رواية وللقلوب موعد الفصل الاول 1 بقلم ملك عبدالله احمد
رواية وللقلوب موعد الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة ملك عبدالله احمد رواية وللقلوب موعد الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية وللقلوب موعد الفصل الاول 1 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية وللقلوب موعد الفصل الاول 1
رواية وللقلوب موعد الفصل الاول 1
_مين البت اللي لابسه أحـمـر دي تبعك؟!
_مـالـهـا؟
_جـامدة الصراحـة!
عقدت حاجبي بعدم فهم، وبصيتله بـذهـول:
_أفندم؟؟؟؟ أنت... أنت بتقول إيـه.
زفر بضيق، وحرك راسه يمين وشمال بنفاد صبر:
_في إيــه، هتقلبيها نكد من بدايتها كده.
اتسعت عيني بذهول، وحسيت دمي بدأ يغلي من طريقته قبل حتى من كلامه:
_نكد!! أقسم بالله أمشي دلوقتي ونفضّيها سيرة
هز راسه باستهانة وهو بيبص حواليه، وبعدها رجع بصلي وهو بيحاول يخفض صوته:
_في إيــه على المسا يا غُفران، اتهدي ها اتهدي وافردي وشك كده الناس بتتفرج علينا، ناقصها نكدك صحيح.
قُمت من مكاني بغضب، بالمناسبة أنا قاعدة عشان كتب كتابي، واللي كان بيتكلم ده المفروض هيكون زوجي كمان كم دقايق.
لفّيت عيني في المكان بخنقة، بدور على حد يساعدني، يفهمني وينتشلني من اللي أنا فيه... لكن!!!
من الواضح إني أنا العروسة، لكن الوحيدة اللي ضايعة بين الموجودين، والكل على وجوههم الفرحة والسعادة والفخر والغرور.
وقعت عيني على كل واحد فيهم، ولا حد فيهم كان منتبه للي بيحصل بيني وبينه، ولا حد حس حتى إن ملامحي اتغيرت، وكأن الزغاريد العالية كانت كفيلة تخنق أي صوت جوايا.
إتنهدت بحُرقة وأنا بمسح على وشي بهدوء عشان أهدي نفسي، ومحرقش كل اللي موجودين بالنار اللي جوايا.
اتحركت ألف بين كل شخص، أدور على وش واحد لكن كالعادة، مش موجود.
افتكرت نصيحة اتقالتلي من كام سنة:
"معاه هتكوني في أمان، ثقي فيه في كل مرة تقعي ومتلاقيش اللي يسندك، هو هيكون سندك وأمانك."
هزيت راسي بضعف، ودمعة هربت مني من غير ما أقدر أمنعها. أنا وقعت مرة واتنين وعشرة، وكان المقابل جمود.
بدأت أكلم نفسي بصوت متقطع:
_قلبي هيقف... أعمل إيه؟ أنا صح ولا لأ؟ طب لو كملت هندم؟ حياتي الجاية هتبقى عاملة إزاي؟ أنا ضعيفة أوي، حتى لو باين للناس إني غير كده. محدش هيفهمني، ولا هيفهم مشاعري طب أروح لمين؟
حياتي كانت بتضيع قدام عيني، وأنا شايفة المأذون بيرتب الورق بهدوء، والكل واقف حواليه مستني اللحظة. مكنش فاضل غير اسمي خطوة واحدة بس، وكأنها كانت هتختم نهاية حياتي، مش بداية حياة جديدة.
_غُفـران، حبيبتي يلا عشان تمضي.
ارتعشت، وإيدي اهتزت، وجسمي اتحرك ببطء شديد، وعيني نزفت دموع.
الموضوع مطلعش سهل مش سهل مش سهل.
أنا حاسة إن روحي بتتسحب مني.
مش عايزة أتجـوز عايزة أرجع طفلة،
عايزة مـامـا وبـابـا،
أنا عايزة حد أطمن معاه،
عايزة أحس بالأمـان،
أنا عايزة حـد أحبه مش أخـاف منه.
اتقدمت بخطوات بطيئة، وقلبي كُنت سامعة صوته من قوة نبضاته، وروحي كانت بتتسحب مني مع كل خطوة بخطيها.
وصلت وقعدت بهدوء،
كان قاعد جنبي في هدوء ورزانة.
هو مش عيل... بالعكس، من بعيد يبان راجل يعتمد عليه.
فيه صفات حلوة أوقات بيخاف عليّا، وأوقات يساعدني، وأوقات يحبني
وأوقات!
يوصلني لسابع سما، وفجأة يسخفني لسابع أرض.
هو الشيء وعكسه.
الراجل... والشاب الطائش.
الحنين... والقاسـي.
الحبيب... والخائـن.
_إمضي يا حبيبتي،أوعي تكوني بتتقلي على ابن عمك.
تعالت الهمهمات، واختلطت بضحكات عالية، قبل ما يدخل صوت تاني وسط الزحمة:
_ابن عمها هيبقى جوزها خلاص.
_سي علي هياخدك مننا خلاص.
_في عيونك يا واد يا علي، دي بنت الغالي والغالية.
مسك كف إيدي، واللي كان وصل لدرجة عالية من البرودة، وبصلي بابتسامة هادية:
_دي في عيوني يا ماما قبل ما تقولي.
غمضت عيني بخوف حقيقي،
مش عارفة آخد قرار
أقـوم وأهـرب؟
ولا أدي فـرصة؟
ضعفت بينهم، وأنا شايفة الكل موافـق
الكل فرحـان
الكل واقف في صفه
أما أنـا
فكنت الوحيدة اللي واقفة في صف خـوفي.
أستودعت قلبي، وروحي، وعمري، ولغيت مخاوفي وعقلي وإحساسي.
ومسكت القلم بارتعاش كان واضح للكل.
وخطيت حروف اسمي على الورق بدموع أنهكت روحي...
في اللحظة دي
كان الكل بيبتسم،
والكل بيبارك،
والكل شايف بداية حياة جديدة...
إلا أنـا.
أنا كنت حاسة إني وقعت على نهاية جزء مني.
رفعت القلم من على الورقة، وبصيت لاسمي المكتوب قدامي، وكأنه مش اسمي وكأن البنت اللي مضت دي مش أنا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، باهتة، عشان محدش يحس.
لكن جوايا
كان في طفلة قاعدة في ركن بعيد، بتعيط بهدوء، ومستنية حد يدخل يقولها:
"خلاص مش هتتجوزي."
وللأسف محدش جـه.
اتسمعت الزغاريد حواليا، وتعالت أصوات المباركات، وكل إيد كانت بتمتد تسلّم عليّا، وأنا برد بابتسامة محفوظة، مفيهاش أي إحساس.
ومن وسط الدوشة كلها كان في صوت واحد بس سامعاه
صوت قلبي وهو بيودع آخر حاجة كانت لسه مطمنة جواه.
"عدّت الأيام، والجفا بينا بيزيد يوم بعد يوم، لكن المرة دي كان الفراق أصعب... لأني خلاص بقيت مراته. حاولت أتأقلم، وأدي فرص، وأقنع نفسي إن كل حاجة ممكن تتصلح، ويمكن بكرة يبقى أحسن."
_علي!
_خير يا غُفران؟
_هو مش إحنا المفروض نجهز بيتنا؟ خلاص مفضلش غير وقت قليل على الفرح.
إتنهد وهو بيبص في موبايله:
_بصراحة مش حابب أوجع دماغي بالحكاية دي.
عقدت حاجبي باستغراب:
_يعني إيه؟
_أنا اتكلمت مع أهلي، والأفضل نتجوز في البيت عندنا. البيت كبير، وكل حاجة موجودة، وإحنا هنكون مع بعض وخلاص.
بصتله بعدم استيعاب:
_اتكلمت مع أهلك؟! من غير ما تقولي؟ ده كان اتفاقنا من أول يوم يا علي.
رفع كتفه ببرود:
_الاتفاقات بتتغير يا غُفران.
_بس دي حياتنا إحنا الاتنين مينفعش تقرر لوحدك.
_وأنا قررت بالفعل غير إني أغلب الوقت هكون مسافر شغلي، فوجودك هِنا هيكون أحسن ليكِ.
ضحكت بتهكم واضح وأنا ببعد كام خطوة، وقُلت:
_بلاش يا علي عشان الطريق آخره مش هتستحمله.
_ما تجربي تدي فرص يا غُفران، مش فرصة واحدة، فوقي يا ماما هو بقى جوزك، مش خطيبك وتسيبيه!
رفعت عيني لها بصدمة، ولساني سبق تفكيري، وكل الكلام اللي كنت بكتمه خرج مرة واحدة:
_كام فرصة؟!!
إتنهدت وهي بتحاول تسيطر على نبرة صوتها، وقالت وكأنها بتتكلم عن شيء طبيعي جدًا:
_ألف فرصة يا غُفران مليون مالا نهاية.
خلاص ده الواقع، هتتقبليه غصب عنك،
يعني مثلًا هتروحي لعمك اللي بيأكلك ويشربك طوال السنين دي ومتحمل مصاريفك، وتقوليله طلقني من ابنك؟ اتجننتي؟ وفكرك حد هيقبل بواحدة مطلقة؟ لاء وكمان من ابن عمها.
انفعلت بعد ما كنت بحاول أكتم غضبي، لكن فشلت.
كل كلمة قالتها كانت بتنزل على قلبي كأنها اتهام، مش نصيحة:
_إنتوا ليه محسسني إني اتجوزت؟ ده مجرد كتب كتاب!
هزت رأسها بجمود، وردت من غير تردد:
_في الآخر مطلقة.
