رواية رماد الانتقام الفصل الاول 1 بقلم هاجر سلامة
رواية رماد الانتقام الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية رماد الانتقام الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية رماد الانتقام الفصل الاول 1 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية رماد الانتقام الفصل الاول 1
رواية رماد الانتقام الفصل الاول 1
"أمي.. نور.. متسبونيش!" الصرخة دي مابتفارقش وداني من خمستاشر سنة. كل يوم بصحى على نفس الكابوس، ونفس الوجع اللي بيأكل في قلبي.
أصعب حاجة في الدنيا إنك تشوف اللي بتحبهم بيتذ..بحوا قدام عينك وأنت عاجز، طفل مش قادر يعمل حاجة غير إنه يتفرج والدنيا بتتهد فوق دماغه.
من الليلة دي، أنا مابقتش بني آدم طبيعي، أنا بقيت "جسار".. بني آدم اتولد من وسط الد..م والنا..ر، وعايش لسبب واحد بس.. إني أدوق اللي عمل كده من نفس الكاس، وأحر.ق قلبه زي ما حر.ق قلبي.
كانت ليلة خريفية مظلمة، الرياح تعصف بأوراق الشجر الجافة خارج المنزل الصغير المتواضع في أطراف العاصمة.
في الداخل، كان "جسار" الفتى الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، يجلس بجانب شقيقته الصغرى "نور" ذات السنوات الست، يحاول تهدئتها بعد أن نامت والدتهما المنهكة من العمل.
منذ وفاة والدهما قبل سنوات، تولت الأم عبء الحياة وحدها، وشاركها جسار المسؤولية بقلب رجولي مبكر وعزيمة صلبة.
فجأة، تحطم سكون الليل بصوت عنيف هزّ أركان البيت.
انخلع باب المنزل إثر ركلة قوية، ودخل ثلاثة رجال ملثمين، تتطاير من أعينهم قسوة تلوح بالموت والخراب.
انتفضت الأم مذعورة، وحاول جسار الوقوف جسوراً حائلاً بين شقيقته وهؤلاء الذئاب، لكن ضربة عنيفة ومباغتة بكعب مسد..س على رأسه طرحته أرضاً.
شُلّت حركة جسده الصغير جراء الد..ماء النزيفة التي أعمت عينيه، لكن وعيه ظل حاضراً رغماً عنه، ليشهد على الجحيم المستعر.
توسلت الأم، بكت، صرخت مستغيثة بجدران البيت الصامتة، لكن لا مجيب في تلك المنطقة النائية.
أمام عيني جسار العاجزتين والمقيدتين بالضعف، تناوب الذ..ئاب البشريون على والدته بلا رحمة، حتى خمدت أنفاسها تحت وطأة وحشيتهم، وما..تت قهرًا واغتصا..باً أمام طفلها.
لم يكتفِ زعيمهم بتلك الجريمة النكراء، بل التفت إلى الصغيرة "نور" التي كانت تبكي برعب وتهتز في زاوية الغرفة، أشار لرجاله قائلاً بنبرة باردة كالموت: "هاتوا البنت دي.. المشتري مستني الكلية بتاعتها الليلة، والفلوس جاهزة في الشنطة".
سحبوا الصغيرة بعنف وهي تصرخ بأعلى صوتها: "جسار! الحقني يا جسار!".
حاول الفتى النهوض بكل ما أوتي من قوة، زحف على الأرض بجسده المنهك تاركاً خطاً طويلاً من الد..ماء القانية، لكن أحدهم ركله في بطنه بقسوة ليفرغ ما تبقى من وعيه، وطيف شقيقته يختفي في ظلمات الليل الدامس.
حين أفاق جسار بعد ساعات، كان المنزل قد تحول إلى قبر صامت وموحش. جثة أمه هامدة وباردة، وشقيقته اختفت للأبد، وعلم لاحقاً من تقصيه للأمر أنها لم تتحمل الجراحة الجائرة وتوفيت في نفس الليلة.
في تلك الليلة المشؤومة، دُفن الطفل البريء داخل جسار، وولدت شخصية جديدة يسكنها الشر والحقد والرغبة العارمة في التدمير. أقسم فوق جثة أمه أن يجد الفاعل، وعرف من وراء القناع اسماً واحداً حفره في خلايا عقله ووشمه على قلبه: "عاصم السلحدار"، الرجل الغني الذي اشترى حياة شقيقته الطفلة لإنقاذ عمله، وكان المحرك الأساسي وراء تلك الفا..جعة.
هرب جسار من الملجأ الذي أُودع فيه، وتسلل عبر الموانئ كعامل صيد بسيط، ثم استطاع السفر إلى الخارج بطرق غير شرعية. طوال خمسة عشر عاماً، لم يكن ينام أكثر من أربع ساعات في اليوم. عمل في غسيل الأطباق، ثم في تجارة الخردة، ثم دخل عالم المقاولات والاستثمارات بعقلية فذة وقلب من حجر لا يعرف الرحمة أو الشفقة.
كبر اسمه في السوق العالمية، وتحولت شركته الصغيرة إلى مجموعة شركات عملاقة تهتز لها الأسواق في أوروبا.
كان يجمع المال والسلطة والنفوذ لسبب واحد فقط: ليعود إلى مصر كإعصار مدمر يقتلع عاصم السلحدار وكل من يمت له بصلة من جذورهم.
في الجانب الآخر من القاهرة، وفي قصر يفيض بالثراء الفاحش والرفاهية، كانت "بيري" ابنة عاصم السلحدار الصغرى، تعيش في عالم وردي خالص لا يشوبه شائبة أو كدر.
كانت فتاة ناصعة البراءة، مفرطة الحساسية، تمتلك قلباً يتسع للكون، وتحمل في عينيها صفاء السماء.
بالنسبة لعاصم، كانت بيري هي كل حياته، مدللته المفضلة التي يلبى لها أي طلب قبل أن تنطق به، يفضلها علناً وبشكل مبالغ فيه عن شقيقتها الكبرى "أميرة".
كانت أميرة تراقب هذا التفضيل المستمر بقلب يملأه الغل والحسد. تحاول طوال حياتها أن تثبت لوالدها أنها الأكفأ، وأنها تستحق مكانة بيري في قلبه، لكن دون جدوى.
هذا السعي الأعمى خلف الاعتراف والتقدير قادها إلى الدخول في صفقات مشبوهة ومضا..ربات خاسرة في البور..صة، واستدانت مبالغ طائلة من البنو..ك باسم شركات والدها دون علمه، لتقع في فخ القروض التي تعجز تماماً عن سدادها.
في مكتبه الفخم ذي الأثاث الكلاسيكي، كان عاصم السلحدار يجلس واضعاً رأسه بين يديه، والملفات والإنذارات القضائية تحاصره من كل جانب.
دخلت أميرة وهي ترتجف من أقصاها إلى أقصاها، ممسكة بتقرير مالي أخير.
أميرة بخوف وتلعثم: "بابا.. أنا.. أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه، بس المحامي لسه مكلمني، والبنك بعت إنذار أخير بالحجز على الشركتين والمصنع الكبير".
عاصم بغضب عارم وهو يخبط بقبضته على المكتب: "إنتي إيه اللي هبتيه ده يا أميرة؟ قرض بالملايين من ورايا؟ وبضمانات الشركات كلها؟ إنتي ضيعتينا! ضيعتي اسم السلحدار في الأرض وسجنتيني!".
أميرة وهي تبكي بنحيب: "كنت عايزة أكبر الشغل والله يا بابا.. كنت عايزة أثبتلك إني أحسن من بيري اللي مابتفهمش في البيزنس وعايشة في الدلع بس.. مكنتش أعرف إن السوق هيقع بيا بالشكل ده".
عاصم بصراخ هز أركان المكتب: "بيري برقبتك! بيري عمرها ما أذتني ولا جابتلي مصيبة.. إنتي خربتي بيتي، الشركات هتقفل في وشي وأنا هفلس وهدخل السجن بسبك وبسبب غبائك!".
خرجت أميرة باكية يملأها الخزي والكره، وتركته يواجه مصيره الأسود وحده. وفي تلك الأثناء القاتمة، رن هاتف عاصم؛ كان صديقه وشريكه القديم يعرض عليه حلاً وحيداً لإنقاذه من عار السجن: أن تتزوج بيري من ابنه "آسر"، مقابل ضخ سيولة مالية ضخمة تسدد ديون البنك وتنقذ المجموعة من الإفلاس.
في المساء، استدعى عاصم ابنته المفضلة بيري إلى مكتبه.
كانت ملامحه منكسرة تماماً، وعيونه حمراء من شدة الهم والبكاء. نظرت إليه بيري بقلق شديد، وجلست أمامه تمسك يده بخصالها الرقيقة والدافئة.
بيري بقلق شديد: "مالك يا حبيبي؟ شكلك تعبان قوي بقالك كام يوم.. في حاجة مضيقاك ومخبّيها عليا؟"
عاصم بنبرة مكسورة ومصطنعة يملأها الخبث: "بيري يا بنتي.. أنا بمر بأزمة كبيرة قوي في الشغل.. أزمة مفيش منها مخرج، وممكن توديني ورا القضبان وتضيع كل اللي بنيته في حياتي عشانكم".
بيري بشهقة وخوف حقي: "سجن؟ بعد الشر عنك يا بابا! قوللي أعمل إيه وأنا أعمله فوراً.. أبيع نصيبي في الفيلا أو أي حاجة أملكها؟"
عاصم وهو يمسك يدها ويمثل البكاء، والدموع تتحدر على لحيته مستغلاً براءتها: "الحل الوحيد في إيدك إنتي يا بيري.. صاحبي وعمري (صلاح) طلب إيدك لابنه آسر.. آسر بيحبك وشارينا، وصلاح شرطه عشان يضخ السيولة وينقذني من الحبس إن الجوازة دي تتم الأسبوع ده".
بيري بصدمة تراجعت للخلف ونفضت يدها: "آسر؟ بس أنا مابحبوش يا بابا! وعمري ما فكرت فيه كزوج أصلاً.. أرجوك متعملش فيا كده وتجبرني عليه".
عاصم وهو يزيد في البكاء والتمثيل المؤثر: "يعني هتهوني عليا يا بيري؟ هتشوفي أبوكي اللي كبرك ودلعك وفضّلك على الكل بيترمى في السجن ومتبكيش عليا؟ أنا ماليش غيرك ينجدني من المصيبة دي".
بيري وهي تبكي بحرقة شديدة متأثرة بدموع والدها: "خلاص.. خلاص يا بابا أرجوك متعيطش، دموعك دي بتد..بحني.. أنا موافقة عشان خاطرك".
ثم سكتت قليلاً ونظرت إليه بحيرة وتساؤل: "بس اشمعنى أنا يا بابا؟ ليه مطلبتش كده من أميرة وهي الكبيرة، وكمان بتفهم في الشغل عني وبتتعامل مع آسر دايماً؟"
عاصم وهو يمسح دموعه بخبث وارتياح داخلي: "لأن آسر بيحبك إنتي يا بيري.. وعايزك إنتي بالذات، وأنا مقدرش أغصبه على أميرة وهو رافضها".
انصرفت بيري إلى غرفتها، والدموع لا تجف من عينيها كشلال من الحزن. شعرت أن عالمها الجميل قد انهار فجأة كقصر من الرمال، وأنها ستدفع ثمن إنقاذ عائلتها من سعادتها الشخصية وحريتها.
لم تكن تعلم أن هذا العريس ليس سوى قشرة خارجية لأحداث أعظم وأكثر دموية، وأن هناك طوفاناً جارفاً قادماً من الخارج، طوفاناً يحمل اسم "جسار"، الذي كان في تلك اللحظة بالذات، يقف في مطار القاهرة الدولي بعد غياب خمسة عشر عاماً.
كان يرتدي حُلة سوداء فاخرة تنم عن ثراء فاحش، وعيناه كالجمر المشتعل يلفهما السواد والنقمة، ينظر إلى أضواء المدينة الصاخبة ويهمس بنبرة مخيفة تقشعر لها الأبدان: "رجعتلك يا عاصم السلحدار.. رجعت عشان أخد حقي وحق دم أمي وأختي.. ومن أعز وأغلى ما تملك في دنيتك".
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
