رواية قضبان من وهم الفصل الثالث 3 بقلم هاجر سلامة

رواية قضبان من وهم الفصل الثالث 3 بقلم هاجر سلامة

رواية قضبان من وهم الفصل الثالث 3 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية قضبان من وهم الفصل الثالث 3 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية قضبان من وهم الفصل الثالث 3 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية قضبان من وهم الفصل الثالث 3

رواية قضبان من وهم بقلم هاجر سلامة

رواية قضبان من وهم الفصل الثالث 3

لما كرامة الست بتتكسر، الحب بيمو.ت وبيتولد مكانه برود بيحرق كل اللي حواليه.. أنت فاكر إنك بتهددني بالدين؟ أنا هعمل اللي أنت عايزه، بس هتاخد جثة.. جثة مفيهاش روح، عشان تعرف إنك خسرتني للأبد."
ساد الصمت أرجاء الصالون بعد كلمات ندى المزلزلة، وتلاقت الأعين في ترقب مشحون بالتوتر.
التفت المأذون إلى كريم ينتظر رده، بينما تراجعت السيدة إجلال خطوة إلى الخلف وعلامات المفاجأة والغضب ترتسم على وجهها الجاف.
اما كريم، فقد تملكه رعب حقيقي من فكرة خسارة ندى نهائياً؛ شعر فجأة بأن تملكه لها يضيع من بين يديه.
انتفض كريم من مقعده، وترك يد جوز خالته، واندفع نحو ندى يحاول الإمساك بيدها، لكنها تراجعت إلى الخلف بنفور شديد.
قال كريم بصوت مرتعش يملؤه الخوف والرفض الشديد:"طلاق إيه اللي بتتكلمي عنه يا ندى؟! أنتِ اتجننتي؟ أنا مش هطلقك، ومستحيل أفرط فيكِ.. أنا اتجوزت عشان أرضي أمي وبس، لكن أنتِ هتفضلي مراتي وحبيبتي والكل في الكل.. مش هطلق يا ندى، وأعلى ما في خيلك اركبيه!"
نظرت إليه ندى بنظرة باردة خالية من أي مشاعر، وقالت بنبرة حاسمة أذهلت الجميع:"تمام يا كريم.. أنت اللي اخترت."
استدارت ندى بكل كبرياء، وصعدت إلى شقتها دون أن تنطق بكلمة أخرى، تاركة خلفها حماتها تشتعل غيظاً، وعبير تنظر إليها بحقد أعمى. في تلك الليلة، اتخذت ندى قراراً حاسماً؛ لن تبكي، ولن تنكسر، بل ستجعلهم يدفعون ثمن قهرها غالياً.
بدأت خطتها بالامتناع التام عن كريم، فكانت تجلس في شقتها كتمثال من رخام، تجاهله تماماً ولا تحدثه إلا في أضيق الحدود، وحين يحاول الاقتراب منها، تصده ببرود شديد وتتركه وحيداً.
استمر هذا الوضع لعدة أيام، حتى نفد صبر كريم.
دخل عليها الغرفة ليلة، وكان التعب والإحباط باديين عليه، ووقف أمامها قائلاً بنبرة غاضبة يحاول فيها استجداء سلطته الذكورية:"جرى إيه يا ندى؟ إحنا هنقضيها كده؟ أنتِ مانعة نفسك عني بقالك أيام، والدين بيقول إن ده مينفعش، وملائكة ربنا بتلعن الست اللي تبات وجوزها غضبان عليها.. اتقي الله فيا وماتخلينيش أغضب عليكي!"
نظرت إليه ندى، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة مليئة بالمرارة، وقالت بصوت هادئ ومخيف:"دين؟ أنت بتفكرني بالدين يا كريم؟ هو الدين قالك تكسر بخاطر مراتك وتظلمها وتجرح كرامتها عشان ترضي غيرة أمك؟ ماشي يا كريم.. أنا هعمل اللي أنت عايزه، ومش هخلي الملائكة تلعني عشان واحد زيك."
استسلمت ندى للأمر الواقع، لكنها نفذت وعيدها الصامت؛ كانت معه كالجثة الهامدة، بلا روح، بلا أنفاس، وبلا أي مشاعر.
كانت عيناها شاخصتين في سقف الغرفة، باردتين كالجليد، وقرفانة منه لدرجة جعلت كريم يشعر بالخزي والإهانة. لأول مرة في حياته، شعر كريم بالكسر والضيق الشديد؛ أدرك أنه يملك جسدها بحكم القانون، لكنه خسر قلبها وروحه للأبد، وأن رجولته التي طالما تفاخر بها تحطمت أمام هذا البرود القاتل.
وفي الطابق الأرضيبدأت ملامح "بيت العيلة" تتغير مع دخول عبير. كانت عبير تظن أنها ستعيش كالملكة بعد أن خطفت الزوج، لكنها اصطدمت بحقيقة السيدة إجلال. في الصباح الباكر، وقفت عبير في المطبخ تشتكي بضيق:"جرى إيه يا طنط؟ أنا من ساعة ما اتجوزت وأنا واقفه في المطبخ ليل نهار.. فين الدلع اللي قولتوا لي عليه؟ هي ندى الهانم مرتاحة فوق وأنا اللي شايلة البيت؟"
نظرت إليها السيدة إجلال بنظرة حادة وصاحت فيها بخشونة:"جرى إيه يا بت أنتِ؟! صوتك ميعلاش عليا في بيتي! أنتِ جاية هنا عشان تسمعي الكلام وتخدمي ابن اختي برمش عينك.. ندى دي سيبك منها خالص، حسابها معايا بعدين، لكن أنتِ هنا عشان تطيعيني أنا وبس، فاهمة ولا لأ؟!"
أدركت عبير سريعاً أنها وقعت في فخ السيدة إجلال، وأنها مجرد أداة استخدمتها الحماة لإشعال غيرة ندى، ولم تكن العلاقة بين الحماة والزوجة الجديدة سمن على عسل كما خططتا.
ومع ذلك، حاولت عبير فرض سيطرتها على كريم حين صعد إليها في ليلتها. وقفت أمامه بدلال مصطنع وقالت بنبرة تحريضية:"شايف يا كريم؟ مراتك الأولى شمتانة فيا ومبتنزلش تساعدنا في حاجة، وأمك ممشياها عليا بالمسطرة.. أنت لازم توقف ندى عند حدها وتخليها تنزل تخدم زي الأول، وإلا مفيش قعاد في البيت ده."
نظر إليها كريم بنفور مفاجئ؛ كانت عبير تشتكي وتصرخ وتطالب، في حين كانت ندى، رغم كل ما مرت به، تحتفظ بوقار وصمت مهيب. قال لها كريم بضيق واشمئزاز:"بس بقى يا عبير! أنا مش ناقص نكد وقرف.. ندى متجبيش سيرتها على لسانك تاني، واحمدي ربنا إنها سايباكي في حالك.. اعملي اللي أمي بتقولك عليه ومن غير صوت."
تركها كريم ونزل إلى الشارع هرباً من صراخها.
وبمرور الأيام، بدأ كريم يراقب ندى من بعيد؛ كان يراها في المرات القليلة التي تخرج فيها من الشقة أو تقف في الشرفة لاحظ كيف تحولت من تلك الفتاة الضعيفة المطيعة المستسلمة، إلى امرأة قوية، صامتة، تمتلك ثقة غريبة وجاذبية لم يراها فيها من قبل. أُعجب كريم بشخصيتها الجديدة وبقوتها التي تحدت بها قهر أمه وسطوتها، وبدأ يشعر بندم يأكل قلبه لأنه فرط في جوهرة مثلها من أجل إرضاء رغبات مريضة.
لكن ندى كانت قد أغلقت الأبواب تماماً، وبدأت تحضر لخطوتها القادمة في الانتقام وتلقين هذا البيت درساً لن ينساه.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا