رواية علي فين يا زمن الفصل العاشر 10 بقلم ايه شاكر
رواية علي فين يا زمن الفصل العاشر 10 هى رواية من كتابة ايه شاكر رواية علي فين يا زمن الفصل العاشر 10 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية علي فين يا زمن الفصل العاشر 10 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية علي فين يا زمن الفصل العاشر 10
رواية علي فين يا زمن الفصل العاشر 10
- عارف إيه اللي جوه الأوضه دي؟
- متقولش فيل؟!
ضحكوا..
كان عندي فضول أعرف هو مين بديع مبدع ده..
وظهر صوته بره الاوضه تاني:
- أنا بعتلك رساله بس شكلك مشوفتهاش... الكتاب بتاعي بقى جاهز.. بعتهولك وتقدر تطبعه.
- ماشي يا غالي تسلم ايدك.. تعالى بقا لما أوريك مين في الأوضه..
- يا ترى مين اللي في الأوضه؟
ضحك صاحب الدار وسمعت صوت خطواتهم بيقربوا من الباب فزادت دقات قلبي وبصيت في الكتاب قدامي... لحد ما وصلوا وقال صاحب الدار وهو بيشاور ناحيتي:
- أعرفك يا سيدي بالكاتبه والمترجمة... زمن.
رفعت عيني ببطء...
واتفاجئت ودماغي عمل ايرور... زيد!
هو كمان وقف مكانه كأنه اتسمر في الأرض... وظهر عليه الدهشه وكأنه مكنش مستعد يشوفني...
الكتاب اللي كان في إيدي وقع على الأرض من غير ما أحس...
انحنيت بسرعة آخده وبلعت ريقي في حين كمل صاحب الدار بفخر:
- أعرفك يا زمن... بالكاتب والمترجم اللي شاغلك بقاله شهور... زيد... أو زي ما بيحب يسمي نفسه: بديع مبدع... اللي زهقك لحد ما الكتاب خلص بالسلامه.
بصيت لزيد، ولسه مش مستوعبة..
قال بابتسامة هادية:
- فرصه سعيده يا زمن... بالتوفيق إن شاء الله.
حاولت إن صوتي يخرج طبيعي:
- شكرًا.
وبص زيد لصاحب الدار وقال:
- أنا كنت جاي مخصوص عشان آخد نسخه من الكتاب وأراجعها مره كمان قبل طباعة باقي النسخ..
وطلعوا بره يتكلموا..
وسرحت أفكر في زيد! معقول القدر يجمعنا كدا! ويا ترى كان عارف من البداية إن أنا؟
ومشي زيد بسرعه... فقومت أنا كمان أمشي وطول الطريق بفكر في اللي حصل ولسه مش مصدقه..
رجعت البيت وأنا لسه عقلي واقف عند اللي حصل في دار النشر...
إزاي زيد هو بديع؟! وإزاي فضل كل المدة دي مخبي عليا؟
فتحت الباب...
أول ما شافتني تيته عفاف فتحت دراعها وهي مبتسمة:
- أهو البيت نور.
ابتسمت من قلبي، ورميت نفسي في حضنها.
مش عارفة لو مكنتش تيته عفاف في حياتي... كنت هعيش إزاي..
طبطبت على ضهري وهي بتضحك:
- مالك؟ شكلك مرهقة.
لا... بس جوعانه.
قولتها بمرح، وكانت ورده واقفة بتبصلنا، مصمصت شفايفها وهي مبتسمة:
- ربنا ميحرمكوش من بعض.
قالت تيته بزهق:
- طلعي عينك منها بس وربنا ان شاء الله يحمينا من عينك وميحرمناش من بعض.
كشرت ورده وقالت:
- اخص عليكي يا حجه بقا أنا هحسدكم!
- امشي يا بت من هنا.. يلا شوفي شغلك.
قالتها تيته وهي بتشوح بايديها، فمشيت ورده وهي بتبرطم...
همست تيته:
- أنا مش مرتاحه للبنت دي... عايزين نشوف واحده تانيه.
- ليه بس يا تيته؟ دي قايمه بالشغل على أكمل وجه.
- مش مرتاحالها وخلاص... على العموم ارقينا يا بنتي أصل البت دي عينيها تدخل القبر.
ابتسمت واستجبت لها وبدأت أقول الرقية..
ــــــــــــــــــــــ
ملقتش حد أحكيله غير مروان...
أول ما وصلت بيت تيته، كلمته وحكيتله كل اللي حصل...
فضل ساكت شوية... وبعدين قال بشك:
- طيب... هو إنتي باعتة صورك لحد؟
اتصدمت من سؤاله، وقلت:
- أنا مبكلمش حد غيرك يا مروان... إنت الوحيد اللي بعتله صوري.
سكت ثانية... وقال:
- طيب ابعتيلي الصور كده.
ضيقت عيني باستغراب:
- ابعتلك إيه؟! بقولك صور مش كويسة!
- طيب ماشي... هبقا أشوفلك الموضوع ده... اقفلي دلوقتي عشان عندي شغل.
وقفل... كان بارد وعنده لامبالاة استفزتني...
بصيت للموبايل في إيدي وأنا مش مستوعبة رد فعله!
فضلت أعيط... ومش عارفة أعمل إيه!
عدى يوم... واتنين... وأسبوع، ولما أكلمه، يرد باختصار... أو ميردش خالص.. بدأت أحس إنه زعلان... عشان مرضيتش أبعتله الصور..
مكنتش عارفة ألجأ لمين...
ولا أطلب المساعدة من مين!
مرت عليا أسوأ فتره في حياتي.. كان نفسي ارجع لحياتي القديمه... وحشني تحكم أهلي فيا.. يمكن كانوا خايفين عليا فعلًا وأنا اللي مكنتش فاهمه...
صفعات الحياة طلعت صعبة جدًا... والحياة من غير أهل لا تُطاق.. طول ما أهلك موجودين بيكونوا زي الحصن اللي واقف قدام قلبنا عشان محدش يقرب منه ولا يكـ.ـسره.. الله يكون في عون زمن في الزمن ده.
جريت الأيام وكل فترة أكونت يبعتلي صور تانيه..
خلصت امتحانات.. بس مكنتش بذاكر ولا مهتمه..
سيبت الشغل بس مرجعتش بيت أهلي.. فضلت قاعده في بيت جدتي... مكنتش عارفه هبص في عينهم تاني ازاي!
- مالك يا بت سرحانه كدا ليه وبقالك فتره مش بتروحي الشغل؟ طردوكي ولا اي؟
- لا أنا اللي سيبت الشغل يا تيته..
- طيب ابقي ارجعي بيتك بقا عشان عمك راجع هو وابنه ومرات ابنه وهيقعدوا معايا.
قالتها وسابتني وخرجت...
في اللحظة دي حسيت إني مش مرتاحه لجدتي وإنها فعلًا زي ما قالت أمي مش بتحبها ولا بتحبني ولا مهتمه بيا ولا أي حاجه...
بعت لمروان كتير مردش عليا...
كنت قاعده في أوضتي، وبقلب في الفيس من غير هدف...
وفجأة...
لقيت حد عامل منشن لمروان..."ألف مبروك الخطوبة.."
اتجمدت... واتعدلت في قعدتي بسرعة...
فتحت المنشور... رنيت على مروان أكتر من مره مردش...
حسيت قلبي بيتسحب مني...
معقول يخطب؟! طيب... وأنا؟
فضلت أبص على الصور، لحد ما لقيت حد كاتب مكان الخطوبة...
فقررت اروح أحضرها...
ــــــــــــــــــــ
- والله بتعجبني علاقتكم ببعض أوي... نادر تلاقي حد بيحب حد بالشكل ده اليومين دول.
ضحكت وأنا ببوس راس تيته:
- ربنا ما يحرمنيش منها أبدًا.
قالت ورده وهي داخلة المطبخ:
- اللهم آمين... هروح أحضرلكم الغدا.
فضلت ورده باقي اليوم تضحك وتمدح في علاقتنا، وتقول إننا شبه بعض في الطباع وتكرر: يا بختك بجدتك يا أستاذة زمن.
فبصتلي تيته عفاف وقالت:
- البنت دي عينيها وحشه.. وأنا بدأت أقلق على علاقتي أنا وإنتي.
ضحكت وقلت بلامبالاة:
- يا تيته متقوليش كده.
وبعد المغرب...
رن جرس الباب...
فتحت وكانت بنت تيته عفاف، وأول ما شافتها تيته حضنتها جامد، كانت فرحانة بيها بشكل خلاني أبتسم من غير ما أحس..
قعدوا يتكلموا شوية...
وفجأة قالت بنتها وهي مبتسمة:
- عندي ليكي خبر... مش عارفة هيفرحك قد إيه.
بصتلها تيته باستغراب:
- خير يا بنتي؟
ابتسمت وقالت:
- خلصت كل الإجراءات... وحجزتلك... إن شاء الله هنسافر مع بعض، وهتعيشي معايا بره مصر.
اتسعت عيون تيته، وقامت حضنت بنتها وهي بتعيط من الفرحة.. وكأنها كانت مستنيه اللحظة دي من زمان..
وأنا... كنت واقفة ببص لهم بصدمة، وحاسة إن روحي بتتسحب مني.
بعد شوية، قربت مني بنتها وأخدتني على جنب..
ابتسمت وقالت باحترام:
- بجد... شكرًا على كل اللي عملتيه مع ماما الفترة اللي فاتت. أنا مستحيل أنسى وقفتك معاها...
ومدتلي ظرف:
- ده حقك... ومن النهارده أنا اللي هبقى مع ماما، فمبقاش فيه داعي تتعبي نفسك... تقدري تمشي من دلوقتي لو تحبي.
ورجعت لوالدتها، فبصيت للظرف...
وبعدين بصيت لتيته وهي لسه بتضحك مع بنتها.
حسيت إن صوتها بقى بعيد...
ارتعشت شفايفي، وحاولت أبتسم...
بلعت ريقي بصعوبة، واستأذنت ودخلت الأوضة...
قفلت الباب ورايا...
أول ما سندت ضهري عليه انهرت...
فضلت أعيط وأنا ببص للأوضة اللي لأول مرة حسيت فيها إن ليا مكان... دلوقتي حتى المكان ده... هسيبه! مبقاش بتاعي!
ومكنتش عارفة...
هروح فين بعد كده؟
لكن بهدوء لميت هدومي وخرجت سلمت على تيته عفاف، وقلت وأنا بحاول أبتسم:
- خلي بالك من نفسك... أنا هكلمك دايمًا يا تيته.
إستغربت:
- إنتي مسافرة قبلنا ولا إيه يا ساعة؟
ضحكت إنها بتناديني ساعه، وقلت:
- إنتي اللي هتسافري... وهتوحشيني أوي.
بصتلي بصدمه:
- هو إنتي مش هتسافري معانا؟
هزيت راسي:
- لأ... عشان عندي دراسه... ومش هينفع أسافر، ادعيلي ربنا يوفقني.
حضنتني جامد... وفضلت ماسكة إيدي شوية، كأنها مش عايزة تسيبها...
وببطء سحبت إيدي من بين إيديها، وفضلت مبتسمة قدامها... مكنتش عايزه تسيبني لكن بنتها أقنعتها بلطف..
بصيت في أركان الشقة.. وبصيت لتيته لأخر مره وشاورتلهم وخرجت...
ومجرد ما خرجت من باب الشقة... دموعي نزلت..
وقفت قدام الأسانسير... وضغطت على الزر أكتر من مره، بدأت أشهق... أنا هروح فين؟ مش عايزة أرجع لعمي... ومش عارفة الفلوس اللي معايا تكفي حتى إيجار أوضة ولا لأ، ولو لقيت مكان... هعيش فيه لوحدي إزاي وأنا بنت؟!
ضغطت على زر الأسانسير تاني... وإيدي بتترعش.
ولما الباب اتفتح... لقيت زيد واقف قدامي..
بص على الشنطة اللي في إيدي... وبعدين بصلي باستغراب وقال:
- في إيه؟ إنتي رايحة فين؟
بصيتله... وانفجـ.ـرت في العياط أكتر:
- مش عارفة... مش عارفة هروح فين... مش عارفة.
اتوتر، وقرب خطوة وهو بيقول بهدوء:
- طيب... بس... اهدي.. تعالي عندنا... أمي جوه.
هزيت راسي بالنفي ودموعي لسه نازله:
- لأ... لأ... همشي... همشي.
قال بإصرار وهو متجه ناحية شقته:
- تعالي يا زمن... اهدي... وبعدها ابقي امشي.
مشيت وراه... ومكنتش قادرة أوقف دموعي.
أول ما طنط فريدة شافتني، قامت بسرعه.. رميت نفسي في حضنها، وانـ.ـهرت.
فضلت أعيط وصوت شهقاتي مالي الشقة...
وهي بتطبطب على ضهري بخضة، وبتقول:
- مالك يا بنتي؟ حصل إيه؟ جدتك حصلها حاجة؟
هزيت راسي بالنفي وأنا بتكلم بصعوبة:
- هتسافر... هتسافر... ورجعت لوحدي تاني...
بصتلي باستغراب وقالت:
- هتسافر وتسيبك؟ طيب إنتي هتسافري لباباكي ولا إيه؟
ابتسمت بوجع من بين دموعي:
- بابا منفصل عن ماما... ومتجوز... ومسافر... ومش عايزني أصلًا.
سكتت لحظة... وبعدين قالت برفق:
- طيب... وعمك وعمتك؟ وليه متسافريش مع جدتك عفاف؟
رفعت عيني ليها، وقلت بصوت مكسور:
- تيته عفاف... مش جدتي يا طنط... أنا... كنت مجرد جليسة ليها.
- جليسه!!
قالتها بصدمة، ولأول مرة من زمان... أتكلم عن زمن الحقيقية.
زمن اللي محدش في العمارة كلها يعرف إنها مجرد جليسة لست كبيرة في السن...
زمن اللي ملهاش غير ربنا... رغم إن أمها وأبوها عايشين.
زمن اللي لما أهلها انفصلوا عن بعض... انفصلوا عنها هي كمان.
زمن ضحية... زي ضحايا كتير، ذنبهم الوحيد إنهم اتولدوا بين أب وأم، كل واحد منهم اختار يمشي في طريق... سابوا ولادهم واقفين في النص، لا الأمهات أخدوهم.. ولا الأباء احتووهم..
سابوني أتكلم... وأطلع كل اللي جوايا...
زيد حط كوباية مايه قدامي، شربت منها شوية... ولما هديت، قومت وقفت وأنا بتظاهر إني بقيت كويسه.
- أنا هقوم أمشي... قبل ما الوقت يتأخر..
قام زيد هو كمان، وقال باستغراب:
- هتروحي فين؟
حسيت دموعي هتنزل تاني... لكن بلعتها بالعافية، وخرج صوتي مخنوق:
- هروح لعمي.
- فين عمك ده؟
قولتله العنوان...
فبصلي وقال من غير تردد:
- لأ... إنتي هتفضلي هنا الليلة.
هزيت راسي بالنفي:
- مينفعش يا أستاذ... متقلقوش... أنا متعودة على كده... عادي.
الجملة الأخيرة وجعتني أوي لكني حاولت أفضل متماسكة..
سكت زيد لحظة... وبعدين قال:
- طيب... استنيني دقيقة.
وبص لوالدته وقال بتردد:
- تعالي نعمل عشا... ونتعشى الأول... وبعدها نشوف هنعمل إيه..
أصر إني أقعد...فاضطريت أوافق، وأنا محرجة جدًا من انهياري قدامهم.
بقلم آيه شاكر
استغفروا
ــــــــــــــــــــ
في المطبخ...
قرب زيد من والدته، وقال بصوت واطي:
- مش أنا كنت قولتلك إني بفكر أتجوز؟
بصتله بفراسة، وابتسمت:
- هي؟ صح؟
هز راسه بالإيجاب من غير ما يتكلم.
ضحكت وهي بتقول:
- أخدت بالي من نظراتك ليها ولهفتك... ومن كل حركة عملتها من ساعة ما دخلت.
وسكتت لحظة، وبعدين كملت:
- بنت محترمة... وجدعة... ولو ربنا رزقك بواحدة بالأخلاق دي، تبقى رزقك.
بصتله بجدية، وكملت:
بس متتقدملهاش دلوقتي...
استغرب:
- ليه؟
- لأن واحده بشخصية زمن أكيد هترفض... وتفتكر إنك بتشفق عليها... وهي آخر حاجة محتاجاها دلوقتي الشفقة.
من ناحية تانية...
حاولت زمن ترن على باباها... مردش.
بلعت غصتها، وفتحت ماسنجر، وضغطت على اكونت أمها...
وردت عليها بعد كام رنة، وقالت من غير حتى سلام:
- عايزة إيه دلوقتي يا زمن؟
قالت بصوت مهزوز:
- محتاجالك... عايزة أشوفك... مش هترجعي مصر بقا؟
- شكلك عايزه فلوس، هبعتلك وهبقا أكلمك بعدين، أنا في الشغل ومش فاضية.
- يا ماما... أنا مش لاقية مكان أروحه.
ضحكت بسخرية وقالت:
- ليه؟ عمك رماكي هو كمان؟ مش كان عامل فيها سوبر هيرو، وقال محدش هيربي زمن غيري؟ وإنتي سيبتي خالك وروحتي له... خلاص بقى، متعيطيليش.
خرج صوت زمن متقطع من بين شهقاتها:
- هو... مش الأمهات بيبقوا حنينين؟ إنتي إزاي قاسية عليا كده؟
- عشان إنتي شبه أبوكي وأنا بكرهه!
- أنا بنتك!
قالتها وسكتت لحظة، وكملت وهي بتمسح دموعها بإيد مرتعشة:
- أنا مش هسامحك يا... ما... يا مدام رجاء... إنتي خسارة فيكي كلمة ماما.
وقفلت المكالمة..
فضلت ماسكة الموبايل ثواني، وحطت إيديها على راسها، وقعدت تاخد نفسها بالعافية... وبعدين نزلت إيديها بسرعة، ومسحت وشها، وحاولت تبلع دموعها قبل ما حد يشوفها.
لكن كان فيه طفل وطفلة، تقريبًا خمس سنين، واقفين ورا الحيطة، بيتابعوها...
لما أخدت بالها منهم... ابتسمت بصعوبه، وشاورتلهم بإيديها يقربوا..
جريت البنت عليها على طول... أما الولد، فلف بسرعة، ودخل المطبخ وهو بينادي:
- يا تيته... يا عمو... طنط بتعيط!
وصلها صوت الولد الصغير، لكن انتباهها كان مع البنت اللي جريت عليها. انحنت لها، ومسحت على شعرها بحنان وهي بتحاول تبتسم...
في اللحظة دي، رن موبايلها.
بصت للشاشه وكان اسم سالي.
بقالها فترة بتتجاهل مكالماتها... مردتش لكن مع إصرار سالي، ردت.
أول ما حطت الموبايل على ودنها، وصلها صوت سالي وهي منهارة:
- أنا وحشة أوي يا زمن... أنا مينفعش أعيش... أمانة توصلي لبابا وماما إني بحبهم... وتبلغيهم اعتذاري...
انتفضت زمن وقامت وقفت مرة واحدة:
- مالك؟ بتعيطي كدا ليه؟ إنتي فين يا سالي؟
طلع صوتها متقطع من كتر العياط:
- أنا... أنا مش عارفة... ماشية في الشارع وخلاص... بفكر أموت نفسي إزاي... أنط من فوق سطح... ولا أرمي نفسي قدام عربية... ولا أشرب دوا...
اتسعت عيني زمن، وقالت بسرعة وهي بتحاول تتماسك:
- إنتي مش هتعملي كده... سامعة؟ أنا هجيلك حالًا... ونتكلم... وبعدها اعملي اللي إنتي عايزاه... بس قوليلي إنتي فين؟
سكتت سالي ثواني... وبعدين قالت وهي بتشهق:
- أنا... قدام العمارة اللي إنتي ساكنة فيها.
- متتحركيش من مكانك... أنا نازلالك حالًا.
قفلت المكالمة بسرعة، ونادت فريدة، قالت بارتباك:
- معلش يا طنط... لازم أمشي حالًا... صاحبتي تحت ومستنياني... وهبات معاها الليلة.
بصت فريدة لزيد... وبعدين بصت لزمن..
وقالت بحسم:
- طيب يا زيد... انزل وصلهم.
هزت زمن راسها بسرعة:
- لا يا طنط... مفيش داعي والله...
ابتسمت فريدة وقالت:
- اعتبريه سواق يا ستي... بدل ما تركبوا مواصلات في الوقت ده.
بصت زمن لزيد في حرج...
أما هو، فمد إيده أخد مفاتيح عربيته من على الكومود، وقال بهدوء:
- يلا.. يلا يا زمن.
°°°°°°°°°°°°°°°°°
ركبت الأسانسير...
أما زيد، فاستنى شوية عشان يركب اللي بعده.
لف ضهره، وفضل واقف...
وأنا فضلت باصة عليه لحد ما باب الأسانسير اتقفل.
ولما نزلت... الجو كان برد، والدنيا بتمطر، والشارع شبه فاضي... شديت البالطو عليا، وبصيت يمين وشمال أدور على سالي... لحد ما وقعت عيني عليها.
كانت قاعدة الناحية التانية من الطريق، على مقعد حجري... لابسة فستان سواريه أسود خفيف، وسايبة المطر ينزل عليها... من طريقة قعدتها عرفتها...
كانت فاتحة دراعاتها للمطر، وبتغني بصوت مخنوق:
- أنا قصة إنسان... أنا جرح الزمان... أنا ســالي... ســالي... أعيش في حنين... لوقع المطر... لضوء القمر... ورسم المصير... سالي... سالي... سالي...
كنت عايزه أعاتبها وأقولها إن هي اللي عملت في نفسها كده لكن مسكت لساني...
وقفت قدامها... كان وشها مطفي، وعينيها مليانة دموع... ناديتها بهدوء:
- سالي...
رفعت عينيها تبصلي، قلت وأنا بمد إيدي:
- قومي... تعالي... الجو برد.
متحركتش من مكانها، بصتلي شوية... وقالت بصوت مكسور:
- أنا لسه جاية من خطوبة مروان يا زمن... مروان اتخلى عني وخطب بنت تانيه..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
