رواية نفوذ عاشق قيصر وشمس الفصل السادس والعشرون 26 بقلم سارة علي

رواية نفوذ عاشق قيصر وشمس الفصل السادس والعشرون 26 بقلم سارة علي

رواية نفوذ عاشق قيصر وشمس الفصل السادس والعشرون 26 هى رواية من كتابة سارة علي رواية نفوذ عاشق قيصر وشمس الفصل السادس والعشرون 26 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية نفوذ عاشق قيصر وشمس الفصل السادس والعشرون 26 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية نفوذ عاشق قيصر وشمس الفصل السادس والعشرون 26

رواية نفوذ عاشق قيصر وشمس بقلم سارة علي

رواية نفوذ عاشق قيصر وشمس الفصل السادس والعشرون 26

اندفعت خارج المكتب وهي تغالب دموعها لتصطدم بآخر شخص تريد رؤيته ليهتف بضيق :
" ما بالك تسيرين هكذا ..؟!"
ثم انتبه الى وجهها المحمر ليهتف بتعجب :
" ماذا حدث ..؟! "
دفعته بقوة وهي تصيح به منفعلة :
" ابتعد عني .. ما شأنك بي ..؟! هل تريد أن تعرف ما حدث كي تشمت بي كما شمتت هي ..؟!"
صاح بصرامة :-
" لا ترفعي صوتك في وجهي اولا .. ثانيا انا لا أعلم ماذا حدث ..!!"
اكمل بعدها :
 " هل تشاجرت مع أخيك ..؟! ماذا سيحدث لو تتركيه وشأنك دون أن تحشري أنفك بما لا يعنيكِ ..؟!"
هتفت بتهكم :
" بالطبع ستدافع عنه فأنت مثله .."
أكملت وهي تلاحظ وجوم ملامحه :
" هو يحب فتاة متواضعة لا تليق به ولا بإسمه وأنت تحب مغنية لولا إننا نعيش في زمن العوالم ما كانت لتساوي قرشا واحدا .." 
" ماذا تقولين انت ..؟! كيف تجرؤين على الحديث معي هكذا ..؟! "
هتفت بمرارة :
" ماذا ..؟! هل أنا أكذب ..؟! هل تظن إنني لم ألحظ كيف تنظر نحوها ..؟! قيصر بدأ وأنت تستمر فيما بدأه ونحن هنيئا لنا بإختياراتكما الرائعة .. لا عتب على فريد اذا جلب واحدة من الشارع وتزوجها فيما بعد  .."
تقدم نحوها هاتفا بقوة أهابتها :
" اسمعي يا حوراء .. كلمة أخرى وستجدين ردة فعل لن تعجبك ابدا ...ماذا تظنين نفسك وبصفتك من تتحدثين معي هكذا ..؟! ما شأنك بي ..؟! إذا كان قيصر أخيك فأنا لست كذلك .. هل فهمت ..؟!"
ضحكت وهي تهتف به :
" نعم فهمت .. فهمت إنك غضبت لأجل المغنية  بعدما تحدثت عنها مثلما غضب هو لأجل تلك الفتاة .."
صاح منفعلا :
" ما بالك اليوم يا فتاة ..؟! ما دخلك انتِ ..؟! وحتى لو كان بيني وبين تارا شيء .. ما علاقتك بالأمر ..؟! لماذا تتصرفين بطريقة تجعلني انا والبقية ننفر منكِ ..؟! "
صاحت بلا وعي :
" لإنني أحبك .."
نظر اليها مندهشا بحق غير مستوعبا إعترافها الصادم ..
حسنا لا ينكر إنه في بعض الأوقات كان يشعر بها تحمل مشاعرا خاصة نحوه لكن لم يهتم .. تجاهل الأمر برمته معتقدا إن هذا مجرد خيال لا أكثر مخبرا ذاته إنه حتى لو كان صحيحا فهذه بالتأكيد مشاعر غير حقيقية ..
ومع مرور الوقت تناسى الأمر ..
" لإنني أحبك وأنت لا تشعر بي .. وفوق كل هذا انجذبت الى تلك المغنية .. تلك المغنية التي لا تليق بكِ من الأساس .."
احتدت ملامحه وهو يهتف بها :
" عدنا الى نفس النغمة .."
أردف بعدها بجدية :
" انت تتوهمين يا حوراء .. مشاعرك ليست حقيقية .. أنا أخوك الكبير وأنت أختي الصغري وأي شيء آخر هو مجرد وهم لا أكثر .."
" ليتك تعاملني كأختك الصغرى حتى .. أنت لا تطيقني من الأساس .."
قالتها بمرارة ليرد بصراحة :
" هذه صحيح لإن تصرفاتك لا تطاق وإسلوبك مزعج .. انا بطبعي لا أحب المجاملة وأنت تدركين ذلك .."
نظرت إليه بقوة ظاهرية وردت :
" لا يهمني كل هذا .. أحببتني أم لا .. أحببت تصرفاتي أم لا .. "
ثم أردفت بتحدي :
" واعترافي هذا لا يعني شيئا .. فأنا تغاضيت عنك وقررت أن أمحيك من قلبي منذ وقت طويل .."
رد بهدوء لا يخلو من البرود :
" هذا أفضل لك .. مع إنني متأكد إن كل ما تشعرين به ليس حقيقيا .."
ردت بتهكم :
" لا تقلق يا ابن عمي ابدا ولا تزعج نفسك أبدا بما سمعته لإنني لم أعد أهتم بك منذ زمن ..ركز مع تلك المغنية فهي تناسبك اكثر مني .."
قالت جملتها الأخيرة بتكبرها المعتاد ثم رحلت ليهتف داخله بتهكم :
" لا فائدة منها أبدا .."
أردف بعد مدة  بشرود :
" تارا .. وكأنكِ لم تكتفِ بإحتلال أفكاري طوال الوقت فيأتي البقية يذكروني بك بين الحين والآخر .."
***
دلف خالد الى مكتبه وشعور خفيف بالضيق لمسه وهو يفكر إن ما حدث خطأ فإعتراف حوراء قد يترتب عليه أشياء لا يرغب في حدوثها او بالإحرى لا مزاج له في الدخول بها ..
يعرف حوراء جيدا ويعرف كم هي قوية متسلطة وإن قوتها تلك تستخدمها بطريقة مؤذية وهذا الشي يجعله يفكر جديا بما ستفعله من أشياء ماكرة إن لم تكن صادقة في حديثها بإنها لم تعد تريده ..
هو لا يخاف منها أبدا بل إنه يستطيع إيقافها عند حدها متى ما يشاء لكن الفكرة إنه لا يمتلك المزاج الكافي لذلك ولا الوقت بالطبع ..
اتجه بأفكاره نحو حديثها عن تارا حيث لم ينكر إن هناك شيء يحدث بينهما بالأحرى شيء من ناحيته هو ولكن حوراء تحدثت بصيغه الجمع فهي تظن إن ما يحدث متبادل بينهما ..
لا يعرف لماذا فعل هذا فهو صحيح لم يؤكد ما قالته عن اهتمامه الشخصي بتارا لكنه لم ينكر وقد فاجئه هذا بقوة ..
اتجه نحو المكتب وجلس على كرسيه عائدا بظهره الى الخلف وقد تشكلت صورتها أمامه ...
تتمايل برقة بذلك الفستان الأسود الذي أبرز جاذبيتها الطاغية رغم نحافة جسدها الواضحة وملامحها الناعمة الغير فائقة الجمال إلا إنها تمتلك هالة من الجاذبية التي تحيط بها دائما ..
وليت الجمال يقتصر على المظهر الخارجي فشخصيتها وثقتها بنفسها الممزوجة بتواضع محبب شكلت مزيجا رائعا ..
قوة شخصيتها لا غبار عليها بل إنها من أكثر النساء قوة ولباقة عرفهن في حياته ..
ثقتها الشديدة في نفسها لا خلاف عليها أيضا والتي تتحول الى غرور صريح مع البعض رغم إنها تتعامل مع عموم الأشخاص بتواضع وعفوية ..
هي خليط مميز للغاية ..مختلفة لا تشبه غيرها ..
وهي الوحيدة التي لفتت إنتباهه فلم يحدث قبلها أن إهتم بأنثى بل لم يحدث إن نالت أحداهن إعجابه أبدا فهو دوما لا يحبذ التعامل مع النساء عموما ومتحفظ للغاية في تعامله مع القليل منهم وهذا السبب الذي جعله متعاليا في نظر الجميع خاصه إنه يتعرض لمحاولات إقتراب العديد من النساء منه منهن لإعجابهن الصادق به ومنهن للظفر بحفيد عائلة عمران ..
هو لا ينكر إنه يكون متعالي أحيانا وغامض دائما وبارد مع الأغلبية بإستثناء أخوانه ووالدته وبعضا من أصدقائه وأقاربه لكنه لا يتصنع هذا أبدا فهو طبع متأصل به ..
أخذ يرسم في قلمه خطوط ودوائر على الورقة البيضاء أمامه بينما عقلها يشرد به وبأفكارها التي تتمحور حولها ..
هذه المرة الأولى التي يشعر بها بشيء إتجاه إمرأة ولا يعرف كيف يتصرف ..
يريد رؤيتها في داخله رغم إنكاره لذلك حتى مع نفسه لكن كبريائه يمنعه بصرامه فهو لم ولن يتنازل لأي أحد من قبل كي يتنازل عن كبريائه قليلا ويحاول رؤيتها فتفهم هي إنه يود التقرب منها ..
هو حتى لا يعلم اذا ما كانت تشعر بشيء نحوه فهي تتصرف بعفوية واضحة ونظراتها نحوه لم تحمل شيئا مختلفا ..
وكأنها إن فعلت ومنحته إهتماما او تصرفا يدل على إنجذابها نحوه سوف يسارع للإقتراب منها ..!
كبريائه اللعين وغروره كان سيمنعه حتى في هذه الحالة ..
زفر أنفاسه وهو يتوقف عن تلك الخطوط الغريبة التي يرسمها ليتذكر كل تفصيله منها ونبرتها المميزة ..
صوتها العذب وهي تشدو بتلك الأغنية التي مست قلبه بقوة مرعبة فباتت تتردد داخل اذنه بصوتها هي مرارا وتكرارا ..
أغمض عينيه عائدا برأسه الى الخلف متمنيا في داخله أن يجمعه لقاءا قريبا بها ..
ليت القدر يقف هذه المرة معه ويهديه لقاءا بها ويحقق رغبته وتوقه الشديد لرؤيتها ..
***
تأملها وهي تقف أمامه بملامح جامدة لا حياة فيها ..
ما إن إستفاقت من صدمتها لما فعله وصفعه لأخته حتى سيطر الجمود عليها بشكل أثار قلقه بشدة فتقدم نحوها بخطوات بطيئة ولسانه يردد اسمها بخفوت وصل الى مسامعها فإهتزت حدقتيها وإضطربت ملامحها كليا دلالة على تخليها عن جمودها اللحظي ..
وقف أمامها وعيناه تتأملان ملامحها الرقيقة بعناية قبل أن يطلق تنهيدة مسموعة ثم يهتف بصوت قوي صادق :
" انا اعتذر نيابة عن حوراء يا شمس .."
تغضن جبينها بوضوح بينما عينيها تتأملانه بذهول صريح .. ذهول سرعان ما تحول الى حيرة وهي تفكر في اعتذاره الغريب والذي بالرغم من رضاها عنه إلا إن شكوكها تمنعها قليلا من التصديق إنه اعتذار خالص منه إليها ..
حاولت ان تنحي شكوكها جانبا فهو ليس مجبرا على الاعتذار الذي يعتبر صعبا للغاية لشخص مثله لكنها فشلت في ذلك فسألته بهدوء :-
" لماذا ..؟!"
نظرت الى تقطيبه جبينه وأكملت بصراحة واضحة :
" لماذا تعتذر ...؟! او لأكن صريحة في حديثي ، منذ متى وأنت تعتذر ..؟! "
رد بهدوء مشابه لهدوئها :
" لإنك تستحقين اعتذارا مني يا شمس على ما قالته أختي في حقك .."
