رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السابع 7 بقلم حبيبة الراوي
رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السابع 7 هى رواية من كتابة حبيبة الراوي رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السابع 7 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السابع 7حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السابع 7
رواية تحت مخالب الغراب ثائر وسيدرا الفصل السابع 7
حينما تتشابك خيوط الحقد في غياهب النفوس المظلمة وتتحول المشاعر الإنسانية إلى مسوخ مشوهة تقتات على الوجع
يصبح الحب سوطا يجلد القلوب وتتحول القلاع المشيدة إلى سجون أبدية تطبخ في أقبيتها أسرار الموت والدمار
وهناك خلف جدران الصمت المطبق تنسج المؤامرات الكبرى لتلتف كالأفاعي حول رقاب الجميع
دون أن يدرك أحد أن نهاية اللعبة قد اقتربت وأن الجحيم سينفجر ليحرق الأخضر واليابس.

تلاشى الرنين الحاد في عتمة مكتب ثائر وعاد السكون القاتل ليفترش الأرجاء كأنه ضباب أسود يحبس الأنفاس
بينما في الجانب الآخر من العاصمة وتحديدا داخل ذلك المسلخ البشري السري تعكس ملامح رفعت التي تحولت في ثانية واحدة إلى قناع من الجحيم الخالص والشر المستطير
تشوهت جبهته بالتجاعيد الغاضبة وعروق عنقه النافرة كادت تنفجر من فرط الغيظ والإهانة التي شعر بها جراء تجاهل ثائر لمكالمته
تطلع رفعت إلى شاشة هاتفه التي انطفأت معلنة انتهاء المحاولة الثانية وبحركة جارفة مليئة بالوحشية والغل الأعمي
رفع يده وقذف الهاتف بكل ما أوتي من عزم نحو الجدار الخرساني ليتحطم الهاتف إلى مئة قطعة وتتناثر أجزاؤه فوق الأرض الملوثة بالدماء والغبار
التفت رفعت نحو المستشار فايز السلحدار الذي كان يراقب الموقف ببرود صامت وهو ينفث دخان سيجاره الكوبي
وهدر رفعت بصوت مخنوق كفحيح الأفعى الميتة التي تقذف سمها في الفراغ وصاح بنبرة حادة تقطر وعيدا:
ماشي يا ثائر ماشي يا ابن عزام الكلب بقى حتة عيل صايع زيك يقفل السكة في وشي دي مش اول مرة تحصل وميردش عليا
أنا أنا اللي عملتك وخليتك الغراب اللي الكل بيخاف منه ورب العرش لأندمك على اليوم اللي اتولدت فيه وهطلع روحك في إيدي بس الصبر
ثم أكمل بنبرة تقطر سما وغضبا:
هخليك زي المرة اللي بتنزل علي رجل سيدها علشان عاوزة ت#### ومش هتطولها برده لان في اللي يخليك تلف تلف وترجع تركع زي الكلب تحت رجلي
قاطعة فايز وهو يقول بتلك النبرة الباردة :
مش...
لم ينتظر رفعت لكي يستمع إلى تعليق فايز بل استدار بكامل جسده وخرج من غرفته بخطوات سريعة غاضبة تدك الأرض الخرسانية للمسلخ دكاً
تاركاً خلفه الأطباء المشبوهين يكملون جريمتهم وسلخ ناس آخرون
صعد إلى سيارته الليموزين المصفحة وأمر السائق بالتحرك فوراً وبأقصى سرعة نحو فيلته كان عقله يغلي كالمرجل المشتعل ودمه يفور برغبة عارمة في تحطيم أي شيء وإفراغ شحن الغضب العارم الذي تسبب فيه ثائر الغراب
وصلت السيارة إلى الفيلا الفخمة التي تبدو من الخارج كقصر منيف لرجال الأعمال الناجحين لكنها في الحقيقة كانت مجرد غطاء لأبشع الجرائم
دخل رفعت من الباب الرئيسي بملامح مظلمة جعلت الحراس يبتعدون عن طريقه برعب حقيقي
لم يتوجه إلى غرفته ولم يفكر من الاساس فكرة واحدة في رأسه تسيطر عليه وهي إفراغ غضبه
تحرك مباشرة نحو الممر الخلفي المؤدي إلى قبو سري للغاية قبو لا يعلم بوجوده مخلوق على وجه الأرض غيره هو قبو محفور تحت أعماق الفيلا ومحمي بأبواب فولاذية تفتح بشفرات رقمية وبصمة العين هو ذلك القبو اللذي حبس فيه تلك المرأة
وقف أمام الباب الحديدي السميك وضغط الشفرة لينفتح الباب بصرير خافت وبطء مرعب كأنه يفتح بوابات الجحيم السفلي

هبط رفعت الدرجات الحجرية الباردة المظلمة حيث كانت الرطوبة العفنة تزداد مع كل خطوة وضوء خافت أصفر ينبعث من السقف يعكس وحشة المكان
وضيق جدرانه وفي نهاية القبو كانت تقبع زنزانة حديدية ضيقة للغاية وضعها لأنها حاولت الهرب.
