليم:
ـ لما وافق برغم اللي قولتهوله، حسيت إن هدفه الأساسي هو ونادية... إنتي مش الفلوس اللي هساعدهم بيها
قالت ياسمين:
ـ وإيه اللي ظهره في لحظة ظهور خالد وإنت مانعه؟
قال سليم:
ـ زي مثال جلال قدامك... إنه كلمه عشان يوصل بسرعة قبلهم ويساعد، على ما هما ييجوا.
صمتت ياسمين.
قال سليم:
ـ أنا مش عايز حاجة تضايقك يا ياسمين.
قامت من جنبه.
نظر إليها، وشاف عربية جت، وبص وشاف مهران بينزل منها.
نظروا إلى بعضهم.
...
نادية كانت في أوضة رامي، المتصاب ف دماغه
رامي:ـ إيه اللي جابك؟ أنا كنت راجع.
نادية:ـ إنت في المستشفى... أبوك صابك.
سكت رامي وافتكر أبوه.
قال:
ـ حصله إيه؟
نادية:
ـ حبسوه... ده أرحم من إنه يموت. عارف إنك كنت بتساعدهم، بس مكنتش ناوي تخليهم يقتلوه برغم أفعاله الزبالة.
رامي:
ـ محدش هنا غيرك.
سكتت وعرفت إنه يقصد ياسمين وسليم.
نادية:
ـ مشيوا، بس أنا هنا معاك.
بصلها رامي.
فهل رضيت عنه؟
نادية:
ـ كويس إنك وصلت في الوقت المناسب... المرة دي إنت منعت كارثة تحصل.
ربتت على إيده.
بره كانت ياسمين واقفة صامتة، دموعها متحجرة في عينها.
لفت وبصت لسليم وقالت بجمود:
ـ خلينا نمشي.
مسك إيدها، وخدها ومشي خرجت وشافت مهران.
قرب منها وقال:
ـ إنتي بخير؟
ياسمين:
ـ حضرتك جيت هنا؟
سليم:
ـ بلغتهم إننا راجعين وكويسين، بس بابا متطمنش إلا لما ييجي بنفسه.
بصت ياسمين لمهران، وابتسمت وقالت:
ـ شكرًا.
مهران:
ـ يلا عشان نرجع القصر، كلهم قلقانين.
********
في القصر كانت العائلة جالسين جميعًا.
قالت ثريا:
ـ كويس إن محصلكيش حاجة.
قال فارس:
ـ سليم مش بيسمح لحاجة تصيب ياسمين، لسه بيتعالج أهو وكان هيقتل الزفت ده بإيده.
قالت مريم:
ـ يستاهل.
ثريا:
ـ كويس إنكو رجعتوا بخير.
سليم:
ـ هرجع الشغل تاني مع مؤسسة الهواري.
نظروا إليه.
سليم:
ـ بس جلال هيفضل الرئيس فيها.
جلال:
ـ أنا مستنيك عشان ترجع تاخد مكانك.
نظر مهران إليهم وابتسم.
بصوله من ابتسامته.
مهران:
ـ مفيش مشكلة، نشوف الموضوع ده بعدين، المهم إن شركة سليم هتتضم لينا تاني.
اكتشف الجميع أمر مهم، أن سليم عادت ثقته بعيلته، وأولهم جلال، لقد بات يعتمد عليه وزال الحاجز. لقد أثبت جلال ثقة مهران بيه، فهذا هو ابنه.
قالت ثريا:
ـ خلاص متفتحوش الموضوع، المهم دلوقتي يلا عشان ناكل.
قعدوا على السفرة.
بصت ياسمين لسليم نظرة فهم معناها.
قعدوا على السفرة وهما بيبدأوا الأكل.
ثريا كانت بتحط أكل لياسمين وتعرضه عليها، وكان الأكل مضر للحوامل، فسليم كان بيمانع بهدوء.
قال:
ـ مش هينفع.
قالت ثريا لياسمين:
ـ مش بتحبيه؟!!
قال سليم:
ـ لا، غلط عشان الحمل.
وقفت ثريا لوهلة ونظرت إليهم بصدمة.
قالت:
ـ قولت إيه؟!
الكل توقف، حتى مهران وقف عن أكله ونظر إلى ياسمين من اللي قاله.
التفت مهران بعينه إلى سليم، اللي أومأ بتأكيد، إن ياسمين حامل.
قامت ثريا وقالت:
ـ أ... إنت بتتكلم جد يا سليم؟!
أومأت ياسمين بابتسامة.
حضنتها ثريا جامد وهي مش مصدقة من الفرحة.
قالت:
ـ أنا مش مصدقة... إنتي!
بادلتها ياسمين الحضن بابتسامة.
وقف مهران وقرب من ياسمين وقال:
ـ مبروك يا ياسمين.
ابتسمت:
ـ شكرًا.
ربت عليها بابتسامة، ونظر إلى سليم، فهو مثله ينتظر حفيده، وسليم ينتظر نطفته.
انسحبت سيرين من الجلسة.
جلال منعها بإيده لما مسكها.
نظرت سيرين إليه.
بصلها في عيونها.
سحبت إيدها بهدوء ومشيت.
قالت ياسمين:
ـ سيرين...
وقفت سيرين.
قالت ياسمين:
ـ راحة فين؟
قالت سيرين:
ـ مفيش، جتلي رسالة من المكتب هشوفها وجاية.
نظروا إليها.مشيت وياسمين كانت تنظر لها عايزه تؤوحلها بس خايفه من حساسيه الامر
قال سليم:
ـ مكتب إيه؟
قالت مريم:
ـ السفارة... سيرين هتسافر.
قال سليم:
ـ من إمتى الكلام ده؟
قالت ثريا:
ـ من شهر، كان مهران بيرتبلها أمور السفر ومخدتش وقت، لأنها كانت مسافرة قبل كده معاكم أيام دراستها.
صمت سليم.
كملوا أكل، بس جلال كان صامتًا قليلًا.
لحد ما أكل قليل وقام.
قال جلال:
ـ شبعت، عن إذنكو.
نظر له مهران.
وجلال غادر وكأنه تعمد ياخد وقته عشان محدش يلاحظ مغادرته هو كمان.
...
جلال بيخرج ويولع سيجارة، وهو بيدخن وبياخد نفس عميق ويطلقه بشراهة.
كان مهران بينظر إليه من بعيد.
جه صوت جنبه وقال:
ـ مجبتليش سيرة عن سفر سيرين.
بص مهران لسليم.
قال:
ـ مكانتش في مناسبة أبلغك، وعارف حساسية الأمور بينك وبينها، معتقدش إني هكلمك عنها.
صمت سليم وهو بينظر لأخوه.
قال:
ـ وجلال رأيه إيه؟
قال مهران:
ـ معلقش على الموضوع.
صمت سليم، ولف وقال:
ـ جوزهاله.
نظر مهران له بشدة.
قال:
ـ قولت إيه؟
قال سليم:
ـ لو عايز يجوزها خليه... بلاش تحرمه منها أكتر من كده، مكنش ذنبه إنه حبها.
قال مهران:
ـ إنت موافق؟ الموضوع بالنسبالك عادي؟
قال سليم:
ـ خليه ياخدها ويبعد. أنا وسيرين منتهيين، مجرد علاقة وفشلت... خلي جلال يتجوزها، لو المرة دي محصلش يبقى مش هيكون في مرة تانية، وجلال هيحملنا المسؤولية المرة دي كاملة... أ
بص لاعين ابوه وقال_ نا مش عايز أخويا يعاديني تاني.
نظر له مهران.
قال سليم:
ـ سيبهم.
ومشي تحت أعين مهران الى لاحقته
**********
الصبح كانت سيرين محضرة شنطتها ومجهزاها.
دخلت ثريا ونظرت إليها وقالت:
ـ جهزتي؟
قالت سيرين:
ـ آه تمام، أنا همشي دلوقتي.
قالت ثريا:
ـ الساعة لسه ٩ الصبح.
قالت سيرين:
ـ مش مهم، كويس عشان أوصل في معادي.
حضنتها ثريا وقالت:
ـ خلي بالك من نفسك، كلميني أول ما توصلي.
صمتت سيرين.
ثريا أول مرة تحضنها بعد آخر مشاكل حصلت، لقد اشتاقت لعناق أمها.
حضنتها ودمعت عينها وقالت:
ـ آسفة.
صمتت ثريا.
بعدت سيرين عنها، وخدت الشنطة ومشيت.
شافت فارس.
نظرت إليه.
خد شنطتها وقال:
ـ امشي.
ابتسمت له، لأن فارس أكتر شخص عقلاني برغم جنونه في عيلتهم، لكنه بيصبح رجلًا مسؤولًا في الأزمات.
مشيت معاه وهي بتبص يمين وشمال، كأنها بتدور على حد تشوفه بعيونها، وكان جلال.
ظهر مهران اللي كان صاحي بدري على عادته.
قربت منه سيرين وقالت:
ـ بابا.
قال مهران:
ـ أول ما توصلي هتلاقي حد مستنيكي، تقدري تعتمدي عليه، ولو عوزتي حاجة كلميني.
أومأت سيرين وقالت:
ـ شكرًا.
ربت على كتفها وقال:
ـ مش مضطرة تسافري.
قالت سيرين:
ـ محتاجة ده ليا.
صمت.
وخرج معاها لباب الفيلا.
قالت سيرين:
ـ بلاش تيجي يا بابا، فارس معايا.
حس مهران إنها مش عايزة حد يرافقها.
لاحظ عيونها اللي بتبص على كل ركن ممكن جلال يظهر منه.
كان الحراس بيحطوا الشنطة في العربية، وهي كل ده لسه واقفة.
بصلها فارس وهو مستنيها تركب.
قربت منه وركبت بصمت، وعيونها فارغة.
ركبت ومشيت العربية.
قالت ثريا:
ـ تفتكر هتكون كويسة؟
قال مهران:
ـ أتمنى.
نظرت له ثريا ولنظرته.
...
في الطريق، سيرين كانت قاعدة في العربية ساكتة طول الطريق، عينها على السما.
سالت دمعة من عينها ومسحتها.
بصلها فارس، لأنه كان حاسس بحزن أخته من على بعد.
لطالما كان شايف الندم وتأنيب الضمير من يوم مغادرة سليم القصر ومنذ طلاقها منه.
الطريق كله كان هادي وسهل، وكأنه بيسهل عليها ركوب الطيارة.
وصلت العربية.
نزلت مع فارس، والحراس نزلوا شنطتها.
قالت سيرين:
ـ كفاية، هعرف أدخل. ارجع يا فارس.
قال فارس:
ـ هدخلك.
قالت سيرين بابتسامة:
ـ عارفة الطريق، ارجع لمريم زمانها مستنياك.
خدت الشنطة ومشيت.
نظروا إليها، ولم يجادلها فارس وفضل باصصلها
جت عربية على آخر سرعتها ووقفت مرة واحدة.
فارس اتراجع لورا بخضة.
نزل جلال.
بصله فارس بشدة.
قال جلال بدون مقدمات:
ـ سيرين فين؟
قال فارس:
ـ دخلت.
مشي جلال.
...
سيرين كانت ماشية.
صاح جلال:
ـ سيرييين.
وقفت ولفت.
شافت جلال ونظرت له من مجيئه.
قرب منها.
قالت سيرين:
ـ جلال؟!
قرب منها وخد الشنطة منها.
قالت سيرين:
ـ بتعمل إيه؟
قال جلال:
ـ متسافريش.
بصتله باستغراب.
قال جلال:
ـ هنسافر سوا... بس نكتب الكتاب الأول.
سيرين اتصدمت من اللي بيقوله.
قرب جلال منها وقال:
ـ موافقة تتجوزيني؟
اتصدمت منه ومن اللي بيقوله.
قالت سيرين:
ـ جلال إنت بتقول إيه؟
قال جلال:
ـ ردي يا سيرين، بابا ذات نفسه اللي اداني الموافقة... بابا وسليم والعيلة.
نظرت له بشدة.
قال جلال:
ـ ردك هيكون قرارك إنتي.
فلاش...
قال مهران:
ـ عايزها؟
توقف جلال عن شرب السيجارة وبص لوالده.
رمى السيجارة ببرود ودهسها.
قال:
ـ بتتكلم عن مين؟
قال مهران:
ـ مفيش غيرها... اسم البنت الوحيد اللي مبترددش غيره يا جلال... سيرين.
صمت جلال.
بصله مهران وقال:
ـ لسه بتحبها؟
قال جلال:
ـ هتقولي أوقف؟
قال مهران:
ـ عايز تتجوزها؟
بصله جلال من سؤاله.
قال مهران:
ـ لو اديتك الموافقة؟
قال جلال:
ـ الموافقة؟!!
قال مهران:
ـ خدها واتجوزها بعيد.
نظر جلال إليه.
قال مهران:
ـ لو بتحبها وعايزها هي بس، اثبت واختارها قصاد إنك تعيش بعيد، منعًا لأي خلاف وحساسية بالعلاقة القديمة اللي كلنا عارفينها.
قال جلال:
ـ بتبعدني عن العيلة.
قال مهران:
ـ في المقابل هتكون معاها.مش ده الى عايزه
صمت جلال.
قال مهران:
ـ رجعت فيها؟ فكر يا جلال وخد وقتك، معاك موافقة تتجوزها، محدش هيقف قدامكم... واعرف إنك هتفضل ابن مهران الهواري وابن ثريا... أنا مش بعزلك عن العيلة، لكن لكل حاجة تضحيات... لو عايزها وحبك ليها أكبر من الظروف دي كلها يبقى اختارها من غير ما تفكر.
قال جلال:
ـ مش بتحبني.
بصله مهران.
ولع جلال سيجارة تانية وقال:
ـ عشان كده مش بحاول.
قال مهران:
ـ بس سيرين بتحبك.
نظر إلى والده قبل ما يشعل السيجارة.
قال مهران:
ـ مش عارف ليه أولادي كلهم أغبيا، ميعرفوش أي حاجة عن المشاعر... حتى سيرين اتغابت.
قال جلال:
ـ قصدك إيه؟
قال مهران:
ـ منعت يكونلها حياة، وخربت جوازها وحياتها بسببك.
صمت جلال.
قال مهران:
ـ تصبح على خير يا جلال.
باك...
كانت سيرين عينيها دامعة، مش مصدقة إن وجود جلال هنا، وإنه وافق على كل اللي قاله مهران واختارها.
قالت:
ـ إنت هتعمل كده؟
قال جلال:
ـ قولتلك عايزك إنتي... معنديش عمر أحب في واحدة غيرك يا سيرين.
قالت سيرين:
ـ لسه بتحبني؟
قال جلال:
ـ وهموت بحبك.
قالت سيرين:
ـ وافقت إزاي؟
قال جلال:
ـ وافقت إني أكسبك زي ما كنت بحلم.
صمتت وهي بتنظر إليه.
قال جلال:
ـ الأسباب اتحلت إلا سببك إنتي، وأنا همنعك تسافري لحد ما أسمع منك إنك مش عايزاني، وهسيبك.
قالت سيرين:
ـ جلال... إنت متأكد؟
قال جلال:
ـ لأول مرة أتأكد، ومكنتش جبان من حبي وإنه ضعف زي ما كنت فاكر... اديني موافقتك يا سيرين.
قربت منه سيرين وحضنته بهدوء.
نظر لها جلال بشدة.
سالت دموع من عينها وقالت:
ـ موافقة.
قلب جلال دق، ورفع إيده وحضنها جامد، وكان كمحارب خرج من حربه وتعب، ومش مصدق إنه أخيرًا يمسك انتصاره.
لأول مرة بعد حب سنين، منذ أن اتولد حبه ليها، وهو الآن رجل يعانق حبيبته، امرأته وفتاته التي كان يحلم بها.
لقد ظن أن من المستحيل أن يحصل عليها.لقد كانت معصيه بالنسبه اليه كانت ذنب وحبه ذنب ونظرته لها ذنب
لم يتخيل يومًا أن كل هذا يحدث، ولم يتخيل أن يأتي يوم ويعانقان بعضهم مثل العاشقين.
بعد جلال، وأمسك وجهها بابتسامة عاشقة وهو ينظر إلى عيونها.
خد شنطتها وسحبها معاه.
ومشيت سيرين فورًا تحت أنظار فارس اللي كان مبتسم.
ركب جلال سيرين عربيته، وركب هو الآخر وانطلق بها، وتركوا المكان خلفهم.
قال فارس:
ـ خلي بالك منها.
لقد اختفى من أمام أعينهم ابتسم فارس بعد الى شافه
*********
ياسمين بتصحى ومتلاقيش سليم جنبها.
قامت وهي بتحط إيدها على بطنها وقالت:
ـ سليم.
سمعت صوت من الحمام.
اتعدلت وقامت.
الباب اتفتح وخرج سليم وهو مبلل ولا يرتدي سوى بنطال.
قالت ياسمين:
ـ سليم.
قرب منها وقال:
ـ مالك؟
قالت ياسمين:
ـ إزاي تستحمى لوحدك؟ ممكن تأذي نفسك.
قال سليم:
ـ أنا بخير، إنتي كويسة؟
قالت ياسمين بابتسامة:
ـ أنا كويسة، ده وجع عادي.
قال سليم:
ـ بتبتسمي ليه؟!!!
قالت ياسمين:
ـ بيفكرني بحملي الأول.
نظر سليم لها من اللي بتقوله.
مسك وشها وهو بيزيح شعرها.
قرب منها وباسها على راسها وقال:
ـ خلينا نروح عند الدكتورة... محتاج أكون معاكي المرة دي.
...**************
نور وصلت القصر، دخلت على عجلة وقالت:
ـ ياسمين فين؟
بصولها من شكلها وعيونها الباكية.
قالت ثريا:
ـ إنتي مين؟
قالت نورا:
ـ أنا صاحبتها، ياسمين فين؟
جه صوت ياسمين:
ـ نورا؟!
استغربت لما شافتها في القصر.
ولما شافتها نورا قربت منها وقالت:
ـ حصلك حاجة؟! الحقير ده عملك حاجة؟
عرفت ياسمين إن نورا سمعت باللي حصل.
فقالت:
ـ أنا بخير يا نورا، متقلقيش.
قالت نورا:
ـ لازم كل مرة تقلقينا عليكي وإنتي بتكوني ولا على بالك.
نظرت ياسمين إليها، ومن خوف صاحبتها اللي ظهر بسبب قلقها عليها.
قالت ياسمين:
ـ نورا.
قالت نورا:
ـ عايزة إيه؟!!
قالت ياسمين:
ـ كنتي مش بتكلميني.
صمتت نورا.
كانت لسه هتمشي، مسكتها ياسمين.
