رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثالث 3 بقلم ديدي
رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثالث 3 هى رواية من كتابة ديدي رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثالث 3 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثالث 3 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثالث 3
رواية رصيف نمرة خمسة الفصل الثالث 3
"الليل في قصر الرويلي كان مختلف"
"هادي بشكل يخوف… كإن كل ركن فيه شايل حكاية قديمة محدش بيحكيها"
"كنت قاعدة في البلكونة الكبيرة اللي قدام أوضتي، لابسة كارديجان خفيف، وببص للبحر بشرود"
"من ساعة العشا وأنا مش قادرة أبطل أفكر في يونس"
"في طريقته… هدوءه… والطريقة اللي وقف بيها قدام راية عشاني"
"كل مرة أفتكر صوته قلبي يدق بشكل غريب"
"لكن أفكاري اتقطعت أول ما سمعت صوت بنت ورايا بيقول بهدوء:"
ـــ قاعدة لوحدك ليه؟
"لفيت بسرعة، ولقيت بنت واقفة عند باب البلكونة"
"كانت جميلة جدًا… جمال هادي ومريح، وعيونها فيها دفا غريب يطمن"
"ابتسمتلي وقربت وهي ماسكة كوبايتي نسكافيه"
ـــ حاجة دافية فى البرد دا
"ضحكت بخفة لأول مرة من يوم ما جيت"
ـــ شكرًا…
قعدت جنبي وهي تمد رجليها قدامها براحة، وقالت:
ـــ أنا شمس اخت يونس… تقريبًا ملحقناش نتعرف كويس
ـــ وأنا دينا..
ضحكت وقالت بمشاكسة خفيفة:
ـــ عارفة طبعًا
"سكتنا شوية، وصوت البحر والهوا ماليين المكان"
"الغريب إن وجودها كان مريح… كإنها شخص أعرفه من زمان"
وفجأة قالت وهي باصة قدامها:
ـــ متزعليش من راية
"اتشد جسمي تلقائي"
تنهدت شمس وقالت:
ـــ هي بس… متعلقة بيونس زيادة عن اللزوم
"قلبي دق بسرعة من غير سبب مفهوم"
سألتها بهدوء متردد:
ـــ مرتبطين يعني؟
"شمس ضحكت بخفة وهزت راسها"
ـــ راية نفسها تتمنى
بس يونس عمره ما اداها فرصة
"مش عارفة ليه…"
"بس حسيت بحاجة دافية صغيرة بتتحرك جوا قلبي"
"إحساس سخيف ومفاجئ"
شمس كانت باصة للبحر وهي بتكمل:
ـــ يونس عمره ما كان بيعامل حد زي ما عاملك
"اتوترت فورًا"
ـــ يعني إيه؟
لفت تبصلي مباشرة، وعينيها كان فيهم فضول واضح:
ـــ يونس شخص بارد جدًا يا دينا
طول عمره بعيد عن الكل… حتى مننا إحنا
بس من أول ما دخلتي القصر وهو مركز معاكي بطريقة ملفتة
"قلبي بدأ يدق أسرع"
"حاولت أهرب بعيني بعيد عنها، لكن صوتها كان بيدخل جوايا بالعافية"
ـــ حتى لما راية اتكلمت عليكي… عمره ما رفع صوته عليها بالشكل ده قبل كدا
"بلعت ريقي بصعوبة"
"افتكرت نظرة يونس وقتها…"
"والطريقة اللي بصلي بيها بعدها كإنه بيطمني"
"الحقيقة إن وجوده حواليا كان بيأثر فيا أكتر من الازم"
"وده خوّفني"
شمس ابتسمت بخبث خفيف وهي تراقب ارتباكي الواضح:
ـــ انتي اتوترتي ليه؟
ـــ مـ..متوترش
ضحكت وهى شايفة توترى وقالت :
ـــ هصدقك ماشى ...
وكملت وهى بتحاول تبطلت ضحك :
بس خلى بالك يونس الرويلى عمره مركز مع حد ولو ركز يبقى الحد دا فارق معه جدا
"سكت… ومقدرتش أرد"
"لأن الحقيقة إني أنا كمان حسيت بحاجة غريبة في نظراته"
"حاجة مربكة"
"شمس بصتلي بخبث خفيف، ولما لقتني بدأت أتوتر وتايهة في الكلام، ضحكت وقالت وهي تقوم من مكانها وبتقرب من كرسى :
ـــ سيبك من الكلام الكبير دا… تعالي نسمع بودكاست ديني بدل ما ندخل في سكة المشاعر دي
"ضحكت غصب عني"
ـــ بودكاست إيه؟
قعدت جنبي وهي بتطلع السماعة من جيب الهودي بتاعها:
ـــ بودكاست بحبه جدا … بحسه بيهون عليا الدنيا
"حطت سماعة في ودنها، وناولتني التانية"
"وفجأة بدأ صوت هادي يطلع من السماعة، مع صوت موج البحر والهوا اللي حوالينا"
الشيخ قال بنبرة مريحة للقلب:
ـــ في آية كل ما تسمعها… تحس إن الدنيا كلها صغيرة جدًا قدام اللي عند ربنا
وبدأ يقرأ بصوت خاشع هادي:
﴿ قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۚ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا ﴾
"الآية دخلت قلبي بطريقة غريبة"
"شمس كانت ساكتة بتسمع، وأنا حسيت إني محتاجة أفهم"
الشيخ كمل بهدوء وكأنه بيكلم قلب متعب:
ـــ ربنا هنا بيسأل سؤال… بس مش عشان ياخد إجابة، لا… عشان يطمن قلبك
ـــ قل أذلك خير؟
"يعني… الدنيا اللي بنتعب فيها، ونزعل، ونخسر، ونعيط بسببها"
"الخوف"
"الوحدة"
"الخذلان"
"كل الأوجاع اللي بنشوفها"
"ولا جنة الخلد؟"
"الجنة اللي مفيهاش فقد، ولا وجع، ولا دمعة"
"الجنة اللي ربنا وعد بيها الناس الصابرة اللي استحملت تعب الدنيا وهي متمسكة بيها"
صوته كان هادي جدًا وهو بيكمل:
ـــ لما تبقى موجوع… افتكر إن ربنا مش بيحرمك، هو بس بيجهزلك حاجة أكبر
ـــ الدنيا مؤقتة… مهما طولت فهي أيام، لكن الآخرة هي الحياة الحقيقية
"حسيت دموعي نزلت بهدوء"
"لأول مرة أحس إن كل اللي عديت بيه… ممكن يكون له معنى"
"إن يمكن ربنا كان بياخد مني حاجات… عشان يقربني منه"
الشيخ كمل التفسير بصوت كله طمأنينة:
ـــ جنة الخلد يعني الجنة الدائمة… اللي مفيهاش نهاية
ـــ لا خوف إن حد يمشي ويسيبك
ـــ لا قلب مكسور
ـــ لا وحدة
ـــ ولا حتى تعب
ـــ عشان كدا ربنا بيقولك:
قل أذلك خير… أم جنة الخلد؟
"يعني مهما شفت في الدنيا من قسوة… متنساش إن النهاية اللي عند ربنا أحن بكتير"
"قفلت عيني للحظة، والهوا البارد بيعدي على وشي"
"وأول مرة من سنين…"
"حسيت إن قلبي بيهدى فعلًا"
"وصوت البحر كإنه بيهدي جوايا حاجة كانت بتصرخ من زمان"
"الكلام اللي سمعته فضل يلف في دماغي"
"قل أذلك خير أم جنة الخلد…"
"الجملة مش بس سؤال… دي كإنها بتشدني من جوا وتقولّي: استحملي"
"شمس كانت ساكتة جنبي، لكن وجودها نفسه كان مطمّني بطريقة غريبة"
فضلنا شوية من غير كلام، لحد ما هي قطعت السكون بصوت هادي:
ـــ ارتحتي؟
"فتحت عيني وبصيت للبحر تاني"
ـــ مش عارفة… بس حاسة إن في حاجة جوايا اتغيرت
ابتسمت بخفة وقالت:
ـــ ده اسمه طمأنينة
سكتت ثواني، وبعدين كملت وهي بتبصلي بطرف عينها:
ـــ ربنا ساعات بيبعت لينا رسائل بسيطة… بس إحنا بنبقى محتاجين نهدى عشان نفهمها
"الكلام دخل قلبي بهدوء غريب"
"قعدت أفكر في كل حاجة من ساعة ما جيت القصر"
"قلبي دق تاني"
"بس المرة دي مش خوف"
"حاجة أقرب للارتباك"
وشمس فجأة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت وهي تقوم:
ـــ سيبك من التفكير الكتير ده وادخلى نامى عشان عندنا سفر بكرة
"سابتني شمس وقامت تمشي بهدوء، وصوت خطواتها اختفى جوا الممر"
"فضلت قاعدة مكاني قدام البحر"
"السكون كان حواليّا تقيل… بس جوايا كان فيه دوشة مش بتسكت"
"كلام الشيخ لسه بيرن في ودني"
"وأول مرة أحس إن قلبي مش بيتوجع… لأ"
"بيتطمن"
"قمت بهدوء من مكاني، ودخلت أوضتي"
"قفلت الباب ورايا، وسندت ضهري عليه شوية"
"نفس عميق… وبعده تنهيدة طويلة"
"النهارده كان طويل "
"لبست بيجامتى بهدوء، وغطيت نفسي بالبطانية"
"وبصيت للسقف شوية"
"الصورة اللي في دماغي كانت مشوشة"
"يونس"
"اسمه بس كفاية يعمل خفقان غريب في قلبى"
"بس المرة دي… مكنتش بخاف"
"كنت بس تايهة بين مشاعر جديدة عليا"
"غمضت عيني تدريجيًا"
"وصوت البحر من بعيد كان بيهدّي كل حاجة حواليا"
"وببطء… النوم خدني"
"الصبح جه بسرعة"
"نور الشمس دخل من شباك البلكونة وضرب في وشي بهدوء"
"فتحت عيني وأنا لسه مش مستوعبة إني نمت فعلًا"
"لحظة سكون… وبعدين افتكرت"
"السفر"
"أسوان"
"شمس"
"يونس"
"قمت بسرعة، قلبي فيه حركة خفيفة من التوتر والحماس"
"غسلت وشي ولبست بسرعة، وجهزت شنطتى "
"وأول ما خرجت من الأوضة…"
"سمعت صوت حركة في الممر"
"وأصوات شنط بتتجر"
"ورائحة صباح مختلفة… كلها استعداد للسفر"
"نزلت على السلم بهدوء"
"ولقيت القصر كله صاحي"
"ناس ماشية، حد بينادي على حد، وضحك خفيف هنا وهناك"
"لكن أول ما عيني دارت في المكان…"
"قلبي دق بسرعة"
"يونس"
"واقف قدام باب القصر الكبير، لابس لبس سفر بسيط، ورافع عينه كأنه مستنيني"
"مش عارفة ليه… بس أول ما عيني جت في عينه حسيت إني اتشدّيت ناحيته تلقائي"
"وقفت مكاني لحظة"
"هو كمان سكت"
"كإن الدنيا كلها وقفت بينا في ثانية"
"وبعدين… ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا"
"بس كانت كفاية تخلي قلبي يتلخبط"
اتحرك ناحيتي بهدوء، صوته خرج ثابت:
ـــ صباح الخير يا دينا
"بلعت ريقي بسرعة"
ـــ صباح النور…
"بص حواليّا بسرعة كأني بحاول أهرب من التوتر اللي جوايا"
"وقبل ما أقول أي حاجة تانية… لقيته بيبص على الشنطة اللي في إيدي"
ـــ هاتى الشنطة
"وقبل ما أرد"
"مد إيده بهدوء… وأخد الشنطة من إيدي"
"اتسمرت مكاني"
ـــ لا… أنا هشيلها
"لكن هو كان سبقني خلاص"
"شايل الشنطة كأنها مش تقيلة أصلاً"
"وبصلي بنظرة قصيرة كإنه بيقفل أي نقاش"
ـــ يلا عشان نمشي
"الكلمة خرجت منه هادية… بس فيها أمر "
"مقدرتش أقول حاجة"
"مشيت وراه وأنا حاسة إن قلبي سابق خطواتي"
"كل خطوة في القصر كانت بتودع حاجة جوايا"
"يمكن خوف"
"يمكن توتر"
"أو يمكن… بداية إحساس مش فاهماه"
"وصلنا عند الأتوبيس الكبير اللي واقف قدام القصر"
" والعيلة بتطلع شنطها واحدة واحدة"
"الشمس كانت طالعة على أول اليوم… والجو فيه بداية سفر مختلفة"
"قلبي كان بيدق بسرعة وأنا ماشية وراه"
"يونس كان قدامي شايل شنطي، وبيطلعها بهدوء على درج الأتوبيس"
"وقفت لحظة عند الباب… وبصيت على السلم قدامي"
"حسيت إني داخلة على عالم جديد مش عارفة نهايته"
"لقيت شمس بتشاورلي أقعد جنبها"
"دخلت بهدوء وقعدت "
"بعد ثواني… حسيت بيه بيطلع ورايا"
"اتحرك في الممر الهادي جوه الأتوبيس"
"الناس كلها كانت بتتكلم بصوت واطي وضحك خفيف"
"بس أنا… كنت مركزة مع كل خطوة بيقرب بيها"
"وفجأة وقف قدام الكرسي اللي أنا قاعده فيه"
"حط شنطي فوق الرف، وبعدين بصلي بهدوء وابتسملى "
وبعدها عدي من جنبي وقعد في الكرسي اللي ورايا مباشرة"
"كان قريب مني… لدرجة إني حاسة بنفَسه الهادي"
"قلبي دق أسرع"
"مش عشان الخوف…"
"عشان الإحساس الغريب بالأمان"
"الأتوبيس اتحرك"
"أنا بصيت من الشباك… لكن قلبي كان مشغول بحاجة تانية خالص"
"باللي قاعد ورايا… مش راضى يطلع من تفكيري"
"الطريق لأسوان كان طويل… بس غريب إنه ماكانش مُرهق"
"كإن كل كيلو كنا بنبعده عن القصر… كنا بنقرب فيه من حاجة تانية مش مفهومة"
"كنت قاعدة جنب الشباك وبشوف المناظر بتتغير برا… زرع، نيل، سما واسعة… وكل حاجة بتعدي كإنها بتغسل قلبي واحدة واحدة"
"ومشاعري كانت أهدى… بس أعمق"
"وصلنا أسوان مع آخر ضوء في اليوم"
"المدينة كانت مختلفة… دافية بشكل يطمن"
"هواء النيل أول ما لمس وشي حسّيت كأني أخيرًا وصلت لمكان أعرف أتنفس فيه"
"نزلنا من الأتوبيس واحد واحد"
"وأول حاجة شفتها كانت النيل"
"واسع… هادي… كإنه بيحكي قصة من غير كلام"
"ركبنا عربيات صغيرة لحد الفندق"
"كان فندق على النيل مباشرة… إضاءة صفراء دافية… وصوت ميه خفيف كإنه موسيقى"
"أول ما دخلنا الاستقبال… كل حاجة كانت منظمة وهادية"
"يونس كان بيتكلم مع الموظف ، وبيخلص كل الإجراءات من غير ما يسيب فرصة لحد يتحرك"
"وأنا واقفة وراه، حاسة إني مش قادرة أركز في أي حاجة غير وجوده"
"بعد شوية… خدنا المفاتيح"
"وكل واحد طلع أوضته"
"وأنا وقفت لحظة قدام باب أوضتي"
"قبل ما أفتح… سمعت صوته ورايا"
ـــ دينا
"لفيت بسرعة"
"كان واقف في الممر ، إيده في جيبه، وبصلي بنظرة ثابتة"
ـــ اختارتلك أوضتك… مطلة على النيل
"هزيت راسي بهدوء"
ـــ شكرًا
"سكت لحظة… كإنه عايز يقول حاجة ومش بيقول"
"وبعدين قال بهدوء أقل من العادي:"
ـــ ارتاحي… بكرة اليوم طويل
"وسابني ومشي"
"دخلت أوضتي وقفلت الباب"
"وبمجرد ما فتحت البلكونة…"
"النيل قدامي كان قريب بشكل يخطف القلب"
"الصوت الوحيد… ميه ونسمة هوا"
"قفلت عيني لحظة"
"وحسيت إني لأول مرة من سنين"
"مش بخاف"
"تاني يوم الصبح"
"الشمس كانت طالعة على النيل بشكل يخلي الدنيا كلها حلوه"
"شمس كانت بتخبط عليّا باب الأوضة بحماس"
ـــ يلا يا دينا!
"نزلنا كلنا مع بعض"
"ويونس كان أول واحد تحت… كأنه مش بينام أصلاً"
"النهارده مختلف"
"النهارده فيه رحلة على مركب في النيل"
"ركبنا مركب خشبي كبير"
"المية كانت حواليينا من كل ناحية"
"وصوت الماتور خفيف… والهواء بيعدي على وشوشنا كإنه بيغسل أي تعب"
"أنا قعدت على طرف المركب"
"وشي قريب من الميه"
"وحاسة إني جوه حلم"
"يونس كان قاعد على الناحية التانية"
"ساكت زي العادة"
"لكن عينه كانت بتعدي عليّا من وقت للتاني"
"من غير ما ألاحظ… ولا يمكن أنا اللي بدأت ألاحظ"
"المركب كانت ماشية وسط النيل"
"والصدف الصغيرة حوالينا شكله كأنه لوحة فنية"
"شمس كانت بتضحك مع راشد ابن عمى"
"وراية كانت بتحاول تبان طبيعية… بس نظراتها كانت عليّا أكتر من النيل نفسه"
"لكن أنا…"
"كنت في عالم تاني"
"عالم اسمه أسوان"
"وكل خطوة في الرحلة دي كانت بتقربني من حاجة أنا لسه مش عارفة أسمها… بس حاسة بيها"
"المركب كانت ماشية ببطء وسط النيل… والمية حواليّا عاملة انعكاس للسماء كإن الدنيا مقلوبة بشكل جميل"
"صوت الموج الهادي خلى كل حاجة جوايا أهدى"
"المركب بدأت ترسى على الشط… الناس بدأت تنزل واحد واحد"
"صوت الميه وهو بيخبط في الخشب كان لسه بيرن في ودني"
"قمت بهدوء وأنا حاسة إن رجليا تقيلة شوية"
"يونس كان قدامي بخطوة…"
"نزلنا على أرض النيل الرملية"
"الهوا كان أدفى من اللي فات"
"أسوان في اللحظة دي كانت شبه حلم مفتوح"
"مشيّنا جنب النيل"
"المية على يميننا… والزرع على الشمال… وصوت الدنيا هادي بطريقة غريبة"
"أنا كنت ماشية جنبه بس مش قادرة أركز"
"كل اللي جوايا كان مشوش"
"يونس من وقت للتاني يبص قدامه… بس أحيانًا عينه كانت تعدي عليّا بسرعة"
"نظرة صغيرة… بس بتخلي قلبي يتلخبط"
"هو كإنه واخد باله إني مش في حالتي"
"بس ساكت"
"وده كان أهدى حاجة… وأصعب حاجة في نفس الوقت"
"وقف فجأة عند نقطة فيها ظل شجرة كبيرة جنب الميه"
"لف ناحيتي بهدوء"
ـــ تعبانة؟
"هزيت راسي بسرعة"
ـــ لا… بس الدنيا هنا مختلفة أوي
"سكت ثواني"
وبعدين قال بنبرة أهدى:
ـــ أسوان دايمًا بتعمل كده… بتخلي اللي جاي لها يحس إنه أول مرة يعيش
"ابتسمت غصب عني"
"وقبل ما أرد… فجأة عيني اتعلقت بحاجة ورا ضهره"
"حركة"
"شخص واقف على بُعد شوية عند طرف الطريق الترابي"
"بس في حاجة غريبة في وجوده… حاجة بتشد العين غصب"
"حسيت قلبي بيدق فجأة"
"التفاصيل بدأت توضح"
"القوام… الوقفة… الملامح"
"المسافة كانت بتقرب لوحدها جوا عيني"
"مش معقول…"
"مش ممكن يكون هو هنا"
"إيدي اترجفت خفيفة من غير ما أحس"
"نظري ثبت عليه أكتر"
"وصوتي خرج قبل ما أفكر"
ـــ حمزة…
يتبع ....