" منذ أن عرفتك وأنا أتعرض لأسوء المواقف .. والإهانات .."
قالتها بنبرة باردة ليومأ برأسه وهو يرد بإقتضاب :
" صحيح .. "
أكملت بقوة :
" أخبرني يا سيد قيصر .. كم إعتذار يحب أن تقدمه لي كي توفي ما تعرضت إليه بسببك او بسبب أخيك واختك ..؟!"
أكملت وهي تلاحظ جمود ملامحه :
" انت اعتذرت نيابة عن حوراء .. ولكن .."
صمتت لوهلة ثم أردفت بتحدي :
" من سيعتذر لي نيابة عنك ..؟! والأهم من ذلك هل تظن إن كلمة آسف تكفي لتعويضي عما تعرضت له منك او من غيرك والذي كان بسببك أيضا .. ؟! هل تلك الكلمة ستمحي كل ما مررت به ..؟! هل هي قادرة على ذلك ..؟!"
تمعن النظر اليها بغموض أخافها لا اراديا وهي تعترف داخلها إنها رغم ما تفعله ورغم إدعائها القوة واللامبالاة وتحديها له مرارا إلا إنها داخلها تخشاه وهذا شعور لا تستطيع التحرر منه للأسف ..
تحدث أخيرا بنفس الهدوء الذي يثير شعورا من الترقب داخلها :
" كلا لا تكفي .. لكن الأفعال تكفي .. "
لم ترد عليه بل اكتفت بمنحة نظرة جامدة قاصدة أن تخبره إن كلامها لن يؤثر به ولن تصدقه ..
سألته أخيرا :
" وما هي تلك الأفعال ..؟!"
أجاب بجدية :
" اتركي كل شيء لوقته .. الأفعال ستظهر تدريجيا وتثبت لك إنني قادر أن أمحي كل ما فات من خلالها .."
" سيكون هذا افضل لإنك مهما تحدثت وإدعيت لن أصدقك .. "
اومأ برأسه رغم الغضب الذي بدأ يظهر على ملامحه لترمقه بنظرة أخيرة ثابتة ثم ترحل خارج المكتب ليتجه هو عائدا نحو مكتبه جالسا على كرسيه بجمود وحوارهما الذي انتهى منذ لحظة يتردد داخله ..
***
كان فارس يجلس على احدى الطاولات في احد الكافيهات الشهيرة يتناوله مشروبا باردا ينتظر قدوم خطيبته نسرين  كي يتناولان طعام الغداء سويا ..
بعد مرور بعضا من الوقت تقدمت نسرين بطلتها الأنيقة المعتادة وإبتسامتها الناعمة ..
تقدمت نحوه وقبلته من وجنتيه قبل أن تتجه الى الكرسي المجاور له وتجلس بجانبه ثم تحتضن كفه بيدها وتهتف به :
" لم اتأخر عليك .. أليس كذلك ..؟!"
ابتسم وهو يرد :
" كلا ، لقد وصلت منذ حوالي نصف ساعة وتناولت مشروبا باردا كما ترين .."
ابتسمت برقة ثم قالت :
" انا جائعة حقا .. لنطلب الطعام .."
اومأ برأسه متفهما ثم أشار الى النادل يطلب منه الحضور ليأتي بالفعل فيطلب منه الأطباق المعتاد كليهما على طلبها دائما ..
دون النادل طلباتهما ثم رحل بينما إلتفتت هي نحوه وهي تبتسم وتتحدث بحماس شديد عن تفاصيل اليوم وما حدث معها كما اعتادت ان تفعل فهي تشاركه في كل تفاصيل حياتها دون أن تغفل عن شيء ..
مر الوقت وهي تتحدث وهو يستمع اليها بإهتمام ويناقشها في بعض الأمور ثم سألته بإهتمام عن يومه فأخبرها ببعض الاشياء قبل أن يأتي النادل حاملا لهما الطعام ليبدئا في تناول طعامها بصمت امتدت للحظات قطعته وهي تسأله :
" ما أخبار والدك يا فارس ..؟! هل عاد وتحدث معك بشأن موضوع ابنة عمك ..؟!"
شرد فارس للحظة وهو يتذكر حديثه مع والده بعد خروجه من مكتبه في ذلك اليوم الذي جاءت به ربى إليه ..
لقد حدث والده بوضوح وغضب ظهر تدريجيا خاصة مع إصرار والده على صحة تصرفه لكنه كان صريحا وهو يخبره بوضوح إنه لن يتزوج من تلك الفتاة ولا غيرها كونه خاطب ويحب خطيبته ..
كما حذره من إدخاله في أمور لا يعلم عنها ليهتف والده بغيظ واضح إن ابنة عمه رفضته بالفعل فيخبره بلا مبالاة إن هذا افضل له ولها ..
عاد ينظر الى نسرين  وهو يفكر إنه اكتفى بتحذير والده عما يفعله في ذلك الحوار الوحيد الذي جمعهما قبل أن يبدأ كلاهما بتجاهل الآخر وبدلا من ان يرتاح لذلك لم يستطع أن يمنع كلام ابنة عمه عن الميراث يتسلل داخله ويسيطر على تفكيره ..
يريد ان يتحدث مع والده بشأن هذا الموضوع رغم إدراكه لصعوبة اقناعه بل إستحالة ذلك لكنه يجب ان يحاول كي لا يشعر بإنه تجاهل الموضوع ..
عندما فعل والده ما فعل لم يهتم وتجاهل الامر فهو لا يتدخل في اعماله وقد اختار ان يسيطر على أملاك والدته التي تكفيه تماما بل أكثر من كافية ..
لكن بعد حديث ربى الصريح شعر بإن تجاهله للأمر تصرفا غير مسؤولا وإنه مهما حدث فعائلة عمه مسؤولة منه نوعا ما وإن ربى وأختها الكبرى وحتى أخيهما الصغير في مقام أخوته وكونه يكبرهم ثلاثتهم سنا فعليه ان يساعدهم حتى لو على قدر استطاعته ..
اجاب اخيرا بهدوء : 
" كلا .. بالطبع لن يفعل .. لقد أنهيت الموضوع برمته منذ ذلك الحديث الذي جمعنا .. "
حل الصمت للحظة قبل أن يسمعها تهتف بما أدهشه :
" برأيي إنك إستعجلت يا فارس بتصرفك هذا .."
تأملت نظراته المذهولة لتكمل بجدية وهي تقلب طعامها :
" ربما هذه الزيجة لصالحك بالفعل  .."
هتف فارس مصدوما بحق :
" ما هذا الكلام يا نسرين  ..؟! هل تعين ما تقولينه ..؟!"
ردت بفتور :
" انا أتحدث بمنطقية يا فارس .. والدك يرفضني بشدة رغم إنه لم يعرف بعد بما حدث .."
أكملت بنبرة ضعيفة :
" هو لا يعلم شيئا عن ذلك الحادث .. "
قال بجدية محاولا السيطرة على غضبه مما قالته :
" دعي موضوع الحادث جانبا .. هذا الأمر يخصنا لوحدنا .."
قاطعته بجدية :
" كلا لا يخصنا وحدنا يا فارس .."
تطلع اليه بذهول لتكمل بصراحة :
" بل يخص والدك .. والدك الذي لن يقبل أن يعيش ابنه الوحيد بلا ذرية .. ذرية تحمل اسمه .. وأنا واقعيا لا ألومه كثيرا .. "
أكملت وهي تتأمل ملامح الوسيمة بألم :
" أنت نفسك تحتاج الى اطفال .. اطفال يحملون اسمك .. تحتاج الى طفل من صلبك بل أكثر من طفل .. انت الآن تتحدث ببساطة وتتقبل الوضع لإنك ما زلت في ذروة شبابك تأخذ الدنيا بعنفوان وقوة لكن عندما تكبر مع مرو الوقت وعندما ترى جميع من حولك لديهم بدل الطفل إثنين وثلاثة واكثر ستشعر بالفرق وبحاجتك لوجود طفل من دمك ولحمك يكون سندا لك مستقبلا والأهم إنه سيمنحك شعور الأبوة الذي يحبه اي رجل .."
نظر إليها بصمت للحظات ثم قال :
" كل هذا كان تخبئينه داخلك يا نسرين ..؟! لماذا اذا تقبلت الوضع واستمريت معي ونفذتي اتفاقنا بشأن عدم الحديث في هذا الموضوع نهائيا ..؟! لماذا اكملت الخطبة إذا بل إنكِ تتحدثين عن زواجنا بإستمرار ..؟!"
قال جملته الأخيرة بحدة لتمسك كفه بسرعة وتقول بصدق : 
" من قال إنني أريد تركك ..؟! من قال إنني أريد انهاء الخطبة ..؟!"
سألها بعدم استيعاب :
" ماذا تعنين بحديثك اذا ..؟! تتحدثين عن زواجي من اخرى .. " 
قاطعته بسرعة :
" نعم قلت ذلك لكن افهم وجهة نظري اولا .."
تطلع اليها بترقب وهو يتمنى داخله ألا تقول ما فهمه لتهتف بجدية :
" تلك الفتاة .. ابنة عمك .. والدك يريدها .. وهي تريد ميراثها .. تزوجها وأنجب منها الطفل الذي سيحمل اسمك واسم والدك .. وأنا سأكون معك ايضا ..  عندما تنجب لك الطفل سوف تنتهي اهم مشكلة في حياتنا .. انت سوف تحصل على طفل يحمل اسمك وانا لن أخاف من هذه المشكلة وعدم قدرتي على منحك طفلا من صلبك ووالدك لن يرفض وجودي كزوجة لك بعدما يعلم بعدم قدرتي على الانجاب لإنك منحته الطفل الذي سيحمل اسمك .."
" تريدينني أن أتزوج من غيرك وأنجب طفلا منها أيضا ..؟! كيف تقبلين بشيء كهذا يا نسرين ..؟! هل تريدين أن تصبحي زوجة ثانية ..؟! هل ستقبلين بهذا ..؟!"
قالت بسرعة :
" من قال إني سأصبح زوجة ثانية ..؟! هل أنا قلت هذا ..؟!"
هتف بحدة :
" ألم تقولي تزوجها وإنجب منها طفلا قبل لحظات ..؟! ما معنى هذا ..؟! اشرحي لي لإنني أشعر بسببك إنني بطيء الاستيعاب .."
هتفت بجدية:
" نعم قلت تزوجها وانجب منها طفلا وأعطها ميراثها ثم طلقها .. طلقها وخذ منها ابنك وأنا سأربيه اذا اردت .. انا مستعدة جدا لذلك بل سأكون سعيدة حقا .. واذا عاندت وتسببت لك بمشاكل فإمنحها حضانة طفلها بعد طلاقها رغم إن وجودها في حياتك و تواصلها معك  بسبب الطفل سيزعجني حقا لكنني سأقبل لأجلك  .."
حدق بها مذهولا للحظات قبل أن يهتف بعدم تصديق وهو ينهض من مكانه :
" هذا جنون .. لقد وصلت لأقصى مراحل الجنون بتفكيرك هذا .."
" فارس .."
قالتها بنبرة شبه باكية وهي تنهض من مكانها تقابله ليخرج محفظته ويرمي مبلغ من المال لا يعرف مقداره لكنه يكفي وزيادة لما طلباه ثم يخرج من المطعم فتحمل حقيبتها وتركض خلفه وهي تصيح بإسمه ببكاء ..
التفت نحوها بملامح شديدة الغضب لتمسك  ذراعه ما ان وصلت اليه وهي تهتف به بترجي وعينين متوسلتين :
" فارس ارجوك .. لا تفعل بي هذا .. اسمعني فقط .."
قبض على ذراعا بقسوة مرددا بتحذير مخيف :
" في هذه اللحظة بالذات لا أريد رؤيتك يا نسرين  لإنني غاضب منك لدرجة صعب أن تتخيليها ولا أريد أن أفرغ غضبي منك بك .."
تركها ورحل بسرعة كالبرق لتضغط على حقيبتها ودموعها تهطل على وجنتيها تدريجيا ..
***
تقدم حارث من قيصر وهو يردد بمرح :
" والله اشتقت اليك .. اصبحت لا اراك الا قليلا .."
رد قيصر وهو يرتشف قليلا من مشروبه ثم يضعه على الطاولة امامه :
" مشغول للغاية يا حارث .. الأعمال والمشاكل لا تنتهي .."
 قال حارث بخبث :
" نعم معك حق .. خاصة انت بمشاكلك المتنوعة ما بين العمل والعاطفة .."
لم يرد قيصر على حديثه بل تجاهله وهو يهتف بجدية :
" صحيح انت مدعو يوم السبت عندنا في القصر على عيدميلاد لميس .. "
رفع حارث حاجبه وهو يسأله بمزاح :
" ولماذا لم تتصل صاحبة الحفل بي ..؟! أليس من المفترض ان تدعوني بنفسها للحفل ...؟!"
رد قيصر :
" يا رجل تتحدث وكأنك غريب عنا .. أنت تحضر حفلاتنا العائلية أكثر مني احيانا .. "
ضحك حارث وهو يقول :
" انا رجل اعرف بالأصول .. ليس مثلك .."
ثم أردف بجدية :
" من سيحضر ...؟! يعني حفل عائلي ام ماذا ..؟!"
رد قيصر بجدية :
" عائلتي لكن سيحضر بعض الاصدقاء المقربين .. عائلتك مدعوة بالطبع .. ستتصل زوجة عمي بهم "
اومأ حارث برأسه متفهما ثم سأله :
" اذا ما آخر الآخبار ..؟! هل هناك جديد حدث معك ..؟!"
تنهد قيصر ثم حدثه بإختصار عن حوراء وتعديها على شمس متغاضيا عما قالته في حقها وعن ضربه لها ..
هتف حارث اخيرا ما ان انهى قيصر حديثه :
" اختك هذه لا فائدة منها .. كلما تكبر اكثر كلما تزداد غرورا اكثر .."
اومأ قيصر برأسه دون رد بينما قال حارث مكملا حديثه :
"لكن انت بدورك خفف من اسلوبك الصارم معها .. يعني حاول ان تتعامل معها بشكل مختلف .. ربما يكون هناك سبب ما يجعلها تتصرف على هذا النحو .."
قال قيصر بجدية :
" تتحدث وكأنك لا تعرف حوراء يا حارث .. منذ أن كانت طفلة صغيرة وهي هكذا .. هذه طباعها وهذا إسلوبها .. ليست جديدة عليها هذا التصرفات لكن مسبقا كنت أغفر لها لانها طفلة صغيرة غير واعية لما تقوم به أما الآن فهي كبرت بما فيه الكفاية لتنتبه على تصرفاتها وإسلوبها مع الآخرين .."
اومأ حارث برأسه متفهما ثم قال :
" ولكن مع هذا حاول تغيير اسلوبك .. شخصية كحوراء لا ينفع الاسلوب شديد الصرامة معها .. لا أطلب منك التهاون معها لكن خفف من صرامتك وحدتك قليلا .. تصرف معها بالمعقول .."
" لقد تعبت يا حارث .. لم ينقصني سوى حوراء .. لدي ما يكفيني من المشاكل حقا .."
قال حارث بجدية :
" المشكلة إنه لا يوجد شخص قادر على ترويضها غيرك .. فوالدتك نسخة منها وترى تصرفاتها صحيحة اما فريد فهو بحاجة لترويض ودينا صغيرة .. "
كان قيصر يدرك ان حارث يتحدث بشكل منطقي ليهتف بتهكم :
" نعم هذا صحيح .. أساسا احد اسباب ما وصلت اليه هي والدتي فهي من عززت داخلها هذه الصفات المزعجة وجعلتها تتصرف على هذا النحو .."
" حسنا لا تتضايق مني .. لكن والدتك تتصرف بناء على طبيعتها .. هي ترى حوراء نسخة مصغرة منها .. تشبهها في الشكل والشخصية والدليل إنهما قريبتان من بعضيهما للغاية .."
" معك حق لكن هذا لا يغير حقيقة إنه طبع متأصل فيها ووالدتي كما قلت لك ساعدت في دعمها وتمسكها بتصرفاتها .. "
ابتسم حارث بخفة وهو يقول :
" تتحدث وكأنك لا تشبههم .."
رد قيصر :
" لن أنكر غروري وتعجرفي لكنني أعرف توظيف هذه الصفات جيدا .. أما حوراء فهي تتعامل بعجرفة مع الكبير قبل الصغير وفي كافة الاوقات .. "
" معك حق .."
قالها حارث بصدق بينما حمل قيصر كأسه وارتشف قليلا منه ثم هتف به :
" أصبحت تقيم هنا أكثر من قصر عائلتك .."
قال حارث :
" ارتاح هنا اكثر .. "
"  ووالدتك ..؟! كيف تسمح لك بهذا ..؟!"
رد حارث بجدية ؛
" تسمح ..؟!!! إنها تتشاجر معي يوميا بسبب هذا .. لكنني أتبع إسلوب التجاهل معها .. "
أكمل بعدها متهكم :
" تخيل إنها تريدني أن أتزوج .. تتحدث معي كلما تراني عن هذا الموضوع .."
" ولماذا لا تفعل ..؟!"
سأله قيصر بجدية ليهتف حارث بسرعة :
" أفعل ماذا ..؟! اتزوج ..؟! هل تمزح يا قيصر ..؟! هل أنا مجنون لأفعل هذا ..؟! اصمت بالله عليك .."
ضحك قيصر وقال بسخرية  :
" اهدأ يا رجل .. خوفك من الزواج يقلقني كثيرا .."
هتف حارث بجدية :
" اترك مزاحك جانبا .. انا حقا لا اريد الزواج .. حياتي هكذا افضل .. انا حر في حياتي .. لا يوجد احد يربطني به .. "
ابتسم قيصر وقال :
" لا تعلم ربما يأتي يوم تغير رأيك وتتزوج .."
هتف حارث :
" انا لست مثلك يا قيصر .. فأنت رغم كل شيء فكرة الزواج كانت مطروقة لديك .. كنت تؤجلها فقط لكنك تنتويها يوما ما لإنك تريد زوجة تناسبك تظهر بها امام الجميع والأهم تريد أطفال من صلبك يحملون اسمك اما أنا فلا أرغب حتى بطفل او بالأحرى لست مهتما عموما .."
" هي مسألة قناعات بالفعل .. فأنا أحتاج لأولاد يحملون اسمي وزوجة تناسبني ايضا .."
نظر اليه حارث قليلا ثم قال :
" لكن تلك الفتاة لا تناسبك .."
أكمل متأملا تجهم ملامحه :
" لا اتحدث عن المستوى المادي والاجتماعي .. انا اتحدث عن الفتاة ذاتها ..قيصر انت رجل لديك علاقات متعددة وشخصية باردة قاسية ومتسلطة بشهادة الجميع لذا عندما تقرر الزواج فعليك الزواج ممن تناسب صفاتك .. تلك الفتاة بكل ما بها من صفات لن تقبل بتسلطك ولن تتعايش مع قسوتك وبرودك والأهم إنها لن ترضى بأن تكون زوجة لرجل لديه عدة عشيقات غيرها .. هي لن تكون تلك الزوجة التي تعيش في قصرك تنتظرك عندما تعود مساءا بعد جلسة ممتعة مع احدى عشيقاتك وتستقبلك بهدوء .. هي لن تكون الزوجة المطيعة التي ترافقك في حفلاتك ومناسباتك الإجتماعية وتنجب لك اطفالا تربيهم وتعتني بهم .. أحببت أن أذكرك بذلك كي لا تنجرف وراء رغبتك بها وتتورط في زيجة لست واثقا من نجاحها .."
انهى كلماته تلك ليجد قيصر شاردا في حديثه بصمت بادله اياه وهو يفكر إن قيصر كان يحتاج لهذا الحديث منذ مدة كي لا يتعجل بخطواته هذه المرة ..
يتبع ..

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا