رواية عهد الدباغ الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية عهد الدباغ الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية عهد الدباغ الفصل الثاني والاربعون 42 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية عهد الدباغ الفصل الثاني والاربعون 42 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية عهد الدباغ الفصل الثاني والاربعون 42 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية عهد الدباغ الفصل الثاني والاربعون 42

رواية عهد الدباغ بقلم سعاد محمد سلامة

رواية عهد الدباغ الفصل الثاني والاربعون 42

بعد مرور أسبوع 
بشقة محسن...
كان يسير جوار رابيا يسندها حتى وصلا الى الفراش،ساعدها بحرص حتى تمددت فوق الفراشعدل الوسائد خلف ظهرها  تبتسمت قائلة:
أنا كويسة وكنت أقدر أمشي لوحدي.
جلس جوارها على الفراش يمسك يدها،لوهلة غص قلبه من منظر كف يدها وتلك الاثار الواضحة لندوب إبر المحاليل الطبية كذالك ذلك الاصق الطبي ،شعر بقشعريرة فى قلبه...إنحني يُقبل يدها ثم رفع رأسه ينظر لها قائلًا:
الدكتورة قالت الراحة التامة.
تبسمت له،لأول مرة تشعر بسعادة إهتمامه بها،ليس كالسابق كانت تشعر أنه لا يهتم،كان فقط يُراعي بلا مشاعر  واجب لا أكثر، لكن إختلف ذلك منذ أن فاقت بالمشفى مؤخرًا 
عادت الى قبل أيام 
حين فتحت عينيها شعرت بثُقل على يدها، نظرت نحوها تعجبت حين رأت محسن غافي يمسك يدها ورأسه جوار  يدها... 
تذكرت إحتدادهم الأخير قبل ساعات، تركه لها، سالت دمعة من عينيها، بتلقائية حاولت سحب يدها بوهن... إتخذت القرار، يكفي عذاب لهما الإثنين 
الانفصال لن يكون مؤلم أكثر من حياتهم معًا.. 
إبتلعت ريقها تحاول الثبات... 
شعر محسن بحركة يدها فتح عيناه نظر نحوها... وضحت مشاعره الحقيقة من لهفه... إستقام قائلًا: 
رابيا حاسة بأي وجع. 
هزت رأسها بنفي، أغمض عيناه لوهلة يتنهد براحة ثم فتحهما، جلس على طرف الفراش، شعرت بذهول حين إنحنى على يدها وقبلها، ثم عاد ينظر لها، حاولت سحب يدها بضعف لكن تمسك بها قائلًا: 
سامحيني يا رابيا. 
زاد ذهولها.. 
لكن تصنمت تمامًا حين سمعت إعترافه: 
أنا بحبك.. صدقيني لو الزمن يرجع 
توقفت أنفاسها لثواني، تحدق بعينيه لا تُصدق أنها قد تسمع ذلك الإعتراف بحياتها، لا منه فقط… بل من قلبها هي أيضًا... 
إرتجفت شفتاها بخفوت، بينما أكمل هو بصوت مُنهك كأن الكلمات تُنتزع منه إنتزاعًا:
 أنا بحبك.. صدقيني لو الزمن يرجع، كنت هختارك برضايا… وكنت هحبك صح.
إنكسرت دمعة من عينها رغمًا عنها، حاولت إدارة وجهها بعيدًا لكنه لم يسمح لها، رفع يده يُزيح دموعها بإبهامه بحنان أربكها أكثر... قائلًا: 
متبعديش  عينيكِ عني… أرجوكِ.
أغمضت عينيها بقوة، قلبها يؤلمها… ليس منه فقط، بل من كل السنوات التي عاشتها تتسول منه نظرة، كلمة، إهتمامًا بسيطًا… بينما الآن يغرقها بما تمنته طويلًا... 
همست بصوت مُختنق: 
متقولش كلام متأخر يا محسن.
إهتز قلبه من نبرة وجعها، إنحنى أكثر نحوها قائلًا بندم واضح:
 عارف… وعارف إني أذيتك كتير، ويمكن أكتر واحد كان المفروض يحتويك هو أنا… لكني كنت غبي.
ضحكت بخفة باكية قائلة:
غبي دي قليلة.
لأول مرة… إبتسم وسط خوفه عليها، ثم أمسك يدها يقبلها مجددًا بحنان قائلًا برجاء: 
 طب إديني فرصة أصلح غبائي.
نظرت له طويلًا، كأنها تحاول اكتشاف إن كان ذلك نفس الرجل الذي عاش معها كل تلك السنوات بوجه جامد ومشاعر مغلقة… أم رجل آخر خرج من قلب الألم والخوف من فقدانها... 
عاد صوت الأجهزة بالمشفى يتردد داخل رأسها، خوفه، ارتباكه، سهره جوارها… تلك اللهفة بعينيه ليست تمثيلًا... 
إبتلعت غصتها قائلة بوهن: 
كنت خلاص خدت قرار أمشي يا محسن.
تشنج وجهه فورًا، وشعرت بأصابعه تشتد حول يدها، بينما سألها بصوت خافت يحمل رعبًا حقيقيًا: 
كنتِ هتسيبيني. 
أخفضت عينيها هامسة: 
كنت فاكرة إن ده أريح لينا إحنا الإتنين.
تنهد بألم، ثم قرب يدها إلى صدره يضمها بقوة قائلًا: 
لا أنا مش هرتاح من غيرك… ولا عندي حياة أصلًا لو  إنتِ مش فيها.
رفعت عينيها إليه، فتلاقت نظراتهما طويلًا… لحظة صامتة، لكنها كانت كافية لتهدم كل الجدران القديمة بينهما... 
إقترب منها ببطء… أغمضت عينيها بإستسلام مرتجف، فطبع قبلة دافئة فوق جبينها، ثم همس بالقرب منها:
أوعدك… الباقي من عمرنا هيبقى مختلف.
إرتعشت أنفاسها من همسه، بينما بقيت عيناها معلقتين به وكأنها تخشى أن تصحو فجأة ويختفي كل ذلك... 
لأول مرة منذ زواجهما… ترى محسن بلا حواجز...
لا بروده المعتاد، ولا صمته القاسي، ولا تلك المسافة التي كانت دائمًا بينهما مهما اقتربا.
فقط رجل خائف… يتمسك بها كأنها أغلى ما يملك... 
مرر يده فوق خصلات شعرها المبعثرة بحذر، ثم قال بنبرة خافتة: 
جعانة أتصل على البوفية يجبوا لك أكل لازم تتغذي كويس 
إبتسمت رغم دموعها قائلة: 
مش بحب أكل المستشفيات.
.
رفع حاجبه بتفاخر مصطنع: 
 على فكرة أنا قولت لماما كده،وبعتنا جبنا أكل من البيت،هو فى البوفية عشان لما تصحي يسخنوه ويجبوه هنا.
نظرت له 
خرجت منه ضحكة قصيرة صادقة جعلت قلبها يرتبك، بينما هز رأسه:
حتى الشوربة اللى بتحبيها عملوها ووصلت. 
تأملته بدهشة صامتة… حتى ضحكته تبدلت، صارت أخف، أقرب، فيها دفء افتقدته طويلًا.
إنتبه لشرودها فسألها: 
بتبصيلي كده ليه. 
همست دون وعي: 
حاسة إني معرفكش.
ساد الصمت للحظة، قبل أن يخفض عينيه قائلًا بأسف: 
يمكن عشان عمري ما سمحتلك تعرفيني فعلًا.
شعرت بغصة، بينما أكمل هو بصوت مثقل:  كنت فاكر إن الرجولة إن الواحد يشيل المسؤولية ويسكت… يوفر طلبات البيت وخلاص، إنما الكلام والمشاعر دي رفاهية.
إبتسمت بمرارة: 
وأنا كنت محتاجة منك شوية رفاهيه … غير الفلوس.
رفع رأسه فورًا ينظر لها بندم موجع قائلًا: 
عارف… بس فهمت متأخر.
ترددت للحظة قبل أن تسأله بخفوت: 
 ليه دلوقتي. 
أخذ نفسًا طويلًا، ثم أمسك يدها يمرر إبهامه فوقها برفق قائلًا: 
لأنى شوفتك بتضيعى منى… ولأول مرة حسيت إني عاجز... 
أنا كنت واقف بره أوضة العمليات ومش قادر أعملك حاجة… وقتها بس فهمت إنك مش مجرد زوجة فى بيتي.
إختنق صوته قليلًا وأكمل: ـ
إنتِ البيت نفسه يا رابيا.
إرتبكت دقات قلبها بعنف، بينما دموعها انسابت مجددًا رغماً عنها... 
إقترب يمسح دموعها سريعًا وهو يتمتم بقلق:  بس… متعيطيش عشان خاطري، الدكتور مانع الزعل.
ضحكت وسط بكائها قائلة: 
حتى العياط بقيت تتحكم فيه. 
مال نحوها بخفة هامسًا: 
 أتحكم فى الدنيا كلها إلا إنتِ.
إحمر وجهها دون إرادة، فلاحظ ذلك لتتسع ابتسامته لأول مرة بتلك الراحة... 
ثم فجأة… تبدلت ملامحه حين وقعت عيناه على آثار الإبر بكفها مجددًا... 
إنخفض برأسه يقبل موضع الجرح بحنان مؤلم، وقال بصوت مبحوح: 
 كل وجع شوفته فيكِ كانه كان فيا 
راقبته بصمت طويل… قبل أن ترفع يدها الحرة ببطء نحو وجهه... 
تبسم حين لمست وجنته  بهذه الرقة... 
همست وهي تنظر لعينيه مباشرة: 
متتأخرش عليا تاني يا محسن.
أغمض عينيه للحظة كأن الجملة أصابت قلبه مباشرة، ثم أمسك يدها يقبل راحتها وهمس بوعد صادق:
عمري ما هسيبك تحسي إنك لوحدك تاني.
ظل ممسكًا بيدها وكأنه يخشى أن تختفي من أمامه إن تركها، بينما كانت هي تراقبه بصمت… قلبها يلين ببطء أمام ذلك الرجل الذي لم تعتد رؤيته بهذه الهشاشة.
قطع الصمت رنين هاتفه... 
إلتفت نحو الطاولة بضيق واضح، لكنه تجاهله وعاد ينظر لها، لتقول بخفوت: 
رد… يمكن شغل.
تنهد بضجر قائلًا:
 يولع الشغل.
إتسعت عيناها بدهشة، فضحك بخفة على ملامحها سائلًا: 
مالك... مستغربة ليه. 
هزت رأسها فعلًا، ليعترف مبتسمًا: 
أول مرة أحس إن فى حاجات أهم من الشغل.
شعرت بحرارة تسري بقلبها، بينما عاد الهاتف يرن بإصرار، فأخذ الهاتف أخيرًا ورد باقتضاب:  أيوه.
صمت للحظات يستمع، ثم تبدلت ملامحه قليلًا قبل أن يقول ببرود: 
أجلوا الإجتماع… ومش خارج النهارده.
أنهى المكالمة سريعًا وألقى الهاتف بعيدًا، لتسأله بدهشة: 
محسن… إنت عمرك ما أجلت شغل عشان أي حاجة.
نظر لها مباشرة، ثم قال بهدوء صادق: 
عشان عمري ما خفت أخسر حاجة قدك.
إرتبكت من نظراته، فخفضت عينيها سريعًا، لكنه اقترب أكثر حتى أصبح قريبًا منها بشكل أربك أنفاسها قائلًا.
رابيا… بصيلي.
رفعت عينيها ببطء، تاه داخل نظرتها المتعبة الجميلة، ثم قال وكأنه يخرج اعترافًا ظل حبيسًا سنوات: ـ
أنا عارف إني قصرت معاكِ فى كل حاجة… حتى فى أبسط حقوقك عليا كزوجة  بتحب جوزها وعايزة تحس إنه شايفها.
شعرت بغصة، بينما أكمل: 
بس كنت أناني… كنت فاكر إن طالما إنتِ جنبي يبقى خلاص، هتفضلي موجودة مهما عملت.
إهتز صوتها وهي تسأله: 
ولما حسيت إني ممكن أمشي. 
أجاب فورًا دون تردد: 
إتكسرت.
ساد الصمت بينهما للحظات، ثقيل… صادق… مليء بمشاعر مؤجلة.
ثم فجأة قالت بخفوت: 
 أنا كنت بموت يا محسن.
إنتفض قلبه من الجملة، بينما أكملت وعيناها تلمعان بالدموع: 
 وأكثر حاجة وجعتني… إني كنت حاسة إنك ممكن تكمل عادي لو حصلي حاجة.
شهق بألم وكأنها طعنته، ثم اقترب بسرعة يمسك وجهها بين كفيه قائلًا بنهي: 
متقوليش كده…  ما كنتش هعيش بعدك يوم.
نظرت له بصدمة من إنفعاله الحقيقي، بينما تابع بصوت مختنق: 
إنتِ متعرفيش أنا شوفت إيه فى اللحظة اللى قالوا فيها إن حالتك خطر… حسيت روحي بتتسحب منى.
إنهارت آخر مقاومة داخلها، فانهمرت دموعها بقوة.
ضمها فورًا إلى صدره بحذر شديد خوفًا على تعبها، بينما أخذ يربت على ظهرها هامسًا:  خلاص… خلاص يا حبيبتي، أنا هنا.
تجمدت للحظة عند سماع كلمة "حبيبتي"… لم يقولها لها يومًا بذلك الشعور... بل لم يقولها من الأساس.. 
شعر برجفتها بين ذراعيه، فابتعد قليلًا ينظر إليها بتوتر قائلًا: 
تعبتك
هزت رأسها سريعًا بالنفي، ثم همست بخجل ممزوج بالبكاء: 
قولها تاني.
تسارعت دقات قلبه بعنف، قبل أن تخرج منه ابتسامة ممتلئة بعشق واضح، إنحنى حتى لامس جبينها وهمس بالقرب من شفتيها:
 حبيبتي… وروحي كمان.
لأول مرة تجرأت ورفعت يديها تُعانقه، ضمها يُقبل جانب عنقها، يشعر بإمتلاك لشيء ثمين بحياته. 
عادت على بسمة حنان حين دخلن طفلتيها يتجهن للفراش جوارها يُهللن
ماما رجعت منن المستشفى. 
أوقفهن محسن من الاندفاع عليها قائلًا: 
بلاش إندفاع الدكتورة قالت الراحة التامة... يعني نهتم بـ ماما وبلاش نتعبها فى الطلبات. 
تبسمت الفاتين، وإنضمين لجوارها فى الفراش يتبادلن المتاوشات مع محسن الذي أظهر شخصية أخرى غير تلك الرتيبة، أخطأت بصمتها وتقبُلها لفتات المشاعر، وهو أخطأ حين إستسلم للرتابة، 
خطأ مقابل خطأ والسماح لبداية جديدة متناغمة بينهم، بتألف، لكن تسمح لسطوة والدتها مره أخري، حتى إن تزوجت محسن بخدعة، الحب به جزء آنانية وهي لن تُكمل ذلك الطريق القديم الذي كانت والدتها تدفعها إليه، طريق السيطرة المقنعة بالخوف، والقرارات التي تُتخذ عنها بإسم المصلحة... 
لأول مرة تشعر أن قلبها ليس مُرهقًا من العطاء وحده، بل ممتلئًا أيضًا... 
نظرت نحو محسن الذي كان يتصنع الصرامة مع الفتاتين وهو يقول بتحذير مُبالغ فيه:  ممنوع النط على السرير... وممنوع إزعاج ماما... وممنوع أي طلبات.
ضحكت الصغيرة بخبث: 
حتى الأيس كريم. 
أجابها سريعًا: 
خصوصًا الأيس كريم.
تدخلت الأخرى تحتضن ذراع رابيا: 
يبقى بابا قاسي.
رفع محسن حاجبه بدهشة مصطنعة قائلًا:
 أنا فعلًا ديكتاتور، وكلامي هيتنفذ. 
إتسعت ضحكة رابيا أخيرًا، ضحكة حقيقية خرجت دون حذر، دون أن تُراقب نفسها أو تخشى إنفعال أحد... 
توقفت عينا محسن عليها للحظة طويلة، وكأنه يراها للمرة الأولى... أو ربما يراها كما كان يجب أن يراها منذ البداية.. 
مال هامسًا بصوتٍ لم تسمعه سواها: 
 الضحكة دي وحشتني.
ارتبكت قليلًا، لكن تلك المرة لم تهرب بعينيها منه، بل ظلت تنظر إليه بصمت دافئ، صمت يحمل وعدًا غير منطوق، أن كلاهما مستعد أخيرًا ليمنح الآخر فرصة حقيقية... 
وبداخلها أيقنت...
أن الزواج لا ينجح فقط بالصبر أو الواجب، بل يحتاج أحيانًا إلى لحظة ضعف صادقة، تكشف كم كان كل طرف يشتاق للآخر دون أن يعترف.
❈-❈-❈
باليوم التالي
صباحّ
بمنزل أم صبري 
كانت تجلس تضع إحد يديها فوق وجنتها، حزينة تشعر بأسي... لاحظها زوجها الذي إقترب منها وتحدث بحنق: 
مالك عالصبح حاطة ايدك على خدك زي الحزينة اللى فاتها القطر. 
نظرت له بضيق وتغاضت عن الرد عليه... 
جلس جوارها بُحنق قائلًا: 
مالك يا وليه زي البومة عالصبح.. فى إيه لقالبة الوش دي عالصبح. 
إعتدلت فى جلستها قائلة: 
بومة لما تخطف عنيك.. الاتنين وما تلاقي اللى يسحبك، يا راجل يا عديم الأحساس، عمرك ما تحس بغيرك عايش فى خانة لوحدك. 
نظر لها بتهكم قائلًا: 
ولية نكدية.. ياريتني كنت سمعت زمان لأمي قالت لى عليكِ شديدة.
نظرت له بحنُق قائلة: 
أكيد من غضبها عليك ياريت سمعت كلامها كان ربنا رحمني منك...حتى لو كنت فضلت من غير جواز كان أحسن لى من بلوتي بيك.،أنا بقول تصطبح عالصبح وشوف غرقان فين وغور مش ناقصة مناهدة عالصبح. 
_أنا ماشي وسايبك للنكد لوحدك.
غادر زوجها،نظرت نحوه بنظرات مُثقلة بالندم على زواجها منه يومً ما: 
ياريتني سمعت للى نصحوني قبل ما أتجوزك. 
صمتت عينيها تلمع بدموع، ثم همست بتعب: 
غزال... يا ترا إنتِ فين يا حبيبتي، نفسي أطمن عليكِ، يظهر كل الرجالة قلوبهم حجر، أنا قولت كنان هيكون العوض ليكِ، من قسوة أخويا اللى مش فى دماغه بنته فين.
 تنهدت بغصات قوية، بنفس إرتعشت يدها بسيب رنين الهاتف... نظرت له سريعًا فتحت تبك الرسالة المختصرة: 
أنا بخير يا عمتي. 
شعرت بانشراح قائلة: 
غزال... 
سرعان ما تذكرت أنها رسالة، رسالة تأخرت كثيرًا، لكن طمئنت قلبها. 
❈-❈-❈
بالشركة 
بـ مكتب فاروق
ملل، او عدم رغبة بعمل اي شيء، كل شيء فقد أهميته... 
جذب علبة السجائر أخرج واحدة أشعلها ثم تنفسها، يُنفث الدخان برتابة يود لو تذهب تلك الحالة... نفث نفسًا بغضب حين فتح باب المكتب وطل كنان يدخل الى الغرفة تحدث بإستهجان: 
مش فى باب ليه ماخدتش إذن قبل ما تدخل. 
ابتلع كنان ذلك ببرود، وجلس على مقعد أمامه قائلًا: 
روحت لـ محسن مكتبه ملقتوش، والسكرتيرة قالت مش جاي، أكيد لازق لمراته. 
نظر له فاروق بلا رد، نظر كنان له وهو يُمسك السيجارة قائلًا: 
هات سيجارة.
رفع فاروق عينيه بنزق ثم أعطاه واحدة أشعلها له... 
بتردُد وضعها بين إصبعيها ثم بين شفتيه، أخذ نفسًا واحدًا ليبدأ وصلة سّعال... 
بنفس الوقت 
دخل محي عليهما المكتب، سريعًا أطفئ فاروق السيجارة بالمنفضة، بين إرتبك كنان... نظر له محي قائلًا بصوت مرتفع وتعسُف: 
إيه اللى فى إيدك دي. 
بتعلثم أجابه كنان: 
معرفش جت فى إيدي إزاي..إنت عارف إني رياضي. 
تهكم محي قائلًا: 
بأمارة السيجارة اللى فى إيدك إطفيها. 
أطفئها كنان بالمطفأة، بينما نظر محي لـ فاروق فهم النظرة، نهض من فوق مقعده هلف المكتب جلس محي مكانه، نظر لـ كنان قائلًا: 
عرفت مكان مراتك فين. 
هز رأسه بنفي، قائلًا: 
عندي يقين إن الولية أم صبري تعرف مكانها ومش عاوزه تقولى إنتقام. 
تهكم محي  سائلًا: 
وليه مش هتقولك على مكانها بتنتقم منك ليه. 
أجابه: 
إنتقام عشان خدت الديك بتاعها. 
نظر له محي بسخط قائلًا: 
أنا مش عارف إزاي إنتم باردين كده، إنتم الإتنين كل واحد مراته بعيدة عنه. 
تنهد كنان قائلًا 
أنا حاسس ان فى عفريت فة دار الدباغ بيطفش النسوان. 
تهكم محي قائلًا بنزق: 
نسوان. 
أجابه كنان ببلاهه: 
نسوان جمع نساء 
النساء سم قاتل لنا. 
غصبً ضحك فاروق ومحي قائلًا: 
سم لأمثالك، فكر شوية، بدل ما تدور على مراتك، جاي تشرب سجاير، فكر فى الأماكن اللى ممكن تروحها. 
أجابه كنان: 
أنا فكرت والله يا حج محسن، ومسيبتش مكان من اللى المفروض تكون فيه.. ناقص أعمل محضر او أنزل إعلان بصورتها إبحث مع الشرطة.. بس الاقيها هطلع السُهد اللى عايش فيه على... 
قاطعه محي قائلًا: 
بطل غباء وفكر البنت لما بتزعل مع جوزها مين أول حد بتلجأ ليه. 
أجابه: 
اللمفروض باباها، روحت له وطلع راجل... 
صمت بغصة قلب على تلك الغائبة عنه، حتى والدها لم يهتم لإختفائها... 
فجأة صدح هاتفه بصوت رسالة... تنهد بضجر وفتح هاتفه نظر له  ثم نظر لـ محي ببلاهه قائلًا: 
الرسالة منك يا حاج. 
تنهد محي قائلًا بأمر: 
إفتح الرسالة. 
_حاضر 
فتح الرسالة قرأها ثم نظر لـ محي قائلًا: 
ده عنوان مكان. 
نظر له محي بغيظ قائلًا: 
والله يُحق لها تطفش من غبائك. 
فهم كنان قائلًا: 
ده عنوان غزال.. إنت اللى ساعدتها تختفي. 
نظر له محي بمغزي، لم يهتم وإنشرح قلبه قائلًا: 
طول عمرك قلبك قاسي عليا يا حاج... كده عارف مكانها وسايبني حيران. 
نظر له محي قائلًا: 
عشان تتربى وتحافظ على الأمانة اللى معاك... ولا مبتفهمش وتبقي ذوق غير مع راندا... معاك كنز حافظ عليها. 
ابتسم كنان قائلًا: 
تمام يا حاج، أستاذن أنا بقي عندى مهمة هروح اكهرب غزال،همسكها السلك عريان.
تهكم محي،بينما غادر كنان،تركه مع فاروق،نظر له قائلًا بسؤال: 
وإنت  هتسيب مراتك وإبنك عند أهلها لحد إمتى.
أجابه وهو يجلس بإرهاق قائلًا بلوعة قلب: 
على يدك من البداية يا حاج أنا صبرت بما يكفي، وكنت متحمل.. لكن حكاية إنها تجهض نفسها دي مش قادر أعديها... إجهاضها مالوش غير معني واحد، مش عاوزاني ولا قادرة تتقبل جوازنا يبقي ليه أفرص نفسي أكتر من كده. 
فاجأه محي سائلًا: 
يعني إيه هطلقها. 
صمت فاروق، تنهد محي قائلًا: 
مش يمكن إنت غلطان فى حاجة.. روح... 
قاطعه بحسم: 
لاء يا بابا أنا مش قادر خلاص حاسس زى اللى بيدور فى دايرة مغلقة مع عهد...كفاية ياسين بس هو اللى يهمني، وعارف إن راحته مع عهد عشان كده سيبته. 
_وهتقعد كده تكمل حياتك من غير ست. 
هكذا سأل محي فأجابه فاروق
 بمرارة وهو يُسند ظهره للمقعد كأن التعب سحب روحه كلها:
أنا خلاص مبقاش عندي طاقة أعيد نفس الحكاية كل يوم… تعبت يا بابا... 
تعبت من إني كل مرة أحاول أقرب تِبعد، أحاول أفهم تِسكت، أحاول أحتوي ألاقي نفسي متهم.
نظر له محي طويلًا ثم قال بهدوء:
بس الطلاق مش حل سهل يا فاروق… خصوصًا لو لسه جواك ذرة مشاعر ناحيتها.
ابتسم فاروق بسخرية مُرة قائلًا:
المشاعر لوحدها مبتكفيش..
الواحد ممكن يحب… ويتكسر برضوا.
تنهد محي وهو يراقب ذلك الانطفاء بعيني فاروق قائلًا:
وعهد... هتعمل معاها 
دي مهما حصل مراتك… وشكلها تايهة أكتر ما هي قاسية.
أغمض فاروق عينيه للحظة، وكأن الاسم وحده يُتعب قلبه، ثم قال بصوت خافت:
أنا حاولت أفهمها يا بابا… والله حاولت.
استحملت خوفها ونفورها وصمتها… حتى وهي كانت بتعاملني كإني فرض عليها... 
لكن فكرة إنها تقتل ابني بإيدها… دي كسرت آخر حاجة جوايا ناحيتها.
عقد محي حاجبيه قائلًا بحذر:
إنت متأكد إنها كانت عاوزة تنزل الطفل فعلًا. 
مش يمكن كانت فى حالة خوف ولا انهيار. 
ساد الصمت للحظات…
صمت ثقيل جعل أنفاس فاروق نفسها تبدو مُرهقة، ثم تحدث أخيرًا:
يمكن…
بس أنا خلاص مبقتش عارف أصدق إيه ولا أكذب إيه.
ثم نهض ببطء، واتجه نحو الشرفة قبل أن يقول بصوت مُنهك:
حضرتك عارف إني بحب عهد، 
أنا كل اللى كنت عاوزه أعيش معاها فى جو هادي… واحدة تحس إني سندها وتحسسني إني مش لوحدي...
لكن الظاهر إن النصيب كان شايل لي حرب مش جواز. 
وقف محي يتأمله من الخلف، يرى ذلك الانكسار الواضح فوق كتفيه، لأول مرة يشعر أن  فاروق لم يعُد غاضبًا… بل مُنهكًا حد الاستسلام.
اقترب منه ببطء وقال بنبرة أكثر هدوءًا:
وفين عهد من الكلام ده كله... 
صارحتها باللى جواك أصلًا؟ ولا كالعادة كل واحد فيكم حابس نفسه بعيد عن التاني. 
أطلق فاروق ضحكة قصيرة خالية من أي فرح قائلًا :
عهد عمرها ما قالت اللى جواها… حتى وهي بتعيط كانت بتستخبى.. وأنا… أنا بقيت بخاف أسألها.
قطب محي جبينه باستغراب:
تخاف منها. 
هز رأسه نافيًا ثم استدار إليه قائلًا:
لا… بخاف من الإجابة... كل مرة كنت بسأل نفسي لو فعلاً مش طايقاني لو وجودي فى حياتها غصب.. كنت بهرب قبل ما أسمع الحقيقة منها.
تنهد محي طويلًا، ثم جلس على المقعد وهو يقول:
يبقي إنتوا الاتنين غلطانين.. هي ساكتة وإنت بتفترض… وفى النص البيت بيقع.
ساد الصمت للحظات، قبل أن يخرج صوت فاروق مُتعبًا:
أمر إجهاضها مكنش  سوء تفاهم يا بابا.
أنا لما شوفت الدم… حسيت إني فقدت عقلي.. 
كل اللى جه فى دماغي أنقذها لكن أتفاجئ إنها  قصدت تخسر ابني عشان تخلص مني.
اتسعت عينا محي قليلًا وهو يفهم حجم ما يدور داخل فاروق.. فقال بهدوء حازم:
مش يمكن إنت غلطان ودي مش  الحقيقة كاملة.
التفت له فاروق متجهمًا:
حقيقة إيه.. 
رد محي ببطء:
إن الست أوقات بتعمل تصرفات وهي مش واعية من الخوف أو الضغط أو الوجع… خصوصًا لو حاسة إنها مخنوقة... 
وعهد من يوم ما دخلت بيتك وأنا شايف بعيني إنها خايفة منك أكتر ما كارهاك.
انعقد حاجبا فاروق بضيق:
خايفة مني أنا. 
أومأ محي مؤكدًا:
أيوه… من طريقتك، من عصبيتك، من إحساسها إنها طول الوقت مُطالبة تبقي الزوجة المثالية . 
اشتدت ملامح فاروق وكأن الكلمات أصابته فى مكان حساس داخله، لكنه لم يُقاطع.
فأكمل محي:
يمكن غلطت… ويمكن أذت نفسها والطفل بغبائها، بس قبل ما تهد البيت إسأل نفسك سؤال واحد…
عهد كانت بتهرب منك… ولا كانت مستنية منك أمان معرفتش توصله لها. 
ظل فاروق صامتًا…
صامتًا بشكل أغاظ محي نفسه، قبل أن يهمس أخيرًا بصوت مُختنق:
وأنا… مين يوصله لي يا بابا... أنا كمان تعبت.
تغيرت نظرة محي فور سماعه تلك الجملة…
رأى أمامه طفلًا مُرهقًا يختبئ داخل هيئة رجل اعتاد الجميع أن يروه قويًا لا يهتز... 
نهض واقترب منه، وضع يده فوق كتفه قائلًا بصوت هادئ:
محدش قال إنك متتعبش يا فاروق… بس الراجل الحقيقي مش اللى يكتم وجعه لحد ما يخسر كل حاجة حواليه.
ابتلع فاروق غصة مُرة بحلقه، بينما أكمل محي:
إنت من وإنت صغير  شايل فوق ضهرك أكتر من طاقتك… بقيت فاكر إن المسئولية معناها تبقي قاسي، وإن الحب لازم يستخبى ورا الأوامر والخوف.
خفض فاروق عينيه للحظة، فكمل محي بأسف:
بس الست يا ابني مش موظف عندك… ولا طفل هتربيه بالعقاب... 
الست أمان… لو خافت منك هتفضل طول عمرها مستخبية حتى وهي جنبك.
جلس فاروق أخيرًا فوق المقعد وكأنه فقد القدرة على الوقوف، مرر يده فوق وجهه بإرهاق شديد ثم قال:
أنا صبرت كتير يا بابا
كنت عاوز أحس إنها بتاعتي… إن عندي بيت.
رد محي بهدوء:
والبيت مش بيتبني بالغصب يا فاروق... 
القلوب بالذات… يا تيجي بالرضا يا بلاش منها.
ساد الصمت بينهما، قبل أن يخرج صوت فاروق منخفضًا:
بس اللى عملته وجعني أوى.
حاسس إنها رفضتني أنا… مش الطفل بس.
تنهد محي وقال:
يمكن لأنها نفسها كانت موجوعة ومحدش فهمها... إنتم الاتنين داخلين الجواز بخسارات قديمة وخوف… وكل واحد مستني التاني يداويه، لكن بدل ما تقربوا من بعض بقيتوا بتجرحوا بعض أكتر.
رفع فاروق عينيه أخيرًا نحو والده، فباغته محي بسؤال مباشر:
لو عهد دلوقتي دخلت عليك وقالت إنها مكنتش تقصد تخسر ابنها… وإنها خايفة بس، هتصدقها. 
تجمدت ملامح فاروق…
وصمت طويلًا، طويلًا لدرجة جعلت محي يتيقن أن قلب فاروق لم ينطفئ كما يدعي... 
ثم خرج صوته أخيرًا مُهتزًا على غير عادته:
معرفش…
بس اللى أعرفه إني أول ما شوفتها مرمية والدم حواليها… حسيت إني هموت.
ابتسم محي بحزن وربت فوق كتفه قائلًا:
يبقي لسه بتحبها يا ابني… والغضب اللى جواك ده سببه الخوف عليها، مش الكره منها.
أغمض فاروق عينيه بقوة، بينما لأول مرة منذ ساعات شعر أن صدره يؤلمه… ليس غضبًا من عهد، بل خوفًا من أن يكون قد ظلمها قبل أن يسمعها.
❈-❈-❈
بشقة صغيرة بحي قريب من الغورية 
تبسمت غزال لقطتها التي أرادت اللعب، وهي تُشاغبها، بالتنطيط حولها.. تركتها غزال وتوجهت نحو آريكة جلست عليها، وضعت يدها على طرف الآريكه، ثم وضعت بدها الأخرى فوق بطنها تمسد عليها بحنان، شعرت بغصة يبدوا أن جنينها سيكون حظه مثلها.. إبتلعت غصتها وتحدثت إليه: 
أنا مش عارفة إنت بنت  ولا ولد... ولا عارفة إيه هيحصل بكره.. بس بوعدك أحميك، ومش هسيبك لوحدك أبدًا، ههتم بيك، ولو ضاع عمري، مش هفكر أسيبك تبعد عن حضني. 
أخرجها من بؤسها، قطتها التي قفزت عليها تبسمت وهي تشاغبها باللعب، قطع ذلك صوت جرس باب الشقة 
توقفت غزال عن اللعب مع قطتها، ورفعت وجهها نحو الباب 
عاد جرس الباب يُدق مرة أخرى، هذه المرة أطول وأثقل...
ابتلعت ريقها ونهضت ببطء، وضعت يدها فوق بطنها بعفوية وكأنها تحتمي بجنينها أو تحميه، ثم سارت بخطوات بطيئة نحو الباب.
وقفت خلفه لحظات صامتة قبل أن تسأل بصوت خافت:
 مين. 
وصلها صوت رجولي أجش تعرفه جيدًا… صوت جعل الدم ينسحب من وجهها دفعة واحدة:
 إفتحي يا غزال… أنا كنان.
تجمدت أصابعها فوق المقبض، واتسعت عيناها بصدمة لم تستطع إخفاءها رغم أنه لا يراها.
كنان…!
إرتجف نفسها وهي تتراجع خطوة للخلف، عقلها يصرخ أن تتجاهله، ألا تفتح، لكن قلبها اللعين ظل ينبض بعنف كلما سمعت صوته.
عاد يقول بنبرة أخفض، لكنها أكثر ضغطًا:
إفتحي يا غزال لاكسر الباب. 
نظرت إلى بطنها ثم إلى الباب، وشعور متناقض يمزقها بين الاحتياج إليه،  والغضب منه الذي لم يهدأ ي. 
بينما بالخارج، كان كنان يقف مستندًا بجبينه على الباب الخشبي، ملامحه مرهقة، وعيناه غارقتان بقلق حقيقي… كأنه جاء يطارد شيئًا يخشى خسارته للأبد.
فتحت الباب.. قائلة بإستهجان: 
كنان عرفت عنواني منين، وجاي ليه خلاااص
لم  تستكمل حديثها، إنقطع حين أغلق كنان باب الشقة، وجذبها عليه، ضمها ثم ثبتها على حائط جوار الباب، بمفاجأة  إنقض على شفتيها بالقبلات فى البداية كانت قُبلات شوق وطوق، ثم تحولت الى قُبلات غيظ
شهقت غزال بصدمة من اندفاعه المباغت، حاولت دفعه بكفيها فوق صدره، لكنه كان كمن فقد صبره وعقله معًا… يقبلها بجنون، بحرقة ليالي قضاها بعيدًا عنها... حائر يشعر بأنه معقود، وهو لا يعرف مكانها.. 
إرتجفت بين ذراعيه وهي تحاول إبعاده هامسة بغضب متقطع:
كنان… سيبني… إنت إتجننت. 
لكنه لم يبتعد فورًا، ظل للحظات يضمها بقوة وكأنه يخشى أن تختفي من بين يديه إن تركها، ثم رفع وجهه أخيرًا عنها، أنفاسه لاهثة وعيناه تمتلئان باضطراب مخيف.
تحدث بصوت خشن متحشرج:
 أعمل إيه… أعمل إيه وأنا كل يوم بموت من بعدك. 
نظرت له بصدمة وغضب، شفتيها ترتجفان من أثر قبلاته ومن القهر المختزن داخلها، ثم دفعته هذه المرة بقوة أكبر حتى ابتعد خطوة للخلف.
صرخت بوجهه:
دلوقتي فاكر تموت من بعدي... إبعد عني سبق و.. 
إزدادت قسوة ملامحه، لكنه لم يرد فورًا، فقط كان ينظر إليها بعينين مرهقتين كأنهما تحملان ألف كلمة عاجزة... عاود يُقبلها مرة أخرى، ثم ترك شفاها وتوجه للداخل ببرود قائلًا بنبرة أمر: 
سيبني ساعتين انام ولما اصحي نتخانق.. كمان أصحي الاقي الأكل أنا جعان. 
قال ذلك بحث بعينيه بين الغرف حتى وجد غرفة النوم، نظر للـ القطة قائلًا: 
وإنت يا ونيسة مش عاوز إزعاج خليكِ مؤدبة وأوعدك أجيبلك فيران بيضا تأزأزي فيهم بدل الاكل الناشف.
قبل أن تعترض غزال نظر لها بوعيد قبل أن يدلف الى غرفة النوم قائلًا بوعيد: 
هنام ساعتين أصحي الاقي الأكل جاهز يا هاكلك إنتِ. 
كادت تتحدث لكن صمتت بعدما صفع الباب بوجهها. 
شعرت بغيظ شديد وهي تنظر نحو باب الغرفة المغلق، ثم هتفت بصوت مكتوم بغضب:
 بارد… مستفز… داخل بيتي عامل نفسه صاحب المكان. 
نظرت نحو قطتها التي كانت تحدق بباب الغرفة بحذر، فتنهدت غزال بضيق وجلست فوق الأريكة تضع يدها فوق رأسها... 
كيف يستطيع أن يعود هكذا ببساطة... 
يقتحم حياتها، يقبلها، يهددها، ثم ينام وكأن شيئًا لم يحدث. 
تمتمت بغيظ:
 والأستاذ جعان كمان… يا سلام. 
لكن رغم غضبها، كانت عيناها تتحركان تلقائيًا نحو باب الغرفة، وعقلها يستعيد ملامحه المتعبة، صوته المرهق، والطريقة التي ضمها بها كأنه كان يغرق ويتمسك بها للنجاة... 
أغمضت عينيها بقهر هامسة بوعيد:
ماشي ياكنان... 
ثم نظرت للقطة  متأففة وهي تتجه نحو المطبخ الصغير. قائلة: 
تعالي يا ونيسه نروح المطبخ. 
فتحت الثلاجة تتفحص محتوياتها القليلة، ثم بدأت تُخرج بعض الأشياء وهي تواصل التذمر:
 يهددني كمان… يا هاكلك إنتِ! لا والنبي خوفت... ماشي يا كنان..إشبع بقي.
 خانتاها شفتيها بابتسامة صغيرة لم تستطع منعها... وهي تتوعد. 
❈-❈-❈
أمام تلك البناية الخاصة بوالد عهد، أوقف فاروق السيارة ظل جالسًا لوقت مُترددًا تنهد بقوة وأرجع رأسه للخلف مغمضًا عينيه للحظة... 
لم يكن معتادًا على التردُد… طوال عمره يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه، لكن مع عهد فقد كل إتزانه.. بلحظة إتخذ القرار وترجل من السيارة بخطوات ثابته، توقف أمام الشقه يدُق جرس الباب، فتح له توفيق الذي 
رحب به  كذالك ميرڤت التي كانت قريبة، تقبل ترحيبها، جلس بود مع توفيق.. تنحنح قائلًا: 
فين عهد ممكن أتكلم معاها. 
_عهد سافرت الصبح. 
«يتبع» 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا