رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الثامن 8 بقلم نور محمد

رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الثامن 8 بقلم نور محمد

رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الثامن 8 هى رواية من كتابة نور محمد رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الثامن 8 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الثامن 8 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الثامن 8

رواية زهرة في جوف العتمة بقلم نور محمد

رواية زهرة في جوف العتمة الفصل الثامن 8

"جبل الزبالين؟ إنت متأكد يا واد إنهم دخلوا بيت جابر العفي؟ ده الواد ده لوحده بكتيبة، والمنطقة دي مفيهاش حكومة، دول بياكلوا الزلط!"
"يا معلم سيد، قسماً بالله العظيم شفتهم بعيني! الواد كان سايح في د*مه والبت متغطية وراه بعباية سودة، وقع على بابه، وجابر العفي شاله دخله جوه وقفل الباب الخشب بالضبة. حلاوتي فين بقى يا معلم زي ما وعدتني؟"
ابتسم المعلم سيد ابتسامة شيطانية، ورمى للواد الصغير ورقة بميت جنيه في التراب.
"حلاوتك هتاخدها كلها لما أطلع البت دي من حضن الجبل. اسمع ياد إنت وهو، جابر ده راجل غشيم ومبيخافش، بس معاه أم عجوزة بيخاف عليها من الهوا الطاير. إحنا هنحاصر الحارة، نكتم على نفسهم، ولو لزم الأمر نولع في البيت باللي فيه. المليون جنيه مبقتش بعيدة يا رجالة، بس عاوزين حكمة وعين مفتحة.. يلا بينا على منشية ناصر!"
جوه بيت جابر، الدنيا كانت مقلوبة. البيت البسيط اللي جدرانه من الطوب الأحمر من غير محارة، كان مليان ريحة بن ومرهم وشاش. 
جابر حط أيوب على كنبة في الصالة، وكان بيجري زي الملسوع يجيب قطن ومطهر.
"يا أُمااااه! يا أُمااااه إلحقيني بسرعة!" جابر كان بيزعق بأعلى صوته.
طلعت "الحاجة دولت"، ست كبيرة في السن، وشها مليان تجاعيد بس ملامحها فيها طيبة وحزم بتوع ستات البلد الجدعان، لابسة جلابية بيتي وطرحة بيضا. أول ما شافت الد*م مغر*ق الكنبة، ضربت على صدرها بخضة.
"يا مري! إيه الد*م ده كله يا جابر؟ مين الواد اللي بيموت ده؟"
"ده أيوب يا أُمااه.. صاحبي وأخويا اللي حكيتلك عنه في الجيش، اللي شالني على كتفه لما اتصابت في التدريب. الواد بيمو*ت بين إيديا، هاتي ماية مغلية وبن بسرعة نكتم الجرح!"
في الزاوية، كانت فتنة متكورة على نفسها في الأرض، ضامة ركبها لصدرها، وبتبص لأيوب وعينيها بتنزل شلالات دموع من غير صوت.
العباية السودة كانت لسه عليها، بس الطرحة وقعت من على وشها. الحاجة دولت، وهي بتجري تجيب الماية، عينها وقعت على فتنة. وقفت مكانها مسمرة. الجمال اللي شافته مكنش طبيعي، بس الرعب اللي في عينيها كان يخطف القلب ويقطعه حتت.
"مين دي يا ابني؟ ومين اللي عامل فيهم كده؟ دي عينيها فيها رعب يكفي بلد بحالها!" قالتها الحاجة دولت وهي بتقرب من فتنة بحذر.
أول ما دولت قربت، فتنة انتفضت، وطلعت صوت زمجرة خفيفة، ورجعت بضهرها لزقت في الحيطة، وحطت إيديها فوق راسها بتحمي نفسها من ضربة متوقعاها.
"سيبك منها دلوقتي يا أُمااه أبوس إيدك، خلينا في الواد اللي روحه بتطلع ده!"
جابر قالها وهو بيضغط بحتة قماشة على جبهة أيوب بقوة.
دولت سابت فتنة، وجريت تساعد ابنها. غسلوا الجرح، كتموه بالبن عشان النز*يف يقف، ولفوا راسه بشاش نضيف. حرارة أيوب كانت عالية جداً، وجسمه كله كان بيتنفض. جابر قلع أيوب قميصه المليان د*م عشان يريحه، وبدأ يمسح جسمه بفوطة مبلولة.
عند فتنة. البنت اللي متعودتش على وجود بشر غير اللي بيعذ*بوها، كانت بتراقب كل حركة من جابر وأمه. 
شافت إزاي دولت كانت بتمسح على شعر أيوب بحنية وهي بتسمي الله. شافت إزاي جابر كان بيبص لصاحبه بخوف ولهفة. المفهوم ده كان غريب على عقلها اللي اتبرمج على إن البشر يعني ألم وعتمة. 
بس لما شافتهم بيعالجوا أيوب، نفس الراجل اللي عالجها وحماها، هديت شوية.
"أيوب.." همست فتنة بصوت ضعيف، وزحفت على الأرض ببطء، لحد ما وصلت جنب الكنبة.
جابر كان هيزعق فيها ترجع لورا، بس أمه مسكت إيده ومنعته. 
"سيبها يا جابر.. البت دي روحها متعلقة بيه."
فتنة مدت إيدها المرتجفة، ومسكت إيد أيوب الباردة اللي متدلدلة من على الكنبة. حطت إيده على خدها، وأغمضت عينيها، وبدأت تعيط بصوت مكتوم بيقطع النياط.
"أيوب يعيش.. أيوب قال مش هيسيب فتنة.. عتمة لا." كانت بتهمس بالكلمات دي بخفوت.
الحاجة دولت مقدرتش تمسك دموعها. قلب الأم جواها اتحرك بقوة. قعدت على الأرض جنب فتنة، وبصت للعباية المقطعة اللي لابساها، وللتراب اللي مغطيها، وللجروح القديمة اللي باينة في كعب رجلها.
"يا حبيبة عيني.. إنتي شفتي إيه في دنيتك يخليكي بالحالة دي؟" همست دولت، ومدت إيدها ببطء شديد، ولمست شعر فتنة الأسود.
اللمسة دي كانت زي السحر. فتنة فتحت عينيها، وبصت للست العجوزة. ملامح دولت المليانة تجاعيد، ونظرة عينيها اللي بتفيض حنية، كل ده لمس وتر حساس جداً جوه فتنة. وتر قديم أوي، من 14سنة.
أبوها كان بيحبها، بس "ماما" كانت بتحضنها. اللمسة دي فكرتها بأمها اللي ماتت وهي صغيرة قبل ما تتخطف.
بدون مقدمات، فتنة رمت نفسها في حضن الحاجة دولت. كلبشت في جلابيتها، وخبّت وشها في صدرها، وبدأت تصرخ من البكاء. بكاء طفلة تايهة لقت حضن أمها بعد سنين من الضياع.
دولت اتخضت في الأول، بس بعدين لفت دراعاتها حوالين البنت، وبدأت تطبطب على ضهرها وتقرأ لها قرآن وتمسح على راسها.
"بس يا بنتي.. بس يا قلب أمك.. إنتي في أمان. ربنا جابك هنا عشان نكون أهلك. عيطي وطلعي كل القهر اللي جواكي."
جابر كان واقف بيبص للمشهد ده ومصدوم. هو راجل جبل مبيتهزش، بس المنظر ده خلى عينه تدمع. مسح وشه بإيده وراح ناحية الشباك الخشب يبص على الحارة، إحساس بتاعه كان بيقوله إن الهدوء ده وراه عاصفة.
بعد ما فتنة هديت، دولت قومتها بالراحة.
"تعالي معايا يا حبيبتي، هحميكي بماية دافية تريح عضمك، وألبسك حاجة نضيفة، عشان لما الواد ده يفوق يشوفك عروسة زي القمر."
فتنة بصت لأيوب، مكنتش عاوزة تسيبه، بس دولت شاورولها بابتسامة مطمنة. أخدتها دولت لأوضة صغيرة جوه، جابتلها طشت ماية دافية وصابون ريحته حلوة. 
المرة دي، فتنة مكنتش خايفة من الماية ولا من الست دي. استسلمت تماماً لدولت اللي غسلتلها شعرها الطويل، وليفت جسمها اللي كان مليان علامات بشعة.
دولت كانت بتبكي بصمت وهي بتشوف آثار السلاسل على معصمها وعلى كاحلها، وآثار ضرب قديم على ضهرها. 
"منه لله اللي عمل فيكي كده، ربنا ينتقم منه أشد انتقام."
نضفتها، وسرحتلها شعرها اللي نزل على ضهرها زي الحرير الأسود، ولبستها جلابية بيتي من بتوع بنتها اللي اتجوزت، كانت لونها لبني فاتح. لما فتنة خرجت للصالة، جابر كان بيلف وشه، بس لمحها للحظة واتسمر مكانه. 
الجمال اللي كان مدفون تحت التراب والرعب ظهر كامل دلوقتي. بياض بشرتها، عنيها الخضرا الصافية، وشفايفها اللي رجعلها لونها الوردي. جابر غض بصره بسرعة واستغفر ربه في سره.
"بسم الله ما شاء الله، تبارك الخلاق فيما خلق." قالتها دولت وهي بتبخر الأوضة.
في اللحظة دي، أيوب بدأ يحرك راسه. أنين خافت طلع من شفايفه الجافة. 
"ماااء.. عطشان."
فتنة جريت عليه زي السهم. قبل ما دولت أو جابر يتحركوا، كانت ماسكة كوباية الماية، وساندة راس أيوب على حجرها، وبتحط الكوباية على شفايفه ببطء عشان يشرب.
أيوب فتح عينيه بضعف. أول حاجة شافها كانت فتنة، بس مكنتش فتنة المتبهدلة اللي لقاها في الخرابة، كانت بنت زي الملاك، ريحتها نضافة، ولابسة هدوم نضيفة، وعينيها بتلمع بدموع الفرحة إنه فاق.
"فتنة؟" همس أيوب وهو بيبتسم ابتسامة باهتة.
"أيوب فاق.. أيوب مش هيموت." قالتها وهي بتمسح العرق من على وشه بظهر إيدها الناعمة.
جابر قرب منه وقعد على ركبته جنب الكنبة.
"حمدالله على السلامة يا بطل. تصدق وتؤمن بالله؟ أنا لو شوفتك في الشارع مكنتش هعرفك من كمية الد*م اللي كانت عليك. إيه اللي هبب فيك كده يا صاحبي؟ ومين القمر دي؟ ومين اللي بيطاردكم يخليك تيجي تستخبى في حضن الجبل؟"
أيوب اتعدل بصعوبة، وسند ضهره على الحائط. عينه جت في عين جابر، وبعدين بص لدولت اللي كانت بتبصله بشفقة. أخد نفس عميق، وبدأ يحكي
حكى من أول يوم راح يدور فيه على النعجة الضايعة، لحد ما كسر قفل البدروم. وصف حالت فتنة الحيوانية وقتها، والرعب اللي عاشته 14 سنة. حكى عن السلسلة، وعن اسم "عزت بيه" اللي نطقته، وعن الكلاب، وعن هروبهم في القطر، والقفزة من فوق السطوح.
جابر كان بيجز على أسنانه لحد ما كادت تتكسر، عروق رقبته نفرت، وإيده اتقبضت. الحاجة دولت كانت حاطة إيدها على بؤها وبتعيط بقهره على البنت اللي قاعدة قدامها مش فاهمة نص الكلام.
"يا ولاد الكلب.. يا كفرة!" جابر ضرب بإيده على الأرض بغضب زلزل الأوضة. 
"14 سنة حابسين طفلة في ضلمة عشان ياكلوا مالها؟ وكمان حاطين مليون جنيه مكافأة للي يجيب راسك؟"
"أنا آسف يا جابر إني جبتلك المصيبة لحد باب بيتك." أيوب قالها بوجع وكسرة. "بس مكنش قدامي مكان تاني استخبى فيه. الناس دي معاهم سلا*ح وفلوس ومبيخافوش ربنا."
جابر مسك إيد أيوب بقوة. "إنت بتقول إيه يا عبيط إنت؟ مصيبة إيه؟ ده إنت جبتلي الجنة لحد عندي! البت دي أمانتها في رقبتي ورقبة كل راجل بشنب في المنطقة دي. خليهم يقربوا كده، والله لندفنهم في جبال الزبالة دي ومخلوق يعرفلهم طريق."
دولت مسحت دموعها وقامت بعزم. "جابر معاه حق يا ابني. بيتنا بيتك، ومطرحك هنا، والبت دي بنتي من اللحظة دي. نام وارتاح، ربنا بعتكم للمكان الصح.
اللحظة دي كانت قمة في الهدوء والأمان.. بس زي ما بيقولوا، الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
"يا جااابر! يا جابر العفي! افتح الباب وبلاش غباوة، إحنا عارفين إن العيال عندك!"
الصوت اللي ضرب في الحارة من بره كان عامل زي قنبلة انفجرت في البيت. فتنة صرخت ورمت نفسها في حضن أيوب، بتترعش وتخبي وشها في صدره. أيوب ضمها بقوة، ونسي كل الوجع اللي في جسمه، عينه لمعت بغضب وتحدي.
جابر قام وقف زي الأسد. سحب شومة غليظة من ورا الباب، وراح ناحية الشباك الخشب، فتحه حتة صغيرة وبص بره.
المنظر بره كان يرعب. الحارة الضيقة كانت مسدودة بتلات عربيات جيب سودة. المعلم سيد واقف في النص ماسك طبنجة، وحواليه أكتر من عشرين راجل من بلطجية، كلهم ماسكين أسلحة بيضا ومسد*سات خر*طوش. رجالة المنطقة من الزبالين بدأوا يتجمعوا ويتفرجوا، بس البلطجية كانوا بيهددوهم بالسلا*ح يرجعوا بيوتهم.
"عاوز إيه يا معلم سيد؟" جابر رد بصوت عالي وجهوري من ورا الشباك. "جايب كلابك وجاي تنبح في منطقتي ليه؟"
سيد ضحك بسخرية. "منطقتك إيه يا عفي؟ إحنا مبنهزرش. الباشا عاوز الأمانة اللي دخلت بيتك من ساعة. سلم الواد والبت، وخد لك رزمة فلوس تعيشك إنت وأمك ملوك. تعاند.. هحر*ق البيت ده على دماغكم، وهخلي رجالة الجبل يتفرجوا عليك وإنت بتتشوى."
جابر بصق من الشباك. "الأمانة اللي في بيتي دي في حماية راجل، مش في حماية مرة زيك يا سيد. أعلى ما في خيلك اركبه، وقسماً بعزة جلال الله، لو خطيت خطوة واحدة ناحية الباب، لأخلي الجبل ده كله يشرب من د*مك."
"يا جابر بلاش عناد، إنت متعرفش إنت بتلعب مع مين!" سيد زعق، وضرب طلقة في الهوا من طبنجته رعبت الحارة كلها.
جوه البيت، أيوب كان بيحاول يقوم. فتنة كانت ماسكة فيه بتموت من الخوف.
"خليهم ياخدوني يا أيوب.. بس مش يضر*بوا نار.. نار بتعور.. فتنة مش عاوزة أيوب د*م تاني!" كانت بتهمس وهي بتعيط بهيستيريا.
أيوب مسك وشها بين إيديه الاتنين. "محدش هياخدك يا فتنة. أنا حلفت يمين قدام ربنا مش هحنث بيه. متخافيش، خليكي مع الحاجة دولت."
أيوب راح ناحية جابر. "اسمعني يا صاحبي. أنا مش هخلي أمك تترعب ولا بيتك يتخرب بسببي. الناس دي مش هتمشي، ودول معاهم سلا*ح واحنا معانا خشب. عددهم كبير، ولو اقتحموا البيت هنمو*ت كلنا وفتنة هترجعلهم."
"إنت بتقول إيه يا أيوب؟ عاوزني أسلمكم ليهم؟ دي تبقى فضيحة ليا ليوم الدين!" جابر قالها بغضب.
"لا.. مش هنسلم نفسنا." أيوب قالها وهو بيبص من الشباك على الخرابة العشوائية اللي ورا بيت جابر.
"إنت قلتلي زمان إن بيتك ده له باب خلفي بيطلع على ظهر الجبل القديم، صح؟"
"أيوه.. باب صغير متداري بيطلع على مساكن الدويقة المهجورة، بس طريق وعر وضلمة."
"حلو أوي." أيوب عينه لمعت بخطة مجنونة بس مفيش غيرها. "إنت هتاخد فتنة، وتطلعوا من الباب الخلفي ده دلوقتي حالاً. تروح بيها أي مكان آمن في الجبل لحد ما تهدى الأمور. وأنا هفتح الباب للمعلم سيد، وهشغله."
جابر اتصدم. "إنت اتجننت؟ تشغله إزاي وإنت متعور ومش قادر تقف؟ دول هيقطعوك حتت أول ما يشوفوك لوحدك!"
"لو طلعتلهم لوحدي، هيفتكروا إن فتنة مستخبية جوه البيت أو هربت من قدام، على ما يكتشفوا اللعبة ويقلبوا البيت، تكونوا إنتوا بقيتوا في بطن الجبل. جابر، دي أمانتي، ولو مت وأنا بدافع عنها هكون شهيد. أرجوك، نفذ اللي بقولك عليه!"
فتنة اللي كانت سامعة الكلام، صرخت وجريت على أيوب. مسكت في جلابيته كأنها بتغرز ضوافرها في لحمه.
"لا! أيوب لا يروح! فتنة تروح مع أيوب! الموت سوا.. مش أيوب لوحده!"
اللحظة دي كانت من أصعب اللحظات في الرواية. أيوب قلبه كان بيتمزع. نزل على ركبته قدامها، ومسك إيديها اللي بتترعش وباسها.
"يا فتنة، إنتي بقيتي حتة مني. أنا عمري ما هسيبك. أنا هعطلهم بس عشان تلحقي تهربي مع جابر، وهحصلكم. والله العظيم هحصلكم. بس لو فضلنا هنا، هيخدوكي ويرجعوكي للعتمة، وأنا همو*ت بجد لو شفتك بترجعي هناك. عشان خاطري.. خليكي قوية.. عشاني."
فتنة كانت بتهز راسها برفض قاطع، بس الحاجة دولت جت وحضنتها من ورا وشدتها براحة.
"تعالي يا بنتي، اسمعي كلامه، الراجل بيفدي روحه عشانك، متضيعيش تضحيته."
جابر أخد نفس طويل، وبص لأيوب نظرة وداع واحترام. "لو مرجعتلناش يا أيوب، قسماً بالله لأخد بتارك من الباشا بتاعهم شخصياً. البت دي في عنيا."
جابر سحب فتنة اللي كانت بتصرخ وتقاوم وعينيها متثبتة على أيوب لحد ما اختفت في الممر الضيق اللي بيودي للباب الخلفي.
بمجرد ما اختفوا، البيت رجع هادي. أيوب وقف لوحده في الصالة. بص لدمه اللي على الأرض، وبص للباب الخشب اللي كان بيترزغ بقوة من بره.
"اكسر الباب يا واد إنت وهو!" المعلم سيد كان بيزعق.
أيوب مسك الشومة من على الأرض. ظبط القماشة اللي على راسه، ومسح العرق من على وشه. الألم اختفى، وبقى مكانه شجاعة ويقين عجيب. هو مش هيمو*ت بسهولة، هيبيع روحه بأغلى تمن عشان يدي فتنة الوقت اللي محتاجاه.
أيوب قرب من الباب الخشب.. وبدل ما يستناهم يكسروه، هو اللي فك الضبة فجأة، وفتح الباب على مصراعيه، ووقف في المواجهة، رافع راسه، وعينه في عين المعلم سيد.
"بتدور عليا يا سيد؟ أنا أهو.. بس لو راجل، تعالى خدني دكر لدكر، من غير سلا*ح ومن غير كلابك دي."
المعلم سيد اتفاجئ بفتح الباب، وبص لأيوب اللي واقف بشموخ رغم جرحه. عينه دورت في البيت وراه، ملقاش أثر للبت.
"البت فين يا روح أمك؟" سيد سأل وهو بيرفع الطبنجة في وش أيوب.
أيوب ابتسم ابتسامة تحدي، وقال كلمة واحدة رنت في الحارة كلها:
"في الحفظ والصون.. مكان ما عينك إنت وباشتك عمرها ما هتشوفها تاني."
وهنا، وفي ثانية واحدة، المعركة اللي هتكتب بالد*م في جبل الزبالين بدأت!
يتبع... نور محمد

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا