رواية ارض الدوم الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم رحمة نبيل

رواية ارض الدوم الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم رحمة نبيل

رواية ارض الدوم الفصل السادس والثلاثون 36 هى رواية من كتابة رحمة نبيل رواية ارض الدوم الفصل السادس والثلاثون 36 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ارض الدوم الفصل السادس والثلاثون 36 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ارض الدوم الفصل السادس والثلاثون 36

رواية ارض الدوم بقلم رحمة نبيل

رواية ارض الدوم الفصل السادس والثلاثون 36

الفصل السادس والثلاثون [ انهيار  ]
 * وجب التنويه أن المشهد الثاني يحتوي على وصف قد يجده البعض مزعجًا لذا يمكنكم تجنبه بكل بساطة أثناء القراءة *
تفاعل على الفصل قبل القراءة رجاء .
صلوا على نبي الرحمة .
&ـــــــــ
توقف مسلم بعد كلمته وهو يسمع الطرف الثاني وقد كانت كلمات زكي تصدح في الهاتف والضوضاء حوله كبيرة، لا يدرك ما يحدث وقد كانت كل الاحداث سريعة لا يعي منها شيئًا تقريبًا .
حاول التحدث بكلمات غير مرتبة :
_ زكي أهدى وقولي اللي بتقوله ده بجد ولا ايه قصدك .
تحدث زكي وهو يركض بين الممرات وقد كانت حالة الاستنفار واضحة على الوجوه وكأن جيشًا يهاجمهم وليس ...جوليان فقط .
_ كيما قلتلك يا مسلم، راه الدنيا تقلبت هنا. جوليان  خرج على عقلو، حتى واحد ما راه فاهم واش صرا فيه فجأة. وراه يذبح فكل واحد يطيح قدّام عينيه.
*كما أخبرتك، مسلم... لقد قامت قيامة الجميع هنا. جُنَّ جنون جوليان، ولا أحد يعلم ما الذي يحدث فجأة. لقد بدأ يقتل كلَّ من تقع عيناه عليه.*
ومسلم لم يستوعب بعد في الواقع ما حدث، كيف حدث كل ذلك ومن أين بدأ وما السبب الذي جعله يفعل كل هذا، فجأة استيقظ الجميع على خبر جنون جوليان الذي تحرك صوب أحد قادة المنظمة وذبحه دون مقدمات، ومن ثم أخذ يقتل كل من يبصره .
ليس وكأن جوليان كان طوال الوقت الكلب الأوفى للمنظمة.
تابع ريكاردو ما يحدث وهو لا يفهم سبب شحوب مسلم أو صدمته :
_ ما الذي حدث مسلم، تحدث ..
أبعد مسلم الهاتف بعدما نطق بكلمات أخيرة:
_ زكي خليك على اتصال احنا في الطريق.
ومن ثم نظر صوب ريك يتحدث بعدم فهم :
_ جوليان قتل أحد القادة ومن ثم انطلق ليعيث فسادًا في المنظمة بلا سبب .
_ بلا سبب ؟!
كانت كلمة مستنكرة من ريك الذي يدرك جيدًا أن انقلاب أحد العناصر التنفيذية في المنظمة كان شيء غريب .
_ هل يعقل أنه فقد عقله واخيرًا بعد هذه السنوات؟!
ـــــــــــــــــــــــــــ
سؤال ظل معلقًا لا يمتلك أحدهم إجابة له .
سواه ....
توقف في منتصف الغرفة وقد كانت الدماء تسيل من يديه، كما لو أنه فعل كل ذلك بيديه العاريتين وليس بسلاحه، يراقب الجثث المتناثرة حوله بأعين زائغة وكأنه لا يدرك ما يحدث حوله وكل ما يتردد على مسامعه صوت بكاء ابنته، وتوسله بأخذها بعيدًا عن هؤلاء البشر..
دماؤها التي يشعر بها على كفه حتى هذا اليوم .
سقطت دمعة من عيونه وهو ينهار ارضًا بين الجثث يراقب كل شيء وصوت آه حبسها داخل صدره، شعر بها تقطعه.
كانت حية، كانت حية بعد رصاصته، كانت حية وعذبوها حتى ماتت ..
