رواية ما تبقي من عطرها من الفصل الاول للاخير بقلم شيماء سعيد

رواية ما تبقي من عطرها من الفصل الاول للاخير بقلم شيماء سعيد

رواية ما تبقي من عطرها من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة شيماء سعيد رواية ما تبقي من عطرها من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ما تبقي من عطرها من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ما تبقي من عطرها من الفصل الاول للاخير

رواية ما تبقي من عطرها من الفصل الاول للاخير بقلم شيماء سعيد

رواية ما تبقي من عطرها من الفصل الاول للاخير

أمام بوابة قصر علام العريق وقفت سيارة الأجرة خاصتها، تلك هي المرة الأولى التي ترى بها ثراء عائلتها الكريمة، منذ وفاة والديها بحادث تعيش مع شقيقتها الكبرى مريم وزوجها علاء..
مثلها مثل أي غريب تتابع أخبارهم عبر منصات التواصل الاجتماعي وتنبهر بهم فقط لا غير، تعيش بمنزل ثلاث غرف كضيفة عند زوج شقيقتها حتى تتزوج وهم يعيشون بهذا النعيم، اللعنة عليهم جميعاً...
دق هاتفها ورأت اسم مريم عليه فأخذت نفسا عميقا قبل أن تضمه إلى أذنها مردفة بهدوء :
_ أنا وصلت خلاص يا مريم..
أبعدت الهاتف عنها قليلاً مع وصول صرخات الأخرى عليها، قبل أن تقول كلمة إضافية صرخت مريم :
_ أنتِ مجنونة رايحة عندهم تعملي إيه، كام مرة أقولك أنتِ مالكيش حق هناك، بابا أخد ورثه منهم بعد موت أبوه وسافر الفيوم عشان يتجوز ماما، الخير ده كله بتاعهم هما بس وكتر ألف خيره محمود إبن عمك بيبعت مصاريف لينا كل شهر عايزة إيه تاني.
_ عايزة أعيش مش أكتر يا مريم، كفاية عليكي أنتِ وجوزك لحد كدة أنا ليا أهل هما أولى بيا..
عضت مريم على شفتيها بغيظ وهي تلعن زوجها، قالها أمس لسارة صريحة يريد أن يزوجها حتى يسقط حملها من فوق رأسه ويهتم بأبنائه فقط، مسحت على وجهها مردفة بنبرة حنونة :
_ سارة يا حبيبتي إنت عارفة علاء عبيط ومش بيفهم في الكلام، ارجعي ومحدش هيقدر يفرض عليكي حاجة أنتِ مش عايزاها..
أجابتها سارة بعدما أعطت للسائق أجرته وقالت بنبرة رقيقة :
_ ممكن تنزل ليا الشنط من العربية يا عمو عشان مش هقدر أشيل..
أومأ إليها قائلا بابتسامة معجبة بجمالها :
_ أنتِ تؤمري يا ست البنات..
_ شنط ايه أنتِ مش ناوية تسمعي كلامي وترجعي؟!..
_ لأ يا مريم مش راجعة ولو على المصروف اللي أبيه محمود كان بيديه لجوزك كل أول شهر هبعته لك أنا الضعف سلام..
أغلقت الهاتف وأنهت تلك المهزلة من حياتها إلى الأبد هذا القصر ستصبح هي سيدته خلال أيام قليلة وهذا وعدها لنفسها مهما كلفها الأمر، بخطوات واثقة اقتربت من الحارس مردفة :
_ لو سمحت أنا سارة علام ممكن أقابل تيتة ألفت وأبيه محمود..
تاه الحارس بهذا الجمال، من يراها يذهب منه عقله بنفس الثانية، كتلة من الجمال تسر من ينظر إليها، ابتسمت من نظراته التي أعطت إليها شعور بالانتصار وحركت كفها أمام وجهه مردفة بنبرة ناعمة :
_ ها إنت معايا؟!..
اتسعت إبتسامته البلهاء مرحبا متمنيا أن يتحدث معها الباقي من عمره، أومأ إليها وعيونه تتطاير منها قلوب حمراء مردفا :
_ طبعاً معاكي، ده كفاية عليا أصلاً البصة الحلوة دي...
_ طيب دخلني بقى..
هنا عاد الي عقله هذه أصغر حفيدة بعائلة علام، ماذا تفعل يا أحمق لو وقعت عين محمود علام عليك ستكون نهايتك، أبتلع لعابه بخوف وأفسح لها الطريق، دلفت وتركته يأتي خلفها بالحقائب..
ما هذا الجمال جنة الله على الأرض، مع كل خطوة تخطوها للداخل تزيد دقات قلبها ها هي قريبة جداً من حلمها، كيف كانت تعيش السنوات الماضية وهذا النعيم لغيرها لا تعلم ولكنها أتت اليوم حتى تبدأ حياتها تبدأ عمرها الحقيقي بين جدران قصر علام..
فتحت الخادمة الباب ليحدث لها مثلما حدث للحارس هذه الفتاة خلقت بسحر غريب وجمال أغرب، وضعت الخادمة كفها على ذراع الآخر مردفة بتعجب :
_ بسم الله الرحمن الرحيم ايه دي يا واد يا شوقي؟!...
أين شوقي فهو الآخر تائه بالملكوت يتأمل إبداع الخالق في جمال خلقه، أجابت هي ببراءة وهي تعلم تأثيرها على الجميع فما يحدث الآن يحدث كل يوم مع أي شخص يراها حتى لو رأها قبلها مائة مرة :
_ أنا سارة علام بنت أحمد علام الله يرحمه..
دقيقتين وكانت بين أحضان امرأة عجوز، تضغط على جسدها الناعم بين ذراعيها وتبكي، أخيراً تضم حفيدتها ابنة ولدها الذي فارق الحياة في سن صغير بعدما تخلى عنهم سنوات، أغلقت سارة عينيها بارتياح شديد هذا هو الأمان الذي تبحث عنه وها هي تتذوقه لأول مرة..
سالت الدموع من أعين ألفت قائلة :
_ أخيراً يا بنت الغالي ياما طلبت من أختك تجيبك أشوفك بس كانت بتقول إنك مش عايزة حد مننا..
أبتعدت عنها سارة قليلا وقالت بنبرة مختنقة من شعورها القوى بالبكاء :
_ أنا جاية النهاردة عشان أعيش معاك، ليا مكان بنكم والا ماليش يا تيتة؟!..
لمعة عين المرأة أعطت لها واجب مرضى يثبت أن لها مكان ومكان لم يصل إليه أحد قبلها ولن يصل إليه أحد بعدها، أومأت إليها ألفت بلهفة وسعادة :
_ بقى ده كلام ده بيتك يا بنتي وليكي فيه زي ما الكل له فيه.. تعالي في حضني شوية كمان عايزة أشبع منك..
بكل صدر رحب ألقت بنفسها داخل أحضان الأخرى من جديد فهي ترغب بهذا الشعور اللذيذ المطعم بالمحبة أكثر من ألفت، رفعت عينيها للحائط لترى صورة رجل ولكن ليس مجرد رجل، لو للفخامة عنوان سيكون هو..
من أول عينيه السوداء سواد الليل بليلة غاب بها القمر والنجوم، حتى وصلت لذقنه المتوسطة بلونها الأسود المميز مع أكثر من شعرة بيضاء هنا وهناك، شفتيه غليظة تعطي إليه رونقا خاصا يكتم أنفاس من حوله، وجدت نفسها بلحظة هائمة وسألت نفسها سؤالا واحدا هل هذا الرجل هو من أتت من أجله هنا؟!.. همست ألفت بترقب ومازالت عينيها متعلقة به :
_ مين ده يا تيتة اللي صورته على الحيطة..
أجابتها ألفت بابتسامة محبة لصاحب الصورة :
_ ده محمود إبن عمك وكبيرنا كلنا بعد موت جدك..
اللعنة هذا هو محمود؟!.. يبدو أن لعبتها من البداية بدأت تخرج عن السيطرة، ابتسمت بخفة ونطقت اسمه بتقطع متلذذة بكل حرف :
_ م ح م و د " محمود علام"..
______ شيما سعيد _____
بعد ساعة.. 
بالطابق الأخير بقصر علام كان يقف هو أسفل الدوش يأخذ حمامه الصباحي، أغلق الماء وبخطوات ثقيلة وضع جسده بحوض الاستحمام المزين بالورود البيضاء ورائحة الياسمين المنعشة، زفر بضيق وهو يشعر بالصداع مسيطرا على رأسه، سحب سيجارة من علبته الفاخرة ثم أخذ منها نفسا عميقا وأخرجه بتمهل..
بعد عشر دقائق كان انتهى من ارتداء بذلته السوداء مع رشقة من عطره المميز، أتى صوتها الناعس من خلفه ليلف بجسده إليها مردفا بقلق :
_ كملي نومك يا عايدة لسة بدري..
نفت بحركة سريعة من رأسها مشيرة إليه بالاقتراب منها، نفذ أمرها على الفور جالسا أمامها على الفراش مردفا :
_إنتِ تعبانة أطلبك الدكتور؟!..
بكف مرتجف أزالت جهاز النفس مع على وجهها ثم قالت له بابتسامة مشرقة رغم ملامحها الشاحبة :
_ جبت لك عروسة حلوة أوي يا محمود عبير كانت معايا في الكلية فاكرها..
ظل صامتا دقيقة كاملة وهي تنظر إليه بترقب، يحاول بقدر المستطاع التحلي بالهدوء وعدم الخروج عن السيطرة، عايدة حالتها الصحية تسوء يوما بعد يوم ولهذا يجب عليه الصبر، رفع كفها ووضع عليه قبلة ناعمة ثم قال :
_ مش فاكر حد غيرك ولا عايز حد غيرك ممكن تركزي شوية في صحتك وطلعي الجنان ده من دماغك يا عايدة ..
سقطت دموعها وقالت بتعب :
_ بس ده مش جنان إنت بقى لك أربع سنين عايش معايا كأني أختك، مفيش علاج نافع معايا أنا بموت وإنت مصمم تضيع عمرك، لازم تجيب أخ لمعتز يبقى سند له..
ماذا يقول لها وهي ابنة عمه التي تربت على يده منذ نعومة أظافرها من صغرها تعاني من القلب وزاد الأمر سوء بعد إنجاب معتز ومنذ أربع سنوات داهمها المرض اللعين ليكمل عليها وتستأصل رحمها، اقترب منها مقبلا رأسها مردفا :
_ ورايا شغل مهم ولازم أمشي حالا لما أرجع هبقي أشوف حل في جنانك ده ممكن..
إبتسمت وهي تشعر بحبه لها وتأثيره عليها، تلعب تلك اللعبة دائماً حتى تتأكد من تمسكه بها وبعدها تعود للنوم بارتياح، محمود ملكية خاصة بها ولن تسمح لأي امرأة النظر إليه حتى لو كانت قليل من العظام..
_____ شيما سعيد _____
تنهد بضيق مغلقا باب الغرفة خلفه، وقبل أن يخطو بطريقه للسلم وجد باب غرفة الچيم الخاصة به شبه مفتوحة، عقد حاجبه بتعجب من تجرأ وفتحها والأكثر من صعد للدور الخاص به وبزوجته من حال الأصل؟!.. 
اقترب من الباب ووضع كفه حتى يفتحه أكثر وهنا كانت الصدمة الكبرى، جنية بيضاء بجسد منحوت، مظبوط الأماكن التي تحتاج الوزن مثالية جداً وباقي جسدها ملفوف مثل قطعة الشكولاته، قصيرة القامة الي حدا ما بخصلات بنية فاتحة تصل إلى ما بعد خصرها، خصلات ناعمة مثل نعومة ملامح صاحبتها، كل ما يظهر منها مميز شفتيها بمفردها تحتاج لألف كتاب حتى يقدر على وصفها.. 
ساقته ساقه وهو يتأمل بها بدون أن يشعر حتى وصل إليها، اللعنة ما هذا حتى شهقتها ناعمة، معالم الفزع كانت واضحة عليها وهنا سأل نفسه سؤالا واحدا فقط، هل تلك اللوحة الفنية إنسية أم جنية كما توقع؟!.. قررت يده التمرد عليه وقطع الشك باليقين ومرت بخفة على ملامحها.. 
حقيقية!!! بالفعل هي حقيقة ملومسة بين يديه، سألها بنبرة خشنة :
_ أنتِ حقيقة؟!.. 
محمود علام أمامك يا سارة ويبدو أنه مثله مثل الباقي مبهور و جداً، فكرة إعجاب رجل مثله بها جعلتها تنتعش، لم تستفيد بحياتها إلا بجمالها والآن فقط قررت استخدامه حتى تعيش ما فقدته بسنوات الحرمان الطويلة.. 
إبتسمت اليه إبتسامة تعلم قوتها جيدا همست برقة جعلته يرغب بالقرب أكثر :
_ إنت عايزني أبقى حقيقة والا خيال؟!.. 
هل هناك فرق؟!.. لا والله لا يفرق معه إذا كانت حقيقة أو حتى خيال كل ما يريده الآن فقط القرب، حرك رأسه بنفي هامسا :
_ مش فارق أنتِ مين.. 
أقتربت منه خطوة واحدة ورفعت نفسها قليلاً بمحاولة بائسة منها للوصول إليه، ابتسم بخفة ووضع يده حول خصرها ليرفعها إليه، ردت إليه الابتسامة بأخرى أكثر حلاوة ثم همست :
_ أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود.. 
قالتها بلذة أطاحت به ما هذا الحلم اللذيذ الذي يعيش بداخله، لو أنحنى قليلاً وأخذ قبلة هل سيحدث شي؟!. لا والله مادام مجرد حلم لابد أن يستمتع به، وهو غارق ببحر أفكاره ابتعدت عنه وخرجت من الغرفة وكأنها لم تكن موجودة. 
فاق على حاله من فقدانه شعور الدفء الذي تلذذ به للحظات، فتح عينيه بصدمة، بالفعل ما عاشه مجرد خيال، مسح على خصلاته مردفا بذهول :
_ يا نهار مش فايت إيه اللي حصل ده يا محمود، من قلة النسوان في حياتك بقى عندك تهيؤات؟!.. 
______ شيما سعيد _____
بعد خمس دقائق قدر على أستجماع نفسه وبخطوات واثقة دلف لغرفة السفرة ليجد أفراد العائلة بانتطاره، ألقى نظرة عابرة على الجميع ليتأكد من حضور الكل ومثل العادة أول مقعد وقعت عينيه عليه مقعد شقيقه الأصغر طارق وجده يبتسم إليه إبتسامة بلهاء فعلم أنه وبكل أسف فعل كارثة.
اقترب من جدته وقبل رأسها وفعل بالمثل مع والدته السيدة حنان مردفا :
_ صباح الخير يا جدتي صباح الخير يا ماما..
ألفت :
_ صباح كل حاجة حلوة يا قلب جدتك..
حنان :
_ تسلم من كل شر يا حبيبي.. 
نقل بصره على مقعد والده الفارغ مردفا بجدية :
_ بابا هيكون هنا كمان شهر بالظبط يا ماما أنا كلمته امبارح وقال المشروع ماشي تمام بس محتاج شوية وقت كمان مش أكتر.. 
حركت حنان رأسها بسخرية مردفة :
_ مش فارق يا حبيبي يشوف هو نفسه في إيه ويعمله، إنت وأخوك عندي بالدنيا وما فيها.. 
صمت محمود وهو يعلم معنى حديث والدته جيدا أما طارق غمز إليها بوقاحة قائلا :
_ بالنهار أنا وأخويا وبالليل أخبط على باب الجناح محدش يرد.. 
ضرب محمود على الطاولة فابتلع طارق باقي جملته وعاد للنظر لطبقه مرة أخرى لعن نفسه وهو يسمع أوامر الآخر التي تعطي له إشارة واضحة " يومك مش فايت النهاردة" :
_ خلص فطارك وتعالى ورايا على المكتب.. 
ثواني وانقلب كل شيء رأسا على عقب، وقعت الشوكة من يده وهو يراها تخطو لداخل غرفة السفرة بخطوات رشيقة وابتسامة رقيقة، ألقت عليه غمزة شقية وقالت :
_ ازيك يا أبيه أنا سارة.. 
____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
مر على وجودها بهذا المكان شبه المجهور خمسة أشهر، لم يزورها طوال تلك المدة إلا مرة واحدة شهرياً، وضعت يدها على بطنها المنتفخة ببكاء شديد ، انتهت قدرتها على تحمل هذا الألم..
حاولت التحرك حتي لو حركة خفيفة حتى تصل لهاتفها الموضوع على الطاولة المجاورة للفراش، خرجت منها تنهيدة تكتم به صرختها المتألمة، سحبت الهاتف سريعاً وقامت بالاتصال عليه ثلاث مرات ففتح أخيراً الهاتف مردفا بغضب:
_ في إيه طالما مش برد أبقى قاعد مع العيلة بترني ليه..
_ مهو أنا كمان من العيلة دي وبنت عمك يا أبية وإلا نسيت..
تنفس محمود بغضب قبل أن يمسح على خصلاته مردفا:
_ أكيد مش رانة عشان الكلام الفاضي ده اخلصي..
أرتفعت شهقاتها وهي تلعن نفسها على زواجها منه، ما هذا الحب الأعمى الذي جعل منها أداة للتسلية مع رجل متزوج ولديه فتى أصغر منها بعدة سنوات، لم تتحمل أكثر وهي ترى مائها يتساقط من بين ساقيها مردفة:
_ الحقني أرجوك أنا بولد..
_ إيه..
قالها بخوف شديد عليها فأكملت هي حديثها:
: أنا خايفة وأنا لوحدي يا محمود أرجوك تعالى قبل ما إبني يحصل له حاجة..
توقف به الزمن لعدة لحظات وهو ينظر لزوجته التي تستعد لدخول غرفة العمليات، وبين حبيبته التي تبكي له برجاء حتى لا يتركها بمفردها وبين هذه وتلك هو يقف عاجزا، وصلت إليه صرخة سارة القوية أسقطت قلبه أرضا فقال بلهفة :
_ سارة إنتِ قوية وأنا جانبك أتحملي نص ساعة وهتصرف.. 
ارتفعت شهقاتها أكثر وعضت على أسنانها من الوجع، قدرتها على التحمل انتهت فأغلقت عينيها باستسلام كبير هامسة بنبرة بدأت تختفي شيئا فشيئا:
_ لو موتت هيبقى ذنبي في رقبتك ولو قومت منها حسابنا مع بعض هيبقى طويل يا أبيه.. 
تود أن يتحدث أن يقول أي كلمة تبرر موقفه، أتى صوت والده الغاضب :
_ سيب الموبايل ده وشوف مراتك عايزة تكلمك قبل ما تدخل العمليات.. 
أغلق الهاتف معها ورأسه تكاد تنفجر، نظر الي والده مردفا :
_ بابا اتصل بالمستشفى بتاعتنا في اسكندرية وخليهم يروحوا الشاليه اللي هناك فورا مع دكتورة نسا وتوليد.. 
رفع والده حاجبه بتعجب مردفا :
_ مين اللي في الشالية يا محمود.. 
_ محمووود.. 
صرخة قوية من عايدة جعلته يفقد المتبقي من أعصابه، سارة الآن وحيدة وقلبه معها، لو حدث لها شيء.... لا لا يستحيل أن يحدث، قال لوالده بنبرة حادة قبل أن يدلف للأخرى :
_ سارة اللي موجودة في الشاليه واللي جوا بطنها إبني.. 
عند سارة اسودت الدنيا بداخل عينيها، رأت لعبتها منذ البداية تسير أمامها، هي من بدأت وتخيلت الحياة الوردية، وهي من قررت ربطه بطفل حتى تضمن وجوده معها الى الأبد، سار عقلها للبداية وكأنها تحدث أمام عينيها الآن.. 
فلاش باااااااك... 
_ ازاي حضرتك يا أبيه؟ أنا سارة.. 
ذهول... عدم استيعاب.... رغبة قوية طلبت منه القيام من فوق مقعده والتقرب منها، يرغب بلمسها يود التأكد من ما يراه، هل تلك الفتاة حقيقية أم جنية رائعة الجمال؟!.. 
أشارت إليها ألفت بسعادة قائلة :
_تعالي يا قلب تيتة أعرفك على مرات عمك وأولاد عمك.. 
أومأت إليها بإبتسامة أكثر من رائعة، براءة ملامحها بمفردها قادرة على وقع أكبر شنب أمامها يعترف بالحب، أقتربت من حنان وأنحنت بأحترام مقبلة يديها لتقول الأخرى بمحبة لتلك الصغيرة :
_تسلم تربيتك يا حبيبتي.. 
_ شكراً يا طنط.. 
صفير عالي صدر من الأحمق الجالس بالمقعد المقابل لها، ألقى عليها نظرة وقحة ومد يده مردفا :
_ طارق ابن عمك حالياً وجوزك لاحقاً مهو البنت أولى بيها ابن عمها وإلا أنتِ رأيك إيه يا تيتة.. 
_ رأيي إنك تخرس.. 
كان هذا صوت محمود الحاسم بعدما تمالك حاله، ابتلع طارق ريقه بتوتر ثم أومأ إليه عدة مرات قائلا :
_ أمرك يا كبير إنت تؤمر.. 
حسناً، طارق أيضا شاب مميز ومن عائلة علام العريقة وبزواجها منه ستكون إحدى سيدات قصر علام، بدلال فطري ضحكت ويا ليتها لم تفعل، شعر محمود بحرارة غريبة عجيبة جعلته ينتفض من فوق المقعد مردفا :
_ ورايا على المكتب يا طارق.. 
ذهب أو ليكن صادقا فهو فر من تأثير وجودها العجيب الغريب عليه، أما طارق غمز إليها مردفا بمرح :
_ يسلم لي أبو ضحكة جنان، هآخد علقتي من الكبير وراجع نتعرف على بعض أكثر.. 
خرج ليكسو الضيق معالم وجهها، حتى لم يرحب بها أو يرد على حديثها معه، سلاحها الأقوى جمالها وستكون كارثة إذا لم يتأثر به، نظرت لجدتها مردفة :
_ هو أبيه محمود متضايق من وجودي والا ايه يا تيتا؟!.. 
_ لأ طبعاً يا حبيبتي بس هو طبعه ناشف شوية وتعب عايدة مراته مخليه مش طايق نفسه ادعي لها بالشفا يا سارة.. 
فضولية منذ نعومة أظافرها ومع كل يوم لها بالحياة يزيد فضولها، بللت طرف شفتيها مردفة :
_ هي عندها إيه؟!.. 
ظهرت معالم الحسرة على وجه ألفت فعايدة كانت وردة تلك العائلة وحفيدتها المدللة، تحدثت حنان هي الأخرى بحزن :
_ الأول كان عندها القلب ومن أربع سنين جه لها المرض الوحش بقت زي الميتة يا حبيبتي بعد ما كانت روح البيت.. 
نظرت سارة لطبقها بشرود مردفة :
_ ربنا يشفيها.. 
______ شيما سعيد _____
بمنزل علاء.. 
دلف بيته بعد يوم عمل أكثر من مرهق، ليجد زوجته المصون تجلس أمام باب المنزل بانتظاره، زفر بضجر من ملامح وجهها التي لا تبشر بالخير، لا يعلم ماذا فعل بحياته حتى يتزوج تلك، حك رأسه مردفا :
_ خير قالبة وشك كدة ليه ده بدل ما تقولي لجوزك اللي طالع عينه طول النهار حمد لله على السلامة.. 
قامت من مكانها بنظرات ساخرة، وقفت أمامه ويديها حول خصرها مردفة :
_ شغل ايه ده يا عنيا، ده أنت عايش من فلوس محمود بيه وحتى الشغل بتشتغل حتة واحد بيقدم قهوة شاي في الشركة عنده.. 
جذبها من ذراعها بغضب صارخا :
_ مالك يا بت هي هبت منك على آخر النهار والا ايه، غوري حضري الغدا وقولي للمحروسة أختك إن العريس جاي بالليل خلينا نخلص من قرفها بقى.. 
جذبت ذراعها منه بقوة ثم ضربته على صدره مردفة :
_ أختي هجت راحت عند أهل أبوها يعني العز اللي كنا عايشين فيه على حسها راح يا غبي، واحتمال يوم والا التاني محمود بيه يقولك مع السلامة وكل ده ليه عشان مشيت من دماغك وعايز تجوزها لصبي رقاصة... 
صدم من حديث زوجته، ما هذه الكارثة التي حلت فوق رأسه، دجاجته التي كانت تبيض له بيضا ذهب فرت من العش؟!.. حرك رأسه برفض صارخا :
_ ازاي يا غبية تسبيها تمشي، كنت هجوزها من غير ما حد منهم يعرف ويفضل مرتبها شغال، ده غير الواد سيد ده أنا واخد منه 50 ألف جنيه مهر وشرطت عليه بعد الجواز لينا 2000 جنية كل شهر.. 
أطلقت ضحكة ساخرة وقالت :
_ مش بقولك إنك حمار، هي هربت يا عنيا من ورايا لو كانت قدامي كنت هعمل المستحيل عشان تفضل إن شاء الله أخلص عليها، بقى هي تعيش مع أهل ابوها في العز ده كله وأفضل أنا باقي عمري في فقر وهم.. 
جذب علاء خصلاته بغل مردفا :
_ مش وقت نواح يا بقرة، لازم نروح نجيبها من بيت علام والليلة... 
______ شيما سعيد _____
عودة لقصر علام بغرفة محمود وعايدة، دلفت إليها خادمتها المطيعة وتحمل صينية بها وجبة الإفطار، حاولت الجلوس إلا أنها لم تستطع اقتربت منها سنية سريعا وساعدتها على الاعتدال مردفة :
_ بلاش تتعبي نفسك يا ست هانم قوليلي عايزة ايه وأنا تحت أمرك.. 
أومأت عايدة رأسها بتعب ثم قالت :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ في صوت تحت غريب عن القصر دي خدامة جديدة.. 
بعفوية ضربت سنية على صدرها مردفة :
_ خدامة ايه بس يا ست هانم دي القمر نزل ما السما وقعد في بيتنا.. 
تعجبت من هذا الوصف وبدأ القلق يدلف لقلبها الي حد كبير، قدمت سنية لها الشوكة رفضتها بحركة سريعة وقالت :
_ مش عايزة أكل دلوقتي قوليلي مين البنت اللي بتتكلمي عنها دي؟!.. 
ابتلعت الأخرى ريقها بتوتر من نظرات سيدتها النارية، لعنت لسانها فهي تعلم طبعها جيداوتعلم غيرتها العمياء على محمود، انتفضت بفزع على صرخة عايدة المنفعلة :
_ ما تنطقي هو أنتِ خرسة.. 
أومأت سريعاً مرددة :
_ اهدي بس يا ست الناس عشان صحتك إنت تعبانة، وبعدين دي الست سارة بنت أحمد بيه الله يرحمه جات عشان هتعيش هنا.. 
ماذا هي رأت تلك الفتاة من قبل عندما كانت بالعاشرة من عمرها وتعلم جمالها جيداً، يستحيل أن تتركها مع زوجها تحت سقف واحد، حركت رأسها برفض هامسة :
_ يعني إيه الكلام الفارغ ده، مين قبل إنها تقعد هنا هو محمود عرف؟!.. 
_ أيوة شافها الصبح بس مقالش أي كلام حتى لما سلمت عليه مردش عليها شكله مش عايزها هنا.. حتى لما الأستاذ طارق قالها أنا أولى بيكي محمود بيه اتعصب وأخده المكتب.. 
لا تعلم هل عليها الارتياح بعد هذا الحديث أم يزيد قلقها سوء، كل ما ترغب به الآن رحيل سارة مهما كانت درجة حب محمود لها فهو رجل وليس أي رجل ومع ذلك يعيش بلا نساء من أجلها، أغلقت عينيها بتعب مردفة :
_ خدي الأكل واطلعي برة عايزة أرتاح.. 
_ مينفعش لازم تأكلي عشان العلاج يا ست هانم.. 
_ قولتلك غوري من وشي مش عايزة حاجة غوري.. 
_____ شيما سعيد _____
بالأسفل.. 
دلفت سارة المطبخ بخطوات رشيقة، بنعومة ألقت التحية على الخادمات، وبابتسامة بلهاء استقبلن تحيتها، جلست على مقعد الطاولة ومدت كفها لتأخذ خيارة مردفة :
_ معرفتش آكل على السفرة ممكن تحضروا ليا الفطار؟!.. 
أومأت إليها كبيرة الخدم وأشارت للبقية مردفة بهدوء :
_ اطلعوا نضفوا الأوضة وأنا هحضر الفطار للهانم.. 
مرت خمس دقائق وهي تتابع ما تفعله تلك السيدة التي يبدو عليها الرقي والوقار، أخذت قطعة من الجبن وتذوقتها بتلذذ ثم سألتها بفضول :
_ هي مرات أبيه محمود فين؟!..
وضعت باقي الطعام على الطاولة وأجابتها بهدوء :
_ فوق وممنوع أي حد يطلع إلا سنية ومحمود بيه، الله يخفف عنها بقى صحتها كل يوم بتنزل أكتر عن اللي قبله .. 
_ أمممم ، طيب هو طارق مش بينزل الشغل مع أبيه محمود ليه؟!.. 
جلست المرأة على المقعد المقابل لسارة ثم قالت :
_ مهو مش شركته، محمود بيه هو صاحب كل ده حتى البيت، أما طارق بيه أخد ورثه وفتح بيه مصنع لنفسه وخسر فيه.. 
ماذا؟!.. صاحب المال هو محمود!!.. ابتلعت طعامها وسألتها بترقب :
_ وعمو كمان ملوش فلوس؟!.. 
_ لأ وزع فلوسه على أولاده وكتب لكل واحد حقه وسابهم يكبروا شغلهم بنفسهم، محمود بيه زود الفلوس أضعاف وطارق بيه كله راح منه على الأرض بيقولوا زي عمه أحمد.. هاااا يقطعني يا بنتي مخدتش بالي.. 
رغم تألمها الحقيقي من الجملة إلا أنها وبكل أسف الحقيقة المرة، حركت رأسها مردفة :
_ مفيش حاجة يا دادة عادي دي الحقيقة بابا كان شخص مش بيفرق معاه الفلوس وبسبب حبه الشديد لماما خسر كل حاجة المهم دلوقتي عمو مسافر ليه لما هو مش بيشتغل.. 
تحدثت المرأة بصوت منخفض :
_ أصله متجوز على الست حنان في السر بس البيت كله عارف حتى هي، بيعمل نفسه مسافر شغل ومحمود بيه بيغطي عليه ويقعد في البيت التاني.. 
أمممم المال هو مال محمود وباقي أفراد العائلة مجرد ضيوف تحت سطوته، بيدو أن القدر مصمم على وضعه بطريقها وهي أكثر من مرحبة... 
_____ شيما سعيد _____
بعد منتصف الليل عاد محمود من عشاء العمل، مرهق لأقصى درجة كل ما يريده الآن أن يرى الفراش ويلقي بجسده عليه، وضع ساقه ليخطو أول خطوة للدرج وعقله شارد "بسارة "، لما هي جميلة هكذا ولما هو يفكر بها لتلك الدرجة؟!.. 
نفض تلك الأفكار من رأسه مردفا :
_ طالما نفسك رايحة على الحريم كده يبقى شكلك محتاج تعط لك يومين.. 
إنتبه للضوء الخارج من غرفة مكتبه، للحظة شعر ببوادر الحذر وأخرج سلاحه وبدأ يتقدم بخطوات مدروسة، فتح باب المكتب بطريقة هجومية وقبل أن تخرج الطلقة من محلها رآها... نعم... نعم... تلك هي الحقيقة، تنام على الأريكة الموضوعة بأحد أركان الغرفة، تضع ساقا على الأخرى ليظهر ساقها الأبيض اللامع، أبتلع لعابه بصعوبة من إثارة المظهر إليه، تمسك بين كفيها كتاب ويبدو عليها الاندماج الواضح لدرجة عدم شعورها بدخوله.. 
عفوا يا كبير عائلة علام فهي مهتمة بكل ما يدور حولها إلا الكتاب، حركت ساقها بدلال وأخرجت من بين شفتيها تنهيدة عميقة تدل على متعتها بهذا الكتاب الأكثر من مميز.. 
لا هذا كثير كثير جداً عليه، خرج صوته أخيراً ويا ليته لم يخرج، وصلت إليها بحته التي تدل على نجاح أول خطواتها بالاقتراب منه :
_ سارة بتعملي إيه هنا في وقت زي ده؟!... 
أنتفض جسدها بخفة، أعتدلت بجلستها ووضعت طرف فستانها على ساقها المكشوف مردفة بالقليل من التوتر :
_ أبيه هو حضرتك هنا من أمتى وبتعمل إيه؟!..
أين هذا الأبيه الذي تتحدث معه، أغلق عينيه لعدة لحظات تمالك بهم أعصابه ثم قال بهدوء :
_ أنا اللي مفروض أسألك السؤال ده، ده مكتبي عادي أبقى موجود فيه في أي وقت أنتِ بقى بتعملي إيه هنا؟!.. 
قامت من مكانها لتقف أمامه ثم نظرت للأرض بحزن قائلة :
_ كنت مستنية حضرتك لما تيجي، حابه أتكلم معاك شوية لو في عندك وقت لو مش حابب خلاص همشي.. 
رق قلبه لها فقال بنبرة حنونة :
_ سامعك يا بسبوسة قولي عايزة إيه؟!.. 
_ هو حضرتك مش حابب وجودي هنا يا أبيه؟!... 
حدق بها وسألها بتعجب :
_ مين قالك الكلام الفارغ ده؟!.. 
_ محدش قالي بس أنا عرفت من الخدم بالصدفة إن حضرتك بتيجي على الغدا والنهارده مجتش، ده غير لما سلمت عليك الصبح رفضت ترد عليا، قعدت أفكر مع نفسي شويةوعرفت إن حضرتك مش حابب وجودي معاكم.. 
هنا تذكر ما حدث صباحاً بغرفة الرياضة، سألها بتردد :
_ سارة كنتي في أوضة الچيم الصبح.. 
أومأت إليه بكل براءة فأكمل هو :
_ قولتي إيه وقتها؟!.. 
وضعت كفها على طرف بذلته ثم همست بنبرة ناعمة :
_ أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود... 
_____ شيما سعيد ____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود.
أخذ عقله يردد تلك الكلمة كثيراً، قالت وفرت من أمامه للمرة الثانية، مر أسبوع ومازال كلما رأها تذكرها، ممر يده على عنقه بتعب من كثر العمل والتفكير، هذه الفتاة نوع من الاثنين يا اما طائشة ولا تعلم ما تقوله أو لعوبة..
رسمت على ملامح وجهه إبتسامة ماكرة، تلك الصغيرة ربما لا تعرف مع من تلعب، دق باب المكتب فاذن للسكرتيرة بالدخول، أقتربت من وقالت بهدوء :
_ سيد عايز يقابل حضرتك..
_ خليه يدخل وأمنعي أي حد من الدخول..
نفذت ما أمرها به رب عملها، وأراح هو ظهره على المقعد، سيد رجل المهام الصعبة يبدو أنه وصل لكل ما يريد الوصول إليه، دلف الآخر مبتسم إبتسامة واسعة مزينة بلمعة الانتصار قائلا :
_ أخبارك يا باشا؟!..
أشار إليه محمود بالجلوس مردفا :
_ أقعد يا سيد وأدخل في الموضوع على طول إحنا مش جايين نتعرف على بعض دلوقتي..
أوما برأسه سريعاً ثم قال :
_ جوز أختها بيأخد الفلوس اللي جنابك بتبعتها لنفسه وعايز يجوزها لواد صبي رقاصة فهي هربت وجات عندكم..
_ اممم وبعدين كمل..
_ أختها بشهادة أهل المكان شريكة جوزها في كل حاجة والست هانم الصغيرة غلبانة معاهم حتى المشروع بتاعها أتسرق.. 
رفع حاجبه بتعجب قائلا :
_ مشروع ايه ده؟!.. 
إجابه الآخر بحماس غريب :
_ عطور يا باشا، محل عطور اسمه عطر سارة.. 
عطر سارة... رائحتها لا تحتاج لمحل عطور فهي بفطرتها صاحبة رائحة فواحة لذيذة تجعله يرغب يضمها إليه لعله يقدر على أخذ أكبر مخزون منها، تنحنح مع نداء سيد عليه ثم قال :
_ طيب خلاص يا سيد روح عدي على الحسابات هتديك فلوسك.. 
أوما سيد بسعادة وخرج أما كبير عائلة علام ظل كما وهو يفكر ويفكر فقط، للحظة سأل نفسه سؤال عجيب "ماذا تريد منها يا محمود"، همس بذهول من حاله :
_ إيه اللي بيحصل ده هو أنا عايز منها ايه فعلاً؟!.. أنت عايزها والا ايه يا محمود؟!.. ده يبقى جنون.. 
معه حق هذا بالفعل جنون والأكثر من ذلك هي، فتحت باب مكتبه ودلفت خلفها السكرتيرة بخطوات غاضبة قائلة :
_ أنتِ رايحة فين يا أنسة قولتلك مفيش معاد.. 
إنتبه إليها ، لجمالها الخاطف للقلوب والعقول، إبتسامتها الساحرة التي تعطيها الي بصدر رحب، وفوق هذا وذلك فستانها الوردي الذي يصل إلى بعد ركبتها بقليل، نظرت إليه ببراءة قائلة :
_ هو أنا محتاجة أخد ميعاد عشان أقابل حضرتك يا أبيه؟!.. 
لا يا صغيرة، أنتِ قادرة على دخول أي محل بلا سابق أذن، قالت السكرتيرة بقلق :
_ أنا أسفة يا مستر محمود بس هي دخله غصب عني مع اني قولت لها أكتر من مرة إنها لأزم تاخد معاد.. 
هو ليس معك على الإطلاق لا يرى غيرها، أستغلت سحرها الواضح عليه وأقتربت منه بخطوات رشيقة لتجلس على المكتب أمامه مردفة :
_ مش أنا أقدر أجاي في أي وقت يا أبيه صح؟!.. 
مثل المسحور اجابها :
_ صح.. 
_ وأقدر ادخل هنا من غير اذن أي حد صح؟!... 
_ أممم صح.. 
حركت كتفها بدلال والقت نظرة سريعة على السكرتيرة مردفة :
_ سمعتي بنفسك روحي بقى أعمليلي واحد نسكافية.. 
نظرت الأخرى لرب عملها منتظرة منه أي ردت فعل تدل على وجوده معاهم بأرض الواقع الا انها لم تجد، حركت رأسها بذهول وقالت قبل أن تخرج من المكتب :
_ هو شرب إيه بالظبط الراجل كان زي الفل من شوية، بس البنت مزة بصراحة وتستحق حالة السكر اللي هو فيها دي.. 
أصحبت معه بمفردها فقالت بعتاب :
_ زعلانة منك بجد أخص عليك يا أبيه.. 
عاد أخيراً محمود علام، إبتسم إليها إبتسامة رجولية بها معنى واضح جعلها هي الأخرى تبتسم ثم سألها :
_ مش حاسة انك مهتمية بيا زيادة عن اللزوم؟!.. 
أومات إليه ببساطة قائلة :
_ ده حقيقي فعلاً، الغريب بقى أنك عامل مش واخد بالك... قولي بقى بتهرب من وجودك معايا في مكان ليه؟!... 
أعتدل بجلسته قائلا بقوة :
_ مين اللي قالك كدة؟!... 
لعبت ساقيها بالهواء ثم ألقت عليه غمزة شقية :
_ محدش قال أنا شوفت بعيني، كبير العيلة اللي مش بيفوت جالسة عائلة ولا أي واجبة بقيت كل الواجبات هنا في الشركة، أكيد ومن غير لحظة تفكير تبقى بتهرب مني ومش عايز تشوفني.. 
بحركة جرئية قرب مقعده منها ثم رفع كفه يده ليلمس خصلاتها الناعمة بين يديه، ما هذا حتى شعرها ذات رائحة مميزة، أخذ نفس عميق وقال بنبرة صوت باردة :
_ لو أفتراضا إن ده صح، يهمك في يا صغنونة؟!.. 
حركت رأسها برفض قائلة :
_بلاش صغنونة دي خليها بسبوسة بتطلع منك أحلى كتير.. 
_ وماله عايزة إيه يا ست بسبوسة؟!.. 
قامت من مكانها ودارت حولها نفسها عدة مرات بخفة قبل أن تعود إليه بابتسامة واسعة مردفة :
_ أنت عارف أنا عايزة إيه بس عايز تعمل نفسك مش عارف.. 
جذبها لتجلس فوق ساقه، الأمر وصل بينهما سريعاً الي درجة الا رجوع، نظر داخل عينيها ليري اصرارها العجيب عليه فقال ببعض السخرية :. 
_ عيلة صغيرة وحلوة عايزة إيه من راجل متجوز وأكبر منها.. 
تحولت نظراتها لأخرى حزينة، سأله رغم بساطة إجابته الا إنها تشعر بالتخبط، ربما مرارة أيامها جعلتها تفعل أشياء بعيدة عنها كل البعد، دائماً ما تضعها الحياة بمواقف أكبر منها وتجعلها تذهب بقدميها الي حافة الهوية، أخذت نفس عميق وقالت إليه بكل صراحة :
_ فلوس، عايزة حياة أحس بيها بالأمان واني قادرة أقف قصاد الكل، مش عايزه أبقى زي أبويا، عايزة مصلحتي وكل ده معاك أنت، أنت محتاج ست وأنا مش أي ست وأنا محتاجة حياة ومش أي حياة... 
صدم بالفعل لم يتوقع إن تكون بهذا التفكير أو بتلك الصراحة، ما هذا يا فتاة ما هذا؟!.. أبتلع ريقه لتقوم من على ساقه ببعض التوتر، جلس على المقعد المقابل للمكتب منتظرة أي ردت فعل منه، عضت على لسانها بغيظ من حالها يبدو أنها صدمته بها ولكن ملت من لعبة الدلال تلك..
دقيقة كاملة مرت وهو ينظر إليها بلا حرف واحد، شارد بها وعقله متوقف عن العمل، تبدو ان الملامح البريئة بمفردها غير كافية على فهم الشخص، حمحمت قائلة :
_ أنت كويس يا أبيه؟!..
ضحك ضحكة خرجت من أعماق قلبه، حمقاء يا صغيرة ألقت بنفسها داخل الجحيم دون أن تدري، ربما أخطأت بالعنوان وربما لا تجمع المعلومات الكافية حتى تعلم أمام من ألقت نفسها..
قام من فوق المقعد وبخطوات ثابتة وصل إليها، جذبها لتقف أمام ثم سألها بنبرة مريبة :
_ فاهمة معنى كلامك إيه؟!..
أومات إليه بترقب ليكمل حديثه :
_ عارفة أنتِ في نظري ايه دلوقتي يا بسبوسة..
فعلت حركتها الشهيرة بتحرك كتفها بلا مبالاة مردفا :
_ عارفة ومش فارق معايا..
_ عادي بالنسبة لك إني أشوفك رخيصة زي أي *****؟!...
كانت قاسية الجملة ولكن حياتها الماضية أقسى بكثير، رسمت على ملامحها الجميلة إبتسامة باردة ثم قالت :
_ شكلك فهمتني غلط أنا مش هعمل حاجة حرام، كله بالحلال يا أبيه..
ضحك من جديد ثم قرص أنفها مردفا :
_ وانا مش ناوي على الحلال يا قلب أبيه، هتعملي إيه بقى؟!..
مجنونة لابد أن يعلم هذا جيدا حتى يستطيع التعامل معها بالمستقبل، جذبته من مقدمة قمصيه الفاخر مردفة ببساطة :
_ هعمل كتير مثلاً يعني مثلاً، أستناك لما تيجي زي أي فيلم أبيض وأسود وأقطع هدومي وأصوت، البيت يتلم وأقول بكل براءة " أبيه حاول يتهجم عليا عشان غلبانة في بيته" ولانك راجل محروم من الستات الكل هيصدق وعشان نلم الفضيحة نتجوز يا إبن عمي، رأي إيه في الخطة دي..
عض على شفتيه بهدوء وفكر لمدة قصيرة قبل أن يقول :
_ هي حلوة بس مفيش حد من أهلي هيصدق القصة دي، محمود علام أكبر من كدة بكتير يا بسبوسة، بس عندي خطة حلوة هنفذها قدامك دلوقتي حالا..
_ وهي ايه بقى.. 
_ أنا مش بتاع كلام هتشوفيوتحسي بكل حاجة دلوقتي يا بسبوسة بس عايزك تصدى معايا للآخر.. 
نظرت إليه بتعجب وقبل أن تفهم ما حدث كان يضم شفتيها بين شفتيه بداخل قبلة أو ليكون صادق هذه كارثة، ناعمة، طرية، بمذاق رائع، لو أبتلعها الان سيكون معه كل الحق، ضربته على صدره بمقاومة ورفض شديد ليقيد يديها ويكمل عمله متلذذا..
ثانية والثانية فُتح باب المكتب ودلف معه علاء زوج شقيقتها بالنسكافيه التي طلبته من السكرتيرة مردفا بذهول :
_ يا نهاركم اللي مش فايت ايه اللي بيحصل قدام عيني ده؟!..
_____ شيما سعيد _____
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️
رغم التفاعل اللي مش لطيف الرواية بتنزل بس ده مش هيستمر كتير..
بكرا بإذن الله هكون موجودة في معرض الكتاب جناح دار الراوي صالة ٢ جناح c24
إللي ناوي يشتري ولو مش ناوي حابه أشوف الكل دمتم بخير وعافية
اقتباس لذيذ من يمين طلاق 👇🏻
أخذت وسادة وغطاء خفيف وألقت بهما على الأرض مشيرة إليه قائلة بنبرة ساخرة :
_ تقدر تعتبر ده السرير بتاعك طول فترة وجودي هنا..
ربما هي حمقاء أو أخذت أي حبة تعطي لها القليل من الشجاعة، خلع عنه الجلباب ثم أرسله على وجهها بكل قوته قبل أن يرد عليها بقوة :
_ لبس العزا ده مكنتش ناوي أحاسبك عليه، بس شكلك بتحبي العنف..
شهقت بعصبية وقامت من مكانها لتقف أمامه صارخة :
_ أنت فاكر نفسك مين فوق أنا هند الراوي..
_ طظ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أتسعت عينيها وفتحت فمها إلا أنها وبكل أسف لم تجد كلمة مناسبة تسبه بها، ليبتسم عليها ساخرا قبل أن يجذبها لتكون تحت حصار ذراعيه :
_ عايزك تفوقي وتتلمي من غير ما اضطر أستخدم أيدي في التعامل معاكي..
وضعت كفها على صدره مردفة بنفس السخرية :
_ ولا تقدر، زي ما أنت بتعرف تستخدم أيدك أنا كمان بعرف أستخدمها ورجلي كمان لو اضطريت لده..
ربما لم يصل إليه حديثها من الأساس، كان كل تركيزه على ملامحها الرقيقة رغم شراستها، يعشق الشعر الأسود الثقيل وتلك العيون الغزلان الغاضبة وفوق كل هذا وذاك شفاه صاحبة جمال رباني تأخذ حجم مميز، وضع أحد أصابعه على خصلاتها مردفا :
_ حضري الحمام عايز أطلع فايق لك، دي الليلة فرحك يا عروسة..
بكل قوتها عضت أصبعه ثم أردفت بغيظ بعدما رأته لم يتأثر :
_ شكلك نسيت مهمتك يا عمدة، أنت مجرد محلل عشان أرجع لجوزي..
لما هذا الشعور؟!.. لما قدرت على إشعال النيران بداخله بكلمات ربما كان يتقبلها قبل أن يسكره عطرها؟!.. تحلى بالبرود مبتعدا عنها :
_ حرام..
رفعت حاجبها مجيبة :
_ نعم؟!..
_ المحلل حرام يا مدام هند، عشان ترجعي لجوزك لآزم جوازي بيكي يكمل بشكل طبيعي، بعدها بقى أقرر عايز أكمل أو لأ وبصراحة أنا ماليش مزاج لكدة...

_ يا نهاركم اللي مش فايت ايه اللي بيحصل قدام عيني ده؟!..
أنتفض جسدها بين يديه ليضغط على خصرها مقربها منه أكثر ويكمل قبلته وكأنه بمفرده معها، مرت ثواني وهي تقاوم ليقرر تحرير شفتيها من بين أسنانه ويده مازالت تقيد حركتها، أغلقت عينيها غير قادرة على النظر لزوج شقيقتها، ربما تكون جريئة و جداً ولكن هذا الموقف بمثابة عار لها..
نظر لعلاء بكبرياء مردفا :
_ خير يا علاء في حاجة؟!..
أبتلع الآخر لعابه بذهول من الموقف، ما هذا بالفعل ما هذا؟!.. توتر من نظرات سيده القوية لكنه قال :
_ إيه اللي بيحصل ده يا باشا بقى هي دي الأمانة؟!..
عاد ليجلس على مقعده خلف المكتب مشيراً له بوضع النسكافيه، وجدها مازالت تقف محلها مغلقة العينين فضحك بخفة مردفا :
_ فضلت سنين أديك فلوس عشان تهتم بتربيتها شكلك صرفتها على نفسك ونسيت تربيها، حط النسكافيه وغور من وشي..
فتحت عينيها بذهول من حديثه، شعرت بالقليل من الندم ليتها ظلت تلعب معه لعبة الدلال بدل من صراحتها تلك، صدمتها الأكبر برد زوج شقيقتها الذي وضع المشروب على الطاولة وخرج مثلما أمره الأخر...
أشار إليها بالجلوس قائلا :
_أقعدي..
جلست ليعطي لها النسكافيه مردفا :
_ اشربي يمكن أعصابك تهدى مع إني شايف إنك محتاجة لمون بعد الموقف ده..
صغيرة، ضعيفة، بلا سند، هذه هي سارة، جميلة لدرجة من يراها يتخيل أنها دمية، حركت رأسها بحزن على حالها وقالت لنفسها جملتها الشهيرة " من الواضح ان الجمال ميسواش حاجة في سوق الحظ"..
أخذت بعدها نفسا عميقا وعدة رشفات من الكوب تستعيد به قوتها ثم قالت :
_ عملت كل ده عشان تثبت إني ماليش ضهر مش كدة؟!.. 
طفلة، طفلة صغيرة بملامح امرأة جذابة، أخذ نفسا عميقا ثم نظر الي ساعة يده ثم إليها قائلا بهدوء :
_ لأ عملت كدة عشان أتأكد إن العيب مش فيكي العيب في البيئة اللي طلعتي منها، أنتِ بنت عمي ومن النهاردة أنا ضهرك، حاليا عندي أجتماع مهم ولازم أحضره لما أروح هيبقى لينا كلام تاني سوا وكلام مهم.. 
_ بس.. 
رفع حاجبه بنظرة محذرة قبل أن يقوم من مقعده مقتربا منها حتى يوصلها لباب المكتب :
_ اششش مش عايز أسمع كلمة زيادة تهز صورتك في عينيا لما أرجع هسمعك وهقولك كل اللي المفروض يتقال يلا يا بسبوسة على البيت.. 
أومأت إليه بمشاعر تدلف لقلبها لأول مرة منذ وفاة والدها، حنون جداً جعلها تطمئن بأن القادم سيكون تعويض لكل ما مرت به بالسنوات الماضية.. 
_____ شيما سعيد _____
بخطوات سريعة خرجت من مكتبه لتجد علاء بانتظارها على الباب، آخر شخص تريد رؤيته هو ذلك الحقير، عضت على شفتيها مردفة :
_ خير مش اللي مشغلك خدام قالك ارجع شغلك، واقف تعمل ايه هنا يا جوز أختي..
نظر إليها بنظرات تعلمها جيدا منذ زواجه من مريم ثم ألقى عليها غمزة سريعة مردفا :
_ ما أنتِ حلوة أهو ليكي في الشمال، أمال عاملة عليا شريفة ليه يا بت أنتِ!!؟ 
مستفز وهي لا تكره بحياتها رجل مثله، ردت عليه بوقاحة كالمعتاد منها :
_ لأنك مش قد المقام معفن يعني وأنا ماشية بمبدأ الغالي للغالي يا معفن..
أشتعلت عيناه بنيران الغضب، جذبها من ذراعها وضغط عليه بكل قوته مردفا :
_ هتغوري معايا على البيت وهناك هعرفك مين المعفن اللي لمك من الشارع..
حركت شفتيها بسخرية وبكل ما أتتها من قوة ضربته تحت الحزام ليبعد عنها بألم، أزالت اثر يده من على ذراعها بطرف إصبعها مردفة ببرود :
_ الشارع ده أهلي اللي لموك منه لما أبيه محمود أداك البيت تعيش فيه، كفاية كذب يا علاء لأني كشفت كل الورق وأوعدك قريب قوي هرميك إنت ومراتك في الشارع..
أنهت حديثها وخرجت من المكان توعد نفسها وعدا واحدا فقط أنها من الآن وصاعدا ستكون "سارة هانم " يا الله كم هو جميل اللقب ويليق عليها جداً جداً..
عودة لغرفة مكتب محمود أغلق شاشة العرض بعدما رأى وسمع كل ما حدث بغرفة سكرتيرته التي كانت تحضر للاجتماع، مرر أصابعه على ذقنه هامسا :
_ طيب وفيها إيه يا ابن علام بنت جميلة وصغيرة بتقولك عايزاك حتى لو مصلحة، إنت الكسبان... 
_____ شيما سعيد _____
بالمساء..
عاد للمنزل وأول شيء فعله دلف لغرفة نومه، وجد عايدة تتابع أحد البرامج على الهاتف، أغلق الباب خلفه واقترب منها ليجدها ترفض النظر إليه، رفع حاجبه بتعجب مردفا :
_إيه ده مش تقوليلي حمدلله على السلامة يا حبيبي زي كل يوم..
نفت بحركة سريعة من رأسها ثم قالت :
_ جبت لك عروسة حلوة أوي إيه رأيك تشوفها..
جز على أسنانه بغضب، مل من تلك اللعبة التي ترسمها عليه دائماً، قام من جوارها وأزال جاكيت البذلة عنه ملقيا إياها على أحد المقاعد قبل أن يقول :
_ عايدة أنا مش عيل صغير لما أحس إنك مش كفاية في حياتي ومحتاج أتجوز هختار العروسة بنفسي، سيبك من دور الخطبة ده واهتمي بصحتك..
خرج بخطوات غاضبة وتركها تعيد حديثه برأسها، ارتجف جسدها وشعرت ببرودة الجو من حولها، تقول هذا دائماً حتى تسمع جملة واحدة " لا أريد غيرك" لما اليوم غير إجابته، حاولت أخذ أنفاسها إلا أنها لم تستطع فوضعت جهاز التنفس على أنفها قائلة لنفسها :
_ كنت عارفة ان وجود البنت دي خطر، يا رب لو هيبقى لغيري خدني قبلها..
بغرفة غيرها دق على الباب عدة مرات حتى أذنت له بالدخول، أغلق الباب خلفه واقترب من مكتبها الصغير، كم تبدو جميلة وهي تقرأ أحد الكتب، أبتلع ريقه مع تدقيقه بملامحها، هل كانت تحتاج لتلك الحمرة حتى تقتله قتلا لا والله شفتيها بمفردها كانت كارثة..
رفعت رأسها إليه بابتسامة لذيذة ثم قالت :
_ نورت الأوضة يا أبيه أتفضل..
جلس بطاعة عمياء، جعلتها تبتسم أكثر، تعلم جيدا أنها مسيطرة عليه وهذا يشعرها بالأمان، أعتذرت إليه ببراءة :
_ أنا أسفة يا أبيه..
تفاجأ من هذا الاعتذار فرفع حاجبه بتعجب مردفا :
_ آسفة على إيه يا بسبوسة؟..
قامت من مكانها ووقفت أمامه مثل الطالب الذي ينتظر العقاب من معلمه، رمشت بعينيها عدة مرات قبل أن تهمس :
_ قولت كلام مش كويس الصبح حسسك إني بنت مش كويسة بس أنا عملت كدة عشان خايفة في يوم تزهقوا مني وأنا معنديش مكان تاني أروحه..
أومأ إليها قائلا بهدوء :
_ فطبعا قولتي كدة، عشان لو بقيتي مراتي البيت ده هيبقى بيتك وهتفضلي موجودة على طول صح؟!..
أومأت إليه عدة مرات ليكمل ببساطة :
_ بصراحة عندك حق..
اتسعت عيناها بذهول، جملة واحدة ولكن معناها لا يبشر بالخير على الإطلاق، سألته بترقب :
_ يعني إيه؟!..
قام فجأة، لتعود للخلف جذبها سريعا قبل أن تتحرك خطوة واحدة إضافية، تأمل جمالها الذي يجبره على فعل ما لم يفكر بفعله من قبل ثم همس بنبرة دافية :
_ يعني أنا راجل مراتي تعبانة ومحتاج ست وأنتِ بنت زي القمر ومحتاجة أمان، كل واحد يأخد اللي عايزه من التاني وبكده هنبقى خالصين...
فهمت، أتى إليها بنفسه وعرض عليها الزواج، يبدو أن خطتها تسير بالاتجاه الصحيح وهذا رائع، رسمت عدم الفهم على معالم وجهها ثم قالت :
_ يعني إيه برضو؟!...
_ تؤ تؤ دور الغبية مش لايق عليكي خالص يا بسبوسة، أنتِ فاهمة وأنا فاهم يبقى إيه؟!..
_ إيه؟!..
مرر يده على خصلاتها الناعمة، حلاوة رهيبة يود تذوقها بأي شكل من الأشكال، نزل لمستوى طولها ووضع قبلة صغيرة على أنفها الحمراء مردفا :
_ معاكي عشر دقايق هنروح لأقرب مأذون هكتب عليكي حالا..
بعد ساعة كاملة كانت بحالة من الذهول، تجلس على أحد المقاعد بمكتب المأذون الشرعي وبالمقابل إليها طاولة كبيرة يجلس عليها محمود بجوار المأذون وبجوارهما رجل غريب يبدو أنه صديق محمود يحل محل وكيلها، أتى إليها محمود وهو يحمل الأوراق مردفا :
_ امضي..
ها هي على أبواب جنتها التي وصلت إليها ببساطة لم تتوقعها، تخيلت ان يأخذ الأمر منها أشهر حتى تستطع الإيقاع به ولكنها بعد عدة أيام نجحت بأخذ لقب " زوجة محمود علام"..
انتهت من التوقيع لتسمع المأذون يقول بابتسامة :
_ مبروك يا محمود بيه مبروك يا هانم..
"هانم " تلك الكلمة بحثت عنها كثيراً والآن تسمعها، كم هي كلمة جميلة وقورة منعشة، تليق عليها وكأنها خلقت من أجل "سارة هانم" ابتسمت وهي تسمع الجملة الأكثر شهرة بتلك المواقف :
_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، زواج مبارك إن شاء الله..
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أخيراً تم إغلاق باب غرفة واحدة عليهما ، أغلقه بالمفتاح عدة مرات ثم ألقي بالمفتاح من يده على الأرضية ، اللعبة تحولت أمام عينيها الي حقيقة ومطلوب منها تقبل ما يحدث بصدر رحب ، أبتلعت ريقها برعب حقيقي ، معالم وجهه غريبة عجيبة ، الوقار سقط أرضاً ، الاحترام استأذن من تلك الجلسة ، هيبة محمود علام ذهبت بمهب الرياح ، نظر إليها بنظرة بها الكثير والكثير من الاحتياج..
امرأة جميلة بين يدي رجل أعزب من أعوام ماذا ستكون نهايتها ؟!.. أشارت إليه بتوتر تمنعه من الإقتراب منها مردفة:
_ أحنا هنا فين وبنعمل ايه ؟!..
_ شقتك يا عروسة عش الزوجية ، بنعمل إيه بقي دي لازم تتشاف الكلام مش معبر..
نفت بحركة سريعة من رأسها قائلة:
_ أنا فاهمة إنت عايز حاجات عيب صح ؟!..
أومأ إليها بكل صراحة ، لحظة واحدة وانفجرت ببحر من البكاء ، صدم منها كيف تحولت فكانت منذ ساعات تحاول إغوائه الآن خائفة ؟!.. جذبها بقوة لتسقط على صدره مردفا:
_ بتعيطي ليه يا بسبوسة إذا كان أنتِ بنفسك طلبتيني للجواز، دلوقتي هنعمل عيال صغيرة ونرجع في كلامنا؟...
همست ببراءة زادت من حرارته المشتعلة:
_ أنا فعلاً عيلة صغيرة وحضرتك أكيد راجل محترم ووقور مش هتعمل حاجة غصب عني وهتسيبني أمشي، وأنا أوعدك بإذن الله اول ما أكبر وأكون مستعدة هاجي لك لحد عندك.. 
ضحك بخفة ثم همس إليها بتصميم خبيث:
_ هو أنا راجل محترم ووقور ومش هعمل حاجة غصب عنك بس كان على عيني يا بسبوسة أسيبك تمشي هعمل كل حاجة وبمزاجك يا روحي.. 
صرخت برعب وذهول مع شقه لفستانها نصفين ، ما هذا بالفعل ما هذا ، ربما يكون الفأر وقع بالمصيدة.. حركت رأسها عدة مرات بنفي، ترفض هذا الشعور ترفض تلك الطريقة، قاومته بقوة تعجب إليها رفع حاجبه وكأنه يسألها لما كل هذا؟!.. دفع جسدها الناعم على الفراش وسقط بجسده فوقها، يحاصرها بتصميم رهيب على قربها، همس إليها بحنان قائلا :
_ خايفة؟!.. 
أومأت إليه بأمل كبير لعله يعطف عليها ويتركها بحالها، إبتسم ومسح بيده على وجهها المتعرق ثم قال بنبرة دافية :
_ متخافيش أنا جنبك من النهاردة مش عايزك تخافي.. 
تعالت دقات قلبها مع شعورها بقبلته الناعمة على خدها المتوهج، أغلقت عينيها عدة لحظات بقلب ذائب من حنانه عليها، لأول مرة تشعر بحنان أحد عليها لأول مرة يدلف إلى صدرها هذا الكم من الدفء والأمان.. 
أستسلمت ورفعت الراية، ستتركه يقترب حتى تنعم بحلاوة هذا القرب، ضم شفتيها مستمتعا بها لأبعد الحدود، فتاة صغيرة جميلة مثل قطعة البسكوت يحركها بين يديه كما يشاء ماذا يريد أكثر؟!.. هذه هي حياته القادمة وهو أكثر من مرحب بها.. 
همس إليها بنبرة متحشرجة :
_ أفتحي عينك مش عايزك تغمضي الليلة دي ابدأ.. 
ابتسم بنشوة وهو يرى عينيها البنية تنظر إليه بخجل، أبتلعت لعابها وهي تبحث عن كلمة واحدة مناسبة لما يحدث ولسانها عجز عن الحديث، مرر أحد أصابعه على شفتيها مردفا :
_ أسبوع واحد خليتي كل حتة في جسمي عايزاكي يا بنت علام.. 
صغيرة ولكنها ذكية الي أبعد الحدود، رسالته وصلت إليها ليخرج صوتها ببحة مميزة أثر ما تمر به من مشاعر :
_ جسمك بس اللي عايزني؟!.. 
بكل صراحة أومأ إليها بتأكيد على سؤالها ثم همس بنبرة لعوبة :
_ لحد دلوقتي هو بس اللي عايزك وخدي بالك ده أهم من قلبي بكتير خليه بقى يفضل عايزك على طول.. 
ماذا كانت تنتظر إن يحبها، الجميع يرغب بها مثلما يرغب هو، أعتادت على هذا وربما أصبح لديها الكثير من النضج حتى تعلم من أين تستطيع السيطرة على رجل، لفت يديها حول عنقه تقربه منها أكثر ثم قالت بدلال أنهى الباقي من صبره :
_ عارفة خليه بقى ينفذ اللي نفسه فيه.. 
______ شيما سعيد ____
بقصر لا يقل فخامة عن قصر علام وهو خاص بعلي الحسيني صديق محمود.. 
جلس بغرفة مكتبه وأغلق عينيه مع شعور بصداع رأسه يزيد، لا يصدق الي الآن ان كل تفكيره بزوجة أحد المهندسين اليه بالشركة، رسمت على شفتيه إبتسامة تلقائية مع تذكره لأول مرة رآها بها بداخل شركته.. 
فلاش بااااااك... 
ضرب على طاولة الاجتماعات بغضب أعمى، أكثر ما يكرهه بحياته هو الخطأ وهذا ليس أي خطأ سأل المهندس سيد بنبرة صوت قاتلة :
_ يعني إيه تصميم المشروع نسيته في البيت يا باشمهندس، الوفد الكوري هيبقى هنا خلال ساعة إنت فاهم أنت بتقول ايه يا بني أدم؟!.. 
أنتفض جسد سيد برعب، كارثة هو الآن بداخل كارثة ولا يعلم كيف يمكنه الخروج منها، أشار لعلي بيده مردفا بدفاع :
_ عشر دقايق والمدام بتاعتي هتيجي بالتصميم يا باشا وهنلحق نراجع قبل ما الوفد يوصل.. 
أطلق علي ضحكة ساخرة ثم قال :
_ المدام معاها التصميم لأ بجد أنا كدة اطمنت، من امتا في تصاميم بتبقى في البيت وفوق كدة تبقى في ايد حد غيرك حد غيرك شاف التصميم يا حيوان.. 
صرخ بآخر كلمة وهو يقوم من محله ليهجم على الآخر، ثم قطع هذا فتح باب المكتب ودخول فتاة بطول مناسب وبشرة بيضاء، وجه مستدير، عيون واسعة سوداء، خصلاتها ما هذا لماذا تخفي خصلاتها عليه بحجابها الأسود، عاد خطوة للخلف مبتعدا عن سيد وعينيه تمر على جسدها المرسوم باحترافية تحت عباءة سوادء ضيقة من أماكن مهلكة.. 
ظهرت معالم الإعجاب على وجهه الوقح، علي الحسيني الأعزب الوسيم صاحب الاثنين والأربعين عاما، عض على شفتيه بخبث ثم نظر إلى سيد مردفا :
_ دي المدام؟!.. 
أومأ اليه الآخر بتوتر قائلا :
_ ايوة يا باشا المدام.. 
مرر عينه عليها من جديد ثم قال بضحكة ارعبت قلبها :
_ لأ حلوة المدام.. 
أتسعت عيناها من تلك الوقاحة ونظرت إلى زوجها منتظرة ردة فعله لتكون صدمتها الأكبر مع ضحكة زوجها وحديثه :
_ هي فعلاً حلوة يا باشا وحلوة اوي كمان، تعالي يا أروى وهاتي التصميم خلي الباشا يتفرج.. 
كان لحديثه معنى آخر فهمه الباشا على الفور وفهمته هي أيضا، أقتربت بخطوات ثقيلة ونظرات رغم قوتها إلا أنها مقهورة ثم قدمت التصميم الى علي مردفة :
_ التصميم يا فندم عن إذنكم همشي أنا.. 
تجمدت على أثر جذبه ليدها المقدمة إليه حتى تبقى بين يديه مردفا :
_ تمشي تروحي فين مش لما نشوف التصميم يبقى ناقص حاجة كدة والا كدة.. 
تحدث سيد :
_ لأ يا باشا اطمن أنا كل حاجة تحت ايدي بتبقى كاملة معنديش حاجة ناقصة... 
حدق به مردفا بسخرية :
_ كفاية إنت ناقص هتبقى أنت واللي في أيدك كمان هتحملك أنا على ايه وقتها.. 
أستغلت حديثه مع سيد وفرت بخفة خارج غرفة المكتب لتنتهي لحظة مميزة جداً بالنسبة إليه.. 
انتهى الفلاش بااااااك.. 
فاق على صوت باب غرفة مكتبه ليأمر الخدامة بالدخول، دلفت وقالت بهدوء :
_ الباشمهندس سيد وصل يا باشا.. 
_ خليه يدخل.. 
دلف سيد بعد عدة لحظات بخطوات متوتر قائلا :
_ أنا عملت حاجة غلط يا باشا عشان تطلبني؟!.. 
لعب علي بالقلم الموضوع بين يديه قائلا :
_ هو يوم ما تعمل مصيبة هطلب أقابلك في بيتي تفتكر إنك بالأهمية دي عندي؟!.. 
أبتلع الآخر تلك الإهانة بصمت ليمد علي يده اليه بشيك جذبه سيد بتعجب مردفا :
_ ده ايه ده يا باشا؟!.. 
_ شيك على بياض أكتب فيه المبلغ اللي يعجبك وأنا همضي.. 
_ مقابل إيه يا باشا؟!... 
_ شهر مع مدام أروى مش إسمها أروى برضو؟!.. 
_____ شيما سعيد ____
عودة لشقة محمود وسارة.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أخيراً تركها، رغم أنه كان مرغما على الخروج من جنتها إلا أنه فعلها، دلف إلى المرحاض كي تأخذ مساحتها بالغرفة، ظلت تحدق بباب المرحاض وبعدها بكت، لا تعلم لما بكت هل من قوة هذا الرجل وسيطرته عليها أم خائفة.. 
جذبت شرشف الفراش ووضعت على جسدها بالكامل حتى وجهها أخفته، شعور غريب يتغلغل بداخلها، لطالما رسمت لنفسها قصة حب تليق بجمالها لتكون صادقة هي فازت بزواجها من محمود علام ومع ذلك مقهورة، ما حدث منذ قليل فوق قدرتها على التحمل.. 
خرجت منها شهقة حاولت كثيرا كتمانها أغلقت عينيها بقوة تجبر نفسها على الصمود حتى تصل إلى ما تريده، خرج من المرحاض ليلقي نظرة سريعة عليها، حرك رأسه بابتسامة ساخرة مع اختفائها تحت الغطاء.. 
أقترب منها ثم أزاحه عن وجهها مردفا :
_ في حاجة بتوجعك للعياط ده؟!.. 
أومأت إليه ببراءة ملامحها ثم قالت بغضب :
_ في قطر عدى عليا خلى كل حتة فيا في حتة لوحدها.. 
ضحك من أعماق قلبه ثم غمز إليها مردفا :
_ كل حتة لوحدها بس سلميه شهرين بالكتير وكل حتة هتتجمع مع أختها وترجعي زي الأول.. 
جزت على أسنانها بغيظ من أستفزازه وقبل أن تنطق بكلمة واحدة أقترب من أحد الأدراج وأخرج منه علبة حبوب وقدمها إليها مردفا :
_ عايزة منه والا لأ؟!.. 
حدقت به عدة لحظات بحزن، تعلم ما هذا فكانت وهي صغيرة تأتي به لمريم " شريط مانع للحمل"، رفعت بصرها لمحمود مردفة :
_ وده سؤال والا أنا مجبرة أنفذ؟!. 
حرك كتفه بهدوء وأجابها :
_ مش مجبرة لو مش عايزة هتصرف أنا بأي طريقة تانية، وقبل ما تقولي أي كلام أحنا متجوزين في السر للدلع مش هينفع يكون بنا أولاد أنا عندي ولد ومش عايز غيره وأنتِ.. 
منعته من إكمال حديثه وأخذت الحبة ووراها كوب من الماء دفعة واحدة ثم قالت ببعض التعب :
_ ساعدني أستحمي وأغير هدومي حاسة اني تعبانة ومحتاجة أرتاح شوية.. 
يكفي لهنا محمود يكفي على الصغيرة هذا الكم اليوم، حملها بين يديه بخفة ثم دلف بها للمرحاض ابتسمت بسخرية وهي ترى المرحاض مجهز لاستقبالها شهقت بخفة بعدما وضعها بحوض الاستحمام قائلة :
_ أهي دي من مميزات الجواز براجل خبرة.. 
رد عليها بوقاحة :
_ هي دي بس المميزات ما..... 
وضعت يدها على شفتيه وقالت :
_ ممكن أطلب منك طلب صغير خالص؟!.. 
أؤمأ إليها لتكمل حديثها :
_ عايزة مهري مش أنا برضو عروسة والمفروض يبقى ليا مهر؟!.. 
أزاح كفها من على شفتيه وأجابها وهي يضع بعض الشامبو على خاصتها وبدأ بغسل شعرها :
_ طبعاً عروسة وأحلى عروسة كمان عايزة مهرك كام بقى؟!.. 
_البيت ده عايزاه يبقى بأسمي.. 
أكمل ما يفعله بهدوء رغم بوادر النيران التي بدأت بالاشتعال بداخله وسألها :
_ أشمعنا البيت ؟!..
ماذا تقول أنها ترغب بوضع قدميها على أرض ثابتة، أنها تريد الشعور بالأمان مع وجود منزل بأسمها؟!.. صمتت ولا تعلم بماذا تجيب ليقول هو بدلا عنها :
_ عايزة بيت باسمك عشان تبقى ضامنة إنه بتاعك دايما ومش من حق حد يخرجك منه مهما حصل مش كدة؟!.. 
ظلت صامته ففتح الماء الدافئة لتسقط على جسدها قائلا :
_ ماشي يا سارة البيت من النهاردة هيبقى بأسمك.. 
بعد دقائق وضعها على الفراش ثم وضع الغطاء عليها مقبلا رأسها بحنان جعلها تقول :
_ هو أنت حنين كدة بجد والا أنا بتخيل.. 
ضمها لصدره وأغلق عينيها بيده ثم أغلق عينيه هو الآخر مردفا :
_ مش حنان قد ما هو أتفاق خد وهات، أنا أخدت حاجة حلوة أوي والبيت قليل قوي على اللي أخدته يا سارة.. 
أبتسمت ولفت ذراعها حول خصره لتنعم بنوم هادئ بوجوده، أما هو كانت ابتسامته غامضة محمود علام شخصية من الصعب فهمها أو أخذ أي شيء منها لماذا تنازل لها بتلك البساطة لا أحد يعلم، أخذ نفسا عميقا من رائحة عطرها المميزة ونام هو الآخر.. 
____ شيما سعيد ______
بعد يومين بمنزل سيد.. 
وقفت أمام زوجها بذهول، أعادت حديثه برأسها عدة مرات لعلها تفهم ما قاله أو على الأقل تتأكد من أنها مستيقظة، حركت رأسها مردفة :
_ أنت بتقول إيه يا سيد؟!.. 
نظر إليها بغضب ثم عاد ما قاله بنبرة لا تقبل النقاش :
_ الباشا عايزك شهر مقابل 5 مليون جنية بعدها هنبقى ملوك يا بت يا أروى وهنفتح الشركة اللي طول عمرنا بنحلم بيها هتبقى مهندسة معايا مش بتشتغلي مكاني في السر، كفاية فقر بقى. 
لحظة واحدة من الصمت وبعدها أرتفع رنين صفعتها على وجهه، هل هذا من ضحت بكل عائلتها من أجله؟!.. هل هذا من فرت من قصر عائلة علام لتبقى زوجته؟!.. صدمتها به جعل شعور الاشمزاز يسيطر على تعبيرات وجهها، صرخت بقوة وهو يلف يده حول عنقها مردفا :
_ بقى بتمدي أيدك عليا يا بت الكلب، عارفة لولا إن الباشا عايزك سليمة كنت اديتك بدل القلم ده مية، فوقي معايا وركزي ربنا أمر بطاعة الزوج وأنا بقولك نامي معاه يبقى تنفذي من ساكت.. 
صرخت بغضب :
_ ربنا!! هو اللي زيك يعرف ربنا؟!.. طاعة ايه يا ديوث يا زبالة بقى عايز مراتك مع راجل تاني بالفلوس وتقولي طاعة، شكلك نسيت اني أروى علام كان فين عقلي وأنا بقف قدام أخويا عشان أتجوزك؟!.. 
أطلق من بين شفتيه ضحكة ساخرة ولأول مرة يظهر لها وجهه الحقيقي قائلا :
_ أخوكي مين محمود باشا علام؟!.. عمره ما أعتبرك أخته كنتي بالنسباله بنت واحدة أبوه غلط معاها وحطك في شقة بعيد عن الكل عشان محدش يعلم بيكي، كان بيستعر منك ومحدش غيره يعرف عنك حاجة، حتى لما هربتي مكلفش نفسه ودور عليكي، كنت فاكر لما أتجوز بنت علام هعيش في نعيم بس مخدتش من وراكي حاجة دلوقتي بقي بقولك أهو الباشا قدامه ساعة ويوصل يتبسط بمزاجك أو غصب عنك بدل ما أطلع روحك في أيدي.. 
عادت للخلف عدة مرات وهي تحرك رأسها برفض، يستحيل ان يكون هذا حبيبها يستحيل أن تكون تلك نهايتها، حدقت به بكره يظهر إليه للمرة الأولى مردفة :
_ بكرهك يا زبالة بكرهك وبقولك أهو على جثتي لو حد قرب مني هيبقى بموتي أو بموتك.. 
أومأ إليها بنظرات أرعبت قلبها ثم رفع كمه الي ساعديه مردفا بقوة :
_ يبقى هينبسط بس غصب عنك يا حلوة... 
مرت عليها الساعة مثل الجحيم وهي مقيدة على فراشها سمعت صوت الباب ومن بعده صوت خشن يقول :
_ عايزك تخفي من المنطقة كلها الشهر ده مش البيت بس.. 
_ أمرك يا باشا بس بالراحة وعلى الهادي دي برضو عندي في الحتة الشمال.. 
نظر إليه باحتقار قائلا :
_ هي فين؟!.. 
_ في أوضة النوم يا باشا.. 
_ طيب يلا غور.. 
_____ شيما سعيد ____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
دلف لغرفة النوم بخطوات سريعة، بداخله شعور عجيب ليراها، فتح الباب وظل ثابتا بمكانه لعدة ثواني، رفع حاجبه بدهشة من ما هي عليه، مقيدة على الفراش وفمها مغلق، أغلق باب الغرفة عليهما مقتربا منها أزال اللاصق من على شفتيها مردفا :
_ سيد اللي عمل فيكي كدة؟!..
أومأت إليه بخوف تحاول إخراج أي كلمة لكنها عاجزة، بكت أكثر وأشارت إليه ليزيل عنها القيود فقال :
_ هو عمل فيكي كدة عشان إيه؟!..
أتسعت عيناها من وقاحته، ماذا كانت تنتظر من رجل مثله أراد أمرأة متزوجة؟!.. خرج صوتها المتحشرج بنبرة ساخرة :
_ عشان رفضت أسافر معاه الساحل..
_ ما تلمي نفسك يا بت إحنا هنهزر..
تحركت بتعب لعل تلك القيود تتسع على جسدها قليلا ثم قالت :
_ تصدق إنك راجل بجح بقى مش مكسوف من نفسك، تبص لست متجوزة وتدي لجوزها فلوس كنت مستني ايه أول ما تفتح الباب تشوفني بطقم الممرضة..
لا يعلم لما ضحك ولكنه فعلها، خرجت ضحكة رنانة من أعماق قلبه، قطعة من الكنافة بالسمن البلدي، شهية تحركه للاقتراب منها وهو اكثر من مرحب، من يكون أمامه باب من اللذة مفتوحة ويرفض الدلوف إليه،، حرك حاجبه ثم قال :
_ على اللي أنا دافعه ده أقل واجب معايا مع إني مش بحب التنكر..
عضت على شفتيها وأغلقت عينيها، إذا أستمرت بالرد عليه ستكون نهايتها خصوصاً بعد ترك زوجها إليه، ابتلعت لعابها بصعوبة تفكر ماذا تفعل لتفتح عينيها بفزع على شعورها بشفتيه تضم شفتيها، صدمت وقهرت بلحظة، قاومت وكأنها أخر لحظات لها بالحياة، ضربته بصدره بيديها المقيدة لعله يبتعد ولكنه كان بدنيا أخرى بعيداً عنها كل البعد..
نعيم،، ما هو بداخله الآن نعيم، شفتين ناعمة، طرية، شهية، بها طعم مميز يأخذه الي الجنون، همهم بمتعة من مجرد قبلة وعقله يحثه على إكمال تلك المشاعر، يبحث عن ما هو أقوى وأجمل بكثير.
ااه، ابتعد عنها بعدما عضته بقوة ونظر إليها بغضب مردفا :
_ عارفة لو واحدة غيرك كانت عملتها كنت طلعت بروحها في أيدي، خليكي حلوة كدة بدل ما تعرضي نفسك للأذى..
حركت رأسها برفض قائلة :
_ لو أنت راجل فكني وشوف هعمل فيك ايه بدل ما تستقوي على ست ضعيفة..
نظر إلى جسدها بقلة حيلة ابتعدت بخوف وهي ترى يده تقترب منها، ابتسم إليها إبتسامة أرعبت قلبها وبدأ بكل هدوء يفك قيودها، تعالت دقات قلبها ترى بعينه نظرة تصر على ما أتى إليه، تشعر بيده وهي تمر على جسدها بطريقة تثبت لها عدم خروجها من تلك الغرفة سالمة..
أخيراً أصبحت حرة قادرة على الحركة وقبل أن تزيح جسدها من فوق الفراش جذبها من ساقيها قائلا :
_ تفتكري واحد زيي لما يدفع عشرة مليون جنيه مقابل شهر واحد من واحدة شافها مرة واحدة بس ممكن يقبل إن فلوسه تروح على الأرض..
حدقت به بكره، لن تظهر ضعفها، أروى علام مرت بالكثير والكثير ولم تضعف مرة، رفعت رأسها بكبرياء ثم قالت بقوة وهي تضربه بمنطقة تحت الحزام :
_ واطي دفع لديوث أنا بقى ماليش في الليلة دي يا باشا..
توقعت ألمه من الضربة إلا أنه ألقى عليها نظرة باردة قبل أن يقول :
_ عمري ما لمست ست لمسها غيري أصلي بقرف، لكن أنتِ بقى هتبقى أول ست ألمسها وأنا هكون آخر راجل يقرب منك..
تفاجأت من حديثه وتفاجأت أكثر من حمله لها على كتفه، صرخت برعب :
_ أنت بتعمل ايه؟!..
_ هنمشي من هنا ونبقى نكمل الليلة في بيتي.. مش عايز أسمع لك صوت لكن لو حابة الفضايح أصرخي وخلي الشارع كله يعرف إنك ست شمال وبرضو هأخدك وأمشي..
خرج بها من باب الشقة، بخطوات هادئة يعلم أنها مثلها مثل زوجها تمثل الفضيلة حتى لا تظهر امامه *****، أما هي أخذت تردد حديثه بعقلها لعدة ثواني حتى وصلت لطوق النجاة أخيراً، الفضائح لا تفرق معها كل ما يهمها الآن التخلص منه..
خرج بها من العمارة وقبل ان يصل إلى سيارته صرخت بكل قوتها :
_ الحقوني يا ناس عايز يخطفني الحقوني يا خلق الله عايز يخطفني يااااااااااه..
اقترب منهم شباب ونساء الحي بسرعة لتقول ام أحمد جارتها :
_ مالك يا أروى يا بنتي؟!..
_ الراجل ده دخل بيتي وجوزي مش موجود عايز ياخدني، الحقوني وبلغوا البوليس..
تحدث أحد الشباب بغضب :
_ ليه يا حيلة أمك فاكر ان الشارع مفهوش راجل، ده أنت مش هتطلع من هنا حي..
صرخت برعب مع إنزال علي لها وسحبه للشاب من عنقه ضاغطا عليه بقوة :
_ شكل البدلة غرتك في تعالي بقى يا روح أمك..
أقتربت منه برعب قائلة :
_ أبعد عنه ده عيل غلبان أمه معندهاش إلا هو..
نظر إليها نظرة مرعبة عادت على أثرها للخلف عدة مرات ثم قال بسخرية :
_ مش بدأتي بالفضايح اركني بقى لحد ما أفضى لك يا روح أمك..
ماذا تفعل لا تعلم، رغم تدخل أهل الحي ومحاولة الجميع من إخراجها من يده هي وهذا الشاب بأقل الخسائر ولكنه فاق الكل، أتسعت عيناها بذهول وكأنها تشاهد أحد الأفلام الهندية، قلع جكيت وقميص بذلته ليبقى عاري الصدر بدأ بحرب من يراها يتوقع من العدد أنه الخاسر والآن الصدمة الكبرى حدثت، لم يرفع أحد يده عليه إلا وكانت مكسورة، لم يصيبه خدش واحد.
قررت الفرار وسط هذا الزحام وقبل ان تخطو خطوة واحدة جذب كفها مردفا بجبروب :
_ مكانك يا بت عيني عليكي أخلص منهم ومش هسيبك إلا في الجبس سنتين قدام..
أومأت إليه عدة مرات برعب ولم تجد أمامها إلا الحل الأخير وهو الاتصال بالشرطة...
______ شيما سعيد _____
بمنزل علام..
غاب عن المنزل يومين وها هو الآن يدلف إلى قصر علام وبيده الصغيرة، ارتجف كفها لينظر إليها نظرة حنونة هامسا :
_ متخافيش أنتِ كنتي عند أختك وأنا لما رجعت من السفر بعد ما جدتي بلغتني بغيابك روحت جبتك فيها حاجة صعبة دي..
حركت رأسها برفض ثم قالت بتوتر :
_دي أول مرة في حياتي أحس إني بعمل حاجة غلط..
جذبها للداخل بخطوات واثقة قائلا :
_ أحنا مش بنعمل حاجة غلط، دي حاجات خاصة مش عايزين حد يعرف بيها يبقى أحنا أحرار اهدي بقى..
دلفت خلفه لغرفة المعيشة بعدها ترك كفها، بداخلها شعور بالعار لا تعلم مصدره أو ربما تعلم ولكنها تحاول الهروب من حقيقتها، ركضت لجدتها التي فتحت ذراعيها إليها بشوق، ألقت نفسها بين أحضانها الحنونة وبكت، حك مقدمة ذقنه بضيق من هذا التصرف وجلس بجوار والدته التي قالت :
_ حمد الله على سلامتك يا حبيبي، كويس إنك أول حاجة عملتها لما رجعت إنك روحت جبت سارة، دي بقت حتة مننا وطنط مش بتقدر تقعد من غيرها ولا أنا كمان بصراحة..
أومأ إليها و عيناه معلقة على الأخرى المتشبثة بجدتها، مررت ألفت كفها بحنان على ظهر سارة قائلة بحب :
_ بس يا قلب تيتا قوليلي عمل فيكي إيه وأنا أوعدك إن محمود هيجيب حقك لحد عندك..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
محمود يأتي بحقها؟!!!.. كم أنتِ طيبة القلب يا ألفت يبدو أنها لا تعلم محمود بعد، تدخل بالحديث بغيظ قائلا :
_ خلاص يا سارة كفاية عياط مكنتيش في معتقل ولسة خارجة..
قالت ألفت بعتاب :
_ سيبها تطلع اللي في قلبها أنت مكنتش معاها ولا عارف عمل فيها ايه الندل ده، كنت فاكرة إنه غلبان بس طلع ندل..
ابتسم بهدوء مردفا :
_ معملش فيها حاجة يا ألفت اطمني حفيدتك زي الفل، هي بس بتحب تدلع علينا عشان تعرف مقامها عندنا..
ضحكت حنان قائلة :
_ دي قمر تدلع براحتها..
_ وماله يا ست الكل هدلعها زي ما هي عايزة بس نأكل بقى لأني جعان وبعدين نبقى تحت أمر الست سارة..
أومأت إليه والدته وقالت :
_ دقايق والسفرة هتبقى جاهزة بس اطلع أنت أطمن على عايدة ، إنت عارف هي حساسة قد إيه خصوصاً لما بتبعد عنها... لدرجة انها بقت مهملة في العلاج اليومين اللي فاته
قام من على المقعد وألقى نظرة سريعة على سارة، توقفت الأخرى عن البكاء ونظرت إليه نظرة لم يفهمها ولم تفهمها هي الأخرى ولكن بداخلها شعور بشع يأكلها، قبل رأس والدته وبعدها جدته ثم قال :
_ مش هتأخر نشوف دلع عايدة هانم ونطمن عليها ونرجع ندلع اللي محتاج دلع...
يقصدها ووصل إليها الحديث، لم تنظر إليه وضعت رأسها على صدر ألفت وقالت :
_وحشتيني أوي يا تيتا اليومين اللي فاتوا كانوا أبشع يومين مروا في حياتي كلها..
_____ شيما سعيد _____
بغرفة عايدة..
وضع قبلة أعلى رأسها ثم قال بعتاب وهو يمرر أطراف أصابعه على كفها موضع الحقن :
_ أسافر في شغل يومين أرجع ألاقيكي بالشكل ده لا بتأخدي علاجك ولا حتى بتأكلي هو إحنا أطفال يا عايدة؟!..
أومأت إليه بملامح حزينة، ترى بداخل عينيه لمعة سعيدة تجهل سببها أو ربما ترفض تصديق قلبها الذي يقول لها السبب بكل صراحة بكلمة واحدة " سارة"، أشار إليها بعينه يحثها على الحديث لتسقط دموعها قهر قائلة :
_ كان نفسي يبقى عندي صحة عشان بس أكفيك، عشان لما أشوف النظرة دي في عينك أقول عليك خاين لكن دلوقتي مش قادرة أقول كدة، كتر خيرك بقى لك 15 سنة عايش معايا كأني أختك، ماليش عين ألومك يا محمود..
زفر بضيق ، منذ طفولته وهي تفهمه من نظرة عين، رسم على شفتيه إبتسامة حاول أن يجعلها طبيعية ثم وضع قبلة أخرى على رأسها مردفا :
_ بتقولي إيه يا مجنونة، اللي يسمعك كدة يقول إني دخلت عليكى بضرة كل ده عشان غبت عنك يومين هي أول مرة أسافر والا ايه يا عايدة؟!..
نفت بحركة سريعة من رأسها ثم قالت :
_ لو مدخلتش عليا بيها النهاردة هتدخل بكرا يا إبن عمي، خدني في حضنك يا محمود أنا مش عايزة أي حاجة دلوقتي إلا حضنك بس..
صمت لا يوجد كلمة واحدة يقدر على أن يرد عليها بها، جذبها لتنام بين أحضانه مثلما طلبت، لفت يديها حول خصره وأغلقت عينيها بتعب مستسلمة استسلام جزئي لما وصلت إليه، لطالما كان بين يديها تعلمه جيدا وتعلم أن هذا العناق فاقد حرارة الإشتياق، ذهبت في نوم عميق تركته مع القليل من تأنيب الضمير..
وضعها على الفراش ثم خرج من الغرفة سريعاً، وجوده معها ورؤيته لها بتلك الحالة تشعره بقلة الأصل، نزل لغرفة السفرة ليري معذبته الصغيرة، سبب ما هو به، عاد على يدها يرغب بالنساء يبحث عن حلاوة الزواج..
توقف محله وهو يراها تجلس بين شقيقه وابنه كلا منهما يغازلها تارة، تحدث معتز بحماس :
_ الحاج صاحب البيت رجع من السفر حمد الله على السلامة يا محمود باشا..
أجابه محمود وعينه معلقة بسارة :
_ بتتكلم وأنت قاعد كأني كنت نايم في حضنك.
نظر معتز لسارة بهيام قائلا :
_ مش هقدر أقوم من مكاني يا حاج لحسن حد يأخد الكرسي..
ضحكت بعفوية جعلت الثلاث رجال بعالم آخر، كلا منهما يتخيلها بوضع مختلف، ألقى معتز رأسه على كتفها مردفا :
_ جوزني سارة يا بابا..
ضربه طارق على رأسه ثم جذبه ليبتعد عنها قائلا :
_ تتجوز مين يا واد!! عمك أولى وبعدين إنت أصغر منها لكن أنا أكبر..
أجابه معتز بغيظ حقيقي :
_ الموضوع مش بالسن بالحب وأنا خلاص قلبي دق، وبعدين فيها إيه يعني، دي بيني وبينها 5 سنين..
ماذا؟!.. وقعت الجملة على محمود مثل مياه النار، خمس سنوات فرق بين زوجته وابنه؟!.. هل ينظر إليها معتز تلك النظرة أكمل طارق الكارثة عندما قال بغضب :
_ محمود لم ابنك وقوله دي هتبقى مرات عمك عيب يتكلم عليها كدة..
هذا ما كان ينقصه طارق يريدها، حدق بالاثنين ليري معالم الصدق والإصرار بكل منهما، نظرت إليه ألفت وقالت :
_ سيبك منهم يا حبيبي وتعالى كل..
ضحكت حنان قائلة :
_ بصراحة طارق عنده حق يا طنط سارة قمر أيه رأيك في طارق يا حبيبتي هو يبان طايش بس طيب وقلبه أبيض..
إلى هنا وكفي بلا لحظة تفكير واحدة، تحكمت به مشاعر لم يفهم معناها إلا أنه يريدها بعيدا عن الكل الآن، جذبها من كفها وجرها خلفه خارج الغرفة وذهب بها لغرفتها، أدخلها بغضب وأغلق الباب خلفهما بالمفتاح قائلا بغضب :
_ جنابك قاعدة ده يفعص فيكي شوية وده شوية عاجبك أوي القاعدة دي مش كدة؟!..
عادت للخلف بذهول من تعبيرات وجهه الإجرامية وقالت :
_ إيه اللي أنت بتقوله ده؟؟ طارق كان بيهزر ومقربش مني اللي نام على كتفي معتز وووو..
قاطعها وهو يجز على أسنانه :
_ ومعتز ينام على كتفك ليه؟ عيل بيرضع!!..
حركت رأسها بقلة حيلة قائلة :
_ لأ مش عيل بيرضع بس أصغر مني...
للمرة الثانية يقاطعها، دفعها للخلف بقوة لتشهق بألم مع ضرب ظهرها بالحائط وضع كفه على شفتيها مردفا :
_ أخرسي تعرفي تخرسي كلامك لوحده بيعصبني بزيادة، الأصغر منك ده قالها بنفسه كلها خمس سنين مش خمسين، أنتِ شوفتي نظرات الواد ليكي عاملة إزاي؟ ده ابني وانا عارف تفكيره كويس..
تنهدت بضيق من أسلوبه بالحديث وقالت :
_ شكلك ناسي إني بقيت محرمة أبديا على ابنك ريح نفسك، لو تفكير ابنك زبالة يبقى خد من وقتك خمس دقايق وربيه...
رفع حاجبه إليها وكأنه يقول حقا، مال بجسده عليها حتى حاصرها مردفا بنبرة خبيثة :
_ والله أنا محتاج أخد من وقتي خمس دقايق وأعيد تربيتك أنتِ من أول وجديد..
حدقت به بغيظ قائلة :
_ ده ليه بقى إن شاء الله؟!..
_ دخلتي عليا بالدلع والإثارة وكان كله تشويق في تشويق وبعد الجواز بيومين أتنين كله راح وواقفة تردي عليا الكلمة بعشرة يبقى تتربي ولا أعمل فيكي إيه؟!..
ابتسمت بنعومة وعادت إلى دلالها المثير، رفعت كفيها لتضم بهما وجهه الرجولي ثم زادت جرعتها وأعطت له قبلة قصيرة على شفتيه هامسة على بعد مسافة معدومة :
_ مهو أنت اللي بتزعلني وبعدين هو في عريس بدل ما يدلع عروسته يتعامل معاها بالطريقة بتاعتك دي..
_ ترضي أنزل من عند عايدة أشوف الاتنين بيبصوا عليكي كدة..
عايدة لما أتى بتلك السيرة الآن؟!.. تذكرت تركه لها وتذكرت لما لعبت على وتر طارق ومعتز، أومأت إليه بابتسامة مستفزة :
_ اه يرضيني..
دق هاتفه لينقذها من بين يديه، فتح الخط عندما رأي المتصل عليه لتتبدل ملامحه 180 درجة مع سماعه لصوت السائق الخاص بعلي فقال :
_ بنت مين اللي دخلت علي القسم أنا جاي حالا وهحبسها هي وعيلتها كلها..
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بقسم الشرطة..
دلف محمود ليجد علي يجلس بغرفة الضابط صامت والدماء منتشرة بالمكان، أقترب من صديقه بلهفة قائلا :
_ إيه اللي حصل والدم ده بتاع مين أنت كويس؟!.. 
أوما إليه علي ثم قال بشرود :
_ ده دم الظابط البنت عملت فيه كدة.. 
_ بنت مين؟!.. 
_ أروى.. 
جذب محمود خصلاته بغيظ مردفا :
_ ما تقول القصة كلها هتفضل تنقط كدة كتير.. 
ماذا يقول وهو الي الان لم يستوعب ما فعلته تلك المجنونة، زفر بضيق وقص كل شيء حتى وصلوهم للقسم فقال محمود بغضب :
_ أنت سامع نفسك بتقول إيه، عايز ست متجوزة ودفعت لجوزها، مستوعب الوساخة اللي طلعت من بوقك والا دي تهيقات.. 
رد الاخر بهدوء :
_لما تشوفها هتعرف إني عندي حق وبعدين جوزها راضية وكنت فاكر إنها كمان راضية بس بتتقل، المصيبه مش هنا أنت متعرفش هي عملت إيه لما جينا هنا.. 
سأله محمود ساخرا :
_هو في أسوأ من كلامك ده قولي خليني أفكر إزاي أعيد تربيتك أنت كمان.. 
فلاش باااك.. 
وقفت بحالة من الذهول، تحولت من صاحبة حق لأخرى يجب عليها الإعتذار من علي الحسيني، جلس بالمقعد المقابل للضابط وظلت هي واقفة أمامهم، ألقى عليها نظرة غاضبة قبل أن يقول :
_ جوزها على وصول وهيقول حصل إيه بنفسه..
أوما إليه الضابط بإبتسامة واسعة مردفا :
_ من غير ما حد ييجي يا باشا أنا عارف أنك مستحيل تكذب، أتفضل أنت وهي هتمشي لما ييجي حد يستلمها..
ما هذا بحق الجحيم ما هذا؟!.. دلف الي قلبها شعور باليتم قهرها لم تجد بحياتها شخص واحد بداخله ولو قليل من الضمير، نظرت لضحكته المنتصرة ولم تتحمل أكثر بكل الاحوال هي الخاسرة فتأخذ حقها أولا، تحدثت بقوة :
_ هو ايه أصله ده، بتكذبوا الكذبة وتصدقوها أنتوا الاتنين، الراجل ده أتهجم عليا في بيتي وحاول يعتدي عليا ده غير جاري الغلبان اللي مرمى في المستشفى بعد ما أستقوي عليه وضربه، يبقى يمشي إزاي يا باشا..
ضرب الضابط على سطح مكتبه بقوة قائلا بغضب :
_ هما مين دول اللي كدابين يا بت ما تفوقي، بقى عايز تقولي ان علي باشا الحسيني عايز يقرب منك أنتِ..
_دي الحقيقة هكدب ليه؟!..
اجابها بسخرية :
_ يمكن عايزة قرشين ما أمثالك رخيصة..
تحولت معالم وجه علي مع سماع حديث الضابط لها، حدق به بغضب لا يعلم لما شعر به وقبل أن يفتح فمه بحرف كانت أتت هي بحقها، أخذت طفاية السجاير من فوق الطاوله المقابلة علي وبكل قوتها ضربت الضابط بها بمنتصف رأس، رفعت رأسها بكبرياء قائلة وهي ترى الدماء تسيل منه :
_ كدة بقى أنا أخدت حقي ولما تحبسني هيبقى على حاجة أنا عملتها يا باشا..
انتهي الفلاش باااك..
_ الظابط راح المستشفى وهي دخلت الحجز..
أتسعت عين محمود من كم المصائب الذي فعلها صديقه، حرك رأسه مردفا :
_ البنت دي بنت راجل وطلعت أرجل منك ومن الظابط ومن الكلب اللي هي متجوزاه، خليك جنبها هنا يا علي ووصي الكل عليها لحد ما أروح المستشفى أشوف الظابط ووصل لفين، مش هسيبها تبات هنا كفاية عليها اللي شافته النهاردة وحقيقة جوزها..
خرج من غرفة المكتب وترك عليه بمحله، يسأل نفسه سؤال واحد يتركها وشأنها أم يقترب أكثر خصوصاً بعد شجاعتها تلك وبعد تفكير عميق قال :
_ بصراحة أنا عيل زبالة وهستغل الموقف لصالحي، مش هسيبها هي خلاص بقت بتاعتي، هتخرجي من هنا على قصر الحسيني يا أروى.. 
_____ شيما سعيد _____
بمنزل علام.. 
بداخل مرحاض غرفة سارة، أغلقت الماء ورفعت وجهها للمرايا، حدقت بانعكاس صورتها بأرهاق جسدي ونفسي، بدأت عينيها تسير على ملامحها الجميلة بحسرة، رأت بحياتها الكثير والكثير وإلى الآن تدفع ثمن زواج أبيها من والدتها، عادت ذكريات ليلتها مع محمود تطاردها، ليتها أغلقت عينيها ورفضت أمره برؤية كل ما حدث.. 
طبول تضرب رأسها بقوة، صرخات كثيرة تسمعها بقوة تذكرها بكل لحظة مرت عليها بحياتها، سقطت دموعها ومازالت تحدق بنفسها قائلة :
_ يا خسارتك يا سارة حلوة، حلوة أوي بس الدنيا أخدت منك كل حاجة وسابك شوية الحلاوة بس، الله يرحمك يا ماما كنتي دايما تقوليلي بلاش تفرحي بشكلك كدة الجمال ميسواش حاجة في سوق الحظ.. 
أبعدت وجهها عن المرايا، يكفي ما وصل إليها من مشاعر مؤلمة الي الأن، فتحت الماء ووضعت رأسها تحتها لعلها تغسل روحها المتألمة من الاوجاع، أخرجها رنين هاتفها من حالتها لتخرج من المرحاض والماء تتساقط على وجهها، رفعت الهاتف لتجد إسم مريم ابتسمت بسخرية وردت عليها :
_ خير لسة فاكرة إن ليكي حد تتصلي بيه.. 
وصل إليها صريخ الأخرى الحادة لتجلس على فراشها وتأخذ تنهيدة عميق ثم قالت :
_ أتكلمي بصوت واطي عشان أفهم أنتِ عايزة تقولي إيه يا مريم أو أقفلي لاني مش ناقصة صداع.. 
_ أختك اللي ربتك وفتحت بيتها ليكي بقت صداع دلوقتي يا ست سارة، عاملة نفسك هانم وخليتي البية يطرد علاء من الشغل وكل ده ليه عشان شافك وهو بيبوس فيكي صحيح رخيصة.. 
أتت لها بوقتها الصحيح، كانت تنتظر أحد يفتحها حتى تنفجر بوجهه :
_ لو كنت رخيصة كانت خليت الكلب بتاعك يقرب مني، الرخيصة فعلا اللي تعرف ان جوزها بيقرب من أختها وتكذب اختها وتصدق جوزها، فاكرة لما ترني تقولي الكلمتين دول هعيط وقولك حقك عليا كتر خيرك، لا يا حلوة أنا كبرت وفهمت الليلة ماشية إزاي، سنين وأنا بصرف عليكي أنتِ وجوزك مستحملة أعيش في بيت أقل من أوضة الكلاب في قصر أهلي عشان بس أفضل جنب أختي حبيبتي أصلي لو روحت لأهلي الخير اللي بييجي لاختي الغلبانة هيروح، العبيطة بتاعت زمان ماتت خدي جوزك وارجعي البلد خليه ينزل الغيط بدل مهو عاطل كدة والاحسن تبعدوا عني لأني من هنا ورايح لا عندي حاجة أخاف عليها ولا حاجة أخسرها وهاخد حقي من الكل.. 
أغلقت الهاتف بلا كلمة إضافية، لن تعود لبرائتها القديمةوحتى لو تمنت فالأمر خرج من بين يديها وأنتهى، لو لديها حق ببطن الحوت ستأخذه فهي الآن معها "محمود علام ".. 
زفرت بضيق عندما دق باب الغرفة ثم قالت :
_ أدخل.. 
دلفت الخادمة الخاصة بعايدة قائلة :
_ مدام عايدة طلبت تشوفك.. 
عايدة!!! تريد رؤيتها؟!.. لماذا؟!.. طلب منها عقلها رفض تلك المقابلة، لن تستطيع تحمل ضغط فوق ضغطها، حركت رأسها بقلة حيلة ثم أشارت للخادمة قائلة :
_ طيب عشر دقايق هسرح شعري واروح لها.. 
بعد ربع ساعة.. 
خطت بساقيها أول خطوة لغرفة محمود مع عايدة، صدمت من المنظر أمامها، أمرأة تبدو انها كانت جميلة لكن كان للمرض رأي أخر فأخذ منها ما أخذ، جهاز أكسجين معلق بجوارها بجواره محلول يصل إلى كفها، الغرفة كانت عبارة عن مشفى صغيرة.. 
ابتلعت ريقها ببعض التوتر قائلة :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ أنا سارة.. 
كانت الأخرى مغلقة العينين تائهة بدنيا غير الدنيا، مع صوت سارة الناعم فتحت عينيها، راتها ويا ليتها لم تراها، جميلة جدا وجذابة جدا جدا، فتاة خلقت بقدر عالي من الفتنة، أخذت نفسها بتعب ثم قالت :
_ طلعتي حلوة أوي يا سارة.. 
ابتسمت إليها مردفة :
_ شكرا كلك ذوق، حبيت كتير أشوفك بس قالوا إنك بتحبي تبقى بعيد عن الكل، رأيك إيه ننزل نقعد تحت سوا.. 
رفضت عايدة بحركة سريعة من رأسها مردفة :
_ بحب أفضل في أوضة نومي مع محمود عشان لما أموت أموت فيها وأخر حاجة أشوف هو والأوضة اللي عشت معاه فيها وفيها كل ذكرياتي.. 
أشفقت سارة على حالها، فجلست على الفراش بجوارها ووضعت قبلة حنونة على رأس عايدة قائلة :
_متقوليش كدة ربنا يشفيكي وتفضلي مع جوزك وإبنك.. 
ابتسمت إليها عايدة بتعب ثم قالت :
_ مهو بقى جوزك أنتِ كمان.. 
صدمتها الجملة، أنتفضت جسدها على أثرها، نظرت لعايدة لتراها تبتسم كما هي، حاولت الحديث الإنكار لتكمل عايدة حديثها بهدوء :
_ شميت ريحة حريمي على بدلة جوزي أكتر من مرة، عشان كدة طلبت أشوفك ريحتك نفس الريحة اللي على الهدوم، محمود مش بيعمل حاجة حرام.. 
قامت من مكانها يجب عليها الفرار الان، لا لا قولي اي شيء يثبت عكس حديثها قبل الفرار، ضحكت ضحكة متوترة وقالت بنبرة حاولت أن تبقى قوية :
_ ابية محمود ده أخويا الكبير مفيش أي حاجة من الكلام ده، لو حاسة إني وجودي هنا هيشكك في جوزك أنا همشي.. 
_ يا ريت مشيك من هنا هيحل المشكلة، أنزلي أنا محتاجة أرتاح شوية.. 
_____ شيما سعيد ______
بعد ساعة بقسم الشرطة.. 
عاد محمود ودلف للمكتب الموجود به علي وجوده نائم على الاريكة بكل هدوء، جز محمود على أسنانه بغيظ من الآخر، أقترب منه وضرب على ساقه بقدمه قائلا :
_ أصحى يا بغل بدل ما أطلع بروحك في أيدي.. 
فتح علي عينيه بضجر بعض الألم من شدة الضربة، نظر لمحمود بطرف عينه ثم مرر يديه على عينيها ليفيق مردفا :
_ في إيه هو في حد يصحى حد كدة يا جدع أنت.. 
ازاحه ليجلس بجواره مردفا :
_ في دي عندك حق اللي زيك لأزم يصحى بالجزمة.. 
علي :
_ تشكر يا ابن الأصول، قولي عملت إيه؟!.. 
سند ظهره على المقعد ليأخذ بعض الراحة ثم قال :
_ اتنازل عن المحضر بعد ما أخد 100 ألف جنية، البنت الغلبانة هتطلع دلوقتي هاخدها لحد بيتها يا علي وأياك تقرب منها.. 
قطع حديثه نغمة هاتفه، فتح الخط سريعاً مع رؤيته لاسمها مزين للشاشة مصاحب بأحد صورها، قبل أن ينطق بحرف سمع صوتها المرتجف :
_ محمود تعالي في الشقة بتاعتنا دلوقتي حالا.. 
أغلق الخط وقام سريعاً فسأله علي بقلق :
_ ايه اللي غيرك كدة في إيه؟!.. 
_ مفيش حاجة بس أنا لازم امشي دلوقتي، علي خلي البنت تروح بيتها وخليك بعيد عنها.. 
ذهب بخطوات سريعة فتح باب المكتب ورحل، بنفس اللحظة رأت أروى طيفه أمامه، توقفت محلها قائلة بخوف :
_ محمود وهو ده محمود بجد والا أنا بتخيل؟!.. 
_ يلا يا بت أمشي خلي أم اليوم ده يخلص بقى.. 
فاقت على صوت العسكري لتمشي معه بصمت للمكتب، أول شيء وقعت عينيها عليه إبتسامة الأخر السعيدة، أقتربت منه بقوة وحاولت رفع يدها عليه قائلة :
_ مشفتش في حياتي واحد واطي زيك.. 
وضع ساق على الآخر ثم أشار إليها بهدوء مردفا :
_ تعالي أرتاحي أكيد أتعلم عليكي جوا أصلي بصراحة كنت موصي عليكي جامد.. 
كتم غيظها من نبرته المستفزة ثم جلست على المقعد المقابل إليه واضعة ساق على الآخر بنفس طريقته، قبل أن تأخذ راحتها بسند ظهرها قائلة ببرود :
_ اه تقصد جوز البقر اللي حاولوا يمدوا ايدهم عليا جوا؟!.. عموما هما دلوقتي في الاوضة اللي جنب الظابط لو حابب تلقى نظرة عليهم.. 
أتسعت عينيه بعدم تصديق مردفا :
_ أنتِ ضربتي دول إزاي؟!.. 
_ زي الناس ما أنا ست قادرة ومفترية وأيدي ولساني أطول من بعض، حاول تقرب مني وأنت تجرب.. 
ضحك ضحكة مستمتعة بالحديث معها رغم كل ما قالته، حك ذقنه وعينيه تتجول على جسدها أسفل العباية مردفا :
_ تستحقي أخوض عشانك التجربة، هديكي فوق اللي أخده جوزك ونتفاهم بالود.. 
رأت بعينه الإصرار عليها، زوجها اللعين ادخلها بمعركة كبيرة تركها تواجة بمفردها، يبدو أن الفرار الآن أصبح مستحيل ولابد من الدخول بالمعركة وتقبل الفوز والخسارة، تحركت بالمقعد لتقترب منه وجذبته من مقدمة ملابسه لينزل لمستوى طولها هامسة :
_ عايزني جامد أنت يا باشا مش كدة؟!.. 
أوما إليها مثل المسحور من تأثير قربه منها لتكمل هي بعدها عادت الي محلها بعيداً عنه :
_ يبقى تنفذ شروطي تأخدني بالرضا.. 
شروط!!.. من تلك التي تجرأ ووضعت شروط لعلي الحسيني؟!.. فاق من حلاوة اللحظة وعاد الي جبروته مردفا :
_ لسة متخلقش اللي يحط ليا شروط فوقي بدل ما ارجعك التخشيبة تاني.. 
أطلقت ضحكة رنانة قبل أن تقول :
_ لأ أتخلق وقاعد قدامك كمان تحب تسمع والا نمشيها بالبقاء للاقوي؟!.. 
_ رغم أني الاقوى بس هسمعك.. 
_ سيد تأخد منه الفلوس اللي دفعتها وتطرده من الشركة وتخلي أي شركة تانية ترفض تشغله، عايزة صاحب الشقة اللي كنت ساكنة معاه فيها يطرده، من الاخر ينام في الشارع ويأكل اللقمة من الزباله.. 
_ اممم وبعدين؟!... 
_ خلينا ماشيين خطوة خطوة، نفذ ده الأول وبعدين نشوف بعدين.. 
______ شيما سعيد ______
بمنزل محمود وسارة.. 
دلف لغرفة نومه صافحا الباب خلفه بقلق، رآها تجلس بالشرفة المطلة على الحديقة الصغيرة، مظهرها بمفرده لا يبشر بالخير، جسدها يرتجف، تفك كفيها ببعض بقوة غريبة، أقترب منها بلهفة قائلا :
_ سارة في إيه ومالك مش على بعضك ليه؟!.. 
رفعت رأسها اليه ثم قالت بنبرة صوت متوترة مصحوبة بالكثير والكثير من الندم :
_ مراتك عرفت أننا متجوزين.. 
جملة صغيرة هزت كيانه، يستحيل أن يستوعب عقله تلك الحقيقة، عايدة كيف عملت بزواجه من سارة وكيف هي حالتها الأن؟!.. تغيرت معالم وجهه لتفوح منه النيران ثم سألها بنبرة صوت مريبة :
_ مين اللي عرفت أننا متجوزين؟!.. 
أنكمشت حول نفسها بخوف، شعرت ببوادر الخطر تدلف الي أعماقها ليرتجف قلبها رعبا ولا تعمل لما، همست بتقطع تتمنى أن يأخذها بين أحضانه الان ويجعلها تشعر ولو بقليل من الأمان :
_ الصبح كنت قاعدة في أوضتي والخادمة بتاعتها جات وطلبت مني أروح لها، روحت لها واتكلمت معاها عادي فقالت فجأة اني مراتك قولتها إيه الكلام ده قالتلي إنها شمت على هدومك ريحة معينة وطلبت تشوفني عشان تتأكد وتأكدت فعلاً لما شمت ريحتي، طردتني برة الأوضة بتاعها قبل ما أقول أي حاجة.. 
تركها تتحدث مثلما تريد، أوما إليها وعلى تعبيرات وجهه غضب أعمى، جذبها من فوق المقعد لتقف امامه نظر إليها نظرة كانت كفيلة تجعلها تفقد الوعي ثم قال من بين أسنانه :
_ اممم، بقى هي دي لعبتك، تعرفي عايدة وتحطيني قدام الأمر الواقع، طيب كنتي أستنى شوية على الاقل اتعلق بيكي وأبقى باقي عليكي، كنتي اعملى حاجة واحدة تخليني أقف قصاد مراتي عشانك.. 
حركت رأسها بنفي وقالت :
_ أنت بتقول إيه أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي، هقول لست مريضة جوزك أتجوز عليكي؟!.. أنا مش زبالة للدرجة دي.. 
عض على شفتيه وأخرج هاتفه مردفا وهو يقوم بالاتصال على الخادمة :
_ هنشوف دلوقتي البنت طلبت إنك تروحي لعايدة والا لا لأني قولتها ممنوع دخولك لعايدة حتى لو عايدة طلبت ده.. 
فتحت الخادمة الخط وقالت ببكاء :
_ عايدة هانم تعبانة جدا يا محمود بيه، آنسة سارة دخلت لها غصب عني وقالت لها إن حضرتك متجوزها عليها.. 
كانت بحالة من الذهول وهي تسمع تلك الكلمات، للمرة المليون تتعرض للظلم، حركت رأسها عدة مرات برفض قائلة :
_ والله العظيم ده كذب صدقني انا.. 
قطع حديثها قائلا بنبرة محتقرة :
_ أنتِ طالق... 
______ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
جملة مكونة من كلمتين قدرت على تحطيم كبريائها، قالها بكل بساطة وبلا لحظة تفكير واحدة، يبدو ان محمود علام كان ينتظر تلك اللحظة حتى يتخلص منها، صدمتها كانت كبيرة، شعرت بشي يسقط من صدرها تعلم ما هو قلبها سقط مع كبريائها، حدقت به لتجده ينظر بعيدا، وضعت كفها فوق كفه مردفة بنبرة تائهة :
_ ازاي كدة، معقولة صدقت إني أقول لست مريضة خبر زي ده وأنا عارفة صحتها مش هتتحمل، ازاي بالبساطة دي رميت عليا اليمين هو للدرجة دي أنا رخيصة عندك؟!..
حديثها غير مرتب بالمرة، لا تشعر بما تقوله ولا حتى كيف تقوله، كل ما كانت تشعر به فقط تخلي الجميع عنها، فكرة انها دائماً أنها لو وضعت باختيار مع أي شخص يستحيل تكون الفائزة، صدمت أكثر من إجابته الهادئة وكأن الأمر لا يستحق منه حتى القليل من الحزن :
_ عارف إنك مقولتيش بس عايدة عرفت ودي حاجة مكنتش في اتفاقنا، عرفت منين أو ازاي مش مهم لكن المهم مشاعرها هي..
مشاعرها هي؟!.. عادها عقلها مئة مرة وكأنه يزيد من جلدها، تركت يده وأبتعد عنه خطوة للخلف ثم أشارت على نفسها مردفة :
_ ومشاعري أنا بالنسبة لك إيه؟!..
نظر إليها بتعجب مردفا :
_ مشاعر ايه اللي بنا يا سارة؟!.. أنا بالنسبة لك بنك فلوس تطمني لما يدفع أكتر وأنتِ عارفة أنتِ ايه بالنسبة ليا كويس بلاش ندخل المشاعر بنا لأنها مالهاش مكان، أنا مراتي عندي أهم من لعب العيال ده وانتِ معاكي البيت وهحط مبلغ كويس بإسمك في البنك اصرفي براحتك، اظن دول كتير أوي على الكام يوم اللي كنا فيهم سوا..
لم تسمع منه أكثر يكفي ما سمعته الي الآن، اعتادت على الإهانة ولكن تلك المرة كانت قاسية قاسية جدا وفوق قدرة قلبها الصغير على التحمل، حملت حقيبتها ورحلت بخطوات مهزومة تجر خلفها خيبة أملها للمرة المليون..
فاق من شروده باللحظات الماضية، مر على هذا اللقاء يومين، يومين وهو مازال يجلس ببيته معها داخل غرفة النوم، قامت عايدة بالاتصال عليه أكثر من مرة وهو لا يرد ربما يرفض الحديث معها وربما لا يجد ما يقوله..
دق هاتفه فزفز بضجر ورفعه أمام عينيه ليري من المتصل، وجدها والدته، حرك رأسه مردفا :
_ ازاي نسيت اطمنها عليا؟!..
فتح الخط ليسمع صوتها الذي يدل عن مدى قلقها :
_ أنت فين بقى لك يومين يا محمود، قلقتني عليك يا حبيبي..
أخذ نفس عميق ثم قال بتعب :
_ معلش يا أمي اضطريت أسافر في شغل مهم هرجع النهاردة بإذن الله..
_ ماشي يا حبيبي بس تعالي بسرعة يا محمود سارة عايزة تمشي من هنا وجدتك صحتها مش هتتحمل كدة أنت عارف انها اتعلقت بيها جدا الفترة اللي فاتت دي..
لماذا انتفض قلبه هكذا مع خبر رحيلها؟!.. لماذا شعر بانسحاب جزء من أعماق قلبه لا يعلم ما هو؟!. هب من فوق الفراش مردفا بهمجية :
_ إيه العبط ده يعني إيه تمشي هي كانت وكالة من غير بواب، اهدي يا أمي وطمني جدتي ساعتين وهكون عندكم والامن مش هيخرجها من الباب..
نظرت حنان لسارة التي كانت تحمل حقيبتها فأقتربت منها مردفة بعتاب :
_ كدة برضو يا سارة عايزة تسيبي البيت بعد ما اتعودنا عليكي، أنتِ مش عارفة مكانتك في قلبي وقلب تيتا دلوقتي..
إجابتها بتعب ظاهر على صوتها :
_ معلش يا طنط كدة أفضل أنا مش عارفة اتأقلم هنا هرجع بيتي أحسن..
قبل أن تتحدث حنان اتي إليها صوت محمود الغاضب عبر الهاتف :
_ أديها الموبايل يا أمي..
وضعت حنان الهاتف على اذنها مردفة :
_ خدي كلمي محمود يمكن تغيري رأيك..
حركت رأسها برفض وقبل أن تلقى الهاتف بعيداً عنها صرخ بها مردفا :
_ إياكي ترمي الموبايل من ايدك، زي الشاطرة كدة تاخدي شنطتك وترجعي أوضتك لحد ما أجيلك، وخدي بالك مفيش حد من الأمن هيخرجك..
_ أنا...
_ قولت ولا كلمة على أوضتك لحد ما أرجع، يلاااااا..
عضت على شفتيها بقهر من سيطرته عليها، سقطت دمعة حزينة من عينيها ثم أعطت الهاتف لحنان وذهبت لغرفتها كما أمرها، حدقت حنان في أثرها بتعجب ونظرت للهاتف وجدت محمود أغلق الخط فقالت :
_ هو في ايه بالظبط؟!..
____ شيما سعيد ____
بعد مرور ساعتين وعدة دقائق فتح محمود باب قصر علام، وجد جدته تجلس على مقعدها وبجوارها والدته تحاول التخفيف عنها، زفر بضيق قبل أن يمسح على خصلاته مقتربا منهما مردفا بنبرة حنونة :
_ ألفت هانم بتعيط ليه؟!.. إزاي تنزل دمعة من عينك وأنا عايش يا جدتي..
نظرت إليه بعتاب لم يفهمه ثم قالت :
_ سارة عايزة تمشي يا محمود دي الحاجة الوحيدة اللي بشم فيها ريحة أحمد إبني مش هقدر اسيبها تمشى بعد ما اتعودت على وجودها معايا في نفس المكان، قولها أي حاجة تخليها تقعد إن حاسة انك قريب منها وهي بتسمع كلامك..
أوما إليها بشرود، يبدو أن الجميع يلاحظ قربه منها الا هو، وضع قبلة حانة على جبين ألفت مردفا بابتسامة :
_ ماشي يا ستي اطمني هي مش هتمشي، المهم دلوقتي تأكلي وتأخدي علاجك ده لو مش عايزة نزعل من بعض..
حركت رأسها عدة مرات بقبول أي شيء طالما ستظل سارة معها، أشار الي والدته لتذهب خلفه بعيداً عن ألفت قليلاً فقالت بقلق :
_ عايز تقول ايه بعيد عن جدتك..
رفع عينيه حتى يرى باب غرفتها المغلق ثم قال :
_ خدي جدتي واطلعي الجنينة يا أمي لو انقلبت الدنيا جوا مش عايزها تحس بحاجة..
_ يعني إيه الكلام ده يا محمود..
قرص وجهها مردفا بابتسامة :
_ نفذي اللي بقولك عليه يا حنان وبعدين هنقعد سوا وأقولك كل حاجة..
فتحت فمها بتعجب لكنه سبقها وذهب بخطوات سريعة، وقف على باب غرفتها ولأول مرة يشعر بتوتر، لا يعلم كيف سيقف أمامها أو ماذا سيقول، تعجب من حاله منذ متى وهو يفكر هكذا منذ متى وهو يشعر بسيطرة أحد عليه؟!..
وضع يده على مقبض الباب ليسمع صوت خادمة زوجته تقول :
_ محمود بيه..
_ خير؟!..
_ مدام عايدة عرفت ان حضرتك موجود وطلبت تشوفك..
تنهد بضيق عايدة ستنهار بين يديه الآن هذا ما كان ينقصه، تحرك بخطوات ثابته حتى وصل لجناحه فتح الباب ليراها تجلس جلستها العادية، ابتسمت إليه بإشتياق مردفة :
_ هونت عليك يعدي يومين كاملين من غير ما أشوفك يا محمود..
جلس أمامها على الفراش ورفع كفه ليمسح به على خصلاتها مردفا :
_ حقك عليا بس كنت مشغول جامد اليومين دول، قوليلي بقى عيونك الحلوين دول لونهم أحمر ليه؟!..
أبتلعت ريقها بتوتر، يود فتح الموضوع معها وهي يستحيل أن تسمح بذلك، رسمت على معالم وجهها الحزن مردفة :
_ مفيش يا حبيبي أنت عارف إن من أول ما تعبت وأنا بعيدة عن الكل ورافضة اي حد يدخل يشوقني غيرك، لما بعدت عني اليومين دول حسيت إني ماليش حد وزعلت على نفسي اوي، طول الوقت كنت بقولك أتجوز وعيش حياتك مش هتفضل الباقي من عمرك من غير ست، بس لما بعدت عني أكتشفت إني مقدرش أعيش من غيرك، أنا أيامي في الدنيا مش كتير زي ما استنيت 15 سنة اللي فاتوا استنى شوية كمان ولما أموت أعمل اللي أنت عايزه..
حديثها مبطن، جذبها ليضمها إليه، قدرت بكلمات بسيطة بث الذنب بداخله، أغلقت يديها حول ظهره بقوة رغم تعبها مردفة :
_ طول عمري أنانية في حبك ودلوقتي بقولك إني وصلت لمرحلة التملك خليك جانبي على طول أنا أستحق إن تعيش على ذكرى السنتين اللي كنت فيهم مرات الباقي من عمرك صح؟!..
_ صح..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ أنا جعانة أوي يا محمود..
_ حالا هيكون عندك الأكل وهأكلك بأيدي كمان وهو أنا عندي كام عايدة..
_____ شيما سعيد _____
بقصر علي الحسيني..
أمر الخادمة بطلبها ونصف ساعة من الانتظار أتت سيدة الحسن والجمال، دلفت إليه بطلة تخطف الأنفاس، يبدو أنها جميلة جداً وبأي شيء، حبست أنفاسه بعبائتها السمراء وها هي الآن تعيدها للمرة الثانية بفستان چينز خامق بحجاب أبيض أعطى لوجهها جاذبية اذبته، سحر بعقله يتخيلها بأوضاع يتمنى أن يراها بها ويعيشها معها، ضربت على المكتب بقوة مردفة من بين أسنانها :
_ بيقولوا إن حضرتك عايزني ناوي بقى تحلى عني وتخليني أروح والا هنفضل نفرهد في بعض كتير؟!..
أجابها بإبتسامة واسعة زادت من جرعة الاستفزاز بداخلها :
_ وده كلام هنفرهد بعض طبعا وأنا أموت في الفرهدة..
ألقت عليه نظرة لو كانت تقتل لكان انتهى بنفس اللحظة، وتحركت من مكانها توقفت بضيق مع وضع يده على الباب يمنعها تخطو خطوة إضافية، شعرت بانفاسه على رقبتها لتبتعد سريعاً حتى التصق جسدها بالباب همس بنبرة رجولية دافية :
_ يومين معايا تحت سقف واحد ومش عارف أشوف عيونك الحلوين بذمتك كدة ينفع؟!..
دارت بوجهها إليه ودفعت بقوة ليبتعد عنها، تصنع الألم مردفا :
_ يا بت خفي أيدك شوية أنا مش قدك أنتِ شكل صحتك جامدة..
بسخرية قالت :
_ شكلك بتحب قلة القيمة وبصراحة أنا من ساعة ما شوفتك  وليا مزاج أقل منك..
تحولت نظراته بلحظة، للأمانة دلف القليل من الخوف بداخلها تحول برعب مع جذبه إليها من فكها، نظرت عينه كانت ملتهبة جعلتها تغلق عينيها هروبا منها فقال :
_ عجبتني في الأول لكن شوفت في عينك نظرة وقت ما سيد قدمك ليا بتقول إن شرسة، وعجبتني أكتر ما لفتي من أيدي وكمان حطيتي شروطك، لكن تفكري تطلعي ضوافرك أقطع لك أيدك مش بس أقص ضوافرك، فاهمة..
كلمته الأخيرة كانت بنبرة حادة جعلتها تخضع إليها مع شعورها بأنها ليس بمركز قوة، أومات له عدة مرات ومازالت تغلق عينيها ليقول بأمر :
_ أفتحي عينك وردي عليا وأنتِ باصة جوا عيني..
نفذت أمره ونظرت داخل عينه، نظرة جامدة منها قابلتها هي بأخرى بها بريق من التحدي حتى لو قل من رجفتها بين يديه ثم قالت :
_ مفهوم، ممكن أخرج بقي مش معقول تكون منادي عليا عشان تسمعني الكلمتين دول..
عاد ليجلس على مقعده ثم أشار إليها بالجلوس، بداخلها جزء كبير يطلب منها ضربه بالمقعد الذي أشار إليها بالجلوس عليه أو على الأقل صفعه عدة صفعات لعلها ترتاح ولو لقليل، ضرب على المكتب مردفا :
_ مش قولت أقعدي تبقى تترزعي..
_ الله ما طولك يا روح..
همست بتلك الجملة من بين أسنانها قبل أن تجلس مثلما قال مرغمة، رسمت على وجهها إبتسامة باردة مردفة :
_ خير حضرتك عايز ايه يا علي بيه؟!...
أخرج ثلاث ورقات من درج مكتبه واعطاها إليها بقوة قائلا :
_ خدي دي قسيمة طلاقك، والتانية جواب رفده من الشغل، أما التالتة بقى عدة الشقة اللي كنتوا عايشين فيها بالايجار هي حالياً باسمك وهو انطرد منها من بالليل، لسة عندك طلبات...
أخذت منه الأوراق وحدقت بهم بنظرة نصر، رغم كل ما فعلته حتى تبقى مع سيد الا إنها الآن يتغلغل بداخلها مشاعر عودة الحق، قدرت أخيراً على أخذ جزء ولو بسيط من حقها عنده، توقفت عينيها أمام قسيمة الطلاق وتذكرت جملة محمود الأخيرة قبل أن تترك منزله وتذهب مع الآخر :
_ الواد ده بيضحك عليكي عايز فلوسك مش أكتر يا غبية لو يلزمك تنسى خالص إن بنت علام..
سقطت دموعها وارتفعت شهقاتها وهي تتذكر ردها عليه :
_ وأنا من أمتي كنت بنت علام، بالعكس أنا طول عمري منبوذة أبويا رافض يشوقني وأنت يا دوب بتيجي هنا كل شهر ترمي ليا قرشين كأني شحاتة مش أختك، سيد بس اللي حبني وحسسني اني بني ادمة..
اااه والف آه حتى سيد كان مجرد خدعة كبيرة أسقطت نفسها بداخلها لتشعر ولو بقليل من الحب، انتفض جسدها على أثر صوت علي الغاضب :
_ أنتِ بتعيطي على إيه أنتِ لسة عايزة كلب زي ده باعك بالرخيص..
رفعت عينيها الغارقة بالدموع وقالت :
_ بعيط على نفسي، وبعدين إيه الفرق بينك وبينه واحد باع مراته وانت يا دوب اشتريت، حطيت عينك على حاجة أنت عارف كويس انها مش بتاعك، يمكن هو اتربي في بيئة خلته يجري ورا الفلوس ساعات الفقر بيعمل أسوأ من كدة لكن أنت يا باشا عزرك إيه، معاك كل حاجة تقدر تقولي بصيت على الحاجة الوحيدة اللي معاه ليه.
قامت من محلها بجسد يعلن بكل صراحة انه فقد قدرته على التحكم وسيسقط بين لحظة والثانية، تحملت على نفسها مقررة الفرار تركته يصارع أفكاره وذهبت هي لسجنها لتصرخ بداخله دون أن يسمعها أحد..
أغلقت باب الغرفة عليها والقت بجسدها على الأرض صارخة :
_ يا رب أرحمني يا رب مش قادرة أكمل والله العظيم ما انا قادرة أكمل، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا سيد ربنا يكسر قلبك زي ما كسرت كل حاجة فيا..
____ شيما سعيد _____
أطمئن انها نامت بعمق وراحة فأخذ نفس عميق وخرج من الغرفة، فتح باب الغرفة سارة بلهفة لا يعلم لما ولكنه يود رؤيتها، وها هو يقف أمام فراشها، تابعها بصمت وهي تحدق بهاتفها بتركيز شديد، مرت دقيقة كاملة عليه وهو فقط يتأملها، صغيرة نعم خبيثة ولكنها صغيرة، تحدث بهدوء :
_ مش ناوية ترفعي عينك وتبصي لي؟!..
ظلت على وضعها اجابته بهدوء :
_ مش عايزة أشوف في عينك حضرتك شايفني ازاي يا أبية..
أقتربت منها بخطوة سريعة وجذب الهاتف من بين يديها ثم ألقى به على الفراش وجعلها تقف أمامه، مردفا بجدية :
_ ارفعي عينك يا سارة..
حركت رأسها برفض شديد ليرفع وجهها إليه بأحد أصابعه قائلا :
_ لو بتعرفي تقري العيون كويس بصي لي وقوليلي شايفك ازاي..
تائهة، هي بالفعل تائهة وهو بارع ذو خبرة عالية تجعلته يقدر على اللعبة بها جيدا، تنهدت بتعب ثم قالت :
_ مش هيفرق في حاجة يا أبية كتر خيرك أنت ادتني قمتي كويس يا ريت بس تكمل جميلك معايا وتشوف ليا شغل في اي مكان بس مش عند حضرتك..
يبدو أن الصغيرة تريد التحرر والهروب بشكل كامل، مسح على وجهها بثبات حاول الحفاظ عليه ثم قال بنبرة لا تقبل النقاش :
_ مفيش كلام من ده، أنتِ هتفضلي هنا في البيت ده مع جدتك تكملي دراستك وكل طلباتك عندي..
رفعت رأسها بكبرياء مكسور تجبر عينيها على الصمود لعل دموعها تظل مكانها لو سقطت أمامه ستنتهي، كتمت أنفاسها عدة لحظات ثم قالت :
_ أنت اتجوزتني عشان حاجة في دماغك وأخدها وأنا اتجوزتك عشان حاجة في دماغي وأخدها وجودي هنا مالوش لأزمة..
أستفزته لأقصى درجة فقال بغضب :
_ وأنتِ بتسمي اليوم اللي أتجوزتك فيهم دول يعوضوا راجل محروم 15 سنة؟!..
_ وأنا مالي أنا رضيت وعشت أنت اللي طلقتني كفاية قلة قيمة بقى..
صمت الأثنين بذهول مع هذا الصوت الذي تحدث بصدمة :
_ جواز إيه وطلاق إيه أنت أتجوزت سارة بجد؟!..
____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
مر شهر..
تركت به سارة قصر علام وذهبت للعيش بمنزلها، عادت بعد يوم شاق من المكتبة التي أصبحت تعمل بها، أغلقت الباب عليها بالمفتاح أكثر من مره ثم أزالت حبات العرق من فوق جبينها والقت بجسدها على اقرب مقعد مردفه بانهاك:
_ آه ياني كل حته في جسمي بتوجعني طلع أكل العيش مر فعلا وانا مش واخده بالي، بس أنتِ قويه يا سرسوره وهتقدري تكملي كفايه اللي وصلتي له لحد هنا..
انتفضت بالقليل من الخوف على رنين جرس المنزل نظرت للساعه وجدتها العاشره مساء فوضعت كفها محل قلبها  المرتفع دقاته هامسة:
_ إيه ده معقوله يكون حرامي بس الحرامي هيخبط ليه؟!.. مهو كمان محدش يعرف مكاني عشان يجي يزورني .. 
قامت بخطوات مرتجفه حتى وصلت للباب، وضعت عينيها امام العدسه لتجده معتز، رفعت حاجبها بتعجب، من أين علم في عنوانها وماذا اتى به لهنا؟!.. أخذت نفس عميق بعدما شعرت بالامان وفتحت اليه ليبتسم اليها ابتسامه واسعه مردفا بنبره مشتاقة:
_ بقى كده يا ساره أفضل شهر كامل أدور عليكي إزاي تعملي فيا حاجه زي دي وتسيبي البيت وتمشي على الاقل كنتي قولي مكانك عشان ابقى اطمن عليكي.. 
ابتسمت بسعادة وهي تري أمامها الشخص الوحيد الذي سأل عليها بعد جدتها منذ رحيلها من قصر علام أفسحت إليه المجال ثم اشارت لغرفه الصالون مردفة:
_ تعالى يا معتز ادخل انا بجد مبسوطه انك سألت عليا بس انت عرفت مكاني منين؟!.. 
دلف للداخل ثم قال بحماس:
_ من تيتا، ها بقي قوليلي مشيتي ليه إحنا كلنا بنحبك مين زعلك ؟!..
حركت رأسها بهدوء قائلة:
_ ما حدش زعلني يا معتز بس كده هيبقى احسن كتير انا معرفتش اتاقلم مع الاجواء هناك..
وضع يده على كفها مردفا بابتسامة حنونة:
_ انا عارف ان بابا صعب وبيتحكم في النفس اللي احنا بنتنفسه بس هو بيعمل كده عشان خايف علينا وأنتِ خلاص بقيتي واحده مننا فلو عمل كده معاكي يبقى خايف عليكي، لمي هدومك ويلا نمشي يا ساره انا مش مطمن عليكي وانتِ قاعده لوحدك هنا وبعدين كمان تيته صحتها بقت في النازل من يوم ما مشيتي يرضيكي يعني اللي بيحصل ده.. 
لم تقدر على التحمل أكثر، سقطت دموعها من بين عينيها، بكت مع شعورها بأنها كانت تحتاج فقط أخ تحتمي به، ربما هي من بدأت اللعبة ولكن لم تتخيل أن تكون النهايه بهذا الشكل المؤلم القاسي.
شهر كامل ولم يكلف نفسه عناء السؤال عليها، يبدو أنها كانت ولا شيء تحت سيطرة محمود علام، بين وجعها وبكائها لم تشعر بمعتز الذي قام من محله وجذب جسدها بين أحضانه هامسا:
_ بس كفايه دموع أنتِ دموعك غاليه لو تقوليلي بس في ايه يمكن اقدر اساعدك؟!.. 
_ وجنابك بقى هتساعدها إزاي وأنت هربان من مدرستك..
انتفضت من محلها برعب على صوته الذي كان مثل الرعد أبتعد عنها معتز ونظر لوالده بتوتر مردفا:
_ انا ما كنتش هربان ولا حاجه يا بابا اخدت اليوم اجازه عشان اطمن على ساره هي مش من العيله برضو والمفروض نعرف هي عايشه ازاي..
نظر للصغيره وهو يقرأ ما بعينيه منذ اتى معتز على الدنيا ومحمود  يعلمه من نظره عين، لذلك ضرب الفازة المجاوره اليه بقوه ثم اشار له بامر قائلا:
_ امشي من هنا دلوقتي وليا انا وانت قاعده طويله عشان لو اللي شايفه في عينك ده حقيقي مش هيبقى خير..
والاخر أيضاً يفهم أبيه لذلك انسحب من المكان دون ان يضيف كلمه أخرى، أغلق محمود الباب خلفه بقوه اهتزت على آثارها هي بخوف ورفعت قدميها لتضم جسدها على المقعد الصغير لعلها تشعر ببعض الحمايه ثم قالت بتقطع:
_ انت ايه اللي جابك هنا، وبعدين مالك بتبص لي كده ليه كاني عامله جريمه لو سمحت.. في إيه أنت بتقرب كدة لية ؟!..
بداخله نيران مشتعله لو اطلقها عليها لخرجت روحها بنفس اللحظه، مشاعر ولده واضحه وهذا ما يزيد الامر جنونا بداخله، ربما تكون مراهقه ومع الوقت ستنتهي ولكن ليست مع سارة، سحبها من كفها لتقف امامه وبيده الاخرى ضم ذقنها اليه مرضفا بنبره ناريه:
_ أنتِ عايزة توصلي لايه بالظبط ليه مصممه تطلعي اسوء ما فيا وانا مش عايز اعمل كده مش عايز اؤذيكي ولا اوجعك..
رسمت بتلقائيه ابتسامه ساخره على ملامح وجهها المختنق وقالت من بين شفتيها المرتجفه:
_ كل ده ومش عايز تاذيني امال انت كنت بتعمل ايه طول الفتره اللي فاتت ما انت اذيتني والموضوع خلاص خلاص..
حدق بها بتعجب مشيراً على صدره ثم سألها:
_ انا باذيكي؟!.. عملت لك ايه انتِ اللي من اول ما دخلتي حياتي وقلبتيها كانت لعبتك من البدايه انك تخربي بيتي انا كل اللي عملته اني ما سمحتلكيش تعملي كده..
صرخت بوجع فقلبها لم يعد يتحمل كم هذا الضغط العائشة بداخله :
_ ما كنتش عايزه اخرب بيتك انا عرفت من الكل ان مراتك تعبانه وانها مش... مش بتديك حقوقك، حسيت للحظه ان انا ممكن اكمل اللي ناقص عندها واعيش وسطيكم وانا حاسه بالامان مش باخد حسنه منك كل اول شهر لجوز اختي اللي بيسرقها مني، انا عشت سنين طول عمري بسمعها صريحه إني عايشه عندهم ضيفه تقيله ولولا فلوسك كانوا رموني بره، لما جيت عندكم البيت سألت نفسي أمتا هيزهقوا هما كمان ويبقوا عايزين يرموني بره، ما كانش قدامي حلول غير اني اخد حته صغيره من راجل كل حاجه بالنسبه له مراته، كانت الحته الصغيره دي هتكفيني كنت موافقه اعيش على الهامش مقابل عيشتي معاكم في أمان، اضمن ان يكون عندي بيت وحياه ما احسش للحظه إن ممكن اترمي في الشارع لما اللي قدامي ما يبقاش حبيب وجودي... وانت بصراحه كتر خيرك عملت كده بسرعه قوي يومين بس وزهقت ولو ما كنتش كتبت لي الشقه دي بطلب مني يوم الصباحيه كان حالي دلوقتي في الشارع انا مش وحشه انتوا اللي كلكم وحشين وانت كمان انسان وحش واستغلتني لمصلحتك وخد بالك انت ما خسرتش حاجه انا بس اللي طلعت خسرانه..
صدم من كم القهر الظاهر على ملامحها، تألم من وجعها الواضح بعينيها الباكيه وجسدها المرتجف، لا يعلم لما بداخله رغبه شديده بضمها إليه، هو ليس سيء لتلك الدرجة، شديد يعلم وقاسي ببعض الاحيان ولكنه لم يكون ظالم بحياته ابدا سألها بنبره تائهه:
_ أنتِ شايفه ان انا استغليتك؟!..
اطلقت ضحكه مذهوله ودموعها تمطر على وجهها ثم ضربته بصدره عده مرات صارخه بغل:
_ ايوه استغلتني انا جيت لحد عندك وقولت لك ان كل اللي يهمني الفلوس لو كنت راجل كويس وبتحب مراتك زي ما بتقول كنت هتامن مستقبل بنت عمك وتحسسها بالامان من غير ما تاخد منها حاجة لكن انت اللعبه عجبتك واستغليت ده كاني واحده من الشارع وانا كنت راضيه عشان بس اعيش لكن حتى العيشه استخسرتها فيا، أنت مش ملاك ولا انا ملاك بس ارجوك ارحمني واطلع بره حياتي بقى، انا سبت لكم البيت وسبت لكم كل حاجه ومشيت ارحمني مش طالبة أكتر من كدة.. 
هل هو مثلما وصفته ام انها ترى الموضوع فقط من وجهه نظرها؟!.. لاول مره بحياته يقف امام أحد ولا يستطيع الدفاع عن نفسه، ربما لانها وضعته امام الحقيقه او لأن ما بداخله يصعب عليها فهمه، ظل صامت لعده لحظات ينظر لها فقط يرى انهيارها ولا يعلم ما بيده..
جذبها من جديد وأغلق ذراعيه حولها لتزيد في البكاء مردفة:
_ أبعد عني أنا مش عايزاك تقرب مني، كفاية بجد مش قادرة أتحمل وجع وقهر وقلة قيمة لحد كدة، أنت مش أول واحد توجعني بس أنت الوحيد فيهم إللي قدرت تكسرني وتطلعني خسرانة، أنا بكرهك يا محمود بكرهك..
حرك رأسه برفض لتلك الكلمة، لن يتقبل منها الكره كل ما يريده منها تعويض عن كل ما ضحي به بسنوات عمره الماضية، رفع كفه ليضعها على رأسها بصدره أكثر لو بيده لجعلها بين عظمه وجلده، قرب شفتيه من أذنها هامسا بتملك واضح:
_ ماينفعش أنتِ بذات مش هقبل منك الكلمة دي، لو كنتي مظلومة في سنينك إللي فاتت فأنا كمان كنت ميت، بعد ما لقيتك رجعت فيا روحي وشبابي، مش مسموح لك بعد كل ده تهربي لأني مش هقبل مفيش بأيدك حاجة غير أنك تعوضيني فاهمة تعوضيني وبس..
ابتعدت عنه وعينيها متعلقة بعينيه، وجدت بهما اصرار غريب على ما قاله، أبتلعت لعوبها بخوف هامسة:
_ يعني إيه ؟!..
_ يعني أنا رديتك لعصمتي يا سارة..
____ شيما سعيد _____
الجزء التاني
بعد ساعة عاد محمود للبيت، وقف أمام غرفه والدته لعده ثواني قبل ان يأخذ نفس عميق ويفتح بابها دون إذن، نظرت اليه حنان التي كانت تقرأ بكتاب الله صدقت واغلقته ووضعت فوقه قبله ثم وضعته بجانبه على الفراش مردفه بضيق:
_ أنت إزاي تدخل من غير ما تخبط نسيت كمان الاحترام؟!..
تنهد بضيق قائلا:
_ ماما بلاش طريقه الكلام دي انا ما عملتش حاجه غلط..
زادت نظراتها حده وقالت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ بذمتك أنت مصدق نفسك العيله الصغيره دي يا محمود البنت اليتيمه اللي كانت بتتحمى فينا من الدنيا؟!.. ما أنا ياما قولت لك اتجوز وكنت بتقولي لأ انا ما اقدرش اكسر قلب عايده ولا اجيب عليها ضره تاخد منها حته من جوزها حتى لو كانت عيانة، اشمعنا دلوقتي لغيت كل مبادئك ويوم ما تعمل كده تعملها مع مين؟!.. مع واحده ما لهاش ضهر ولا سند غيرنا هتقولي ايه يبرر لي مصيبه زي دي. أنت خيبت املي فيك انا طول عمري شايفاك الكبير اللي ما بتغلطش سندي في الدنيا انت طلعت شبه طاهر.. انا عملت كل حاجه في الدنيا عشان ما تطلعش زيه وبرضو طلعت زيه..
أغلى ما لديه هي والدته، لم يتحمل خيبه الأمل الظاهره بعينيها وجلس امام قدميها على ارضيه الغرفه قائلا:
_ لأ يا ماما انا مش شبه بابا وطول السنين اللي فاتت دي متحمل اني أعيش من غير ست عشان ما اشوفش في عين عايده الوجع اللي بشوفه في عينك كل ما تبصي لبابا بس انا بني ادم ومن حقي أعيش عمري بيخلص مش من حقي افرح فيه يومين.. 
بكل أسف ومثل عادتها معه يحن قلبها اليه من كلمه واحده من نظره تشعر بداخلها بقلة حيلته جذبته ليجلس بجوارها على الفراش وقالت ببكاء:
_ لأ من حقك يا محمود وانا ياما قولت لك ان علاقتك بعايده مش زي علاقتي بابوك وأنه كان بيعمل كده بمزاجه رغم ان عمري ما نقصته حاجة، الحكايه مش شبه بعضها يا ابني بس كنت بترفض وبتصمم على رأيك تقدر تقولي بقى اشمعنى العيله الصغيره دي اللي تعمل فيها كده؟!.. انا لو بعاتبك فانا بعاتبك على ساره مش على جوازك اللي كلنا اتحايلنا عليك فيه بدل المره ألف.. 
ماذا يقول وهو لا يعلم الإجابة؟!.. كيف يوصف ما يشعر به وهو عاجز، تائه، فقط يريد البقاء يريد ان يضمن وجودها بين يديه، ربما يكون أناني ولكنه موافق على أنانيته معها ولن يتنازل عنها، أخذ نفس عميق وكتمه لعده ثواني ثم اخرجه على تمهل ووضع راسه على فخذ والدته قائلا:
_ أهو السؤال ده بالذات انا مش عارف له إجابة، مش عارف اشمعنى هي.. يمكن لأنها صغيره ويمكن عشان حلوه ويمكن عشان لما بشوفها بحس انها ما لهاش غيري، مش عارف يا أمي وما تقوليليش سيبها، لأني مش هسيبها هي اتولدت عشاني ربنا خلقها تعوضني وانا كمان هعوضها هي بتدور على امان وانا هديه  لها، يمكن تشوفيني ظالم وحتى لو كنت ظالم زي ما أنتوا كلكم شايفيني موافق ابقى معاها ظالم وأناني ومش بفكر غير في نفسي وبس، أنا ما اذيتهاش أنا اتجوزتها على سنه الله ورسوله، يمكن حرمتها من الفستان الأبيض والناس كلها تبقى عارفه لكن مش كل حاجة الإنسان بيحلم بيها بياخدها، بتبقى حاجه قصاد حاجه وهي كانت راضيه يبقى خلاص تفضل راضية..
صمتت حنان وهو الآخر صمت، ما قاله كان كافي لوصف حالته، ولدها العاقل وصل إلي مشارف الجنون وحديثها سيزيد الأمر سوء، تنهدت بتعب وهمست بعدما شعرت بانتظام أنفاسه:
_ ربنا يريحك قلبك يا إبني ويجعلك ليها زوج صالح ويجعلها ليك زوجة صالحة..
_____ شيما سعيد ______
بصباح يوم جديد..
فتحت سارة عينيها بتعب، عضت على شفتيها لتقلل من حدة ألم رأسها، ردها إليه وتركها وذهب وكأن رأيها لا يعني له شئ، مستمر بفرض سيطرته عليها وهذا ما يجعلها تشعر بالكراهية تجاهه، تجمدت محلها وهي تراه يدخل عليها مرتدي منامة نومه ويحمل صنية الافطار، انتفضت من فوق الفراش مردفة بغضب:
_ أنت بتعمل ايه هنا وايه اللي انت لابسه ده لا تكون فاكره بيتك..
رفع حاجبه إليها متعجباً وألقى عليها قبله سريعه ثم وضع الطعام على الفراش وبدأ يأكل ببساطة مردفا:
_ ما هو فعلا بيتي وبيت مراتي يلا يا روحي قومي اغسلي وشك وسنانك زي الشاطره كده وتعالي عشان نفطر..
نزلت من فوق الفراش صارخة:
_ مرات مين؟!..  لأ ثواني كده عشان انت فاكرني كيوت، انا ما لقيتش حد يربيني وعيت على الدنيا كانوا ابويا وامي مع السلامه واللي مربيني ازبل اتنين ممكن تشوفهم في حياتك، يعني انا مش مولوده في كومباوند يا ابن الباشوات خد نفسك كده وريني عرض قفاك واياك تفكر تدخل بيتي تاني هبلغ عنك.. 
ألقي عليها قطعة من الخيار وقال ببرود:
_ ولا أنا كمان متربي فلمي نفسك واخلي العيشه تبقى بالرضا عشان لو ما كانتش كده هتبقى بالغصب، هتشوفي مني وش وحش مش عايز اوريه لك..
_ براحتك أنا ما بقاش عندي حاجه اخسرها شوف اخرك فين واعمله، خد بالك خمس دقايق بالضبط لو ما غيرتش البيجامه دي وطلعت من هنا باحترامك هخليك تطلع بالبوليس، شوف شكلك هيبقى عامل ازاي قدام عيلتك يا محمود بيه واللي قدام المدام، ممكن لا سمح الله مشاعرها تتجرح وقتها مش هنعرف نلم مشاعرها المتبعتره وانا عارفه انت قد ايه بتحبها وبتخاف عليها فخاف على صحتها وامشي من هنا احسن لك.. 
يبدو أن الصغيره غير تلك الصورة التي رسمتها بخياله، تركت ما بيده وقام من محله بتمهل، ظلت عيناه مثبتة عليها يقول إليها الكثير ويتمني أن تفهم ما يرسله لها، تجاهلت أقترابه منها قررت التحلي بقوة وبداخلها تطمن قلبها بهذا البيت والمكتبة التي تعمل بها..
جذبها من خصرها مغلقا يده حوله ثم رفع يده الأخري ومررها على بشرتها الناعمة هامسا بنبرة خشنة:
_ اممم ده وش جديد بقى ما كنتش اعرفه ليكي، طلع عندك ضوافر وبتخربش حمستني ليكي زيادة  يا سارة اكتر ما انا متحمس، كل يوم بيمر بينا بحس ان اللي جاي معاكي هيبقى حاجه مختلفه وممتعة.. 
أسلوبه مستفز لابعد درجة، يضمها اليه بتملك وكأنه يقولها صريحة " أنتِ ملكي وليس من حقك الإعتراض" وهذا ما زاد الأمر جنوناً إبتعدت عنه ووضعت كفها على صدره لتبعده عنها، تحكم بها أكثر ونزل بأصابعه على شفتيها يمنعها من الحديث مكملاً:
_ بقى يا بسبوسه بتهدديني انك تبلغي عني البوليس؟!.. ويا ترى بقى لما البوليس يجي عشان يقبض عليا هتقولي له ايه، جوزي وبطرده بره بيته مش لطيفه في حقك، وقتها ممكن مثلا تهب في دماغي واعمل حركه قليلة الأصل واستخدم نفوذي وابيتك ليله ليلتين في الحجز تشوفي الأجواء هناك عامله ازاي..
للمرة المليون يظهر عجزها ويفتخر بسيطرته عليها، ترقرقت الدموع بعينيها هامسة:
_ بجد حرام اللي أنت بتعمله ده هو أنت عايز مني ايه تاني؟!..
تنهدت وأجابها هو الآخر بنفس شعور العجز:
_ عايزك عرفت اني مش هقدر اعيش من غيرك محتاجك في حياتي زي ما كنا متفقين الأول..
أبتلعت تلك الغصة المرة بحلقها الجاف مردفة:
_ وأنا ما بقتش عايزه، مش عايزة  اكمل معاك أنت راجل بتحب مراتك وما فيش في قلبك مكان لغيرها، أنا مش الست اللي ابقى على الهامش استحق نهايه احسن من كده بكتير  اللي زي ربنا خلقها عشان تحب وتتحب تخلف، كنت غبيه لما فكرت ان الفلوس هي اللي هتحميني أو حتى هتحسسني بالأمان أنا أماني الحقيقي مع راجل بيحبني وأنت مش الراجل ده.. 
صرخت بألم عندما ضغط على شفتيها بقوه وعيناه يتطاير منها نيران الغضب دفعها  لتسقط على الفراش صارخا بجبروت:
_ إياكي تفكري تجيبي سيره راجل تاني أو تتخيلي نفسك مع غيري، لأن وقتها مش هتردد لحظه واحده فاني أخد روحك من بين ضلوعك.. 
أغلقت عينيها بخوف ليذهب هو  إلي الخزانة ليأخذ بذلته البنيه وبدلها أمامها ثم ألقي عليها نظرة أخيرة قبل أن يأخذ هاتفه والمفاتيح ويترك لها المنزل قائلاً:
_ البيت ده مش هيفضل يحميكي كتير يا سارة..
_____ شيما سعيد _______
بنفس اليوم مساءاً..
كان يقف بسيارته على بعد مسافة صغيرة من منزلها، فتح زجاج السيارة وتحدث مع أحد رجاله بنبرة جامدة:
_ دقايق والبيت ده يبقي كوم تراب بس أياك تطلع منه فيها خدش واحد ساعتها هدخلك جواه تنتهوا سوا..
أومأ الرجل إليه برعب ووضع يده على عنقه قائلاً:
_ على رقبتي يا باشا الهانم هتطلع صاخ سليم، ما أنت عارفني شغلي مافيش منه..
أغلق الآخر زجاج السيارة قائلا بسخرية:
_ وريني شغلك..
بغرفتها خرجت من المرحاض وهي ترتدي روب الإستحمام وبيدها منشفة تجفف بها خصلاتها، وقفت أمام المرايا وعينيها تمر على أقل تفصيلة بها بحسرة، جمال كانت تري حقد وحسد الجميع من حولها بسببه ولم تأخذ منه إلا غيرة الفتيات وطمع الرجال، أبتعدت عن المرايا بضيق قائلة:
_ الاحسن لسة جاي يا سارة الدنيا هتضحك لك قريب أوي، بقي عندك بيت وشغل وووو يا لهوي....
صرخت بكل قوتها تشم رائحة النيران بكل مكان حولها، ركضت لتفتح باب الغرفة وهنا تجمدت ساقيها البيت يحترق باقي بينها وبين الموت خطوة واحدة..
مرت عليها لحظات من الرعب أغلقت باب الغرفة عليها بخوف كأنها تحتمي بها من مصير محتوم، لحظات أخري وجدت حالها ترفع هاتفها وتطلب رقمه تعلم رغم كل شيء بينهما أنه الوحيد الذي يهمه حياتها، أجابها بهدوء:
_ خير..
_ الحقني يا محمود البيت بيولع أرجوك تعالي خرجني من هنا بدأت اتخنقت..
_ هكون عندك حالا متخافيش طول ما أنا جانبك..
زاد شعورها بالاختناق فقالت:
_ بموت..
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
دلف للمنزل وقلبه يخفق بيخوف، آخر ما وصل اليه ومصر عقله على تكراره كلمة "بموت" يعلم إنها ستخرج بخير ولكن نبرتها الضعيفه المته، بخطوات سريعه دلف الغرفه  ليجدها على الأرض فاقده للوعي، حملها وضمها لصدره بحمايه يؤكد لنفسه وجودها بين يديه، أخذ نفس عميق وهو يتأمل ملامح وجهها المرتعبة، قرب وجهه منها ووضعه على وجهها ليزيل حبات العرق من عليها هامسا:
_ أنتِ في أمان معايا.. 
بعد نصف ساعة دلف بها لقصر علام قابلته حنان وهو يصعد بها الدرج فاقتربت منهما بقلق قائلة:
_ أنت شايلها وشكلها متبهدل كده ليه عملت فيها ايه يا محمود؟!.. 
نظر إليها بطرف عيناه قائلا بتعجب:
_ في ايه يا امي هو أنتِ بتكلمي وحش هعمل فيها ايه يعني؟!.. هي بس تعبانه شويه ومحتاجه ترتاح شوية وهتيجي دكتورة أبقي دخليها..
أكمل طريقه الى غرفه نومها، أما حنان ظلت بمكانها وبداخلها شعور بان ولدها السبب الرئيسي بما حدث لتلك الصغيره حركت راسها بكل طحينه قائلة:
_ ربنا يهديك يا محمود..
وضعها بحذر على الفراش ثم جذب الغطاء ليدثر بها جسدها المرهق، جلس بجوارها ورفع يده ليضع خصلاتها بجانبها على الوسادة، تأملها بدقه جميلة، هادئة، جذابة، بها أشياء كثيرة تجذبه إليها، تحكم به قلبه واعطى له أمر حاسم وهو لباه بكل ترحاب، نزل لمستواها وضم شفتيها بقبله ناعمة مشتاقة زادت من حرارة جسده، ليقوده الأمر للجنون وضع يده أسفل عنقها متحكم بها أكثر وغاص بنعيمها، أغلق عينيه وتمتع بجنته، دق الباب فبتعد عنها بضيق وقال بنبرة متحشرجة رغم محاولته بإخراجها طبيعية:
_ مين ؟!.. 
ات إليه صوت الخادمة المتوتر:
_ مدام عايدة منهارة وعايزة تشوف حضرتك..
_ اديها المهدئ وخليها تنام انا مش فاضي دلوقتي.
عاد للصغيره ليدق الباب من جديد فصرخ بغضب:
_ ده أنا هطلع******** ..
فتح على وضع إستعداد أخذ روح من يقف أمامه، كتم غضبه مع رؤيته لحنان ومعها الطبيبة فقال:
_ أتفضلوا..
_____ شيما سعيد _____
بغرفة عايدة صرخت بجنون بعد حديث الخادمة وقالت:
_ يعني إيه الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده محمود مستحيل يكون قال حاجه زي دي؟...
إبتلعت الأخرى لعوبها بخوف من حاله سيدتها وقالت بدفاع عن نفسها:
_ والله العظيم ما بكذب يا مدام عايده أنا روحت لحد اوضه نومها وخبطت عليه وقولت له ان حضرتك منهاره قالي اديها المهدئ وخليها تنام أنا مش فاضي دلوقتي، انا طول عمري خدامتك وتحت رجليكي ايه بس اللي هيخليني دلوقتي أكذب عليكي ؟!.. 
لم تسمع عايده باقي حديثها، فقط عقلها يردد ما قاله محمود، هل مل؟!.. هل تخلى عنها ام تلك الفتاه الجميله أخذت عقله وجعلته يسير خلفها مسلوب الارادة؟!.. منذ متى ويوجد امرأه تقدر على أخذ مكانتها بقلب محمود؟!.. انهارت بالبكاء انهيار حقيقي أزالت جهاز التنفس عن وجهها وبدأت تصرخ بكل قوتها لتقترب منها الخادمه مردفه بخوف:
_ أهدي يا ست هانم اللي انتِ بتعمليه ده غلط على صحتك مش حته عيله زي دي اللي هتعمل فيكي كده، محمود بيحبك بس هي بصراحه حالتها وحشه وما كانش ينفع يسيبها..
صرخت بها:
_ اخرسي مش عايزه اسمع لك صوت اخرسي خالص، عايزكي تقفي على باب اوضتها زي الضل تسمعي دبه النمله اللي بيقولوها أنتِ فاهمه ولا لأ، إياكي ترجعي هنا طول مع محمود معاها في مكان واحد غوري من وشي.. 
أومات إليها سريعاً وقالت:
_ أمرك يا هانم أمرك..
خرجت لتنظر عايدة للفراغ أمامها مردفة بتعب:
_ لو باقي في عمري يوم واحد هتفضل فيه جوزي لوحدي حتى لو اخدت روحها، الدنيا خدت مني كل حاجه ومش هسمح لها تاخدك مني يا محمود كفايه عليها صحتي إللي راحت لكن أنت لأ...
____ شيما سعيد _____
بصباح يوم جديد..
فتحت عينيها بثقل، عضت على شفتيها لتخفيف من ألم رأسها ثم رفعت يدها لتضغط على خصلاتها بتعب، دارت عينيها بالمكان حولها بتشويش رؤيتها ضعيفة وذاكرتها شبه معدومة، وصلت بحدقتها لمحمود النائم على المقعد المقابل لها، هنا فقط بدأت تتذكر ما حدث بالليلة الماضيه أرتجف جسدها بالكثير والكثير من الخوف كان بينها وبين الموت خطوه واحده ولولا وجوده لكانت رماد.
خرجت منها شهقة قوية وبكت من أعماق قلبها، أستيقظ محمود على صوت شهاقاتها فاقترب اليها بلهفه مردفا:
_ مالك فيكي إيه أطلب لك دكتور في حاجه وجعاكي؟!..
حركت رأسها برفض وزاد بكائها فاقترب منها أكثر، اتسعت عينيه بذهول بعدما ألقت بنفسها بين أحضانه، تعلقت بعنقه مثل الطفلة الصغيرة التي وجدت اخيرا والدها وحصلت على أمانها بعد معاناة، أغلق ذراعيه حول ظهرها بقوة وإثبات قوي لقلبه بوجودها حتي يطمئن، تألم من أجلها وكثيراً ولكن هذا لا يمنعه من شعوره بمتعه الإنتصار، ها هي الان بين يديه وبكامل ارادتها دفن وجهها بعنقه ووضع أنفه بين خصلاتها ليستمتع برائحة عطرها المهلكه للرجولته، همست بأنفاس ساخنة:
_ أول مره أحس بالأمان لما اتصل بحد ويلحقني، وأول مره أشوف في عين حد الخوف عليا، خوف بجد مش مجرد كلام أنا كنت مرعوبه بس أنت جيت..... 
قطع حديثها بابتعاده عنها نظر إليها ليجدها تحدق به بامتنان أزال دموعها بأحد أصابعه وإبتعد عنها قليلاً قائلا بهدوء:
_ قولتها لك قبل كده وهقولها لك كتير يا سارة طول ما أنتِ جنبي وبين أيدي هتبقي في أمان، أنا اي حد يخصني وتحت حماتي ما ينفعش يخاف اللي بيبعد عني بس هو اللي لأزم يخاف.. 
لم تفهم حديثه أو ربما أقنعت نفسها بعد فهمه، تنهدت بتعب ثم اراحت جسدها على الفراش وامام عينيها كل ما حدث ليله امس وكأنه يحدث الآن أبتلعت ريقها الجاف بخوف ورفعت وجهها اليه قائلة:
_ انا ما بعدتش عنك أنت اللي بعدتني عنك..
قام من مكانه وقال قبل ان يدلف للمرحاض:
_ من النهارده لا هبعدك عني ولا هسمح لك تبعدي عني..
وضعت رأسها على الوسادة وضمت الوسادة الأخري لصدرها، ستعطي لنفسها بعض الأمان حتي يعود ويجلس بجانبها من جديد، إبتسمت وقالت:
_ رغم كل حاجة جه عشاني، يا بخت مراتك بيك ويا ريتني أقدر أخد حتة صغيرة ليا، حتة أحسن فيها بشوية حب ودفا عيلة. 
خرج من المرحاض ببنطلون رياضي وصدر عاري وخلف عنقه منشفة صغيرة يسقط عليها ماء شعره، سمعها تقول بشكر:
_ شكرا انك جيت وانقذتني انا كان بيني وبين الموت خطوه واحده بس..
جلس على المقعد المقابل للفراش النائمة عليه، وبدأ يجفف خصلاته المبتلة بالمنشفة ثم رفع عينيه إليها قائلاً ببساطة:
_ اللي حصل ده قرصه ودن صغيرة وما كانش مقصود منها موتك..
صدمت من بساطة حديثه وصدمتها  الأكبر كانت بالمعنى المبطن من بين كلماته، حاولت الاعتدال بالفراش إلا إنها لم تقدر فإبتلعت لعوبها الجاف مردفه بتردد:
_ أنا مش فاهمه معنى كلامك أنا أتصلت بيك وأنت جيت انقذتني من البيت وهو بيولع لكن معنى كلامك أنك..... 
أومأ إليها مكملا الجملة بدلاً عنها:
_ هو اللي في دماغك بالظبط يا ساره انا اللي ولعت في البيت وأنا عارف أنك جواه وجيت وطلعتك منه لأني لسه عايزك عايشة.. 
يستحيل ان يكون فعل ذلك مهما كان جبروته لن يصل به لتلك الدرجة من إنعدام الرحمة، حركت رأسها بنفي عدة مرات هامسة:
_ مستحيل تكون عملت كده؟!..
لم يكون بحياته قاسي على زوجته الأولي ، لم يكون قاسي على أي شخص يحمل إسم عائلة علام ولكنها اضطرته لهذا، قام من فوق المقعد ليعطي ظهره إليها قائلا بقسوة:
_ لأ عملت... إيه يا ساره جيت لحد عندك وطلبت الرجوع وقتها استقوتي بحته بيت انا اللي كتبته باسمك وقولتي ان بقى لك مكان تعيشي فيه ومش مستنيه أي حاجه مني، دلوقتي البيت راح ناويه ترجعلي ولا هتعيشي الباقي من عمرك في الشارع؟!.. لأن لا اختك ولا جوزها هيدخلوكي بيتهم تاني وده بامر مني.. 
ما هذا ومن هذا ؟!.. كيف أن يكون قاسي معدوم الرحمة لتلك الدرجة ؟!.. ماذا فعلت به حتي يضعها تحت قدميه ويضغط عليها بكل قوته ؟!.. تجمدت الدموع بعينيها ورفضت السقوط، لا تعلم أهي جفت دموعها أم حتى البكاء أصبح صعب عليها، مرت بعينيها على ملامحه تجده ثابت، جبروت، تركها ووقف أمام المرايا يكمل تسريح شعره..
بارد نعم، تولد بداخلها شعور بالغل تجاهه جعلها تقول:
_ عملت كل ده ليه عشان أرجع لك مذلولة ؟!..
قال بهدوء :
_ إحنا مش أعداء يا ساره عشان خاطر اذلك احنا كان في بيننا اتفاق وكانت حاجه قصاد حاجه وعلى ما اعتقد ان الاتفاق ما كانش مربوط بمده عشان تقوليلي ما أنت اخدت خلاص، انتِ لعبتي في الاتفاق وانا من حقي اخد حاجه بتاعتي ما استفدتش لما اديتها لك.. .
حركت رأسها عدة مرات في ذهول تام تحاول فقط إستيعاب ما يقوله ووصلت لنهايه واحده فقالت:
_  طيب أنت حرقت البيت اللي اديته لي واخدت مني اللي أنت عايزه وانا رجعت زي الاول لا وكمان خسرانه، في حاجه تانية محمود بيه عايزها عشان يحس ان هو مرتاح نفسياً.. 
أومأ إليها ثم قال بعدما أرتدي تيشيرت من اللون الأسود:
_ عايزك كلك على بعضك، رديتك وحاليا أنتِ مراتي وعايشه معايا في بيتك أي طلب تطلبيه هيبقى تحت امرك بس ما فيش جنيه واحد هيبقى في ايدك..
_ طيب وماله عايز تقصقص ريشي يعني، بس يا ترى بقى مدام عايده هتقبل بكده واللي هيبقى لها راي تاني ؟!.. 
صمت وانتظرها تكمل ما تريده فتحاملت على نفسها وقامت من فوق الفراش مقترب منه بخطوات بطيئه حتى وصلت لتقف أمامه ثم رفعت حاجبها بتفكير مردفة:
_ تعرف ان انا ما بقاش عندي اي حاجه ابكي عليها ولا ليا عزيز ولا غالي، ابويا وامي ماتوا وأختي واطيه وما فيش حد في قصر علام عزيز عندي، ما أنا ما لحقتش اعرفكم عشان تبقوا غاليين على قلبي، لكن أنت بقى يا محمود بيه عندك حاجات كتير قوي غالية عليك أولهم المدام وإبنك وشكلك الاجتماعي قدام الناس لما تتفضح والكل يعرف انك متجوز عيله قريبه من سن إبنك، من رأيي اخلص مني يا بالطلاق يا بالموت عشان انا من هنا ورايح هبقى عملك الوحش في الدنيا..
جذبها من خصرها حتي يتمكن منها أكثر وقال:
_ عايزك تسرحي معايا شويه كده وتتخيلي لما خاتم قيمته تعدي ال 20 مليون جنيه يختفي من دولاب عايدة ويتحط جوه دولابك هيبقى فيها كم سنه السجن دي؟!.. لو ما عندكيش اللي تخافي عليه على الأقل خافي على نفسك حرام لما بنوته حلوه وصغيره زيك كده تعيش باقي حياتها بين أربع حيطان وسط البلطجيه والستات الشمال، انا عن نفسي مستخسرك بس لو أنتِ مش مستخسره نفسك أكيد مش هخاف عليكي أكتر منك.. 
من هنا فقط وبتلك اللحظة بدأت الحرب الحقيقية بين كبير عائلة علام وأصغر شخص بها..
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بقصر على..
قرر العودة أخيراً بعد ثلاثة أيام مقيم بشركته، هرولت اليه الخادمه وقالت بقلق ولهفة:
_ حمد لله على السلامة يا علي بيه تحب أحضر لحضرتك الحمام والا تفطر الأول؟!..
رفض بإشارة بسيطة من راسه ثم القى بجسده على الأريكة الكبيرة الموضوع بمنتصف الصالة وقال:
_ لا ده ولا ده مدام أروى فين؟!..
أجابته بالقليل من التوتر:
_ بعد ما حضرتك مشيت بيوم على طول إختفت من القصر؟!..
انتفض من مجلسه وقال وعينيه يتطاير منها الشرار:
_ يعني إيه إختفت هي كانت كرسي والا ترابيزه مين سمح لها تخرج من البيت ؟!.. 
أصابها الرعب وهي لا تعلم ماذا تقول إليه، اتقول الحقيقه وانها من ساعدتها بالفرار أما تخترع أي قصة؟!.. ابتلعت لعوبها وهي تراه ينظر اليها بنظره تعلمها جيدا ثم اشار اليها قائلاً:
_ أروى خرجت من القصر إزاي؟!.. وخدي بالك أنا سألتك السؤال ده مرتين التالتة برقبتك..
طفح الكيل وأنهار قلبها أمام جبروته، سقطت دموعها وقالت بغل:
_ أنا اللي ساعدت تمشي وده من حقي أنت إزاي عايزني اسيب واحده تشاركني فيك ؟!..
جذبها من خصلاتها بقوة ولفها حول كفه مردفا بوقاحة:
_ جرى إيه يا بت أنتِ هتصيعي عليا ولا ايه اللي يسمعك يقول انك مراتي ولا حاجه مش حتة خدامة..
وضعت يدها على كفه لتخفف من ضغطه عليها ونظرت داخل عينيه بضعف مردفة:
_ مش مراتك بس كنت مراتك حتي لو يومين بس، فضلت تحت رجلك حتي بعد الطلاق من حبي فيك أرحمني بقي، انا مش جبل عشان كل يوم والتاني تدخل عليا بواحده اخدمها لحد أنت ما تزهق منها وترميها..
دفعها بقوه لتسقط امامه على الارض ثم عاد خطوتين للوراء وقال ببرود ساخر:
_ انا اللي عملته معاكي كان معروف لما لقيتك في نص الليل في الشارع هربانه من أهلك اللي عايزين يجوزوكي راجل عنده 80 سنه واتجوزتك أنا وقتها ووقفت قدام أهلك لحد ما بعدوا عنك وعايشتك هنا، ما ضحكتش عليكي ولا رسمت عليكي الحب يا ضحي اللي بيني وبينك كانت مصلحة، سترتك ولميتك واخدت اللي كنت عايزه برضاكي ولما طلقتك سبتك تاكلي عيش، الفيلم الهندي اللي أنتِ عاملاه ده ما لوش أي لأزمة.. 
زادت دموعها وبحركة سريعة تعلقت بساقيه وقالت برجاء:
_ طيب رجعني رجعني وأنا والله العظيم لا هطلب منك تعلن الجواز ولا حتى تحبني..
أبتعد عنها بقوة ثم جذبها لتقف أمامه مردفاً ببعض الحنان:
_ ضحى إنتِ عيلة صغيرة لسه قدامك مستقبل، كملي مدرستك وعيشي حياتك وأنا هفضل في ضهرك زي أخوكي الكبير غير كدة هتشوفي مني وش وحش أنتِ بالذات مش عايزك تشوفيه مفهوم.. 
أرتجفت شفتيها بخوف وهمست بنبرة منكسرة:
_ لما أنت شايفني أختك قربت مني ليه وعلقتني بيك ليه؟!.. 
مل بالفعل مل من تلك الحالة التي يعيش بها معها، مسح على خصلاته بضيق وكل ما يفكر به الان أين ذهبت أروى وكيف يمكنه الحصول عليها، عاد بنظره لضحى وقال بهدوء:
_ عشان أنا كده واظن السنه اللي عشتيها معايا عرفتي فيها طبعي وطريقتي، بحب الستات وما اقدرش اعيش مع ست واحدة، فالاحسن لك تتعاملي معايا زي أخوكي بدل ما تخشي جوه نار ما حدش هيتحرق منها الا أنتِ، عيشي يا ضحى وكملي حياتك واستغلي اني عايز اقف جنبك بدل ما تلاقي نفسك بين يوم وليله في الشارع او عند اهلك هنا احسن لك صح؟!.. 
أومأت إليه بضعف ليحرك يده على رأسها مردفاً:
_ تعرفي أروي فين ؟!..
_ شكلها غلبانة وووو..
صرخ بها بجبروت:
_ ضحي..
_ في بيتها..
_____ شيما سعيد _____
بقصر علام..
بصباح اليوم التالي..
دلف محمود لغرفة السفرة بهدوئه المعتاد، رأي الجميع على الطاولة إلا هي، أخفي ضيقه ببراعة وجلس على رأس الطاولة بعدما قبل كف جدته والدته، نظر لطارق مردفاً:
_ رجعت من السفر امتى؟؟..
ابتلع طارق لعوبه بتوتر ونظر لطبقه مردفاً:
_ جيت بالليل ما حبيتش اقلقك اول ما وصلت..
أومأ إليه محمود وقال بجمود:
_ ما حبيتش تقلقني ولا ما حبيتيش تواجهني؟؟..
_ أنا عارف أنك زعلان بس أنا حبيت اغير جو اتخنقت من ضغط الشغل والشركه وكل الحاجات دي...
_ وماله طالما إرتحت يبقى أرجع شغلك، وآخر مره اسلمك مشروع تسيبه وتلعب بديلك المره الجايه هرفدك يا طارق ووقتها مش هيهمني انت مين اتفقنا؟!.. 
أومأ إليه بتوتر فنظر لمعتز الصامت قائلاً:
_ تخلص فطارك وتسبقني على اوضه المكتب مفهوم..
_ أنا اساسا شبعت وكنت حابب أتكلم مع حضرتك شويه هستناك في المكتب..
بدأ فطاره بعدما أعطى تعليماته لشقيقه وولده، وبين الحين والاخر ينظر لباب الغرفه لعلها تأتي، كأنها شعرت بها وبعد خمس دقائق وصل إليه رنين كعب حذائها العالي ليرفع نظره للباب، وجدها تطل وهي بكامل زينتها بفستان أسود رقيق يبرز بياض بشرتها الناعمة وترفع شعرها على شعرك كعكه مميزة، رسمت على وجهها إبتسامة جميلة واقتربت من المقعد المجاور لجدتها وجلست عليه مردفة برقة:
_ صباح الخير آسفه على التأخير بس صحيت متأخر.. 
أجابها وعيناه على طبقه يقطع قطعة الجبن:
_ أنتِ مش جديدة في البيت عشان تصحي متأخر بعد كده لو حاسه أنك هتتأخري على الفطار ابقي استني للغدا ما حدش بيدخل بعدي.. 
صوت بمفرده قادر على ازعاجها ليزيد الامر سوءا بكلمات المستفزه تركت الشوكه من يديها ورفعت وجهها اليه وقالت بقوة:
_ إحنا مش في السجن عشان نأكل ونشرب بمواعيد، ولو حضرتك شايف إني ببوظ اتيكيت العيلة الكريمة تقدر تمشيني..
أهي بالفعل تجرأت عليه أمام الجميع؟!.. تحاول أن ترسل إليه تهديد مبطن وهو فهمها أبتسم من زاوية فمه وهو يسمع جدته تقول بلهفة:
_ تمشي تروحي فين يا حبيبتي ده بيتك محمود بس بيحب الانضباط وبعدين أنا بحب أشوفك وأنا بفطر معقولة تتأخري على جدتك وتسيبيها جعانه؟!..
نفت بحركة سريعة من رأسها ثم قالت بحب:
: لأ طبعا يا تيته ما اقدرش..
عاد الصمت ليعم الغرفه وبعد ثواني معدوده قطعه دخول مفاجئ لعايدة على كرسي متحرك والخادمه خلفها قام محمود من محله مقتربا منها بقلق قائلاً:
_ إيه اللي نزلك من اوضتك أنتِ تعبانة؟!..
حدقت به بعتاب ودارت بعينيها بالغرفه حتى وصلت لسارة التي تتابع ما يحدث بصمت وقالت:
_ طلبتك تيجي لي قالوا لي مشغول قولت أنزل بنفسي أشوف جوزي مشغول بأيه، رغم انك كنت طول عمرك مشغول بس أنا رقم واحد في حياتك حبيت أشوف رقم واحد الجديد وأعرف هو يستحق ولا لأ.. 
قامت ألفت من مكانها وأقتربت منها بخطوات ثقيلة وهي تقول بلهفة:
_ يا حبيبتي يا بنتي حرمتي الكل منك يا عايدة ياما طلبت أشوفك وأنتِ رفضتي وحشتني ونفسي اخدك في حضني..
تركت جدتها تضمها وما زالت عينيها متعلقه بسارة وقالت:
_ ما كنتش حابه أشيل حد همي يا تيته لكن خلاص من النهارده مش هحبس نفسي تاني هبقى وسطيكم..
أشار محمود للخادمه بالانصراف وأقترب من مقعدها ليحركه حتى وصل بها لجواره فجلس وقال بابتسامه هادئة:
_ خطوه كويسه جدا السفره منورة يا عايدة يلا يا حبيبتي ابدئي كلي..
أومات إليه وقالت لسارة:
_ عامله إيه يا سارة يا رب تكون الحياه معانا عجباكي ؟!..
لعبت معها من قبل وصدقتها بكل سذاجة أما تلك المرة فهي تعلم العداء بينهما بشكل جيد، رسمت على وجهها إبتسامة باردة وقالت:
_ ميرسي يا أبله عايدة على سؤالك وما تقلقيش عليا انا اقدر افوت في الحديد وأطلع سليمة، المهم حضرتك أخبارك إيه من آخر مرة طلبتيني في جناحك ما شفتكيش مع اني توقعت ان احنا هنبقى أصحاب وقعدتنا مع بعض هتطول بس شكل حضرتك ما لكيش صاحب ما بتعرفيش تكوني علاقات.. 
إحتدت عين عايدة ونظرت لمحمود لتجده يتابع الحديث باهتمام وكأنه ينتظر منها إجابة مقنعة على كلمات ساره فقالت:
_ بس أنا ما طلبتكيش يوميها يا سارة، أنتِ اللي دخلتي غصب عني وغصب عن الخدامة، قولتي وقتها كلام أنا لو ست وحشه هطلب من جوزي انك تسيب البيت، بس أعمل إيه في طيبه قلبي خليتني اراعي ظروفك وفرق الخبرة وأقول معلش عيله صغيره وبتلعب في حاجه مش بتاعتها مش هعلق لها المشنقه يعني... 
ضربت ساره على الطاوله بعصبية وقامت من مكانها قائلة بغضب:
_ أنتِ ست كدابة..
ساد الصمت بعدها ليلقي محمود الشوكة من يده وقام من فوق المقعد مقترباً من سارة جذبا إياها إليه قائلا بهدوء:
_ حسبي على كلامك وكفايه غلط لحد كدة يلا عشان أوصلك للكلية..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أخذها وخرج من الغرفه ومن القصر بأكمله لتقول عايده بغضب:
_ البنت دي لو قعدت ساعه كمان في البيت ده انا هسيبه وأمشي.. 
تعجب طارق ولكنه فضل الصمت وإكمال طعامه بهدوء أما حنان قالت قبل أن تخرج هي الأخري:
_ سارة مش هتمشي يا عايده لأنها  بقت حقيقه فاهمه يعني إيه حقيقه يا ريت تتقبلي ده..
نظرت لجدتها قائلة بسخرية:
_ إيه حضرتك ما عندكيش كلمه عايزه تقوليها انتِ كمان..
أخذت ألفت نفس عميق وقالت بحكمة:
_ كلي يا بنتي وخليكي وسطينا ووسط إبنك ربنا يهديكي لنفسك ولينا كلنا.. 
_____ شيما سعيد ____
بالسيارة..
وضعها على المقعد رغماً عنها ثم أبتعد عنها قليلاً مردفاً بتحذير:
_ هقفل باب العربيه وهلف عشان اقعد جنبك لو فكرتي تفتحي وتجري هزعل منك ماشي يا بسبوسة...
اشاحت بوجهها بعيداً عنه ليرفع كفه ويقرب وجهها له مقبلا خدها بقوه قبل ان يبتعد عنها ويغلق الباب، ذهب ليفتح بابه جلس بجوارها، تحرك بالسيارة وتابعت هي الطريق أمامها بصمت فقال بحنان:
_ مش غلط لما تكلمي واحده أكبر منك بالاسلوب اللي اتكلمتي بيه جوه ده؟!..
_ لأ مش غلط لأن هي فعلا كدابة وبتحاول ترسم صوره لنفسها مش حقيقية، أقول لك على حاجه أنتوا الأتنين لايقين على بعض جدا ما جمع إلا لما وفق..
كتم ابتسامته على شرستها وقال بجدية:
_ لتاني مرة أقول لك غلط تكلمي حد أكبر منك بالاسلوب ده، حتى لو كدابه فانتِ ضيعتي حقك من طريقه ردك.. 
ماذا يريد منها هذا الرجل لا تعلم، لكنه يحاول بشتى الطرق إخراجها عن السيطرة لفت وجهها إليه وقالت بغضب:
_ وهو فين حقي ده أنت من الأول صدقتها هي ورميت عليا يمين الطلاق مع انك عارف متاكد انها كدابة، ولما هفك غرامك قولت أرجعها ما هي كده كده تحت رحمتي، انا مش مستنية حقي منك وهعرف اجيبه بأيدي منك ومنها.. 
أوقف السيارة على جانب الطريق بمكان خالي من زحام السيارات والأشخاص، أخذ نفس عميق وأخرجه بعد مده بتعب، جذب كفها ليضمه بين يديه ونظر إليها بحنان وقال بنبرة تائهة:
_ علاقتنا دي أكبر غلطة أنا وقعت فيها في حياتي أو عشان أكون صريح معاكي الغلطة الوحيدة اللي غلطتها في حياتي، طول عمري كبير العيلة اللي كلامي بيمشي على الكل حتى على اللي أكبر مني في السن، ما بغلطش أوقات كتير ببقى عايز أعمل حاجات ما بعملهاش عشان هي مش لايقة عليا، إنتِ الحاجة الوحيدة اللي كنت عارف انها غلط ومش لايقه عليا وهتهز صورتي وتدمرني ومع ذلك عملتها تفتكري ليه؟!.. 
اهتزت من نبرة صوته، رفعت عينيها لتنظر إليه وجدته يتطلع إليها بضياع، بداخله مشاعر كثيرة يعجز عن تفسيرها، مررت طرف لسانها على شفتيها بشكل دائري لتقلل من توترها وحاولت أخذ كفها من بين يديه الا انه تمسك بها أكثر مكملاً:
_ أنا حرقت البيت عشان ترجعي لي، هددتك بالحبس عشان ابقى الباب الوحيد اللي مفتوح لك، مستعد أعمل أي حاجة وكل حاجة تخليكي جنبي حتى لو غصب عنك، يمكن تقولي أناني، جبروت، مجنون، شوفي حابة تقولي ايه وقولي بس ده مش هيغير حقيقية انك بتاعتي، حقي، تعويضي عن سنين عمري اللي راحت، مش هقبل اني اضحي تاني حاولي تتقبليني زي ما كنتي متقبلة العلاقة بينا الأول هنعيش إحنا الاتنين مرتاحين..
صممت على جذب يدها من بين يديه، هو بالفعل أناني لا يري سوي نفسه، نفت برأسها أكثر من مرة قبل أن تقول بغضب:
_ هو أنت عارف عملت معايا ايه ولا مش مستوعب؟!. أنت طلقتني بعد يومين بس من الجواز عشان خاطر المدام ولما حبيت ترجعني رجعتني عشان خاطر مزاجك، لما لقيت عندي شويه كرامة وبحاول الم اللي باقي منها فقررت تكسرني أكتر وتحرق البيت، حتى لو فكرت ارجع لاختي مش هتوافقي لان جنابك هتمنع عنها المعونه، ولما لقيت لسه فيا الروح قولت تضربني الضربه اللي في مقتل وتهددني بالسجن، انا موجوده معاك وفي بيتك غصب عني اللي أخدته مني الأول بالرضا مش هتأخده تاني غير بالغصب ووقتها هتكره نفسك عشان كل ما هتبص لنفسك في المرايه هتشوف مغتصب لو أنت ترضاها على نفسك أنا ما عنديش مشكلة..
تعجبت من ابتسامته الهادئة، وكانت صدمتها الحقيقية بجملته التي قالها وهو يلف السيارة بالطريق المعاكس:
_ هيبقى بالرضا يا سارة وعشان أنا راجل أفعال هوريكي ده بنفسك وحالا..
بعد أقل من عشر دقائق عادت سيارته لقصر علام مره أخرى، هبط من السيارة وفتح بابها ثم أشار اليها بالخروج، أرتجف جسدها وهي لا تعلم ما يفكر به أو ماذا سيفعل بها ليجذبها من ذراعها يقودها للداخل قائلاً:
_ متخافيش مش هعمل حاجة غصب عنك وده وعد مني ليكي..
صارت معه برعب حقيقي وهي تتمنى لو تحدث معجزة حتى يبتعد وها هي حدثت اقترب منه معتز أمام الباب مردفاً:
_ فضلت مستني حضرتك كتير في المكتب وما جيتش...
زفر بضيق من نفسه منذ متي وهو ينسي كلمة قالها، أومأ لمعتز مردفاً:
_ أدخل أوضة المكتب وأنا جاي وراك..
ذهب معتز وعادت هي خطوة للخلف فقال بهدوء:
_ هتاخدي نفسك زي أي ست شاطرة وتطلعي اوضتك وتستني جوزك عشر دقايق بالظبط وهكون عندك لو حسيت واحنا مع بعض  للحظه واحده أنك فعلا مش عايزاني هطلقك وهديكي اللي يعيشك العمر كله مرتاح وده وعد من محمود علام... 
تركها قبل أن تنطق بحرف ودلف لغرفة المكتب وجد معتز ينتظره فجلس على مقعده وأشار للآخر حتي يجلس ثم قال بجدية:
_ قول اللي كنت عايزني فيه الأول قبل ما تحاسب معاك على اللي انا كنت عايزك فيه..
توتر معتز بشكل ملحوظ ورفع يده ليحركها على عنقه حتى يخفف من توتره فقال محمود بقوة:
_ أنا ابني راجل ما بيخافش، قول اللي عندك يا معتز ولأخر مره أشوف نظرة الخوف والتوتر دي في عينك حتى لو كانت مني انا.. 
كلمات والده أعطت اليه الكثير من القوة حتى يقول ما يريده فقال:
_ أنا عارف إني لسه صغير على طلب زي ده ويمكن حضرتك ما تقبلش، بس انا كل اللي بطلبه من حضرتك انك تديني كلمه شرف مستعد استنى بعدها العمر كله..
_طلبك ايه ؟!..
_ أنا بحب سارة وعايز أتجوزها..
_____ شيما سعيد _____
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️
التفاعل مهم جداً ♥️
اقتباس لطيف من يمين طلاق 👇🏻
أخذت وسادة وغطاء خفيف وألقت بهما على الأرض مشيرة إليه قائلة بنبرة ساخرة :
_ تقدر تعتبر ده السرير بتاعك طول فترة وجودي هنا..
ربما هي حمقاء أو أخذت أي حبة تعطي لها القليل من الشجاعة، خلع عنه الجلباب ثم أرسله على وجهها بكل قوته قبل أن يرد عليها بقوة :
_ لبس العزا ده مكنتش ناوي أحاسبك عليه، بس شكلك بتحبي العنف..
شهقت بعصبية وقامت من مكانها لتقف أمامه صارخة :
_ أنت فاكر نفسك مين فوق أنا هند الراوي..
_ طظ..
أتسعت عينيها وفتحت فمها إلا أنها وبكل أسف لم تجد كلمة مناسبة تسبه بها، ليبتسم عليها ساخرا قبل أن يجذبها لتكون تحت حصار ذراعيه :
_ عايزك تفوقي وتتلمي من غير ما اضطر أستخدم أيدي في التعامل معاكي..
وضعت كفها على صدره مردفة بنفس السخرية :
_ ولا تقدر، زي ما أنت بتعرف تستخدم أيدك أنا كمان بعرف أستخدمها ورجلي كمان لو اضطريت لده..
ربما لم يصل إليه حديثها من الأساس، كان كل تركيزه على ملامحها الرقيقة رغم شراستها، يعشق الشعر الأسود الثقيل وتلك العيون الغزلان الغاضبة وفوق كل هذا وذاك شفاه صاحبة جمال رباني تأخذ حجم مميز، وضع أحد أصابعه على خصلاتها مردفا :
_ حضري الحمام عايز أطلع فايق لك، دي الليلة فرحك يا عروسة..
بكل قوتها عضت أصبعه ثم أردفت بغيظ بعدما رأته لم يتأثر :
_ شكلك نسيت مهمتك يا عمدة، أنت مجرد محلل عشان أرجع لجوزي..
لما هذا الشعور؟!.. لما قدرت على إشعال النيران بداخله بكلمات ربما كان يتقبلها قبل أن يسكره عطرها؟!.. تحلى بالبرود مبتعدا عنها :
_ حرام..
رفعت حاجبها مجيبة :
_ نعم؟!..
_ المحلل حرام يا مدام هند، عشان ترجعي لجوزك لآزم جوازي بيكي يكمل بشكل طبيعي، بعدها بقى أقرر عايز أكمل أو لأ وبصراحة أنا ماليش مزاج لكدة...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_طلبك ايه ؟!..
_ أنا بحب سارة وعايز أتجوزها..
تصلب جسده من الجملة، حرك شفتيه وسأله بنبرة صوت متحشرجة :
_ عيد طلبك تاني كدة يا معتز..
توتر الآخر من تحول نظرات والده، يعلم فرق العمر بينهما ولكنه يشعر معها بأشياء تجبره على الاقتراب منها، بلل شفتيه الجافة بطرف لسانه ثم قال بالقليل من التردد :
_ عارف رد حضرتك على فرق السن وكمان لأني صغير، بس يا بابا سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام كان متجوز السيدة خديجة أكبر منه بكتير وحياتهم كانت حلوة، لو عشان لسة بدرس هعمل أي حاجة حضرتك تطلبها حتى لو هنزل الشغل في فترة الدراسة المهم أضمن جوازي من سارة..
يسمع فقط وتعبيرات وجهه تقول الكثير، بداخل صدره نيران مشتعلة ومع كل كلمة تخرج من معتز يزيد اللهيب أشتعالاً، الفكرة بمفردها جنونية ولده ينظر لزوجته، لحظة وهل معتز يعلم إنها زوجته من الأساس، ها هو يحصد أول زرعة من زواجه السري.
تغلب على غضبه كيف لا يعلم ولكنه قام من فوق المقعد وجلس على الاريكة الكبيرة مشيراً لمعتز بالاقتراب قائلا :
_ تعالي أقعد جانبي هنا..
نفذ الآخر طلبه وجلس فأكمل محمود حديثه بهدوء يحسد عليه :
_ أنت عندك كام سنة يا معتز؟!..
_ 17..
أوما إليه محمود بثبات ثم أخذ نفس عميق وكتمه بداخله لعدة لحظات وهو غارق ببحر التفكير بعدها أخرجه بتمهل مردفا :
_ يعني لسه في سن المراهقة مش كدة؟!..
_ حضرتك تقصد إيه يا بابا، يمكن أكون صغير لكن حضرتك بتقول عليا دايماً راجل وسابق سني..
وضع محمود يده على فخذ الآخر وقال :
_ صح يا معتز أنت راجل وسابق سنك، بس في حاجات يا حبيبي مينفعش نسبق فيها الزمن وأهمها الحب والجواز..
جاء ليتحدث الا أن محمود أشار إليه بالصمت وأكمل حديثه :
_عارف سن المراهقة ده مينفعش فيه جواز ليه يا معتز؟!..
_ عشان وقتها الشاب بيكون مش قد المسؤلية بس أنا مش كدة يا بابا..
_ صح يا ضهر أبوك أنت مش كدة، بس مش ده السبب اللي عشانه مينفعش الجواز في السن ده..
_ أمال إيه السبب؟!..
إبتسم إليه محمود وقال بجدية :
_ مشاعر سن المراهقة مشاعر مجنونة، يعني ممكن تحب واحدة انهاردة بعد شهر تحب غيرها وتسأل نفسك هو أنا حبيت دي إزاي، الجواز مش بحب مشاعر إعجاب بواحدة حلوة الجواز مودة ورحمة وسنين عمر بتعيشها مع انسان اختارته، تفتكر لو أنا قولتلك تمام موافق تقعد تقولي بعد سنة أو اتنين لما تدخل الجمعة وتقابل واحدة من سنة ودماغها زيك هتعمل إيه مع سارة غير انك تسيبها؟!.. بلاش دي نفترض إن بعد عشره سنين جواز حسيت فجأة إنك ضيعت مراهقة وشبابك في وقت طيش منك وعايز تصلح ده وقتها هتظلمها معاك ولو في أولاد هيروحوا في الرجلين، ركز في دراستك ومذاكرتك وبس ولما توصل لسن الجواز اللي بجد هتختار اللي تنفعك.. فهمتني؟!..
حرك رأسه برفض وقال :
_ طيب ما في بنات بتتجوز رجال أكبر منها بكتير ليه بتكمل ومش بييجي عليها وقت تندم وتقول ضيعت عمري مع واحد مش من سني، ليه في بنات بتتجوز في سني ده عادي؟!..
_ البنت غير الولد، ربنا خلقها بطبيعة تخليها سابقة سنها لدرجة إنها تقدر تعيش مع راجل أكبر منها وتبقى فاهمة دماغه وحابة الحياة معاه، ممكن تبقى عندها 17 سنة بس عقلها زي راجل عنده 30 سنة ومشاعرها ثابتة أكتر منه، أنسى موضوع سارة هي في مقام أختك الكبيرة يا معتز مش أكتر..
ربما لم يدلف حديث أبيه بالكامل داخل عقله الا إنها تقبل القليل منه، أؤما إليه قبل أن يقوم من مكانه مردفا :
_ ماشي يا بابا هحاول أعمل كدة لكن لو مقدرتش خليها ليا..
_ سيب كل حاجة في وقتها يا معتز..
____شيما سعيد _____
بغرفة سارة.. 
وقفت أمام المرايا تحدق بنفسها بتشتت، خائفة من لحظة قدومه ثقته العمياء بأنها ستقبل قربه منها بترحاب صدر زرع الشك بداخلها، سقطت دمعة ساخنة من عينيها وهي تسأل نفسها بقلة حيلة :
_ هو ده ممكن يطلع بجد؟!.. ممكن أكون لعبة في أيده يعمل فيا أي حاجة هو عايزها بمزاجي؟!.. 
حركت رأسها برفض شديد لتلك الفكرة، يستحيل أن تكون وصلت لتلك المرحلة، لم تخضع بحياتها لأحد ولن تفعلها الآن، رفعت كفها المرتجف وأزالت دموع عينيها بقوة هامسة :
_ مش أنا مستحيل أكون كدة، لو حابب يتأكد ولو دي الخطوة اللي ممكن أوصل بيها لحريتي فهيبقي هو الخسران.. 
ظلت تردد تلك الجملة أكثر من مرة حتى تعطي لنفسها أكبر قدر من الثقة، هو يحاول بخبرته اللعب برأسها يحاول رسم صورة غير حقيقية ويجبر قلبها وجسدها على تصديقها وفعلها وكأنها حقيقة ملموسة وهذا ما لن تسمح به.. 
ظلت بأنتظار قدومه لأكثر من عشر دقائق تعد نفسها كأنها بداخل لجنة إمتحان، زاد توترها فخرجت للشرفة لتأخذ بعض الهواء، نظرت للمكان حولها بتعجب من يرا هذا القصر من الخارج يحسد أصحابه، ليت أيامها مع والدها تعود على الأقل كانت تشعر بالأمان.. 
اهتز جسدها مع أغلق محمود لباب القصر بعنف، رأته يسير للخارج بخطوات غاضبة يأكل أي حارث يأتي بوجهه، أبتلعت لعوبها بخوف لتجده يفتح باب سيارته ويدلف بها ثواني وكانت تفعل صوت احتكاك قوي وغبار من التراب خلفها، تابعته حتى ذهب مردفة بتعجب بعدما أخذت نفسها براحة أخيراً مع إختفاء سيارته عن نظرها :
_ ماله ده؟!.. الحمد لله انه مشي الواحد مش ناقص رعب هو مفتري وهو عادي أمال لما يبقى عصبي بيعمل إيه؟!.. 
_____ شيما سعيد _____
بالحي التي تعيش به أروى.. 
أوقف على سيارته أمام العمارة، نزل بخطوات سريعة يتمنى أن تكون أتت لهنا بالفعل، أقترب من البواب لينظر إليه الآخر بخوف مردفا :
_ خير يا باشا؟!.. 
إبتسم إليه على بقوة ووضع يده على كتف البواب مردفا :
_ جدع وشكلك فاكرني مش كدة... 
أؤما إليه الآخر سريعا :
_ ومين بس اللي يقدر ينسى جنابك يا باشا، أمرك.. 
_ مدام أروى في شقتها؟!.. 
_ أيوة يا باشا في الشقة.. 
أخرج على مبلغ من النقود وأعطى له ثم قال قبل أن يفتح المصعد :
_ خلي عينك مفتحة لحد ما أنزلك.. 
بعد أقل من نصف دقيقة كان يقف أمام باب منزلها، دقة والثانية وقبل ان يدق الثالث كانت تقف أمامه بثوب الصلاة، كم هي جميلة دون أن تتعب نفسها كم هي رائعة بوجهها الخالي من أي مسحوق للتجميل، دفعها للداخل ودلف مغلقا الباب خلفه، عادت للخلف مبتعدة عنه تتابع ما يفعله بصمت، رفع حاجبه مردفا :
_ إيه مش باين عليكي متفاجئة بوجودي... 
حركت كتفها بهدوء قائلة :
_ وأعيش شعور المفاجأة ليه ما أنا عارفة ومتأكدة إنك كدة كدة جاي.. 
رسمت إبتسامة تلقائية على وجهه ليقترب منها خطوة عادت هي على أثرها ثلاث خطوات فقال :
_ كنتي عارفة إني جاي ودي بقى ثقة زيادة والا أمنية في خيالك كان نفسك تحققيها؟!.. 
فلتت من بين شفتيها ضحكة ساخرة قبل أن تقول :
_ لا ده ولا ده، كل الموضوع إنك عملت حاجات كتير عشان حاجة معينة ولحد دلوقتي موصلتش يبقى أكيد هتيجي.. 
ذكية وقوية وهذا ما يجعله يريدها أكثر وأكثر، جلس على مقعد السفرة الموضوعة بمنتصف الصالة وقال :
_ طيب كويس ما أنتِ شاطرة وزي الفل أهو، سبتي البيت وجيتي هنا ليه لما أنا ليا حق لسة ماخدوش؟!..
شهقت بطريقة كانت سوقية من وجهه نظره ووضعت يديها حول خصرها مردفة:
_ حق مين يا عينيا ده عند الحاجه أمك اللي لو كانت اخدت من وقتها تلات دقايق وربتك ما كنتش وقفت تتهزق قدامي الوقفه دي.. 
اتسعت عينيه بذهول من تحولها وقال:
_ إيه الأسلوب ده ؟!.. وبعدين ما أنا فعلاً دفعت كتير وليا حق عندك..
دفعته بقوة ليعود للخلف ثم قالت:
_ اللي دفعته الأول دفعته لواحد ندل واظن أنك أخدت حقك منه تالت ومتلت، أما حتة بقى انك كتبت الشقه دي بإسمي وطلقتني منه فده فعلا معروف ليك في رقبتي عشان كده رديته لك لما طلعت من بيتك وسبتك سليم بعد ما دخلت بيتي وحاولت تهجم عليا وتاخدني بالغصب، ده قصاد ده ونبقى خالصين ومش عايزة اشوف وشك تاني..
خرجت من بين شفتيه صوت إعتراضي معروف قبل أن يجذبها إليه بهمجية من ذراعها مردفاً:
_الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده بقى عند الحاجه امك إنتِ، بصي يا حلوة أوعى يكون غرك الفيلا والبدله اللي انا لابسها دي انا اساسا عيل معفن وشوفت الفقر بكل أنواعه وأشكاله، فوقي لي كده وتعرفي إن مش أنا اللي يتضحك عليا ولا أخد على قفايا.. 
أبعدته عنها بقوة ورفعت رأسها بغرور قائلة:
_ وماله يا عشوائي كده أحسن كتير عشان نعرف نتعامل مع بعض ويبقى البساط احمدي، قصر الطريق على نفسك وقولي كده عايز ايه تاني معلش أصل نسيت.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أومأ إليها بابتسامة باردة وقال بعيون ظاهر بها الرغبة مثل الشمس:
_ عايزك أنتِ..
ردت إليه إبتسامته بأخرى منتصرة وجلست على المقعد المقابل إليه واضعه ساق على الآخر قبل ان تقول:
_ وماله يا باشا طالما خبطت على بيتنا وطلبت الحلال يبقى أهلا وسهلاً بيك، عدتي تخلص وهات أهلك وتعالى أتقدم بشكل رسمي وانا اوعدك إني هسأل عليك، لو طلع ملفك حلو شبة وشك كده نقرأ الفاتحة ونكتب الكتاب يا سيدي كمان.. 
خرجت من بين شفتيه ضحكة رنانة، أستمر بالضحك لأكثر من دقيقة قبل أن يتملك نفسه مردفاً بسخرية:
_ لأ ده إنتِ عقلك اخدك لحته بعيده قوي، الحكايه اللي انتِ بتحكيها دي انا ما ليش فيها خالص تقدري تقولي كده ما ليش في اليمين..
رفعت حاجبها بطريقة مستفزة قبل ان تضرب بيديها على الطاوله بقوه مردفة:
_ طالما عايزني يبقى سكتك معايا من هنا ورايح كلها يمين عقلك هيقول لك اني ممكن اكسر لبنت دي جناحاتها ما هي غلبانه وما لهاش حد تبقى سوحت نفسك على الآخر،  ممكن أدب أيدي في بطنك أطلع مصارينك وأدخل فيك السجن بس ابقى رافعه رأسي غير كده ما عنديش، خد نفسك وأرجع فيلتك أقف في البلكونه شوية كدة تتفرج فيهم على الجنينة وأسرح مع نفسك حبه شوف الموضوع عايز يوصل معاك لفين وأنا معاك، يا يمين يا شمال وفي الحالتين مش فارق معايا يا باشا بس ممكن يفرق معاك أنت..
أنهت جملتها وإنتظرت مغادرته لبيتها، لكن كانت صدمتها الحقيقيه عندما جذب المقعد التي تجلس عليه ليكون أمامه بشكل مباشر وقال بنظره لم تفهمها:
_ وماله يا قلب الباشا أمشي مرة يمين لأجلك عيونك..
_____ شيما سعيد _____
بعد منتصف الليل.. 
بفيلا على ألقى محمود بجسده على الاريكة بقوة بعدما انتهت من ماتش الملاكمة مع على الذي جلس بجواره بجسد يصرخ من الألم، وضع محمود يده علي ظهر صديقه مردفا باعتذار :
_ معلش يا على اتغبيت عليك بس كان جوايا غل لأزم يخرج.. 
نظر إليه الآخر وهو يضغط على فكه لعله يخفف من ألمه قليلا ثم قال :
_ ربنا ينتقم منك يا جدع، تقدر تقولي هروح الشركة إزاي بكرا بشكلي ده، الموظفين هيقولوا إيه المدير بتاعهم قطار عدي عليه؟!... 
نظر إليه محمود بقلة حيلة قبل أن يقول وهو يرتدي قميصه :
_ مهو كان لأزم اخرج اللي جوايا يا فيك يا في معتز وسارة.. 
_ وأنا بقى إبن البطة السودة، كنت خلص نفسك وقول للولد إنها مراتك بدل ما مشاعره ليها تزيد مع الوقت.. 
صرخ بجنون :
_ أنت بتقول إيه يا على عايزني أقوله إني متجوز على أمه في السر ومين سارة، عارف شكلي قدام إبني هيبقى عامل إزاي؟!... 
زفر على بضيق وقال :
_ مهو كدة كدة هيعرف يا بني آدم يبقى يعرف دلوقتي أحسن ما يعرف بعدين وتبقى في نظره أخدت منه البنت اللي بيحبها وأنت عارف إنه بيحبها.. 
لم يتحمل محمود البقاء أكثر من ذلك، عاد بركان الغضب يغلي بداخله من جديد، أخذ جكيت بذلته وضعها على كتفه وذهب دون كلمة.. 
ظل طوال الطريق يقود السيارة شادراً، عينيه تحدق أمامه وعقله بعيدا عنه كل البعد، لأول مرة بحياته يشعر بالضعف، هي تود الطلاق والعقل يقولها بكل صراحة الحل الأمثل لما يحدث الطلاق والبعد، أَما القلب وآه من القلب لا يعلم منذ متى وقلبه يتحكم به أو يكون له رأي بحياته من الأساس، يرفض بعدها يقسم إليه إنه بدونها سيحترق بنيران الجحيم.. 
وقفت السيارة بعد طول عناء لقصر علام، هبط منها بخطوات ثقيلة كان تود قدميه الذهاب لغرفتها الا إنه وجدها تجلس بالحديقة، أقترب منها وسألها بصوت حاول إخراجه طبيعي :
_ سهرانة ليه لحد دلوقتي؟!.. 
_ مستنياك.. 
قالتها بثبات تعجب إليه ليعود ويسألها :
_ مستنياني ليه؟!.. 
حركت كتفها ببساطة ثم قالت :
_ كان في بنا إتفاق الصبح مشيت من غير ما ننفذه.. 
آه والف آه هذا ما كان ينقصه، اتفاقه معها، يعلم إنه قادر بخبرته على ذوبانها بين يدي وبتلك الطريقة ستكون خسرت الأتفاق، ولكن بداخله شعور يرفض خوض تلك التجربة، يرفض أن يشعرها بالخسارة حتى ولو كان هذا مصلحة كبيرة إليه، تنهد بتعب مردفا :
_ وإنتِ بقى سهرانة طول الليل عشان ننفذ الأتفاق؟!.. 
أوما إليه بكبرياء قائلة :
_ أيوة عايزة أخلص بقى.. 
تعجب من لهجتها الجديد عليه وعاد جملتها كأنه يعيد سماعها حتى يدخلها برأسه :
_ عايزة تخلصي بقى؟!.. 
_ أيوة.. 
رغم ما به الا إنها وبكل أسف أتت إليه بأكثر وقت يحتاجها به وسلمت نفسها بين يديه بكل ترحاب، جذبها من خصرها ليقربها منه هامسا :
_ ما أنتِ هتخسري ووقتها مش هتخلصي بالعكس هتتربطي بيا أكتر إحتمال متعرفيش تفكي نفسك مني الباقي من عمرك.. 
فهمت لعبته وشبعت منها، يتحدث بثقة حتى تهتز ثقتها هي بنفسها، يود اللعب باعصابها حتى تسهل عليه خسارتها، رسمت على وجهها إبتسامة تثبت له قوتها وثقتها بكل كلمة تخرج منها :
_ والله أنا واثقة إني هكسب وأنت واثق إنك هتكسب، يبقى الأفضل لينا إحنا الاتنين ننفذ ونشوف منين الخسران.. 
أوما إليها وهو يضم كفها الصغير بين كفه الكبير ويقودها للداخل قائلا بوقاحة :
_ عندك حق السرير فوق كل واحد يثبت فيه قدراته.. 
_____ شيما سعيد _____
دلف بها لغرفة نومها ثم أغلق الباب خلفهما بالمفتاح، ألقت عليه نظرة ساخرة وصمتت، علم معنى نظرتها وفضل هو الأخر الصمت أقترب منها لتعود خطوة للخلف ليقترب أكثر وتعود أكثر حتى سقط جسدها على الفراش وسقط هو فوقها، اندمجت الأنفاس الساخنة وتقابلت دقات القلب المختلفة، قلبه يبدق بجنون منتظر الاستمتاع بحلاوة قربها وقلبها ينفض من بين ضلوعها خائف من تلك اللحظات الحاسمة.. 
رفعت يده ليمرر إياها على معالم وجهها بنعومة، خصلاتها، عينيها، انفها، شفتيها حتى وصل لمقدمة عنقها ووضع عليها عدة قبلات بطيئة يحاول بها ايثارها واللعب على أعصابها، خبير وتلك الخبرة تجعل أي امراة تخضع إليه وبكامل إرادتها.. 
دقيقة والثانية وسارة مغلقة العينين مستسلمة بجسد ساكن فاقد الروح، هنا لم بتحمل مع شعور ببرودها فابتعد عنها قائلا بغضب :
_ إية ده؟!.. 
أخذت نفسها أخيراً وكأن سقطت صخرة عملاقة من فوق روحها، أعتدلت بجلستها وتركت جسدها أمام دون أن ترفع كنزتها ثم قالت ببرود :
_ مش فاهمة في إيه؟!.. 
_ لأ أنتِ فاهمة كويس وبتحاولي تمثلي البرود بس أحب أقولك إن أي حاجة ممكن تكذب الا العيون.. 
قامت من مكانها بخطوات يفوح منها رائحة الدلال، وقفت أمامه ووضعت يد حول عنقه والأخرى على ذقنه الخشنة، رفعت أصابعها قليلا لتصل لشفتيه فمررت أصابعها عليهما ببطئ ناعم هامسة :
_ فعلاً كل حاجة ممكن تكذب الا العيون، تعرف ان عينك حلوة وحلوة أوي كمان.. 
بيدو إن السحر انقلب على الساحر، كان يوعدها بالذوبان بين يديه وها هو حاله الان هو الذأب، وهو من يشتاق للمزيد، أنحني ليضم شفتيها الا إنها ابتعدت عنه فجأة وقالت بهدوء :
_ الأتفاق خلص وزي ما أنت شايف أنا الكسبانة مش أنت، نفذ وعدك وطلقني.. 
صدم من ما حدث وصدمته الأكبر كانت بمشاعره، هو من وضع قواعد اللعبة وهو من أحترق بها، تزوج من عايدة بشكل طبيعي عامين وظل خمسة عشر عاما بعيدا عن كل النساء، ربما كان يراه البعض به عيب ولكنه رفض وجع عايدة والزوج عليها ورفض فعل شيء يغضب الله، وقعت بين يديه أجمل النساء وكان الرفض سيد الموقف معها وقعت كل حصونه، خان عايدة، وأصبح بهووس بالاقتراب منها، بعد ليلة طلاقه لها أصبحت رفيقة حلمه، يعيد لياليه معها كل ليلة وهو نائم مثل أي شاب مراهق.. 
رفعت وجهه إليها وجدها منتصرة فسألها بتردد :
_ موحشكيش حضني ولا حسيتي فيه بأي حاجة؟!.. 
_ من يوم ما وقعت تحت أيدك وأنا مش بحس غير بقلة الحيلة.. 
الإجابة كانت قاسية وشعوره ببرودها بين يديه كان أشد قسوة، هل هو قادر الآن على تنفيذ وعده؟!.. هل قادر على رمي يمين الطلاق عليها للمرة الثانية؟!.. كانت الإجابة واضحة وهي "لا"، جذبها ليضمها إليه ضمها بقوة ألمت جسدها وأخرجت منها آه خفيفة زادت الأمر سوء، أغلق يديه عليها لو بيده لوضعها بين ضلوعه حتى لو رغماً هنا، أهتز جسده مع وصول معنى مشاعره لعقله فأبتعد عنها هامسا :
_ عايزة تطلقي يا سارة؟!.. 
حاولت الابتعاد الا إنها يتحكم بها بأيد من حديد، زفرت بضيق قائلة :
_ أيوة نفذ كلامك وخلينا نخلص.. 
_ تعرفي ان عمري في حياتي ما رجعت في كلمة قولتها ولا فرضت نفسي على حد.. 
أتسعت ابتسامتها منتظرة حريتها فاكمل بما جعلها تحدق به بذهول :
_ بس معاكي زي العادة بعمل حاجات مش شبهي، أنا رجعت في كلامي ومش هطلقك يا سارة.. 
صرخت بقوة :
_ أنت بتعمل معايا كدة ليه بتلعب بمشاعري كل شوية ليه؟!.. 
_ لأني حالياً وقعت في مصبية أكبر من جوازي منك.. 
_ وهي إيه بقى.. 
_ إني حبيتك للأسف حبيتك.. 
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ حتي لو حبيتني زي ما بتقول الحب لواحده مش كفاية..
قالتها وهي تحدق به بقوة رغم إهتزازها الداخلي، بقلبها جزء بسيط يتمنى لو يكون صادق، تتمنى إثبات هذا الحب بفعل واحد يعيد إليها حتى ولو جزء بسيط من كرامتها، نظر اليها بعدم فهم قائلاً:
_ عايزة إيه أكتر من حبي يا سارة ؟!.. 
رسمت على وجهها إبتسامة ساخرة، هذا هو محمود علام يري نفسه الأول دائماً ومن بعده يأتي الطوفان، حركت شفتيها بقلة حيلة قبل أن تقول:
_ مين قال لك إني كنت عايزه حبك من البداية أصلا؟!.. أنا كل اللي كنت محتاجاه شوية أمان وأنت مع كل يوم مر بينا كنت بتحسسني بالخطر، حبك بالنسبه ليا مش مهم قصاد الحاجات اللي أخدتها مني..
صدم من رفضها الصريح لحبه لها، عاد خطوة للخلف بتوهان للحظة شعر بشئ يتحطم بداخله ولا يعلم ما هو أو ربما يعلم وكبريائه يمنعه من الإعتراف، مازالت هيبته ومكانته تسيطر عليه، سألها بقوة:
_ بحبي ليكي كل الحاجات دي هترجع لك وهتبقى أحسن من الأول بكتير..
حركت رأسها بنفي مردفة:
_ بطل تتكلم معايا كأن كل حاجه بتقولها أمر واقع وأنا لازم اتقبله، مش هقبل حاجه غصب عني تاني، لعبك بمشاعري في حد ذاته يثبت أنك بتحب نفسك بس وأنا على الهامش مش باينه قدامك، رجع الحاجات اللي بتقول إنها هتبقى أحسن من الأول وبعدين أبقى تعالى أتكلم على الحب.. 
ما بها تلك الصغيرة، منذ أيام كانت بين يديه بكامل إرادتها والآن ماذا تفعل ؟!.. تملك منه الغضب وجذبها ليقربها إليه قائلاً بجبروت:
_ الأفضل ليكي وليا انك تتقبلي حبي لأنك عمرك ما هتتخيلي واحد زيي وفي مكانتي لما يحب ممكن يعمل إيه، إدي لكلمه بحبك إللي لسه قايلها دي فرصه تعيشك في نعيم بدل وغلاوه حبي ليكي انا قادر اخلي اللي جاي كله جحيم، زي ما هتحرق بالنار هحرقك بيها... 
خافت من نظراته وتهديده، تعلم إنه صادق وقادر على تدميرها بكلمة واحدة منه، حركت رأسها بقلة حيلة وهمست:
_ اللي حضرتك بتطلبه ده مش حب، طالما كده هكمل معاك وكده هكمل معاك يبقى بلاش تاخد رأيي أعمل اللي أنت شايفه صح وبيريحك... 
رفع يديه ليضم وجهها بينهما وهمس إليها بحنان:
_ مش عايز أرتاح لوحدي أنا عايزك أنتِ كمان مرتاحة.. 
_ لو فعلا عايزني مرتاحة اديني حريتي أنا غلطت ودفعت تمن غلطتي، كفايه بقى لأني والله العظيم تعبت ... تعبت قوي كمان، مش محتاجة منك غير كلمه واحدة بس هتريحني.. . 
يستحيل أن ينطق بتلك الكلمة، تأملها وهو يري بها أيامه الحلوة، روحه تعلقت بها وانتهي أمره، رأي ارتجاف شفتيها تدعوه بالتحرر وهذا ما زاد جنونه، سحبها بين أسنانه بقبلة كل ما كان يريد الشعور به الآن هو ضمانها..
تركته يفعل ما يريده، استسلمت إليه إستسلام بارد، قدرت على إهانة رجولة محمود علام دون كلمه واحدة، للمرة الثانية يبتعد عنها وهو مهزوم غاضب فقالت:
_ في حاجات تقدر تملكها وتأخدها وحاجات لأ.. 
_ يبقى أنتِ اللي اخترتي وأنا هعرف أخد اللي انا عايزه أخده كله مش حاجات وحاجات..
_ بطل تهددني لأني بطلت أخاف..
أبتسم إليها بمكر قبل أن يقرص أنفها بخفة مردفاً:
_ وأنا مش عايزك تخافي طول ما انتِ جنبي ما تخافيش خافي لما تبعدي أو حتى تفكري تبعدي لأنك هتخسري وخسرتك هتبقى بشعة.... 
ردت إليه نفس الإبتسامة الخبيثة مردفة:
_ مش هخسر لوحدي ولو أنت هتخسر معايا فما عنديش مشكلة نخسر إحنا الاتنين..
ألقي عليها نظرة سريعة قبل أن يضع قبلة أعلي رأسها، شهقت بتوتر بعدما أصبحت بين يديه، وضعها على الفراش وتمدد بجسده بجوارها مردفاً :
_ يلا ننام..
_ أنت هتنام هنا ؟!..
_ ومشاعر المدام؟!..
_ المهم مشاعرنا إحنا دلوقتي نامي..
____ شيما سعيد ____
بصباح اليوم التالي..
دلفت سارة لغرفة جدتها النائمة بخطوات هادئة حتى لا تفزعها، جلست بجوارها على الفراش ووضعت كفها على ذراع ألفت مردفة بصوت هادي :
_ تيتا أصحى عايزة أتكلم مع حضرتك شوية قبل ما أي حد يصحى..
أستيقظت ألفت بقلق بعد عدة محاولات من سارة، اعتدلت على الفراش مردفة :
_ مالك يا حبيبتي فيكي ايه؟!..
عضت سارة على شفتيها بتوتر تحاول استجماع القليل من شجاعتها حتى تتحدث، ثم قالت :
_ عايزة أقول لحضرتك حاجة ممكن تنزلي من نظرك، بس مكنش عندي حلول تانية ودلوقتي محتاجة مساعدة..
ضمت ألفت يدها إليها وقالت بقلق :
_ قولي يا حبيبتي في إيه أنا بدأت أخاف عليكي..
نظرت للفراش بخجل من نفسها، لا تعلم كيف ستقول مصيبتها والا كيف ستراها الجدة بعد الآن ولكن ما باليد حيلة، تحدثت بصوت شبة معدوم :
_ أنا ومحمود متجوزين في السر...
ساد الصمت بعدها لدرجة أنها توقعت عدم سماع الأخرى لها، رفعت عينيها ببطئ لتجد ألفت تنظر إليها بنظرة بين التساؤل والعتاب، عادت تحدق بعيدا عنها فقربت ألفت كفها من ذقن سارة ورفعت وجهها إليها مردفة بنبرة مرتجفة :
_ ليه؟!..
لماذا؟!.. سؤال من كلمة واحدة باجابة يحملها كتاب كامل، سقطت دموعها بقهر وهي ترى نفسها قليلة جدا بعين جدتها، اجابتها بتعب :
_ عشان أعيش كنت عايزة بس أعيش، عشان الفلوس..
شهقت ألفت بصدمة وعادت الكلمة مرة أخرى :
_ فلوس؟!.. فلوس ايه اللي تخلي بنت في جمالك وشبابك تضيع حقوقها بكلمة في السر، كنتي عايزة تعيشي وهو أنتِ كدة عايشة؟!.. أخد منك كل حاجة في الضلمة وتقولي عايشة؟!.. نفس غباء وتهور أبوكي وفي النهاية مات بحسرته بعد ما خسر كل حاجة..
_ تيتا أنا..
أشارت إليها ألفت بقوة بالصمت وقالت :
_ مش عايزة أسمع منك ولا كلمة زيادة دلوقتي اخرجي برة أخرجي..
نفذت أمر جدتها وخرجت بصمت يكفي ما سمعته وما شعرت به، أغلقت الباب خلفها بجسد مهزوم منهار، دارت بوجهها فوجدت خادمة عايدة تقول بهدوء :
_ مدام عايدة عايزة تشوفك قبل ما حدث يصحى، روحت اوضتك لقيت محمود بيه نايم هناك وعشان أنا بنت أصول مش هقول للهانم..
نظرت إليها سارة بأحتكار ثم جذبتها من خصلاتها بقوة مردفا :
_ طيب تعالي بقى نشوف الهانم بتاعتك عايزة إيه يا عين أمك..
شهقت الخادمة بألم مردفة :
_ نزلي إيدك إنتِ لسة متعرفيش مدام عايدة ممكن تعمل إيه..
وصلت بها سارة لغرفة عايدة وفتحت الباب بيدها الأخرى وجذبتها معها للداخل مردفة :
_ هتعرفي دلوقتي إنتِ والست عايدة أنا أقدر أعمل إيه..
قذفتها على الفراش تحت قدم سيدتها وقالت بغضب :
_ بصي يا طنط عشان شكل عقلك خانك وقالك البنت دي ضعيفة وممكن تدوسي عليها، جوزك في أوضتي خلي الجارية بتاعت تأخدك لحد عنه واتصرفي معاه أما أنا أحسن لك تطلعيني من دماغك بدل ما أفتحها لك..
صدمت عايدة من جرائتها وكانت صدمتها الأكبر بوجود محمود معها بنفس الغرفة، حاولت التحلي بالقوة وقالت :
_ جوزي راجل محروم وشاف حتة لحمة عريانة قال يشبع منها يومين، لكن إنتِ أوعدك إنك هتقضي باقي عمرك في السجن عشان تحرمي تبصي لحاجة في أيد عايدة هانم علام..
أطلقت سارة ضحكة ساخرة قبل أن تقول بدلال :
_ ومين قالك ان جوزي حبيبي ممكن يشبع مني أو حتى يسيب حد قرب مني؟!.. نصيحة مني يا طنط بلاش تلعبي معايا هتطلعي خسرانة..
صرخت عايدة بجنون :
_ اليوم ده هيبقى أخر يوم ليكي هنا..
_ وماله شوفي هتقدرى تعملي إيه وأنا كلي حماس..
_____ شيما سعيد ______
بحي أروي..
وقفت بقلة حيلة مع أبو حسين جارها على عربة الكبدية خاصته، اضياق بها الحال ولم تجد مصدر للعيش إلا هذا الرجل الطيب وعربته أقترب منها وهي تعمل قائلا بابتسامه بشوشة:
_ تسلم ايدك يا أروى يا بنتي من ساعة ما وقفتي على العربية والناس كلها بقت تشتري حتى ريحتها بقت تجيب ناس من على أول الشارع.. 
ابتسمت إليه مردفة:
_ لو المفروض حد يشكر التاني هبقى أنا يا عم  خميس على وقفتك جنبي وأنك فتحت لي أكل عيشك وخلتني اقسمك في رزقك..
أجابها الرجل بحنان:
_ رزق مين يا بنتي اللي بتقاسميني فيه؟!.. كل واحد فينا ربنا كاتب له رزقه ما حدش يقدر يقرب منه، أنا هروح أصلي الضحى وهقعد في الجامع لحد الضهر ما ياذن وبعد كده هاجي اخد مكانك لحد العصر خلينا نريح بعض.. 
أومأت إليه وهي تعطي كيس السندوتشات لاحدى الفتيات وقالت:
_ ماشي يا عم خميس ولو مش عايز تيجي أنا ممكن أشيل اليوم كله عادي الشغل مش تاعبني بالعكس  منسيني البلاوي اللي انا فيها..
_ هروح اصلي الضهر وهرجع لك في كلام كتير عايز اسمعه منك يا اروى، انا سايبك  كذا يوم عشان ترتاحي لكن مش معنى كده إني مش هفهم ايه اللي بيحصل..
ذهب الحاج خميس وظلت هي تتابع عملها وعلى بعد مسافه بسيطه منها توقفت سيارة علي نزل منها وازال نظارته الشمسيه ناظراً إليها بتعجب مردفاً:
_ دي بتشتغل على عربيه كبده بجد زي ما البواب قال لما أشوف اخرتها معاكي ايه يا أروى..
أقترب منها وقال بهدوء:
_ إتنين كبده وواحد سجق..
تركت ما بيدها ونظرت إليه ببرود قائلة:
_ جاي تهبب إيه هنا هو انا مش قولت لك مش عايزة أشوف وشك غير لما عدتي تخلص.. 
أشار إليها بهدوء وقال وهو يعود إلي سيارته:
_ هاتي الطلبات اللي طلبتها منك وتعالي ورايا..
جزت على أسنانها بغيظ، لولا خوفها من حديث الناس عليها بعد ما حدث بسببه وبسبب طليقها اللعين لكانت جعلت منه عبرة أمام الجميع، تحلت بالهدوء وأعدت إليه ما طلبه ثم اتجهت للسيارة، دقت على الزجاج ليشير إليها بالدوران من الباب الأخري، رفضت بحركة من رأسها ودقت على الزجاج مرة أخرى مردفة:
_ بقول لك ايه أنا على أخري أفتح خد طلباتك وأمشي من هنا..
فتح إليها الزجاج وقال بتساؤل:
_ أسمك أروى طاهر علام تقربي لمحمود علام حاجة والا مجرد تشابه أسماء ؟!.. 
اهتزت مع ذكره لاسم أخيها، تغيرت تعبيرات وجهها وهذا ظهر أمامه بوضوح، غابت الكلمات من بين شفتيها ليقول بشك:
_ أروى أنا بسألك ردي عليا تقربي لمحمود علام ولا لأ ؟!..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
ماذا تقول ؟!.. حركت رأسها بنفي وقالت بنبرة صوت باهتة:
_ معرفش حد بالاسم ده حسابك 60 جنيه إدفعهم وأمشي خليني أرجع لأكل عيشي..
نبرتها وملامح وجهها زادت من شكه بها، رغم أن لغة العقل تقول يستحيل أن تكون شقيقه محمود، فهو صديق المقرب ويعلم أفراد عائلته جيداً، أخذ منها الكيس ودفع إليها 100 جنيه ثم قال قبل أن يقفل الزجاج :
_ حسابك اهو وخلي الباقي عشانك بكره من الساعه 8:00 الصبح تكوني عندي في الشركه مكان شغلك موجود.. 
تحرك بعيداً عنها لتجلس علي الرصيف أسفلها بتعب شديد قائلة:
_ محمود يا ترى لو لجات لك هتقف جنبي وتساعدني والا هتقفل بابك في وشي يا أبن أبويا؟!..
بسيارة على..
رفع هاتفه وقام بالاتصال علي أحد رجالة مردفاً:
_ ركز معايا يا عشري عايزك تقلب الدنيا كلها وتجيب لي المهندس اللي اسمه سيد اللي كان شغال في الشركه تشوفه راح فين بعد ما روقنا وتجيبه تاني في المخزن القديم ساعتين بالظبط ويكون عندي مفهوم؟!.. 
_ أنت تؤمرني يا باشا وأقل من ساعتين كمان..
أغلق هاتفه وشرد بالطريق أمامه قائلاً:
_ يا رب يطلع اللي في دماغي غلط يا صاحبي..
_____ شيما سعيد ______
عودة لغرفة سارة..
أستيقظ محمود من النوم ليجد نفسه على فراشها بمفرده، تنهد بكسل ونظر لهاتفه بتعجب منذ متى وهو يتأخر لتاسعة صباحاً؟!.. ظهرت على وجهه إبتسامة مشرقة وكانت إجابة سؤال بسيطة جدا " لأنه نام بجوار سارة" زادت ابتسامته إشراق وهو يراها تخرج من المرحاض بروب الاستحمام، ابتلع لعوبه بصعوبة من تأثير طلتها عليه، عض على شفتيه بخبث قال :
_ يا صباح الجمال يا بسبوسة..
نظرت إليه بحزن ظاهر على ملامحها وأكملت تجفيف خصلاتها، رفع حاجبه ثم قام من محله ليضمها من الخلف وينظر إليها بداخل المرايا مردفا :
_ الجميل صاحي زعلان ليه؟!..
_ يمكن عشان مش طايقك لا أنت ولا الحرباية مراتك..
تنهد بضيق من أسلوبها مردفا بتحذير واضح رغم نبرته الحنونة :
_ وبعدين معاكي يا سارة، طلعي عايدة من دماغك وركزي معايا صدقيني وقتها هترتاحي وأنا كمان هرتاح..
دارت وجهها إليه وقالت بغضب :
_ هي مين دي عشان أحطها في دماغي؟!.. هي اللي طلبتني تاني الخادمة بتاعها بتهددني لما دخلت لقتك في الأوضة فأخدها من شعرها ورحت للهانم بتاعتها بنفسي وقولتها إنك هنا..
تغيرت ملامحه بشكل كلي، عاد خطوتين للخلف بتعبيرات غاضبة، نظراته بمفردها كانت مرعبة، ترجعت حتى اصطدم ظهرها بالتسريحة مردفة بتوتر :
_ زعلت إنها عرفت؟!..
لم تتغير نظراته جذبها من ذراعها وقال بغضب :
_ عايزة توصلي لأيه يا سارة إن الكل يعرف بجوازنا مش كدة؟!..
اومات إليه بقوة رغم خوفها الداخلي :
_ ايه مش من حقي والا أنت مش بتعرف تحب الا في الضلمة؟!..
خطوة مثل تلك خطر كبير عليه، ماذا سيقول لمعتز؟!.. عايدة التي ترسم عدم معرفتها إلى الآن؟!.. وفوق هذا وذاك كيف ستكون صورته أمام الإعلام؟! القدوة وكبير العائلة ماذا سيقول لطارق الذي يأخذه مثله الأعلى؟!.. الابشع من كل هذا عدم حبها إليه كيف سيقف أمام كل ما سيحدث وهي تنتظر فرصة واحدة حتى فر من بين يديه..
مسح على وجهه ثم قال بنبرة لا تقبل النقاش :
_ انسى الموضوع ده دلوقتي خلينا نفرح ببعض وبعدين نلعن في الوقت المناسب..
كسر جزء كبير بداخلها كسر ما تبقى من كبريائها، عضت على شفتيها بقوة تمنع نفسها من البكاء رغماً عنها ثم همست بنبرة متقطعة :
_ وأنا مش عايزة تعلن جوازنا بالعكس أنا عايزة أقفل الصفحة السودة دي خالص، مش دايبة فيك عشان أتحمل ولا العلاقة المؤذية دي تلزمني في حاجة أساساً..
زفر بضيق مع رؤيته لدموعها المتعلقة، لا يستطيع على أخذ خطوة واحدة بعلاقته بها حتى يعود بعدها ألف إلى الوراء، جذبها أكثر ووضع قبلة حانة على رأسها قائلا :
_ بلاش الصراصير تلعب في دماغك وتفهمك حاجات مش صح، حطي نفسك مكاني دقيقة واحدة وهتعرفي اني عندي حق..
دفعته بعيدا عنها وقالت :
_ مش عايزة أسمع كلمة زيادة أخرج برة أوضتي بدل قسما بالله أصوت وألم كل اللي جنابك خايف منهم ووقتها بقى أولع أنت وهما..
جاء ليقترب إلا انها أسرعت ناحية الباب وفتحته كانت مستعدة لصريخ، سبقها وأغلق الباب مردفا بغيرة :
_ أنتِ مجنونة بتفتحي الباب بروب الحمام أفرضي طارق والا معتز خارجين من اوضهم..
ردت عليه بقهرة :
_ مش فارق معايا ما انا لحمة رخيصة زي ما قالت مراتك..
اه من نظرة خيبة الأمل بعينها، نزل برأسه وقبل عينيها اليمين ثم اليسار مردفا بقوة :
_ أنتِ أغلى وانضف بنت في الدنيا، إياكي تقولي على نفسك كدة تاني واللي يقولك كدة اقلعي اللي في رجلك وعلى دماغه..
شعرت ببعض الحنان فقالت ببراءة طفلة صغيرة :
_ حتى لو كانت عايدة؟!..
أوما إليها مردفا بنبرة رجولية خشنة :
_ حتى لو أنا، في حاجات كتير أوعدك نتكلم فيها بس حاليا اتأخرت جدا على الشغل ماشي يا بسبوسة..
حركت رأسها بقلة حيلة وذهبت لتبدل ملابسها، فتنهد هو بثقل وذهب للمرحاض..
_____ شيما سعيد _____
بغرفة السفرة.. 
نزل قبلها ودلف ليجد العائلة بانتظاره إلا معتز الذي ذهب للمدرسة أقتربت منه حنان مردفة بقلق :
_ مالك يا حبيبي أتأخرت في النوم النهاردة ليه كنت تعبان؟!.. 
حرك رأسه نافيا بابتسامة حنونة قبل أن يقول وهو يتجه بعينيه لعايدة التي تنظر إليه بصمت :
_ بالعكس أنا كويس جداً، أتأخرت في النوم عشان نمت مرتاح... 
سمعته سارة وهي علي باب الغرفة، جملة بسيطة قالها جعلتها تشعر بالانتصار للمرة الأولى، جلست بجوار ألفت التي قالت :
_ عايزكي بعد الفطار.. 
أومات إليها بحزن وفتحت فمها لتتحدث فأشارت إليها الأخرى قائلة بحزم :
_ بعد الفطار في أوضتي يا سارة.. 
جلس على مقعده علي رأس الطاولة، أخذ قطعة من الخبز ثم وضعه أمام سارة مع طبق مربة الفروله التي علم حبها إليها من كثرة أكلها لها على الفطار، نظرت إليه بتعجب ليقول :
_ كلي وخلصي طبقك كله عشان هوصلك الجامعة كفاية عليكي إجازة لحد كدة.. 
زاد الشك بقلب طارق فقال بمشاكسة لاخيه :
_ أتأخرت علي الشركة ولسة هتوصل سارة كمان، طيب واجتماع الألمان؟!.. 
نظر إليها بحدة ليبتلع الأخر ريقه فقال محمود :
_ مش هحضر الاجتماع ده أنت بقيت راجل وتقدر تشيل لوحدك.. 
بلعت طعامها بصعوبة وقالت :
_ مفيش داعي أتعب حضرتك يا أبيه أنا متعودة أروح لوحدي.. 
ابتسم إليها وهو يضع بطبقها قطعة أخرى من الخبز مردفا :
_ يبقى أتعودي تروحي معايا كل يوم... 
اخفت عينيها بعيدا عنه فنظر لعايدة قائلا باهتمام :
_ حاسة بأي تعب؟!.. 
نظرت إليه بحزن مردفة:
_ وأنت يهمك تعبي في إيه؟!.. بقى لك فتره مش مهتم ..
أنحني قليلا ثم قبل يدها مردفاً:
_ كنت مشغول بس متابع أخبارك حتي لو مش معاكي طول الوقت..
ابتسمت إليه مردفة:
_ مش زعلانة يا حبيبي.. 
حدقت سارة بهما وقالت بهمس وصل إليه:
_ الاتنين عقارب زي بعض وعلاقتهم ريحتها معفنة..
مال عليها قليلاً وهمس بصوت لم يصل إلا إليها:
_ ها يا بسبوسة مش قولنا أكتر من مرة نحترم الكبير..
_ مهو لو الكبير أحترم سنه....
قطعتها نظرته الحادة فنظرت لطبقها بصمت، بعد عشر دقائق قام وجذبها لتقوم معه مردفاً:
_ يلا يا سارة مش باقي كتير على المحاضرة..
بعد دقائق كانت تجلس بجواره بالسيارة نظرت للطريق أمامها مردفة بتعب:
_ إحنا رايحين فين ده مش طريق الكلية..
نظر إليها نظرة خبيثة قائلاً:
_ رايحين المطار يا روحي..
_ وده ليه بقي إن شاء الله ؟!..
غمز إليها مردفاً:
_ ناوي ألبسك فستان فرح واعملك شهر عسل يا بسبوسة..
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بالطائرة الخاصة بمحمود، اضطربت أنفاسها مع شعورها بأنها ستكون بين السماء والأرض بعد قليل ابتسم بحنان على تعبيرات وجهها المتوترة ثم مال عليها قليلاً ليربط ليها حزام الأمان مردفاً:
_  أوعدك هتستمتعي بالرحلة وعشان تستمتعي لأزم تنسي خوفك وتعيشي كل لحظه حلوة هتمر علينا..
نظرت إليه بتردد وهمست:
_ ما فيش حاجه مخوفاني قد أن الرحلة هتبقى معاك..
لم تزول إبتسامته رغم قسوة حديثها تنهد تنهيده طويلة ومرر يده على خصلاتها ليضعها خلف أذنها هامساً بالقرب من عنقها الناعم:
_ لما دخلتي حياتي في الأول ده كان اختيارك ولما وافقت ده كان اختياري، كل المطلوب منك دلوقتي فرصة أثبت لك فيها اني بحبك وإني أستحق أخد قلبك ينفع تديني فرصة ؟!...
تأثرت بشكل ملحوظ من أنفاسه الساخنة على عنقها، كتمت أنفاسها لعدة لحظات وهو يتحدث وعندما انتهي حررت نفسها المكتوم مردفة:
_  ولو قولت لك ما ينفعش هتسيبني؟!.
حرك رأسه بنفي وقال:
_ هقول عليكي عيلة ما بتعرفش تختار الصح لنفسها وهعتبر نفسي أبوكي وهختار لك الصالح ليكي..
_ وايه بقي الصالح ليا يا بابا ؟!..
ضحك بخفة قبل أن يجذبها داخل أحضانه، لتضع رأسها محل قلبه بتوتر وأغلق هو ذراعه الأيسر حول ظهرها والايمن على رأسها، غلغل أصابعه بين خصلاتها قائلا:
_ أنك تفضلي في حضني علي طول..
أخذها الحديث معه بعيداً كل البعد عن توترها، تحركت الطائرة وهي تنام بكل أريحية على صدره ساكنة، قال إسمها بنبرة حنونة:
_ سارة..
همهمت بصوت يغلب عليه النعاس:
_ امممم..
_ نمتي ؟!..
أغلقت عينيها ولفت ذراعيها حول خصره قائلة:
_ تصبح على خير..
وضع قبلة حنونة على جبينها وقال:
_ وأنتِ من أهل الخير..
ظل يمرر يده على ظهرها بحنان حتي سيطر عليها شعورها بالدفء وذهبت بالنوم، أخذ نفس عميق وأخرجه بارتياح شديد، ربما لم تتقبله بشكل صريحة ولكنها لم تظهر رفضها، سيكتفي بهذا القدر الآن وهو يعد نفسه بحبها القريب إليه..
_____ شيما سعيد ____
بالقصر علام..
بالحديقة الخلفية كانت تجلس عايدة ويقف أمامها علاء زوج شقيقة سارة، حدقت به بسخرية وقالت:
_ لأ البنت عندها حق تعمل أي حاجة عشان متعش مع واحد زيك..
أبتسم إليها وقال ببرود:
_ والله يا ست هانم هي اللي عيله قليلة الأصل عاشت طول عمرها في خيري ولما حبت تطلع للعز طلعت لوحدها نقول ايه بقى يلا حسبنا الله ونعم الوكيل فيها.. 
أشارت إليه عايدة بكبرياء وقالت:
_ إسمها كنتوا عايشين أنتوا الأتنين في خير جوزي وهي طمعت فحبت تأخد كل حاجة وأكيد أنت كمان طماع وعايز ينوبك من الحب جانب، أنا جايباك هنا عشان أنفذ لك أحلامك بس أنت عارف يا علاء ان الدنيا دي ما فيهاش حاجه ببلاش صح ولا أنا غلطانه؟!.. 
أومأ إليها وعلامات الطمع ظاهرة على معالم وجهه مثل الشمس، وضع يده علي رقبته مردفاً:
_ عمرك ما تكوني غلطانة يا هانم وأنا رقبتي دي فداكي بس كله بتمنه شوفي تؤمري بأيه واحنا ننفذ..
اتسعت ابتسامتها وقالت بقوة:
_ برافو يا علاء اسمعني بقى عشان تنفذ..
مرت دقائق وهو يسمعها بتركيز، اما هي كانت تشعر براحة كبيرة مع قرب إنتهاء لعنة حياتها " سارة" سألته بهدوء:
_ تقدر وإلا نجيب غيرك ؟!..
أجابها سريعاً:
_ لأ طبعا يا ست هانم  أقدر بس حضرتك عارفه موضوع زي ده هيحتاج فلوس كتير..
حركت رأسها بسخرية وقدمت له شيك مكتوب بداخله كل شئ إلا إسمها وقالت:
_ زي ما انت شايف قدامك شيك بمليون جنيه واقف  على امضتي وقت ما تنفذ همضي..
جذبه من يدها فأشارت له بالرحيل، أغلقت عينيها عدة لحظات فأتت الخادمة مردفة:
_ تسجيل الكاميرا اتمسح يا هانم وبكده حضرتك لا شوفتيه ولا عمرك تعرفيه..
فتحت عينيها وقالت:
_ كويس وصليني اوضتي محتاجة أخد العلاج..
_____ شيما سعيد ____
ببيروت هبطت الطائرة الحاملة لمحمود وسارة، همس بنبرة خشنة وهو يمرر شفتيه علي وجهها بعدة قبلات خفيفة:
_ يلا يا بسبوسة صحي النوم وصلنا..
فتحت عينيها بكسل ثم أغلقتها من جديد أبتسم بخبث قبل أن يميل علي مقدمة عنقها واضعاً عليه قبلة رطبة قائلاً:
_ شكل حضني عجبك ومش عايزة تخرجي منه يا بسبوسة..
توقع خجلها، صمتها، أي شيء إلا ما فعلته، رفعت وجهها قليلاً لتصل لذقنه وقبلتها بدلال مردفة:
_ أوي... أنت حضنك حلو أوي يا محمود..
ما هذا يا صغيرة؟!.. بقبلة خفيفة بريئة قدرت على ذوبانه معها للمرة التي لأ يعلم عددها، بلهفة زاد من ضمها إليه وقال:
_ بجد يا سارة ؟!..
أومات إليه بنعومة وبدأت يدها الصغيرة بالتسلسل لمقدمه صدره كأنها تلعب على أوتار قلبه هامسة:
_ بجد ، خليك كدة علي طول بلاش محمود الوحش يظهر تاني عشان بخاف وأنا مش عايزة أخاف منك يا محمود..
والله هو الخائف الآن وكبريائه يمنعه من إظهار هذا الخوف، وضع كفه علي يدها العابثة بصدره وقال:
_ متخافيش..
حركت رأسها بنعومة وقالت:
_ مش هخاف.. شيلني بقي مش قادرة أمشي..
رفع حاجبه بتعجب من حالتها ولكنه نفذ طلبها بصدر رحب، قام من مكانه ليجدها تمد ذراعيها إليه علي وضع الاستعداد، مال عليها قليلاً وحملها بين يديه لتقول بدلال:
_ هوبا يا محمود..
_ يا قلب محمود أنتِ حصلك إيه بس ما بين ما نمتي وصحيتي ؟!..
لفت يديها حول عنقه وقربت وجهها منه وهو يسير بها للخارج قائلة:
_ شوفت خير اللهم اجعله خير حلم حلو أوي، قال إيه أنا واقفة في مكان شيك جداً كله ورد وشجر ووسط كل ده لقيت الأرض مليانة شوك فضلت أعيط ومش عارفة همشي إزاي قوم إيه؟!...
اندمج معها بالحديث وسألها بعدما وضع قدمه على أرض بيروت:
_ إيه ؟!..
_ شاطر نجحت في الإختبار وطلعت مركز معايا في الكلام، قوم إيه لقيت راجل وسيم وهيبة كدة مشي على كل الشوك ده وجه لحد عندي وشالني وعدي بيا من فوق الشوك من غير ما يحصل ليا حاجة، عارف مين الراجل ده ؟!..
_ مين ؟!..
_ أنت يا محمود، فوعدت نفسي اخليك تفضل شاليني كدة على طول، رأيك إيه بقي ؟!..
مع نهاية سردها لحلمها كان وصل بها للسيارة المنتظرة قدومه، أشار للسائق بفتح الباب الخلفي ووضعها على المقعد ثم جلس بجوارها مردفاً بقوة:
_ أشيلك وأحطك جوا قلبي كمان يا بسبوسة..
ابتسمت إليه وقالت:
_ شاطر يا جوز بسبوسة..
_____شيما سعيد ______
بمنزل علام..
دلفت ألفت لغرفة حنان وجدتها تنظر لصورة تجمعها مع طاهر بليلة زفافهما، زفرت ألفت بضيق وجلست بجوارها على الفراش وقالت:
_ مش هو إبني أهو بس ما يستاهلش دمعة واحدة من عينك يا حنان ولا يستاهل أنك تزعلي إنه مع واحده غيرك..
سقطت دموع حنان بقهر وعادت بنظرها للصورة مردفة:
_ عارفة يا ماما في الصورة دي كان بيقولي إيه؟!.. قبل ما المصور يلقطها قالي أنتِ دخلتي الجنه برجليكي وهتشوفي الحلو معايا كله يا حنان، فعلا عشت معاه اربع سنين في الجنه وبس، خرجت منها على النار ومن وقتها ما شفتهاش تاني، تفتكري العيب فيا والا فيه يا ماما؟!.. 
عضت الفت علي شفتيها تمنع نفسها من البكاء ولكنها لم تقدر، بكت مردفة برجاء:
_ العيب فيه وفي اللي ربوه يا بنتي حقك عليا ما عرفتش اربي وكانت دي نتيجه زوج فاشل وأب فاشل حتى إبنه سندنا كلنا طلع... 
قطعتها حنان بحركة  سريعة من رأسها تنفي ما يقال على كبيرها وقالت:
_ لأ يا ماما لأ محمود مش زي طاهر محمود إبني شاف كتير وشال كتير يمكن اتصرف غلط لأ هو أكيد أتصرف غلط بس هو مش وحش ده عمره راح على الفاضي يا ماما واهي جات سارة ووو...
تلك المره كانت الصدمة من نصيب ألفت التي قامت من فوق الفراش مردفة بتقطع:
_ سارة ؟!.. كنتي عارفة إن إبنك متجوزها في السر ؟!.. ضحكتوا كلهم على العيلة الصغيرة دي يا حنان ؟!..
ألقت حنان بصورة على الفراش وأقتربت من ألفت مردفة:
_ حضرتك عرفتي منين ؟!..
_ عرفت منين هو ده بس إللي فارق مع جنابك عرفت منين ؟!.. ما كنتوش كمان عايزين أعرف المصيبه اللي عملتها في حفيدتي، راحت ولا جات عيلة صغيرة ما تفهمش في الدنيا حاجة، لكن إنتِ وإبنك ايه يا حنان ؟!.. ساب كل الستات اللي في الدنيا وما لقاش الا ساره عشان يضحك عليها..
_ لأ يا ماما مش دي الحقيقه محمود بيحبها هو اتجوزها في السر عشان خاطر خايف ده يحصل حاجه لعايده، مش عايز يشيل ذنبها ولا يشوف في عينيها نظره كان بيشوفها في عينيا لابوه مش عايز معتز يكرهه، لكن هو مستحيل يضحك على ساره دي بقت نور عينه.. 
ضحكت ألفت بسخرية قبل أن تضرب كف على كف بقهر صارخة:
_ مشاعر عايدة ومعتز؟!.. طيب وسارة إيه عادي يشوف في عينيها نظره كره؟!. أنا مش هقعد في البيت ده تاني وهاخد حفيدتي معايا، قولي لابنك ما يقربش من اي مكان انا فيه ويطلقها من سكات عشان لو قال لأ هيبقى فتح الحرب معايا وهو لسه ما يعرفنيش شاف مني الحلو بس لكن الوحش هيشوفه قريب، خساره يا ألف خسارة عليكم حق حفيدتي هجيبه قولي لابنك كدة..
تركتها وخرجت من الغرفة بخطوات مهزومة فسقط جسده حنان بتعب على الفراش مردفة بقلة حيلة:
_ والله العظيم ما حد عايز يهج من البيت ده غيري..
_____ شيما سعيد ______
بأحد أكبر الفنادق داخل جناح محمود كانت تضع خبيرة التجميل العالمية لمساتها الأخيرة على وجه سارة، ظلت تتابع جمالها الذي زاد جمال بعينين حزينة،  تذكرت حديث والدها إليها مرة عندما قال " هقعد حاطط رجل على رجل عشان أختار العريس اللي يليق بيكي ما هو مش أي راجل في الدنيا ياخد سارة" يا ليتك على قيد الحياة يا أبي..
ابتسمت بحنين لتلك الأيام وخصوصاً جملته الشهيرة " ريحتك فيها راحة بالي وأيامي الحلوة يا سارة" " إللي هيأخدك مني لأزم يشوف نجوم الضهر عشان يوصلك يا غالية يا بنت الغالية"
إنتبهت على صوت خبيره للتجميل التي قالت بحنق:
_ هذا لأ يجوز، البكاء سيجعل كل ما فعلته   بهباء الرياح..
هل كانت تبكي ؟!. حتي شعورها بنفسها انعدم جففت دموعها بطرف أصابعها وقالت:
_ لا عليكِ الأمر مازال بين يدينا..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أومأت لها الأخري مردفة بإبتسامة مرحة:
_ حسناً، انتهينا من اللمسات الأخيرة والآن حان وقت ارتداء فستان الزفاف..
لا تعلم لما تحمست لرؤيه فستانها؟!.. حتى هذا حرمت من اختياره واختاره هو، أتت مساعدة خبيرة التجميل ومعها الفستان، حدقت به ساره بأعين متسعة، مبهورة من جماله.. تعالت دقات قلبها بمشاعر جميلة وقالت بنبرة مترددة: 
_ هذا فستان زفافي ؟!..
_ أجل يا سيدتي..
عضت على شفتيها تمنع نفسها من العودة للبكاء وبدأت بارتداء الفستان الذي برز جماله مع وضعه على جسد سارة..
أنتهي كل شيء ووقفت أمام المرايا عروس شديد الجمال، أخذت نفسها بتوتر وتابعت انعاكس صورتها برضاء تام..
دقة والثانية آتي بعدها صوته الخشن من خلفها يقول بحماس:
_ لفي خليني أشوف حلاوة الدنيا بين عنيكي... 
دارت إليه ليري بالفعل حلاوة الدنيا بين عينيها ، أصابته حالة من الذهول مع تأمل عينيه إليها، اهدته إبتسامة زادت من نعيمه ، أقترب منها بخطوات ثقيلة وكأن العالم توقف من حوله ولم يبقي به سواهما، مد يده لها لتعطي يدها إليه مردفة:
_ حلوة ؟!..
حرك رأسه بنفي وهمس:
_ مش حلوة ، الكلمة دي قليلة عليكي وفيها ظلم ليكي، مش عارف أوصفك لكن بصي في عيني هتشوفي فيها كل الكلام..
رفعت عينيها لعينيه ورأت نفسها متربعة بالداخل وكأن لم يخلق غيرها، إبتسمت برضاء يزيد من ثقتها بنفسها وقالت:
_ شايفة نفسي بس، ومع ذلك خايفة أصدق..
_ خايفة تصدقي إيه ؟!..
_ أصدق عينك إللي أنا فيها لوحدي وكأن مافيش في الدنيا غيري ، أصدقها إزاي وأنا عارفة إن نقطة صغيرة في بحر دنيتك الكبيرة..
تنهد بثقل وضم وجهها بين يديه قائلاً بصدق:
_  جوا دنيتي ناس كتير وجوا قلبي أنتِ وبس يا بسبوسة.. 
أشبع أنوثتها بلذة من الغرور، غمز بطرف عينه ثم أشار إليها بطريقة ملكية مردفاً:
_ يلا نبدأ فرحنا ؟!..
_ يلا...
_____ شيما سعيد _____
بقاعة فخمة دلفت ويدها متعلقة بذراعه على نغمات أغنيتها المفضلة " حلم سنين" للفنان تامر حسني، نظرت لمحمود مردفة بذهول:
_ أنت عرفت منين اني بحب الاغنيه دي؟!..
همس إليها وهو يدعمها لتسير معه أكثر:
_ مش مهم عرفت منين المهم اني عرفت، غمضي بقى عيونك الحلوين ولما اقول لك فتحي... فتحي اتفقنا؟!.. 
أومات إليه وأغلقت عينيها، سمعت تصفيق حار لا تعلم مصدره ولكنها سعيدة بتلك اللحظة التي تمنت أن تعيشها وها هي الآن أصبحت حقيقة ملموسة أمامها، وقف عن السير ووقفت هي فقال:
_ فتحي عيونك يا بسبوسة .
فتحت عينيها لتجد أمامها تامر حسني يكمل كلمات الأغنية ، تعالت دقات قلبها بجنون وهمست بعدم تصديق:
_ هو اللي بيحصل قدام عيني ده حقيقي... ده تامر حسني؟!..
أومأ إليها ووضع قبلة رطبة على جبينها وقال:
_ وهو هيغني في فرح مين أحسن منك؟!..
_ هو ينفع أروح أسلم عليه واتصور معاه؟!..
جذبها معه لساحة الرقص وضم خصرها له مردفاً بقوة:
_ لما ابقى اركبهم يا حياتي أبقي اعملي كدة ، انسيه وانسي كل الموجودين دول وركزي معايا أنا وبس..
هنا فقط عادت للواقع ونظرت حولها ، رفعت حاجبها بتعجب وهي تري أمامها أكثر من خمس رجال ونسائهم فقالت:
_ مين الناس دي هو أنت مأجر كمان معزيم للفرح ؟!..
ضحك من أعماق قلبه وحرك رأسه بنفي قائلاً:
_ أكيد لأ طبعا دول يا ستي أصحابي واللي معاهم مراتاتهم.. 
_ امممم ومش خايف الخبر يوصل لأي حد وصورتك تتهز في الوسط المرموق..
قبل أنفها مردفاً:
_ تؤ مش شايف ولا فاكر حاجة غير أنك دلوقتي في حضني وراضية عني.. تعالي في حضني أكتر بقي خليني أطمن قلبي بيكي..
ضمت نفسها أكثر إليه وأعطت له من الأمان ما يريح قلبه لسنوات، كانت تتمايل بين يديه مثل الفراشة الناعمة حتي انتهت الأغنية، أبتعد عنها قليلاً ثم أشار لمنظم الحفل ليعطي إليه الميكروفون فقالت بذهول:
_ أنت هتعمل ايه ؟!..
_ هغني لك..
قبل أن تستوعب ما يحدث كان بدأ صوت العذب بغناء أغنية " خليني في حضنك يا حبيبي"
خليني في حضنك يا حبيبي
ده في حضنك بهدا وبرتاح
أنا كل مشاعري معك راحوا
وكمان قلبي لقلبك راح
ولا بضحك وأفرح من قلبي
غير لو جنبي أنا كانوا عينيك
لو تبعد عني ولو ثانية
بتجنن يا حبيبي عليك
وبتحلى الدنيا في عيني
وأنا جنبك فما تبعدنيش
حُبك فعلاً بيخليني
أتمسك بالدنيا وأعيش
وفي قربك بيروح خوفي
وده وعد ومُلزم أنا بيه
مهما تكون يا حبيبي ظروفي
قلبك عمري ما هاجي عليه
أنا مكسب عمري إني قابلتك
غيرت في عيني الأيام
طمنتني ع الباقي في عمري
حققت لي كل الأحلام
أول ما عيونك دي بشوفها
مش بعرف أشوف غيرها خلاص
إنت هدية ربنا ليّ
إنت حبيبي وأغلى الناس
وبتحلى الدنيا في عيني
وأنا جنبك فما تبعدنيش
حُبك فعلاً بيخليني
أتمسك بالدنيا وأعيش
وفي قربك بيروح خوفي
وده وعد ومُلزم أنا بيه
مهما تكون يا حبيبي ظروفي
قلبك عمري ما هاجي عليه..
سقطت دموعها مع كل كلمة تخرج منه، قدر على إختراق مشاعرها ببساطة، جذبها ليكمل الأغنية وهي بين أحضانه حتي أنتهي حفل الزفاف ، حملها أمام الجميع ليصفق أصدقائه الذي كان علي واحد منهم ، دفنت وجهها بعنقه مردفة بخجل:
_ أنت بتعمل إيه ؟!..
_ أنا بشيلك زي ما وعدتك الصبح أفضل شايلك على طول..
أخذها وذهب فضحك علي على صديقه مع صديقهم الأخري مردفاً:
_ إللي كان وقور فينا عمل في نفسه كدة ، ده صحيح الحب بهدلة يا عيال..
قال الأخري من بين ضحكاته:
_ كلنا وقعنا بس إبن علام تخطي كل الحدود أنت مش شايف المدام بتبص ليا إزاي، يا بختك يا علي مش متجوز..
وعلى ذكر الزواج رن هاتفه برقم أحد رجاله المكلف بمعرفة كل شيء عن أروي، أبتعد عن الأجواء وفتح الخط مردفاً بتوتر:
_ قولي وصلت لايه وإياك تقول معرفتش توصل لحاجة..
_ لأ يا باشا وصلت هي فعلاً أخت محمود باشا بس من أم تانية..
____ شيما سعيد _____
بجناح العروسين..
وضعها على الفراش مثل قطعة الألماس الثمينة ومال عليها يؤكد لنفسه بأنها معه وبين أحضانه ، يشعر وكأنه لأول مرة يتزوج لأول مرة يحب لأول مرة يقترب من إمرأة، سألها وهو يتمني إجابة مرضية لقلبه:
_ مبسوطة ؟!..
إجابته بحركة خفيفة من رأسها ليعيد عليها السؤال بهمس دافئ:
_ مبسوطة معايا يا سارة ؟!.. عايز أسمعها وأحس بيها..
رفعت يديها لتفك زراير قميصه واحد تلو الآخر مردفة بنعومة:
_ النهاردة مبسوطة واوي كمان ، المهم تفضل شاطر وتخليني مبسوطة على طول..
همهم بمتعة على أثر لمساتها ونزل لمستوي عنقها واضعاً قبلة عليه بشغف مردفاً:
_ هتشوفي الحلو كله..
_ وهتقول للكل إن مراتك ؟!..
ظهرت معالم الضيق على ملامحه ولكنه قال بهدوء:
_هيحصل بس مش دلوقتي..
رفعت عينيها وثبتتها على عينيه وقالت بسخرية:
_ ما المدام عارفة من زمان وعاملة نفسها هبلة ووالدتك كمان عرفت إيه خايف على زعل مين تاني ؟!..
أبتسم إليها ومرر طرف أحد أصابعه:
_ مش خايف من زعل حد ، أنا بس حابب أعيش المغامرة من غير ما حد يبص في حياتنا ولا يبقي عندنا ملل الحياة الزوجية ، عايز أفرح بيكي وأفرحك بيا يا حياتي..
رغم إنه كاذب وخائف على معتز من الحقيقة إلا إنه لم يقدر على قول هذا أمامها ، أما هي ردت على حديثه بقبلة ناعمة فوق ذقنه أعطت إليه إشارة صريحة بالاقتراب ، وهو أكثر من مرحب غاص بنعيمها ولأول مرة تترك نفسها للغوص ببحر رجولته..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بمكان رائع فوق الجبل كان يضمها من ظهرها وهي تشاهد كل ما حولها بإنبهار، دفن وجهه بين خصلات شعرها الناعمة يأخذ أكبر قدر من عطرها المميز، تنهدت تنهيدة طويلة فسألها :
_ مالك يا حياتي؟!..
حياته؟!. هل هي بالفعل حياته؟!.. إبتسمت وقالت :
_ مكنتش متوقعة أشوف مكان بالجمال ده في حياتي، تعرف بعد ما بابا مات كان حلمي الوحيد أروح الملاهي بس مريم كانت بترفض بحجة إن علاء لو عرف هيضربني..
عانت الصغيرة كثيراً وهو الأخر كان أحد أهم الأجزاء بمعانتها، بندم شديد وضع أكثر من قبلة على عنقها مردفا :
_ أنا أسف..
أهتزت على أثر لمسته، على أثر جملته الحنونة والغير متوقعة من رجل مثله، دارت بجسدها ليبقى وجهها أمام وجهه قائلة بتعجب :
_ بتعتذر على إيه، ده أنا المفروض أقولك كتر خيرك فضلت سنين تصرف عليا وعلى أختي وجوزها رغم إني ماليش حق والمال كله بتاعك..
مرر أطراف أصابعه على بشرتها بنعومة ثم قال بتعب :
_ تعرفي يا سارة عشان المال ده يفضل موجود أنا دفعت قصاده سنين عمري اللي راحت كلها، جدي قالي قبل ما يموت بلاش تبقى زي أبوك وعمك يا محمود اللي حركتهم رغبتهم وبس، من وقتها بقيت إنسان ألي معنديش أي نوع من المشاعر المهم اسم العيلة، ركنت مشاعري كراجل على جنب عشان عايدة متحسش بالنقص مكنتش عايز معتز يبقى زيي لحد ما جيتي أنتِ..
كانت تسمعه بكل تركيز، تحاول كشف ما بداخله لعلها تعلم أين الحقيقة أو تحصل على خيط واحد لها، توترت مع ذكره لها، بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي لها بعض الرطوبة مردفة :
_ عملت لك إيه؟!..
ابتسم إليها وقال :
_ ضحكتي عليا ولعبتي بيا، أنتِ أول ست تصحى جوايا أحساس اني عايز ست رغم اني عارف انها مش عايزة مني غير شوية فلوس، كنت عارف ان في واحدة قدرت تنصب على محمود علام وكنت مبسوط وعايزها أكتر، حتى دلوقتي يا سارة فاهمك بس هضحك على نفسي عشان أفضل معاكي وفي حضنك..
ما هذا وكيف له أن يكون بتلك الطريقة؟!.. هربت بعينيها بعيدا عنه، تشعر بضعفها بين يديه وهذا ما يزيد الأمر سوء، أقترب منها وهو بيقول بحب :
_ ريحتك حلوة أوي يا سارة عمري ما شمتها على ست قبلك..
تحمست من مدحه بعطرها فقالت :
_ دي برفان عملته على أيدي مخصوص ليا مش هتشمه على واحدة في الدنيا ابدا لا قبلي ولا بعدي....
رفع حاجبه ممثل الدهشة :
_ يا سلام على كدة بقى إنتِ بتحبي العطور وبتعرفي تعمليها؟!..
أومات بنفس حماسها وقالت :
_ طبعا وكان عندي محل في القرية بتاعتنا قبل ما ننزل القاهرة بس راح زي ما حاجات كتير عملتها وتعبت فيها وراحت..
تحول نبرتها للحزن جعله يتألم، مسح على وجهها بحنان قائلا :
_ حصل إيه في المحل بتاعك؟!..
_ علاء كان عليه ديون لواحد فسرق كل العطور اللي في المحل وباعها لواحد عنده مصنع صغير وباع المحل، من بعدها بطلت أعمل أي أنواع جديدة الا نوع واحد بعمله لحد دلوقتي..
_ اللي هو إيه؟!..
ابتسمت إليه بنعومة وقربت جسدها منه أكثر، مال على عنقها وأخذ أكبر قدر من عطرها الرائع فقالت :
_ عطر سارة، نوع بعمله لنفسي من وأنا في إعدادي ومحدش بيحطه غيري..
بقوة قال :
_ هعملك مصنع بأسم عطر سارة اعملي فيه اللي نفسك فيه بس بشرطين..
تعالت دقات قلبها ما بين السعادة والخوف، انتظرته يكمل الا إنه حدق بها بصمت فقالت بتوتر :
_ إيه هما الشرطين؟!...
_ الأول المصنع هيبقى بأسمي عشان أضمن أنك تفضلي جانبي لحد ما أحس بحبك ليا ووجودك معايا حتي لو معاكي مال الدنيا وقتها هيبقى بأسمك حتى لو عايزة أملاكي كلها، الشرط التاني عايز عطر يبقى ليا على ذوقك محدش يحطه لا قبلي ولا بعدي..
لا تعلم شرطه الأول من حبه لها مثلما يقول ولا حتى يتمكن من السيطرة عليها كما يسيطر على الجميع، ومع ذلك أهدت إليه إبتسامة رائعة مع نبرة يتراقص منها الدلال :
_ وماله ده إحنا عنينا لمحمود بيه، هعملك أحلى برفان كل ما تحط منه تحبني أكتر... 
____ شيما سعيد ____
بمنزل مريم وعلاء..
ضربت على صدرها وهي تسمع حديث زوجها عن خطته مع زوجة محمود قائلة :
_يا ليله مش فايته أنت بتقول إيه يا علاء مهما حصل سارة هتفضل أختي..
خرج من حنجرته صوت همجي وقال:
_ أختك مين يا أم أختك دي عيلة واطية فضلنا سنين شايلين قرفها وفي الاخر خلعت لوحدها يبقى من حقنا احنا كمان نلعب لوحدنا والا رأيك ايه؟!..
لا تعلم ماذا تقول، ما يريد فعله كارثة كبيرة إحتمال تأخذ روح شقيقتها، بلعت ريقها وقالت بخوف :
_ عندك حق هي عملت حركة واطية كانت مفروض تسحبنا للعز معاها بس مش للدرجة دي يا علاء، الراجل ده جبروت ولو حس إحساس بسيط إنها بتبص لغيره مش بس بتحب غيره هيطلع بروحها..
نظر إليها بحنق، يبدو أنها ستقف أمامه وهذا ما لا يريده، اقترب منها أكثر وقال بخبث :
_ قلبك الطيب ده هو اللي هيضيعك يا مريم، البت دي حاولت تقرب مني بدل المرة ألف من غير ما تعمل حساب اني جوز أختها وكنتي بتشوفي ده بعينك، ولما لقتني بحبك حرمتنا من العز وراحت سرقت الراجل من مراته، كل ده ولسة في قلبك رحمة ليها..
لو كان بداخلها القليل من تأنيب الضمير فانتهى بعد ما قاله، عضت على شفتيها بغل مردفة :
_ عندك حق البت دي طول عمرها رافعة مناخيرها لفوق لأجل إنها بنت البشوات وأنا أبويا على قد حاله تبقى تستاهل كل اللي يحصل لها..
ظهر معالم الارتياح على وجهه أخيراً وضمها لصدره هامسا :
_ شاطرة يا قلب جوزك انتِ كدة حبيبتي وتعرفي مصلحتك فين، اسمعي بقى المطلوب منك ونفذي بالحرف...
أومات إليه وهي تضمه لها اكثر قائلة :
_أنا من إيدك دي لايدك دي..
____ شيما سعيد _____
بعد مرور يومين.. 
بشركة علي..
جلس بمكتبه ينتظر قدومها، اليوم هو اليوم الأول بالعمل لها وهو يود معرفة الكثير والكثير عنها، طرقت السكرتيرة على الباب ثم دلفت مردفة بهدوء :
_ مدام أروى وصلت يا فندم أدخلها والا حضرتك مشغول؟!..
_ دخليها وممنوع أي حد يدخل طول ما هي جوا حتى لو أنتِ مفهوم..
_ مفهوم يا فندم..
خرجت بخطوات سريعة وبعد ثواني كانت تدلف أروى وآه والف آه من أروى، وقفت أمامه كي تبهره مثلما تفعل دائماً ترتدي بذلة عمل نسائية من اللون الأزرق فوقها حجاب أبيض بسيط، وجهها خالي من مساحيق التجميل الا عينيها ترسمهم بكحل أسود أبرز جمال عينيها، بخطوات رشيقة أقتربت من مكتبه وقالت بابتسامة عملية :
_ أقدر أبدأ شغل من امتى يا فندم؟!..
أين هو فهي تتحدث وهو يتأمل إبداع الخالق فقط، فاق على نبرتها الحادة وهي تقول :
_ علي بيه..
_ هاا.
_ ها ايه بقولك المفروض أبدأ شغل أمتي بس من الواضح ان حضرتك مشغول ممكن أجي في وقت تاني..
_ لما سألت تقربي إيه لمحمود علام كذبتي ليه يا أروى، مقولتيش أنه أخوكي ليه مع إن حاجة زي دي كانت هترحمك من تحت أيدي..
أهتزت مع معرفته الحقيقة، شعرت بأشياء كثيرة وأهمها الخذلان لا تعلم إذا عادت لمحمود كيف سيكون استقباله لها وهل سيقبلها بحياته من الأساس، ارتعاشها الداخلي ظهر على جسدها، ساقيها ثقلت، ترفض وضع شقيقها برحلة جديدة معها يكفي إنها خذلته أمام شخص مثل سيد، شعر بها فقام من محله وساعدها على الجلوس مردفا بقلق :
_ مالك يا أروى أنتِ كويسة؟!..
ظلت صامتة لعدة لحظات قبل أن تحرك رأسها بثقل مردفة :
_ كويسة، يهمك في إيه إذا كان أخويا والا لأ؟!.
تعجب من سؤالها مردفا :
_ يهمني طبعا ده صاحبي مش بس صاحبي ده أخويا ولو أنتِ أخته يبقى اللي بيحصل بنا ده غلط..
رفعت حاجبها بسخرية واضحة على وجهها قبل أن تقول :
_ وهو ايه اللي بيحصل بنا؟!... إنك طمعت فيا وأنا ست متجوزة؟!..
أغضبته نبرتها الساخرة ليقول بتحذير :
_ أروى..
قطعته بإشارة قوية من يدها وقالت :
_ المبدأ واحد يا أستاذ علي، إذا كنت أخت محمود أو لأ ده ميمنعش أنك انسان ناقص، اللي يستغل واحدة ست عشان مالهاش حد ويستقوي عليها يبقى ضعيف، خدها نصيحة مني بص لنفسك في المرايا وأبقى تعالي قولي شوفت فيها إيه..
تخطت كل الحدود بحديثها، ليكون صريح هي وضعته أمام نفسه بصورة بشعة، لم يشعر بحاله الا وهو يجذبها من فوق المقعد لتقف امامه مردفا بغضب :
_ لمى لسانك بدل ما أقطعه، جوزك هو اللي رخصك وعايزك تاخدي بالك كويس من وقت ما دخلت بيتك كنت قادر أخد اللي أنا عايزه منك بس لما لقيتك غالية رفضت اوسخك، أنتِ سليمة لحد دلوقتي عشان أنا عايز كدة مش عشان أنتِ عايزة كدة..
لم تتغير نظرتها الساخرة بل أكملت عليه مردفة :
_ إيه اللي وصلك لهنا يا علي باباك كان بيخون مامتك والا ست الحبايب كانت بتحط سلك الكهربا تحت باطك مهو اكيد أنت مش واطي كدة طبيعي..
يا ليتها صمتت الأمر الآن أصبح كارثي، رفع يده لينزل بها على وجهها الا إنها كانت الأسبق وعلمت على منطقة تحت الحزام جعلته يعود خطوتين للخلف من شدة الألم ثم قالت بقوة :
_ خد بالك زمان قبل ما اتهف في عقلي وأتجوز نص الراجل ده كان عندي جيم يعني لما تحاول تلعب معايا لأزم تلعب بذكاء، آه ونسيت أقولك هتجوزك حتى لو غصب عنك أنت خلاص بقيت شغلي الشاغل هعلمك الأدب من أول وجديد لحد ما تمشي في البلد عبيط... هروح أستلم الشغل على ما تقدر تقف على رجلك وتفوق..
تركته بحالة من الذهول وخرجت من مكتبه، جلس على المقعد بألم مردفا :
_ اه يا بت ***** بقى أنا يتعلم عليا ومن مين من البت دي؟!.. ماشي يا أروى أنا وأنتِ والزمن طويل..
أتت اليه رسالة صوتية ففتحها لتزيد صدمته من وقاحتها :
_ حسبت عدتي لقيتها هتخلص على يوم خميس كمان تلات شهور الجمعة الصبح هتكتب عليا..
ما هذا كيف تحولت فجأة وأصبحت تريده بهذا الشكل؟!.. أما على باب مكتبه أغلقت هاتفها وهي تتذكر أيامها بشقة محمود وحديثه المستمر مع صديقه الملقب بعلي، إذن هذا هو علي، يا الله من سخرية القدر كانت ترسم إليه صورة رائعة من مجرد كلمات وها هو هدم كل هذا بحقيقته المرة، حركت رأسها بتعب قائلة :
_ على رأي المثل قاله إدخل الزريبة هات كلب.... ماشي يا علي اعتبري من هنا ورايح عملك الأسود في الدنيا...
_______ شيما سعيد _____
ببيروت..
بمعرض أحد أهم مصممي الأزياء، خرجت سارة من الغرفة القياس بفستان رقيق من اللون الأبيض، وجدته بانتظارها كالعادة أقتربت منه مردفة بضجر:
_ ها يا رب حاجة تعجبك أنا تعبت بجد..
أشار إليها بيده لتدور رفضت بحركة مترددة ليقول :
_ سارة..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
نفخت وجهها بضيق ودارت وهي تقول :
_ يا رب على الظالم..
أنتفض جسدها بفزع على آثر صوته الغاضب، أغلقت عينيها بقوة وهي تسمع صوت خطواته تقترب منها حاولت الفرار الا أن ذراعه كان الأسبق عندما قيد خصرها مردفا :
_ تعرفي لو كان في حد غيري في المكان حتى لو ست وشافتك بالشكل ده كنت عملت إيه فيكي وفيها؟!..
أبتلعت لعوبها بتوتر مردفة :
_ إيه؟!..
_ هي كانت هتبقى أخر مرة تشوف أما أنتِ كنت هعمل من جسمك لوحة تتكسفي تعريها قدام أي حد..
كانت نبرته كفيلة ببث الرعب بقلبها، أخذت عدة ثواني قبل أن تلبس ثوب الدلال وتعطي وجهها إليه مردفة بنعومة :
_ أهون عليك يا بيبي؟!..
أوما إليها بتأكيد مردفا :
_ في الحتة دي بذات تهوني يا بسبوسة، يلا أقلعي القرف ده وتعالي هختار على ذوقي..
لفت لسانها بغضب :
_ أنت عندك ذوق منين ده أنت مختار عايدة..
رفع حاجبه عدة لحظات بتعجب قبل أن تتحول نظراته لأخرى خبيثة وهو يمر بأطراف أصابعه على سلسلة عمودها الفقري مردفا :
_ ما أنا مختارك أنتِ كمان يا بسبوسة..
اتسعت ابتسامتها الخبيثة هي الأخرى وغمز إليه بشقاوة مردفة :
_ لأ معلش بقى أنا اللي مختارك، وأنت نفذت اللي أنا عايزاه بس يا باشا..
ضحك من أعماق قلبه على ثقتها وأخذ قبلة سريعة من شفتيها الناعمة قائلا :
_ بمزاجي يا قلب الباشا كله كان بمزاجي، قدامي بقى عشان أنا برضو اللي هختار الهدوم..
زفرت بضيق مردفة :
_ برضو مصمم؟!..
_ أممم مصمم والا تحبي نمشي؟!..
جذبته من يديه ليسير خلفها مردفة بلهفة :
_ لأ طبعاً نمشي إزاي هو في احلى في الدنيا دي من ذوقك..
ضحك بخفة وضربها على مقدمة رأسها :
_ شاطرة وطعمة الاتنين مع بعض ده يا حظي الحلو في الدنيا...
بعد أكثر من ثلاث ساعات خرج معها من المكان والامن خلفهما يحمل الأكياس، نظرت إليه وجدته غاضب فقالت بتعجب :
_ مالك مش نفذنا اللي في دماغك وجبنا اللي أمرت بيه قالب وشك ليه؟!.
حدق بها بغيظ وقال :
_ مش عارفة ليه ؟!.مش عارف أعمل فيكي ايه عشان أرتاح..
شهقت بطريقة لذيذة تظهر بها برائتها المعدومة مردفة :
_ يااا ده أنت شايل مني أوي عملت لك إيه لكل ده؟!. ده أنا حتة مكسوره الجناح وأنت سي السيد..
_ كل الهدوم عليكي حلوة حتى المحترمة كدة مش هينفع يا سارة لأزم تبقى وحشة شوية عشان قلبي يرتاح، ده وأنتِ معايا قلقان آمال لما تخرجي لوحدك..
ضحكت بدلال :
_ حظك بقى أنا لو مكانك أفضل معايا طول الوقت عشان أثبت ملكية..
فهم معنى حديثها فجذبها ليضمها إليه بقوة كأنه يود أدخلها بين قفصه الصدري مردفا :
_ عندك حق لأزم أفضل ماشي لازق فيكي عشان الكل يعرف إنك بتاعتي أنا وبس..
أغلقت عينيها مستمتعة بهذا الشعور اللذيذ بسيطرتها الكاملة على محمود علام، سار بها ليلمح ابيه بطرف عيناه، تجمد لثواني قبل أن يفتح لها باب السيارة ويضعها بالداخل مردفا بقوة :
_ إياكي تفتحي الباب وتخرجي..
تعجبت من تغيره وكانت ستساله الا إن اقتراب طاهر منهما مع امرأة جميلة جعل محمود يغلق باب السيارة عليها سريعاً، سمعت ما يدور بالخارج وفهمت ما فعله جيدا، كتمت دمعتها بقوة وهي تقول لنفسها بسخرية :
_ كويس خليه يزرع عشان يبقى ضميري مرتاح..
بالخارج..
أقترب طاهر من محمود ومعه صديقته صوفيا، حدق به محمود بضيق حاول عدم إظهاره مردفا :
_ غريبة حضرتك جيت من لندن على بيروت كنت عدي على مصر بالمرة..
فهم ما يريد ولده قوله واجابه بهدوء :
_ كنت حابب أنزل لكن والدتك قالت إنها مش حابة تشوفني..
أوما إليه محمود قائلا :
_ الشركة محتاجة حضرتك تبقى موجود فيها الفترة دي..
نظر طاهر بنطرف عينه لباب السيارة المغلق ومحمود الواقف أمامه وكأنه يخشى رؤيته لما بداخله :
_ شكلك قررت تشوف نفسك أخيراً، كدة أحسن يا ابني بس المهم عايدة متعرفش دي وصية المرحوم أخويا فاهم طبعاً، عط براحتك بعيد عن مراتك وإبنك..
نظر محمود لصوفيا مردفا بسخرية :
_ متعرفش عربي شكلها أصلك واخد راحتك في الكلام على الآخر..
_ لأ صوفيا تعرف كل حاجة بس مفيش بنا اللي يخليني أخاف أتكلم قدمها، ما تطلع اللي معاك نتعرف..
ضغط محمود على باب السيارة وقال :
_ مش زي ما أنت فاهم يا بابا، أنا هنا في شغل ولازم أمشي دلوقتي...
دلف للسيارة سريعاً وأمر السائق بالذهاب، كانت تتابع الطريق أمامها بشرود وهو كان مثلها، لأول مرة بحياته يوضع بموقف مثل هذا، لو كان رآها والده كيف ستكون صورته؟!.. ماذا سيقول عن وجود ابنة عمه الصغيرة معه هنا؟!. وعلى ذكرها نظر إليها وجد معالم وجهها خالية من الحياة، وضع يده على فخذها لتنتفض مردفة :
_ لو سمحت أبعد عني دلوقتي..
_ سارة..
أكملت الحديث بدلا عنه بضيق :
_ أنا سمعت كل حاجة يا محمود ده عمو طاهر وأنت مش عايزني أظهر قدامه عشان لما يرجع مصر ويعرف أنا مين ميقولكش كانت معاك بتعمل إيه، حطتني في خانة واحدة سهلة بتقضي معاها يومين عشان تخلي كل حاجة في الضلمة زي ما بدأت، أنا مش زعلانة ومش هطلب منك تعلن جوزانا تاني لاني من الأول وفقت اتجوز في السر..
وضع يده على فمها يمنعها من تكملت الحديث وهو يقول بنفي :
_ الكلام ده مش صح، أنا حبيت لما اقوله تبقى بطريقة أحسن من دي مش أكتر من كدة.
أومات إليه بهدوء قائلة :
_ تمام هعمل نفسي مصدقة، بس ليا طلب ممكن تنفذه..
_ طبعا يا حبيبى..
_ عايزة أرجع مصر وجودي هنا بدأ يضغط على أعصابي بجد مش قادرة أقعد ساعة واحدة كمان..
_ ماشي يا سارة هنرجع بالليل..
قالها ونظر للطريق أمامه بصمت لم يجد كلمة إضافية تضاف لهذا الحوار، أما هي أغلقت عينيها بتعب أعصاب كل يوم يمر بها بتلك العلاقة تجعلها أكثر قهراً وضعفا علاقة سامة فتتت قلبها...
_____ شيما سعيد _____
بصباح اليوم التالي..
وقفت سيارة محمود أمام قصر علام، أسرعت بالنزول من السيارة دون أن تعطي إليه مجال للحديث معها، فقال بقوة بعدما خرج خلفها:
_ اقفي مكانك يا سارة..
أقترب منها بخطوات سريعة ليقف أمامها مردفاً:
_ من إمبارح بتقولي مش زعلانة لكن كل تصرفاتك بتبين أنك زعلانة يا سارة بتحاولي تهربي مني ليه انا مش فهمتك الوضع وأنتِ تقبلتي ده؟!.. 
لم تتحمل أكثر وقالت بغضب:
_ تقبلت الوضع انا ما تقبلتش حاجه أنت اللي فرضت عليا الوضع ده، لو متقبلتهوش ورفضته تقدر تقولي هتعمل ايه هتنفذ اللي انا عايزاه ولا برضو هتعمل اللي انت عايزه واللي انت محتاجه بس.. 
جذب كفها مقبلاً بطنه بحنان مردفاً:
_ يا حبيبتي أنا مش محتاج حاجه من الدنيا الا وجودك وشويه صبر منك لحد ما يجي الوقت الصح ونقف قدام الكل ونعرفهم إننا متجوزين..
حركت رأسها بمعني لا فائدة وهمست بتعب:
_ اللي أنت شايفه صح أعمله ممكن بقى تسيبني أدخل لأني تعبانة ومحتاجة أرتاح..
أومأ إليها بهدوء لتذهب من أمامه سريعا، دلفت لغرفة المعيشة لتجد جدتها وحنان فقط، رسمت على وجهها إبتسامة باهتة وقالت:
_ صباح الخير..
ابتسمت حنان بتوتر وقالت ألفت بقوة:
_ صباح الخير دي تقوليها لنا لما تكوني نازله من اوضتك رايحه الكليه لكن لما تخرجي من تلات أيام عشان رايحه كليتك وما ترجعيش إلا دلوقتي يبقى ما اسمهاش صباح الخير اسمها كنتي فين يا ست هانم.. 
مسحت على خصلاتها بتعب شديد قائلة:
_ كنت مع جوزي..
دلف محمود بتلك اللحظة ووجد ألفت تجلس ، زفر بغضب بعدما علم من معرفة ألفت وقال:
_ بيحصل إيه هنا ؟!..
قامت ألفت من مكانها بغضب قائلة:
_ بقى مش مكسوف من نفسك وأنت واقف قدامي كده وبتقول ايه اللي بيحصل هنا؟!.. أنا اللي المفروض أسألك ايه اللي بيحصل يا كبير بتضحك على العيلة اليتيمة ولابس ثوب الوقار والاحترام وأنت.... أقول فيك ايه.. . 
تدخلت حنان بالحديث سريعاً:
_ أهدي يا ماما عشان صحتك محمود بيحب سارة وهيعلن جوازه منها..
نظر لسارة بعتاب ثم عاد بنظره لجدته مردفاً بهدوء:
_ قريب جداً هعلن جوازي منها ممكن تهدئ يا تيتا..
ردت عليه ألفت بسخرية:
_ بس هي مش عايزة تكمل سارة عايزة تطلق..
حرك رأسه برفض ونظر لسارة بحنان ورجاء مردفا:
_ سارة حبيبتي ردي عليها وقولي أننا متفقين على كل حاجة سوا ، قولي يا حياتي..
أرتجف جسدها على أثر كلماته ونظراته لها، رأت الحب واضح ولكنه نقطة بعيدة وسط عالمه الكبير، ها هي اللحظة المنتظرة بالنسبة لها لحظة شعورها بالنصر، رفعت رأسها بكبرياء قائلة: 
_ بس إحنا مش متفقين على حاجة يا أبيه أنا فعلاً عايزة أطلق وأمشي من هنا زي ما تيتا قالت...
____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
تصلب جسده مع سماعه لحديثها، جذبها من كفها بقوة تأوهت بألم خفيف على أثرها مردفا بذهول :
_ إيه الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده؟!..
حدقت به بقوة جعلت صدمته بها تزيد ثم قالت :
_ بقول الحقيقة إحنا كدة حلوين أوي طلقني قبل ما باباك وإبنك يعرفوا أحسن ما صورتك تتشوه قدامهم بالجوازة اللي مش قد المقام دي.
الآن فقط فهمها هي ترد إليه ما حدث أمام والده، مسح على وجهه بنفاذ صبر قبل أن يقول بنبرة حنونة :
_ يا حبيبتي هو أنا مش فهمتك كان قصدي إيه وأنتِ فهمتي، بابا لأزم يتعرف عليكي بطريقة أحسن من دي بكتير..
يحاول بشتى التحكم بأعصابه وهي تقوده للجنون ، نفت بحركة مقهورة من رأسها وقالت هي تنظر لجدتها برجاء :
_ هتقفي جانبي يا تيتا صح؟!..
أقتربت منها ألفت وجذبتها من بين يده لتضعها خلف ظهرها بقوة مردفة :
_ هحاسبك بعدين لكن دلوقتي هاخد حقك ونمشي من هنا..
هنا فقط فهم ما يدور من حوله، تلك الصغيرة لعبت به طوال الأيام الماضية حتى تجد ما يقف معها أمامه، أوما برأسه عدة مرات قبل أن يضحك بسخرية، محمود علام قدرت هي عليه للمرة الذي لا يعلم عددها، كانت تضحك عليه وهو من حبه لها تخيل إنه دلف للجنة وذاق بداخلها النعيم.
توقف عن الضحك ونظر لجدته مردفا بهدوء :
_طلباتك إيه يا جدتي؟!..
_ تطلقها يا محمود..
_ هي مين دي؟!..
تعجبت ألفت من هدوءه وحديثه وقالت :
_ سارة هتكون مين يعني؟!..
أوما لها ودار حوله نفسه لعدة ثواني قبل أن يقول بنبرة باردة :
_ أصلي متجوز اتنين والاتنين أحفادك فكنت عايز أتأكد بس تقصدي مين فيهم، وطلعت سارة..
أبتلعت لعوبها الجاف برعب حقيقي من طريقته ونظراته، تعلقت بملابس جدتها مثل الطفلة الصغيرة تحاول أن تشعر لو بقليل من القوة أمامه، ردت عليه ألفت بسخرية :
_ يا سلام ده على أساس أنك ممكن تطلق عايدة؟!..
_ كل حاجة في الدنيا دي بقت ممكن وخصوصاً معايا مبقاش عندي مستحيل..
تدخلت حنان بالحديث قائلة بقلق :
_ أنت بتقول إيه يا محمود عايز تطلق عايدة بعد كل السنين دي طيب ومعتز؟!.
صرخ بغضب وصل لعايدة التي كانت تجلس على مقعدها أعلى الدرج وخلفها خدمتها :
_ خلاص المولد ده خلص، ضاعت سنين عمري وأنا بقول عايدة ومعتز وأمي وأخويا والعيلة كلها، من هنا ورايح أنا وبس وإن شاء الله يولع القصر باللي فيه شبعت من دور الكبير المضحي خلاص وجبت أخرى، وأنتِ يا بت تعالي هنا بدل ما أجيبك بنفسي..
هل يقصدها هي؟!.. نعم هي نظراته بالكامل كانت موجهة إليها، أغلقت عينيها لتهرب من تلك النيران التي قربت ان تحرقها لتقول ألفت : 
_ أنت لسة ليك عين تتكلم وتؤمر؟!.. واقف قدامي وأنت متجوز بنت عمك الصغيرة في السر زي بنات الشوارع وكمان بجح..
معالم وجهه كانت إجرامية تقدم منها خطوة للأمام لتصرخ وتجذب ألفت معها للخلف مردفة :
_ شايفة يا تيتا بيعمل معايا إيه؟!.. عشان كدة كنت خايفة أقول الحقيقة كان طول الوقت تهديد وتعذيب وقلة قيمة..
_ ما تقولي إني كنت بطفي السجاير تحت باطك بالمرة يا بت، عقلك الصغير ده قالك إنك ممكن تضحكي عليا أنا واسكت ؟!.. اللي انتِ واقفة بتتحامي فيها دي مش هتقدر تعملك حاجة..
صرخت ألفت بغضب :
_ أنت اتجننت احترم نفسك وأعرف إنك بتكلم جدتك، واقف تستقوي على البنت عيني عينك كدة.....
صرخت سارة برعب عندما جذبها بكل ما بداخله من غضب من خلف ظهر ألفت وجعلها تقف أمامه مردفا :
_ قولي لجدتك اللي بدافع عنك مين أتقدم للتاني يا عروسة، قولي مين فضل يغري فيا وأنا راجل محرم من الستات سنين تجي واحدة مش بس حلوة لا دي كمان بتبين حلاوتها ليا أكتر وتقولي أتجوزني مقابل شوية فلوس، الملاك اللي قدامك دي يا ألفت هانم هي بداية كل حاجة غلط حصلت من الأول..
شعرت بالهزيمة مع كل كلمة تخرج منه أكمل هو بنفس القوة صارخا :
_ رضيتي تبقى من الأول زوجة في السر وأنتِ اللي سعيتي لده بنفسك دلوقتي لما حبيتك بقى يا أقول للكل يا أما أطلقك، طبعا بتقوليها بثقة وإنتِ عارف كويس إني مش هقدر أعيش من غير مش كدة.
أتت لتتحدث الا أنه ضربها ببعض القوة على شفتيها مردفا :
_ أخرسي كل كلمة بتخرج منك بتحرق قلبي أكتر.
 ضمها إليه رغماً عنها وقال :
_ طلاق مفيش طلاق عايزين الموضوع يبقى فضايح أرفعي عليا قضية طلاق يا جدتي..
كانت ألفت تتابع ما يحدث بذهول، بكت حنان على ما وصل إليه رجلها الوحيد وحاولت الحديث الا انها لم تقدر، الا ان ألفت قالت بجبروت :
_ أنت أي واحدة حلوة تغريك تتجوزها في السر؟!.. واه يا محمود هعملها فضيحة وهرفع عليك قضية طلاق..
حمل سارة التي فقدت النطق أمام حقيقتها وقال بقسوة :
_ وماله أرفعي بس الحلوة دي مش هتخرج من هنا الا على قبرها، ولاني عارف إن لا حضرتك ولا هي معاكم حاجة غير فلوسي اتعاب المحامي هتبقى على حسابي..
فقط هنا انتهى الحديث خرج بها من الغرفة وترك جدته ووالدته بحالة من الصدمة والحسرة، أقتربت حنان من الفت قائلة :
_ قولتلك محمود بيحبها ومش هيسبها ابني خلاص بدأ يخسر كل حاجة عشانها وأنا مش هسمح بده..
جلست ألفت على أقرب مقعد بعدما شعرت بثقل جسدها، حتى ساقيها رفضوا تحمل الموقف، حدقت بها حنان بقلق وأقتربت منها قائلة :
_ ماما مالك؟!..
أشارت إليها بعدما الاقتراب مردفة :
_ أطلعي برة دلوقتي عايزة أبقى لوحدي..
_ بس..
_ قولت عايزة أبقى لوحدي يا حنان أخرجي..
بالخارج..
توجه محمود للدرج وهو مازال يحمل سارة، رأي باب غرفة عايدة وهو يغلق، سمعت ما دار ومثل عادتها فضلت الهروب عن المواجهة، توجه لغرفة نوم سارة وفتحها ثم دلف وأغلق الباب بساقه، ألقى بجسدها على الفراش وقال :
_ أفهم بقى اللى حصل تحت ده إسمه إيه عشان أنا ماسك نفسي عنك بالعافية..
خائفة هي بالفعل خائفة وجدا، سحبت جسدها لآخر الفراش مبتعدة عنه، صرخ بقوة لتنكمش على نفسها وهي تتمنى لو تحدث معجزة وينقذها أحد من بين يديه : 
_ أنطقي قولي اللي حصل ده إسمه ايه يا عروسة؟!..
رفعت عينيها اليه بقهر قائلة :
_ أنت عارف كويس أوي اني مكملة معاك غصب عني، اللي حصل ده فرصة بالنسبة ليا عشان أهرب من حياة مغصوبة عليها مع راجل عايش كل حاجة عافية وبالدراع..
رفع حاجبه بذهول، هل هي تراه هكذا؟!. هل كل ما فعله معها طوال الأيام الماضية لم يؤثر بها؟!.. هل مشاعر حبه لها لم تظهر إليها بشكل صحيح حتى تراه رجل لا يفكر الا بنفسه؟!.. أشار لنفسه مردفا :
_ عافية وبالدراع؟!.. ده كل اللي وصلتي له بعد الآيام اللي فاتت؟!..
صرخت به بقهر :
_ هي ايه الأيام اللي فاتت ؟!.. دي كلها كانت كذب في كذب، كنت بتضحك عليا بس بشكل شيك وأنا زي العبيطة صدقتك، عامل فرح في أخر الدنيا بعيد عن عيون أي حد يعرفك عازم أصحابك اللي بيغطوا عليك وأنت بتعط لك يومين من ورا العيلة والمدام، ولما جه وقت الجد خبتني في الغريبة زي اي واحدة مشقوطة، أنت كداب يا محمود كداب عملت كل ده عشان تاخد مني اللي أنت عايزه بمزاجي لكن عمرك ما كنت هتعلن جوازنا لو كنت ناوي تعلن كنت أجلت الفرح شوية عشان يبقى قصاد عين الكل، أنا سكتت قلة حيلة مش أكتر لكن دلوقتي معايا تيتا ومش ناوية أسكت تاني..
أهتز جسده مع سماعه لها، انهار قلبه وزاد الضغط على عقله أضعاف، سألها للمرة المليون :
_ أنتِ بتتكلمي بجد شايفني وحش أوي كدة؟!..
أومات بقوة مردفة :
_ أيوة دي الحقيقة إياك تحاول تضحك على عقلي تاني لأني مش هرجع في قراري وهفضحك قصاد عين الكل..
حرك رأسه وهو يسمعها بهدوء عجيب جعلها ترتعب بداخلها، سحب ساقيها من فوق الفراش وجذها لتقف أمامه مردفا :
_ قلبك جمد بالفت فاكرة إنها ممكن تعمل لك حاجة، طيب وماله انسى الكام يوم بتوع الكذب زي ما بتقولي وشوفي بنفسك محمود علام لما بيحب يفعص حد تحت رجليه ممكن يعمل إيه..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
قالت بسخرية زادت من الأمر سوء :
_ مش هتعمل حاجة عشان مكانة محمود بيه تفضل مكانها، كفاية تهديد وكلام أنا بطلت أخاف..
ضحك ضحكة قاسية قبل أن يضغط على جسدها بين أصابعه مردفا :
_ من أول مرة شوفتك شوفت في عينك حتة غباء، النهاردة بس ظهرت بوضوح لكن لو ذكية هتعرفي ان لآزم تخافي يا سارة..
دفعها بقوة لتسقط على الفراش وفتح باب الغرفة ينادي على الخادمة بصوت عالي، أتت إليه سريعاً مردفة بخوف :
_ أمرك يا باشا.
_ عايزة كل هدومي اللي في جناح مدام عايدة تيجي هنا في أوضة الآنسة سارة..
قالها بسخرية واضحة قبل أن يغلق الباب ويعود إليها مردفا :
_ من هنا ورايح هتفضلي في حضني ليل نهار أشبع منك لحد ما ألفت هانم تقدر تطلقك مني ومن هنا لحد اليوم ده مش عايز أسمع منك غير كلمة حاضر بس..
تركها تحدق بكل شيء حولها بضياع ودلف للمرحاض، أغلق الباب عليه بقوة لعله يقلل من نيران قلبه المشتعلة بداخله، لا يصدق ان ما عاشه معها من مشاعر كانت مجرد كذبة كبيرها صدقها بقلب عاشق، خلع ملابسه وفتح الماء الباردة لتسقط على جسده الساخن يتمنى تطفي ولو جزء صغير من ما يشعر به، أغلق عينيه يتذكر كل لحظة مرت بينهما بالايام الماضية تذكر أول جملها قالتها إليه " أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود" نعم قالت ونفذت أصبحت محور حياته من بعدها، ليضحك بسخرية من حاله وهو يعيد آخر جملة " أنت كداب يا محمود كداب" نعم هي محقة كذب على حاله وعاش بوهم حبها المنتظر إليه..
أغلق الماء ووقف أمام المرايا ينظر لملامح وجهه الرجولية وهي تتساقط منها قطرات الماء هامسا :
_ مش هتحبك يا محمود سارة مش هتحبك لو عايزها في حياتك لأزم تعرف انها هتفضل موجودة بالغصب، إزاي قادر ترضى على نفسك إنك تنام في حضن واحدة غصب عنها؟!..
لم يتحمل ما وصلت أفكاره إليه ورفع يده ليضرب المرايا بقوة، سقطت أمام عينيه على الأرض ومعها الكثير من دماء يده..
انكمشت على حالها أكثر وهي تسمع هذا الصوت، تحملت على ضعف جسدها وصعدت على الفراش جاذبة الغطاء تخفي به جسدها المرتجف.
أغلقت عينيها بقوة هامسة لنفسها بحسرة :
_ مني لله ده ميقدرش عليه غير ربنا مش تيتا خالص، كان عقلي فين لما حاولت اوقعه بس؟!..
خرج من المرحاض بعدما عقم يده ونام بجوارها على الفراش، جذب خصرها ليلصقها به وعندما فركت برفض همس بحدة :
_ أتخمدي بدل ما أقوم أعرفك يعني إيه واحد يأخد واحدة عافية وبالدراع...
حركت رأسها برفض لتلك الفكرة وأعلنت استسلامها دون أدنى مقاومة، مر عليه دقائق وهو غارق بالتفكير وعندما أتت إليه الرحمة من السماء واقترب من النوم همست إليه بتردد :
_ هو أنت مش خايف من تيتا ألفت خالص؟!..
_ تؤ.
_ طيب ناوي تعمل فيا إيه؟!...
تنهد بثقل وصل إليها ثم قال :
_ أنتِ اللي ناوية تعملي فيا إيه تاني يا سارة؟!.. كنتي عايزة الفلوس ولما وصلتي ليها طمعتي في الاكتر..
بللت شفتيها بطرف لسانها وقالت :
_ أنا كنت عايزة أحس ان ليا قيمة عقلي قالي ان الفلوس هي اللي بتعمل قيمة لأي بني آدم، لكن طلعت غلطانة رغم أني مراتك والمفروض معايا فلوس بس دايما قلقانة من اللحظة الجاية أنا مش عايشة في أمان معاك ولا مرتاحة يا محمود أرجوك أرحمني وطلقني..
صدمها بسؤال هي نفسها لم تعلم إجابته :
_ وإيه اللي ممكن يحسسك بالأمان؟!..
أخذت تردده برأسها عدة مرات وهي لا تعلم الإجابة، كيف يمكنها أن تشعر بالأمان بعد بالانفصال عنه؟!.. ينتظرها الكثير بعد الطلاق، عايدة، علاء، مريم، الفقر، ماذا ستفعل بكل هذا؟!.. وهنا جاء وقت السؤال الأصعب كيف ستكون حياتها بدونه؟!.. جائها الرد من نبرته الحنونة مردفا :
_ نامي يا سارة وخليكي عارفة إنك ماشية في طريق نهايته نار على الكل وأولهم أنا، وخليكي عارفة برضو اني بحاول بكل الطرق منوصلش للنهاية دي..
____ شيما سعيد ____
بصباح اليوم التالي.. 
ذهب محمود لعمله بعدما اعطي تعليمات للجميع بعدم فتح باب غرفة سارة أو حتى الاقتراب منها، ظلت باقي اليوم حبيسة جدران الغرفة ومعها ثلاجة بها كل أنواع الطعام، فتحت كيس المقبلات وأكلت أول قطعة بغيظ قائلة :
_ بقى أنا يتعمل فيا كدة؟!.. لأ بقى مستحيل أسكت..
أقتربت من باب الغرفة وضربت عليه بكل قوتها صارخة :
_ أنتوا يا اللي برة حد يفتح ليا بدل ما أحدف نفسي من البلكونة.. 
تقريبا ما يحدث الآن من سوء الحظ، عاد معتز من مدرسته وهو يشعر بالضيق، رغم سماعه لحديث والده الا انه مازال قلبه يدق كلما رأها يود أن يتحدث معها طوال الوقت، تذكر حديثه مع عمه طارق الذي قال اليه بهدوء :
_ السن مش مقياس ما ناس كتير عايشين مع بعض وفي بينهم فرق سن، بص يا معتز طالما بعدت عنها فترة ولسة في قلبك مشاعر ليها يبقى فعلاً بتحبها، روح قولها ولو حسيت انها ممكن تحبك مع الوقت قول تاني لمحمود وأنا هبقي في ضهرك.. 
عاد من تذكره لحديث عمه على صوت صريخها وطلبها النجدة، أقترب من باب الغرفة وقال بقلق :
_ مالك يا سارة في إيه؟!.. 
_ خليهم يفتحوا الباب ده يا معتز أنا مجنونة وممكن أحدف نفسي من البلكونة عادي.. 
رد عليها بنبرة متلهفة :
_ أوعى تعملي كدة هروح أجيب المفتاح من مكتب بابا من غير ما حد يعرف وأجي أفهم منك في إيه بالظبط.. 
مرت دقائق وعاد إليها، فتح باب الغرفة ليجدها غارفة ببحر من أكياس الطعام تجلس بينهم ومن هذا لذاك لا ترحم شيء، فتح فمه بذهول قائلا :
_ ايه اللي أنتِ عاملاه ده يا سارة.. 
نظرت إليه بعينها البريئة بحزن قائلة :
_ أعمل إيه يا معتز ما أنا بخاف من القعدة لوحدي وأبوك حابسني هنا ومحدش قادر يقف قصاده قولت اسلي نفسي شوية على ما أشوف صرفة للمصيبة اللي أنا فيها دي.. 
رفع حاجبه بتعجب مردفا :
_ وبابا عمل معاكي كدة ليه؟!.. 
_ هااا.. 
قالتها وهي بالفعل لا تعلم ماذا تقول، حاولت قول أي شيء :
_ مهو أصل يعني عشان هو راجل مفتري وضميره ميت وملوش كبير عمل كدة.. 
ضحك معتز وشعر ان هذه هي فرصته حتى يتحدث معها أكثر قبل عودة والده، أقترب منها ليجلس بجوارها على الأرض وأخذ قطعة من الشيبسي مردفا :
_ عندك حق هو بابا صعب شوية وبيحب كل حاجة بنظام بس والله بيعمل كدة عشان خايف علينا.. 
أومات إليه وكأنها وجدت شيء تتحدث معه عن غضبها من محمود بكل أريحية، أخذت قطعة من الشكولاته بين شفتيها وقالت بغيظ :
_ محدش بيغلط في البيت ده غيره أساساً دور أصل كل مصيبة في البيت كدة هيطلع في الآخر هو.. 
ضحك معتز من أعماق قلبه وقال :
_ حلوة ودمك خفيف ده هيبقى يا بخته اللي هتبقى من بخته... 
ظهرت الحسرة على معالم وجهها وقالت :
_ لأ مهو أنا تقريبا بختي هيبقى شبه شعر أبوك... 
حرك رأسه نافيا وقال بنبرة أدخلت الشك بداخلها :
_ لأ أنتِ هتأخدي واحد بيحبك جدا وهيعيش العمر كله عشان يسعدك.. 
بلعت ريقها بتوتر مردفة :
_ يعني إيه الكلام ده؟!.. 
_ أنا بحبك يا سارة.. 
لحظة كانت جنونية، صدمة سارة، انتظار معتز للرد، ودخول الرد مع محمود الذي وصل الان وسمع الجملة بكل وضوح.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
حدقت به بضياع، جملة واحدة قالها جعلتها ضائعة، أبتلعت لعوبها الجافة بصعوبة وقالت بتقطع واضح :
_ أنت بتقول إيه يا معتز؟!..
بهيام شديد جذب كفها ليضمه بين يديه، يشعر معها بأشياء لذلذة تجعله يود الاقتراب منها أكثر، عاد جملته بابتسامة :
_ بحبك يا سارة، يمكن يكون في فرق سن بنا لكن ده مش هيعمل أي مشكلة، أوعدك مش هتحسي بيه طول ما أنتِ معايا..
حركت رأسها برفض عدة مرات، الفكرة نفسها جنونية، جذبت كفها منه وقالت :
_ لأ لأ يا معتز أنا وأنت مينفعش يكون في بنا كدة، حرام يا معتز حرام..
رفعت حاجبه بتعجب من حالتها وسألها بلهفة :
_ حرام إيه هو من أمتا كان فرق السن حرام؟!..
بنفس اللحظة فاق محمود من صدمته، ظل لأكثر من دقيقة يراقب ما يحدث بذهول، لم يتوقع بأبشع كوابيسه أن يعيش بموقف مثل هذا، دلف للغرفة بخطوات غاضبة وقال :
_ أطلع برة يا معتز..
انتفضت على أثر صوته، قامت من مكانها وهي تحاول إيجاد كلمة واحدة مناسبة لموقف مثل هذا، لم تجد فصمتت، أبتلع معتز ريقه بتوتر وقام هو الاخر مردفا بتبرير :
_ بابا أنا حاولت أعمل زي ما حضرتك قولت لي بس مقدرتش بابا أنا طلعت فعلا بحب سارة مش مجرد مشاعر مراهقة..
إشارة واحدة من محمود علقت باقي الحديث بين شفتيه، توتر من معالم وجه والده الغير مفهومة بالمرة نظر لسارة ليجد حالتها أسوء من حالة والده، صرخ محمود بغضب :
_ روح أوضتك وإياك تخرج منها غير لما أجي لك بنفسي..
مع تلك التعبيرات الكارثة بوجه محمود الأفضل لمعتز الآن هو الانسحاب، وهذا ما حدث بالفعل بخطوات سريعة خرج من الغرفة، أغلق محمود بالباب خلفه بالمفتاح وجلس على الفراش واضعا رأسه بين يديه بتعب..
رغم اتساع العالم الا إنه ضيق عليه يختنق وهو على يقين من قرب خروج أنفاسه الأخيرة، هي ألم دلف لقلبه بلحظة ضعف وصعب عليه نزعه أو حتى تحمله، يخسر من أجلها الكثير وهنا آت السؤال الأصعب هل هو مستعد لخسارة معتز من أجلها؟!..
الإجابة مهما كانت ستكون بشعة مؤلمة، وصل إليه همسها من بعيد وكأنها بدولة أخرى :
_ محمود..
رفع وجهه إليها، رأت بعينيه ضعف لأول مرة تراه، أعتادت على قوته وما هو به الآن بالنسبة لها وهم، جلست بجواره على الفراش مردفة بخوف :
_ أنا من ساعة ما دخلت البيت ده بعتبر معتز أخويا، وبعد ما أتجوزتك بقى فعلاً أخويا والله العظيم ما عملت حاجة توصله للكلام اللي هو قاله ده..
حرك رأسه بتعب وجذبها إليه، توقعت صريخه، غضبه، حتى اتهامه مثلما فعل بمشكلة عايدة من قبل الا إنه وضع رأسه على صدرها مخرجاً من صدره تنهيدة طويلة ثم قال :
_ تعبت يا سارة تعبت، تفتكري حبي ليكي غلطة كبيرة أوي كدة عشان الكل يبقى بيحاسبني بالشكل ده، حتى أنتِ يا سارة بتحاسبيني على حبي ليكي، أنتِ عايزة ايه بالظبط يا سارة عايزانى والا عايزة الفلوس وبس؟!..
ما هذا بالفعل ما هذا؟!.. كيف له أن يتحدث بتلك الهزيمة، تألمت ولا تعلم ما هو السبب الرئيسي لهذا الألم، سألته بنبرة مرتجفة :
_ لو قولتلك عايزة الفلوس هتعمل إيه؟!..
إجابة خطأ بأكثر الأوقات خطأ، ما كان يتمنى أن يسمع منها هذا السؤال بل كان يريد إجابة تريح قلبه، أبتعد عنها وقال وهو ينظر بعيداً عنها :
_ هديكي الفلوس وتبعدي من هنا لكن طلاق في الوقت ده مش هقدر، مش هقدر انطق الكلمة دي دلوقتي ابعدي شوية ولما أقدر هبعت لك ورقة طلاقك..
بللت شفتيها بطرف لسانها وسألته بترقب :
_ ولو عايزاك أنت حياتنا هيبقى شكلها عامل إزاي؟!..
ضياع كل ما يحدث الآن ضياع، قام من مكانه وأخذ يدور حول نفسه مغلقا العينين، ماذل يقول أو حتى كيف لا تعلم، بعد أعترف معتز أصبحت الحياة بينهما غريبة عجيبة، الأمر الأسوء إن علاقته بها حكم عليها بأن تظل بالظلام، إذا ظهر لها بصيص من النور سيخسر الكثير وأولهم معتز، مسح على وجهه بتعب شديد وقال :
_ لعبة المتعة كبرت أوي يا سارة كبرت لدرجة اني مش عايز أخرج منها ولا ينفع أكمل فيها..
_ يعني إيه؟!..
_ يعني وجودك هنا خطر كبير، لأزم تمشي من هنا ولو فعلاً عايزة تكملي معايا زي ما بتقولي يبقى لأزم تختفي من البيت ده...
حركت رأسها مردفة :
_ عايز تقول إيه من غير ما تلف بالكلام كتير..
_ يعني جوازنا هيفضل في السر يا سارة على الاقل لحد ما معتز يعرف ان حبه ليكي وهم، مش هقدر أقف قدام ابني أقوله سارة مراتي مش هقدر..
ضحكت بوجع ثم أومات إليه بسخرية مردفة :
_ مش هتقدر تقف قدامه تقوله سارة مراتي لكن هتقدر تسمعه وهو بيقولك بحب سارة ونفسي فيها يا بابا، أنت متخيل أنا مرسومة إزاي في دماغ ابنك والا مش متخيل؟!..
_ بس بقى بس بس بس..
قالها بغضب يحرقه بألم كاد أن يأخذ روحه، ضرب المقعد المقابل لرأس الفراش ليقع الف قطعة مع كل قطعة سقط جزء من روحه، وجذبها لتبقى بين يديه وقال :
_ عايزة توصلي معايا لايه عايزانى أحرق القصر باللي فيه عشان ترتاحي، الله يلعنك أنتِ نار من أول ما حطيت رجلي فيها وأنا بتحرق الله يلعنك..
هي بالفعل أصبحت مثل النيران، بالبداية كانت تحرق نفسها ومنذ رؤيته أحرقته معها، لأول مرة ترى نفسها بعينيه هو، بالفعل هي أنانية لعبت به وعندما شعرت بحبه أرادت المزيد، ما يحدث الان خطأ كبير، رفعت عينيها اليه كانت تتمنى ان تطلب الطلاق ولكن لسانها رفض..
ألقت بنفسها بداخل احضانه مردفة بنبرة بها إحساس غريب :
_ عايزاك تقرب..
رفع عينيه إليها بتعجب، نظراتها كانت واضحة مثل الشمس، من البداية هو الراغب والان راي بعينيها الرغبة الذي كان يحلم أن يراها، نسي ما قاله وما يشعر به وما هو قادم وتذكر فقط إنها الان معه تطلبه وبين أحضانه..
بقلب مغرم حملها، وبصدر رحب نفذ طلبها، ضم شفتيها ليجدها تبادله الشغف بشغف أكبر تعطي له كل ما كان يرغب ان يعيشه معها دون أن يحثها عليه، زاد الأمر بينهما جنونا حتى سقط بهما الفراش ومع ذلك لم يشعروا به ما يعيشوا الآن جنة ربما تكون اللحظة الأخيرة لهما بها...
____ شيما سعيد _____
بغرفة عايدة دلف إليها معتز وعلامات الحزن ظاهرة على وجهه، ابتسمت وأشارت إليه حتى يقترب منها مردفة :
_ تعالي يا حبيبي قولي حصل إيه. 
جلس بجوارها وهو يكتم بكائه بصعوبة، اذا رفضته ستكون على حق فأبيه يسيطر عليه وهو ليس له أي قيمة، ترقرقت الدموع بعينيه مردفا :
_حصل زي ما حضرتك قولتي يا ماما بابا رافض حتى يسمع مشاعري، قولتها كل اللي في قلبي لكن بابا دخل قل مني.. 
جذبته عايدة لينام على صدرها وقالت :
_ قولتك يا معتز محمود لسة شايفك العيل الصغير اللي لأزم تفضل باقي عمرك تحت كلمته ومش هيقبل يشوفك غير كدة، بس مش مهم يا حبيبي المهم إنها تحبك ووقتها أنا هكون في ضهرك حتي لو وقفت قدام محمود.. 
ابتسم معتز بحب وابتعد عنها قليلا مردفا :
_ حضرتك بتحبي بابا جداً وعمرك ما وقفتي قدامه لأي سبب.. 
مسحت على ظهره وقالت :
_ بس انت مش أي سبب انت إبني يا معتز أغلى من روحي وأي حاجة هتخليك مبسوط أنا هعملها لأزم تبقى فاهم ده كويس يا حبيبي.. 
قبل أعلى راسها وقال بحزن :
_ كنت زعلان من حضرتك لأنك دايما بعيد عني ورافضة أي حد يشوفك أو يتكلم معاكي غير بابا، عشت حياتي كلها زي يتيم الأم وحضرتك عايشة، لما قربتي مني الفترة دي أنا ردت فيا الروح، ربنا يخليكي ليا يا ماما.. 
شعرت بالقليل من تأنيب الضمير بعد حديث معتز، ربما هي الآن تلعب بمشاعره ولكن هذه هي طريقتها الوحيدة بالحافظ على بيتها وزوجها وأموال إبنها الوحيد، أخذت نفس عميق ثم قالت :
_ بعدت عشان محبتش تشوفني وأنا مريضة وضعيفة، بس دلوقتي خلاص مش عايزة أبعد عنك حتى لو ده أخر يوم في عمري.. 
ضمها سريعاً وقطع حديثها بلهفة :
_ لأ يا ماما لأ أرجوكي بلاش السيرة دي.. 
أومات إليه بحب قائلة :
_ عايزك تعرف حاجة واحدة بس أنا بعمل كل ده عشانك عشان تبقى مبسوط في حياتك يا حبيبي.. 
لم يفهم ما تقصده الا أنه بأشد الحاجة لهذا الشعور، أغلق عينيه بتعب مردفا :
_ ممكن أنام النهاردة في حضنك مكان بابا.. 
_ طبعا يا حبيبي نام كدة كدة بابا مش بينام هنا من شعور.. 
_ ليه؟!.. 
تنهدت وقالت بنبرة ساخرة لم يفهمها :
_ مشغول كتر خيره الشغل فوق رأسه كبير وهو يا عيني بقى بيحب شغله أكتر من نفسه.. 
_____ شيما سعيد _____
بعد منتصف الليل بفيلا علي.. 
أستسقظ من نومه على دقات خفيفة على الباب، زفر بضيق وهو يعلم إنها ضحى، قام من محله بغضب وفتح الباب ليجدها أمامه وقبل أن تنطق صرخ بغضب :
_ يا بنتي عيب كدة قولتلك ألف مرة متجيش بالليل بلاش تنزلي من صورتك قدامي.. 
أبتلعت مرارة الكلمة بحلقها وقالت :
_ أسفة على الإزعاج يا علي بيه بس محمود بيه هنا وشكله مش طبيعي.. 
تعجب علي وقال :
_ محمود هنا ليه هي الساعة كام؟!.. 
_ 2.. 
زاد تعجبه وخرج من الغرفة بخطوات سريعة مردفا :
_ ماشي يا ضحى ادخلي أنتِ نامي.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
نزل ليجده يجلس بالحديقة، جلس بجواره وقال بقلق :
_ محمود مالك فيك إيه؟!.. 
ماذا به؟!.. ضحك بسخرية وسند برآسه على المقعد مردفا :
_ فيا إيه؟!. فيا كل حاجة ممكن تهد بني آدم وتجيب أجله، تعبت يا علي تعبت ومش عايز أكمل.. 
شعر علي بأن الأمر غير طبيعي فقال :
_ مش عايز تكمل في جوازك من سارة مش كدة؟!.. معقولة خلاص زهقت منها بالسرعة دي؟!.. مكنش ده كلامك من كام يوم.. 
ضحك محمود بسخرية من حاله ثم قال :
_ أزهق منها؟!.. طيب يا ريت دي أمنية مستحيلة بالنسبة ليا، سارة ريحتها بس قادرة تخليني مدمن عليها، ابتسامتها فيها فرحة أيامي كلها، تعرف رغم كل حاجة وحشة حصلت النهاردة بس أنا أول مرة أبقى مبسوط بالشكل ده.. 
_ وده ليه؟!.. 
_ شوفت في عنيها نظرها بعمري كله، شوفت جواها رضا على وجودها في حياتي، إني أحس بيها عايزانى ده كان حلم بعيد أوي عني النهاردة حسيته.. 
_ طيب ما كل ده كويس مالك بقى.. 
ثلقت أنفاسه وهو يقول :
_ معتز قالها إن هو بيحبها يا علي، وجود سارة معايا بقى نار هتحرق الكل وأولهم أنا، مش قادر أتخيل شكل ابني لما يعرف انها مراتي، مش قادر أرفع عيني في عين معتز أخاف أشوفها جوا عينه، خايف اسرح شوية أفكر هو بيشوفها إزاي وبيفكر فيها إزاي وهي مراتي، أنا في مصيبة يا علي مصيبة.. 
بالفعل مصيبة، والمصيبة الأكبر علاقته بأروي، توتر كثيرا مع تذكر تلك العلاقة ولكنه قال :
_ محمود في مصيبة تانية أنا عملتها وهي تخصك مش عارف أقولك عليها إزاي بس أنت لأزم تعرفها أنا مش هقدر أفضل ساكت ومخبي عليك.. 
حرك محمود رأسه برفض مردفا :
_ لأ خبي عليا لأن معنديش مكان لمصبية تانية إياك تقولي ويا سيدي أنا راضي ومسامح بس كفاية دماغي هتنفجر.. 
_____ شيما سعيد _____
بصباح اليوم التالي.. 
دلفت أروي لشركة علي ومنها لغرفة مكتبه، أقتربت بهدوء من السكرتيرة وقالت :
_ لمى حاجتك أنتِ حالياً في قسم الحسابات.. 
نظرت إليها السكرتيرة بدهشة قبل أن تضحك بسخرية مردفة :
_ ومين بقى اللى نزل القرار ده؟!.. اللي أعرفه إن علي بيه مستحيل يستغنى عني.. 
ردت عليها أروى كبرياء :
_ قدر يستغنى خلاص واللي نزل القرار ده أنا يا حلوة.. 
_ أنتِ مين حتة موظفة متعينة من يومين، شكلك مجنونة وهطلب لك الأمن يرميكي على باب الشركة.. 
بتلك اللحظة حضور علي أنقذ الموقف، حدق بينهما بخوف من نظرات أروى وقال :
_ أنتوا واقفين كدة ليه؟!.. 
أقتربت منه السكرتيرة وقالت بدلال :
_ تعالي شوف الجنان بنفسك يا علي بيه، الموظفة الجديدة جاية لحد عندي تطلب مني أنزل قسم الحسابات، كنت هطلب لها الأمن بس حضرتك جيت تقدر تطردها بنفسك.. 
والأخرى فقط تشاهد ما يحدث أمامها بصمت شديد، نظر إليها وجدها تنتظر ردت فعله وهو لم يخذلها فقال :
_ ده قرار مني خدي حاجتك ورحي على الحسابات من هنا ورايح أروى هتبقى مديرة مكتبي.. 
وفقط لم ينتظر رد الأخرى بل جذب أروى ودلف بها لغرفة المكتب مغلقا الباب خلفه، ثبت ظهرها على الباب وقال بهمس :
_ اممم وبعدين؟!.. 
حركت كتفها بهدوء قائلة :
_ وبعدين إيه؟!... 
رفع حاجبه بسخرية قائلا :
_ يا عيني على البراءة يعني مش عارفة. 
_ لأ قولي أنت لو تعرف.. 
_ ماشي أقولك أنا، فجأة بقيتي عايزة تتجوزيني حتى لو غصب عني وبعدين مشيتي السكرتيرة ها ناوية على إيه تاني؟!.. 
وضعت كفها على صدره ودفعته بعيداً عنها بعدة خطوات قبل أن تقول ببساطة :
_ ولا حاجة قعدت أفكر مع نفسي شوية لقيت إنك صاحب أخويا واللي اعرفه احسن من اللي معرفوش، ده غير إني فضلت أدور ورا الرجالة شوية لقيتكم ما شاء الله مفيش واحد فيكم عدل يبقى أفرهد نفسي ليه مادام في واحد أقدر اربيه على أيدي ويبقى زي الفل.. 
نظراته كانت تعبر عن صدمته من حديثها وجرائتها، ما هذا يا فتاة؟!.. تود أن اللعب معها سيكون ممعتة لأقصى درجة، رفع حاجبه وقال :
_ يا سلام أفرضي بقى معرفتيش تربيني ولعبت بديلي.. 
بكل ثقة قالت :
_ هقطعه.. 
_ هو إيه؟!.. 
_ ديلك يا غالي.. 
أبتسم وقال :
_ طيب أنا عندي شغل في شرم تيجي معايا والا برضو بعد العدة؟!.. 
أقتربت منه خطوة ثم نظرت حولها لعدة ثواني قبل أن تقول :
_ بصراحة قبل العدة او بعد العدة أنت مش أهل للثقة بس أنا بمية راجل أروح معاك الهند وأرجع سليمة المهم أنت تعرف ترجع أساساً.. 
تاه بحلاوة حديثها، هو الي الان متحمس لكل لحظة سيعيشها معها، اوما إليها ببراءة طفل صغير وقال :
_ هرجع ما أنا هبقي تحت حمايتك.. 
_ اذا كان كدة يبقى نبدأ شغل وخد بالك أنا هشتغل مهندسة أما موضوع السكرتيرة ده هيبقى فترة لحد ما أشوف لك سكرتير يعرف يتعامل معاك.. 
_ يتعامل معايا ليه ناوية تخلي السكرتير يعمل فيا ايه؟!.. 
قالها بنبرة مضحكة لتقول هي :
_ متخافش أنا لو شوفتك ماشي غلط هعمل بنفسي مش هجيب حد أتفضل على شغلك بقي.. 
_ حاضر... 
_____ شيما سعيد _____
بقصر علام.. 
أنتهت سارة من ترتيب حقيبتها أغلقتها بتعب، بداخلها مشاعر غريبة تجبرها على البكاء، لم تتوقع أن تشعر بكل هذا الألم وهي تبتعد عنه، أخذت نفس عميق تكتم به وجعها ثم حملت حقيبتها وخرجت من غرفتها وجدت ألفت تنتظرها بالخارج فقالت :
_ خلصت يا تيتا يلا نمشي من هنا أنا مش حابة أفضل في المكان ده أكتر من كدة.. 
نطرت إليها ألفت بشفقة مردفة :
_ مرتاحة وأنتِ ماشية يا سارة؟!.. 
خفق قلبها تشعر به يود الخروج من بين ضلوعها، مررت لسانها على شفتيها وقالت :
_ مش فارقة يا تيتا أنا كدة كدة عمري ما كنت مرتاحة، هو ده الصح لازم أمشي من هنا وجودي هيوجعني وهيوجع محمود ومعتز... 
هي محقة والأفضل الان وهو الرحيل، خرجت من جدتها من باب القصر لتجد الحارس يقول بأحترام :
_ مينفعش يا هانم.. 
سألته ألفت بغضب :
_ هو ايه اللي مينفعش يا خيري؟!.. 
_ حضرتك تقدري تخرجي لكن سارة هانم ممنوعة من الخروج.. 
_ وده من إيه إن شاء الله؟!.. 
قطع حديث سارة سيارة محمود الداخلة من البوابة، نظرت لجدتها بخوف لتقول الأخرى بقوة :
_ متخافيش أنا معاكي.. 
لا والله يا ألفت لو لديها القليل من الذكاء يجب عليها الخوف وخصوصاً الآن، فتح له السائق باب السيارة ليهبط منها بخطوات غاضبة وملامح وجه لا تبشر الا بكل شر، عادت خطوة للخلف وهمست :
_ تيتا يلا نجري على فوق.. 
_ بطلي جبن بقي هيعمل إيه يعني قولتك أنا معاكي.. 
جائتها الإجابة منه وهو يجذب سارة من خلف ظهرها ويقول بقوة :
_ اللي أنتِ خارجة بيها دي ليها راجل لما أبقى أركبهم أبقى أخرجي بيها وأنا واقف.. 
صرخت ألفت بغضب :
_ هو إيه عافية البنت مش عايزاك وقالت لك كدة في وشك بدل المرة ألف.. 
نظر لتلك التي كانت تتابع ما يحدث بصمت وقال بقوة :
_ أعمل فيكي إيه عشان أرتاح أطلع بروحك في أيدي؟!.. اللي حصل إمبارح كان برضو غصب عنك فقولتي تهربي الصبح... 
نظرت بطرف عينيها للحارس ليذهب هو وباقي رجاله بإشارة من كف محمود، حرك حاجبه إليها بمعنى تحدثي فقالت بتعب :
_ مكنش غصب عني، بس الصح أننا نبعد اللي بنا كل يوم بيبقى أسوأ من الأول وبعد كلام معتز لو كانت نسبة وجودنا مع بعض 70٪ فهي دلوقتي صفر.. 
لعب بأخر كرت لديه آخر طوق للنجاة في تلك العلاقة، مرر يده على وجهها بحنان وهمس :
_ سارة أنا قررت أعمل حفلة في القصر وأعرفك على الناس على انك مراتي وووو.. 
حركت رأسها برفض عدة مرات وقالت :
_ لأ لأ أنا مش عايزة كدة أنا.. 
قطعها بصوت هز أركان البيت وهو يشعر بروحه تنسحب منه بشكل يؤلمه :
_ أنتِ عايزة أي حاجة فيها وجع ليا أنتِ بتلعبي يا سارة لعب وبس كل ما أعملك حاجة تقولي لا عايزة كذا ولما أعمل كذا يبقى لا تعرفي أنا عمري ما ندمت على حاجة قد ما ندمت إني اتجوز واحدة زيك.. 
بلحظة انفعال سقط كل شيء فوق رأسه ظهر معتز من عدم وهو ينظر لوالده بعدم تصديق مردفا :
_ أتجوزتها يعني إيه أتجوزتها؟!... 
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ أتجوزتها يعني إيه أتجوزتها؟!... 
أغلقت عينيها بصدمة حقيقية، يبدو أنها قلبت حياته فوق رأسه، هو محق بكل كلمة قالها لها هي لعنة سقطت على حياته، فتحت عينيها بصدمة أكبر من حديث محمود :
_ أيوة يا معتز سارة مراتي من أول أسبوع ليها هنا.. 
قال الحقيقة يكفي لهنا الصمت لا يزيد الأمر الا سوء، نظرة معتز كانت كفيلة تجعله يقتل حاله قبل أن يرأها بعين ولده، نظرة ألم تفوح منها رائحة الحسرة مع الكثير من العتاب، والده كان دائماً وأبداً خير القدوه، حرك رأسه بنفي مردفا :
_ مستحيل يا بابا حضرتك مستحيل تعمل كدة، أنا أتعلمت العشق والوفاء منك، كنت بسأل نفسي هو في حب يخلي راجل يعيش مع ست مريضة سنين من غير ما يبص لغيرها، كل يوم كنت بشوفك حاجة كبيرة قلبك اللي بيحرك مش شهوتك، اللي بيحصل دلوقتي ده كذب مش أكتر من كذب.. 
بكى وأرتفعت شهقاته، جذبه محمود بقوة وضمه إليه، هو الآخر يود البكاء ولكنه وبكل أسف أعتاد على مساندة الكل دون أن يظهر ضعفه للحظة واحدة، أغلق ذراعيه حول معتز الذي ظل يبكي وهو يتمنى إن يكون ما يحدث كابوس بشع، فتح عينيه ليرأها تقف بجوار جدتها بأعين باكية، سألها بعينه لتهرب من الإجابة وتحدق بالأرض، أبتعد قليلاً عن محمود مردفا :
_ حضرتك معملتش كدة صح؟!.. 
حرك محمود رأسه بنفي ثم قال بتعب :
_ إيه الغلط في إني أتجوز يا معتز؟!.. أنت دلوقتي راجل وفاهم يعني ايه راجل من غير ست، أنا عفيت نفسي وده مش غلط.. 
صرخ معتز بقوة :
_ لأ غلط، لما تبقى دي العروسة يبقى غلط، لما قلبي يدق لواحدها تطلع مرات أبويا تبقى جريمة مش بس غلط، لما تنزل من نفسك وتتجوز واحدة من دور عيالك يبقى غلط، مشاعري ليها كانت بتزيد كل يوم وأنت كنت عارف كدة وبضحك عليا وفي أخر الليل تروح تنام في حضنها، كنت بتحس بأيه يا باشا في حضن واحدة عارف إن عين إبنك منها.. 
صرخت ألفت وحنان أما هي أتسعت عينيها بذهول وألقت بجسدها على الأرض، لم يتحمل محمود ما سمعه وسقط كفه بكل قوته على وجه معتز الذي عاد على أثر الصفعة عدة خطوات، الأمر زاد سوء أصبحت الحديقة عبارة عن كارثة،وضع يده محل الصفعة ونظر بسخرية لمحمود الذي أغلق يده بصدمة، هل وصل الأمر لهنا؟!.. منذ متى وهو يرفع يده على معتز؟!.. قال معتز :
_ الكلام وجعك؟!.. أمال النار اللي جوايا وجوا أمي إيه؟!.. أمي اللي حياتها كلها متعلقة بيك رفضت تخلي أي حد يشوفها ضعيفة غيرك لأنها شايفك سترها لما تعرف إنك أتجوزت هيحصل فيها إيه، أمي اللي لما عرفت إني بحب سارة وقفت جانبي ووو. 
كانت تعلم بحبه لسارة ووقفت بجواره؟!.. وضع محمود يده على رأسه بذهول وهو يقول :
_ هي مين دي اللي وقفت جانبك عشان تتجوز سارة عايدة؟!.. 
_ إيه مستكتر عليا حد يكون بيحبني بجد ويقف جانبي، لما هي مراتك مقولتش ليه وقت ما جيت وطلبتها للجواز منك على الاقل كنت هزعل يومين وبعدين أقول دي مرات أبويا، لأول مرة في حياتي أبقى شايفك مش أبويا اللي فضلت عمري كله فخور بيه ومسنود عليه.. 
أنهى حديثه وفر خارج القصر، ترك محمود بعالم أخر يشعر بخروج أنفاسه الأخيرة، أقتربت منه حنان مردفة بخوف :
_ محمود أنت كويس؟!.. 
دلف للداخل وهو يغلي من الغضب، أول شيء فعله دخوله لغرفة المكتب يراجع كاميرات غرفة عايدة أما بالخارج نزلت ألفت لمستوى سارة مردفة :
_ قومي يا سارة قومي يا حبيبتي.. 
حركت رأسها بضياع قائلة :
_ أنا خربت حياته كل حاجة وحشة حصلت كانت بسببي أنا اللي كنت طماعة وغبية كان بيحاول يهرب مني وأنا فضلت أضغط عليه من نقطة ضعفه كراجل كل حاجة وحشة حصلت له بسببي يا تيتا، حتي لما رجعت في كلامي وقولت مش هكمل كان هو وقع وخلاص مش قادر يبعد أنا وحشة أوي وحشة أوي يا تيتا.. 
جذبتها ألفت لتقوم معها وقالت :
_ لازم تبقى قوية عشانه.. 
حركت رأسها بنفي وقالت :
_ مش هينفع وجودي في حياته بقى جريمة عار، مش هقدر أبص في وشه تاني.. 
أخذتها جدتها للداخل بخطوات ثقيلة، يبدو أن عقلها ذهب لعالم أخر فهي بعيدة كل البعد عن ما يحدث أمامها، تردد جمل غير مفهومة، دلفت ألفت لغرفة نومها ووضعتها على الفراش قائلة :
_ طيب نامي وبعدين نتكلم.. 
كأنها كانت تنتظر تلك الجملة، أغلقت عينيها ونامت، فرت من وجع أصاب قلبها وخذلان يكاد يأخذ روحها.. 
بغرفة المكتب كان يشاهد كل ما حدث من زوجته وهو صامت، عايدة واه من عايدة كيف لها أن تكون هكذا؟!.. أين صورتها المثالية الموضوعة لها برأسه، كان يرأها ملاك وهي نيران مشتعلة تأكله، صرخ بقوة :
_ عايدة تعمل كل ده طب ازاي، كانت بتقولي اتجوز وعيش أنت من حقك تعيش طلع كل ده ايه؟!.. كذب وهم، هي بقت شريرة كدة ازاي والا أنا اللي كنت غبي؟!.. 
كم الضغوطات الآن جعلته يشعر بانهيار كل شي من حوله، أخذ يحطم كل ما يراه أمامه لعله يرتاح ليزيد وجعه أضعاف، ذهب لغرفة عايدة بخطوات ثقيلة آخر ما كان يتمناه إن يقف أمامها بلحظة مثل تلك.. 
فتح باب الغرفة ليجدها تتحدث مع الخادمة الخاصة بها، نظر إليها بسخرية وقال :
_ لسة في خطة جديدة مع الجارية الوافية بتاعتك؟!.. 
نظرت إليه بخوف فأقترب من الخادمة وقذفها للخارج بقوة ثم أغلق الباب عليهما بأحكام قبل أن يجلس على المقعد المقابل لفراشها مردفا بهدوء مريب :
_ ازاي؟!.. 
أبتلعت لعوبها بتوتر ثم نظرت إليه بشك مردفة :
_ هو ايه اللي ازاي مالك يا حبيبي فيك إيه؟!.. 
رفع حاجبه بتعجب من تمثيلها وعاد سؤاله بذهول :
_ إزاي طلعت مغفل بالشكل ده؟!.. تفتكري أنا اللي حمار والا أنتِ اللي ممثلة شاطرة؟!.. 
زاد شكها وقالت بتردد :
_ محمود مالك كلامك كله ألغاز ومش مفهوم؟!.. 
قام من مكانه وهو بحالة من الجنون قبل أن يقرب وجهها منه مردفا :
_ كفاية كذب مش قادر أتخيلك كذابة وأنانية بالشكل ده، خدامتك قالتلك إن معتز عرف بجوازي من سارة وإن خطتك نجحت والا لسة.. 
حاولت تمثيل الذهول حاولت رفض المواجهة الا إنه أكمل بقسوة :
_ إياكي تقولي كلمة فيها كذب تاني، الورق بقى كله على المكشوف يا عايدة، عشان أريحك أكتر شايفة النقطة اللي في الحيطة دي كاميرا صوت وصورة كنت حاططها عشان أطمن عليكي أكتر بس من يوم ما أتجوزت وشوفتك وأنتِ بتلعبي على سارة عشان أطلقها بطلت أفتح التسجيل بتاعها عارفة ليه؟!.. 
ظلت صامتة خائفة لا تجد ما يمكن قوله فقال بسخرية رغم وجع قلبه :
_ مكنتش عايز أشوف حاجة تقللك من نظري كنت عايز تفضلي في عيني حبيبتي اللي المرض ضحك عليا وأخدها مني من قبل ما أفرح بيها، النهاردة كل ده وقع قصاد عيني على الأرض ابني بقى شايف أبوه شيطان وأمه ملاك متعرفش أي حاجة وبتحاول تقربه من حبيبته، وقتها قررت أفتح تسجيل الكاميرا وأشوف اللي فضلت أهرب منه، ليه وإزاي يطلع منك كل ده ازاي.. 
هنا تأكدت من انهيار عالمها، علمت إن هذه هي لحظة المواجهة وعليها الاعتراف وبعدها قبول سارة، يا ليتها كانت تعلم إنها لحظة النهاية، سقطت دموعها بقهر مردفة :
_ عشان بحبك، زي ما المرض خطفني منك فهو كمان خطفك مني حرمني أكون في حضنك وأعيش معاك فضلنا سنين بنحلم بيها، فضلت 15 سنة مرعوبة من اللحظة اللي هتزهق فيها وتقرر تشوف حياتك، كنت بقولك كل يوم أتجوز عشان بس أسمع كلمة لأ مستحيل أعمل كدة أنا بحبك كانت بتريح قلبي، البنت دي أخدت مني كل حاجة كانت بتاعتي، حضنك ده حقي اشمعنا أنا أفضل وحيدة بين الأدوية والمرض وأنت وهي تعيشوا في سعادة ده مش عدل يا محمود سامع مش عدل.. 
كان يسمعها وقلبه مقسوم، مشفق عليها وعلى حاله، حرك رأسه برفض مردفا :
_ مش عدل وهو لما شاب يتجوز سنتين وحياته بعدها تتحول لمستشفى لحد ما عمره قرب يخلص كان هو ده العدل، لما فضلتك على نفسي ورجولتي كنت بسمع من الناس إني ماليش في الليلة عشان كدة رافض الجواز أصله بيداري نفسه تحت كلمة بيحبها ده لو راجل جامد مكنش قعد يومين كان فين العدل اللي بتتكلمي عليه، خليت إبني وحيد في الدنيا من غير أخ يسنده والا أخت تطبطب عليه  وانتِ بدل ما تكوني قريبة من إبنك حتى لو فاضل ليكي يوم واحد في الدنيا عملتي إيه؟!.. هربتي جوا أوضة حبستي نفسك فيها وحبستيني معاكي 15 سنة، أنتِ أنانية وعمرك ما حبتيني يا عايدة اللي بيحب حد بيعوز يشوفه مبسوطة وأنتِ كان كل همك إزاي تكوني مبسوطة، النهاردة بس أنا عرفت إني ضيعت عمري على مفيش.. 
حاولت التحرك الا إنها لم تقدر حاولت الاقتراب منه قائلة برعب :
_ طلق البنت دي وخليها تغور في داهية معتز هيرجع يحبك وأنا كمان هنسي كل اللي حصل، لو عايز تتجوز أعملها بعد ما أموت يا محمود أنت كدة كدة مش بتحب الستات أوي.. 
تصلب جسده بذهول وكأنه للحظة أصبح إنسان ألي، حدقت بها وهو يرى بها أشياء لم يراها من قبل ولم يتخيل أن يراها، عاد جملتها ببطي :
_ مش بحب الستات أوي؟!.. أنتِ كنتي شايفة وفائي ليكي عجز مني يا عايدة؟!.. كنتي شايفة إن حناني عليكي في السنتين اللي قبل ما نقطع بعض خالص عجز؟!.. لأ يا عايدة ده كان حب وخوف كنت بنفذ كلام الدكتور لأنك مريضة قلب ومش حمل حاجة خالص، بس تعرفي أنا كنت حمار وغبي وأستاهل كل اللي أنا فيه ده، أنتِ غلطة عمري يا عايدة الغلطة اللي دفعت تمنها حياتي، بس خلاص كفاية لحد كدة الست اللي تبقى عارفة ان جوزها متجوز واحدة وتخلي إبنه يحبها ومش بس كدة لا تروحي تتفقي مع جوز أختها يجيب حبيبها القديم عشان تخون جوزها معاه تبقى ست واطية، كنتي عايزة تلعبي بشرفي بس أحب أقولك ان سارة مش خاينة يا عايدة ولا ممكن تكون، من اللحظة دي أنتِ برة حياتي.. 
لا لا هذا مستحيل، محمود يحبها محمود لم يفهمها أو يفهم حبها إليه، جرت نفسها حتى وصلت أمامه مردفة :
_ لأ لأ يا حبيبي حقك عليا أنا أسفة غيرت ومكنتش عارفة ولا حاسة بعمل إيه، أعمل أي حاجة نفسك فيها غير أنك تبعد عني أنا من غيرك أموت يا محمود.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
نفض يدها من عليه وأبتعد عنها مردفا بنفور :
_ أنتِ طالق يا عايدة طالق بالتلاتة هتفضلي متحرم عليكي تشيلي اسمي ليوم الدين.. 
ألقى عليها نظرة أخيرة وخرج سمع صريخها رجائها إليه بالعودة، تردد ذكرها لاسمه برأسه  ومع كل هذا لا يشعر بالوجع عليها مثل عادته بل شعر بالوجع والاشفاق على حاله، ظلت تصرخ حتى دلفت عليها الخادمة وجدت جسدها على الأرض فقالت بلهفة :
_ إيه إللي عمل فيكي كدة يا ست هانم.. 
حركت رأسها برفض لكل ما يحدث حولها مردفة :
_ محمود تعالي هنا أنا عايدة حبيبتك موجوعة وهموت يا محمود ارجع لي حرام عليك هي السبب دخلت حياتنا وأخدت كل حاجة بتاعتي، محموووووود.. 
وفقط كانت صرخة أخيرة قبل أن تدلف إليها ممرضتها الخاصة وتعطي لها حقنة لتذهب لنوم عميق.. 
_____ شيما سعيد ____
بعد منتصف الليل.. 
أمام النيل.. 
جلس محمود على الكرنيش وهو يحاول أخذ أنفاسه بشكل منتظم، كل ما ظل يبني به سنوات طويل سقط اليوم فوق رأسه، كل ما عاش من أجله كان مجرد سراب ضاع به عمره، سقطت دمعة من عينيه رغماً عنه هو الآن بمفرده ومن حقه الانهيار مثلما يريد، هنا فقط سمح لنفسه بالبكاء بكى محمود علام للمرة الأولى بحياته، بنظرات مشوشة نظر للنيل وشريط حياته أمامه يسير.. 
عايدة وحبه لها، ليلة زفافهم وطلب الطبيبة الخاصة بها بأن يتعامل معها بأقل من العادي بكثير، يوم ولادة معتز خوفه عليها وعلى جنينه تذكر حديث الطبيب " إزاي تكون حالتها كدة وتتجوز وكمان تحمل وتوصل لمرحلة الولادة" مرت عليه ساعات مثل السنوات حتى سمع بكاء صغيره، حمله بكف مرتجف وقبل رأسه بأعين دامعة سأل عليها بلهفة ليسمع إجابة أقلقت قلبه وضغطت على ضميره" بين ايد ربنا أدعوا لها ".. 
زادت الذكريات حتي وصل لمرضها بالخبث الذي بدأ يسير بكل يوم يمر بجزء من جسدها، حديث طبيبتها الخاصة " محمود بيه مدام عايدة مش هينفع تعيش معاك أي علاقة زوجية بين أي لحظة والتانية ممكن روحها تطلع الأفضل ليها تتنقل المستشفى لحد ما نعرف نسيطر على الحالة " عام كامل بداخل المشفى ينام على الاريكة المقابلة للفراش زاد الأمر سوء فترجته بأنفاس ثقيلة " أرجوك يا محمود أنا عايزة أموت على سريري في حضنك خدني من هنا".. 
صدرت منه شهقة عالية وملامح سارة الجميلة تأتي أمام عينيه على مياه النهر، كانت هي طوق نجاته أنقذته من الغرق وعادت له روحه، عاش معها أيام قليلة كانت بما مضى من عمره كله، هل هذه نهايته؟!.. هل هو يستحق نهاية مثل تلك؟!.. خسر معتز ولابد أن يخسر سارة واكتشف عايدة لو كان جبل لكان سقط على الأرض.. 
شعر بيد توضع على ظهره نظر بجواره ليجدها فقال بتوهان :
_ سارة؟!.. 
نظرت لعلي الذي آت بها لهنا وابتسمت فرد لها الإبتسامة وصعد بسيارته وذهب، دارت بوجهها لمحمود وقالت :
_ اممم سارة.. 
أبعد وجهه للجهة الأخرى أزال دموعه سريعاً قبل أن يقول بنبرة متحشرجة :
_ جيتي هنا ليه؟!.. 
_ مش عارفة، يمكن لأني خوفت عليك ويمكن.. 
صرخ بها بقوة مردفا :
_ أنتِ لسة كل ما أسألك على حاجة تقولي مش عارفة؟!.. 
لم تخاف بل أقتربت منه أكثر ووضعت رأسها على كتفه مردفة بضياع :
_ خوفت عليك وطنط حنان كلمت علي كانت متأكدة إنه أكتر واحد عارف مكانك، جابني هنا عشان أكون جانبك اللي حصل النهاردة صعب.. 
_ صعب؟!.. لأ يا سارة مش صعب ده قلم أخدته عشان أفوق.. 
لفت يديها حول خصره ودفنت وجهها بعنقه، شعر بدموعها الساخنة على بشرته وقبل أن يتحدث قالت بصوت طفلة ضائعة :
_ عشت سنين بنام خايفة أحسن علاء يدخل عليا الأوضة، كنت بخاف من كل حاجة حتى الحاجات التافهة، من يوم ما دخلت بيتك حسيت بالأمان حتى لما كنت بتهددني كان في جوايا حاجة بتقولي إنك مستحيل تعمل كدة، شوفت فيك حنان الأب ودلع الأخ وحب الزوج، بس كنت بحس بالنقص بحس اني عار عليك خايف حد يعرف بيا النهاردة فهمتك وحسيت بيك عرفت ان في حاجات لو طلعت للنور تموت ومن الحاجات دي جوازنا.. 
دموعها زادت من وجعه، وجعها ضغطت على ما يؤلمه وجعله يشعر بالعجز، مال برأسه على رأسها وقال :
_ عارفة يا سارة المشكلة الحقيقية في كل اللي بيحصل ده إيه؟!.. 
_ إيه؟!.. 
_ اني حبيتك يمكن لو كنتي فضلتي بالنسبة ليا جواز متعة كنا ارتحنا إحنا الاتنين.. 
أبتعدت عنه وسألته بخوف لا تعلم له سبب :
_ يعني إيه؟!.. 
نظر للماء أمامه وقال :
_ يعني أنا تعبان ومش مرتاح، كل القرارات اللي المفروض تحصل دلوقتي بشعة وكلها وجع، يا بختك يا سارة.. 
حدقت به بتعجب وقالت بتقطع :
_ يا بختي  بإيه؟!.. 
ابتسم بألم وقال بكبرياء رجل محطم :
_ مبتحبنيش لما نسيب بعض هتقولي بركة يا جامع هم وراح، أقولك على سر أنتِ كان عندك حق لما قولتي عليا وحش، طلع مفيش حد بيحبني كل اللي حبيتهم واديت لهم من كل قلبي طلعت ولا حاجة بالنسبة لهم يبقى أنا أكيد وحش مهو مش معقول يكون الكل غلط وأنا بس اللي صح.. 
_ أنا كمان وحشة ووحشة أوي كمان، فكرت في نفسي ونسيت أفكر فيك وفي حياتك، محمود هو أحنا هنوصل لفين؟!.. 
سؤال هي على يقين من إجابته وهو الاخر على نفس اليقين، قال بمشاعر كثيرة :
_ ما أحنا وصلنا خلاص، زي ما أنتِ شايفة إحنا الاتنين قصاد حيطة سد لا هينفع نرجع بالزمن ولا قدامنا خطوة واحدة لقدام... 
نعم هو محق انها النهاية، كانت تريدها وعندما وصلت إليها تود الفرار منها، بكت وأرتفعت شهقاتها نظر إليها بطرف عينه ليجدها تلقى بنفسها داخل إحضانه مردفة :
_ طالما ده الحضن الأخير خليني في حضنك شوية.. 
هذا العناق كان بأشد الحاجة إليه، أغلق ذراعيه حولها بقوة لو بيده لكان أدخلها بين ضلوعه حتى يضمن بقائها، عناق دام لساعة كاملة بلا كلمة واحدة فقط صوت دقات قلبهما تصل لكلا منهما تشعره بالراحة، لذة غريبة من عناق بريئ خالي من أي رغبة فقط حب واحتاج للشعور بالاهتمام، أغلق عينيه ليعيش بهذا النعيم وجودها بين يديه لذة ما بعدها لذة رغم سحابة الألم المغلف بالفراق القادم... 
همس بتمنى :
_ يا ريتني قبلتك في أول عمري.. 
سمعته وقالت بثقل :
_ يا ريتنا بدأنا صح مكنتش النهاية هتبقى كدة، لو كنت عشت في بيتك من غير خطط كنا برضو هنبقى لبعض بس مش بالشكل ده.. 
أبعدها عنه مرغما ووضع قبلة طويلة على رأسها، نظر لعينيها بوجع يتمنى لو تخرج روحه قبل أن ينطقها، خرج صوته بثقل كأنه لسانه يرفض ما يحثه عقله على قوله :
_ سارة أنتِ.. 
لم تسطيع أن تسمعها جذبت شفتيه بين أسنانها بقبلة تقول بها كل ما لم تقدر على قوله، حاول الثبات لعدة ثواني وهزمه قلبه ليضع كفه على خصلاتها من الخلف وبدأ يمسك زمام الأمر، مرت دقائق وربما ساعات ولكن النهاية واحدة، ابتعد عنها ووضع رأسه على رأسها سقطت دمعة من عينه ودمعة من عينها تلقت دموعهما على أرض الكورنيش مع جملته الحاسمة :
_ أنتِ طالق يا سارة... 
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
وقفت سيارته على باب القصر، طوال الطريق ينظر إليها يراها تحدق بشارع بشرود، أبتلع الغصة المؤلمة بحلقه وصمت، كان يتمنى أن يرى بعينيها نظرة واحدة تعبر عن حزنها ببعده، تمنى لو شعر برغبتها بالبقاء معه، تنهد بثقل وأنتظر نزولها من السيارة الا إنها ظلت بمحلها فقال بهدوء :
_ وصلنا أنزلي..
وصلنا؟!.. إلى أين؟!.. انتبهت للمكان حولها بنظرة ضائعة ثم قالت :
_ ده بيتك؟!.
أوما إليها بتعب وقال وهو يضغط على رأسه بقوة لعله يخفف من حدة ألم :
_ وبيتك أنتِ كمان يا سارة..
نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت بنبرة صوت أرهقت قلبه :
_ أنا معنديش بيت، طول عمري عايشة عند الناس ويوم ما بقى عندي بيت أنت حرقته.
ماذا يقول لها أو ماذا يفعل بنفسه؟!.. وضع يده على كفها ويا ليته لم يفعل شعر بارتجافها وهذا ما زاد من ضعفه، سحب يده سريعا وقال بندم :
_ أنا أسف..
جملة بسيطة من كلمتين ولكن مقامها كبير لأول مرة تطلع من بين شفتيه والأسوء إنها لامرأة، وهي غير أي امرأة حركت شفتيها بتقطع مردفة :
_ على إيه بالظبط؟!..
_ على كل حاجة عملتها من أول يوم جواز لينا..
بأستسلام غريب أومات إليه وقالت :
_ محصلش حاجة أنا كمان أسفة وو..
صمتت ولم تجد ما تكمل به ليقول هو بوجع :
_ أول مرة في حياتي أعمل حاجة وتبقى غصب عني بس راحتك عني أهم..
_ وهى إيه؟!..
_ طلاقي ليكي أول حاجة أعملها وانا عارف إن موتى فيها، بس مش هقدر أغصبك تكملي معايا وأنا شايف الكره في عينك، عايزك من هنا ورايح تعملي اللي أنتِ عايزاه وتكوني دايما مرتاحة..
لم تتحمل الحديث معه أكثر، توقعت بالفعل شعورها بالراحة بعد الطلاق ولكن هذا لم يحدث بل زاد ألم قلبها وأصبحت قدرتها على التنفس ثقيلة، خرجت من السيارة وبخطوات غير متزنة دلفت للقصر..
وجدت ألفت وحنان بانتظار قدومها ومعها محمود فأقتربت من جدتها والقت نفسها بين أحضانها وبكت، تركتها ألفت تخرج كل ما يؤلمها حتى هدأت أنفاسها فقالت بحنان :
_ حاسة بأيه دلوقتي يا حبيبتي؟!..
_ بنار مش عارفة سببها..
سألتها حنان بلهفة :
_ محمود فين يا سارة مجاش معاكي ليه؟!..
نظرت إليها سارة بسخرية من حالها، الأم ستظل أم أهم ما عندها أولادها وهي بكل أسف عاشت بلا حنان الأم حتى والدتها على قيد الحياة، بطرف كمها مسحت أنفها وقالت بثقل :
_ محمود طلقني..
خرجت شهقة قوية من الأثنين وابتسامة خبيثة من خادمة عايده الواقفة بأحد الأركان لتسمع ما يحدث، ضربت حنان على صدرها مردفة :
_ طلقك إزاي ده روحه فيكي؟!..
روحه بمن؟!.. بها هي؟!.. تعبت من تلك المشاعر ونظرت لجدتها الصامتة وقالت :
_ كدة أحسن بكرا يرجع لحياته القديمة عايدة ومعتز أنا وجودي بينهم غلط ولو فضلت مراته هتبقى علاقته بمعتز إنتهت..
أومات إليها ألفت بحنان :
_ صح يا بنتي أنتِ لسة صغيرة والدنيا قدامك حلوة تستحقي جوازة أحسن..
قامت حنان من مكانها بحسرة وقالت :
_ جوازة أحسن ايه يا ماما؟!.. محمود بيحبها وخلاص الدنيا خربت والكل عرف إنها مراته الأحسن لها ترجع جوزها بدل ما تخرب بيتها وهي لما تتطلق هتأخد إيه يعني مهو يا أرمل يا مطلق ومعاه أولاد يا متجوز وعايز يعيش له يومين بعيد عن قرف البيت..
كلمات قاسية قالتها حنان وهو تفكيرها بوجع إبنها، كلمات كانت مثل النيران سقطت على جسد سارة أحرقته، أغلقت عينيها بتعب شديد ورفضت المواجهة يكفي ما خسرته الي الآن، ماذا ستقول لامرأة أحبتها وتخيل انها ستعوض معها حنان الأم، ما قالته حنان حقيقي هي بالفعل ضاع مستقبلها وضاعت أحلامها، صرخت ألفت بغضب :
_ دي حفيدة ألفت علام يا حنان يوم ما تشاور وتختار صح هتتجوز باشا مش محتاجة ترمي نفسها لحد دي هانم بنت عيلة كلها بشوات وهوانم..
حركت حنان رأسها بقلة حيلة وتركت المكان وصعدت غرفتها، أقتربت ألفت من سارة مردفة بقوة :
_ أفتحي عينك يا بنت وكفاية ضعف اللي جاي كله بتاعك أنتِ..
أومات إليها سارة عدة مرات وقالت :
_ عايزة انام يا تيتا خديني في حضنك لحد ما أنام..
_ تعالي يا حبيبتي اطلعي معايا أرتاحي..
مدت يدها لجدتها لتساعدها على القيام وتحركت معها للغرفة بخطوات ثقيلة وجدت الفراش مثل طوق النجاة لتلقي بجسدها عليه بأستسلام شديد لعلها تحصل على القليل من السلام ..
______ شيما سعيد _____
بمنزل علي.. 
دلف للغرفة المخصصة بمحمود فهو جهزها من أجله كلما تضيق به الدنيا يأتي لهنا، وجده يقف أمام الشرفة شارد أقترب منه بتردد قائل :
_ محمود أنت غلطت لما طلقتها تعمل كدة ليه وأنت بتحبها؟!.. 
_ عشان ده الصح.. 
نظر اليه علي بغضب :
_ هو ايه اللي صح يا بني آدم دي تاني طلقة أنت مستوعب بتعمل إيه؟!.. دي صغيرة لسة الدنيا قدمها بالكتير كام شهر وتحب وتتحب وقتها هتتحمل تشوفها في حضن غيرك؟!.. 
ضرب الزجاج بقوة ليسقط على الأرض، لم يهتم بنزيف يده وجذب خصلاته بقوة وهو يدور حول نفسه، لايفهمه أحد ولن يشعر بنيرانه أحد غيره، حاول علي الاقتراب منه إلا أن صرخ بجنون :
_ إياك تقرب.. 
_ محمود أنت وشك لونه بدأ يروح وأيدك بتنزف أهدى وبعدين نتكلم.. 
حرك رأسه بنفي وهي تكاد تنفجر من شدة الوجع، بركان بداخله يجعله غير قادر على السيطرة بأي شيء حوله، تحدث بقهر :
_ اخليها على ذمتي إزاي وهي في أي فرصة كانت بتهرب مش بتقرب أكتر من مرة كان قدامها تختار تبقى في حضني وهي أختارت البعد، مش عايز أغصبها تاني مش هقدر أنام في حضنها وأنا متأكد إنها قرفانة ومغصوبة، مش قدر أقرب منها وابني بيفكر فيها كدة معتز بيتخيل في دماغه قربه من سارة هو قالي كدة بصراحة لو للحظة قربت منها أفتكرت كلامه ده هخلص عليها وعليه وعلى نفسي، أنت مش حاسس بيا مفيش حد فيكم قادر يحس بيا.. 
_ لأ يا محمود سارة بتحبك وأنت بنفسك متأكد من ده، مفيش ست بتسيب نفسها أكتر من مرة لراجل بتكرهه حتي لو على موتها هيبقى الموت أهون عندها، ومعتز ده مراهق مش فاهم مشاعره كام يوم وهيحب تاني وكأن مفيش حاجة حصلت، فوق ورجع مراتك يا صاحبي كفاية اللي ضاع منك.. 
بالفعل يكفي لهنا، إلى متى سيظل وتد لا يهتز، شعر بثقل بأنفاسه وصعود الدماء برأسه، لحظة والثانية وكان يسقط خيط رفيع من الدماء من أنفه مع زيادة خنقه حاول فتح زر قميصه ولم يلحق، أختفت الأصوات من حوله الا جملتها الشهيرة فأغلق عينيها عليها " أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود".. 
صدم علي وهو يرى ما يحدث أمامه أقترب منه بهلع مردفا :
_ محمود في إيه؟!.. محمود رد عليا أنا مش بحب أشوفك كدة فتح عنيك، فتح عنيك بقولك.. 
لم يجد أي ردت فعل الا زيادة الحالة خطر، صرخ بكل قوته :
_ ضحى اطلبي الإسعاف بسرعة، محمود قوم الله يبارك لك قولي حاسس بأيه.. 
_____شيما سعيد _____
بغرفة عايدة.. 
_ أنتِ متأكدة انه طلقها؟!.. 
أومات إليها الخادمة سريعاً وقالت :
_ أيوة والله يا ست هانم سمعتها وهي بتقول للست ألفت والست حنان انه طلقها.. 
عاد لقلبها الحياة من جديد، شعور مبهر من السعادة جعل قلبها يرفرف، رفعت يديها للسماء مردفة :
_ الحمد لله يا رب الحمد لله ردني أو لأ هبقي راضية المهم ان البنت دي بعيد.. 
قالت الخادمة :
_ لأ طبعاً يا ست هانم لأزم يردك محمود بيه صاحب العز ده كله هنجيب العلاج إزاي.. 
نظرت للخادمة بغضب وقالت :
_ أنتِ بتقولي إيه يا غبية أنتِ محمود مش كدة حتى لو فضل مطلقني مش هيمنع عني الفلوس بس أنتِ عندك حق أنا لازم ارجع له ومحدش كمان يعرف انه طلقني.. 
جذبت هاتفها من على الطاولة المجاورة للفراش وقالت :
_ هو معتز اللي هيظبط ليا الدنيا غوري أنتِ من وشي بقى.. 
خرجت الخادمة وتركتها تتصل على معتز، كان الآخر بأحد الفنادق وعندما وجد رقم والدته شعر بالحياة، فتح عليها الخط وحاول التحدث بهدوء حتى لا تعلم الحقيقة ويؤثر هذا على صحتها :
_ عاملة إيه يا حبيبتي؟!.. 
_ بتحاول تخبي عليا إيه يا معتز أنا عرفت كل حاجة الهانم اللي اتجوزها أبوك عليا جات وحكت ليا كل حاجة، حقك عليا يا إبني مكنتش أعرف انها شيطانة حاولت أقربك منها وأحببك فيها على أنها ملاك في الأخر ضحكت عليك وعلى أبوك.. 
اه والف اه هل هو كان أحمق لتلك الدرجة؟!.. كيف كان يرى بعينيها البراءة وهي بهذا الشكل؟!.. وصلت اليه شهقات والدته ليقول بغضب :
_ بس يا ماما بلاش عياط حضرتك تعبانة ومفيش حاجة تستاهل دموعك.. 
أرتفعت شهقات عايدة أكثر وقالت بحزن حقيقي :
_ محمود ضاع مني يا معتز جوزي البنت دي أخدته مني أنا حاسة بروحي هتطلع الحقني يا معتز عايزك تكون أخر حد أشوفه وأخر حد في حضني.. 
انتفض من محله برعب وقال :
_ دقيقة وهكون عندك يا ماما أرجوكي أهدى عشاني وانا اوعدك أن كل حاجة هتتصلح والبنت دي مش هيكون ليها وجود في حياتنا بعد كدة.. 
_____ شيما سعيد _____
بالمشفى.. 
ظل علي يدور حول نفسه برعب، لأول مرة يرى محمود بتلك الحالة هو دائماً سند الجميع، حائط لا يسقط يدعم كل من حوله، سقط جسده على أقرب مقعد وهو يشعر بالوقت لا يمر، دق هاتفه ويظهر على شاشته إسم أروى.. 
بكف مرتجف ضغط على خط القبول مردفا :
_ أروى أنا محتاجك جانبي.. 
أرتجف جسدها على أثر الكلمة، أبتلعت ريقها مردفة بتردد :
_ أنت فين؟!.. 
_ في المستشفى محمود تعبان حابة تكوني جانبه وجانبي والا ناوية تهربي زي العادة؟!.. 
شقيقها مريض.. سقط قلبها أرضاً وأحتلت البرودة جسدها، همست بخوف :
_ قولي العنوان هاجي بسرعة.. 
عشر دقائق وكانت تقف أمام الغرفة بجسد مرتجف وقلب خائف، ترى بينها وبينه باب مغلق يفصل مشاعر مرت عليها سنوات، أقترب منها علي وهمس :
_ أول مرة أحس إني لوحدي وهو في الحالة دي محمود كان كل عيلتي يا أروى.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
ابتسمت برجع ثم مررت كفها على باب الغرفة بعجز مردفة :
_ إحساس العيلة أنا عمري ما حسيت بيه، تعرف اني كنت بنت غير معترف بيها لطاهر علام، بس محمود لما عرف كتبني باسمه طاهر وقعدني في بيت وكان بييجي ليا على طول، كملت تعليمي وقبلت سيد صدفة شوفت فيه العيلة اللي محرومة منها وقفت قصاد محمود وهربت من البيت واتجوزته تعرفي إيه اللي وجعني في كل ده؟!.. 
سألها بحزن :
_ إيه؟!.. 
_ اني ضيعت أخويا من أيدي، بس الأسوء ان محمود ما صدق خلص مني حتى مفكرش يعرف مكاني ولا يسأل عليا، أنا مش قادرة أقف قدامه وأقوله خدني في حضنك أنا خايفة.. 
كان يتمنى لو أخذها هو بداخل أحضانه ولكنه يعلم رفضها لذلك، قبل أن يتحدث خرج الطبيب فأقترب منه الاثنين بلهفة وقال علي :
_ طمني يا دكتور هو عامل إيه؟!.. 
أبتسم إليه الطبيب قائلا :
_ أطمن يا علي بيه محمود باشا جبل، بس للأسف الضغط اترفع في الدم بشكل غير طبيعي كان ممكن يسبب جلطة لا قد الله لكن الحمد لله سيطرنا على الوضع هو حاليا نايم وهيفضل نايم للصبح كدة احسن له ومن هنا رايح يمشي على برشام الضغط.. 
نظر علي للغرفة بضياع ودلف بخطوات سريعة، وجد عمود ظهره ينام على الفراش بأستسلام أوجع قلبه، جلس على أرضية الغرفة مردفا :
_ بقى كدة يا محمود تخليني أعيش المشاعر دي، مش من أول ما عرفتك أتفقنا تفضل تسند فيا لحد ما نوصل للقبر سوا، ليه توجع قلبك وقلبي يا صاحبي عجزتني يا محمود وأنا شايفك على الأرض ومش قادر أعملك حاجة، علمتني أمشي في ضلك عشان الشمس تبقى بعيدة عني ونسيت تعلمني ابعدها عنك يا صاحبي، لأ أنت مش صاحبي يا محمود أنت أبويا والله العظيم ما هقدر أشوفك كدة أفهم انا قوي بيك بطمن وبدخل في الدنيا بصدري عشان أنت جانبي، قوم وبطل شغل العيال ده وانا اوعدك هخليها جوا حضنك طول ما فيا نفس.. 
سقطت دموعه بحرارة وهو يرى الأخر مصمم على الاستسلام، رفع عينيه ليراها تقف على باب الغرفة تبكي، أشار إليها مردفا :
_ تعالي قربي منه وقولي كل اللي في قلبك، متخافيش من اللي جاي هبقي فيه الراجل اللي نفسك فيه.. 
أهتز جسدها على أثر حديثه وأقتربت من فراش شقيقها، لم تتحدث فقط ألقت بنفسها على صدره، يا الله ما هذا الشعور المميز بالأمان، كيف لها أن تترك عناق مثل هذا وتضيع عمرها بسراب؟!.. بكت وقالت :
_ وحشتني يا ريتك كنت عملت أي حاجة غير إنك سبتني أعمل اللي أنا عايزاه، محمود أنا خايفة أوي من غيرك.. 
أين محمود؟!.. كان بمكان أخر بعيدا عنهما بمنزل جميل أمام شاطي البحر خرج بملابس راضية وهو يبحث عنها ليجدها تجلس أمام البحر وتمرر يدها على بطنها المنتفخة وتتحدث :
_ بابي وحش يا طمطم ساب مامي لوحدها وهو عارف انها متقدرش تعيش من غيره.. 
شهقت برعب عندما جلس بجوارها مردفا بغضب مصطنع :
_ بتشتكي للبنت إيه وهي في بطنك كدة هتطلع معقدة.. 
نظرت إليه بغضب وقالت :
_ يا سلام يا خويا خايف على بنتك ما أنت عقدتني في عيشتي، بقولك إيه شوف حتة اقعد فيها بعيد عني.. 
رفع حاجبه بخبث ثم جذبها لتجلس على ساقه مردفا :
_ يا بت بقى بذمتك أنتِ تقدري تعيشي من غيري يوم واحد.. 
حركت رأسها بدلال رافضة وقالت وهي تلعب بأصابعها على ذقنه :
_ تؤ مقدرش أعيش ثانية من غيرك، بس أنت تقدر كل شوية تبعد يا محمود لو مش عايز تفضل جانبي عشاني أرجع عشان فاطمة.. 
_ ومين فاطمة دي بقي يا بسبوسة؟!.. 
أخذت كفه ووضعت على بطنها ثم قالت :
_ في غيابك يا بيه كشفت وعرفت إنها بنت وقررت اسميها فاطمة.. 
_ اممم أوعدك هفضل جانبك عشانك أنتِ بس يا أم فاطمة.. 
أصوات مشوشة من حوله مع أختفاء صورتها جعلته ينطق إسمها بنومه :
_ سارة.. 
نظرت أروي لعلي مردفة بتعجب :
_ مين دي؟!.. 
_ طليقته يا أروي يلا أروح عشان ترتاحي.. 
مسكت يد محمود بقوة قائلة :
_ لأ يا علي أنا عايزة أفضل جانبه وأول ما يبدأ يفوق همشي.. 
_ ماشي.. 
_____ شيما سعيد _____
بصباح اليوم التالي.. 
فتح محمود عينيه بثقل شديد أقترب منه على مردفا بلهفة :
_ محمود أخيراً يا راجل فتحت عنيك.. 
وضع يده على رأسه وهو يشعر بالقليل من الصداع، نظر للغرفة حوله بتعجب ثم نظر لعلي مردفا :
_ هو في إيه بالظبط وأنا بعمل إيه هنا؟!.. 
ابتسم علي وقال ببعض المرح لعله يخفف من حدة الموقف :
_ ولا حاجة يا سيدي فضلنا قولنا عليك جبل لحد ما جه شوية ريح صغيرين وقعوك.. 
زفر محمود بضيق وقال :
_ علي قولي الحقيقة أنا الصداع هيفرتك رأسي.. 
_ ضغطك على شوية ومن هنا ورايح لأزم تهتم بصحتك يا محمود وتمشي على علاج الضغط.. 
إبتسم على حاله بسخرية مردفا وهو يقوم من مكانه :
_ جالي الضغط يلا هنقول ايه هي بداية الأربعينات كدة.. 
أقترب منه علي بقلق :
_ استنى قوم براحة، جبت لك هدوم من عندي هساعدك... 
قطعه محمود بحركة بسيطة من يده قائلا :
_ هاتي الهدوم وأخرج يا علي.. 
_ أنت مكسوف مني يا محمود؟!.. 
أوما إليه محمود بسخرية :
_ أيوة أنا بقلع قدام الحريم بس.. 
_ قصدك سارة بس.. 
بنظرة حادة صمت علي وخرج من الغرفة دون كلمة إضافية، حرك محمود رأسه بتعب وهمس :
_ ما خلاص راحت سارة.. 
بعد نصف ساعةوقفت سيارته أمام قصر علام، أخذ نفس عميق قبل أن يهبط فهو سيضع كل شخص بمكانته الخاصة، فتح الباب ليقف محله وهو يرى معتز يسير ويحرك معه كرسي عايدة مردفا بصوت حاد لسارة التي كانت تقف بجوار جدتها صامته :
_ أنتِ لسة قاعدة هنا بتعملي إيه مش طلقك وخلصنا ارجعي للشارع اللي جيتي منه.. 
رغم تعبها ووجع قلبها الا إنها نظرت إليه بأعين حادة قائلة :
_ ومين قالك إني جيت من الشارع أنا بنت البيت ده وليا فيه زي ما ليك.. 
_ ليكي ايه يا حلوة كل ده مال أبويا اللي لعبتي بيه وأخدتيه من مراته.. 
نظرة عايدة الشامتة كانت كفيلة لتجعله ترد بكل قوة، أقتربت من معتز خطوة وقالت :
_ وهي فين مراته دي؟!.. اه قصدك امك دي ممثلة هايلة بجد عرفت تعيش دور الغلبانة وهي في الحقيقة تعبانة.. 
رفع معتز كفه بلحظة غضب وقبل ان يسقط على وجهها كانت يد محمود الأسبق، شهقت عايدة بخوف أما معتز قال :
_ ايه هتقف تدافع عنها وهي بتغلط في أمي.. 
أوما إليه محمود بهدوء وقال :
_ البيت ده بيتي أنا يا معتز وأنا بس اللي من حقي أعلى صوتي فيه، لو فاكر ان حبي ليك ممكن يكون نقطة ضعفي تبقى غلطان أنا ممكن أدوس على قلبي بالجزمة عادي.. 
_يعني إيه يا بابا هتخلي البنت دي معانا تحت سقف واحد؟!.. 
نظر إليه محمود بقوة وقال :
_ إسمها سارة مش بنت، ومش هتفضل هنا هيبقى ليها بيتها اللي هتعيش فيه معززة مكرمة.. 
قالت ألفت بهدوء :
_ أنا هروح أعيش مع سارة يا محمود.. 
ترك معتز ونظر لسارة مردفا :
_ عايز أتكلم معاكي لوحدنا الأول يا سارة.. 
تركت معه وهي مثل الطفلة الصغيرة الضائعة بعالم كبير عليها، أخذها حتى وصل بها لغرفة نومها فقالت :
_ نتكلم هنا أحسن.. 
_ خايفة تدخلي معايا أوضة النوم، متخافيش مش هغصب عليكي تنامي معايا أنتِ دلوقتي طليقتي.. 
نظرت إليه بذهول من وقاحته وقالت بتحدي :
_ ما قبل كدة كنت طليقتك وكنت بتفعص، قول اللي عايز تقوله هنا.. 
جز على أسنانه بغيظ منها، جذبها رغما عنها للداخل وأغلق الباب عليهما بقوة فقالت :
_ شوفت مصمم تعمل كل حاجة عافية.. 
مسح على رأسه بضيق قبل أن يخرج علبة من من جكيت بذله وقدمها إليها مردفا :
_ أدخلي أعملي الأختبار ده يا سارة وبعدين نتكلم أنا تعبان ومش قادر اناهد فيكي.. 
نظر للعلبة بتوتر زاد مع قرائتها المكتوب عليها " أختبار حمل منزلي" نظرت إليه برعب مردفة :
_ إيه ده؟!.. 
_ زي ما أنتِ شايفة أختبار حمل يلا ادخلي أعمليه.. 
_ مستحيل أنت كنت بتدي ليا حبوب ووو.. 
_ سارة ادخلي أعملي الأختبار.. 
وجدها تحدق به بخوف فجذبها من كفها حتى باب المرحاض وقال :
_ متخافيش ريحي قلبي يلا.. 
أومات اليه بصمت ودلفت للمرحاض وهي تشعر ببرودة الجو من حولها أما هو تابعها بأعين لا تقل عنها خوف.. 
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بعد أسبوع..
وقفت سيارة علي أمام أحد أكبر الفنادق بشرم الشيخ، نظرت أروي للمكان حولها بهدوء رغم توترها، بطرف عينيها ألقت نظرة سريعة عليه لتجده يتابعها بهيام واضح بعينيه، تنحنحت ليقول بابتسامة :
_ عاجبك المكان؟!..
حركت رأسها وقالت :
_ عادي إحنا في شغل مش في رحلة..
جز على أسنانه بغيظ من أسلوبها قبل أن يقول :
_ حد قالك إنك قليلة الذوق قبل كدة؟!..
نفت بحركة من شفتيها ليكمل هو بابتسامة باردة :
_ طيب كويس هكون أول واحد يقولك المعلومة دي..
أومات إليه وقالت :
_ طيب ما أنت قليل الأدب ومعندكش لا أخلاق ولا ضميري وأنا عمري ما فكرت أجرحك بالكلام..
أتسعت عينيه من وقاحتها، ما هذا يا فتاة كيف ليكِ أن تكوني هكذا، جذب كفها ليقربها منه وقال بغيظ :
_ مش خايفة أقلب عليكي؟!..
حركت كتفها بدلال وأبعدت يده عنها بقوة قائلة :
_ مكنتش بخاف منك وأنا ماليش ضهر هخاف منك وأخويا لو قولتله هيخلي كل حتة فيك في بلد؟!.. مش منطقي خالص..
رفع حاجبه بتعجب قبل أن ينفجر بالضحك، ضحكته أصابتها برجفة من أول قلبها حتى وصلت لعمودها الفقري، جميل جدا وجذاب جدا جدا وهنا فقط أعطت لنفسها فرصة تتأمله ترى به ما لم تراه من قبل، عينين رائعة برموش كثيفة ملامح ذكورية مثيرة لأي أمرأة، تأهت به ولم تشعر بتوقفه عن الضحك..
توقف ورأي أجمل أمرأة بالعالم تحدق به بنظرات ربما لم تفهم هي معناها ولكنه فهمها، أقترب منها وهمس :
_ حلو صح؟!..
أومات بلا وعي وهمست :
_ اممم أوي..
غمز لها وهو يحاول أستغلال حالتها تلك كما يريد، همس بنبرة متحشرجة :
_ طيب مادام حلو أوي ما تيجي في حضني شوية لحد ما العدة تخلص وأنا أوعدك هحضن بأدب مع شوية لمسات حنونة من غير قلة أدب..
ماذا؟!.. أنتفضت بعيداً عنه بعدما عادت لنفسها، تلون وجهها باللون الأحمر وعضت على شفتيها بخجل من نفسها، وضعت يدها على باب السيارة لتخرج الا انه جذب كفها الأخر مردفا :
_ ما أحنا كنا حلوين رايحة فين بس..
بنظرة واحدة منها أبتعد عنها دون أن تطلب، نزلت من السيارة ونزل خلفها فقالت بغضب :
_ هنبدأ شغل دلوقتي والا هنطلع نرتاح من السفر؟!..
_ هنرتاح مع بعض؟!..
_ ولا أحترم نفسك بدل ما أقل منك قدام الناس هو في إيه عشان سكتت مرة خالص هتعيش الدور..
حرك شفتيه بتقزز من طريقتها وتحرك أمامها مردفا :
_ والله أنا اللي سايبك تدلعي لحد دلوقتي ومش عايز أقل منك..
_ أعملها وشوف هعمل فيك ايه..
وصلوا لغرف النوم أعطى لها مفتاحها الخاص وقال بهدوء :
_ غوري أتخمدي لحد ما أرن عليكي وقت الإجتماع..
هذا كثير اذا صمتت أكثر سيحدث لها شيء، بحركة سريعة وضعت كفها خلف عنقه وحركت رأسه بقوة مردفة :
_ أحترم نفسك أحسن لك..
الي هنا وكفى يجب أن ترى الوجه الآخر لعلي الحسيني، فتح باب جناحه وجذبها معه للداخل ثم أغلق الباب عليهما بقوة مردفا بطريقة همجية :
_ جرا إيه يا بت هو عشان سكت مرة هتعيشي الدور شكلك عايزة تشوفي وشي التاني..
بلا مبالاة قالت :
_ وريني وشك التاني..
بلحظة غضب جذب خصلاتها من أسفل الحجاب بقوة لتصرخ بغضب قائلة :
_ سيبي شعري أحسن لك بدل ما أعلم عليك..
صرخ بها :
_ أتهدي بقى يا بت أنتِ أخرك كلام..
_ بقى كدة طيب يا زفت استنى عليا..
وبكل ما أتت لها من قوة برأس قدمها علمت على منطقة تحت الحزام، تركها بألم ونظر إليها بأعين حمراء لتقول بانتصار قبل أن تخرج من الغرفة :
_ تستاهل قولتلك لم نفسك لم نفسك لكن البعيد غبي..
_ استنى يا بت يخرب بيتك..
____ شيما سعيد _____
بفيلا سارة..
دلفت ومعها طبقين وضعتهما على السفرة وقالت بمرح لالفت التي تجلس بجوارها :
_ طبق بيض من أيدي إيه أخر حلاوة..
إبتسمت إليها ألفت وقالت :
_ تسلم أيدك يا حبيبتي يلا كلي بسرعة عشان وراكي كلية..
أومات إليها سارة بحماس وبدأ بأول لقمة مردفة :
_ النهاردة يوم مش عادي يا تيتا هنطلع مع الكلية مؤتمر فيه أكبر الاعلامين على الساحة، عايزة أثبت نفسي يمكن أخد خطوة في أي حاجة..
طبطبت ألفت على ظهرها وقالت :
_ أنتِ كويسة فعلا يا سارة والا بتكذبي على تيتا؟!..
تركت سارة الشوكة من يدها ثم ابتلعت لعابها ببعض الصعوبة وقالت :
_ مش كويسة لكن هعمل المستحيل عشان أبقى كويسة أنا أستحق أبقى كويسة ومبسوطة يا تيتا صح؟!..
بحنان اجابتها ألفت :
_ طبعا يا قلب تيتا أنتِ تستحقي الحلو اللي في الدنيا كله، بس أنا عايزة أطمن عليكي يا سارة من وقت ما محمود جابنا هنا وأنتِ بتضحكي كأن مفيش حاجه حصلت، أبوكي الله يرحمه كان كدة يفضل يضحك لحد ما ينفجر مرة واحدة بلاش تعملي في نفسك كدة يا حبيبتي..
جدتها محقة هي بالفعل نسخة من والدها عند غضبه وحزنه تخفي ما يؤلمها تحت قناع ضحكاتها الرنانة، تنهدت بثقل وقالت :
_ الفترة اللي فاتت دي أنا كبرت فيها فوق عمري سنين، اتعلمت حاجات كتير واتوجعت من حاجات أكتر وخسرت كل حاجة حتى نفسي، أقولك على حاجة يا تيتا من غير ما تشوفيني وحشة..
أومات إليها ألفت بصمت تحثها على قول ما تريد أن تقوله دون أن تقطعها فقالت :
_ حاسة إن في جوايا حاجة ناقصة مش عارفة ايه هي، حاسة اني عايزة حاجة ومش قادرة أعرف هي ايه أو ممكن أخدها إزاي، أنا لأ لأ لأ مش هسيب نفسي لكدة هروح الكلية بقى سلام..
قامت من محلها سريعاً وأخذت حقيبتها قبل أن تقترب من جدتها مقبلة رأسها مردفة :
_ عايزة حاجة يا تيتا؟!..
ضمتها ألفت بحنان وقالت :
_ عايزة أشوفك مبسوطة وده كفاية عليا..
_ هحاول أبقى دايما مبسوطة عشانك كفاية إن حضرتك سبتي القصر وكل العيلة عشان تفضلي معايا..
_ محدش فيهم يستاهل اني أفضل معاه غيرك يا سارة..
ابتسمت لجدتها بحب وخرجت من الفيلا بخطوات سريعة، وجدت إحدى سيارات محمود وبها السائق الخاص، منذ أول يوم لها هنا وهو آت لها بخادمة وسيارة بسائق، حركت رأسها بسخرية ودلفت بالمقعد الخلفي مردفة :
_ يلا يا عم محمد على الكلية زي كل يوم..
ضحك لها الرجل بخفة وقال بقلة حيلة :
_ على عيني يا سارة يا بنتي أنا عندي أوامر لمكان تاني..
إبتلعت ريقها بتوتر مردفة :
_ مكان تاني فين؟!..
_ مقدرش أقولك دي أوامر محمود بيه بس متخافيش هو هناك مستنيكي..
لا والله أهو هكذا يحاول بث الاطمئنان بقلبها؟!.. تعالت دقات قلبها وأخرجت هاتفها لتتصل به اجابها بجملة واحدة قبل أن تفتح فمها للحديث :
_ بلاش صداع يا سارة تعالي مع محمد ولما توصلي أبقى صدعي دماغي براحتك..
أغلق الهاتف بوجهها لتفتح فمها من شدة الصدمة، نظرت للهاتف لعدة لحظات وهمست لنفسها بغيظ :
_ شوفت ناس كتير زيه مفيش تقريبا كان أخر نسخة بعد أبو لهب..
سندت رأسها على ظهر المقعد وأغلقت عينيها بضيق منه حتى أخذها عقلها للحظة إختبار الحمل.. 
فلاش باااك.. 
بجسد مرتجف أغلقت باب المرحاض عليها، ظلت لأكثر من دقيقتين تحدق بإختبار الحمل بخوف، دقة والثانية جعلتها تنتفض من محلها مردفة بتقطع :
_ نعم.. 
_ بقى لك كتير أنتِ كويسة؟!.. 
حمحمت وحركت رأسها وكأنه يراها ليدق على الباب مرة أخرى فقالت :
_ أيوة كويسة لو سمحت أصبري ثواني وهطلع.. 
أخذت نفس عميق وعادت بنظرها لما بيدها، ماذا لو كانت بالفعل تحمل بداخلها طفله؟!.. ماذا سيفعل بها وكيف ستكون نهايتها؟!.. سقطت دمعة خائفة من عينيها لتعض على شفتيها بقوة تمنع خروج شهقتها، مرت دقيقة أخرى وهي صامتة، خائفة لا تفعل شيء سوا التفكير، انتفض جسدها مع صوته الغاضب :
_ ما تخلصي يا سارة هو أمتحان كمياء معاكي دقيقة كمان وهدخل أعملك الاختبار ده بنفسي.. 
يفعلها لديه من الوقاحة ما يجعله يفعلها ويفعل الأسوء، أخرجت الأختبار من العلبة وبدأت بتنفيذ المكتوب عليه وبعدها أنتهت خرجت له وبيدها الاختبار، أقترب منها بخطوة متلهفة وقال :
_ ها طلع إيه حامل؟!.. 
نفت بحركة من رأسها وقدمته له مردفة :
_ مش عارفة مكتوب خطين ومفيش الا خط واحد أهو.. 
أخذه منها وحدق به، خاب أمله مع رؤيته للخط الواحد مثلما قالت، قدرت هي على التنفس براحة أخيراً وقالت :
_ كدة الحمد لله مفيش حامل ممكن أمشى من هنا بقى.. 
تحمد ربها لعدم ربطها به، شعر ببداية الصداع فضغط على رأسه بأحد أصابعه وقال لها بسخرية :
_ فعلا الحمد لله، هتمشي من هنا يا سارة زي ما أنتِ عايزة بس بشوية شروط.. 
نظرت إليه بغضب وقالت :
_ هو أنت لسة بعد كل ده بتحط شروط يا أخي حرام عليك بقى.. 
زفر بضيق وجذبها من يديها حتى وصل بها للفراش، جلس وجعلها تجلس بجواره ثم قال بهدوء :
_ اسمعيني يا سارة، من يوم فرحنا اشتريت فيلا وكتبتها باسمك وعريبة كمان، هتمشي من هنا على الفيلا مع تيتا ألفت هيبقى معاكي العربية بالسواق تروحي بيها مكان ما تحبي، عيشي حياتك زي ما كان نفسك، لحد ما أحضر لك ورق المصنع بتاعك هيبقى برضو باسمك يا سارة مش باسمي.. 
كانت تسمعه وهي مشوشة، لا تعلم ما يفكر به أو إلى أين يريد الوصول بها، ضائعة بعالم كبير جدا جدا عليها، رفعت عينيها تنظر إليه بتوهان وقالت :
_ هو مش كفاية لعب بيا بقى أنا تعبت والله العظيم تعبت عايز إيه تاني عشان تسبني في حالي؟!.. بترتاح لما بتشوفني مش قادرة اتنفس تحت أيدك؟!... 
مسح على خصلاتها وقال بتعب :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ المرة دي مفيش لعب، الحاجات دي حقك يا سارة مهرك ومؤخرك، صدقيني أنا مش عايز دلوقتي الا راحتك.. 
نظرة عينه كانت كفيلة تجعلها تصدق ما قاله، أومات إليه مثل الطفلة الصغيرة وقالت برجاء :
_ ماشي يا محمود هصدقك بس ممكن أطلب منك طلب واحد وتنفذه عشاني.. 
_ أطلبي روحي هطلعها من صدري وأحطها تحت رجلك.. 
_ بلاش تعشمني يعني لو ناوي تستخدم الحاجات دي بعد كدة وسيلة ضغط عليا أو عقاب ليا خدها من دلوقتي وبلاش غشم زيادة، مش عايزة حاجة تخليني أكرهك ولا تهز صورتك في عيني ممكن؟!.. 
بكى من قبل أمامها وبين أحضانها بلحظة ضعف والان يستحيل ان يفعلها مرة أخرى، رجائها جعله يشعر كم كان قاسي وبلا قلب، أوما إليها وقال بحنان :
_ متخافيش مش هعمل حاجة توجعك حتى لو راحتي فيها خليكي متأكدة من كدة.. 
أومات إليه ليقوم من مكانه مردفا :
_ يلا حضري هدومك عشان أوصلك لبيتك أنتِ والفت هانم.. 
انتهى الفلاش باااك.. 
وقفت السيارة أمام مبنى فخم بحي راقي، فقال العم محمد بابتسامة محبة :
_ يلا يا سارة يا بنتي وصلنا أنزلي.. 
حدقت بالمكان حولها بنظرات منبهرة ثم قالت :
_ هو ده المكان؟!.. 
_ أيوة يا بنتي هو انزلي أنتِ عارفة محمود بيه مش بيحب التأخير.. 
حركت رأسها بسخرية وقالت وهي تنزل من السيارة :
_ ولا بيحب حاجة خالص.. 
تابعت ذهاب سيارتها بحيرة لا تعلم أين تذهب، دارت عينيها بالمكان ولم تجده لتضع يدها على خصلاتها مردفة :
_ لو هموت هنا مش هتصل بيه بعد ما قفل السكة في وشي طالما عايزني يبقى ييجي بنفسه.. 
_ ما أنا هنا بنفسي أهو.. 
قالها من خلفها بابتسامة مشتاقة، أسبوع مر لم يراها به، سبع ليالي ينام دون أن يأخذ جسدها الناعم بين أحضانه، حرم حتى يتنفس رائحة عطرها وهذا أشد عقاب إليه، وها هي الآن تقف أمامه بوجهها المشرق وملامحها المحببة لقلبه، اه لو يقدر على أخذها بصدره حتى لو عدة ثواني كان أرتاح قليلا، حمحمت بتوتر :
_ إحنا هنا بنعمل ايه؟!.. 
_ اممم عشان وحشتيني.. 
_ نعم ؟!.. 
زفر بضيق قبل أن يقول مثل الطفل الصغير الذي يبرر لوالدته :
_ بصي ده المصنع بتاعك كان ممكن ابعتك مع أي حد تشوفيه حتى لو محمد السواق، لكن أنتِ وحشتيني أوي يا سارة فعملتها حجة وجيت أشوفك.. 
ماذا يريد منها هذا الرجل؟!.. شعرت للحظة إنها هي الأخرى اشتاقت لرؤيته، حركت رأسها سريعاً حتى تخرج منها من دائرة التفكير تلك وقالت بهدوء :
_ بلاش كدة أحسن.. 
رفع حاجبه بتعجب مردفا :
_ هو ايه اللي بلاش؟!.. 
_ اللي أنت بتحاول تعمله ده بلاش منه، الأفضل لينا أحنا الاتنين ننسى مش نعلق بعض أكتر، أنت ليك حياتك وناس بتحبهم لو أتحطوا في كافة وانا في التانية هما اللي هيطعلوا كسبانين يبقى الأفضل نقفل الطريق ده خالص.. 
أوما إليها بهدوء ثم أشار لها بالدخول قائلا :
_ طيب يلا ندخل عشان أوصلك المؤتمر.. 
توقفت عن السير ونظرت إليه بذهول قائلة :
_ أنت عرفت منين ان عندي مؤتمر النهاردة؟!.. 
حرك كتفه ببساطة وتقدم ليسير أمامها مردفا :
_ محمد اللي قالي أصله أستأذن باقي اليوم.. 
_ خلاص بلاش تتعب بنفسك هطلب أوبر حضرتك أكيد عندك شغل يا أبيه.. 
تلك المرة هو من توقف عن السير، دار بنصف جسده لها وقال بنبرة ساخرة :
_ أبيه؟!.. 
أومات له بابتسامة واسعة ثم قالت ببراءة :
_ طبعا ما حضرتك إبن عمي الكبير ولازم أحترم فرق السن اللي بنا.. 
جز على أسنانه من الغيظ، تلعب به هل لها نفس تلعب بحالتهم تلك؟!.. طالما بدأت بالوقاحة سيأخذ منها الزمام ويكمل باقي رحلة الوقاحة :
_ الاحترام ده بقى كان قبل ليالي بيروت والا بعدها يا بسبوسة؟!.. 
أتسعت عينيها من سؤاله وأخذت لحظات مسيطر عليها الخجل لا تعلم بماذا ترد، رفعت رأسها لها وقالت بتحدي :
_ أحترم نفسك لو سمحت يا أبيه المفروض إن اللي فات مات وإحنا ولاد النهاردة.. 
تركها وذهب للداخل لتركض هي خلفه وصل بها أمام مكتب كبير وبداخل سكرتيرة أقتربت منه بأحترام قائلة :
_ أهلاً بحضرتك يا محمود بيه.. 
_ أهلاً يا ضحى يا رب شغلك مع سارة يعجبك.. 
أبتسمت اليه وقالت :
_ مش عارفه أشكر حضرتك إزاي مكنتش أحلم بفرصة الشغل دي، وشكر كمان على الشقة أوعد حضرتك هدفع إيجارها في الميعاد.. 
_ براحتك يا ضحى اعملي اللي يريحك، أعرفك مدام سارة صاحبة المصنع وو.. 
قطعته سارة سريعاً مردفة :
_ أنسه سارة.. 
_ نعم.. 
_ أنسة سارة يا أبيه حضرتك اتلغبطت وقولت مدام.. 
رفع حاجبه بمعنى حقا، ظهرت إبتسامة على شفتيه اخفاها وقال :
_ ادخلي اتفرجي على مكتبك يا سارة هانم عشان أعرفك على باقي الموظفين ونخلص.. 
_____ شيما سعيد _____
بشرم الشيخ.. 
دقت أروى على باب غرفة علي عدة مرات بقلق فموعد الاجتماع متبقي عليه أقل من ساعة، رفعت هاتفها للمرة العاشرة وقامت بالاتصال عليه ولم يرد، توترت وقالت :
_ هو في إيه بالظبط معقولة يكون سابني ومشي بعد العلقة؟!.. لأ ده بارد ميعملهاش.. 
عادت للدق حتى قررت النزول بالاستقبال تسأل عليه فقال لها الموظف :
_ من وقت ما طلع مع حضرتك منزلش يا هانم ثواني أرن لك عليه.. 
أومات إليه ثم بللت شفتيها بطرف لسانها عندما قال :
_ مش بيرد يا هانم.. 
_ طيب ممكن المفتاح أطلع أشوف في إيه بنفسي؟!.. 
_ مينفعش يا فندم دي خصوصية.. 
صرخت بغضب وخوفها بدأ يتصاعد بقلبها :
_ هو ايه اللي مينفعش أفرض تعبان والا في خطر أنا السكرتيرة بتاعته ومن حقي أدخل أشوف ماله بدل ما أطلب البوليس.. 
أوما إليها الموظف بضيق من صوتها العالي وقال :
_ أتفضلي يا فندم المفتاح بس يا ريت توطي صوت حضرتك في ناس مهمة في الفندق.. 
جذبت منه المفتاح وقالت قبل أن تذهب :
_ لو طلع فيه حاجة هقفلك الفندق اللي فرحان بيه ده.. 
فتحت باب الجناح بجسد مرتجف، أغلقت الباب خلفها بحذر وقالت :
_ علي بيه حضرتك كويس؟!.. طيب أنت هنا؟!.. 
فتحت باب الغرفة النوم لتجده مثلما تركته على الفراش، انتفض قلبها وأقتربت منه بسرعة وضعت كفها على رأسه وقالت :
_ يا لهوي ده مولع نار.. علي أنت سامعني أو حاسس بايه حاجة؟!.. 
لم يصدر منه أي رد فسقطت دموعها بخوف وأخذت الهاتف الأرضية لتقول للاستقبال :
_ أطلبوا دكتور بسرعة علي بيه الحسيني تعبان جامد.. 
_____ شيما سعيد _____
أمام قاعة المؤتمر وقفت سيارة محمود، أخذت نفس عميق ونظرت اليه مردفة :
_ شكرا يا أبيه تعبت حضرتك معايا. 
اوما إليها بابتسامة باردة وأشار لها على الباب مردفا بغيظ :
_ العفو يا بسبوسة يلا انزلي ورايا شغل مهم.. 
مستفز ولديه من البرود ما يكفي مدينة كاملة، لكنها لن تعطي له فرصة حتى يلعب بأعصابها ردت له الإبتسامة بأخرى سمجة :
_ بلاش تتعب نفسك تاني عمي محمد موجود ولو أخد اجازة هطلب أوبر.. 
تركته وخرجت فقام بضرب عجلة القيادة عدة مرات مردفا :
_ عملت كل ده ليه يا محمود وخليت محمد يمشي ليه؟!.. كنت عايز تشوفها اتفضل وجعت نفسك أكتر.. 
ظلت حدقت بالسيارة حتى أختفت عن المكان ثم زفرت بضيق ودلفت للقاعة بخطوات ثقيلة، زاد ضيقها وهي ترا انها أخر من أتت، دقيقة وبدأت رحلتها بالانبهار بالمكان حولها كل شيء مميز وراقي عالم جميل مختلف عنها كثيرا، نساء ورجال من طبقة محمود طبقة بعيدة عنها كل البعد.. 
وقفت مكانها وشعرت للحظة ان الأرض تدور من حولهاوهي ترى حلم مراهقتها أمام عينيها يقف ببذلة من اللون البني يلقى كلمته أمام الحضور، تعالت دقات قلبها وشعرت بارتفاع الحرارة من حولها هامسة :
_ أحمد رسلان قدامي حقيقي.. 
تاهت وهي تحدق بها تشاهد ابتسامته وطريقته العفوية بالحديث، أنتهت كلمته وتعالت صقفات الحضور، أتسعت عينيها وهو يقترب من محل وقوفها نظرت خلفها لم تجد أحد ليشير إليها بأحد أصابعه، أبتلعت ريقها وأشارت عليها نفسها ليبتسم إليها بهدوء، ثانية وكان يقف أمامها ويمد يده ليسلم عليها مردفا :
_ أحمد رسلان.. نتعرف؟!.. 
مدت يدها لتسلم عليه وقالت بتوتر :
_ سارة أنا سارة علام... 
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ سارة أنا سارة علام ومبسوطة أوي إني شوفت حضرتك اتكلمت معاك..
أعطى لها إبتسامة حلوة زادته روقي ثم قال :
_ وأنا مبسوط إن بنت جميلة زيك مبسوطة عشان شافتني..
أؤمات إليه بخجل شعر هو به ليقول :
_ قوليلي بقى يا سارة بتعملي إيه في المؤتمر؟!.
بحماس شديد أجابت :
_ أنا طالبة في كلية إعلام والمؤتمر ده بالنسبة ليا زي التدريب كدة..
جميلة هذه الفتاة وفوق جمالها لديها درجة عالية من الجاذبية والحضور، رغم وجود كاميرات التصوير حوله بكل مكان الا إنه يود الحديث معها أكثر، أشار إليها على أحد المقاعد وقال :
_ لأ اذا كان كدة بقى يبقى الكلام بنا كتير تعالي نقعد على الترابيزة بتاعتي..
نظرت محل أشارته وقالت بتوتر :
_ هو عادي أقعد على نفس الترابيزة بتاعت حضرتك؟!..
أوما إليها وأخذها من كفها خلفه وهو يقول :
_ طبعا ينفع هو أنا أطول أقعد مع بنت زي القمر كدة على ترابيزة واحدة..
أبعد لها أحد المقاعد فجلست عليها وعلى وجهها إبتسامة مبهورة، كانت تضع صوره بغرفة نومها واليوم تجلس معه على نفس الطاولة؟!.. سمعت كثيرا عن أحلام العصر ولكنها لأول مرة تراها حقيقة أمام عينيها، سألها بأهتمام :
_ نفسك تشتغلي في الصحافة والا التلفزيون؟!..
سؤال بسيطة أشغل بداخلها حماس كبير، أجابت وهي تتخيل نفسها مثلما توصف :
_ عايزة ابقى أعلامية كبيرة، تبقى حواليا كاميرات تصوير وناس بتحبني من غير سبب لو خبتت على بيت حد فيهم يبقى بيتي وأهله أهلي، نفسي أبقى زيك..
ضحك بخفة وقال :
_ شكلك وقبولك بيقولوا انك هتبقى أحسن مني، تحبني تشربي إيه؟!..
حركت رأسها بحيرة ثم قالت بصوت منخفض :
_ مش بشرب الا مشروب واحد وأكيد مش هيبقى هنا..
_ ملكيش دعوة قولي هو إيه وهيبقي عندك في لحظتها..
_ شاي بلبن..
_____ شيما سعيد _____
بأحد المخازن التابعة لمحمود علام..
دلف وخلفه أحد رجاله، أشار إليه بحركة من يده ليخرج فقال الرجل بتوتر :
_ محمود باشا علي بيه طلب مني أفضل مع حضرتك..
_ لما أحتاج لحد يحضر ليا الرضعة هقولك حاضر..
قالها بنبرة ساخرة جعلت الرجل يبتلع ريقه بخوف مردفا :
_ لأ طبعاً يا باشا مش ده قصدي حضرتك..
قطعه محمود بنظرة من عينه ثم قال :
_ روح شوف وراك إيه وخلي عينك على مدام سارة أربعة وعشرين ساعة حتى في أحلامها لو حلمت حلم معرفتش تقوله ليا زعلي هيبقى وحش مفهوم..
أوما إليه سريعا وقال :
_ مفهوم..
خرج وتركه ليسير هو بخطوات واثقة حتى وصل لهذا الملقى على الأرض، أقترب منه حتى أصبح الآخر أسف قدميه فقال بهدوء :
_ نهاية اللعب معايا وحشة أوي يا علاء وأنت مش حاجة عليها القيمة عشان تفكر تقف قصادي مجرد تفكير مش أكتر..
رفع علاء عينيه بقهر فهو عاش أبشع أيام حياته خلال الأسبوع الماضي تحت سيطرة محمود علام، نظرات الكره كانت صريحة بمقلته ولكنه حاول الخضوع مردفا :
_ أنا عملت إيه يا باشا يستحق اللي أنا فيه ده طولي عمري خدامك ووو..
بحركة بسيطة من كف محمود أبتلع ريقه برعب وابتلع معه باقي حديثه، جذبه محمود من ملابسه يجبره على الوقوف أمامه قائلا ببرود :
_ عارف اللي كنت عايز تلعب بشرفها دي مين؟!.. عارف مرات مين وعرض مين اللي كنت ناوي تمسح بيه الأرض، دي شرفي وعرضي أنا يا كلب مرات محمود علام..
حرك رأسه بألم وقال :
_ والله يا باشا ما لحقت أعمل حاجة أنا أتفقت مع مدام عايدة بس غير كدة محلصش..
_ أمال الواد الزبالة اللي خليته يفضل قاعد تحت قصري مستني خروجها ده يبقى مين مش هو ده اللي كان هيبقى عشيقها، طيب على الأقل لما كنت تجيب لمراتي راجل تخوني معاه خليه عدل يمكن كنت أصدق إنها خانت محمود علام عشانه..
_ يا باشا صدقني ده كله كان لعب لحد ما جنابك ترجع الشركة وأقولك كل حاجة أنا غلبان ومش قد مراتك..
قالها بنبرة مهزوزة لعله يخلص من هذا الكابوس، أوما إليه محمود مردفا :
_ سبتك أسبوع في أيد الرجالة النهاردة بقى أنت بتاعي أنا هطلع عليك قرف الأسبوع اللي فات كله..
وبالفعل أخرج به كل ما بداخله من غضب، نيران مشتعلة بقلبه وأخيراً وجد ما يحترق بها..
______ شيما سعيد ______
بالفندق..
ظلت بجوار بعد ذهاب الطبيب تبكي وتضع إليه الكمادات، هي السبب الطبيب قال إن تم ضرب المنطقة الحساسة بقوة، أزالت دمعتها بظهر كفها ومع تذكرها لحديث الطبيب :
_ من الواضح إن الخصيتين تعرضوا لضربه قوية منعت وصول الدم وكمان رفعت الحرارة، لما علي بيه يفوق لأزم يتعرض على دكتور يفهم منه أكتر..
خرجت منها شهقة وراء الأخرى وهي تنظر إليه وهو ينام بأمان وبراءة بعيدة عنه كل البعد، أزالت قطعة القماش ثم وضعها بالماء المثلج وعاد لوضعها عليه من جديد، مرت ساعة على هذا الحال حتى سمعت همهمت ثقيلة تصدر منه، أبتلعت ريقها بتوتر مردفة :
_ أنت سامعني كويس؟!.. لو كنت سامع قولي حاسس بأيه..
فتح عينيه بعد معاناة مع نفسه، دار بنظرة سريعة بمكان قبل أن يقول بتعب :
_ هو ايه اللي حصل بالظبط؟!..
هل فقد الذاكرة أيضا؟!.. سألت عقلها وجات الإجابة منه بنفس اللحظة عندما قالت بغضب :
_ أنتِ قوليلي أعمل فيكي إيه ضيعتي مستقبلي يا حيوانة..
أنتفضت على أثر صريخة وشعرت بالقليل من تأنيب الضمير، عضت على شفتيها وقالت بخجل :
_ كنت بدافع عن نفسي مش أكتر وبعدين إن شاء الله مستقبلك زي الفل بلاش الفال الوحش ده..
لا هذا كثيرا عليه حاول الاعتدال وهنا كانت الكارثة الكبرى، نيران جعلته يعجز عن الحركة، حدق بها لتقول بسرعة :
_ أهدى بلاش الحركة الدكتور حاطط شوية حاجات تخفف عنك..
كانت تود الضحك الا إن الموقف كان يستحق البكاء، ألقى برأسه على الفراش وقال بحسرة :
_ يا نهار مش فايت أنا ضعت ومستقبلي ضاع أعمل إيه دلوقتي بس يا ربي..
طبطبت على كتفه بشفقة وقالت :
_ بلاش تعمل في نفسك كدة إن شاء الله شدة وتزول بس أنت خليك قوي..
ماذا يفعل بها حتى غير قادر على قسمها لنصفين، نظر إليها بغضب وقال :
_ تعرفي تخرسي أنا مش طايق لا أشوفك والا أسمع صوتك..
ابتسمت إليه قبل أن تقول :
_ تعرف يا علي من هنا ورايح أنا مش هعمل أي حاجة تزعلك، أنت دلوقتي حسيت بيا لما دخلت بيتي وحاولت تقرب مني كان نفس شعورك دلوقتي كدة وأنت قاعد يا عيني بتنبر بقلة حيلة على مستقبلك اللي راح مع انه مارحش أوي يعني لسة في أمل..
هل هذا بالفعل كان نفسي شعورها؟!.. لا والله هو الآن يمر بأسوء مشاعر على الإطلاق، كان يود البكاء لولا مكانته فيكفي رؤيتها إليه بتلك الكارثة، جذب هاتفه وقام بالاتصال على محمود الذي رد سريعا مردفا :
_ أنت فين يا علي برن عليكي من ساعتين وأكتر..
_ في شرم تعالي خدني بسرعة يا محمود صاحبك بيضيع..
شعر بنبرة القلق بصوت محمود :
_ مالك يا علي في إيه؟!..
_ مستقبلي كراجل ضاع أنا بقيت زي مش قادر اكمل..
_ طيب أقفل يا علي ساعة وهكون عندك..
صرخ علي بقوة :
_ لأ ساعة كتير الوقت مش في صالحي خالص..
أغلق معه الخط ونظر لها مردفا :
_ غوري من وشي أحضري الاجتماع مكاني..
_ طيب ومحمود لو شافني هناك..
_ ولا يفرق معايا يا ريت يشوفك ويقتلك يمكن أرتاح شوية..
قامت من جواره وقالت قبل أن تخرج من الغرفة :
_ خد بالك محمود لو عرف هيخلص عليك قبلي فلم نفسك شوية بقى واستغفر ربنا يمكن يتوب عليك..
خرجت وظل وهو بمفرده، ألقى نظره على جزء السفلى وقال بحسرة :
_ لأ مهو كدة أنا توبت فعلاً ...
_____ شيما سعيد ______
أمام المؤتمر.. 
ظل محمود أمام الباب نصف ساعة تابع خروج الجميع الا هنا، ضربت قلبه قبضة قوية من القلق فأخرج هاتفه وقام بالاتصال على أحد رجاله مردفا :
_ أدخل شوف مدام سارة أتأخرت في المؤتمر ليه وكليتها كلها خرجت.. 
سمعت أنفاس الرجل المتوترة ليقول بغضب :
_ في إيه أنطق.. 
_ مدام سارة دلوقتي في مطعم ***** مع المذيع أحمد رسلان.. 
وفقط ضرب محمود الهاتف بأرض السيارة وهو يضغط على يده بقوة، عقله يردد نفس الجملة وكأنه يود إن يؤكد له ما فهمه، نظر الطريق أمامه بأعين حمراء بها لمعة تعلن عن بوارد كارثة، ضغط على الفرامل وبدأ بالقيادة بأعلى سرعة، مع رجل بمطعم ماذا تفعل؟!.. بعد أقل من سبع دقائق كانت السيارة تقف أمام باب المطعم.. 
بالداخل نظرت سارة حولها بتوتر مردفة :
_ مكنش في داعي للغدا.. 
حرك رأسه وقال بجدية :
_ ده اللي هو إزاي تبقى معايا في مؤتمر واحد اكتر من أربع ساعات من غير أكل وأوصلك بينك جعانة عيبة في حقي.. 
_ والله العظيم قعدتكم دي عيبة في حقي أنا. 
قالها بعدما سحب مقعد من على أحد الطاولات وجلس بجوارها، نظر اليه أحمد بتعجب أما هي أنتفضت من محلها برعب، رغم أنها لم تفعل شيء خطأ الا إن وجوده أمامها الان اخافها، حركت شفتيها بصعوبة قائلة :
_ أبيه.. 
بسخرية وجه حديثه لأحمد :
_ لأزم تقولي يا أبيه رغم إني قولتها ألف مرة مفيش ست بتقول لجوزها كدة بس نقول إيه متربية زيادة عن اللزوم.. 
ظهرت معالم خيبة الأمل على وجه أحمد وهذا وصل لمحمود واضح مثل وضوح الشمس، صدمت من كلمة زوجها وفتحت فمها لتنفي ما قاله ليكون محمود الأسبق بالضغط على فخذها من أسفل الطاولة مردفا :
_ أفتحي بوقك بحرف واحد لحد ما الواد ده يمشي وشوفي هعمل فيكي وفيه ايه.. 
صممت وعينيها تحدق به بحسرة، طريقته بمفردها تجعلها تشعر دائماً انها مجرد دمية بين يديه يحركها كما يشاء، تحدث أحمد بهدوء :
_ مكنتش أعرف ان بنت صغنونة كدة ممكن تكون متجوزة.. 
أوما محمود إليه ببساطة وقال :
_ إحنا عيلة بتشجع جواز القاصرات، المهم نتعرف معاك محمود علام جوز سارة.. 
فتح أحمد عينيه بذهول  "محمود علام "إسمه بمفرده علامة، شعر أحمد بذهول بعدما تأكد من نظره، هو الآن يجلس مع محمود علام على طاولة واحدة، أعتدل بجلسته مردفا :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ مش معقولة من وقت ما حضرتك قعدت وأنا بكذب نفسي، بس اللي أعرفه عن حضرتك ان مراتك أكبر من كدة وما شاء الله معاك شاب سارة ازاي تبقى المدام؟!.. 
يكفي هذا القدر، قام من محله وجذبها لتقف معه قائلا :
_ لأ دي العروسة الجديدة.. 
أخذها وخرج من المكان ألقت نظرة سريعة على نظرة أحمد المصدومة ثم أبعدت عينيها سريعا، بداخلها شعور مرعب بالعار والخجل، فكرة إنها الزوجة الثانية لرجل متزوج فكرة قللت من أنوثتها وجعلتها تعلم المعنى الحقيقي للكلمة الشهيرة " مكسوفة من نفسي".. 
وفقت على باب المطعم وحاولت سحب يدها منه مردفة :
_ إيه اللي أنت عملته جوا ده؟!.. 
_ عملت إيه يا بسبوسة؟!.. 
ترقرقت الدموع بداخل عينيها وقالت :
_ بجد مش عارف عملت إيه؟!.. قليت مني لما قولت للراجل إني مراتك التانية ويا ريتك بتقول الحقيقة أنا طليقتك.. 
ثبت وجهها أمام بوضع أحد أصابعه تحت ذقنها وقال ببساطة :
_ طول ما أنتِ في عدتك تبقى مراتي والنفس اللي بيخرج من بين صدرك من حقي أعرف بيه قبل ما يخرج.. 
حركت رأسها بمعنى لا فائدة، سحبها للسيارة وصعد محل القيادة، بداخله بركان من الغضب لو خرج عليها الآن ستكون نهايتها عشر دقائق وهي تتابع الطريق بصمت لتجد إن الطريق مختلف عن طريق الفيلا فقالت :
_ أنت رايح بيا على فين دلوقتي؟!.. 
_ أخرسي.. 
كانت كلمة واحدة أشعلت الغضب بها، ما هذا وكيف يكون له هذا القدر من الوقاحة، ضربت بيدها على ظهر مقعده وقالت بغضب :
_ هي مين دي اللي تخرس ما تحترم نفسك بقى أنا سكتت لك كتير لحد ما جبت أخرى خلاص، وقف الزفتة دي ونزلني.. 
ظلت عينيه على الطريق أمامه وقال :
_ لتاني مرة بقولك الأفضل تخرسي دلوقتي بدل ما اخرج ناري عليكي وقتها محدش هيتحرق غيرك.. 
_ هو بعد كل ده مكنتش خرجت نار عليا أنا أتحرقت من زمان وقف بدل ما افتح الباب واللي يحصل يحصل هي كدة كدة خربانة.. 
لم يكفل نفسه بالرد عليها، أكمل طريقه وهو يفكر بشي مرحبا واحد يجعله يقلل من غضبه، كانت مع رجل غيره ابتسمت بوجه الاخر وتحدثت معه، طلقها أسبوع واحد فقط لا غير وكان معها الجديد، عند تلك الفكرة ضرب عجلة القيادة عدة مرات بكل قوته، قلبه يحرقه وعقله يحسه على أخذ روحها، لا يعلم من أين اتت له القوة حتى خرج بها من المطعم بكل سلام دون قتل أحد منهما.. 
كانت تتابع ما يحدث بأعين خائفة، توقف عقلها عن التفكير بلحظة وضعت يدها على باب السيارة لتشهق بفزع عندما ضغط على يدها بكف وبالاخر أوقف السيارة، صرخ بغضب :
_ بتعملي إيه يا غبية بتفتحي الباب والعربية شاغلة؟!.. 
أؤمات إليه عدة مرات مردفة بانهيار :
_ ما تبطل لعب  بأعصابي بقى أنت عايز مني ايه بالظبط عايزني ادخل العباسيه عشان ترتاح..
ضغط على كفها بغضب وقال:
_ أنتِ اللي ازاي كده ازاي قادرة ترمي كل حاجه ورا ضهرك في لحظه واحده، بالسرعة دي شوفتي شوفة جديدة وبتخططي ازاي توقعي الاريال الجديد.. 
حديثه آت بمنتصف صدرها، ماذا قال وكيف قال ؟!.. كيف فكر بها هكذا ؟!.. أرتجفت شفتيها لتضمها بين أسنانها عدة لحظات قبل أن تحررها مردفة بقهر:
_ أنت بتقول إيه ازاي تفكر فيا كده أو تتكلم معايا كده ؟!..انا مش هسمح لك تقلل مني تاني..
_ آمال تسمي ايه لما واحده مطلقه بقى لها أسبوع واحد قاعده مع واحد في مطعم كأنهم اتنين عشاق عقلك جابك انك تبقي شايلة إسم محمود علام وعينك تبص لغيره إزاي ؟!.. 
حركت رأسها بنفي وقالت بنبرة حادة:
_ أنا مش مراتك أفهم إحنا مطلقين مش من حقك تتكلم معايا كدة فاهم مش من حقك..
عينيه بمفردها كانت مرعبة، كانت تعطي لها إشارات واضحة ببداية جحيم جديد لها معه، رفع يده لفها حول رقبتها البيضاء مردفاً بنبرة مخيفة:
_ لحد أخر يوم في عدتك هتفضلي شايلة اسمي لو حسيت أنك كنتي تعرفي الواد ده معرفة عابرة وأنتِ على ذمتي هخرج بروحك وهرمي جسمك إللي فرحانة بيه ده للكلاب تشبع بيه..
انكمشت على حالها من حالته المرعبة، رمقها بنظرات مشتعلة يخفي بداخلها ألف نظرة من الحسرة وعاد للقيادة من جديد..
_____ شيما سعيد _____
بشرم الشيخ..
وصلت سيارة محمود أمام باب الفندق لينزل بخطوات واثقة ثم أقترب من بابها وفتحه مشيراً لها بالخروج، نظرت حولها بخوف وقالت :
_ هو أنا هنا بعمل إيه؟!..
دارت عينيه حوله ثم سحبها للخارج وهو يزفر بضيق مردفا :
_ واحد صاحبي عنده مشكلة هنحلها ونرجع..
_ يعني إيه واحد صاحبك عنده مشكلة أنا مالي بالموضوع ده وبعمل إيه هنا؟!..
بضغطة خفيفة على كفها الصغير جعلها تصمت فقال :
_ مالكيش امان اسيب لوحدك ده أنا وصلتك للمؤتمر بنفسي ولعبتي بديلك آمال لما أسافر وتبقى لوحدك هتعملي ايه..
ضربته على كفه الذي يخنق كفها وقالت :
_ بطل قلة ذوق بقى أنا مش وحشة زي ما أنت فاكر، كل ده ليه عشان خرجت مع واحد هشتغل معاه..
صرخت بفزع عندما صفق بيديه بقوة غير مهتم بمن حوله وقال بغضب :
_ يا حلاوة دي أحلوت أوي كمان ناوية تشتغلي معاه، نفسك في إيه تاني غير الفلوس عايزة الحلوف الجديد يعمله..
نظرت إليه بعتاب وصل له بوضوح الا ان نيرانه التي تأكل به أقوى بكثير من عتابها، وصل للاستقبال وسأل عن غرفة علي وبعد دقيقة كان يقف بجوار علي النائم على الفراش مردفا بقلق :
_ مالك إيه اللي عمل فيك كدة؟!..
أشار علي بعينه لسارة الجالس على أحد المقاعد بزاوية الغرفة وقال بغضب :
_ يا أخي منك لله بقى أقولك مستقبلي ضاع تيجي بعد ست ساعات ومعاك طليقتك..
حرك محمود رأسه بتعجب :
_ مستقبلك ضاع إزاي؟!.. 
_ يا عم ارحمني مش هقدر أقول اللي حصل لي قدمها ولا قدام أي حد أفهم بقى.. 
قالها وهو يشير اليه بعينه للمرة الثانية ولكن تلك المرة كانت لمنطقة تعبه، أتسعت عين محمود بصدمة قبل أن يقول :
_ حصل لك كدة إزاي ياض أنطق.. 
حرك علي رأسه بحسرة على حاله وقال :
_ واحدة مفيش في قلبها رحمة ولا في عقلها مخ هي اللي عملت فيا كدة ربنا ينتقم منها، سفرني برة يا محمود أعمل اي حاجة بدل ما انتحر ويبقى ذنبي في رقبتك.. 
كان محمود ينظر إليه بذهول وهو لا يعلم ماذا سيفعل، أما سارة شعرت بالشفقة على علي وقامت من محلها مردفة بنبرة حزينة :
_ ألف سلامة عليك يا أستاذ علي، هنطلب الدكتور وهتبقى كويس متخافش.. 
مسح محمود على خصلاته بتعب وللمرة المليون يجذبها من كفها أجلسها على مقعدها من جديد مردفا :
_ خليكي مكانك مالكيش دعوة بيه ان شاء الله لو مات تفضلي مكانك برضو.. 
لم تنظر إليه هذا ليس وقت مناسب للشجار معه، صرخ علي بغضب :
_ هو ده وقته يا عم عنتر شوفي ليا حل في المصيبة اللي انا فيها وبعدين خد عبلة وأمشوا من هنا.. وبعدين غيران عليها من إيه ما خلاص بقيت زيها.. 
نظر إليه محمود لعدة ثواني ووجد حاله وبكل أسف يضحك بقلة حيلة، أقترب من علي ووضع يده على فمه مردفا :
_ أخرسي بقى البنت صغيرة ومش فاهمة حاجة.. 
_ حرام عليك أنا بضيع أرحمني.. 
_ هتصل بالدكتور أهدى كل حاجة هتبقى كويسة والموضوع هيعدي على خير بس يا ريت تتعلم لأني أتخنقت من مشيك ورا النسوان.. 
بعد نصف ساعة كانت سارة تقف على باب الجناح ومحمود مع علي بالداخل، انتهى الطبيب من الكشف ليقول محمود بهدوء :
_ طمني يا دكتور هو كويس صح؟!..
أومأ إليه الطيب باحترام ثم قال بجدية:
_ اطمن يا محمود بيه الموضوع مش كبير أوي، كل الموضوع ان الضربه كانت قويه جدا وده قلل من وصول الدم للمكان فيما بعص هيأثر تأثيرات بسيطه بس مش قويه ومع الوقت بالعلاج علي بيه هيرجع احسن من الأول بكتير.. 
حرك محمود رأسه بهدوء وقال:
_ طيب يا دكتور شكراً تقدر تتفضل معلش تعبناك معانا..
_ لأ طبعاً يا محمود باشا أنا تحت أمركم في اي وقت عن اذنك..
خرج الطبيب من الغرفه فاقترب محمود من علي النائم على الفراش مغلق العينين هو قال بمرح:
_ ما خلاص بقى الدكتور مشي وقال انك هتبقى كويس هتفضل مغمض كده زي اللي عليك تار.. 
فتح عينيه وعض على أسنانه بغيظ مردفا:
_ اسكت يا محمود تعرف تسكت أنت مش حاسس بالنار اللي جوايا اقف على رجلي بس وهاجيبها من شعرها وامسح فيها بلاط البلد كلها شبر شبر لحد ما اهدى.. 
ضحك محمود بخفة وضربه على كتفه وقال:
_ أيوة هو ده بقى السؤال مين اللي عملت فيك كده بصراحه بنت راجل..
_هااا..
_ ها إيه بقولك مين البنت إللي عملت فيك كدة..
أغلق علي عينيه مره أخرى ليههرب من نظرات محمود وقال وهو يضع الوساده على وجهه:
_ أنا تعبان دلوقتي ومش قادر اتكلم..
_ ماشي يا سيدي أرتاح وانا هشوف البنت اللي سايبها بره بقى لي ساعه دي اكيد عملت مصيبة.. 
خرج محمود ليجدها تقف على الباب تنتظر قدومه، وقف أمامها مردفاً:
_ ما كنتش أعرف إن حالته وحشه قوي كده فهنضطر نبات النهارده هنا..
مسحت على وجهها عده مرات تحاول السيطره على ردت فعلها ثم قالت من بين أسنانها:
_ هو إيه اللي ما كنتش تعرف ونبات هنا بتاع إيه؟!.. هو أنت ليه مصمم تخليني مربوطه بيك ما تسيبني في حالي بقى يا اخي.. 
رفع يده وقرص أنفها مردفاً بقوة:
_ ساره يا حبيبتي حتى لو اتطلقنا أنتِ بنت عمي وتحت أيدي حاولي تاقلمي عقلك ان أي حاجه صغيرة أو كبيرة تخصك هتعدي عليا انا الأول..
"اهدئي سارة فالغضب سيزيد الأمر سوء وأنتِ بموضع ضعف" للمرة المليون تقع بداخل حصاره بمفردها ولا تستطيع فعل شيء ، أخذت نفس عميق وكتمته بداخل صدرها لعده ثواني ثم قالت:
_ خلاص أتصل بأي سواق من بتوعك واطلب منه يجي ياخدني..
حرك كتفه مردفاً:
_ كان على عيني والله بس لما محمد طلب إجازة أديت لهم كلهم مع بعض مهو ما فيش حد احسن من التاني..
_ والحل..
أقترب منها وقال ببساطة:
_ الحل يا ستي أننا ندخل نرتاح إحنا جايين من طريق سفر طويل والاحسن لنا دلوقتي الراحة..
_ طيب ماشي اتفضل روح احجز لنا اوضتين خلينا نرتاح..
_  حالتي الماديه ما تسمحش بأكتر من اوضه..
صاحت بغضب:
_ وانا هنام في الشارع ولا ايه..
_ لأ يا روحي هو أنا أقدر طبعاً في الاوضة معايا..
_ آه يا قليل الادب أنت ازاي تفكر كده عايز تنام معايا في أوضة واحده واحنا متطلقين.. 
أقترب منها أكثر فعادت خطوه للخلف بتوتر ليضع يده حول خصرها مثبتا جسدها بين يديه ثم همس بنبره دافئة:
_ اثبتي..
تعالت دقات قلبها من هذا القرب فإبتلعت ريقها بصعوبه وهمست بنبره بتقطع:
_ اثبت ايه؟!..
_ طلاقنا يا حياتي اثبتي إن أنا مطلقك..
______ شيما سعيد ____

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا