رواية عهد الدباغ الفصل الواحد والاربعون 41 بقلم سعاد محمد سلامة
رواية عهد الدباغ الفصل الواحد والاربعون 41 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية عهد الدباغ الفصل الواحد والاربعون 41 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية عهد الدباغ الفصل الواحد والاربعون 41 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية عهد الدباغ الفصل الواحد والاربعون 41
رواية عهد الدباغ الفصل الواحد والاربعون 41
بالمشفي
صمتها.. جواب بل دليل قاطع أن ذلك الإجهاض حدث عمدًا منها... نظر لها بذهول عقله غير مستوعب ذلك...
لحظات حتى تقبل عقله قبل أن يقول بتعلثم وعصبيه:
ليه... ردي يا عهد وقولى... إكدبي وانا هصدقك...
صمت للحظة ثم تفوه بصوت عالي وعصبية:
ردي يا عهد.
_أيوه
قالتها وهي تشعر بألم نفسي أكثر من جسدي... بينما هو عيناه تكاد تخرج من مُقلتيها إبتلع ريقة بصعوبه وتفوه بهمس:
ليه...ليه.
أغمضت عينيها بقوة تحاول كبت دموعها...تبتلع ريقها،تحركت يدها شعرت بوخز مؤلم من سن مغروس فى يدها...أطبقت يدها بقوة،فى الحال لا يوجد بها ذرة لا تتألم...مع ذلك فتحت عينيها...نظرت الى نظرة فاروق لها،كانت قاسية،نظرة ليست جديدة عليها منه تذكرتها جيدًا وقت أن هانها بمنزله وكاد يُفرق بينها وبين فرح هو فعل ذلك فعلًا...لم تتألم من نظرة الكراهية الواضحة فى عينيه،رغم ذلك أغمضت عينيها سالت الدموع غصبً،أمام عينيها الآن آخر صورة كانت عليها فرح...رنات صوتها وهي تحكي كم تُحب فاروق...
تمنت لو كانت تعيش الآن ورأت وجهه مهزوم...كانت فهمت أنه لم يُحبها يومً،كذالك هي لم يُحبها...أراد التملُك فقط
صمت يقابل صمت،وعيون تقدح سعيرًا...
إبتلع ريقه ثم تهكم من تلك الدموع التي تسيل من عينيها،تلك الدموع التى كانت سابقًا تهز قلبه...الآن يودها نارًا تحرق وجنتيها...همس بصعوبة:
ليه يا عهد...إحنا الفترة الأخيرة قربنا من بعض أنا...
صمت ماذا يقول،يقول أنه صبر كثيرًا وظن أن تألفها معه هو جزاء الصبر سنوات وهو يكتم عشقها فى قلبه،لم يتفوه بحبها علانية لها... لكن هل كانت بلا شعور ولم تلاحظ ذلك عليه،حتى مشاعره معها بلحظات الغرام...
نظر لها بحقد لأول مرة ود لو تبدل الوضع ورحلت هي وظلت فرح...أو رحل هو وترك الاثنتين.. أو لم يتقابل طريقهما معًا من الأساس... بحشرجة صوت تفوه يشعر بمرارة وعذاب:
مشاعرك كانت كدابة يا عهد كنتِ في حضني وفي قلبك الغدر.. ليه.
نظرت له كأن قوة وهمية تملكت منها تفوهت ببرود عكس نار تستعر بقلبها:
إنت اللى بدأت يا فاروق.
نظرة عيناه ليست مستفسرة بل مُستنكرة...ينظر يسمع لبقية حديثها:
فى البداية حاولت تفرق بيني وبين أختى،عذبتها عمرك ما حسيت بحبها ليك.. كان نفسها تحبها جزء بس من مقدار حبها ليه، قالت لى مرة إنها حاسه إن فى قلبك غيرها... كان في بينكم حاجز
نظر لها لولة تبسم بمرارة، آه لو تعلم أنها هي ذلك الحاجز...
لكن ظل يسمع لها وهي تحاول النهوض من فوق الفراش بوهن لم يرآف قلبه لها ولم يذهب نحوها تركها تفعل ذلك وحدها... بصعوبة نهضت من فوق الفراش بقوة نزعت تلك الإبر الطبية المغروسة فى يدها خطواتها كانت بطيئة وهي تتجه نحوه، توقف أمامه تترنح حتى كادت أن تقع لولا تشبثت بيديه بضعف، لم يتلهف عليها، شعر بقبضة يدها الضعيفة على يده كانها قبضة ناريه، ود لو يدفعها بعيد عنه يشعر بغضب،
لحظات صمت، نظرات ومشاعر متبادلة... قطعتها عهد بحدة:
إنت حتي إستخسرت نحزن على فرح بعد موتها قيل من شهر كنت عاوز تتجوز، كأنك إرتاحت بموتها وبقي لك فرصة ومحدش هيلومك، أنا سبق وقولت لك جوازنا إنتقام مني، ونفس مشاعري يا فاروق متغيرتش... مش بتقول عليا جميلة... وأنا بقولك
الجميلة والوحش فى الحكايات الخيالية وبس، لكن فى الحقيقة الجميلة عمرها ما هتوقع فى فخ الوحش وتتقبله، ممكن تخدعه عشان...
صمتت بعدما تقوّست بجسدها قليلًا، وتركت إحدى يديها تستقر أسفل بطنها تشعر بألمٍ طفيف. لم يهتم في البداية، بل عاد للخلف خطوة، فانسلّت يدها الأخرى من فوق ذراعها.
ورغم قسوته الظاهرة، كان هناك شعور غريب يتسلل إلى قلبه بعد كل ما قالته. شعور يلحّ عليه أن يسألها إن كانت بخير، أن يقترب منها بدلًا من الابتعاد، لكنه قاومه بعناد.
رفعت رأسها نحوه بصعوبة، وقد شحب لون وجهها قليلًا، بينما حاولت أن تتماسك حتى لا تمنحه انتصارًا جديدًا عليها.
ترنحت خطوة إلى الخلف، فاختفى الجمود من ملامحه في لحظة، وانطلق نحوها قبل أن تسقط. التقطها من ذراعيها بقوة، لتتشبث بقميصه دون وعي.
اتسعت عيناه وهو يشعر ببرودة كفها، وبالارتجافة الخفيفة التي سرت في جسدها...سقطت كل كلمات الغضب ولم يبقي سوى ألم يعصف بصدرهما... خوف لم يعترف به أيًا منهما...
كاد يشفق عليها لكن أجبره عقله وهو يزيد في قسوته يلوم لحظة القلق عليها يمنعه، هي حرقت كل شيء، لا داعي أن تظل والافضل الانسحاب... بصعوبة وبنبرة باردة تفوه:
شوفي اللى إنت عوزاه وأنا هعمله ليكِ، حتى الانفصال أنا موافق عليه يا عهد.
لم ينتظر ان ينظر لها بل توجه نحو باب الغرفة غير مباليًا، بينما هي شعرت بصدمة طلقة نارية تخترق صدرها، تمسكت بطرف الفراش حتى جلست عليه همست إسمه بوجع تبكي كما لم تبكي من قبل حتى وقت وفاة فرح...
كذالك فاروق لم يكُن أفضل من حالها يشعر بإنعدام وعي وهو يسير عبر ممرات المشفي مُغادرًا لم ينتبه الى نداء والد عهد عليه،لأول مرة يشعر بشعور الخسارة فى حياته... وليست أي خسارة، بل خسارة كبرياؤه أمام عشق ضائع.
❈-❈-❈
بمشفي آخر
بعدما عاد محسن الى البيت قلقًا على عدم رد رابيا عليه، كما شعر عدم ردها كان لسبب، علم من إحد الخادمات أن حالتها إستدعت الذهاب للمشفي، حاول الاتصال على والدته لكن لم ترد عليه، سأل السائق عن المشفي وأخبره إسمها، ها هو يسير فى أحد الممرات، رأي والدته تجلس أمام إحد غُرف العناية... ذهب نحوها، توقف أمامها يلهث، شعرت والدته بالغضب منه ونظرت له بحدة
-جاي ليه يا محسن
قالتها إجلال بغضب فتوتر محسن قائلًا بلهفة:
رابيا يا ماما تبقي مراتي.
تهكمت إجلال بغصة وغضب قائلة:
إنت اللى إختارت يا محسن، إمشي من هنا وإدعي لها ربنا يلطُف بها هي واللى فى بطنها... لو جرالهم سوء يبقي إنت السبب.
نظر لها بندم وكاد يتحدث لكن خرجت مُمرضة، إعترضت إجلال أمامها سائلة بلهفة:
رابيا... قصدي المريضة اللى جوه أخبارها إيه.
أجابتها بآسف:
إدعي لهم يا حجة الإتنين فى خطر
الأم وإبنها.
بنفس الوقت كانت تقترب زوجة خاله ومعها خاله، تفوهت بغضب:
بنتي جرالها إيه، عملت فيها إيه... إنت دايمًا قاهرها فى قلبها....
كانه كان على تكة يود الانفجار وها هي الفرصة، إنفجر بوالدة رابيا قائلًا:
إنتِ السبب من البداية فى قهر قلبنا إحنا الاتنين بالسموم اللى بتدسيها فى عقل رابيا.. كل ده بسبب طمعك، وحب السيطرة
تجمدت والدة رابيا في مكانها للحظة، وكأن كلماته أصابتها في مقتل، ثم صاحت بعصبية وهي تشير إليه بإصبع مرتجف:
أنا... أنا السبب... بدل ما تبص على أخطائك جاي تحملني كل حاجة... بنتي عمرها ما شافت منك يوم راحة!
لم يعد قادرًا على كبح غضبه، سنوات طويلة من الصمت والاحتقان خرجت دفعة واحدة:
راحة.. كام مرة كنتِ بتدخلي بينا... كام مرة كنتِ تفسري أي تصرف مني إنه إهانة.. كام مرة كنتِ ترجعيها من بيتها زعلانة لمجرد إن الأمور مش ماشية على هواك.
ارتفع صوتها أكثر:
لأن بنتي كانت عايشة معاك مكسورة.
ضحك بمرارة وهو يهز رأسه:
إنت اللى كنتِ بتزرعي الشك والحِيرة جواها .... كل ما كنا نحاول نبني خطوة، تيجي إنتِ تهديها... عمرك ما شوفتيها ست متجوزة، كنتِ دايمًا عايزاها تحت جناحك.
شهقت بصدمة:
إنت بتتهمني إني خربت بيت بنتي.
أجابها بلا تردد:
أيوة... خربتيه يوم ما زرعتي جواها إن أي خلاف بينا معناه إني ظالم، وإن أي كلمة أقولها لازم تدور وراها بألف تفسير... خربتيه يوم ما خليتيها تشك في كل حاجة حتى في حبي ليها.
تدخلت إجلال بينهما تشعر بغضب من الإثنين كثيرًا نصحت رابيا الا تسمع لحديث والدتها وها هي كما توقعت ستأتي لحظة ويثور محسن، والنتيجة قاسية، رابيا بموقف حرج، ومحسن يود أن يُخرح طاقة خوفه وقلقه... لكن ليس بالمكان المناسب، جذبت محسن من يده بصعوبه سار معها حتى إبتعد عن والدة رابيا، توقفت لوهلة رجف قلبها حين وضع محسن يده فوق قلبه يلهث... تحدثت بقلق:
محسن مالك... إحنا فى المستشفى تعال نشوف دكتور بكشف عليك.
اجابها بتطمين:
أنا بخير يا ماما..
توقف تحولت نبرته الى قلق قائلًا:
رابيا..
وضعت يدها على كتفه بمؤازرة قائلة:
بتحبها يا محسن، كنت بتقاوح، خسارة إعترفت متأخر، إدعي ربنا يرآف بها هي وإبنك.
أغمض عيناه يشعر بألم فتاك، وضلع أساسي فيما حدث لـ رابيا ما كان عليه أن يزيد عليهة الضغط أكثر.
بعد وقت
دلف محسن الى غرفة رابيا، كانت غافية، ملامحها باهتة، رغم ذلك جميلة،لم ينكر جمالها يومً، رابيا لو ما شاركت والدتها الكذب ربما كان مع الوقت مال لها وتزوجها بكل إرادته، وما كان عاشا حياة باردة هشة مبنية على تفكير كل طرف أنه المظلوم...
نفض كل الغضب عن راسه إنحني يضع قبلة على وجنتها همس جوار أذنها:
أنا والبنات فى إحتياجك يا رابيا، حتى اللى فى بطنك محتاج تكافحي عشانه، أنا بحبك با رابيا.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
بمنزل الدباغ، بغرفة يارا، كانت تشعر بالسأم، من تجاهل نديم لها ليوم واحد. فقط، لم يرسل لها رسائل، تنهدت تزن حدبث والدتها برأسها، ربما تسرعت فى رد فعلها، كان عليها التأني، حقًا نديم هو الآخر مُخطئ فالمكانة المرتفعة ليست أبقي من إستقراره معها... لكن كذالك هي كان عليها أن تستوعب وتعطي فرصة له، ربما كان يحتاج منها بعض المؤازرة.. لا لان تتوقف أمام أول خلاف بينهما...
فى وسط شرودها ولومها لنفسها، صدح هاتفها
.. فتحته سرعان ما تفتحت ملامحها.. حين رات إسم نديم، إذن الرساله منه، سرعان ما فتحتها
.. قرأتها:
"أنا فى مصر، بابا تعبان".
خفق قلبه بشدة، لوهلة كاد يتحكم الغرور بها وعقلها يقول لها:
لقد آتي من أجل مرض والده، ليس من أجلك.
لكن تحكم عقلها:
حتى لو كان السبب والده بلاش تضيعي الفرضة يا يارا.
بالفعل نهضت بدلت ثيابها بأخري لم تُفكر، بعد وقت، كانت تقف أمام تلك الشقة.. رفعت يدها تدق الجرس، تنتظر قلبها يخفق حتى فتح لها نديم الباب، تعلقت نظارتهم ببعض لثواني... نظرات
لوم... عتاب... وفى النهاية سماح من الطرفين وبسمة كافية لازالة خلاف...
تفاجئت يارا به يجذبها للداخل، يغلق الباب خلفه يحتضنها بقوة هامسًا:
وحشتيني يا يارا.
تبسمت حين شعرت بانفاسه قريبة من عنقها، وتلك القُبلة كانت برهان على الشوق.
ترك شفتيها ينظر لها وهي تنظر الى عينيه، تبسم، بينما هي فاقت من سطوته قائلة:
عمي فين، ماله.
تبسم وعاد يضمها قائلًا:
عمك بعد ما رعبني عليه وخلاني نزلت مصر... إتفاجئت به من شوية خارج بشنطة هدومه وبيقولى مسافر يومين ينزه نفسه مع أصحابه فى رحلة لـ مرسي مطروح هيروح شاطئ الغرام.
تبسمت قائلة بإيحاء مباشر:
عمي ده لذيذ أوي،عايش حياته مش زي ناس مقضية وقتها شغل ومضيعة ملذات تانية أهم فى الحياة.
فهم إيحاؤها... ضمها أكثر قائلًا:
خلاص فهمت يا يارا... إنت عندي أهم شيء فى حياتي ومش ممكن أضيعك مني، إنت وإبني.
تبسمت بدلال قائلة:
منين جالك إني حامل فى ولد.
داعب انفها بإصبعه قائلًا:
قريت إن الست لما تكون عصبية وحلوة وهي حامل تبقي فى بطنها ولد... بس أنا كان نفسي فى بنت جميلة زي مامته، بس متبقاش قماصة.
ضحكت قائلة:
قصدك إني قماصة.
اومأ برأسه فضحكت، عاد يحتضنها بقوة هامسًا بشوق:
وحشتيني يا يارا... متغبيش عني تاني.
ضمته بذراعيها وضعت قبله على جانب عنقه قائلة:
مش هغيب، خلاص يا نديم مبقاش ينفع نبعد عن بعض.
_بحبك
-وأنا كمان بحبك.
وكلمات قليلة كان بعدها موجة غرام تبتلعهما معًا.
بعد دقائق
وضعت رأسها على صدره العاري ضمها بقوة قائلًا:
متأكد مش هتسبيني تاني.
تبسمت وهي تُشبك أصابع يدها بين أصابع يده قائلة بيقين:
لا مش هسيبك تاني يا نديم.
رفع وجهها عن صدره وقبل شفتيها قائلًا:
وأنا أتعلمت من الدرس بعدك عني صعب يا يارا.
❈-❈-❈
بمنزل الدباغ
بشقة كنان
دلف الى غرفة النوم.. تفاجئ بـ غزال كانت تقف ببعض ثيابها الداخليه، تستكمل إرتداء ثيابها... رغم أن جسدها نحيل كما هو لكن كانت فاتنة، أو ربما إشتياقه لها جعلها كذالك... إقترب منها عيناه تجول على جسدها بالكامل...
بينما هي فسرت نظراته لها أنها مجرد نظرات عابرة، بالنهايه كما قالت لها راندا أنها مجرد زهوة لدا كنان، وستنطفئ بأقرب وقت، وكان ذلك صحيحً، منذ مدة لم يقترب منها كزوج، رغم نومهما على فراش واحد ختي خبر حملها لم يُعلق عليه سوا بكلمات مُقتضبة.. لكن تفاجئت به يجذبها عليه قبل أن يُلقي عليها حتى كلمة سلام... قبلها بإشتياق.. ضعفها جعلها تتجاوب مع ذلك، حتي جذبها نحو الفراش يُشرف عليها بجسده، مسك أطراف شعرها يتحسسها بين أصابعه... ثم نظر الى وجهها قائلًا:
قصيتي شعرك ليه.
إبتلعت ريقها قائلة:
متعودة اقصه كده كل فترة، مش بحب الشعر الطويل.
_ولا أنا.. بس معدتيش تقصيه تاني.
قمة التناقض هذا الرجل...
أوقات تشعر انه حنون متواضع، وأوقات أخري قاسي متعجرف...
زالت حيرتها بعض الوقت مع سيل قبلاته ولمساته، همسه القليل.. لحظات غرام مُلتهبة كأنها تعويض عن إشتياقه لجسدها بالفترة الماضية.. شعرت بذلك، هو يريد جسدها فقط... بلا كلمات.
إنتهت تلك اللحظات على صخب أنفاسهم، الذي هدأ بعدما صدح رنين هاتفه.. جذبه، من على الطاوله جوار الفراش، كانت قريبة منه، قرأت إسم من تتصل... ابتلعت غصة قوية بحلقها، ثم إبتعدت تجذب دثار الفراش معها بصمت...
تعجب من رد فعلها.. ترك الرنين ونظر لها سائلًا:
رايحة فين.
أجابته وهي تتوجه نحو خزانة الثياب:
هسيبك تتكلم براحتك.
_يعني إيه.
أجابته:
يعني راندا لها مكانة عندك، بلاش أبقي عازول.
_عازول
يعني إيه... راندا مجرد...
قاطعته بحدة:
مجرد إيه يا كنان.. فى الجامعة كنت بشوفكم كتير مع بعض، حتى كان منتشر إشاعة إرتباطك بها، بتكلمك عالموبايل فى أي وقت وبترد عليهت ده مالوش غير معني واحد.
بسؤال تحدث إليها:
وإيه هو المعني الواحد ده.
أجابته بوجع قلب:
يعني عجباك.. وهي اللى تليق بـ كنان الدباغ.
-مين قالك كده.
اجابته:
الواقع اللى أنا شيفاه.
نظر لها بغرور قائلًا:
ميهمنيش إنتِ شايفه إيه
تفوهت بغصة قلب:
إنت صح،أنا مش مهمة،ولا ليا أهمية عندك... مجرد زهوة وهنتهي وهتروح للى تناسبك.
ضيق عيناه قائلًا بعصبية:
غزال....
شهقت غزال بعنف وهي تمسح دموعها بطرف كفها،التى سالت غصبً لكن صوتها خرج مكسورًا للمرة الأولى… مكسور بصدق موجع:
إنت إتولدت وبين شفايفك معلقة دهب يا كنان… "إبن الحج محي الدين الدباغ".
عمرك ما نمت جعان… عمرك ما كنت بتحسب هتدفع إيجار البيت منين… عمرك ما اتنقلت من بيت لبيت كإنك شنطة ملهاش صاحب.
نزل من على السرير توقف أمامها صامتًا، عينيه معلقتين بوجهها المرتجف، بينما أكملت هي بمرارة تتصاعد مع كل كلمة:
أنا كنت باكل وأقوم أنام عشان الجوع يخرس… كنت فى عز الحر ألبس هدوم فوق هدوم عشان محدش يحس إني معنديش… باب أوضتي كان مقفول عليا بالساعات، مش خوف عليا… لا… عشان أريح الناس من وجودي.
إتسعت عينا كنان بألم وهو يهمس بغيظ:
غزال…
لكنها قاطعته بعنف، وكأنها تخشى أن يلين قلبها لو سكتت:
لا… اسمعني المرة دي...
إنت كل مرة تزعل تمشي، متأكد إن فى بيت هيفتحلك الباب… فى حضن هيسامحك مهما عملت…
أنا
أنا لما سيبت البيت بعد خناقتنا وروحت عند أبويا… كنت ضيفة تقيلة.
لو اتأخرت برا، محدش كان بيرن يسألني فين… محدش كان بيخاف عليا أصلًا.
خفض كنان رأسه قليلًا، شعر لأول مرة أن المسافة بينهما أعمق بكثير مما تخيل. لم تكن خلافات زوجين… كانت حياة كاملة لم يفهمها.
اقترب خطوة هامسًا بصوت مخنوق:
ليه عمرك ما قولتي كل ده.
ضحكت بمرارة والدموع تهتز بعينيها:
هقول لمين.. وإيه كان هيفرق...
كنت إنت ولا غيرك هتبصلي بشفقة
ولا كنت هتحاول تصلح سنين اتكسرت جوايا.
رفع رأسه بسرعة قائلًا:
لا… كنت هفهمك أكتر.
هزت رأسها بالنفي وهي تتراجع للخلف:
إنت عمرك ما هتفهم يا كنان… لأنك طول عمرك متسند...
وأنا طول عمري بخاف الأرض تتسحب من تحتي.
ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة، قبل أن يقول بصوت موجوع:
وأنا… أنا إيه بالنسبالك.
أغمضت عينيها بقوة، وكأن السؤال ذبحها، ثم همست:
كنت الأمان الوحيد اللي اتمنيت أصدقه…
بس كل مرة كنت بتبعد فيها… كنت بتحسسني إن خوفى كان صح... إنك هتمِل مني بسرعة زي ما قالت راندا زهوة وهتختفي...لعبة ببلاش هتتسلى بيها وفى الاول والأخر عارفة مكان هتترمي فيه.
ارتجف فكّه وهو يقترب أكثر قائلًا:
غزال...أنا.....
رفعت عينيها إليه أخيرًا، والخذلان يملؤها مقاطعة له ببأس: —
أنا مليت من الخوف…
مليت أفضل مستنية اللحظة اللي تسيبني فيها زي الباقيين.
مد يده يريد لمسها، لكنها ابتعدت فورًا وهي تقول بانهيار:
من البداية أنا كنت رافضة… إنت اللي تمسكت بعنادك...
أنا مكنتش عايزة حب… ولا جواز…
أنا كان أقصى حلم عندي مكان أحس فيه بالأمان وبس.
صمتت لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة موجوعة وقالت:
وبلاش تقارن نفسك بيا كده…
إحنا عمرنا ما كنا شبه بعض.
تصلب جسد كنان مع الكلمة الأخيرة، بينما همست هي بصوت أنهكه البكاء:
إنتهينا يا كنان.
ولأول مرة… شعر كنان أن الكلمة لم تكن تهديدًا فى لحظة غضب…
بل حقيقة تخسرهما معًا.
ظلّ كنان واقفًا مكانه للحظات بعد خروج الكلمة منها…
"إنتهينا".
كأنها لم تقلها بصوتها… بل غرستها مباشرة فى صدره.
راقبها وهي تستدير ببطء، تمسح دموعها بعنف وكأنها غاضبة حتى من ضعفها، ثم خطت نحو باب الغرفة، لكنه أخيرًا تحرك نحوها امسك يدها قائلًا:
غزال… متخرجيش وإنتِ بالحالة دي.
ضحكت باختناق دون أن تنظر له قائلة:
الحالة دي
إنت فاكر دي حالة لحظة
أنا بقالي سنين كده يا كنان.
أغلق عينيه ثانية يحاول السيطرة على انفعاله، ثم قال بصوت منخفض:
طيب تعالى نتكلم بهدوء.
استدارت له فجأة، والغضب انفجر أخيرًا: هدوء إيه؟!
إنت خلاص هتسيبني للوحدي أتصارع مع دماغي..
كل مرة أحاول أقنع نفسي إنى مش مجرد زهوة… وإنك ممكن تحبني… وإنك مش هتزهق مني زي الباقيين.. بس فى النهاية كل ده سراب
اقترب منها بسرعة قائلًا:
عمري ما زهقت منك.
صرخت بانهيار:
لاء زهقت والدليل كلامك مع راندا كأني بدون مشاعر...
كل مرة بترد عليها،ولما بشوفك ماشي معاها كنت بيموت جوايا حتة..
إنت متعرفش يعني إيه الواحد يعيش طول عمره مستني لحظة الناس تسيبه... زي بعدك عني الفترة اللى فاتت كنت حتى بتتجنب النظر ليا.
تجمد وهو يراها تبكي بتلك الطريقة التي لم يرها بها من قبل… لا عناد… لا كبرياء… فقط وجع متراكم.
اقترب أبطأ هذه المرة، وكأنه يخشى أن تهرب مخاولًا تبرير بعده عنها :
غلطانه... إنت فاكرة إني بعدك عنك الفترة اللى فاتت عشان زهقت منك، أنا
أنا كنت...
قبل ان يقول تبريره..
هزت رأسها بعنف:
الفرق إنك تعرف تعيش من غيري يا كنان…
إنت عندك ناس… اسم… عيلة… حياة كاملة.
أنا لو خسرتك… هخسر آخر مكان حسّيت فيه إني مش لوحدي..
ارتعشت ملامحه مع اعترافها، وقال بصوت مبحوح:
يبقى ليه مصممة تخليني أخسرك
رمقته طويلًا، ثم همست:
عشان أسبقك... قبل ما تقول كلمة إنتهينا.
قطب حاجبيه بعدم فهم.
ابتلعت غصتها بصعوبة: طول عمري الناس بتمشي وتسيبني…
فقررت أول ما أحس إن حد ممكن يبعد… أسبقه أنا وأمشي.
ضربت الكلمات قلبه بعنف.
لأول مرة فهم…
هي لم تكن تؤذيه بعنادها… كانت تحاول حماية نفسها من ألم تعرفه جيدًا.
اقترب منها حتى صار أمامها مباشرة، ثم قال ببطء: بصيلي.
رفضت.
رفع يده يرتجف قليلًا، ثم لمس ذقنها برفق يجبرها تنظر إليه:
أنا غلطت…
وغلط كبير إني كل مرة كنت برد على راندا وأنا فاكر إنك عارفة خقيقة مشاعري....
مكنتش أعرف إن كل مرة كنت ببعد عنك… وإنؤ كنت بهد كل حاجة جواكي
اهتزت شفتاها وهي تنظر له بصمت.
أكمل بألم حقيقي:
بس إنتِ كمان ظلمتيني لما صدقتي إني ممكن أبقي متجوز وأبص لست تانيه.
غزال… أنا أول مرة فى حياتي أخاف أخسر حد بالشكل ده كانت معاكِ.
سال دمعها بصمت هذه المرة، بينما هو اقترب أكثر هامسًا:
إنتِ مش عبء… فاهمة..
ولا عمرك كنتِ حمل تقيل على قلبي.
أخفضت رأسها فجأة وهي تبكي:
بس أنا تعبت يا كنان…
تعبت أفضل قوية طول الوقت... وأقبل تحكماتك وظنونك ..أنا عمري ما كنت طماعة..كفاية بقي إنتهينا..
جذبها يضمها إليه بعنف كأنه يخشى أن تضيع فعلًا، ودفن وجهه بشعرها هامسًا بصوت مرتجف:
خلاص… خلاص يا غزال…
متقوليش إنتهينا تاني…
أنا والله ما عنديش بعدك حاجة تستاهل.
تجمدت بين ذراعيه لثواني…
ثوانى ضعفت فيها فعلًا، وكادت تصدق حضنه… تصدق صوته… تصدق أنه أخيرًا فهمها...
لكن شيئًا بداخلها كان أعمق من الحب…
الخوف...
دفعت صدره ببطء، ثم ابتعدت عنه قبل أن تستسلم أكثر.
رفع كنان عينيه إليها بذهول:
غزال…أنا بحبك.
مسحت دموعها سريعًا، تحاول جمع بقايا قوتها، ثم قالت بصوت متعب:
متأخر يا كنان.
هز رأسه بعنف:
لا…
إحنا نقدر نصلح ده.
ابتسمت بألم وهي تتراجع خطوة أخرى قائلة بحسرة قلب:
إنت فاكر الحب بيصلح كل حاجة…
بس فى حاجات لما بتتكسر… بتفضل مشرخة حتى لو رجعت زي الأول.
اقترب يريد الإمساك بيدها، لكنها سحبتها فورًا.
ضحكت بخفوت والدموع تنزل بصمت:
أنا مش غضبانة…
أنا موجوعة.
شعر بشيء ينهار داخله مع الكلمة.
اتجهت نحو الخزانة، جذبت حقيبة صغيرة بعشوائية، بدأت تضع بعض ملابسها بيدين مرتجفتين.
انتفض كنان نحوها:
إنتِ بتعملي إيه.
_ ماشية.
خرجت الكلمة هادئة بشكل أخافه أكثر من الصراخ.
أمسك الحقيبة من يدها بعنف:
لا مش هتمشي.
رفعت عينيها إليه بثبات موجوع:
وهتمنعني بإيه
_ بحقّي عليكي… بحق جوازنا… بحق إني بحبك!
اهتزت ملامحها للحظة، لكنه أكمل بسرعة وكأنه يتعلق بأي أمل:
إدي لينا فرصة أخيرة.
همست بصعوبة: — أنا اديت كتير يا كنان…
كل مرة كنت برجع فيها بعد خناق… كل مرة كنت بكسر خوفي وأقول أكيد المرة دي مختلفة…
بس فى الآخر برجع أخاف منك أكتر.
ترك الحقيبة ببطء، وكأنه فقد قوته فجأة قائلًا: يعني فعلًا خلاص
أخفضت رأسها للحظة… ثم رفعتها وعيناها ممتلئتان بانهيار هادئ قائلة:
يمكن لو قابلتك فى حياة تانية… حياة أنا فيها مش خايفة طول الوقت… كنا نجحنا.
شحب وجهه بالكامل قائلًا:
متقوليش كده.
سحبت الحقيبة من يده هذه المرة دون مقاومة، واتجهت نحو باب الغرفة
لحقها بسرعة قائلًا:
رايحة فين دلوقتي.
توقفت دون أن تلتفت:
أي مكان…
المهم مش هنا.
ذهبت الى غرفة أخري إرتدت ثيابها لكنوحين فتحت باب الغرفة تفاجئت به، نظر لها بإحتياح:
هتمشي وتسيبيني كده.
أغمضت عينيها بقوة قبل أن تهمس:
ما إنت سيبتني كتير يا كنان…
دوقها مرة.
ثم فتحت الباب.
شعر للحظة أن الدنيا كلها تضيق حوله، فاتجه نحوها بسرعة وأمسك ذراعها قبل أن تخرج كارت أخير يتلاعب به:
غزال… لو خرجتي دلوقتي… أنا مش ضامن أقدر أصلح اللي بينا بعدها.
استدارت تنظر إليه…
نظرة أخيرة موجوعة، مليئة بحب لم يمت رغم كل شيء.
ثم نزعت يده عن ذراعها برفق وهي تقول بصوت مرتعش:
وأنا أصلًا مبقتش ضامنة قلبي يقدر يستحمل أكتر من كده.
خرجت... بينما هو…
فبقى واقفًا مكانه يحدق فى الباب المفتوح، كأن روحه خرجت منه معها.
❈-❈-❈
فى شقة والد عهد، بغرفتها... كانت نائمة على الفراش تحدق فى سقف الغرفة تسترجع ما حدث بعد مواجهتها مع فاروق، كأنه إنتهز ذلك ولم بعود للمشفي حتي لم يهتم أنه لم تعود الى منزل الدباغ وأنها غادرت المشفي وغادت الى شقة والدها، تعلم أن مشاحناتهم كانت قوية هذه المرة، لكن هذه المرة لأكثر مرة أرادت أن يعود ويحتويها، سقطت دمعة من عينيها سرعان ما ازالتها حين
دلف ياسين يتوجه نحوها يجلس جوارها قائلًا بعفوية:
بابا سافر وقالي هفضل معاكِ.
كانت الرسالة واضحة..
هو يستغني عنها.. ورقة النزاع الآن بيدها ياسين بلا محاربة منه، ربما بقي كلمة واحدة وينقطع الرابط الذي مازال يصل بينهما.
«يتبع»
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
