رواية علي فين يا زمن الفصل الحادي عشر 11 بقلم ايه شاكر
رواية علي فين يا زمن الفصل الحادي عشر 11 هى رواية من كتابة ايه شاكر رواية علي فين يا زمن الفصل الحادي عشر 11 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية علي فين يا زمن الفصل الحادي عشر 11 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية علي فين يا زمن الفصل الحادي عشر 11
رواية علي فين يا زمن الفصل الحادي عشر 11
- أنا لسه جاية من خطوبة مروان يا زمن... مروان اتخلى عني وخطب بنت تانيه.
سكتت لحظة وكملت ودموعها بتنزل:
- وكمان اللي بيهددني بصوري... إداني آخر معاد بكره... أقابله وأديله فلوس وإلا هيفضحني.
حسيت إن لساني اتربط... مكنتش عارفة أقولها إيه... ألومها! أعاتبها عشان هي اللي عملت في نفسها كده؟ أفكرها إني حذرتها من مروان؟ أقولها إن من أول يوم وقلبي مش مرتاح لمروان...
مديت إيدي ومسكت ايديها فقامت وحضنتني... وانفـ.ـجرت في العياط، حضنتها أنا كمان... والمطر نازل علينا..
في اللحظة دي ندمت... ندمت إني بعدت عنها.. وندمت إني لما لقيتها مش بتسمع كلامي، مروحتش حكيت لأهلها..
حسيت إنها مسؤولة مني، ونسيت وجعي كله... أو منستنش بس اتشغلت بيها وبوجعها مسكت إيديها، وعدينا الطريق...
زيد كان مشغل العربية ومستنينا، ركبنا...
وسالي سألتني:
- انتي طلبتيلي أوبر؟
لكن أول ما شافت زيد، بصتلي باستغراب!
اتجاهلت نظرتها، وسألتها:
- هنروح على بيت جدتك؟
هزت راسها بالنفي:
لأ... على بيتي.. عند ماما وبابا.
ومسكت دراعي:
-إنتي سايبه تيته عفاف مع مين؟
رجعت أحس بوجعي... لكن ابتسمت ابتسامة باهتة، وقلت:
- لأ... خلاص بنت تيته عفاف رجعت... وهتاخدها وتسافر... يعني... مبقاش فيه شغل.
اتخضت وقالت بسرعة:
- وهتعملي إيه؟ هتروحي فين؟
تنهدت:
- ربنا هيدبرها إن شاء الله.
مسكت إيدي برجاء:
- خلاص... باتي معايا النهارده... أنا محتاجالك.
- مش عايزة أسببلك إحراج مع أهلك.
- مفيش أي إحراج... متقلقيش.
وركبنا مع زيد وقالتله العنوان...
وطول الطريق...
كانت ساندة راسها على كتفي..
قالت بعد صمت طويل:
- تخيلي أنا كنت عايزه أنهي حياتي يا زمن... عشان أخسر الدنيا والأخرة...
وبدأت تعيط تاني.. وأنا بطبطب عليها..
أما زيد... فكان سايق في هدوء وهو ساكت...
كان بيسمع كل كلمة، وفي نفس الوقت بيحاول ميبانش إنه سامع..
ولما وصلنا... نزلت من العربية وشكرته:
- تعبت حضرتك معايا... شكرًا..
- مفيش تعب ولا حاجه.. لو احتجتي أي حاجه رقمي معاكي.
- شكرًا مره تانيه.
ومشي بالعربية.. ومشيت مع سالي وأنا ماسكه ايديها..
أول ما فتحت أم سالي الباب، رمت سالي نفسها في حضنها.. وانفجـ ـرت في العياط..
جري أبوها عليهم، وقال بقلق:
- مالك يا سالي؟ في اي؟
وبص على هدومها من فوق لتحت وقال:
- لابسة كده ليه؟ كنتي فين؟
مسحت دموعها بسرعة، وكذبت:
- كنت في خطوبة واحدة صاحبتي... وتعبت... وزمن وصلتني.
قطب والدها حاجبيه:
- روحتي خطوبة من غير ما تستأذني؟
بصتله والدتها، وشاورتله يسكت دلوقتي...
وفضلت تطبطب عليها لحد ما هديت..
طلبت سالي منهم إني أبات معاها فرحبوا بيا ووافقوا من غير تفكير...
وقتها بصيت لوالدتها... ست طيبة وحنينة وجدعة...
إزاي سالي كانت بتجري بعيد عن الحضن ده؟
ابتسمت غصب عني... وقلت بيني وبين نفسي:
"يا ريتها... كانت أمي."
وخوفت أصيبهم بالعين فرددت: اللهم بارك..
اتعرفت على إخوات سالي... واتفاجئت إن ليها أخت أكبر منها بسنتين مخطوبة وهتتجوز قريب واسمها سلمى... وولدين صغيرين، أكبرهم لسه في ابتدائي..
لما سلمى عرفت إني هبات معاهم، ابتسمت وقالت بحماس:
- هتقعدي معانا الليله خلاص؟
ضحكت وهزيت راسي:
- أيوه... إن شاء الله.
صفقت بإيديها وهي بتضحك:
- هو ده الكلام الحلو... استنوا بقا، هجهزلكم سهرة تحلفوا بيها.
وبعد شويه شغلتلنا كارتون، وجابت فشار وشيبسي، وقعدنا ناكل ونضحك أنا وهي كأننا نعرف بعض من سنين..
اتكلمت مع سلمى كتير... وحكيتلها جزء من حكايتي.
كل ما كنت أتكلم، وأشوف التعاطف في عينيها فـ أضحك وأغير الموضوع وأحكي عن ام هناء ورده اللي عينيها جابتني الأرض... مكنتش عايزة حد يشفق عليا..
وكل ما أبص ناحية سالي ألاقيها سرحانه!
فأسأل نفسي معقول حد يكون عنده اخت زي سلمى وام وبيت جميل زي ده ويسيبه!
والفجر... صحتنا سلمى للصلاة..
وبعد ما صلينا، انفردت بسالي... بصيتلها وقلت بهمس:
- لازم تحكي لأهلك يا سالي.
أول ما سمعت الكلمة، دموعها نزلت، هزت راسها بسرعة وهي بتقول:
- مش قادرة... والله ما قادرة.
تنهدت وسكت.. لكن كنت خلاص أخدت قراري.. مش هسيبها تضيع أكتر من كده...
بعد الفطار...
قعدنا نشرب قهوة؛ أنا وسالي وسلمى... ووالدتهم.
كانوا بيسألوني عن حياتي، وأنا بحكيلهم قصتي وكنت متضايقه جدًا من نظرات الشفقة في عنيهم فضحكت وسكت وأنا بقول:
- متزعلوش اوي كده.. أنا عادي متعوده.
وبعد شوية صمت...
حطيت فنجان القهوة على الترابيزة، وبصيت لسالي...
وقلت بهدوء:
- يا جماعة... سالي عايزة تحكيلكم حاجة... بس بالله عليكم، قبل ما تسمعوها، حاولوا تفهموا مهما غلطت انتوا سندها، وإنها واقعة في مشكلة كبيرة... وملهاش بعد ربنا غيركم.
بصتلي سالي بخضة وهزت راسها بسرعة بالنفي وعينيها بتترجاني أسكت، لكن بصيتلها وقلت بإصرار:
- لو محكيتيش إنتِ... أنا اللي هحكي.
شهقت وقالت:
- زمن... اسكتي.
قاطعتها بهدوء:
- مش هسيبك كده... دول أهلك يا سالي... أكتر ناس هيخافوا عليكي... ومحدش هيطلعك من اللي إنتِ فيه غيرهم.
بدلت أمها نظراتها بينا باستغراب وقالت بلهفة:
- هو في إيه؟ مشكله اي؟ انطقي يا سالي.
أما سلمى فوشها اصفر وقالت بقلق:
- أنا قلقت...
مسكت إيد سالي، وضغطت عليها برفق، وقلت:
- متخافيش... كلنا بنغلط... المهم نفوق قبل فوات الأوان... احكي.
سكتت ثواني وبعدين انفجرت في العياط...
وبدأت تحكي... من أول ما اشتغلت جليسة...
لحد الصور... والابتزاز والتهديد، لكنها... مجابتش سيرة مروان.
وكل كلمة كانت بتقولها... كانت بتوقع في قلب أمها حجر فضلت أمها تسمع ومبرقة عينيها بصدمة.
أما سلمى...
فحطت إيديها على بوقها، وهي مش مستوعبة اللي سمعاه...
وفجأة...
ضربت أمها كف بكف، وقالت وهي بتعيط:
- أنا السبب... أنا اللي غلطت... أنا قولت لأبوكي بلاش يوديكي عند جدتك مسمعش مني... حسبي الله ونعم الوكيل.
وبعدين بصت لسالي ونظراتها بتشع عتاب قالت بانفعال:
- ليه يا سالي؟! ليه تعملي فينا كده؟ ليه تعملي في نفسك كده؟ حرام عليكي يا بنتي... واحنا حرمناكي من حاجه يا سالي؟ بتسمي خوفنا عليكي تحكمات؟ احنا كنا خايفين عليكي يا بنتي..
سالي كانت بتعيط لدرجة إنها مش قادرة تاخد نفسها وقالت بصوت متقطع:
- آسفة... والله آسفة... سامحوني...
سكتت أمها لحظات... كأنها بتحاول تسيطر على دموعها وبعدين قامت...
ومشت ناحيتها فخوفت تكون هتضـ.ـربها لكنها ضمتها لحضنها، وسابتها تعيط طبطبت على ضهرها، وقالت بصوت كله حنان:
- خلاص... متخافيش... إحنا معاكي... ومهما حصل هتتحل... هتتحل بأمر الله..
فاطمنت وتنهدت بعمق وأنا واثقه إن كدا سالي بقت في أمان... وبدأت أفكر في نفسي وأفكر هروح فين...
بقلم آيه شاكر
استغفروا
ــــــــــــــــــــــــ
زيد كان واقف قدام مكتبته، بيشيل الكتب من على الأرض ويرجعها مكانها على الرفوف بعد ما كان مطلعها يدور على ملف...
وقفت والدته جنبه، أخدت كام كتاب من إيده، وقالت وهي بترتبهم:
- رايح فين استنى هنرجع الكتب مكانها.. بهدلت الأوضة..
ضحك وهو بيناولها كتاب تاني:
- معلش تعبتك معايا.. بكره أتجوز وترتاحي مني.
هزت راسها وهي مبتسمة:
- ربنا يسعدك يا حبيبي.
سكت شوية، وهو بيرجع آخر كتاب مكانه.
وبعدين قال من غير ما يبصلها:
- هنعمل إيه في موضوع زمن؟
بصتله فريدة بطرف عينها، وابتسمت ابتسامة خفيفة:
- كلمتها؟
هز راسه بالنفي:
- لأ.
سابت الكتاب اللي في إيديها، وبصتله وهي بتقول:
- أنا اللي كلمتها.. قالت إنها هترجع تعيش عند عمها النهارده.
سكت زيد... وبص للكتب اللي قدامه، لكنه كان سرحان.. قال بعد لحظة:
- عمها؟ اللي سابها تشتغل عند ناس غريبه!
تنهدت فريدة وهي بترتب آخر كتاب:
- يا ابني... دي حياتها، وإحنا منقدرش نفرض نفسنا عليها..
ضغط بإيده على حافة الرف وقال بهدوء:
- طيب امته بقا هتقدملها؟!
ابتسمت أمه وهي بطبطب على كتفه:
- اصبر يا زيد، وربنا لو كاتبلك نصيب فيها، هتكون من نصيبك..
بص قدامه... وهو بيفكر في طريقة يساعدها بيها... من غير ما يحسسها للحظة إنه بيشفق أو بيعطف عليها.
صلوا على خير الأنام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
«سالي»
حضنت زمن جامد وقلت:
- يعني مش عايزه تقعدي معايا شويه كمان؟
- معلش يا سالي.. هبقا أكلمك أطمن عليكي.. بس..
وبصت زمن ناحية سلمى وكملت:
- احكيلها كل حاجة يا سالي... متخبيش عنها دي أختك..
وسابتني ومشيت وهي مبتسمة..
كنت عارفه قصدها اي...
عاوزاني أحكي لـ سلمى عن مروان...
سلمى كانت سمعتها فقربت مني وقالت:
- أحكي مخبيه اي تاني؟!
نزلت عيني للأرض...
فضلت ساكتة شوية...
خرج اسمه من بين شفايفي:
- مروان...
سحبتني سلمى للأوضة، وحكيتلها بصوت مهزوز:
- هو الوحيد اللي كنت ببعتله صوري... أنا... أنا كنت بثق فيه... وبحبه... لكن من أول ما حكيتله عن الصور... بدأ يبعد عني... وبعدها بأيام... لقيته خطب.
قامت سلمى من مكانها بعصبية، وقالت:
- مقولتيش من الأول ليه؟! غبـ.ـيـ.ـه ياسالي.. يبقى هو اللي ورا كل ده!
وخرجت تحكي لبابا...
ودموعي نزلت وحبست نفسي في أوضتي..
محدش زعقلي ولا قالي حاجه...
بابا عاتب جدتي وزعل منها بسببي...
مرت عليا فترة صعبة جدًا لحد ما بعد يومين رجع بابا وهو باين عليه الغضب.
ناداني، وقال:
- وصلتله... طلع مروان وواحد صاحبه اللي عاملين الصور.. وحذرته إن لو قرب منك تاني، أو حاول يضايقك بأي طريقة... مش هرحمه. وكنت هعمله محضر عدم تعرض... لكن خلاص، الموضوع انتهى عند كده..
وحكالنا إن مروان كان مرعوب...
خصوصًا إنه كان لسه خاطب بنت من عيلة غنية...
وخايف الموضوع يوصلهم، أو خطوبته تبوظ.
بعت أكتر من واحد يعتذر من والدي، بدل ما ييجي بنفسه...
ووعد إنه هيختفي من حياتي نهائي وكمان عرض يدفع أي مبلغ تعويض..
وقال بابا:
- إحنا مش بنبيع حق بنتنا بفلوس... لكن مفيش حاجة بتوجع الناس قد فلوسهم... وكل اللي يهمني إنه خلاص هيختفي من حياة بنتي للأبد.
ومن يومها... اختفى مروان، لكن أنا... كل ما اسمه ييجي قدامي... برجع لليلة دي.. ليلة خطوبته..
هناك، أول ما دخلت القاعة...
كنت بدور عليه بعيني.. لحد ما شوفته، لابس بدلة وعلى وشه ابتسامة كبيرة... وبيضحك وهو بيرقص مع خطيبته وكانت ماسكة إيده وهو باصصلها كأنها أغلى حاجة في الدنيا.
وقتها وقفت مكاني... وحسيت إن رجلي اتثبتت في الأرض من الصدمة!
هو ده مروان... اللي كان بيقولي إني أجمل واحدة...
وإني هبقى مراته... وإنه مستني بس امتحاناتي تخلص.
ولما وقعت عينه عليا
اختفت ابتسامته للحظة ووشه اتغير...وكأنه اتفاجئ إني موجودة فضل باصصلي ثواني...
لكن خطيبته شدته من إيده وهي بترقص فلف ناحيتها بسرعة...ورسم على وشه ابتسامة...
كأن مفيش حاجة حصلت.
أما أنا... مكنتش قادرة آخد نفس.
لفيت ضهري... وخرجت من القاعة قبل ما حد يشوف دموعي... ولما رجع يبص ناحية المكان اللي كنت واقفة فيه ملقانيش كنت وقتها شايفاه من ورا دموعي وأنا واقفه بعيد.
الدنيا كلها قدامي كانت ضباب.. لا شايفة الطريق...
ولا سامعة صوت الناس.. كل اللي كنت سامعاه.. صوت قلبي... وهو بيتكـ.ـسر.
ــــــــــــــــــــــــ
«زمن»
رجعت بيت عمي تاني، ادوني أوضة فوق السطح...
بعد ما مرات عمي، رفضت إني أرجع أقعد معاهم في الشقة زي زمان... وحمدت ربنا إنها قالت كده... لأني مكنتش عايزه أقعد معاهم.
أول لحظه دخلت الأوضة حسيت بالضيق...
كانت صغيرة أوي وضيقة...
ومليانة تراب وكراكيب...
تعبت جدًا في تنضيفها.. وكنت كل ما أشيل حاجة، أفتكر أوضتي عند تيته عفاف، إزاي كانت واسعة...
ودافية...
قعدت على سريري... وأنا بفكر إني لازم ألاقي شغل تاني ولما فتحت الموبايل، ودخلت على النت.
لقيت رسالة من رقم أستاذ بديع أو بالأصح زيد.
فتحتها بسرعة:
"املي الاستبيان ده... الشركة اللي شغال فيها طالبة مترجمين... وإن شاء الله تتقبلي."
ابتسمت من غير ما أحس... وكتبتله:
"شكرًا."
وبدأت أملى الاستبيان، كنت حاسة إن ربنا بيفتحلي باب جديد.
تنهدت بعمق...
ورجعت أفتكر تيته عفاف، يا ترى... هو الإنسان بيتنسى بالسرعة دي؟
معقول تيته عفاف نسيتني... ولا حتى سألت عني؟
وهو دا حال الدنيا.. لكن لو كل البشر نسيتك افتكر إن ربنا مش بينسى حد...
اتنهدت، ابتسمت من غير ما أحس لما افتكرت كل الايام اللي عيشتها معاها لحد ورده وعنيها..
وصوت تيته عفاف:
"أنا مش مرتاحه للبنت دي... عينيها تدخل القبر."
ضحكت...لكن الضحك اتحول لعياط...
فجأة رن موبايلي فمسحت وشي بسرعة، وبصيت للشاشة كان رقم تيته عفاف رديت بسرعة...
كانت بنتها:
- إنتي فين يا زمن؟ ماما مش موافقه تسافر من غيرك.. من فضلك تعالي ميعاد الطياره قرب ومش عارفه أعمل اي!
قومت وقفت مرة واحدة.. قلت بسرعة:
- أنا جاية... حالًا.
بعد شوية...
وقف التاكسي قدام العمارة، نزلت وأنا قلبي بيدق بسرعة...
دخلت عند تيته عفاف، أول ما شافتني، مدت إيديها ناحيتي وقالت بعتاب:
- كده يا ساعة؟ تسيبيني زي جدك فاروق؟
قربت منها، ومسكت إيديها:
- كان عندي امتحانات يا تيته.
كشرت وهي بتبصلي:
- كدابة... إنتِ مخلصة امتحانات من زمان... إنتِ سيبتيني... زي فاروق.
وانفجـ.ـرت في العياط، حضنتها بسرعة...وفضلت أطبطب عليها. وأقولها إنها رايحة مع بنتها...
وإني هفضل أكلمها... وأطمن عليها... وأجيلها أول ما أقدر. لحد ما هديت...
وبدأت تلبس عشان السفر..
بصيت لبنتها، وسألتها بهدوء:
- مين فاروق؟
اتنهدت، وقالت:
- بابا... كان منفصل عنها... كانت بتحبه جدًا... بس كان بيحلف بالطلاق على أقل خلاف... لحد ما طلقها التالتة.. ولما ندم... وحاول يرجعلها كان فات الأوان ومبقتش تحل ليه، ومن يومها... وحالتها النفسية والصحية في النازل.
هزيت راسي...
سكت... أشفقت عليها.. وفرحتلها إن بنتها هتاخدها معاها وترعاها... مهما كان أنا مش هقدر عليها لوحدي... وأكيد دا خير ليا...
وقبل ما أمشي استأذنت من بنتها ودخلت الأوضة بسرعة، أخدت الراديو الصغير اللي كنت جايباهولها، ونزلت معاهم.
ركبت تيته العربية... وفتحت الإزاز، وفضلت تشاورلي بإيديها، وأنا فضلت واقفة بشاورلها بابتسامة رغم إن عيني مليانه دموع...
لحد ما العربية اختفت... حسيت إن تيته عفاف كانت مجرد محطة جميلة عديت بيها واتعلمت منها حاجات كتير... وربنا كتبلي أمشي منها.. لكن ده ميمنعش إن قلبي وجعني وأنا بودعها.
حسيت إن رجلي مش شيلاني..
ومكنتش عايزة أمشي في الشارع وأنا بعيط...
فطلعت لفوق عند طنط فريدة...
أول ما شافتني ابتسمت:
- اي النور ده، أهلاً يا زمن.
سلمت عليها...
وحكيتلها باختصار إني كنت جاية أودع تيته عفاف قبل السفر، قالت:
- يبقى تتغدي معايا النهارده.
ومسابتليش فرصه أرفض، ارتبكت، وسألتها بسرعة:
- هو... أستاذ زيد موجود؟
ضحكت بتفهم وقالت:
- لا اطمني... في الشغل، ولسه قدامه للمغرب.
ووافقت أقعد معاها.. يمكن لأني فعلًا كنت مخنوقة...
واحنا بنتغدى قالت:
- على فكرة... معرض الكتاب بعد يومين، وأنا ناوية أروح مع زيد، تيجي معانا؟
بصيتلها شوية، وقلت:
- أجي طبعًا... بس هشوف عمي.
- يبقى اتفقنا.
رجعت بيت عمي، خبطت على شقته، وهو الي فتحلي ودخلني قلتله:
- يا عمي... طنط فريدة عزماني أروح معرض الكتاب، تيجي معانا؟
ابتسم وقال:
- أجي طبعًا.
مرات عمي كانت واقفة في المطبخ، وسمعتنا...
خرجت وهي بتمسح إيديها في المريلة، وقالت:
- وأختها تروح معاكم هي كمان... البنت نفسها تروح المعرض من زمان.
هز عمي راسه بالموافقة... وأنا وافقت، ومقولتش حاجة..
رجعت أوضتي...
وسندت ضهري على الحيطة...
كنت مخنوقة جدًا..
سألت نفسي سؤال هزني... أنا ليه بعدت عن ربنا بالشكل ده؟ إمتى آخر مرة صليت قيام وأنا قلبي حاضر؟ إمتى آخر مرة قولت أذكاري وأنا مستشعرة كل كلمة؟ حتى الفروض... بقت مجرد حركات... يمكن فراق تيته عفاف كان صفعة عشان أفوق...
وأفتكر إن مهما الناس سابتني ومهما الدنيا ضاقت بيا، أنا ليا باب مبيتقفلش أبدًا.. باب ربنا.
اتوضيت وفرشت سجادتي، ولأول مرة من فترة طويلة...
وقفت بين إيدين ربنا... من غير ما أطلب شغل...
ولا بيت... ولا حد يعوضني، فضلت أعيط...
وأشتكي للي خلقني وأقول له كل الكلام اللي معرفتش أقوله لحد..
وجه اليوم اللي كنت مستنياه... يوم معرض الكتاب.
صحيت بدري، ولبست وأنا قلبي بيدق من التوتر...
أول مرة هشوف اسمي مطبوع جوه كتاب.. ولو كـ مُترجمة.
عمي جه معايا وهو وبنته اللي اكبر مني بسنتين... ولما نزلنا، لقينا زيد مستنينا بالعربية...
ركبنا... وطول الطريق عمي كان بيتكلم مع زيد في الشغل، والشركة، والسوق... وأنا قاعدة ورا ساكتة، وكل شويه عيني تروح على بنت عمي ألاقيها باصه لزيد...
أول ما وصلنا...
اتفاجئت بعدد الناس، كان فيه شباب وبنات مستنيين زيد... كان أول مره يعرف عن نفسه...
أول ما شافوه، اتلموا حواليه..
بدأ يصور فيديوهات، ويعرف الناس بنفسه..
- السلام عليكم... معاكم بديع مبدع...
ابتسمت من غير ما أحس وأنا متابعاه...
ووالدته كمان كان بتبدل نظرها بينا ومبتسمة، قالت:
- وأخيرًا الناس عرفت إنه هو بديع!
لاحظت إن كل ما الكاميرا تيجي ناحيتي... كان يبعدها.. ولو قربت أقف جنبه... يتحرك خطوة ويقف قدامي..
ومع ذلك كان بيتكلم عن كتابي:
- الكتاب ده من أحسن الأعمال اللي اشتغلت عليها... وأنا راجعته بنفسي، وعملتله تدقيق لغوي كامل... والمترجمه موهوبة جدًا، وإن شاء الله هيكون ليها مستقبل كبير..
كنت بسمعه... ومبتسمه لكن جوايا حاجة مزعلاني.
ليه مش راضي يخليني أظهر؟ هو مكسوف مني؟
ولا شايف إني مستحقش أتشهر!؟
كل ما حد يسأله:
- فين الكاتبة؟
يبتسم ويغير الموضوع..
مر اليوم ولما رجعنا البيت، قال عمي:
- تعالي يا زمن... عايز أكلمك في موضوع.
قعدت بنته معانا تسمع، ابتسم وهو بيبصلي، وقال:
- مبروك نجاح كتابك يا بنتي... وإن شاء الله دايمًا من نجاح لنجاح.
ابتسمت:
- الله يبارك فيك يا عمو.
استهزئت بنت عمي:
- نجاح اي! هي عملت حاجه؟!
بصلها عمي بحده، وبصلي بود وقال:
- عندي ليكي خبر كمان..
بصيتله باستغراب، فابتسم وكمل بهدوء:
- زيد.. طلب إيدك.
في اللحظة دي..
حسيت إن كل الأصوات اللي حواليا اختفت مرة واحدة ومبقتش سامعة غير صوت دقات قلبي...
يتبع
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
