رواية فتنة زكريا الفصل الخامس 5 بقلم نور محمد

رواية فتنة زكريا الفصل الخامس 5 بقلم نور محمد

رواية فتنة زكريا الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة نور محمد رواية فتنة زكريا الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية فتنة زكريا الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية فتنة زكريا الفصل الخامس 5

رواية فتنة زكريا بقلم نور محمد

رواية فتنة زكريا الفصل الخامس 5

الخبطتين كانوا زي زلزال ضرب أركان البيت القديم، وكل خبطة وراها كانت بتسحب الروح من جسد "زكريا".
على السرير، "فتنة" انتفضت من نومها مفزوعة، عينيها وسعت برعب وبدأت تتراجع لورا لحد ما لزقت في الحيطة، وصوت أنينها المكتوم بدأ يعلى. زكريا جرى عليها، وفي ثانية كان حاطط إيده على بقها بحنية بس بحزم:
— "شـشـش.. اكتمي نفسك خالص يا فتنة، حياتي وحياتك في خطر دلوقتي."
الخبط بره زاد، وبدأ يرافقه صوت أجش.. نفس الصوت بتاع الراجل الكبير في المشتل:
— "افتح يا باشمهندس زكريا.. عارفين إنك جوه، افتح بالذوق أحسن ما نكسر الباب على دماغك."
زكريا بص حواليه بسرعة البرق. البيت صغير ومفيش فيه مكان يستخبى فيه نملة، لكن افتكر "البدروم" الصغير تحت الأرض في أوضة والدته، كانت بتخزن فيه الغلة والجبنة القديمة زمان، ومقفول بباب خشب متداري تحت سجادة قديمة.
سحب فتنة من إيدها، وهي ماشية معاه بتترعش ومش قادرة تصلب طولها. دخل الأوضة، شال السجادة، ورفع الباب الخشب.. ريحة كتمة وتراب طلعت من المكان الضلمة.
فتنة شافت الضلمة تحت، شهقت ورجعت لورا، رافضة تماماً تنزل لمكان بيفكرها بقبرها اللي عاشت فيه ١٣ سنة!
— "عشان خاطري يا فتنة.. عشان خاطري انزلي، دول هياخدوكي مني!"
الكلمة دي.. "هياخدوكي مني"، كأنها سحر. بصت في عينيه اللي كانت بتلمع بالدموع والخوف عليها، وبدون مقاومة، نزلت رجليها في الحفرة الضلمة.
زكريا نزل وراها بسرعة، وقفل الباب الخشب فوقهم، وسحب السجادة من تحت عشان تغطي الشق.
المكان تحت كان ضيق جداً، يادوب واخدهم هما الاتنين وهما قاعدين القرفصاء. زكريا خدها في حضنه، كتم وشها في صدره عشان صوت نفسها المنهوج ميطلعش، وهي كلبشت في قميصه بضوافرها كأنها بتستمد منه الحياة.
ثواني وسمعوا صوت كسر الباب الخارجي. دخلوا.
صوت خطوات تقيلة بتدب على بلاط الصالة، كأنهم جيش مش تلات رجالة.
— "فتشوا البيت حتة حتة، الواد بتاع الكشك اللي على أول الطريق حلف ميت يمين إنه شافه داخل بحد متغطي معاه."
صوت "دياب" كبير الرجالة كان بيرن فوق دماغهم.
زكريا كان حاضن فتنة، بيقرأ آية الكرسي في سره بقلب بيرتجف. الخطوات دخلت أوضة والدته.. بقوا واقفين فوق السجادة اللي تحتها الباب الخشب بالظبط! تراب خفيف نزل من الشقوق على وش زكريا وفتنة.
فتنة حست بالاختناق، جسمها بدأ ينتفض بهيستريا، كانت هتكح من التراب. زكريا بصلها برعب، ملقاش حل غير إنه يضغط وشها أكتر في صدره، ويهمس في ودنها بصوت لا يُسمع:
— "يا رب.. يا رب أعمي أبصارهم، يا رب احميها."
فوق الأرض، واحد من الرجالة ضرب الدولاب برجله فكُسِر بابه:
— "مفيش حد يا معلم دياب.. البيت فاضي مفيهوش غير هدومه وهدوم حريمي قديمة باينها بتاعت أمه."
دياب رد بغل:
— "الواد ده بيلعب بينا.. ومخبي البت في حتة. بس هيروح مننا فين؟ عيوننا في كل شبر في البلد. يلا بينا، هنستناه بره لحد ما يظهر."
صوت الخطوات بدأ يبعد، وبعدها سمعوا صوت باب البيت بيترزع وراهم.
روايه فتنه زكريا بقلمي نور محمد 
زكريا فضل مكانه متحركش لمدة عشر دقايق كاملة، خايف يكونوا عاملين كمين جوه. لما اتأكد إن السكوت تام، زق الباب الخشب بالراحة، وطلع راسه. الأوضة متدمرة، الهدوم مرمية على الأرض، والدولاب مكسور.
طلع، وسحب فتنة اللي كانت شبه فاقدة الوعي من كتمة النفس والخوف. نيمها على السرير، وجاب مية مسح وشها لحد ما بدأت تفتح عينيها وتتنفس بصعوبة.
بصت لزكريا، ولأول مرة تحط إيدها على خده، كأنها بتأكد إنه لسه عايش ومسابهاش.
زكريا قعد على ركبه قدامها، ومسك إيديها الاتنين بقوة:
— "احنا مش هينفع نفضل هنا دقيقة واحدة يا فتنة.. البلد كلها بقت متراقبة، والنجعاوية مش هيهدالهم بال غير لما يقلبوا عليكي الأرض."
قام وقف بحسم. الشاب البسيط اللي كان كل طموحه يكبر المشتل بتاعه ويعيش في سلام، لقى نفسه مضطر يضحي بعمره كله، ببيته، بشغله، وبذكريات أهله، عشان ينقذ روح بريئة ربنا بعتهالها.
فتح درج مقفول في الدولاب المكسور، طلع حصالة صفيح كان بيحوش فيها قرش على قرش عشان يتجوز أو يوسع شغله. 
كسرها، وطلع الفلوس.. كانوا حوالي خمستاشر ألف جنيه. حطهم في جيبه الداخلي، وجاب شنطة سفر قماش قديمة، حط فيها عبايتين لفتنة، وغيارات ليه، والأهم.. "الصورة" اللي لقاها في السلسلة.
لبسها العباية السودا التقيلة تاني، ولف الطرحة على وشها، ولبس هو جاكت تقيل.
— "اسمعيني كويس.. احنا هنخرج من الباب الخلفي بتاع المطبخ، بيطل على الزراعات ورا البيت. هنمشي في الطين وسط الغيط لحد ما نوصل للطريق السريع الناحية التانية.. مش هنركب عربيتي عشان أكيد مراقبينها. مهما حصل، مهما سمعتي.. متطلعيش صوت. اتفقنا؟"
هزت راسها بخوف، وماسكة في إيده كأنها خايفة يتبخر.
فتح باب المطبخ الخلفي بالراحة. الهوا البارد ضرب في وشهم. الليل كان كاحل مفيش فيه نجمة بتنور، كأن السما متآمرة معاهم عشان تخبيهم.
نزلوا في الطين بتاع الغيط. الزرع كان طويل بيخبي حركتهم، بس الطين كان بيغرز في رجليهم بتقل. زكريا كان بيمشي ويشدها وراه، وكل شوية يبص وراه يشوف في حد لامحهم ولا لأ.
"فتنة" كانت بتتكعبل وتقع في الطين، بس مكنتش بتطلع صوت زي ما طلب منها. كانت بتقوم وتكمل، عينيها متعلقة بظهره العريض اللي بيمثلها جدار الحماية الوحيد في العالم ده.
بعد أكتر من ساعة مشي متواصل في البرد والطين، وصلوا للطريق السريع. الإسفلت كان فاضي تماماً.
وقف زكريا ينهج، وبيبص حواليه.. لمح كشافات عربية نقل تقيل (تريلا) جاية من بعيد. شاورلها بسرعة.
العربية وقفت بصوت فرامل قوي. السواق نزل القزاز:
— "رايح فين يا بلدينا في الصقعة دي؟"
زكريا بلهجة فيها رجاء:
— "على إسكندرية يا أسطى.. أو أي طريق يوصلنا هناك، معايا أمانة ولازم اوصلها، وهندفعلك اللي تطلبه."
السواق بص لزكريا، وبص للكيان الأسود المتغطي بالطين اللي واقف وراه بيرتعش. قلبه حن:
— "اركبوا يا بني.. إسكندرية طريقي، خلي الفلوس في جيبك ربنا يستر طريقكم."
ركب زكريا، ورفع فتنة ركبها جنبه في الكابينة الواسعة بتاعت التريلا. السواق قفل الباب واتحرك.
جوه الكابينة كانت دافية. زكريا سند راسه على الكرسي، وحس إن جبل انزاح من على صدره مؤقتاً، بس عارف إن الحرب الحقيقية لسه هتبدأ هناك.. في إسكندرية.
بص جنبه.. لقى "فتنة" ساندة راسها على كتفه، عينيها كانت بتغمض من التعب، بس إيديها الصغيرتين كانوا مكلبشين في كف إيده بقوة، ومبتسمة ابتسامة خفيفة جداً، ابتسامة طفلة لقت أبوها اللي ضاع منها.
زكريا رفع إيدها، وباسها بحنية، وبص للطريق قدامه وهو بيهمس:
— "يا رب.. طريقنا ضلمة وإنت نور السماوات والأرض.. دُلنا."
يتبع...نور محمد

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا