رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السادس 6 بقلم حبيبة الراوي
رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السادس 6 هى رواية من كتابة حبيبة الراوي رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السادس 6 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السادس 6 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السادس 6
رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السادس 6
حينما تتلاقى النيران بالجليد في ليلة غدر
تسقط الأقنعة لتكشف عن وجوه شوهتها السادية وأخرى مزقها الندم.....
وفي ظلمة القبو تطبخ السموم في كؤوس السواد..
والخيوط بدأت تتشابك لتخنق الجميع...
وفي تلك الأثناء وفي بقعة نائية ومعزولة تماما عن صخب العاصمة وصراع قلاعها المشيدة بقعة يلفها سواد الليل الدامس كأنه كفن أسود يرفض الانقشاع.
لم يكن رفعت يقبع في قبو فيلته الفخمة هذه المرة.. بل اختار أن يدير خيوط المؤامرة من أكثر بؤرة قذارة و رعبا في العالم السفلي يديرها هو لا احد غيره..
هناك في أطراف منطقة عشوائية مهجورة خلف المدافن تحت غطاء مصنع قديم و مغلق لتجهيز الجلود وتصنيع اللحوم كان يقع المسلخ البشري السري للشبكة الكبيرة.
المكان كان يفوح برائحة رطوبة خانقة ممزوجة برائحة الفورمالين الحادة التي تزكم الأنفاس
ورائحة الدم الزنخ العفن المترسب في المجاري الأرضية الخرسانية.
لم يكن قبو سلاح عادي بل كان وكرا لتجارة الأعضاء البشرية وتصفية الحسابات وأسرارا لا يعرفها غيره هو رفعت.
على الجوانب تلمع أنابيب الأكسجين والمناشير الطبية الكهربائية وثلاجات حفظ الموتى الضخمة التي تصدر أزيز بارداً مستمرا...
وبجانبها يقف ممرضون وأطباء مشبوهون يرتدون مآزر بلاستيكية ملطخة بالبقع الزرقاء والحمراء يتحركون كأشباح بلا ضمير لتقطيع أجساد الضحايا من المشردين والغلابة وغيرهم الذين تختطفهم الشبكة لبيع أعضائهم للحيتان الكبار في الخارج.
في منتصف هذا الجحيم البارد وتحديدا في غرفة الإدارة الخلفية المفصولة بزجاج سميك عازل للصوت التابعة لرفعت
كان رفعت يقف كالشيطان وسط الظلام لم يكن يضيء ملامحه المشوهة بالتجاعيد الخبيثة سوى الوميض الأزرق والرمادي البارد المنبعث من شبكة شاشات ضخمة معلقة على الجدران الخرسانية
شاشات مصفوفة بدقة متناهية تعرض تسجيلا حيا دقيقا وبأعلى جودة صوت وصورة لكل دقيقة
بل لكل ثانية وثقت ما حدث منذ قليل داخل السويت الملكي بالفندق عبر الكاميرات الميكروسكوبية المخفية التي زرعها رفعت بعناية فائقة خلف المرايا العاكسة ولم يلمحها أحد
كان رفعت يقف واضعا يديه خلف ظهره وعيناه الغائرتان تلمعان بنشوة مريضة وسادية لا تعرف معنى الشفقة وهو يعيد لقطة انهيار سيدرا.... يراقب تمزق فستانها الأحمر ونظرات الرعب والكسر في عينيها وهي تحاول جاهدة مواراة جسدها ثم يعيد لقطة اقتحام سليمان الديب المفاجئ كالعاصفة والشرر الذي تطاير بين الثنائي الصاخب
كان يتأمل ملامح ثائر وهو يتخبط في غله ويشعر بارتياح شيطاني وكأنه مدمن وهو يضحك لأن النيران تشتعل تماما كما خطط لها
التفت رفعت ببطء شديد مكملا دائرته الشيطانية نحو طاولة معدنية ضخمة مخصصة للعمليات الطبية تتوسط الغرفة فوق تلك الطاولة كان يتمدد جسد رجل مجهول.. مخبر مسكين وقع في يد رجالة رفعت وهو يحاول التجسس على صفقات السلاح
كان مقيدا بسلاسل حديدية غليظة حفرت في لحم معصميه وقدميه وجسده العاري مفتوح الصدر جزئيا من أثر فحص طبي قذر ومقطع بطعنات ونقرات تعذيب مستمرة منذ ساعات
فمه كان مكمما بقطعة قماش سميكة تمنعه من الصراخ لكن عينيه الجاحظتين الجمرية كانت تصرخ بالرعب بالرجاء وبتوسل الموت السريع للتخلص من هذا العذاب قبل أن يأخذوا منه ما يريدون
رفعت لم يهتز له جفن ولم تحرك مأساة الرجل فيه أي ذرة إنسانية تحرك بنعومة أفعى ورفع يده التي تقبض على نصل سكين عريض ذي مقبض عاجي وببرود مرعب غرس حد السكين الحامي علي نار ببطء في كتف الرجل المربوط ضاغطا على العصب مباشرة
ارتعش جسد الرجل بعنف وتقوس ظهره فوق المعدن البارد وخرج صوته ااااااه مكتوما بحشرجة وجع زلزلت جدران المكان الصامتة
بينما كان رفعت يستمع لهذا الأنين وكأنه معزوفة موسيقية تطرب أذنيه مثل المخدرات
في تلك اللحظة تحركت ظلال شخص كان يقبع في عتمة الزاوية البعيدة للغرفة يراقب المشهد بصمت مريب وهو ينفث دخان سيجاره الكوبي الفخم الذي يتوهج جمره الأحمر في الظلام.
إنه المستشار فايز السلحدار العقل القانوني الفاسد والضابط السابق الذي طرد من الخدمة قبل سنوات طوال بسبب قضايا رشوة وتسهيل عمليات لمافيا السلاح الدولية
فايز لم يكن مجرد مساعد بل كان الشريك الخفي لرفعت الرجل الذي يحميه من القانون ويصيغ له العقود المشبوهة ويمتلك شبكة علاقات داخل الأجهزة تسمح له بتغيير الحقائق بجرة قلم
خطا فايز خطوات وئيدة نحو بقعة الضوء الزرقاء وعدل نظارته الطبية الثمينة ثم نظر بقرف نحو الممرض الذي يجهز أكياس حفظ الأعضاء بالخارج ثم وجه نظراته للشاشات التي ما زالت تعرض وجه ثائر الغراب العابس وقال بصوت رخيم عميق ومليء بالتحذير صوت يشبه سم الافعى:
اللعبة بدأت توسع يا رفعت...... وتوسع بشكل يخوف ...إنت واخد بالك من الحوار اللي دار بين الديب والغراب.....انت عارف الديب مش سهل خالص حاسس بيخطط لمؤامرة مش معقولة كده كمية الصبر اللي عنده
والكلام اللي رماه في وش ثائر مش كلام عابر لما سليمان قاله خليك في وهم الانتقام اللي بانيه من لا شيء وبتنتقم من سر لو عرفته هتكره اليوم اللي اتولدت فيه
ثائر الغراب مش غبي هو بس أعمى بالانتقام وانت عارف والكلاب لو بدأت تعض في بعضها بعيد عن توجيهنا الخيوط هتتفك
ولو ثائر فكر لثانية يدور ورا السر ده أو يفتح الدفاتر القديمة لمقتل أبوه عزام الغراب... رقابنا كلنا
أنا وإنت والشبكة الكبيرة اللي بتضم حيتان بره وجوه هتكون تحت المقصلة والسلخانة دي هتتقفل فوق دماغنا مش بعيد ينهينا ونكون تحت سكينته
التفت إليه رفعت ببطء والسكين ما زالت مغروسة في كتف الضحية التي تنازع ونظر إلى فايز بنظرة مسمومة تقطر شرا خالصا وخرج فحيحه الميت كأنه فحيح أفعى الكوبرا:
إنت خايف يا فايز فايز السلحدار اللي هد مباني بقوانينه خايف من عيلين زي ثائر وسليمان
الغراب بدأ يشك.... أنا عارف وشايف ده في عينيه بقالي فترة وهلعب علي الشك ده ....وعارف أن ثائر ده يغلب بلد وميهموش حد سواء غالي أو مش غالي ويطلع منها زي العجينه ... والكلاب بدأت تعض في بعضها فعلا بس هما هيعضوا في بعض بالطريقة اللي أنا عايزها مش بالطريقة اللي تنجيهم
إحنا هنسقيهم من كاس السواد اللي طبخته على نار هادية بقالي سنين طويلة.... نار أنا اللي قيدتها حطب بحطب انا معايا اللي يوقفه عند حده ولسه الجاي تقييل اوووي
ترك رفعت مقبض السكين في جسد الرجل وخطا خطوتين نحو فايز وتابع وعيناه تتسعان بجنون سادي:
ثائر الغراب ده.. أنا اللي صانعه أنا طول عمري بسكره بالانتقام من يوم ما أبوه مات وأنا بأكله وبشربه غل وشبعته عذاب مسمومه بحنية
وللأسف الواد من كتر ما شرب من كاسي سحب في السكة بجد بقى عايش وميت في نفس الوقت جوه الغل اللي زرعته في قلبه من صغره والسواد
هو فاكر نفسه ملك الساحة وفاكر إنه بينتقم لأبوه وميعرفش إنه مجرد كلب حراسة أنا ممشيه في الإتجاه اللي يخدم مصلحتنا ويحمي تجارة الأعضاء والسلاح الكبيرة دي... ده عقلة ده كنز لوحده
ومش هسمح أبدا لسليمان الديب ولا لغيره إنه يفوقه من الوهم ده مش هسيب سليمان يضيع تعب السنين دي كلها بكلمتين
هز فايز رأسه ونفض رماد سيجاره على الأرض وقرب وجهه من رفعت قائلا بنبرة هامسة:
تمام.. كلامك صح ثائر غرقان في وهمه
بس إيه العمل في ممدوح م انت سمعت اللي سمعته..... هيقول إن سليمان الديب مكانش هو اللي قتل عزام بعد ميروح ويجيب الورق .... لازم نقطع الطريق ده فورا يا رفعت
الشبكة بتاعتنا والحيتان الكبيرة بره أكبر من ثائر وسليمان مع بعض
انفجرت ضحكة مكتومة ومقززة من بين شفتي رفعت ضحكة مليئة بالثقة والخبث الشديد وقال وهو يشير بإصبعه نحو فايز:
وعشان كده أنا قولتلك إني طبخت كاس السواد طب لو قولتلك...... إحنا هنخلي ثائر يدبح ممدوح بإيديه بصي انت بس عليك كلم رجالتنا اللي زرعناهم في المعمل الجنائي من سنين..
الرجالة اللي بياكلوا من خيرنا.... قولهم فورا يفتحوا ملف قضية مقتل عزام الغراب.. يغيروا أرقام الأحراز ويبدلوا التقارير القديمة والشهادات الموثقة اللي كانت متشالة في الحفظ والمخازن السرية
توقف رفعت للحظة والتفت نحو الشاشات وتابع بفحيح يقطر شرا:
أنا عايز ثائر لما يرجع ويدور في الدفاتر يقرأ في الورق الرسمي وبالأختام الحية للمعمل الجنائي والدولة إن ممدوح.... ممدوح اليد اليمين وأقرب الناس طبعا مش بيثق الا فيه هو الخاين
عايز التقارير تثبت إن ممدوح هو اللي قبض تمن دم أبوه زمان وإنه هو اللي سلمه للموت وان ابو ممدوح هو كمان مات بسبب المافيا وأنهم العقل المدبر
هخلي ثائر يفتكر ويقتنع تلاتين ألف المية إن ممدوح وأبوه هما السبب في موت عزام وهندبر لسليمان حاجه هو كمان وبكده ضربت عصفورين بحجر واحد.....
ملامح فايز السلحدار تغيرت وانفرجت أساريره عن ابتسامة خبيثة وسوداوية للغاية وأخذ نفسا عميقا من سيجاره وهو يتأمل عبقرية الشر في رأس هذا العجوزوقال:
يابن اللعيبة يا رفعت
دي مش مجرد خطة دي تلبيسة العمر هتشغل الغراب في دبح ممدوح وتعميه بالكامل.... طب وسليمان الديب سليمان مش هيسكت ولو حس بحاجه ممكن يتحرك و يهد السلخانة دي فوق دماغنا وكمان متنساش نقطة يا رفعت.. السن بتاع ممدوح وقت الجريمة القديمة كان صغير يعتبر ممدوح ده كان ابن السواق اللي كان شغال عند أبو ثائر.... وثائر أكبر من ممدوح بكتير يعتبر يعني وقت مقتل عزام الغراب ممدوح كان يعتبر عيل صغير أو مراهق يدوب بيتحرك وراهم ثائر مش هياكل الطعم ده بسهولة
التفت رفعت نحو الطاولة مجددا وأمسك بمقبض السكين المغروس في كتف الرجل المجهول وبدأ يحركه يميناً ويساراً ببطء مسبباً موجة جديدة من الهستيريا المكتومة للضحية التي بدأت عيناها تغيب عن الوعي وتابع رفعت كلامه وكأنه يتحدث عن صفقة مواشي:
ثائر من عمى غله مش هيفكر في السن هيفكر في الخيانة اللي اتطبخت من وراه وكمان ده العيل دلوقتي بيبقي شيطان مهو احنا شغالين معانا عيال ودماغهم الماظ وسفاحيين واحسن مننا بكتير بيخلصوا المهمة في غمضة عين وبعدين مكنش عيل يعني ولا حاجه ممكن كان ١٩ سنه
أما سليمان الديب يلبس حبل المشنقة
الشحنة الجديدة الكبيرة.. شحنة السلاح التقيل والمخدرات اللي جاية من المافيا الروسية وهتدخل الميناء في الحاويات.... تتسجل بالكامل باسم شركات سليمان الديب وأعوانه
إنت بنفسك يا فايز بورقك وعلاقاتك الفاسدة في الجمارك هتبلغ عنها الأجهزة الكبيرة والرقابة.... عايز القضية تطلع متقفلة بالضبة والمفتاح شحنة تدمر بلد بحالها تلبس في وش سليمان الديب... خليه يتشغل في قضية أمن دولة وحبل مشنقة يلتف حوالين رقبته وملاقياش وقت حتى يتنفس أو يفكر بره قفص الاتهام
صمت رفعت ثواني، ثم لمعت عيناه ببريق مرعب وهو يذكر اسم سيدرا وتغيرت نبرته إلى سادية مفرطة:
والبت سيدرا.....البت دي لازم نكسر كبرياءها تتمنى الموت كل ثانية من العذاب وماتلاقيهوش.. حظها الحلو أو الأسود إنها أخت سليمان الديب وتخيل بقى يا فايز سليمان وهو في قفص الاتهام والغراب وهو بيقطع في ممدوح وكمان انا معايا اللي يودي سيدرا في داهية هي كمان
تخيل لما سليمان يعرف اللي بيحصل في أخته بره وهو مش قادر يعملها حاجة
هههههه.. هيموت من القهر قبل ما يوصل للمشنقة
مسك رفعت منديلا قطنيا أبيض ناصع البياض من فوق الطاولة وبكل برود شيطاني بدأ يمسح دماء الرجل المجهول التي تلوثت بها يده العجوزة يمسحها بدقة وكأنه ينظف قاذورات بسيطة ثم ألقى بالمنديل الملطخ بالدماء فوق وجه الجثة التي سكنت حركتها تماماً في تلك اللحظه
وفارقت الحياة إثر الطعنة الأخيرة الضاغطة ثم أشار للأطباء بالخارج ليدخلوا ويبدأوا عملهم في تشريح الجثة وبث أعضائها في صناديق الثلج.
استدار رفعت بكامل جسده نحو فايز وانطلق بضحكة مرعبة جهورية وسوداوية صدى صوتها كان يرتد بعنف ويهز الجدران الخرسانية للمسلخ السري وهو يتمتم بفحيح ميت يقطع الأنفاس:
العاصفة هتاكل الكل يا فايز.... والدم اللي هيسيل من الليلة دي مش هينشف لسنين قدام.. لأن اللي جاي في تاريخ الساحة دي ...مش مجرد حرب.. اللي جاي هو جحيم...ودماااار ...
كانت السيارة الليموزين المصفحة تنهب الأسفلت نهبا في جوف الليل كصندوق حديدي أسود يهرب بآثام أصحابه سليمان جذبها نحو صدره العريض بقوة غاشمة تعكس رعبه الحقيقي عليها كان يربت على ظهرها المتشنج بكف مرتعشة ويهمس فوق شعرها بأنفاس مخنوقة:
اهدي.. اهدي يا قلب أخوكي.. أنا جنبك مفيش كلب يقدر يمسك طول ما أنا فيا النفس..
لكن سيدرا في تلك اللحظة لم تشعر بالأمان كانت تشعر بالمهانة بالانكسار الذي تغلغل في عظامها بعد ما حدث فجأة تيبس جسدها الضعيف
وبحركة هستيرية عنيفة دفعت صدره الصخري بكفيها المرتعشتين وتراجعت إلى الخلف بعنف حتى اصطدم ظهرها بالباب الزجاجي السميك
نظرت إليه بعينين واسعتين تشتعلان بدموع القهر الكبرياء والغل وصرخت بصوت مبحوح وممزق خرج من حنجرتها كالفحيح الجريح:
ابعد عني متلمسنيش ده كله بسببك.. كل اللي حصل وكل اللي بيحصلي ده بسببك إنت وعالمك القذر
سليمان ظل ممسكا بعجلة القيادة بقبضة حديدية وعروق معصميه تكاد تنفجر من فرط التوتر وجز على أسنانه بقوة حتى برزت عظام فكه الشرس في عتمة السيارة ولم ينظر إليها بل قال بنبرة هادرة مكتومة:
قولي الحمد لله إنها جت على قد كده .... اقفلي عليكي جاكيتي واسكتي لحد ما نوصل الفيلا
دماغي مش متحملة حرف زيادة يا سيدرا
سيدرا لم تهدأ بل زاد نحيبها وارتفع صوتها ليزلزل هدوء المكان الخانق وبدأت تضرب بقبضتيها على التابلوه الأمامي وهي تصرخ:
مش هسكت... مش هسكت يا سليمان ..قدام بقى المشكلة الكبيرة اللي بينك وبينه دي.. أنا إيه دخلني
هااااا... أنا إيه ذنبي أتحط في النص وأكون كبش فدا لحروبكم القذرة دي....ردددددد علياااااا....
ثم أكملت بغضب وهي تصرخ في وجهه:
وإيه الكلام اللي إنت قولتهوله جوه ده
وإيه الكلام اللي هو قالهولك ....المرة اللي فاتت لما كلمتك بعد ما خرجت من المستشفى وزوغت مني ومحكتليش على حاجة....قعدت تلف وتدور ومقولتليش الحقيقة.. يعني إيه بقى الكلام ده كله إنتو كنتوا أصدقاء ولا إيه بالظبط يا سليمان فهمني لمرة واحدة في حياتك وماتعاملنيش كأني عيلة صغيرة وحمارة
لم يرد سليمان بل زاد من سرعة السيارة بطريقة مرعبة جعلت الإطارات تصرخ فوق المنعطفات فتابعت سيدرا صراخها وهي ترتعد بالكامل وجاكيت شقيقها الواسع يترنح فوق كتفيها العاريين:
ي رخممممم ردددد أنا سمعتك وإنت بتقوله ورحمة أبويا في تربته يا ثائر.. لو كنت لمست منها شعرة لكنت غسلت عار غباءك بدمك النهاردة.. إنت اتجننت يا أخي حتى احترم العيش والملح اللي كان بيننا دي سيدرا.. أغلى من روحي يا غراب
يعني إنتو كنتوا أصدقاء عيش وملح فعلا وكان قصده إيه الزفت ده لما قالك عيش وملح إنت اللي خنت العيش والملح لما غدرت بأبويا وقتلته بدم بارد......
إنت اللي بدأت الغدر إنت قتلت أبوه يا سليمان أنطق..
سليمان أطلق زفرة حارقة كالنار من صدره وصاح بصوت رعدي هز أركان المكان :
قولتلك اسكتي اي راديوااا شغاللل ... دماغي قايدة نار ومستعد أحرق بلد بحالها.. قولتلك هحكيلك بعدين مش دلوقتي..
سيدرا زهقت تماما وانفجرت بقلة حيلة وبكاء مرير وهي تشير بيديها في الهواء بهستيرية:
يعني إيه كل شوية بعدين بعدين
إنت كل حياتك بلاوي ومصايب وأسرار ودم الراجل ده كان هيغتصبني جوه يا سليمان كان هيدوس على شرفي وشرفك فاكر فاكر زمان برضه الشخص اللي كان هيغتصبني وده كله بسببك بسبب قذارة الشغل اللي إنت شغال فيه انا فاكرة قال اي
مع تلاحق الأنفاس المكتومة انفتح في رأس سيدرا سرداب الماضي ليعود بها إلى الوراء.. إلى تلك الليلة الشتوية القارسة في أزقة الحارة الضيقة...
فلاش باك
الظلام دامس لا يقطعه سوى وميض عمود إنارة متهالك فجأة انشقت الأرض عن ثلاثة رجال ملثمين يقودهم رجل ضخم الجثة ذو عينين جاحظتين تقطران قسوة وسادية
انقضوا عليها كالذئاب الجائعة سحبوها بعنف نحو خرابة مهجورة في آخر الزقاق بينما كانت هي تصرخ وتستغيث وأظافرها تنغرس في الأرض وتتمزق مستنجدة بأخيها سليمان
سيدرا بصراخ يمزق:انتووووو مين ابعدوا عنييييي
ببرود مرعب ألقى الرجل الضخم بجسدها الهزيل فوق التراب ليرتطم ظهرها بالأرض القاسية
في تلك اللحظة هاجمتها نوبة رعب هستيرية انقبض صدرها بعنف وشعرت كأن الهواء تحول إلى زجاج يجرح رئتيها لتختنق صرخاتها في حلقها ولا يتبقى منها سوى شهقات متلاحقة ممزقة
بدأت أيديهم القذرة تمتد إليها تنهش ملابسها قطعة تلو الأخرى بعنف همجي حتى جردوها منها تماما تاركين جسدها العاري يرتجف تحت وطأة البرد والخوف المهلك تأمل الضخم جسدها المرتجف بعينين تلمعان بالشهوة والدناءة
ثم امتدت يده الغليظة القاسية لتعصر نهديها بعنف مفرط أطلق في جسدها موجة من الألم الحارق
التفت للرجلين بجانبه
وخرجت من بين شفتيه ضحكة خبيثة ممتزجة بفحيح مقزز:
اوووف كبييير اووووي
تصدقوا.. صغيرة بس ملفوفة وحلوة أوي.. خسارة في أخوها والله يلا حظك عنب
ضحك أحدهم بنبرة مقززة ورد قائلاً:
دوقنا طيب الأول يا كبير....
همس الرجل :
بص.. أنت حتة من الفخد وهو حتة من السمانة
وأنا ليا الباقي..ثم هبط بيده الغليظة يصفع مؤخرتها بقسوة أدمت روحها قبل جسدها
وتابع بامتصاص لعابه شكلها هتبقى مسكرة
غابت الأصوات من حولها تدريجيا وتحول عواؤهم المقزز إلى طنين حاد يثقب رأسها لم تعد تشعر بلسعات البرد ولا بقسوة التراب تحت جسدها العاري كل ما كانت تسمعه هو دقات قلبها الذبيح التي تصم أذنيها وصوت أنفاسها المتحشرجة في صدرها الضيق بعد أن حاولت مقاومتهم ولكن فشلت
انقبضت رئتاها تماما وعجزت عن سحب ذرة أكسجين واحدة امتدت يد أحدهم لتقيد معصميها فوق رأسها بينما انحنى الضخم فوقها لتصبح ملامحه البشعة ورائحة أنفاسه الكريهة وهو يهجم عليها
وقبل أن يتمكن منها وفي اللحظة الأخيرة التي كانت ستقضي على شرفها..
ومع اقتراب أنفاسه المقززة من عنقها همس في أذنها بصوت فحيح مشحون برغبة مريضة في الكسر
قائلا جملة طبعت في ذاكرتها بالحديد والنار:
(اخوكي سليمان افتكر نفسه علينا.... بس إحنا علمنا على أخته والمرة الجاية هتكون ميتة.. قولي للديب إن دي قرصة ودن صغيرة عشان يعرف مقامه)
ثم أكمل وهو يتفحص جسدها بوقاحة ويمرر لسانه علي شفتيه :
احلي لوحة عملتها علي جسم مرااا بس تستاهلي جسمك فاجر ويستاهل والله هو هيكمل وانا لسه هكمل بعديه .....ي مزة لازم انا أدخل عليكي
في تلك الثواني الأخيرة المتبقية من شرفها بعد عذاب واغتصاب انخلع باب الخرابة إثر ركلة إعصارية من سليمان
الذي اقتحم المكان وعيناه تشتعلان بجنون كامل. انقض سليمان على الرجل الضخم وانهال عليه بضربات وحشية حطمت عظام وجهه قبل أن يخرج مطواته الكبيرة ويذبحه من الوريد إلى الوريد أمام عيني سيدرا التي كانت تنكمش في الزاوية تلهث وتبكي بانهيار
سليمان أخذ شقيقته في حضنه ساعتها وطوقها بجاكيتك ولم ينطق بحرف واحد عن هوية هؤلاء الرجال واكتفى بنقلها من الحارة فوراً ليعزلها في مكان آخر
عادت سيدرا من دوامة الماضي والدموع تغرق وجهها بالكامل فاندفعت نحو سليمان وبدأت تضرب بقبضتيها الصغيرتين المنهكتين على صدره الصخري العريض بضعف وقهر وهي تبكي وتصرخ بنحيب يقطع الأنفاس:
انقذتني ساعتها وانت اصلا كنت السبب هما قالو ليا أن احنا علمنا كده علي اخوكي .... لو كنت اتأخرت ثانية واحدة كنت خلاص هروح فيها وضعت وإنت في الآخر كمان.. بعد الرعب اللي عيشتهوني ده كله
تسيبني وتروح تكمل وتتوغل وتشتغل في عالم القذارة دي عشان الفلوس والسلاح والاسم
أنا ذنبي إيه أعيش في الرعب ده
إيه السر ده يا سليمان بينك وبين الزفت ومين الخاين رِد عليا وإلا وربنا هرمي نفسي من العربية وهي ماشية...انت واحدددد بااارددد
روحني بيتي.. روحني الحارة.. أنا مش هقعد معاك في مكان واحد.. مش هقعد في بيت واحد فلوسه حرام و سفااااح ومش عندك نخوة اصلااا وقذر
فجر آخر صمام أمان في أعصاب سليمان الديب الشرسة.. أفلتت أعصابه بالكامل وبحركة لا إرادية جارفة مليئة بالغيظ والغيرة والضغط النفسي ارتفعت يده العريضة الخشنة وبكل ما يملك من عصب قاهر وهوت بصفعة (قلم) مدوية على وجنتها النحيلة
طاخ
ارتد رأس سيدرا بعنف نحو النافذة الزجاجية الجانبية وساد السيارة صمت خانق ومفاجئ م يكن يقطعه سوى أنفاس سليمان الثقيلة المتلاحقة كأنه وحش جريح يلفظ أنفاسه وسط النيران
وضعت سيدرا كفها المرتعشة ببطء شديد فوق وجنتها الساخنة التي طُبعت عليها أصابع شقيقها بوضوح.. اتسعت عيناها بذهول وانكسار تفتت له الصخور وهمست بصوت ميت متحشرج بالدموع:
دي تاني مرة تضربني فيها.. تاني مرة يا سليمان..
أوقف سليمان السيارة بعنف وبشكل مفاجئ على جانب طريق مظلم ومقطوع والتفت إليها بجسده الضخم بالكامل وعيناه تتطير منهما شرارات الغضب الأعمى وصاح بنبرة تقطر قسوة وجنون هز أركان المكان:
قولتلك ألف مرة ده كله ليه أسبابه ليه مش عارفة تفهمي وتركبي دماغك الناشفة دي ....هو أنا بإيدي يعني....أولع في نفسي عشان ترتاحي وتفهمي
وبعدين إيه فلوس حرام دي ليه يعني وإنتي ما شاء الله مش بتصرفي من حرام
ما إنتي اشتغلتي راقصة ياروح أمك اتعدلي يا سيدرا مفيش كلام بعد كلامي.. هتيجي الفيلا يعني هتيجي
هتيجي معايا خلاص مش هتقعدي لوحدك تاني في مكان رجلك مش هتعتب الباب بره تاني من الليلة دي
انكمشت سيدرا على نفسها في زاوية المقعد وانفجرت في بكاء هستيري مرير شهقاتها مسموعة وتقطع أنفاسها بضعف كعصفور بلله المطر في ليلة عاصفة.
سليمان نظر إلى كف يده التي ضربها بها وفي ثانية واحدة انهار جدار الجبروت القسوة أمام دموع الطفلة التي رباها على يديه والتي تعتبر قطعة من روحه النابضة.
لم يتحمل رؤية انكسارها ونحيبها وشهقتها التي بدأت تعود لها من فرط البكاء
فاندفع نحوها بحركة وحشية جارفة مليئة بالندم والحنان وجذب جسدها المرتعش بعنف أليم نحو صدره محيطاً إياها بذراعيه الضخمتين كأنه يخبئها من وحوش الدنيا ومن قسوة يده هو شخصياً.
دفن وجهه العريض في عنقها وفي شعرها الغجري المبعثر وسقطت دموعه الساخنة الحارقة فوق رأسها وهو يهمس بنبرة متقطعة مخنوقة بالندم والرجاء:
خلاص.. أنا أسف.. أنا أسف غصب عني والله يا بابا.. يا سيدرا مفيش أغلى منك في حياتي والله العظيم.. وحياة دموعك الغالية دي ما كنت أقصد أمد إيدي عليكي.. بس إنت بتموتيني بكلامك وعنادك
وبتدوسي على جمر أعصابي وهي قايدة مكنتش هسمح للكلب الغراب ده يلمس شعرة منك موتك وموتي أهون عليا من إنه يكسر كبريائك أو يذل اسمنا.. أنا عملت الاسم والشر والفلوس دي كلها عشان محدش يقدر يدوس عليكي في يوم من الأيام يا سيدرا.. اهدي يا حبيبتي.. اهدي وحياة غلاوتك عندي...هتعرفي كل حاجه في وقتها
سيدرا تجمدت في أحضانه لثوان.. كانت تود أن تدفعه بكل ما أوتيت من قوة أن تصرخ في وجهه وتلعن عالمه لكن دفء حضنه
ورائحة عائلتها الراحلة الكامنة في أنفاسه وجاذبية الدم الشرسة الغلابة جعلت جسدها يلين رغما عنها تمسكت بقماش قميصه بقبضتيها المرتعشتين
ودفنت وجهها الشاحب في نحره لتستنشق رائحته التي تمثل لها الحماية الوحيدة في هذا العالم المرعب رغم قسوته انفتحت بوابات بكائها الحار لتغرق قميصه وهمست من بين دموعها الساخنة بصوت طفولي كالعتاب المُر:
أنا مش بحبك علفكرا... عشان إنت وحش وقاسي.. ودي تاني مرة تضربني فيها ومصمم تكسرني..
تنهد سليمان بغصة تذبح حلقه وضغط على جسدها يضمها أكثر إلى ضلوعه كأنه يحاول إدخالها بين أضلعه لتصبح في مأمن من العالم الخارجي
وقبّل رأسها بقوة عدة مرات وقال بنبرة هادئة عميقة يحاول مداراة جرح كرامته كأخ غيور:
خلاص بقى أنا أسف متفكريش في اللي فات.. وبعدين أول مرة أنا مغلطتش.. ليه شايفاني خ### عشان مكنتش أعترض على رقصك
وفي الآخر الحلوة عملت اللي في دماغها وبرضه راحت اشتغلت رغما عني... أنا سكت وبلعت عشان مكسركيش ومقللش منك قدام نفسك.. بس لحد هنا وخلاص.. اقفلي السيرة دي واهدي
سيدرا وهي تخبئ وجهها الشاحب في قميصه وتتنفس ببطء محاولة استعادة هدوئها بعد الإرهاق الفظيع الذي حل بجسدها:
خلاص بقى اسكت.. اسكت حتى الفاظك وحشة زيك
ابتسم سليمان بغصة ومسح بقايا دموعها بأصابعه الخشنة برقة متناهية:
خلاص اهدي متعيطيش.. نامي وارتاحي لحد ما نوصل.
أدار سليمان محرك مجددا وانطلق بها بسرعة متزنة شاقاً عتمة الطريق الممتد نحو الضواحي الراقية
حتى وصل بعد فترة إلى البوابات الحديدية العملاقة لفيلا الديب المحاطة بحراسة مشددة كأنها ثكنة عسكرية لا يمكن اختراقها
توقفت السيارة في البهو الأمامي وتقدم عمار بسرعة كبيرة ليفتح الباب وعيناه تتفحصان الوضع بحذر وقلق ملموسين
ترجل سليمان أولا ثم سحب سيدرا المدثرة بجاكيته الضخم برفق وحماية كاملة ونظر إلى عمار بحدة قاتلة وعينين تشتعلان بالشر المستطير وصاح بصوت جهوري صارم:
الحراسة حوالين الأسوار تتضاعف تلات مرات دلوقتي ملمحش دبانة غريبة بتقرب من الفيلا ومحدش يدخل ولا يخرج من غير إذن شخصي
ساااامع
عمار اماء رأسه باحترام شديد :
اعتبره حصل يا ديب .... الحراسة هتقفل المداخل والمخارج كلها وحمد الله على سلامة الدكتورة
تحركت سيدرا بصمت مكسور ونظرات مطفأة نحو الداخل دون أن تنظر لشقيقها أو تنطق بحرف واحد
بينما وقف سليمان في منتصف البهو يتابع أثرها بقلب مثقل بالهموم
وعقله يغلي بالخطط القادمة التي ستأكل الأخضر واليابس
على الجانب الآخر من المدينة وفي غمرة الليل الحالك كانت سيارة ثائر الغراب الفارهة تقف برعب أمام بوابات فيلته الشاهقة المنعزلة
ترجل منها بجسد يفوح منه التعب والغل والغضب الأعمى خلع سترته وألقاها بإهمال للحارس
ولم يلتفت وراءه ولم يفكر للحظة واحدة في الذهاب للسهر كعادته ليدفن همومه وسط الكؤوس والنساء بل كان عقله في مكان آخر تماماً مكان خطفته فيه ملامح سيدرا
دخل ثائر إلى مكتبه الخاص المظلم الواسع ذي الأثاث الجلدي الفاخر وأقفل الباب خلفه بقوة ساد الصمت أركان المكان ولم يضيء سوى مصباح مكتبي خافت يلقي بظلاله الشيطانية على جدران الغرفة
تمدد ثائر على مقعده الوثير وأرجع رأسه للخلف وأغمض عينيه لكن الهدوء لم يزحف إلى قلبه بل بدأت الأفكار تنهش في عقله بلا رحمة
كانت كلمات سليمان الديب ترن في أذنيه بقوة الزلزال وتزيح الثبات عن قلبه
خليك على عماك يا ثائر عيش في وهم الانتقام اللي بانيه من لا شيء خلي الغل يعمي عينك عن الحقيقة اللي قدامك بتنتقم من سر لو عرفته هتكره اليوم اللي اتولدت فيه
جز ثائر على أسنانه بقوة وعروق معصميه تكاد تنفجر من فرط الحيرة والغضب وصاح في سره من لا شيء كيف يكون من لا شيء وأبو مات مقتولا بدم بارد والكل يشير بأصابع الاتهام إلى الديب وعيني هكذا رأته
أي سر هذا الذي يتحدث عنه ذلك اللعين وأي حقيقة يريد مني أن أعما عنها وسط هذا الضباب الملعون الذي يلف حياتي
لكن سرعان ما تبخرت صورة سليمان وكلماته القاسية وتحولت شاشة عقله إلى مشهد آخر تماماً مشهد جعل أنفاسه تتلاحق وسخونة غريبة تسري في أطرافه رغماً عنه
تذكر تلك الثواني الملعونة في جناح الفندق عندما حاصر جسد سيدرا الضعيف بين يديه تذكر ملمس جلدها الناعم ورائحة عطرها الممتزجة بالخوف
وتذكر بالذات تلك اللحظة الجارفة التي فقد فيها السيطرة على كبريائه وهوى بشفتيه فوق شفتيها الكرزيتين المرتعشتين تذكر طعم الدفء والأمان المفقود الذي ذاقه في تلك القبلة العنيفة رغماً عن صراخها ومقاومتها
أطلق ثائر زفرة حارقة قوية من أعماق صدره وهمس بفحيح مكتوم:
أوف..... إيه اللي بيفكرني بالبت دي دلوقتي شبه الخازوق والله
فتح عينيه اللتين تشتعلان ببريق غامض وحاول طرد الفكرة لكن جسده خان ثباته وجد نفسه يشتاق رغماً عن كبريائه وغروره
إلى تكرار تلك اللحظة تمنى لو أن الزمن يعود به للوراء ليمسك بها مجدداً ويدفن نفسه في تفاصيلها ويقبلها تاني وثالث دون أن يفلتها ودون أن يتدخل سليمان ليأخذها منه
شعر برغبة عارمة تجتاحه رغبة تتناقض تماماً مع كونه الغراب الذي لا ينحني لامرأة والشر الذي يبنيه للانتقام
غضب من نفسه ومن هذا الضعف المفاجئ وصاح في الفراغ تباً لكِ يا سيدرا وتبا لليلة التي ظهرتِ فيها في طريقي لتفتتي ثباتي هكذا
قطع حبل أفكاره الهستيرية المشتعلة صوت رنين هاتفه الموضوع على المكتب الزجاجي صرخ الهاتف في صمت الليل ليعلن عن اتصال قادم أدار ثائر عينيه ببطء ونظر إلى الشاشة المضيئة
ليجد اسم عمه رفعت الألفي يتردد بوضوح على الشاشة تنهد ثائر بضيق وتراجعت ملامحه إلى البرود والجفاء ولم يمد يده ليمسك بالهاتف ولم يفكر في الرد بتاتاً
كان يعلم يقيناً أن عمه رفعت يتصل في هذه الساعة المتأخرة ليطمئن على تفاصيل الصفقات الجديدة والشحنات المشبوهة
لكن ثائر في هذه الليلة لم يكن قادراً على سماع صوت مخلوق ولم يكن لديه طاقة لخوض الصفقات والخطط والأسلحة والدم
كان عقله مشتتاً وممزقاً بين وهم الانتقام الذي تزلزلت أركانه بسبب كلمات سليمان وبين طيف شفتي سيدرا الذي يطارده في عتمة الغرفة ويحرمه من النوم
ترك الهاتف يرن ويرن حتى انطفأت الشاشة ليعود الصمت الخانق يسيطر على المكتب مجدداً وظلال الموت والاضطراب تلف الغراب في قلعته المنعزلة دون أن يدرى أن الخيوط بدأت تلتف حول عنقه هو الآخر لتدمره بالكامل...ووووو
