رواية رماد الانتقام الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة

رواية رماد الانتقام الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة

رواية رماد الانتقام الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية رماد الانتقام الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية رماد الانتقام الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية رماد الانتقام الفصل الثاني 2

رواية رماد الانتقام بقلم هاجر سلامة

رواية رماد الانتقام الفصل الثاني 2

مرت يومان على موافقة بيري، وكان القصر يعج بحركة غير طبيعية. أميرة كانت تتحرك كالأفعى، تنظم تفاصيل الحفل المزمع عقده بأمر من والدها، وتوزع الابتسامات المزيفة أمام آسر وعائلته، بينما كانت في خلوتها تشتعل غيظاً وحقداً. أما عاصم، فقد استعاد جزءاً من بريقه المزيف، وبدأ يتنفس الصعداء بعد أن ضمن السيولة المالية التي ستنقذ رقابته من حبل المشنقة القضائية.
وسط هذا الصخب، كانت بيري تختنق. لم تكن طاقة جسدها النحيل وعقلها البريء تتحمل كل هذا الضغط النفسي.
نظرات آسر المتملكة كانت تثير رعبها، وكلمات التهنئة المنافقة من صديقاتها كانت تقع على أذنها كالمطارق. في المساء، ومع غياب الشمس الحارقة خلف الأفق، شعرت برغبة عارمة في البكاء والفرار. ارتدت فستاناً بسيطاً من القطن الأبيض، ولفّت وشاحاً رقيقاً حول كتفيها، وتسللت من الباب الخلفي للقصر دون أن يلمحها أحد من الحراس المشغولين بالتحضيرات.
قادت سيارتها الصغيرة بلا وجهة محددة، فقط تتبع الطريق المؤدي إلى أطراف المدينة، حيث يمتد الشاطئ المهجور الذي اعتادت زيارته مع والدها في صغرها. كانت بحاجة إلى سماع صوت الأمواج، بحاجة إلى هواء نقي يغسل الحزن القابع في صدرها.
ترجلت من سيارتها، وسارت على الرمال الناعمة وعيناها تفيضان بالدموع. جلست فوق صخرة مرتفعة قريبة من لسان بحري ممتد، وراحت تبكي بحرقة، تسأل السماء بصوت مخنوق عن ذنبها في كل ما يحدث. لم تكن تعلم أن هناك عيوناً تترصدها من بعيد، عيوناً خبيثة كانت تتبع سيارتها منذ خروجها من المنطقة السكنية.
ثلاثة شبان من المنحرفين، كانوا يتسكعون في تلك المنطقة المظلمة. لمحوا الفتاة الجميلة المدللة تجلس بمفردها في هذا الوقت المتأخر. تبادلوا النظرات الجشعة، وتحركوا نحوها بخطوات خبيثة هادئة مستغلين صوت تلاطم الأمواج الذي حجب صوت أقدامهم.
فجأة، شعرت بيري بظل يقترب منها.
انتفضت واقفتة بذعر، لتجد نفسها محاصرة بين ثلاثة رجال، تتصاعد منهم رائحة الكحول والقذارة. تراجعت للخلف خطوة، لكن الصخرة كانت تنتهي بجرف حاد يهبط مباشرة إلى المياه العميقة والمضطربة.
الشاب الأول بابتسامة مقززة: "يا محاسن الصدف.. القمر بيعمل إيه لوحده في الضلمة دي؟ مش عيب الحلو ده يعيط ويسيبنا؟"
بيري برعب وصوت يرتجف: "أنتم مين؟ وعايزين إيه؟ ابعدوا عني وإلا هصرخ وألمّ الناس عليكم!".
الشاب الثاني بضحكة ساخرة: "تلمي مين يا قطة؟ إحنا في حتة مقطوعة.. تعالي معانا بالذوق في العربية مش هتحسي بحاجة، بدل ما نعملها معاكي قلة قيمة هنا".
بيري وهي تبكي وتصرخ: "سيبوني في حالي! بابا مش هيرحمكم.. سيبوني!".
تقدم الشاب الأول ومسك ذراعها بعنف، محاولاً سحبها نحو الطريق العام حيث تقف حافلتهم الصغيرة.
صرخت بيري صرخة هزت أرجاء المكان، وضريته بحقيبتها الصغيرة على وجهه بكل ما تملك من قوة مستمدة من الرعب. تراجع الشاب للخلف وهو يسبّها بغضب، وفي تلك اللحظة الوجيزة من التشتت، التفتت بيري إلى الوراء. لم تجد أمامها خياراً سوى الموت المظلم في بطن البحر، أو الاستسلام لهؤلاء الذئاب الذين ذكروها بنبرتهم بأسوأ الكوابيس التي يمكن أن تواجهها امرأة.
بأعين مغمضة وقلب ينبض بعنف، رمت بيري بنفسها من فوق الجرف الصخري، لتسقط في مياه البحر الباردة والعميقة.
تعالت صيحات الشبان بالشتائم، وخوفاً من افتضاح أمرهم أو وصول الشرطة بعد صراخها، ركضوا نحو حافلتهم وفروا هاربين من المكان.
في تلك الأثناء، وتحديداً على متن يخت فاخر كان يرسو على بعد مسافة قصيرة من الشاطئ، كان "جسار" يقف على السطح، يرتدي قميصاً أسوداً غير ممتلئ الأزرار، ممسكاً بكأس من الماء البارد، يتأمل النجوم بعيون فارغة من أي مشاعر سوى الرغبة في الانتقام.
كان قد بدأ بالفعل في جمع الخيوط حول شركات عاصم السلحدار، ويعلم تماماً أزمتها المالية ويسعى لشراء الديون ليحكم القبضة عليه.
تناهى إلى سمعه الحاد صوت ارتطام قوي بالماء، يتبعه صوت استغاثة مكتوم ومتقطع. لم يتردد لثانية واحدة، فبرغم قسوة قلبه، إلا أن غريزته وجسده الرياضي تحركا تلقائياً.
قفز في الماء ببراعة، وشق الأمواج بضربات ذراعية القوية متجهاً نحو مصدر الصوت.
لمح جسداً أبيض يغوص لأسفل، كانت بيري قد بدأت تفقد وعيها وقدرتها على المقاومة، والمياه تجذبها للقاع. غاص جسار خلفها، وأمسك بجسدها النحيل من خصرها، ثم صعد بها إلى السطح. سحبها نحو الشاطئ الرملي بهدوء وثبات، ودفع جسدها برفق فوق الرمال.
جثا بجانبها، وبدأ يضغط على صدرها بقوة لفرز المياه التي ابتلعتها. راحت بيري تسعل بعنف وتلفظ الماء، ثم فتحت عينيها ببطء شديد. كان الضباب يلف رؤيتها، لكنها لمحت ملامح رجل حادة، صارمة كأنها نُحتت من صخر، وعيون سوداء واسعة تنظر إليها بجمود تام، دون أي تعاطف أو لهفة، بل كانت نظراته مليئة بالغموض والعجرفة.
بيري وهي تنهج وبتترعش من البرد والخوف: "أنا.. أنا فين؟ أنتم مين؟"
جسار بصوت جهوري، بارد زي الثلج وعابس الوش تماماً: "إنتي على الشاطئ.. والكلاب اللي كانوا بيجروا وراكي هربوا.. احمدي ربنا إني كنت قريب".
بيري بدموع وهي بتحاول تقعد: "شكراً.. شكراً جداً ليك، أنت أنقذت حياتي.. أنا مكنتش عارفة هعمل إيه لو..."
قطع كلامها جسار وهو بيقوم ويقف بكل برود ومبيحاولش حتى يمد إيده يساعدها تقوم: "مش وقت شكر.. قومي اخلصي، هدومك مبلولة والوقت متأخر.. قوليلي بيتك فين عشان أروحك، مش ناقص مصايب على الساحل الليلة".
بيري استغربت جداً من طريقته الجافة وقسوته اللي واضحة في كلامه ونظراته، وقامت وهي بتترعش: "ممكن.. ممكن توديني قصر عاصم السلحدار في التجمع؟"
عند سماع اسم "عاصم السلحدار"، تجمعت الدماء في عروق جسار كبركان يوشك على الانفجا..ر.ضاقت عيناه بقوة، ونظر إلى الفتاة الماثلة أمامه بتمعن أكبر دقق في ملامحها الرقيقة، وتذكر الصور التي جمعها رجاله عن عائلة السلحدار. "إنها بيري.. الابنة المدللة الغالية لعاصم!"، هكذا صرخ عقله بشيطا. نية.
ابتسم جسار في داخله ابتسامة مرعبة لم تظهر على وجهه العابس. القدر يخدمه بشكل لا يصدق، ويسوق إليه أثمن ما يملك عدوه اللدود حتى يضعها بين يديه دون عناء.
صعدت بيري إلى سيارته الفارهة السوداء وهي ترتجف من البرد، بينما جلس هو خلف عجلة القيادة، ينطلق بسرعة جنونية نحو القصر، وعقله ينسج خيوط اللعبة الجديدة التي ستحرق عاصم السلحدار تماماً، مستغلاً جهل هذه الفتاة المسكينة بحقيقة أبيها الشيطانية.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا