رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الثاني 2 بقلم اماني سيد
رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة اماني سيد رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الثاني 2
رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الثاني 2
توقفت سيارة مختار أمام الفيلا الكبيرة التي طالما كانت عنوانًا لمكانة عائلة الشيخ.
ترجل منها ببطء، ورفع بصره إلى الواجهة المهيبة، ثم تنهد.
لطالما عاد إلى هذا البيت وهو يشعر بالفخر... أما الليلة، فقد عاد وهو يشعر أنه ترك جزءًا من كرامته على طاولة ذلك المقهى.
دفع الباب ودخل.
كان والده يجلس في الصالون يتصفح بعض الأوراق الخاصة بالشركة، بينما احتست والدته القهوة مع شقيقته سارة.
ما إن رأوه حتى ابتسمت أمه قائلة:
ــ حمد لله على السلامة يا حبيبي... اتأخرت النهارده.
خلع سترته بهدوء وقال:
ــ محتاج أكلمكم في موضوع مهم.
نظر إليه والده باستغراب.
ــ خير؟
جلس مختار أمامهم، ثم قال دون مقدمات:
ــ أنا قررت أتجوز.
ارتسمت الابتسامة على وجه والدته.
ــ أخيرًا... ربنا يتمملك على خير. مين البنت؟
رفع رأسه وقال بهدوء:
ــ غزل... بنت مدام نوال.
اختفت الابتسامة فورًا.
ونظرت إليه سارة وكأنها لم تسمع جيدًا.
أما والده فقال بعد لحظات من الصمت:
ــ غزل؟
ــ أيوه.
قالت سارة وهي تهز رأسها بعدم تصديق:
ــ مستحيل... أنت بتهزر.
ابتسم مختار ابتسامة باهتة.
ــ لا... بتكلم بجد.
قالت والدته في حيرة:
ــ يا ابني... إحنا مش بنعيب في البنت، ربنا يشهد إنها محترمة ومؤدبة... لكن أنت طول عمرك مختلف.
وأضافت وهي تنظر إليه:
ــ حتى وإنت طفل، كنت شبه اسمك... مختار. مابتقبلش أي حاجة إلا بعد ما تختارها بنفسك، وعلى مزاجك. عمرك ما رضيت بحاجة لمجرد إنها متاحة.
أكمل والده حديثها:
ــ كنت دايمًا تقول إن شريكة حياتك لازم تكون البنت اللي قلبك اختارها... إيه اللي حصل؟
ظل مختار صامتًا للحظات، ثم قال:
ــ مدام نوال قابلتني النهارده.
قطب والده حاجبيه.
ــ ليه؟
ــ عرضت عليا أتجوز غزل.
قالت سارة بدهشة:
ــ هي اللي عرضت الجواز؟
ــ أيوه.
سأل الأب بترقب:
ــ وبعدها؟
أخذ مختار نفسًا عميقًا.
ــ قالت إنها هتسدد كل الديون اللي علينا.
ساد الصمت.
وأضاف:
ــ وهتخلي جوزها يدخل معانا شريك ويضخ استثمارات جديدة في الشركة... بحيث نرجع أقوى من الأول.
نظر الأب إلى ابنه طويلًا، ثم قال بصوت هادئ:
ــ يعني... اشترت موافقتك.
أطرق مختار رأسه.
ــ تقريبًا.
قالت الأم بسرعة:
ــ وإنت رفضت... صح؟
رفع عينيه إليها، وقال بهدوء:
ــ لا... وافقت.
شهقت سارة.
أما والده فظل صامتًا للحظات، ثم نهض من مكانه واتجه إلى النافذة.
وقال دون أن يلتفت:
ــ تعرف أكتر حاجة وجعتني؟
صمت مختار.
ــ إن ابني وصل لمرحلة يحس إن عليه يبيع اختياره علشان ينقذ شركتنا.
اقترب مختار من والده وقال:
ــ يا بابا... حضرتك بنفسك شايف الوضع. كل يوم بنكسب معركة ونخسر اتنين. البنوك بتضغط، والدائنين مستنيين، ولو الوضع فضل كده... هنخسر كل اللي بنيناه.
استدار الأب إليه وقال بحزم:
ــ صحيح إحنا في أزمة... لكن لسه واقفين على رجلينا.
ثم نظر في عينيه مباشرة.
ــ الفيلا دي لسه بيتنا... والشركة لسه باسمنا... واسم عيلة الشيخ لسه له احترامه. أنا مش هسمح إن كل ده يتبني على تضحية بابني.
ابتسم مختار بمرارة.
ــ ولو رفضت... ممكن مايفضلش لا فيلا ولا شركة.
ساد الصمت.
ثم قال بصوت منخفض:
ــ أنا مش بعمل كده عشان الفلوس... أنا بعمله عشان ما أشوفش اليوم اللي حضرتك تخسر فيه تعب عمرك.
ظل الأب ينظر إليه طويلًا...
ولأول مرة، لم يجد ردًا
أما الأم، فكانت تنظر إلى ابنها وقلبها يتمزق بين فخرها به... وخوفها من أن يبدأ حياته مع امرأة لم يخترها قلبه، بل اختارتها الظروف.
حلّ الصمت في أرجاء الفيلا، قبل أن يقطعه مختار وهو ينظر إلى والده بثبات:
ــ يا بابا... في طلب واحد بس.
رفع والده عينيه إليه.
ــ اتفضل.
ــ بكرة الصبح اتصل بالأستاذ فؤاد... والد غزل.
نظر إليه الجميع.
ــ وقوله إننا عايزين نحدد معاد ونروح نتقدم رسمي.
عقدت والدته حاجبيها وقالت:
ــ بالسرعة دي
ــ أيوه... كل ما الموضوع يخلص بدري يكون أفضل.
ثم أضاف بنبرة جادة:
ــ وفي حاجة تانية.
ــ إيه هي؟
ــ محدش يتكلم في الموضوع ده قدام أي حد... لا قريب ولا بعيد.
استغربت سارة وقالت:
ــ ليه؟
تنهد مختار وقال:
ــ لأني مش عايز الكلام يسبقنا. لما نروح رسمي ويبقى فيه اتفاق بين العيلتين... ساعتها الناس تعرف. إنما دلوقتي، كلمة واحدة ممكن تعمل لغط إحنا في غنى عنه. وغير كده محدش يتكلم فى الاتفاق لانه هيتم بسريه تانه
هز والده رأسه موافقًا.
ــ عندك حق.
ثم نظر إلى زوجته وابنته قائلاً:
ــ من النهارده... الموضوع ده يفضل بينا وبس.
أومأتا برأسيهما في صمت.
أما مختار فاستدار متجهًا إلى غرفته، وقبل أن يصعد الدرج قال بهدوء:
ــ لو سمحت يا بابا... حاول يكون الميعاد أقرب وقت ممكن.
ــ حاضر.
صعد مختار إلى غرفته، بينما بقي والده ينظر إلى أثره طويلًا.
كان يشعر أن ابنه يحاول إنهاء الأمر بسرعة... وكأنه يخشى أن يمنحه الزمن فرصة للتراجع.
في صباح اليوم التالي...
كان الأستاذ فؤاد يجلس في مكتبه يتصفح بعض ملفات الشركة، حين رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، فوجد رقمًا لا يعرفه.
ضغط زر الإجابة وقال بهدوء:
ــ السلام عليكم.
جاءه صوت رجل وقور:
ــ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... مع حضرتك الحاج الشيخ عبد الرحمن والد مختار.
ابتسم فؤاد ابتسامة خفيفة.
ــ أهلًا وسهلًا... تشرفنا.
قال الشيخ عبد الرحمن بعد كلمات الترحيب:
ــ الحقيقة أنا بتصل بحضرتك في أمر يخص أولادنا.
أجابه فؤاد وكأنه كان ينتظر تلك المكالمة:
ــ اتفضل.
قال الشيخ بهدوء:
ــ ابني مختار أبلغني برغبته في التقدم رسمي لابنتكم غزل... وإذا كان عند حضرتك قبول، أحب أحدد معاد أجي فيه أنا والأسرة نزوركم.
ساد صمت قصير...
ثم قال فؤاد بابتسامة هادئة
ــ ده يشرفنا يا حاج عبد الرحمن.
تنفس الشيخ براحة، وأكمل:
ــ يبقى حضرتك تحدد اليوم المناسب.
فكر فؤاد للحظات، ثم قال:
ــ ما رأيك في مساء الخميس؟ بعد المغرب إن شاء الله.
ابتسم الشيخ.
ــ مناسب جدًا.
ــ إذن نتشرف بزيارتكم الخميس الساعة السابعة.
ــ بإذن الله نكون عندكم في الموعد.
تبادلا كلمات الود، ثم أنهيا المكالمة.
وما إن وضع فؤاد الهاتف من يده، حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة رضا.
لقد بدأت الخطوة الأولى...
وبدأ العد التنازلي لليلةٍ ستغيّر حياة مختار وغزل إلى الأبد.
ما إن أنهى فؤاد المكالمة، حتى نهض من مقعده وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة لم تظهر منذ سنوات.
فتح باب مكتبه ونادى بصوت مرتفع، تغلبت عليه الفرحة:
ــ نوال!... يا نوال.
خرجت نوال من غرفتها مسرعة، وقد بدت على وجهها علامات القلق.
ــ خير يا فؤاد... حصل حاجة؟
ابتسم وهو يلوح بهاتفه.
ــ حصل... وأخيرًا حصل.
اقتربت منه وهي تتظاهر بعدم الفهم.
ــ خير... فهمني.
قال وهو يكاد لا يخفي سعادته:
ــ والد مختار كان لسه مكلمني.
توقفت نوال لحظة، ثم عقدت حاجبيها وكأنها فوجئت بالاسم.
ــ والد مختار؟
ــ أيوه... اتصل يطلب إيد غزل رسمي.
وضعت نوال يدها على فمها، ومثلت الصدمة بإتقان.
ــ بجد؟
ــ والله... وحددنا معاد الخميس بعد المغرب. هييجوا البيت يتقدموا رسمي.
ابتسمت نوال ابتسامة واسعة، ثم اقتربت منه وكأنها لا تكاد تصدق.
ــ أخيرًا... ربنا يتمم لها على خير.
ثم قالت وهي تتنهد:
ــ والله يا فؤاد فرحت من قلبي... البنت تستحق تفرح.
نظر إليها فؤاد مبتسمًا.
ــ شوفتي؟ كنت دايمًا أقولك إن ربنا هيعوضها.
أومأت برأسها، بينما كانت تخفي في داخلها ارتياحًا من نجاح خطتها كما رسمتها تمامًا.
قال فؤاد بحماس:
ــ استني... هروح أقول لغزل بنفسي.
واستدار متجهًا نحو الدرج.
لكن نوال أسرعت خلفه وأمسكت بذراعه برفق.
ــ استنى يا فؤاد.
التفت إليها مستغربًا.
ــ أستنى ليه؟
ابتسمت بهدوء وقالت:
ــ البنت قلبها حساس... وخجولة جدًا.
ظل ينظر إليها دون أن يفهم.
فأكملت:
ــ الخبر ده مش سهل عليها. لو دخلت عليها فجأة وقلت لها إن في عريس جاي يتقدم لها، ممكن تتوتر أو تخاف واحنا لسه برصوا ماتفقناش على حاجه
ثم أردفت بابتسامة هادئة:
ــ سيبني أنا أمهد لها الأول... أكلمها بهدوء، وأطمنها، وبعدها نبقى نقولها كل التفاصيل.
فكر فؤاد قليلًا، ثم هز رأسه موافقًا.
ــ عندك حق... إنتِ أدرى بطبيعة البنات.
ربتت نوال على ذراعه وهي تبتسم.
ــ متقلقش... هخليها تستقبل الخبر وهي فرحانة.
ابتسم فؤاد في رضا، ثم عاد إلى الصالون وهو لا يزال يعيش فرحة أن ابنته، التي طالما خاف عليها من الوحدة، سيطرق بابها أخيرًا رجل جاء يطلبها بالحلال.
أما نوال...
فوقفت مكانها للحظات، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفية.
وهمست لنفسها:
"لا... لازم أكون أنا أول واحدة أكلم غزل... لأن في حاجات كتير لازم تعرفها... وحاجات أكتر لازم متعرفهاش.
ثم ذهبت بعد ذلك وجلست بجانبه
جلس فؤاد على الأريكة وهو لا يزال يفكر في المكالمة، ثم رفع بصره إلى نوال وقال:
ــ في حاجة شاغلة بالي.
التفتت إليه وهي تتظاهر بعدم معرفة ما يدور في ذهنه.
ــ إيه هيه
قال وهو يعقد أصابعه أمامه:
ــ أنا أعرف إن عيلة الشيخ اسم كبير... لكن سمعت إن تجارتهم داخلة في أزمة.
جلست نوال قبالته وقالت بهدوء:
ــ صحيح... عندهم تعثر الفترة دي، لكن فيه فرق كبير بين اللي بيتعثر... واللي بيقع.
نظر إليها باهتمام.
فأكملت:
ــ الناس دي ليها أصل، وليها اسم في السوق بقاله سنين. يمكن الظروف ضيقت عليهم، لكن عندهم سمعة وخبرة وعلاقات، والحاجات دي عمرها ما بتضيع بسهولة وفى لحظه ممكن حد يثتثمر معاهك ويرجعوا اقوى من الاول
هز فؤاد رأسه وهو يستمع إليها.
فقالت بثقة:
ــ صدقني... لو لقوا حد يسندهم في الوقت المناسب، هيرجعوا أقوى من الأول.
ظل صامتًا للحظات، ثم قال:
ــ وأنا مالي بكل ده؟
ابتسمت نوال ابتسامة هادئة وقالت:
ــ ليك... وليك مصلحة كمان.
رفع حاجبيه مستغربًا.
ــ إزاي؟
اقتربت منه قليلًا وقالت:
ــ لما تروح لهم، متخليش الموضوع مجرد جواز بنتنا.
ــ أمال؟
ــ اعرض عليهم إنك تساعدهم في أزمتهم... وإنك مستعد تدخل معاهم باستثمارات جديدة.
نظر إليها متعجبًا.
ــ أروح أقولهم كده من أول قعدة؟
قالت بابتسامة واثقة .
ــ وليه لأ؟
ثم أردفت:
ــ أنت راجل أعمال، وهم رجال أعمال. الكلام ده هيكون طبيعي جدًا بينكم.
صمت قليلًا، فأكملت وهي تختار كلماتها بعناية:
ــ فكر فيها... لو وقفوا على رجليهم تاني، وكبرت تجارتهم، وإنت شريك معاهم... هتكسب مرتين.
ــ مرتين ؟
ــ أيوه.
رفعت إصبعها الأول .
ــ أولًا... استثمار ناجح مع ناس ليهم اسم وخبرة.
ثم رفعت الإصبع الثاني.
ــ وثانيًا... غزل هتدخل بيتهم وهي حاسة إن أبوها كان سبب في وقفة العيلة كلها، وده هيخلي مكانتها عندهم مختلفة.
ظل فؤاد يفكر فيما قالته.
كانت كلماتها منطقية.
فهو لم يكن ينوي أن يترك ابنته تدخل بيتًا يعيش أزمة مالية دون أن يطمئن على مستقبلها، وإذا كان تدخله سيحمي استثماره في زواج ابنته، ويحقق له مكاسب في الوقت نفسه... فلمَ لا؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
ــ الحقيقة... فكرتك ذكية.
ابتسمت نوال وهي تخفي ارتياحها.
فأكمل:
ــ أنا أصلًا كنت ناوي أساعدهم بشكل أو بآخر... لكن بالشكل اللي قولتيه هيبقى أفضل.
قالت بهدوء:
ــ بالضبط... خليها تبقى شراكة، مش مجرد مساعدة.
هز رأسه موافقًا.
ــ خلاص... يوم الخميس، بعد ما نخلص كلام الجواز، هفتح معاهم الموضوع بنفسي.
ابتسمت نوال في رضا، بينما كانت تخفي داخلها ابتسامة أخرى...
فكل خطوة كانت تسير كما خططت لها منذ البداية.
ولم يكن فؤاد يعلم أن القرار الذي ظن أنه خرج من قناعته الكاملة...
كانت نوال قد غرسته في عقله، كلمةً بعد أخرى، حتى ظن أنه فكرته هو.
مرَّت الأيام الثلاثة ثقيلة على مختار.
لم يكن منشغلًا بتجهيزات الخطبة، ولا يفكر في البدلة التي سيرتديها، ولا حتى في الفتاة التي سيذهب ليطلب يدها.
كان منشغلًا بشخصٍ آخر...
ليلى
جلس في مكتبه بعدما انتهى من بعض الأعمال، ثم فتح هاتفه دون وعي.
دخل إلى صفحتها.
وجدها تبتسم في صورها كعادتها، تنشر يومياتها، تخرج مع صديقاتها، وتعلق على منشورات الآخرين وكأن شيئًا لم يحدث.
وكأنها لم تترك خلفها رجلًا كان يحلم أن يكمل عمره معها.
ظل يحدق في الصورة طويلًا.
ثم انتقل إلى صورة أخرى...
وأخرى...
ضحكاتها.
رحلاتها.
تعليقاتها المرحة.
وكأنها محَت سنوات حبهما من ذاكرتها في أيام قليلة.
ضغط على الهاتف بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
وهمس بمرارة:
ــ يعني... قدرتي تتخطي كل حاجة بالسهولة دي؟
ألقى الهاتف على المكتب بعنف، ثم نهض يسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا.
كان يتذكر كل كلمة وعدته بها.
كل مرة قالت فيها:
"أنا معاك في السراء والضراء."
ثم كانت أول من هرب حين جاءت الضراء.
وقف أمام النافذة، وعيناه تشتعلان غضبًا.
وقال بصوت خرج من أعماقه:
ــ أقسم بالله... لأندمك.
لأخليكي تشوفي بنفسك إنك خسرتي راجل عمره ما يتعوض .
هتعرفي قيمتي... بس بعد ما يبقى فات الأوان.
رن هاتفه في تلك اللحظة.
نظر إلى الشاشة.
كان والده.
أغلق عينيه للحظة، ثم أجاب.
ــ أيوه يا بابا
ــ إحنا اتحركنا... مستنيينك تحت.
نظر مختار إلى ساعته.
لقد جاء موعد زيارة آل الشيخ إلى منزل غزل.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم التقط سترته وغادر مكتبه.
في تمام السابعة مساءً...
توقفت سيارات عائلة الشيخ أمام فيلا فؤاد.
كان المنزل مضاءً بأناقة، وقد وقف فؤاد عند الباب في انتظار ضيوفه.
ما إن ترجل الشيخ عبد الرحمن حتى صافحه فؤاد بحرارة وقال:
ــ أهلًا وسهلًا... نورتوا البيت.
ابتسم الشيخ عبد الرحمن ورد:
ــ ده نور أصحابه يا أستاذ فؤاد.
ثم صافح مختار الذي بادل السلام باحترام، قبل أن يدعوهم فؤاد إلى الداخل.
في الداخل..
كانت نوال تستقبل والدة مختار وشقيقته، بينما جلس الرجال في الصالون الواسع يتبادلون عبارات الترحيب.
وبعد دقائق...
دخلت غزل بخطوات هادئة.
كانت ترتدي فستانًا بسيطًا بلون عاجي، لا يحمل أي تكلف، وقد أسدلت شعرها خلف كتفيها، بينما ظلت عيناها معلقتين بالأرض من شدة خجلها.
لم تجرؤ على رفع رأسها
أما مختار...
فاكتفى بنظرة عابرة إليها، ثم أشاح ببصره سريعًا.
كان قلبه لا يزال عالقًا بصورة ليلى التي رآها قبل قليل.
انتظر الجميع حتى قُدمت القهوة.
ثم اعتدل الشيخ عبد الرحمن في جلسته، ونظر إلى فؤاد باحترام وقال:
ــ بسم الله الرحمن الرحيم...
إحنا النهارده جايين بيتكم، وإحنا عارفين أصل العيلة اللي قدامنا، وعارفين إن النسب شرف قبل ما يكون مصاهرة.
ثم أشار إلى مختار الجالس إلى جواره.
ــ وجينا نطلب من حضرتك إيد الآنسة غزل لابننا مختار... على سنة الله ورسوله.
ساد الصالون صمت مهيب...
واتجهت جميع الأنظار إلى فؤاد، في انتظار كلمته.
ما إن أنهى الشيخ عبد الرحمن كلماته قائلًا:
ــ وجينا نطلب من حضرتك إيد الآنسة غزل لابننا مختار... على سنة الله ورسوله.
ساد الصالون صمتٌ عميق.
وفي تلك اللحظة...
رفعت غزل رأسها لأول مرة منذ جلست.
كانت الكلمة الأخيرة فقط هي التي ظلت تتردد داخل رأسها...
"مختار."
اتسعت عيناها فجأة، وحدقت في الشاب الجالس أمامها، وكأنها تراه لأول مرة.
لا..
بل كأنها لم تصدق أنه هو.
اختفت الأصوات من حولها.
لم تعد تسمع حديث الرجال، ولا ابتسامات النساء، ولا حتى دقات قلبها.
كل ما كانت تراه...
وجه مختار.
الشاب الذي كانت تراقبه من بعيد كلما جاء مع أسرته إلى منزلهم.
الشاب الذي كانت تخفض رأسها كلما شعرت أنه يقترب، خوفًا من أن يقرأ أحد ما أخفته سنوات داخل قلبها.
كانت تظنه بعيدًا عنها...
بعيدًا إلى درجة أن مجرد التفكير فيه كان يبدو ضربًا من الخيال.
فهو الشاب الذي كانت الفتيات يتمنين نظرةً منه.
أما هي.
فلم تجرؤ يومًا حتى على رفع عينيها إليه.
ولذلك..
حين سمعت اسمه يطلب يدها، شعرت وكأن عقلها يرفض تصديق ما حدث.
همست داخلها في ذهول:
"مختار... هو؟"
"هو جاي علشاني أنا؟"
رفعت بصرها إليه مرة أخرى.
في اللحظة نفسها...
التقت عيناه بعينيها
لثانية واحدة فقط.
ثم أشاح مختار ببصره سريعًا.
أما غزل..
فظلت تنظر إليه، وكأنها تخشى أن يختفي إذا أغمضت عينيها.
انتبهت نوال إلى شرود ابنتها، فابتسمت في رضا، بينما ظن الجميع أن صدمة غزل سببها الخجل.
ولم يكن أحد يعلم...
أن الفتاة التي بدت عاجزة عن الكلام...
كانت منذ سنوات تخفي حبًا صامتًا لذلك الرجل.
حبًا دفنته في قلبها لأنها كانت تؤمن أن فتاةً مثلها...
لن تكون يومًا ضمن خيارات رجلٍ مثل مختار.
أما الآن...
فقد جلس أمامها يطلب يدها.
وكان الأمر أكبر من أن يستوعبه قلبها في لحظة واحدة.
تفتكروا رد فعل غزل لما تعرف إن كل اللى بيحصل ده تمثيلية من ماماتها هيكون رد فعلها ايه ؟؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