وفي وسطها كانت ترقد جميلة ممزقة مقيدة بسلاسل حديدية غليظة ومتنية حفرت مجاري دموية في معصميها وقدميها وربطت بجدار القبو بإحكام تام.
كانت جميلة تعيش في هذا العذاب يتآكل جسدها بفعل الرطوبة والجوع والتعذيب المستمر امرأة يمتزج في قلب رفعت نحوها شعور مرضي غريب شعور بالحب الجارف المريض والكره الأعمى الحاقد في آن واحد حب يريد امتلاكها كلياً وكره يدفعه لكسر كبريائها العالي الذي لم ينحنِ له يوماً رغم كل ما أذاقها من ويلات.

خطا رفعت خطواته الأخيرة ودخل الزنزانة ليقف أمامها بجسده المتصلب وعيناه الغائرتان تتأملان ضعفها وشحوب وجهها الذي لا يزال يحتفظ برغم العذاب بملامح أرستقراطية فاتنة

امتدت أصابعه لتمسك بفكها بضغط قوي وقاسٍ جعل عظام وجهها تتأوه صامتة رفع رأسها إليه قسراً لتتقابل عيناه الذابلتان الشرشيرتان بعينيها المليئتين بالكره والمقت الشديد
ونطق بصوت خشن يحمل نبرة الآمر العاشق المهوس وتحدث بنبرة ملوثة بالشهوة والغضب قائلاً:
انتي اللي بتعملي في نفسك كده
وحشتيني وحشتيني يا روح قلبي شفتي مفيش غيري بيجيلك ومفيش حد في الدنيا دي فاكرك غير رفعت
ثم أكمل بنبرة تقطر هوسا وجنونا:
انا عارف انك بتحبيني وأنك زعلانة مني أنا اسفة ي حبيبتي
ثم أكمل بتهديد:
قوليهااااا وخلصيني من النار اللي قايدة في صدري دي قولي بحبك يا رفعت ومحبتش غيرك
عشان أرحمك وأفك السلاسل دي
نظرت إليه جميلة برغم ضعفها ومرضها بنظرة احتقار تفتت الصخور وبصقت بكل ما تملك من قوة وعزيمة في وسط وجهه
وبزقت دماء خفيفة اختلطت بلعابها على جبهته وخرج صوتها ضعيفا ومبحوحا لكنه حاد كالخنجر وقالت بنبرة لا تهاب الموت:
أحبك هههههه أنا بكرررهك..... بكرررهك يا رفعت محبتش غيره هو مفيش غيره ساكن قلبي
يا خاين يا سفاااح يا قذر وعمري ما هقول الكلمة دي لو قطعتني حتت الموت عندي أرحم من إني أنطق اسمك النجس على لساني
اشتعلت النيران في رأس رفعت وتضاعف غضبه وتملكه جنون شيطاني عارم بسبب رفضها المستمر
وبصقتها التي لوثت وجهه
بل وأيضا لذكرها لذلك الرجل اسم غريمه الذي يكرهه حد النخاع كان كفيلا بتمزيق قناع الهدوء البارد الذي يرتديه
فارتفعت يده العريضة الخشنة وبكل ما يملك من غضب قاهر وهوس سادي هوي بصفعة قلم مدوية وعنيفة للغاية على وجنتها الشاحبة النحيلة
ارتد رأس جميلة بعنف نحو الجدار الحجري واصطدمت جبهتها بالخرسانة ليسيل خيط رفيع من الدماء القانية على وجهها وساد القبو صمت خانق
لم يكن يقطعه سوى أنفاس رفعت الثقيلة والمحترقة التي تشبه أنفاس السعير اقترب منها مجدداً وقبض على شعرها المبعثر بقسوة ولوا عنقها للخلف
وجز على أسنانه وهدر بصوت مرعب وهو يعيد السؤال بجنون أعمى:
هتقوليها.... هتقوليها يعني هتقوليها قولي إنك بتحبيني صح ...اه اه انتي بتحبيني مش بتحبيه
هو لا لا مش بعد ده كله ان.....
لم تنتظر جميلة حتى ينهي جملته فبصقت في وجهه بضعف ممزوج بالاحتقار لتأتي ردة فعله اقوي
هوت يده بقوة كالصاعقة على وجهها صفعة ثانية كانت أقسى من الأولى دوى صداها في أرجاء القبو الموحش
ارتجف جسد جميلة تحت وطأة الضربة لكنها لم تصرخ بل مالت برأسها جانبا وعيناها تلمعان بتحد جعل جنونه يبلغ ذروته
مسح رفعت وجهه بيد ترتجف من الغضب وعيناه المحتقنتان بالدم تلاحقان نظراتها الثابتة فصرخ في وجهها كالمجنون :
بتحبيني وعايزاني ي وسخةةة أنطقي.... انا عارف انا عااارف إنتي بتكابري عشان تقهريني
جمعت جميلة بقايا قوتها ورفعت رأسها برغم الدماء النازفة وتفتت كبريائها وبصقت في وجهه مرة ثانية
وصوتها خرج كالفحيح الجريح المليء بالمقت والاحتقار الطاغي
وقالت بصوت يرتجف بوجع هائل لكنه يحمل تحديا مميتا:
والله لو موتتني في إيدك يا رفعت عمري ما هرضيك ولا هتنول اللي في بالك يا ناقص يا مريض يا واطي سيبني في حالي بقى ارحمني أو دبحني وخلصني
الموووت ليا ارحممم
فقد رفعت عقله تماما مع كلماتها الحادة وبدلا من أن يتراجع تملكه سعار وحشي أعمى فامتدت يده الغليظة إلى سوط جلدي ثقيل كان معلقاً بجوار الجدار ورفعه عالياً ليهوي به بكل قوته وعزمه على جسدها الضعيف المقيد بالسلاسل
انفجر الكرباج فوق كتفيها وصدرها المنهك ليقطع اللحم الغض ويترك خطوطاً قانية تنزف بغزارة

واهتزت السلاسل الحديدية بعنف محدثة رنينا صاخبا يصم الآذان مع كل ضربة وحشية يوجهها إليها بجنون
بينما كانت جميلة تتلوى وتنتفض تحت وطأة الضربات القاتلة وتصرخ بنحيب هستيري مزق صمت المكان:
آآآآه.. حرام عليك يا ظالم.. كفاية .... ارحمني يا رب ارحمني...... آآآه يا ضهري
ولم يكتف بجلدها بل ألقى السوط جانبا واندفع نحوها كالثور الهائج وبدأ ينهال عليها بصفعات متتالية ولكمات قاسية على وجهها وصدرها يضربها بيده الخشنة يميناً ويساراً
وهو يلهث بغضب عارم وجسدها يرتد مع كل لطمة نحو الجدار الخرساني البارد حتى تورمت وجنتاها وتدفقت الدماء من فمها وأنفها بغزارة ليتلون وجهها الشاحب بلون القهر والدم
وهي تئن بضعف وتتوسل بصوت مخنوق كادت أنفاسه تنقطع:
كفاية..... كفاية يا رفعت بموووت ..... اااه ... سيبني سيبني حرام عليك
في تلك اللحظة انسلخ رفعت عن أي ذرة إنسانية وتحول إلى مسخ شهواني سادي ثم قام
وفي الجانب الآخر من المدينة بعيدا عن أقبية الجحيم المظلمة وصراعات السلطة وسفك الدماء
حيث تتنفس الشوارع الهادئة نسيم الألفة والسكينة كانت خطوات ممدوح تسير بخفة متزنة نحو ذلك الملاذ الدافئ
في تلك اللحظة تبدلت ملامحه القاسية تماما ذاك الوجه الصارم الجاد الذي يعتاد عليه رجال العصابات في عالم الغراب والصفقات المشبوهة
اختفى بلمح البصر ليحل مكانه وجه مشرق تكسوه ابتسامة صافية حنونة لا يعرفها ولا يختبرها أحد في هذا العالم سوى مكان
كان ممدوح يخطو بخطوات هادئة وهو يحمل بيده اليمنى صندوق الشوكولاتة الفاخر الكبير بالبندق الذي وصته عليه ندوشته
يقتنص به لحظة نادرة من السلام والبهجة في حياة صاخبة ومحفوفة بالمخاطر
لم يكد يقترب من باب الشقة في تلك العمارة الهادئة حتى طرقه طرقة خفيفة وما هي إلا ثوان معدودة حتى انفتح الباب على مصراعيه
لتندفع منه ندي كإعصار من الفرحة الطفولية العارمة والشوق الجارف
عيناها الواسعتان كانتا تلمعان ببريق السعادة وما إن رأت ممدوح واقفا أمامها حتى ارتمت بلا تردد في أحضانه تشبثت بعنقه بقوة طاغية
وطبعت قبلات متلاحقة ومجنونة على وجنتيه في تعبير عفوي وصادق عن شوق لا حدود له وهي تهتف بصوتها العذب الذي يقطر دلالا وفرحا وعيونها تدمع:
وحشتني.... وحشتني أوي أوي أوي.... كتير موت يا حوده متأخر ليه كده قلقتني عليك والله
ضحك ممدوح بصوت عال ودافئ ضحكة رنانة تخلو من أي زيف أو قسوة وشدد من احتضانه لها محيطا ضلوعها بذراعيه القويتين بحنان طاغ يفيض بالحب
ثم أبعد وجهها قليلا بيده وهو يداعب أنفها بمرح
وطبع قبلة حنونة عميقة على خدها الأيمن وقال بنبرة رجوليه وهو يشفط خدها بخفة:
أووووف.. كريز يا ولا ...طعم خدودك مسكر يخلي الواحد يكله ويشفطه ده إيه الحلاوة دي يا ندوش
والله أنتي اللي وحشتيني أكتر بكتير يا قلب ممدوح من جوه
تداخلت ضحكات ندي العذبة مع كلماته وبدأت تتمايل بدلال طفولي بين يديه
لكنها لوت شفتيها بتمثيل ساخر ومصطنع للغضب وقالت وهي ما زالت متشعلقة في حضنه ولا تريد الإفلات عنه:
لا على فكرة.... أنا زعلانة منك قوي وخصمتك كل يوم بتقول بكرة وجاي وبتضحك عليا ..... أنا زهقت من القعدة لوحدي مليش غيرك يحوده انت وماما
وقبل أن يرد عليها ممدوح بمداعبته المعتادة خرج صوت خالته والدة ندي بحزم مكتوم وهي تتقدم نحو الباب من الداخل
شاصخة بعينيها نحوهما وقالت بنبرة عتاب حازمة:
نديييي إحنا مش قولنا كبرتي على الحركات دي عيب كده بلاش قلة أدب وحركات العيال دي وانت يا ممدوح يعني مفروض توعيها وبلاش الدلع ده
ثم رفعت يدها وضربت بحنان خفيف على ذراع ندي لتجبرها على الابتعاد فصرخت ندي بصوت طفولي مصطنع مليء بالدلال والتذمر:
آآآه يا ماما.. هو أنا عملت إيه يعني ده ممدوح مش غريب يعني امال لو كانت غريب كنت هنتعملي اي ده هو اللي مربيني يعتبر
التفتت بنظرة استعطاف مكسورة ومصطنعة نحو ممدوح وكأنها تشتكيها لأخيها الأكبر قائلة بصوت باكي وهي تقلب شفتيها :
شوفت يا ممدوح.... ماما دي علطول ظالماني
ابتسم ممدوح بابتسامة واسعة تملؤها المودة الحانية وهز رأسه برفق وقال لخالته محتضنا الموقف بضحكة هادئة:
معلش يا خالتو.. سبيها براحتها ندددوش دي حبيبتي تعمل اللي تعمله.... أن شاء الله تاكلني أنا ماليش غيرها في الدنيا دي وهي يعتبر ملهاش غيري وغيرك
ضحكت الخالة وقالت برضا مغلفة كلامها بالدعوات الطيبة:
ربنا يهديكوا أنتوا الاتنين يا ولاد بس برده تعقل كده بكرة تتجوز
ثم أكملت كلامها قائلة:
تعال يا ضنايا ادخل البيت منور بيك اقعد ريح لحد ما أظبط لك لقمة تاكلها زمانك ي نن عيني هلكان من الشغل وطول الطريق
حملها ممدوح بمرح فجائي بين يديه وكأنها طفلة صغيرة لتطلق ندي ضحكة مفاجئة وشهقة فرح وهي تلف رجليها وذراعيها حول خصره
فحملها حتى أقرب كنبة في الصالة وثبتها عليها وجلس بجوارها
وهو يقول لخالته وهو يغمز لها :
تسلم ايدك يا حنه
نظرت والدة ندي إليهم لتهز رأسها بيأس وهي تخبط كفا على كف مرددة بنبرة ساخطة :
مافيش فايدة بكلم حمير ولا كأني بتكلم عربي
أقسم بالله أنتوا الاثنين اللي هتجننوني في آخر عمري طب البت طايشة انت يا عاقل
التفتت ندي إلى أمها وهي تخفي وجهها بكتف ممدوح وتكتم ضحكاتها بخبث طفولي
وما إن استقرا على الكنبة حتى بدأت ندي تفتح صندوق الشوكولاتة بلهفة وأخرجت واحدة كبيرة محشوة بالبندق وبدأت تقضمها بشغف كانت تلطخ شفتيها وذقنها ببعض الشوكولاتة المذابة
فضحك ممدوح بصوت رنان ومد إصبعه برقة ليمسح تلك البقعة الصغيرة عن أركان شفتيها بحنان طاغٍ وقال مازحاً:
بلاش طفاسة يا طفسة وكلي بالراحة
عبست ندى بملامح طفولية مبهجة وقالت وهي تقرب حبة الشوكولاتة من فمه بإصرار ومشاكسة:
يلا افتح بقك بسرعة وقول هممم
فتح ممدوح فمه مازحاً وأخذ منها قطعة الشوكولاتة بأسنانه وسط ضحكاتهما العالية
وخلال ذلك اقترب وجهه منها فجأة فتناول قطعة أخرى بيده ومدها إلى شفتيها
ليطعمها إياها ولكن بدلا من أن يدعها تأكلها هكذا لاحظ بعينيه كمية الشوكولاتة المذابة التي تلطخ وجهها وذقنها بشكل مضحك
مد يده الأخرى ليلتقط منديل ورقي أبيض كان ملقى على الطاولة الصغيرة بجواره
اقترب منها أكثر حتى شعرت بدفء أنفاسه وبدأ يمسح برفق ولطف بالغ حول شفتيها وذقنها
وهو يهز رأسه بيأس مصطنع ويقول بمشاكسة:
إيه يا بت المنظر ده ده منظر يبنت الهبلة غلبتي العيال الصغيرة
أطلقت ندى ضحكة خفيفة ومكتومة وهي ترخي كتفيها بدلال وتنظر إليه بعيون تلمع بالحب والامتنان
مفسحة له المجال لينهي تنظيف وجهها وما إن انتهى من مسحه أخذ بيده قطرة من الشوكولاتة العالقة مباشرة على حافة شفتها السفلية بإصبعه
ثم قرب إصبعه إلى فمه ولعقها ببطء شديد ومشاكسة أمام عينيها المذهولتين:
اوووف طعمها رهيبببب ي ندوووش
اتسعت عيناها فجأة في صدمة واشتعل وجهها بحمرة الخجل الشديد التي تسللت إلى أذنيها لتصبغها بلون القرمزي
فالتوت شفتيها بدلال مبالغ فيه ولطمت صدره بخفة وهي تتهلل خجلا:
أن...ت قل....يل الادب..ب
وو..قح ابعد يا ...عم كده من جنبي
أطلق ممدوح ضحكة رجولية عميقة هزت أرجاء الصالة وعيناه تلمعان ببريق لامع فاقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسهما تمتزج وقال بصوت هامس يقطر دلالاً وخبثاً:
قليل الأدب ووقح مرة واحدة ده أنا غلبان خالص حرام الشفايف الحلوة دي تتبهدل
توردت وجنتا ندى أكثر وغطت وجهها بكفيها
وامتزجت اللحظة بضحكاتهم الصافية
بينما كانت تتبادل معه النظرات البريئة التي تحمل في طياتها شيئاً أعمق وأكثر دفئا مشاعر خفية لم تكن تظهر في العلن ولكنها تتسرب بين الكلمات والضحكات العفيفة
لكن هذا الهدوء الساحر لم يدم طويلا لاسيما وأن العالم الخارجي بصراعاته لا يرحم أحدا
قطع سكون اللحظة صوت رنين هاتف ممدوح الموضوع على الطاولة
في البدايةوبدا وكأنه لا يسمع شيئا فكل حواسه وعقله كانا غارقين بالكامل في تفاصيل عيني ندى وسحر نظراتها
رن الهاتف للمرة الأولى متجاهلا إياه تماما
ومع الرنين الثاني الحاد تنهد ممدوح بضيق خفيف كمن يستيقظ من حلم جميل ثم نظر إلى الشاشة ليجد اسم ثائر الغراب يضيء بعنف
تغيرت ملامحه الوثيرة والدافئة في ثوان معدودة واستعاد جزءا من صرامته وجديته المعهودة ثم التفت إلى ندى التي نظرت إليه بخجل
وقف ممدوح بخطوات سريعة وابتعد قليلا عن الصالة وضغط على زر الإجابة ليخرج صوته محملا بالجدية:
أيوة يا غراب.. خير
جاء صوت ثائر هادرا ومحتقنا من الطرف الآخر يقطر غضبا وتجهماً:
احاااااا بجد عقللللك فين يلااا نضفها معايا
الزفت اللي طلبته منك...... اي الاخبار
شعر ممدوح بالحرج والتوتر فرد باقتضاب محاولاً تبرير تأخيره:
معلش يا غراب حصلت كذا ظروف
الأوراق هتكون جاهزة عندي بكرة الصبح بالكتير متقلقش أو بعده
اشتعل ثائر غيظا من إجابته المرتجلة ورد عليه بنبرة حادة وقاسية للغاية:
بكرة الصبح إيه يا روح أمك أنت شايفني بلعب معاك ولا فاضل لهزارك الزفت ده اتعدل وخلص شغلك ي ممدوح هي مش نقصاك
تأثر ممدوح بحدة طريقته لكنه بلعها وسكت
فكمل ثائر ببرود مستفز وصوت غليظ خشن:
اسمع.. طالما دماغك في ### ومش رايقة للشغل والزفت ابعتلي حالا واحدة من البنات بتوع السهرات على الفيلا بتاعتي..... رقاصة تظبط لي الدماغ وتعدل المزاج
أغلق ثائر الهاتف في وجهه بغضب واقفا في مكتبه المظلم يحاول الهروب من شبح طيف سيدرا الذي يطارد عقله وقلبه دون إرادة منه
ثم استدار بخطوات ثقيلة ومتقطعة ليقف في وسط مكتبه المظلم الذي يخيم عليه الصمت الموحش
صوتها المبحوح رائحة عطرها العالق في نسيج روحه وتفاصيل وجهها الذي يعبث بكيانه راح يذرع الغرفة ذهابا وإيابا بخطوات واسعة ومتوتر
كأنه يفر من جلده بينما تتفاقم في صدره حرارة الاشتياق والغضب معا بصراع مرير يكاد يفترس ضلوعه
لم تمض سوى دقائق معدودة حتى فتحت خادمة القصر باب المكتب بخطوات متوجسة
مفسحة المجال لتلك الراقصة التي دخلت بذات التبرج الفاجر والثقة المصطنعة التي تميز أمثالها
محاولة استمالة جو أسود يعلم الجميع خطورة الاقتراب منه
اقتربت بخطوات متعرجة ومتمايلة وهي ترمقه بنظرات لزجة وانبهار ثم انحنت برأسها قليلا وهمست بصوت مفعم بغنج مصطنع يقطر ابتذالا:
هدلعك للصبح لو حامي... شد حيلك
دون أن ينطق حرفا واحدا ودون أن ترمش له عينا ودون أن تحمل ملامحه سوى جمود يشبه الصقيع
هوت الفتاة على ركبتيها أمامه بمهارة محاولة تنفيذ ما تدربت عليه لكسر جليد هذا الرجل المتجهم وإرضاء غروره العابر:
اححححح اووووف جامد يا راجل
قبض بيده بقوة وحشية على خصلات شعرها وجذب رأسها نحوه بعنف فارتد ظهرها للخلف وهي تلهث :
ثم غرس أصابعه بقسوة بالغة في طيات جسدها ليعتصرها بضربة قاسية موجعة جعلت عظامها تئن
فرفعت عينيها المذعورتين إليه وتدفق صوتها ممزوجاً بألم أغلفة اللذة بصراخ مكبوت وتتأوه بنبرة مرتعشة ومتقطعة من شدة العنف:
احاااا بجد همووت ااااه براحة يا راجل شوية
لكن ما إن مرت ثوان معدودة حتى انقبض وجهه باشمئزاز مقيت ولاذع
وكأنما تلامس جلده مادة سامة
فبدلاً من أن يجد في هذا القرب رواء لغضبه أو منفساً لاحتراقه الداخلي تضاعف نفوره وتفاقمت كراهيته لنفسه أولا ولها ثانيا
وكأنها بجسدها الرخيص هذا قد دنست عتبات كبرياؤضه أكثر وأكثر لم يستطع الاحتمال أكثر من ذلك فجأة وبحركة هائجة ودون سابق إنذار
دفعها بقدمه بقسوة بالغة لتتدحرج على الأرض ثم هابا كالمجنون من خلف مكتبه
بدأ يهشم كل ما تطاله يداه في الغرفة فتناثرت زجاجات العطور الفاخرة وتحطمت التحف الأثرية الثمينة وتكسرت طاولات الخشب تحت وقع رفساته وغضبه الأعمى وسط صرخات ذعرها الفجائية التي ملأت أرجاء المكان
لااااااا هتجننننن اي ده ينعنن ابو شكلك واليوم اللي قبلتك في ي شيخة
وفي غمرة هيجانه الذي لا يرحم
اقترب منها بوحشية ودفعها بعنف لترتطم حافة رأسها بالزاوية الحادة لطاولة الخشب
فانفتح جبينها لتنزف بغزارة وسط بركة من الفوضى والدموع والترجيات الخائفة
مسحت الدم عن جبينها بيد مرتعشة ودموعها تتساقط من الالم لكن صدمتها وحنقها ألا يعيرها اهتماماً كباقي الرجال غلباها
فرفعت رأسها وصرخت في وجهه بصوت متهدج يقطر وقاحة وتحدياً أرعن:
طالما ميت عليها كدة يا اخويا وجايبنا نتنطط
هية أولى ت#### ولا إيه ده اي الفجر ده جايب واحدة وبيفكر في واحدة لا قادر يا اخويا
هنا... كأن صاعقة مدمرة شقت سقف المكتب تجمدت أطراف ثائر لثانية كاملة قبل أن ينفجر بركان الغضب الدفين داخله
وتقدم نحوها بخطوات مرعبة تجعل الحجر يرتجف وعيناه تحمران شرراً ليهدر بصوت كالرعد يهز الجدران:
يا بنت الكلب بتقرني نفسك بيها يا وسخة يا ش###
زادت الفتاة الطين بلة باستفزازها وردودها المتهورة
هوى بيده الأولى على خدها بقوة هائلة جعلت رأسها يرتد للخلف وسط دوي صفعة ملأت الغرفة
وارتجفت أصابعه قبل أن يعاود الكرة بصفعة أثقل وأقسى مزقت ركني شفتيها فتدفقت منها خيوط الدم القاتمة.
لم يكتف بذلك بل انحنى بوحشية والتقط مسدسه الأسود الثقيل من على الطاولة
وأزال صمام الأمان بصوت معدني حاد تردد صوته في المكان ثم ضغط بفوهة السلاح الحديدية الباردة مباشرة على جبهتها الملتهبة والدم يقطر منها هامسا بصوت خفيض ومرعب كفحيح الأفعى:
القسمة قسمت والعمر واحد

وفي تلك الأثناء خرجت الخالة من المطبخ وهي تحمل صينية الشاي والضحكة تتهلل على محياها وقالت وهي تنظر لممدوح بحنان أمومي خالص:
عامل إيه في دنيتك يا ابني
رد ممدوح بابتسامة دافئة وهو يحتسي الشاي من يد خالته:
بخير والله يا خالتو دعواتك بس
قاطعتهم ندي بدلال عارم وهي تميل برأسها على كتفه وتزغد جنبه بمشاكسة طفولية وتتدلل بصوت طفولي :
وأنا مفيش من دعواتك معايا يا مامي ولا انا بنت البطة السودا
ردت أمها بضحكة ساخرة ومحببة وهي تهز رأسها بيأس مصطنع:
هو اللي مدلعك ومبوظ أخلاقك انا عارفه
عيونك دبلانة وشكلك مش بتاكل عدل في شغلك الزفت ده .....صح نسيت أنا هقوم أعمل لك أحلى صينية أكل دلوقتي حالا تروق دمك .. ونسيت أقولك.... إنت مش هتمشي النهاردة هتبات هنا
حاول ممدوح الاعتذار بلطف وهو يحرك يديه بقلة حيلة:
يا خالتي والله ورايا شغل الصبح بدري الشغل ما بيخلصش وعندي التزامات كتير.
قاطعته الخالة بحسم وهي تشير بسبابته وتلوح بيمينها:
وحياة غلاوتي عندك ما أنت قايم ولا ماشي غير لما تأكل وتملى بطنك
استسلم ممدوح بابتسامة واسعة ورفع كفه بمزاح:
خلاص يا ستي لأجل عيونك
واستمرت ندي في مناكفة ممدوح وإلقاء النكات الساخرة عليه لتستفز هدوءه فضحك ممدوح بصوت عالٍ ومال عليها محذرا:
إنتي إيه يا بنتي ما بتفصليش خالص بالعه راديو
هجمت عليه بغتة وعضت كفه بقوة وهي تضحك بشماتة ومكر
فصاح ممدوح متأوهاً بمرح وهو ينتزع يده ويفركها بوجع مصطنع:
آآه.. يا بنت العضاضة هو أنا بقيت لبانة في بوقك كمان امشي يابنت الجزمة كده قومي من جنبي
مددت يدها وجذبت خصلات شعره الغجري بقوة وهي تضحك بصوت رنان
فقطع الغرفة هارباً منها وهو يهددها بنظرة وعيد مازحة:
طب والله لوريكي يا زفتة.... بقيتي قليلة أدب ومش بتسمعي الكلام خالص
أخذت تجري أمامه بين أثاث الصالة وهي تطلق ضحكات صاخبة تملأ المكان
فاستدار بسرعة البرق وانقض عليها محيطا جسدها بين ذراعيه ف احتك صدرها وجسدها بقوة بصدر ممدوح العريض
تجمعت أنفاسهما لثانية ومرر يده العريضة ببطء وخبث على ظهرها من الخلف ليشاكسها
فتحولت ملامح ندى إلى دهشة عفوية ورمقته بعينين متسعتين وهي تهتف بدلال وارتباك خفيف:
بتعمل إيه يا حودة
وما إن انتهت من جملتها حتى تحركت أصابعه بمهارة مباغتة لتلتقط شريط البرا من الخلف وتشده بقوة ثم تركه ليلسع جلدها الرقيق بضربة خفيفة ومفاجئة انبعثت صرخة خفيفة من فم ندى امتلأت بالصدمة والذهول:
ااااه
وفتحت عينيها على وسعها وتتراجع للخلف ووجهها يشتعل حمرة من الخجل:
يا قل...يل الأدب
توردت وجنتاها بشدة ودمعت عيناها وغطت وجهها بيدها المرتعشة وهي تكاد تشرق بدموعها خجلاً
وجسدها ونهديها الكبيران والبارزان يرتجفان تحت قماشة ثيابها من شدة التوتر والانفعال بعدما كادت الأمور تنفلت تماماً وتكشف خبايا جسدها الذي يفوق طاقة احتماله.
شعر ممدوح بحرج شديد واشتعل وجهه ندماً فاقترب منها بخطوات متقطعة وهو يلوح بيديه بارتباك بالغ وصوته يقطر اعتذاراً:
والله العظيم بهزر معاكي حقك عليا ما تزعليشبقي ي حبيبتي ومد يديه ليحتضن كتفيها ويهدئ من روعها لكن للاسف زاد الطين بلة
إذ تسبب هذا الاحتضان المباغت في أن يلتصق جسدها الفاجر وجسدها الممتلئ بصدره وعضلاته بقوة
انكشف جزء كبير من جسدها العلوي وبياض نهديها الكبيرين والبارزين أمام عينيه مباشرة في مشهد خاطف ومزلزل للثبات
تسمرت عينا ممدوح في مكانه بلا حركة وكأن صاعقة كهربائية هبطت على رأسه جف ريقه تماما وتجمدت دافئة الأنفاس في صدره وشعر بحرارة غريبة ولهيب ناري يسري في عروقه لأول مرة تجاهها
لتشتعل نيران الخطايا الخفية بين ضلوعهما وتتسارع دقات قلبيهما في سكون قاتل ينذر بكارثة لا مفر منها

حاول ممدوح أن يتراجع ويدفعها برفق ليبتعد عن هذا الحريق المستعر لكن هوس اللحظة وجاذبيتها كانا أقوى من إرادت
إذ مد يده المرتعشة ليمسح دموعها عن خدها بإصبع ترتجف فتهدجت أنفاسه وخرج صوته هامساً وخافتاً كفحيح العاشق المفتون:
حقك عليا يا حبيبتي..... متعيطيش يا ندوشش والله ما كنت أقصد أضايقك كده
وضعت يديها المرتعشتين على نهديها العاري بسرعة لتستره ثم رفعت ندى عينيها اللتين تلمعان بالدموع والارتباك وفتحت شفتيها المرتعشتين لترد بصوت مبحوح يقطر دلالاً وخوفاً:
اب......عد يا .. عيب كده ماما زمانها طالعة من المطبخ.. سيبني والنبي
استدار كالمجنون ودخل الحمام المجاور وأغلق الباب خلفه بقوة وأسند ظهره إلى الباب وهو يتنفس بعنف وجسده يرتجف
مدرك أن شيئاً ما بينهما قد انكسر ولن يعود كما كان أبداً
بينما هربت ندى إلى غرفتها وهي تبكي من شدة الخجل والارتباك وضغطت على وسادتها وقلبها يدق بجنون
امتدت يداه الغليظتان كالمخالب وجذب ثيابها المهترئة القديمة ومزقها بعنف مفرط لتتناثر القطع القماشية على الأرض الباردة
ويبقى جسدها عارياً تماماً يرتجف تحت وطأة البرد والرطوبة وقسوة السلاسل التي تقيد حريتها
انقض عليها كالوحش الجائع الذي عثر على فريسته واغتصب شفتيها ضغط بشفتيه على شفتيها بقسوة حتى تفتت الجلد الرقيق تحت ضغطه
وامتزج طعم دماء فمها المالحة بلعابه في لحظة خلت من أي معنى للحب بل شهوة مرضية وانتقام أعمي وتحولت إلى طقس من طقوس التعذيب النفسي والجسدي
كان يضغط بجنون وكأنه يحاول بفعله هذا أن يطمس أي أثر لاسم ذلك الرجل الذي كان يقبلها بحب ويستبدله بمرارة هوسه
ابتعد عنها قليلاً ليلتقط أنفاسه ووجهه ملطخ بدمائها ونظر إليها بعينين جاحظتين يملؤهما نشوة القهر
ثم عاد ليعض شفتها السفلى بقوة كادت تفصلها عن وجهها ليترك خلفه ندبة وجرحا غائرا لا يزول
ثم قبض علي نهديها بقبضة حديدية عاصرة وضغط عليهما بعنف مفرط ومؤلم أطلق في جسدها الضعيف موجة من الألم الحارق
جعلت السلاسل تهتز وتصدر رنيناً صاخباً في أرجاء القبو لتطلق جميلة صرخة مكتومة صاحبتها بحشرجة وجع قائلة:
ااااه يا رب.. ارحمني منه يا رب.... ربنا ينتقم منك
ولم يتوقف عند هذا الحد بل دفعت شهوته المريضة وساديته المشتعلة إلى اقتحامها بعنف وحشي ودون أي مقدمات أو رحمة اخترق أحشاءها الضعيفة بكل ثقله وغلظته دفعة واحدة وبضربة غاشمة جعلت جسدها يتقوس بعنف فوق الأرض الحجرية القاسية
وانطلقت من حنجرتها المبحوحة صرخة وجع مدوية وممزقة تزلزل جدران القبو الصامتة صرخة ألم واختناق تجمعت في عينيها دموع القهر
والانكسار العارم وبدأت جميلة تتلوى بجسدها يميناً ويساراً تحاول الإفلات من هذا الاختراق المدمر الذي يمزق لحمها الغض المنهك
وهي تصرخ بنحيب هستيري وتقول بصوت متقطع من شدة الألم:
لااااأاااااا ااااه.. كفاية.. كفاية .... سيبني سيبني حراااام عليكي بلاااش ده حرام عليك والله انت قولت مش هتقرب مني تاني في الحرام
لكن رفعت لم يهتز له جفن بل كان يضربها بدفعات متلاحقة وقاسية يضرب لحمه بلحمها الممزق بصوت رطب شهواني عنيف وعرقه يتساقط على صدرها كالجمر المذاب وأصابعه تنغرس في لحم فخذيها بعنف تاركة علامات زرقاء دامية
وبدأ يزمجر ويلهث بفساد مفرط ولذة شيطانية وهو يتحرك داخلها بقسوة مميتة ويقول بصوت منخفض حاد وعينيه تتسعان بجنون سادي:
آه.. صوتي يا حبيبي صوتي وسَّمعيني صوتك
ااااااه جسمك نااارررر رغم السنين دي كلها لسه بيموتني وعاجبني
اخخخخخخ... أيوووو سمعينييي صوتك ي وسخةةة
اصرخي كمان صوت صراخك ووجعك تحت هو العلاج الوحيد لدمي اللي بيغلي اصرخي وقولي إنك ملكي
بينما كانت جميلة ترفع رأسها بصعوبة بالغة وتصرخ في وجهه وهي تبكي بدموع حارقة أغرقت وجنتيها المدممتين
وقالت بقلة حيلة وصوت مكسور تماماً:
مش ملكك وعمري ما هكون ملكك.. اااه.. ارحم ضعفي وشيبتي يا أخي.. الموت أرحم من اللي بتعمله فيا ده.. اااه يا رب خدني وخلصني من العذاب ده كله.. اااه حرام عليك استرنييي وابعد عني
استمر رفعت في عنفه لجسد جميلة حتى أفرغ كامل شهوته وتركها ملقاة على الأرض الباردة تحت وطأة دمائها ودموعها المنسكبة
وسحب نفسه ببطء وهو يتنفس بعنف والتقط منديله ليمسح قذارته ونظر إليها بنظرة مسمومة تقطر شرا خالصا
ونزل بكعب حذائه فوق يدها المقيدة وضغط عليها بقوة حتى كادت عظام أصابعها تتحطم
لتطلق جميلة صرخة أخيرة ضعيفة ومبحوحة وهي تئن بتعب وإعصاب منهارة تماماً
ثم استدار وخرج من الزنزانة الحديدية مغلقاً الباب الفولاذي خلفه بصرير مرعب ليعود الصمت الخانق والسواد الدامس يلف جسد جميلة الممزق
وهي تنازع الألم والقهر وسط السلاسل دون أن تدري أن الخيوط الكبرى قد بدأت تتشابك بالفعل وأن جحيم الساحة يقترب ليدمر حصون الجميع
