رواية رماد الانتقام الفصل الثاني عشر 12 بقلم هاجر سلامة
رواية رماد الانتقام الفصل الثاني عشر 12 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية رماد الانتقام الفصل الثاني عشر 12 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية رماد الانتقام الفصل الثاني عشر 12 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية رماد الانتقام الفصل الثاني عشر 12
رواية رماد الانتقام الفصل الثاني عشر 12
عادت بيري مع جسار إلى القصر وهي في حالة من الانهيار النفسي التام والجوع العاطفي، كان جسدها النحيل يرتجف بشدة وروحها البريئة قد انكسرت وتفتت بعد أن أقدمت على أصعب خطوة يمكن لامرأة أن تخطوها، وهي تسليم والدها الحبيب بيديها إلى يد العدالة لتغسل ذنب عائلة الجبالي.
حملها جسار برفق شديد بين ذراعيه القويتين، وصعد بها الدرج نحو غرفتهما الفاخرة، وكأنها قطعة من الماس يخشى عليها من الخدش. دثرها بالأغطية القطنية الدافئة، وجلس بجانبها على طرف الفراش، يمسك كفيها الباردتين ويقبلهما رقة تلو الأخرى، ويواسيها بكلمات نابعة من أعماق قلبه العاشق الذي وُلد من جديد في حبها، وظل بجوارها حتى استسلمت لنوم عميق هرباً من واقعها المرير ومستنقع الأحزان الذي غرقت فيه.
اضطر جسار للمغادرة بعد ساعات قليلة إثر اتصال هاتفي عاجل ونبرة حاسمة من المحامي الخاص بالمجموعة، لإنهاء بعض الإجراءات القانونية والمستندات المترتبة على حبس عاصم السلحدار، وضمان عدم المساس بنصف الأملاك والشركات التي آلت إلى جسار كتعويض شرعي.
وقبل أن يخرج من باب الجناح، التفت ونظر إلى وجهها النائم بشحوب، وشعر بقلق مبهم ينبض في صدره، فشدد على رئيس حراسته بمراقبة محيط الغرفة بدقة وبشكل مستمر. لكنه أخطأ الحسابات بمرارة حين ظن أن الخطر قادم من الخارج أو من جهة آسر وأميرة؛ فالأفاعي الحقيقية كانت تقبع خلف جدران بيته، وتتحين الفرصة لتقذف سمها.
ما إن تأكدت الجدة فاطمة وشاهيناز التي تسللت عائدة إلى القصر سراً باتفاق وتواطؤ كامل مع العجوز الصارمة من خروج سيارة جسار من البوابة الحديدية الضخمة، حتى تحركتا بشر مستطير وحقد أعمى فاق كل الحدود الإنسانية. دخلتا الغرفة بخطوات صامتة وخبيثة على بيري النائمة، واستيقظت المسكينة مذعورة على لمسة خشنة، لتجد شاهيناز تمسك بكتفيها بعنف شديد وتثبت حركتها فوق الفراش، بينما كانت الجدة تقف فوق رأسها بملامح متصلبة تقطر كراهية ونقماً، وهي ممسكة بمقص حديدي كبير حاد الشفرات، عازمة بكل قسوة على قص شعر بيري الطويل الناعم؛ لتشويه جمالها الذي سحر حفيدها، وكسر كبريائها بالكامل حتى لا يرى فيها جسار سوى القبح والمهانة.
بيري بصراخ ونحيب وانهيار وهي بتحاول تقاوم بكل صحتها الضعيفة: "أرجوكم سيبوني! بتعملوا فيا كده ليه؟ أنا ذنبي إيه؟ أنا سلمت بابا وحقكم رجع والقانون هياخد مجراه! سيبيني يا شاهيناز حرام عليكي إيدي بتوجعني!".
شاهيناز بغل وضغطت بركبتها على السرير وهي بتشد شعر بيري لورا بقسوة: "حق مين يا حبيبتي؟ أنتي فاكرة بشوية الدموع وعياط المسكنة ده هتضحكي على جسار وتخليه ينسى ثأر أمه؟ أنتي لازم تتشوهي وتعرفي حجمك في البيت ده.. والجمال اللي بتثبتيه بيه لازم يتكسر الليلة!".
الجدة بنبرة جافة وخالية من أي رحمة وهي بتقرب بالمقص وبتفتح حده بقوة: "أبوكي عاصم قص عمر بنتي ونور وحرمنا منهم.. وأنا هقصلك الزينة اللي فرحانة بيها وطالعة بيها للسما.. عشان جسار يفوق من سحر....ك ويبص لوشك المقصوص ويفتكر دم أمه وأخته الغالي!".
بكت بيري بحرقة مروعة، وكان صراخها واستغاثاتها المبحوحة تدوي في أركان الجناح الشاسع، بينما اقتربت الجدة ممسكة بخصلات شعرها الحريرية، وشرعت بالفعل في فتح حد المقص لتقص أولى الخصلات.
وفجأة، تحطم سكون المكان بصوت انفجار مرعب هز جدران القصر بالكامل؛ انخلع باب الغرفة الخشبي السميك وتطايرت أجزاؤه إثر ركلة رجولية جبارة ومشحونة بغضب أعمى.
دخل جسار كالبركان الثائر الهائج الذي يقتلع كل ما يقف في طريقه. كان قد نسي بعض المستندات الهامة وعاد ليلتقطها من مكتبه، فسمع صراخ حبيبته وبكاءها الممزق للقلب.
تحولت عيناه الواسعتان إلى حمرة الدم القاني، وعروق جبهته ورقابه برزت بشكل مخيف يعلن ولادة وحش كاسر لا يعرف الرحمة. اندفع نحو شاهيناز كالبرق، وجذبها من خصلات شعرها بقوة خارقة ورماها بها في أقصى زاوية الغرفة، لتسقط على الأرض وتصرخ برعب وألم من شدة الارتطام. وفي لمح البصر، انتزع المقص الحديدي من يد الجدة المرتجفة بعنف رماه على أثره لتتحطم شفراته على الأرضية الرخامية، ثم جذب بيري المنهارة والمرتعشة إلى صدره العريض، وأحاطها بذراعيه الفولاذيتين كدرع حصين، وصوته هدر كصاعقة رعدية زلزلت أركان القصر كله.
جسار بصراخ مرعب هز الحيطان والشيطان والشر في عينيه: "أنتم اتجننتم؟ عايزين تقصوا شعر مراتي في بيتي ومن ورا ضهري؟ وحياة جلال الله اللي هيمس شعره منها تاني هكون دافنه صاحي تحت الأرض ومش هيرف لي جفن!".
شاهيناز برعب حقي وهي بتبكي على الأرض وبتترعش من وشه: "يا جسار دي بنت عاصم.. إحنا كنا بنشفي غليلك وغليلنا وبناخد حق أمك!".
جسار وهو بيشدد من مسكة بيري اللي كانت بتترعش في حضنه زي العصفور وبيرد بنبرة تقطر سم وصرامة تنهي كل حاجة: "أخرسي خالص ومسمعش صوتك! بيري دي بقت روحي.. وبقت حرم جسار الجبالي يعني خط أحمر والي يمسها يمسني أنا.. والظاهر إن وجودكم في مصر بقى خطر على بيتي وحياتي واستقراري".
التفت لجدته اللي كانت واقفة مصدومة ومش مصدقة إن حفيدها بيزعق بالشكل ده، وبص لها بعيون حاسمة ومفيهاش أي مجال للرجوع: "لحد هنا وخلاص يا أمي.. عقلي مش مستحمل، وخوفي على مراتي مخليني مش شايف قدامي ولا هعمل حساب لحد.. أنتي وشاهيناز تلموا حاجتكم حالا ومن غير كلام.. والطيارة الخاصة بتاعتي هتكون جاهزة في المطار خلال ساعتين، هسافركم لندن تقعدوا في القصر اللي هناك، ومشوفش وشكم في مصر تاني أبداً طول ما أنا عايش!".
حاولت الجدة فاطمة الاعتراض، ورفعت عصاها الخشبية تضرب بها الأرض معلنة غضبها العارم وثورتها على هذا الجحود، لكن نظرات جسار الصارمة، القاطعة، والنهائية ألجمت لسانها تماماً؛ فقد أدركت العجوز بحنكتها أن حفيدها لم يعد ذلك الطفل اليتيم الذي تحركه بنار الثأر القديم، بل أصبح رجلاً عاشقاً مستعداً لنفي وتدمير عائلته بأكملها في سبيل حماية امرأته والحفاظ على سلامتها.
خلال ساعتين فقط، نُفذ الأمر العسكري الصارم بدقة قاطعة من رجال جسار؛ وخرجت الجدة فاطمة ومعها شاهيناز من بوابات القصر يجران أذيال الهزيمة، الانكسار، والخزي تحت حراسة مشددة، متوجهتين مباشرة إلى المطار لنفيهما إلى لندن وإغلاق صفحتهما للأبد.
عاد جسار إلى غرفته، وأغلق الباب، ثم جلس على طرف السرير بجانب بيري التي كانت ما زالت تبكي بخوف وشهقاتها تقطع صدرها. جذبها برفق وحنان غسل كل آثار قسوته الماضية، ودفن وجهه في خصلات شعرها الطويل والناعم الذي كاد أن يضيع غدراً، وهدأت أنفاسه الثائرة وهو يستنشق عبير ياسمينها الخاص، متعهداً أمام الله وفي أعماق روحه أن يكرس ما تبقى من عمره وثروته ليكون الأمان، الحماية، والدرع الوحيد لها في هذا الكون، لتنتهي سطوة الجدة وشاهيناز وتبدأ مرحلة جديدة من العشق الخالص.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