اتكسرت نبرة صوتي، وحسيت إني خلاص مبقتش قادرة أشيل اللي جوايا:
_ليه يا خالتو ليه؟ إنتوا مش مراعين مشاعري ليه؟ أنا ساكتة وكاتمة جوايا، بس هيجي يوم وهتفيض مني.
سادت لحظة صمت، قبل ما تقرب مني وتحاول تهديني، وكأن اللي بيحصل مجرد خوف عادي هيعدي:
_اهدي يا غُفران، واسمعي كلام خالتك وحافظي على بيتك.
" الغضب اتفاقم جوايا بشكل خلاني عايزة أهرب، أسيب كل حاجة ورا ضهري، وأجري بعيد من غير ما ألف أبص ولو لمرة واحدة. حسيت إني لو فضلت واقفة دقيقة كمان، هقول كلام عمره ما هيتنسي. "
_ أنا مش ضعيفة يا خالتو، ومش هدفن نفسي وأنا لسه عايشة! أنا كل اللي بطلبه إني أعيش بحرية ده كتير؟ مستكترين عليا يبقى ليا بيت لوحدي، رغم إنه أبسط حق من حقوقي.
خدِت نفس متقطع وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي، لكن الغصة كانت أكبر من أي محاولة:
_ أنا ساكتة... والله ساكتة، وعارفة حقيقة كل واحد فيكم كل واحد يا خالتو. بس اليوم اللي هيفيض بيا أقسم بالله مش هسكت، وساعتها محدش يلومني على كلمة هتطلع مني.
لفّيت وشي عنها، ومسحت دموعي بسرعة قبل ما تشوفها، وقلت بصوت مخنوق:
_سلام.
اتحركت من هناك، وكل خطوة كنت باخدها كانت بتبعدني عن المكان، لكنها كانت بتقربني أكتر من ذكريات حاولت كتير أهرب منها.
الذكريات بدأت تتزاحم جوايا واحدة ورا التانية، وكل واحدة فيهم كانت شايلة ضحكة قديمة، ووعد، وحلم صغير كنت فاكرة إنه هيكمل.
الغريب إنها ذكريات بحبها قريبة لقلبي، لكنها كل ما تيجي تزورني تخنقني، كأنها بتفكرني بكل اللي كان ممكن يكون، وبكل اللي ضاع قبل ما يكتمل.
مش فاهمة ليه الحياة معنداني بالشكل ده؟
مكنتش طالبة منها كتير مكنتش عايزة الدنيا كلها، ولا كنت بجري ورا المستحيل.
كل اللي كنت بطلبه ركن هادي، قلب يطمني، وبيت أحس فيه إني مش تقيلة على حد.
بس ليه كل حاجة حبيتها اتسلبت مني؟ وليه أي حاجة اتعلقت بيها كانت نهايتها تغدر بيا؟ وليه كل مرة أصدق إن المرة دي مختلفة، ألاقي نفسي برجع لنفس الوجع، بنفس الخيبة، وكأن الحياة مصممة تعلمني إن مفيش حاجة بتدوم.
قعدت في مكان هادئ، بعيد نسبيًا عن الناس.
سحبت نفس طويل، وأنا ببص للفراغ قدامي، كأني مستنية منه إجابة عمرها ما هتيجي.
مكنتش عايزة أرجع ولا أواجه من تاني ولا أسمع كلام حافظاه، ولا أشوف وشوش بقت بتفكرني بكل حاجة حاولت أنساها.
ابتسمت بسخرية وأنا سألت نفسي:
إيه اللي هيحصل لو غمضت عيني وفتحتها لقيت نفسي أخيرًا بعيش الحياة المناسبة ليّا؟ الحياة اللي كل ما أقرب منها، تتسحب من بين إيديا.
الحياة اللي كنت فاكرة إنها حقي قبل ما أفهم إن حتى الأحلام، ساعات، بيكون ليها أصحاب غيرنا.
وكأن الحياة قررت أخيرًا تكافئني لكن بطريقتها هي.
وكأنها كانت بتجهزلي أهم، وأقسى درس ممكن أتعلمه في عمري.
اهتز الفون بين إيديا برسالة وراها التانية وراها التالتة.
مسدچات سريعة، متلاحقة، خلتني أمسكه باستغراب، وقلبي بدأ يدق أسرع من الطبيعي.
فتحت أول رسالة وفي لحظة...
حسيت كأن فيه حاجة اتكسرت جوايا.
مش مجرد صدمة كان صوت قلبي وهو بيتشرخ للمرة اللي معرفش عددها.
جسمي كله تجمد، وأنفاسي اتقطعت، وعيني فضلت ثابتة على الشاشة، مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
لثواني، حسيت إن العالم كله وقف وإن كل الأصوات اختفت، مفضلش غير صوت وجعي وهو بيعلو جوايا.
يتبع...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