قالت:
ـ نورا، ليه بعدتي عني؟
قالت نورا:
ـ أنا مبعدتش عنك، إنتي اللي بعدتيني.
قالت ياسمين:
ـ بسبب الشافعي واللي حصل الفترة الأخيرة، إنتي متعرفيش حاجة، أنا...
نورا:
ـ مليش دعوة بحد، أنا كنت واثقة وعارفة إن ليكي ميت سبب على اللي عملتيه وإنك مش كده، بس عارفة اللي يزعل إيه يا ياسمين؟ إنك بتحطي أسرار ومش بتحكيلي على حاجة، رغم إني حذرتك من قبل متخبيش عليا... هنفرق إيه عن غيرنا وإحنا أصحاب وإنتي مش بتحكيلي عن حاجة؟
صمتت ياسمين وهي مش مصدقة إن نورا كل ده كانت زعلانة منها.
قالت نورا:
ـ بتخبي عليا كل حاجة، حتى استنيتك تيجيلي وتحكيلي، بس إنتي معملتيش كده... إنتي غبية يا ياسمين، فاكرة إني هصدق حاجة وأبعد عنك؟... أنا مليش دعوة بحد، إنتي يا ياسمين صاحبتي اللي أعرفها، حتى لو الكل قال عكس كده.
دمعت عيون ياسمين.
قالت نورا:
ـ كنت عايزاكي تثقي فيا أكتر، ومحسش إني بعيدة عنك للدرجة دي.
قالت ياسمين:
ـ أنا آسفة.
قربت منها وقالت:
ـ أنا آسفة يا نورا، متزعليش مني، أوعدك هقولك كل حاجة، بس متعمليش كده تاني ومتكلمنيش.
حضنتها نورا.
بادلتها ياسمين العناق فورًا بسعادة كبيرة، وهما بيعاتبوا بعضهم بحزن.
بعدت نورا عنها وهي بتمسح دموعها وقالت:
ـ همشي دلوقتي وهجيلك تاني، أنا بس كنت بطمن عليكي.
ابتسمت ياسمين وهي بتنظر إليها.
*******
ف يوم عند الطبيبة، كانت ياسمين على سرير الكشف، والطبيبة بتفحصها.
قالت:
ـ خير، متقلقوش.
بص سليم للشاشة ليرى طفله الذي يتحرك أمام عينيه.
كانت عينه معلقة عليه.
قالت الدكتورة وهي مقدرة هيبة سليم اللي قدامها.
قال سليم:
ـ ولد؟!
قالت الدكتورة:
ـ آه، مبروك، شكله هيكون مشاغب شوية.
ياسمين كانت مبتسمة.
نظرت إلى سليم، اللي نظر إليها بعدما رأوا ابنهم وينتظرون رؤيته.
...***********
كانت نورا قاعدة في البيت.
خبط على الباب.
قالت نورا:
ـ قولتلك يا ماما مش عايزة أكل.
فتح الباب أبوها.
اتعدلت لما شافته وقالت:
ـ في حاجة يا بابا؟
قال:
ـ عايزك في كلمتين يا نورا، في حد متقدملك اسمه معتز، تعرفيه؟
اتبدلت ملامحها ونظرت إليه.
قال:
ـ كلمني وقال إنه مستني ردي... أنا شفت شغله وهو وحالته شايفها كويسة، إنتي رأيك إيه؟
قالت نورا:
ـ معتز؟
قال:
ـ تعرفيه؟
نورا:
ـ معرفوش يا بابا، ومش عايزة، أنا مركزة على الدراسة.
قال:
ـ متأكدة؟
أومأت إيجابًا.
قام وقال:
ـ اللي إنتي شايفاه.
قاموا وسمعوا صوت جرس الباب.
قال:
ـ هو كان مستني على الباب، لو عايزة تقعدي معاه.
نورا:
ـ إيه... على الباب؟!!
دخل معتز بترحيب من والدة نورا.
قال:
ـ اتفضل.
جه والد نورا وقال:
ـ اتفضل يا معتز، خلينا نتكلم جوه.
دخل معاه.
قال معتز:
ـ حضرتك بلغتها؟
قال:
ـ آه، بس رفضت زي ما قولتلك، بنتي مركزة على دراستها.
معتز:
ـ ممكن أقعد معاها... ممكن توافق.
قال:
ـ إنت تعرفها؟!!
معتز:
ـ معرفة سطحية.
الأب:
ـ غريبة، معناها قالت متعرفكش.
معتز:
ـ ممكن مش فاكراني.
قام وقال:
ـ هسألها، بس معتقدش إنها هتوافق.
خرجت نورا وقالت:
ـ أنا مش موافقة يا بابا.
بصلها أبوها من تصرفها.
قال معتز:
ـ إزيك يا نورا.
لم تنظر إليه.
قالت الأم للأب:
ـ القهوة.
قام يجيب القهوة.
مسك معتز إيد نورا فورا
قالت:
ـ بتعمل إيه؟
معتز:
ـ إنتي اللي بتعملي إيه هنا؟
معتز:
ـ هتجوزك.
نورا:
ـ غريبة، مع إنك كنت رافض.
معتز:
ـ أنا آسف.
لم ترد عليه.
معتز:
ـ نورا، أنا بحبك، والمعنى ده كبير.
نورا:
ـ محتاج تقول لنفسك الكلام ده... ثم ده مكنش حب.
كانت هتمشي، منعها.
قال:
ـ قولتلك آسف، أنا عايزك يا نورا، افهمي.
لم ترد عليه.
قال معتز:
ـ متزعليش من غبائي، غيرتي عليكي خلتني أضايق حتى من حاجة ماضي.
صمتت بحزن.
قال معتز:
ـ كلمت بابا في مكتب شغله عشان ياخدلي معاد، وإنتي دلوقتي بترفضي.
قالت نورا:
ـ إزاي بابا وافق ومعجب بيك كده، حتى في شغلك؟
ابتسم وقال:
ـ إيه اللي هيخليه يعترض على معرض عربيات؟
استغربت جدًا.
قالت:
ـ إيه؟ هو مش كان بار وملهى و...
قال معتز:
ـ أنا نقلت حساباتي وبعت البار، وكنت شغال على نقل الشغل من أول ما إنتي كلمتيني.
مكنتش نورا مصدقة نفسها.
قال معتز:
ـ معدش في بار.
كانت دي النقطة السودة بالنسبة لنورا.
جه أبوها.
بعدت عنه فورًا.
شافهم وهما واقفين وقال:
ـ في حاجة؟
قال معتز:
ـ لا، كنا بنتناقش. أقدر أسمع طلباتك؟
قال:
ـ مش لما نورا توافق؟
قالت نورا:
ـ أنا موافقة يا بابا.
بصلها أبوها باستغراب، وضحكت أمها.
ابتسمت نورا وهي بتنظر لمعتز، وأبوها ينظر إليهم ومن تحولهم.
************
كان سليم جالس أمام لابتوب بيعرض كمبوند على البحر.
قربت ياسمين منه وكانت مبتسمة.
قعدت جنبه.
قال سليم:
ـ في حاجة مفرحاكى من امبارح
قالت ياسمين:
ـ نورا لما جت.
قال سليم:
ـ هي اللي خلتك تبتسمي كده؟
قالت ياسمين:
ـ مكناش بنتكلم، بس كان سوء فهم وخلاص.
صمت سليم من ياسمين التي تخشى خسارة من تحبهم أكتر من نفسها.
بصت على شغله وقالت:
ـ حلو أوي المكان ده... أجواء الليل هتكون فيه تحفة أكيد.
قال سليم:
ـ زي إيه؟
قالت ياسمين:
ـ متنساش إنك وعدتني بهاني مون تاني... بس عايزة أجواء البحر تكون بالليل ورومانسية وهادية، ومفيش غيرنا... أنا وإنت بس.
قال سليم:
ـ أنا وإنتي بس؟
أومأت ياسمين إيجابًا.
كانت لسه بتقوم، سحبها سليم فرجعت مكانها لكن قريبة منه.
نظرت إلى أعين سليم.
مسك وشها.
قالت ياسمين:
ـ سليم.
قال سليم:
ـ أمم.
قرب منها، ففي لحظة ضعف عاشقة صدر صوت فقاطع لحظتهم.
ابتسمت ياسمين وهي بترفع عيونها إليه، واشتياقه ظاهر في عينه، ورجولته تنهار أمامها.
قامت وتركته
*****
ياسمين بتكون خارجة من حمام دافئ وحاسة بتعب.
قعدت على السرير.
كان سليم مش في القصر، فلقد عاد لشركته.
وهي بتقوم شافت حاجة استغربت منها.
قامت لقيت شنطة.
فتحت اللي فيها، لقت فستان أسود رائع.
لقيت رسالة من سليم مكتوب فيها:
ـ بعد تلت ساعات اجهزي.
ابتسمت ورنت عليه، بس مكنش بيرد.
عرفت إنه مشغول.
خدت الفستان بابتسامة وبصت لنفسها وهي بتلبسه، وناوية تظهر نفسها بإطلالة ساحرة النهارده.
...
وصلت ياسمين على الشركة.
نزلت وهي لابسة الفستان، مصففة شعرها، وحاطة القليل من مساحيق التجميل مع عطر أنثوي.
دخلت الشركة وهي بتفتكر أول يوم دخلت فيها وهي بتدور على سليم عشان تشوفه.
الموظفين أول ما شافوها كلهم انتبهولها.
والسكرتيرة وقفت وقالت:
ـ مدام الهواري.
لقد بات الجميع يعلم أنها زوجة سليم.
قالت السكرتيرة:
ـ أبلغ سليم بيه.
قالت ياسمين:
ـ هدخله أنا.
قالت السكرتيرة:
ـ هو معاه شغل، استأذنك بس أبلغه الأول.
قالت ياسمين:
ـ في حد معاه؟
قالت السكرتيرة:
ـ آه، الأستاذة ميار. لحظة أبلغه.
سكتت ياسمين وحست بغضب شديد.
قالت:
ـ قولتي ميار؟
...
كان سليم في المكتب مع ميار.
نظرت له وقالت:
ـ إيه اللي مخليك واثق كده؟
قال سليم:
ـ يقين.
قالت ميار:
ـ وهتعمل إيه؟ أعتقد إن دافعك كان أقوى، عشان كده استغربت إنك سبته..علعموم انا زاثقه من الى بتعمله وانك حاسب خطواتك
قال سليم _كان ف موضوع اكلمك فيه...بخصوص الشغل
قالت ميار_ماله
قال سليم_ هنوقفه
سكتت ابتسمت وقربت منه وقالت _ياسمين السبب
سليم قال_ مش بظبط ثم انتى راجعه روسيا مش كده
قالت ميار_ اه شغلى هناك زى منتا عارف.. اوكاى يا استاذ سليم. اشوفك بعدين
الباب خبط.
قالت السكرتيرة:
ـ سليم بيه، زوجة حضرتك.
استغرب سليم وقال:
ـ ياسمين؟!!
قال:
ـ دخليها.
دخلت ياسمين.
نظرت إلى ميار.
قالت ميار:
ـ إزيك يا ياسمين؟
قالت ياسمين:
ـ كويسة، شكرًا يا ميار.
قامت ميار وقالت:
ـ همشي ونكمل كلام بعدين.
قال سليم:
ـ تمام.
خرجت ميار.
وياسمين كل ده هادية.
قام سليم وقال:
ـ كنت هعدي عليكي، ليه جيتي هنا؟
قالت ياسمين:
ـ قاطعتكم ولا إيه؟
بصلها سليم من طريقتها.
قالت ياسمين:
ـ كانت بتعمل إيه هنا معاك؟
قال سليم:
ـ ياسمين...
كتمت ياسمين غضبها عشان ميضايقش.
قالت:
ـ أنا مش عايزاها معاك يا سليم.
قال سليم:
ـ قولتلك اللي بيني وبينها شغل.
قالت ياسمين:
ـ يبقى فضه... لو شغل فضه وريحني. أنا بحس بنار لما بشوفها معاك... متخليش الشك يدخل قلبي. أنا واثقة فيك، بس اعرف إن غيرتي عليك... غيرتي عليك أكتر حاجة بتأذيني، فمتأذنيش بغيرتي.
قال سليم:
ـ ياسمين اهدي.
قالت ياسمين:
ـ ليه مش بتريحني؟
قال سليم:
ـ اللي يريحك إيه؟
قالت ياسمين:
ـ انهي شغلك معاها يا سليم... انهيه.
صمت سليم.
بصتله ياسمين، فهل هذا صعب عليه؟
مشيت بخذلان.
مسكها سليم وقال:
ـ ياسمين، ممكن تهدي... حاضر، اللي عايزاه هيحصل.
مسك وشها ولمسه وقال:
ـ اهدي... خلاص.
صمتت وهي بتنظر إليه.
الباب خبط.
دخل معتز.
بص لياسمين.
قال سليم:
ـ تعالى يا معتز.
قال معتز:
ـ اضايقت انى روحت من غيرك؟! انا لقيت فرصه اكلم ابزها
قال سليم_ مش مشكله شكلك مستعجل
قال معتز_اه وهنكتب الكتاب بسرعة أنا ونور.
بصتله ياسمين بشدة.
قال سليم:
ـ مش شايف إن معندكش وقت؟
قال معتز:
ـ أنا مستعجل، ثم بالعافية أقنعت والدها... ممكن ناخد وقت بعد كتب الكتاب لحد الفرح، بس مش عايز تجاوزات خليها مراتى
قالت ياسمين:
ـ إنت بتقول إيه؟! إياك تقرب منها، سمعتني؟!
مسكها سليم.
قال:
ـ تمام يا معتز، شوف اللي شايفه صح.
قال معتز:
ـ متنسيش تباركيلي يا ياسمين.
بصتله بضيق وغيظ وقالت:
ـ مبروك.
قال معتز:
ـ إنت مزعل مدام الهواري ولا إيه؟
قال سليم:
ـ امشي.
أومأ إيجابًا ورحل.
لاحظت ياسمين الصمت لقيت عيون سليم عليها وعلى الفستان وهو بيتفحصها بعناية.
ياسمين:
ـ في إيه؟
كان سليم مبتسمًا وهو بينظر لها من شكلها الجذاب.
قالت بخجل:
ـ في إيه يا سليم؟!
قال سليم:
ـ طالعه جميله
اتكسفت منه.
قالت:
ـ كنت باعت رسالة...
بص سليم في الساعة وقال:
ـ خلينا نمشي.
ياسمين:
ـ هنروح فين؟
سليم:
ـ هتعرفي.
...
في السيارة، طال الوقت في رحلتهم، وياسمين مش عارفة هي رايحة فين لأن سليم مقالش لها أي حاجة.
وقفت السيارة.
نزلت منها هي وسليم.
لقيت راجل بيسلم عليه وهو بيشير له.
بصت لقت نفسها على جسر تتوسطه يخت كبير.
بصت ياسمين لسليم بشدة.
أشار لها بإيده عشان تمسكه.
مشيت معاه.
ياسمين:
ـ أ... أنا؟
نظر لها.
مشيو سوا.
شافوا قبطان اليخت في انتظارهم، معاه اتنين من الحراسة.
صعد سليم لليخت.
ياسمين كانت خايفة لأنه بيتحرك على الماية ومش مستقر.
مد سليم إيده ليها.
مسكتها.
شالها من خصرها برفق.
ابتسم ونزلها.
تحرك اليخت بيهم، ومع انسحاب الشمس وحلول المساء كانت السما بتاخد منظر طبيعي جذاب.
سليم:
ـ تعالى.
مشيت معاه وهما بيطلعوا فوق، وهي ماسكة فيه لأن الهوا كان قوي.
وقفت في نص اليخت وتنظر للسما وهي مش مصدقة.
لفت لسليم :
ـ سليم... أ... أنا كنت بهزر... متخيلتش بسرعة دي هتنفذ اللي قولته
سليم:
ـ إنتي اطلبي وأنا عليا أنفذ، المهم إن مراتي متشلش هم أي حاجة طول ما هي معايا.
نظرت إليه.
باسها سليم من خدها.
ابتسمت وحضنته بعشق.:
ـ سليم... إنت... إنت.
ابتسم سليم من سعادتها وهي مش عارفة تقول إيه.
سليم:
ـ أنا بحبك.
ياسمين:
ـ وأنا كمان.
نظرت في عيونه بعشق وتملك، وقلبها يتراقص من السعادة وهي بين إيده.
سليم:
ـ مش عايزة تشوفي المنظر؟
أومأت له بابتسامة وهي بتلف للسما والنجوم.
صوت المياه والرياح كانت أجواء مثالية ليهم.
ابتسمت وراحت وقفت عند السور.
جلس سليم وهو بينظر إليها وكأنه بيتأملها، مبقاش عارف حبه هيروح فين تاني.
لفتله ياسمين بابتسامة وادته التليفون.
ـ صورني يلا.
راحت وقفت مكانها.
وهو ابتسم ولم يمانع، بل التقط لها صورة جذابة وهو بيتأمل ابتسامتها فيها.
وهي تلتفت له باسمة وتعود لتجلس جنبه، مستقرة موضعها عند صدره الذي يكون مكانها ودفأها الوحيد في هذا العالم، الذي لا تشعر معه غير بالأمان، نفس الأمان الذي كانت تشعر به مع والدها.
تحت سماء الليل والأجواء الهادئة كانت الأجواء رومانسية تشع بالحب لهذين القلبين العاشقين.
..................
قالت نورا:
ـ تفتكر هنحتاج حاجة تاني؟
كانت نورا مع معتز في البيت الجديد اللي هيتجوزوا فيه اخيرا
قال معتز:
ـ ليه رفضتي تقعدي في الفيلا بتاعتي؟ـ بسبب يارا؟
نورا:
ـ عايزة مكان يكون ليا معاك أنا بس يا معتز... عايزة مكان يكون في ذكرى نورا ومعتز بس.
قام معتز وقرب منها.
قال:
ـ ماشي يا نورا، شوفي إيه اللي ناقصك، البيت بقى جاهز في استقبالك.
ابتسمت نورا وقالت:
ـ فعلًا، والأوض جميلة أوي يا معتز.
مسك معتز إيدها وقال:
ـ فاضل شهر.
ارتبكت منه وسحبت إيدها.
قالت بابتسامة:
ـ خلينا نمشي.
كانت بتروح عند الباب.
سحبها معتز وقال:
ـ ليه كل لما بقرب منك بتبعدي يا نورا؟
قالت:
ـ معتز...
قال معتز:
ـ مش ملاحظة إنك مراتي؟ إحنا كاتبين الكتاب، مفيش لحظة واحدة خلتيني أكمل معاكي فيها. مالك يا نورا؟ إنتي مش معترفة إني جوزك؟
قالت نورا:
ـ مش كده بس.
معتز:
ـ بس إيه؟ إنتي مش عايزاني يا نورا؟ إنتي بتخليني أحس بكده، إني أنا بس اللي عايز وبترفضي... مفيش واحدة عملت اللي إنتي بتعمليه معايا.
مسكت نورا إيده.
قالت:
ـ مش كده يا معتز، استنى.... أنا بس بخاف... عارف إن بقفل كتير، بس ده لأني كنت مقفلة على نفسي من زمان، وبابا عاملني كده، فأنا بخاف... بس أنا بحبك وإنت عارف كده، ليه بتشك في حبي دايمًا؟
سكت معتز.
قالت نورا:
ـ ليه بتقلب كل لحظة حلوة ضدي؟ لو مكنتش عايزاك مكنتش زماني هنا معاك.
سكت معتز.
تنهد ومسَك إيدها.
قال:
ـ خلاص متزعليش.
قالت نورا:
ـ كلامك بيضايقني.
معتز:
ـ أنا آسف، اهدي.
سكتت.
مسك وشها وقال:
ـ خلاص بقى.
نظرت إليه في عيونه.
قرب معتز منها.
قربت نورا ايضا هذه المره
وفي لحظة انكسرت الحواجز وكان الحب سيد اللحظة.
...
خرجت نورا بتروح عند العربية، ومعتز بيقفل الباب وراه وهو بيعدل هدومه.
ركبوا العربية وغادروا.
كان هناك شخص مجهول واقف بعيد، وفي إيده تليفون.
قال:
ـ لسه خارج هو والبنت... آه، شكلهم متطمنين على الآخر، معندهمش أي فكرة عن اللي هيحصل.هظبطه بنفس طريقتك، تصحيح أخطاء الكيبورد والإملاء فقط مع وصف خفيف جدًا، ومن غير حذف أي أحداث أو تغيير المعنى.
في المستشفى كانت ياسمين ومريم عند الطبيبة اللي :
ـ كويس أوي، هكلم المستشفى ونحدد معاد عشان الولادة هتكون قيصري.
ياسمين قلقت
مريم بابتسامة:
ـ اهدي يا ياسمين، بتبقى راحة ليكي.
الطبيبة:
ـ الطبيعي أحسن طبيًا، بس مش لكل الحالات... أهم حاجة الراحة زي ما اتفقنا.
أومات ياسمين.
وخرجت هي ومريم.
مريم:
ـ هتيجي معايا الصالون زي ما جيتي معايا المستشفى.
رن تليفون ياسمين.
وكان سليم.
ردت عليه بابتسامة:
ـ الو.
سليم:
ـ خرجتي؟
ياسمين:
ـ آه، لسه... مضايق إنك مكنتش معايا.
كان سليم ف الشركه قال:
ـ كنت عايز أكون معاكي.
تنهد وبص لمكتبه اللي مليان شغل ومنعه يكون معاها بكل مرة.
قال:
ـ متتأخريش على البيت.
ياسمين بابتسامة:
ـ حاضر.
ابتسمت.
وهما لسه بيركبوا، جه أشخاص غريبة فجأة.
ضربوا السواق بحاجة على دماغه.
ياسمين اترعبت، ومريم نظروا ليهم بشدة.
قال سليم:
ـ ياسمين.؟!!!... ف اى
الحراس بيتقدموا منهم، بيرشوا حاجة في وشهم، بيكتمو انفاسهم ويضربوهم.
فتظهر أشخاص تانية وتمسك ياسمين ومريم اللي كانوا بيحاولوا يهربوا من إيديهم.
ياسمين:
ـ أوعوااا... إنتوا مين؟!
سليم:
ـ ياااااسمين.
بيشمموهم حاجة، ويحطوهم في عربية، وينطلقوا بيهم فورًا.
سليم بص لتليفونه بصدمة وخوف.
قام فورًا من مكانه.
بياخد عربيته وبيرن على ياسمين، بس مكنش حد بيرد.
ـ ردي... ياسمين.
وصل سليم على المستشفى بعربيته بسرعة جنونية.
وقف العربية ونزل منها فورًا.
كان البوليس موجود، والإسعاف واقفة، والحراس اللي كانوا مع ياسمين بيفوقوا بعد اللي حصلهم.
وفي رجالة غريبة مقبوض عليهم، الظباط بيحطوهم في البوكس.
سليم جرى على الحراس بعين مليانة رعب.
ـ ياسمين فييييين؟!
بصوله بخوف وتأنيب.
سليم صائحًا:
ـ انطقوووو... ياسمين فييييين؟!! فين ياسمين ومرييييم؟!!
الحارس بصوت متقطع:
ـ خدوهم
بصله سليم بشدة.
الحارس:
ـ كانوا كتير... حاولنا نحميهم، بس ظهر مجموعة تانية استغلوا انشغالنا وخدوهم.
سليم:
ـ بتقول إيه؟!
تحولت أعين سليم :
ـ بتقول إيييييه؟!... خدوهم؟!!
كان سليم بيتحول قدامهم.
ـ خدوهممم يعني إيههههه؟!! فين يااااسمين؟!!
سحبه الظابط :
ـ اهدى يا فندم، الكاميرات بتتراجع.
سليم
ـ أهدى؟!! مراتي اتخطفت وتقولي اهدى؟!!
الظابط:
ـ هنلاقيهم، وهنحقق.
زقه سليم بقوة :
ـ ياسمين ترجع... سمعتني؟!! ياسمين ترجع وإلا خراب...خراب ع البلد باللي فيها.
مشي سليم وهو بيدور بعينه في كل مكان وكأنه مستني يشوفها فجأة.
شاف الرجالة اللي اتمسكوا وهما بيتحطوا في البوكس.
قرب منهم بسرعة.
بعد الظابط ومسك واحد منهم.
نزل عليه ببوكس قوي خبط دماغه في الحديد.
الكل بصله واتصدم من وحشيته
مسكه سليم تانى وعدله غصب عنه.
الظابط:
ـ بتعمل إيه؟!
سليم:
ـ دول اللي مسكتوهم مش كده؟
الظابط:
ـ هيتحقق معاهم لأنهم متحفظين على أي معلومة.
نزل سليم ببوكس أقوى.
الراجل اتعور وبقى الدم نازل من بقه.
الظابط بغضب:
ـ سيبه عشان مسجنكش.
سليم للراجل:
ـ خدتوها فين؟!
لم يجب الراجل.
فقد سليم أعصابه ونزل ضرب فيه.
ـ ياسمين فييييين؟!!... انطق.
لقد تحول سليم إلى ضرب متوحش.
رفع الظابط عليه المسدس :
ـ سيبه، أنا بحذرك.
لم يكن يخشى سليم شيئًا أكثر من الرعب الذي هو فيه، حتى حياته مكنتش كل همه قصاد رجوع ياسمين.
كان لسه هيضربه تاني وكأنه عايز ياخد روحه.
حد مسكه
بص سليم بأعين مميفه لقى فارس الذي نظر إليه
فارس:
ـ سليم اهدا... اللي بتعمله ده غلط.
بص سليم.
شاف عربيات الهواري بتنزل منها العيلة.
وجلال بينزل منها، وكأنهم جميعًا جالهم خبر الصدمة بعدما كلمتهم الطبيبة من الصدمة من اللي شافته.
والمستشفى اتقلبت بعد اللي حصل قدام مستشفى فيها أمن وفيها كاميرات، ولم يخشَ المجرم كل ده وكأنه لا يخشى أحدًا.
فارس لسليم:
ـ خلينا نفكر هنعمل إيه، اللي بتعمله ده مش حل.
سليم:
ـ إيه الحل؟
رمى الراجل من إيده :
ـ إيه الحل؟ قولي.
صمت فارس.
سليم:
ـ أنا معرفش.... معرفش هي عايشة ولا ميتة.
دمعت عين سليم.
ـ كانت بتصرخ باسمي.
فارس:
ـ مراتي اتخطفت زيها يا سليم.
مشي سليم بغضب عارم وجنون وخوف ورعب.
كان الجميع بيتحرك وبيحقق مع كل شخص، والدنيا اتشددت.
الظباط انتشروا مع حراس الهواري وهما بيدوروا في كل مكان.
كل الناس كانت بتقول:
ـ إحنا مشوفناش حاجة.
لم يعدِ ليل اليوم.كان ف فوضى عارمه
مهران:
ـ مفيش مكان تسيبوه... دوروا في كل مكان.
كان الحراس منتشرين في كل مكان.
وكان كل فرد من الهواري في حالة غير طبيعية.
...
...
كان الصمت معتمًا في القصر.
ثريا جالسة مع سيرين التي كانت رجعت مع جلال.
كانت قاعدة ساكتة، والقصر مظلم لا يوجد به أحد غيرهم.
جالسين والخوف في قلبهم.
لقد اختُطف اثنان من عائلة الهواري... بل اختُطف ثلاثة.
مريم وياسمين وابنها... وريث وحفيد العائلة.
لا يعلمون إن كانوا أحياء أم لا.
سيرين_ معقول اتخطفو...الى بيقولو بجد
بصيت سيرين لثريا _ مفيش اى معلومه عنهم كل ده البوليس بيدور
ثريا_ الله اعلم
كان الخوف متملكهم سيرين_سليم فين
ثريا_ مش مع حدد فيهم... زمانه بيدور عليها لوخده
سيرين_ مين ممكن يعمل كده مش كنا خلصنا منه
ثريا_معقول الزفت ده هرب
عدت الساعات
لقد اختفوا ولا تظهر أي معلومة عنهم.
وكأن الأرض انشقت وبلعتهم.
اختفت مريم، واختفت ياسمين، واختفى ابنها... واختفى معهم كل شيء.
...
كان سليم بيدور على ياسمين بنفسه.
فاكر انه قادر يااقيها زى الشعره ف البحر
بيشق طريقه عشان يلاقيها.
كانت دموعه متحجرة في عينه.
والدنيا بتلف بيه وهو بيسمع صوتها في ودنه وهي بتصرخ في المكالمة:
ـ إنتوا مين؟!... لااا أوعوااا.
احمرت عيونه، وهو لا يعلم أين هي وماذا حل بها.
لقد كان الرعب بيقتله وهو مش عارف مصيرها فين هي وابنه.
بيرفع عينه للسما، الحاجة الوحيدة اللي ممكن تكون لسه بتوصل بينهم لو هي لسه عايشة، فهما تحت نفس السماء.
قال بصوت ضعيف لأول مرة يظهر على سليم:
ـ ياسمين... إنتي فين؟
**************
في مكان مهجور، أرض صلبة تملؤها الأتربة.
كان المكان مفيهوش غير حديد وأدوات متهالكة ملقاة على الأرض.
كان الغبار على وشها، وبقها مكتوم بقطعة قماش.
كانت بتحاول تتحرك، بس إيديها كانت مربوطة ورجليها بقسوة لدرجة إن جلدها بيتجرح من حركتها.
كانت بتتألم وهي بترفع عيونها على المكان الغريب المرعب، لأنها بتدرك حقيقة إنها مخطوفة من أشخاص خطرين.
كانت بترفع عيونها بألم وحزن.
سمعت صوت باب حديد بيتفتح.
نظرت.
لقيت رجلين عند الباب زي الحراس، وبيدخل رجل وكأنه سيدهم.
كان بيسير بثقة، ورجالته وراه بينتشروا في المكان.
نظرت ياسمين ليهم، وهي رؤيتها ضعيفة وبتحاول توضح عشان تشوف مين ده.
كان بيتقدم منها وهو بيخرج سلاحه وبيعمره، وكأنه معتاد على الضرب الناري.
ليظهر النور مع اقترابه على وشه.
وترى ياسمين ذلك الوجه الذي تتذكره جيدًا.
تلك الشوارب، وتلك البدلة المعهودة.
تتذكره جيدًا.
صفق وقال:
ـ اتمنى تكون الضيافه عجبتك
كان صوته صاخبًا ومزعجًا، يملؤه الشر
واتضح شكله والصدمة التي ظهرت في عيونها وهي بتنظر إليه.
وقف أمامها وأشار لرجل جابله كرسي فورًا.
قعد عليه وابتسم وقال:
ـ هالو يا ياسمين...
اتعدل وهو يحك ذقنه قال_ لا، مقولتهاش حلوة...احم
اتعدل وقرب منها وهو بيبص في عيونها اللي بصاله بشدة.
قال
ـ إزيك يا مدام الهواري؟
لقد كان مجدي هو نفسه بابتسامته القذرة