هذه الفكرة جعلت جنونه يزداد وهو ينهض من مكانه يحمل سلاحه مجددًا، ومن ثم تحرك بين طرقات المنظمة كما لو كان جزار مجنون، يقتل كل من يقابله دون تمييز مظلوم كان أم ظالم، وكلمات مارك ما تزال تترد بإذنه .
" لقد علمت ...لقد كانت حية قبل أن تموت بعدما عذبوها، لم تسلم ابنتك كما لم تفعل شقيقتي "
سقطت دموعه وهو يجر قدميه في الممر والاستنفار كان حوله غريبًا، وكأن وحشًا تم إطلاقه بينهم، وقد كان ..
هذه الجدران لم تقدم سوى وحوش بعد كل الاختبارات النفسية التي اجبرتهم على المرور بها، صنعت منهم وحوشًا، المحظوظ فقط هو من أفلت منها .
ضحك من بين دموعه وهو يهتف بكلمات غير واضحة، في اللحظة التي شعر بها بيد تجذبه بسرعة، استدار كي يصوب سلاحه على صاحب اليد لولا أن أبصر عيون زكي المفزوعة وهو يهمس :
_ تحرك معي جوليان مسلم في الطريق ...تحرك بسرعة قبل أن يتخلصوا منك .
نظر له جوليان ثواني قبل أن يجذب منه ذراعه ويكمل طريقه دون اهتمام بما يردد :
_ لم انتهي منهم بعد تبقى اثنين .
كان يعلمهم كل وسخ تواجد في تلك الغرفة أثناء الحكم عليه بقتل ابنته، لا بد أنتم هم أنفسهم من عذبوها، وعند هذه الفكرة انهار ارضًا وهو ينفجر في بكاء دون مقدمات .
في لحظة كان يسير بإصرار للانتقام وفي ثانية انهار ارضًا بكل ضعف، وقد بدأ صوت شهقاته يعلو في المكان، يصرخ  بضعف :
_ ابنتي ....كانت طفلة ....ما الذي كانت ستفعله لهم...لو كانوا ...لو كانوا فقط تركوها حتى تموت وحدها .
ولا يصدق أنه يتحدث بمثل هذه الكلمات، يتمنى لو تركوها تنزف حتى الموت، ربما هذا خطأه، ربما هذا خطأه أنه لم يضع الرصاصة بين عيونها، أنه قصّر في التأكد من موتها، لولا هذا ما كانت عانت حتى الموت.
قُتلت طفلته ثلاث مرات، مرة برصاصة، ومرة حينما أبصرت القاتل، ومرة بأيديهم ...
كانت الأصوات تعلو من حوله والفوضى تعم المنظمة بشكل غير مسبوق، الأصوات لم تكن تصل له واضحة، لا يشعر بشيء ولا يفهم من يسحبه بين الممرات، كان جسده خاويًا تقريبًا من أي روح .
جواره اصوات كثيرة لم يفهم منها سوى كلمات قليلة ..
" مسلم قريب ..."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يجلس لا يفهم ما تقول، كانت لحظة أصرت بها على أخباره كل شيء، إن كان من المقدر لهذه العلاقة أن تسير في طريق اللارجعة، إذا عليه معرفة كل ما حدث معها .
وهو فقط يسمعها تصف ما تعرضت له منذ طفولتها حتى شعر بالهواء يرفض العبور لرئته، وهي تقص عليه كل شيء بتعابير محايدة وكأنها ملت الانهيار .
أغمضت ساڤا عيونها تهمس بصوت مرتجف :
_ هو ...هو أنا وقتها مكنتش فاهمة حاجة و...
تتحدث وتتحدث ولا شيء يصل لأحمد الذي يسمع كل ما يحدث دون أي ردة فعل أو تعابير محددة وكأنه لا يفهم بعد ما يسمع .
واخيرًا بعد انتهاء حديثها تساءل بصوت منخفض متردد وكأنه يخشى أن يحصل على اجابه لا تعجبه :
_ هو ...اذاكِ ؟
نظرت له بعدم فهم، بعد كل ما أخبرته به يتساءل إن كان أذاها ؟؟ ولم تكد تسخر أو تستنكر ما يقول حتى أبصرت نظرته المرعوبة والمتوسلة لتفهم ما يقبع خلف السؤال، لذا فقط نفت بحركات رتيبة :
_ معتقدش ..
_ تعتقدي ؟؟
_ أنا... أحمد أنا... أنا نص ذكرياتي دي ضبابية وكنت في لحظة امل مستنية يطلع كل دي افكار سودة في عقلي لولا أنه...
صمتت ولم تعلم إن كان عليها الوصول لهذه النقطة أم لا، لكنها أكملت بصوت خافت تنظر لعيونه حينما رأت نظرته المشجعة :
_ نظراته ليا لما بدأت اكون واعية كانت بتقول أنه فاكر كل ده، هو ...عارف اللي عمله ليا ...كان ...
_ عملك حاجة لما كبرتي ؟
_ لا أنا بعدت عنهم على طول لما اخدتني سكينة لأرض الدوم و...
هنا وتذكر أحمد كل شيء فجأة، وكأنه أسقطها من حساباته سهوًا :
_ سكينة ؟
_ ايوة ما هي ... كانت تقريبا تعرف اللي حصل .
اسود وجه أحمد وقد كان يفكر في طريقة للانتقام منهم جميعًا، عمها وقد تعفن خلف القضبان بعد محاولة قتلها، الآن دور ابن عمها وسكينة .
كلٌ آتٍ دوره .....
_ أحمد؟
رفع أحمد عيونه لها يتساءل، لتهمس هي بصوت خافت مرتجف :
_ لو لسه عايز تـ..
_ متكمليش يا ساڤا احنا عدينا كل ده من وقت ما وافقتي تكملي الجوازة دي معايا .
صمتت ولم تتحدث بكلمة وما تعجبه هو برودتها أثناء الحديث عما حدث، لم تنهار ولم تتغير حتى ملامحها للألم، فقط اشمئزاز وغضب، يبدو أن المرأة مرت بالكثير حتى تصل لهذه الحالة من البرودة .
لكنه لم يعلق، بل فقط ابتسم لها بحنان وتجاوز عن الأمر، مؤقتًا فقط حتى ينتهي منهم ..
_ تعالي يا ساڤينا ...
رفعت ساڨا عيونها له ببرود قبل أن تلين شيئًا فشيء وهي تبصر يرفع ذراعيه لها كي يضمها، تحركت صوب الفراش اقرب له، تنظر ليده بتردد، ومن ثم مالت بهدوء حريصة ألا تمس جرحه، استندت على صدره تضم نفسها له بهدوء وهو فقط شدها له بهدوء يرتشف من سكينتها .
أما عنها فقد استكانت لراحتها الوحيدة في هذه الحياة، الدفء الوحيد بين برودة الدنيا .
لقد وعدت نفسها أنها لن تبكي طفولتها، يكفيها بكاء، لكن بمجرد أن استشعرت دفء أحمد وتربيتاته فوق كتفه حتى بدأت دموعها تسقط بصمت، تبكي دون صوت، مجرد دموع وجع وقلة حيلة وقهر ..
وأحمد يستشعر اهتزاز جسدها البسيط يهمس لها بصوت خافت :
_ خلاص يا ساڤينا، خلاص كله خلص، مبقاش فيه ضلمة تاني ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ساعات طويلة مرت على بدأ إنهيار المنظمة :
كان محيط المنظمة في هذه اللحظة اشبه بقاع الجحيم، تجمع به كل وغد وحقير في هذه البلاد، الكثير من المجرمين يحيطون جدران المنظمة والبعض بدأ يتغلغل بالفعل داخل جدرانها .
ومسلم يقف ويراقب ما يحدث بأعين مذهولة، هو حينما لجأ لريكاردو لم يكن يتخيل أن يبصر مثل هذا المنظر، كان الأمر كما لو أن المنظمة تُباد عن بكرة أبيها .
نظر جواره صوب ريكاردو الذي كان يتابع كل شيء ببسمة واسعة وكأنه فخور بما وصل له، هو بالطبع لم يكن ليساعد مسلم وحده، ولم يكن ليورط رجاله بكل غباء في قتال خاسر وحده، لذا سحب الجميع معه، ورغم علمه أنه لا يأتمنهم وأنهم اخطر من المنظمة له، إلا أنه كما يقال .
" عدو عدوي صديقي "
_ إذن متى تقرر التدخل ؟
استدار ريكاردو صوب مسلم وهو يردد بكل هدوء :
_ ولماذا افعل والوث يدي واخسر رجالي، دع الاولاد يلعبون كما يحبون ومن ثم حينما نتأكد أن كل شيء أصبح شبه مستقر نتدخل لقص شريط النهاية .
تشنجت ملامح مسلم بصدمة، لم يكن يعتقد أن ريكاردو بمثل هذه الحقارة، كان الرجل حقيرًا كما سمع عنه، يلقي بالجميع أسفل أقدامه لأجل مصالحه .
لكن في النهاية يعلم مسلم أن هذا هو سبيل نجاة ريكاردو حتى هذه اللحظة .
_ أنا سأضطر للتدخل لاجل التأكد من التخلص منهم .
ولم ينتظر ليسمع كلمات ريكاردو وهو يجهز سلاحه ويندفع للمقر يضغط على هاتفه بسرعة عدة ازرار قبل أن يدسه داخل جيب بنطاله يسمع صوت الرنين يتردد في سماعته الصغيرة .
حتى وصله صوت زكي :
_ مسلم ..
_ زكي طمني كل شيء تمام ؟
_ إذا تقصد بلي رانا عايشين مليح وسط حصار المنظمة والمافيا، إي نعم... رانا في أحسن حال. 
" إذا كنت تقصد بحصارنا من قِبل المنظمة والمافيا أننا بخير،. فنعم نحن باحسن حال "
تحرك مسلم وهو يتجنب أي ضربات قد تأتيه يتبع مجموعة من رجال عصابات الكامورا يحتمي بهم من الهجمات التي قد تعطل طريقه وكأنهم يتخذهم درع بشري أسوة يريكاردو.
_ جوليان، هو فين وايه اللي حصل ؟
_والله ما نعرف وش نقولك، بصح يبانلي جوليان رآه فاقد عقله كليا .
صمت ثواني وهو يراقب جوليان الذي كان يجلس في ركن الغرفة دون كلمة، نفس الغرفة التي كانت تختبأ بها رايانا سابقًا ومارك يجلس أمامهم وكأنه ينتظر خراب المنظمة في الخارج ليخرج هو ويرى ما يفعل .
_ مارك قالي بلي جوليان عرف الحقيقة... بنتو تعذبت قبل ما تموت، هذا كامل رغم بلي نفّذ واش طلبو منّو.
" أخبرني مارك أن جوليان علم الحقيقة، عذبوا ابنته قبل موتها رغم أنه نفذ لهم كل ما طلبوه"
توقفت اقدام مسلم بصدمة في منتصف الممر يحاول إدراك ما يقال :
_ أنت بتقول ايه ؟ هو مش ...جوليان هو ...هو اللي قتلها ده اللي عرفته .
_ هذا ما ظنه هو، لكن يبدو أن حتى عقله الباطني لم يوافق على مثل هذا الفعل واصاب ابنته بشكل لا ارادي برصاصة غير قاتلة، وهم اكتشفوا الأمر وظنوا أنه تحايل عليهم فعذبوها حتى الموت، والمسكين اكتشف ذلك للتو .
شعر مسلم بكامل جسده يرتعش اشمئزازً وصدمة مما وصلوا له، هل كل تلك الأفعال تصل لمن فوقهم، كيف يصمت العالم عن مثل تلك المنظمات الوحشية وما تمارسه بالبشر وكأنها تمتلكهم ؟ 
_ أين أنت الآن؟
_ حسنًا نحن في مخبأ العزيز مارك، ننتظر ريثما ينتهي سقوط المنظمة، ومن ثم نخرج لنبحث عن حياة لا نعلمها خارج أسوارها .
_ أنا قادم .
وبهذه الكلمات انتهى مسلم من الحوار بينهما ومن ثم تحرك بين طرقات المكان بسرعة كبيرة يتذكر الطريق لغرفة مارك حيث يختبأ الجميع في تلك الغرفة السرية، لكن في أثناء ذلك توقفت اقدامه فجأة وكأنه أدرك شيئًا لم يكن ينتبه له .
اتسعت عيونه بصدمة يستدير حوله يبصر الفوضى وقد كان القتال مشتعل، أعلنت جميع العصابات الحرب على المنظم مستخدمة كل أسلحتها المسموح وغير المسموح بها .
لكن مهلًا لقد أهمل شيئًا ...
اخرج هاتفه بسرعة وهو يغير اتجاهه لطريق آخر غير غرفة مارك يتصل يريكاردو يصرخ :
_ البحيرة، تحرك للبحيرة بسرعة، هناك انفاق أسفل المنظمة تؤدي لطريق سري خلف البحيرة، تأكد من أن لا أحد يخرج من هذا المكان .
_ ماذا ؟؟ ما الذي تقصده أنت خلف أي بحيرة ؟؟
ركض مسلم بسرعة وقد كان عقله يعمل بسرعة وكأنه يحسب السرعة التي يحتاجونها للهروب من المكان بأكمله .
_ في الجهة الشرقية للمنظمة هناك مهبط طائرات صغير خفي خلف بحيرة هناك، متواري خلف الأشجار، وهناك ممر سري يبدأ من غرفة أحد القادة صوب هذا المخبأ، اذهب بسرعة قبل هروب أحدهم منه، وإلا سنكون في مأزق.
أطلق ريكاردو سبة مرتفعة وهو يشير لبعض رجاله :
_ الحقوا بي بسرعة .
أما عن مسلم فركض بسرعة صوب الغرفة التي يعلم أن بها هذا المخبأ، كانت المنظمة قديمًا بالكامل مكشوفة له أثناء بحثه عن طرق للهروب .
توقف أمام الغرفة ولم يكد يفتحها حتى ارتفع صوت رصاصة في المكان شلّ جميع اطرافه وأوقفت نيته عن فتح الباب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ صدقيني كل اشي بخير، بس ادعيلنا هاليوم يعدي بسلام وكلنا راح نكون بخير .
شعرت نورهان بشيء خاطئ في حديث حاتم، لكنها خجلت من التدخل في أموره .
_ ربنا معاكم، هو ...هو مسلم مش جنبك ؟
ابتسم حاتم وهو يسمع نبرتها المترددة :
_ لا مانو هون، خرج ليخلص الباقي، أصله مشتاق .
لم تفهم نورهان الأمر لكنها مررته ولم تود التساؤل حول شيء قد يتسبب لها في خجل هي في غنى عنه .
وحاتم تفهمها بصمت لذا تحدث بجدية وعيونه ما تزال مثبتة على غرفة رايانا، كان حارسًا لها حتى يسلمها دون خدش واحد لمسلم :
_ أي قوليلي كيفه أحمد هلأ إن شاء الله منيح ؟
_ ايوة الحمدلله فاق وبقى كويس وهيرجع يتابع القضية بنفسه المرة دي بعد اللي حصل .
_ ليش وشو اللي حصل ؟
وقبل أن تجيبه نورهان سمعت صوت أنثوي يصدح في المكان بكلمات لم تفهمها جيدًا لكنها خمنت أنها ايطالية .
صمتت حتى انتبهت أن الصوت يقترب جدًا ومن ثم كلمات انجليزيه صدحت بالقرب من الهاتف :
_ أين هي رفيقتي ؟ هل يحبسها ذلك الحقير زوجها بالداخل ؟! 
رفع حاتم عيونه صوب اماندا، لا يفهم ما علاقة هذه المرأة به أو برايانا حتى، لكنه رغم ذلك أجاب ببرود وهو يخفض عيونه عنها دون اهتمام :
_ هي في غرفتها إذا اردتي رؤيتها، لكن دون الخروج معها .
رفعت اماندا حاجبها من طريقة حديثه التي تظهر لها باردة تبتسم باستفزاز :
_ أنت تبدو رجلًا هادئًا جيدًا ما علاقتك بكل هؤلاء المجرمين ؟
رمش حاتم بعدم فهم من كلماتها، وهي فقط سحبت مقعد تجلس عليه تناقشه بجدية وقد وجدت أمامها شخص من السهل إقناعه أن يهرب منهم قبل أن يتلوث .
_ إذن أخبرني يا ...لا اتذكر ما هو اسمك .
_ بماذا يعنيكِ الاسم ؟
_ قولها الاسم يا حبيبي مكسوف ولا ايه ؟!
انتفض جسد حاتم والذي كان قد بدأ ينسى المكالمة الجارية بينه وبين نورهان، يجيب بسرعة :
_ ايه نورهان معلش والله .
_ معلش ليه، انا هقفل وأنت روح كمل ..
ابتعد حاتم عن اماندا دون اهتمام والأخيرة تنظر له بعدم فهم من تصرفاته، لكنها لم تبدي أي اهتمام به وهي تتحرك صوب غرفة رايانا حتى تجلس معها وقد فشلت للتو في الحصول على فعل جيد في سجلها بمساعدة رجل في الخروج من هذا المستنقع .
أما عن حاتم فتوقف قرب النافذة يحاول اصلاح ما خربته تلك المرأة، أخذ أيام وشهور لينال من نورهان نظرة اهتمام أو كلمة تقدير واحدة لتأتي هذه المرأة وتخرب كل شيء في ثانية واحدة .
_ نورهان هي زوجته للزلمة اللي عايشين معه هالفترة، مرا كتير مزعجة لهيك عم تدخل باي اشي سوا بيعنيها أو لا .
نورهان من الطرف الآخر كانت تسمع بضيق شديد، تحاول الهدوء ولا تفهم سبب الغضب إذ يبدو أنهم حتى لم يخوضوا حوار من قبل .
_ تمام يا حاتم عادي يعني أنا مالي بكل ده و....
_ ايه مالك واموالك نورهان، شغلة شي كام يوم وبتكوني مرتي، لهيك مالك ونص .
اتسعت عيون نورهان من صراحته الغريبة لا تفهم من أين أتى بهذه الثقة :
_ بتقول ايه أنا مش ....
_ بلاها لهالحكي نورهان شبعت منه والله وتعبت، خلص العمر ضل فيو كام يوم لحتى تعاندي ؟
كانت ضربات قلب نورهان تزداد مع كل كلمة، هل يعقل أنه شعر بما يدور داخل صدرها ؟ هل كانت كلماتها معه مثلًا ؟ هل تمادت ؟
والإجابة كانت نعم، هي تمادت بكل تلك المكالمات التي كانت تبحث وتتلمس فيها لطفه .
تنفست بصوت مرتفع وهي تحاول الحديث تقطع كل ذلك العبث الذي يحدث معها، لكن وكأنه أدرك نيتها يقاطعها دون سماع ما تنتوي عليه  :
_ نورهان بلا ما تهر ...
فجأة توقف عن الحديث حين سمع كلمات ملهوفة خلفه وصوت رايانا يصدح في المكان :
_ حاتم دي نورهان ؟
توقفت يد حاتم يغمض عيونه يحاول التماسك، يعلم القادم فرايانا لم تتوقف عن السؤال على عائلتها وهو لم يستطع سوى اخبارها ألا تقلق فنورهان تعتني بالجميع مع الباقيين .
_ عايزة اكلمها، عايزة اطمن عليهم أو سمحت .
ابعد حاتم الهاتف عن أذنه وهو ينظر له بتردد قبل أن يمده صوب رايانا :
_ ايه ما عليه، اطمني ..
ابتسمت له بامتنان تنتزع منه الهاتف بسرعة تضمه على أذنها بلهفة كبيرة، تتحدث بصوت باكي يخفي غصتها :
_ نورهان عاملة ايه .. أنا...انا رايانا ...أنتِ كويسة ؟ والكل كويس؟! شيما والجدة وبابا ؟؟ أنتِ قريبة منهم اكلمهم ؟
اغلق حاتم عيونه بقوة يكره فكرة أن مسلم لم يصارحها بكل ما حدث حتى الآن، يتركها تغرق في اوهامها أكثر وأكثر وهذا سيكون اسوء وأشد وقعًا حينما تكتشف كل ما حدث في الواقع .
_ طمنيني يا نورهان الله يكرمك مش عارفة اوصل لحد فيهم، وطمنيهم عليا، قوليلهم إني الحمدلله بخير، شيما والجدة اكيد هيموتوا من الخوف.
لم تذكر والدها فهي لا تدري إن كان سيحزن عليها أم لا حتى، لا تعلم إن كان يحبها حقًا أم لا، لكنها تفعل .
نورهان سمعت كل تلك الكلمات بصدمة وقد منعتها غصة من التحدث تحاول الحديث بكلمة قبل أن تنفجر في البكاء دون شعور وهي تردد كلمات قليلة لم تفهم منها رايانا شيئًا لكنها خمنت أنها تبكي لأجلها .
لذا سقطت دموعها وهي تردد هدوء : 
_ متقلقيش أنا بخير والله، طمنيني على الكل عندك .
نورهان لم تتمكن من الرد، نظرت رايانا صوب حاتم الذي كانت ملامحه غير مفسرة:
_ حاتم هي نورهان مالها ؟
اخذ منها حاتم الهاتف بهدوء ومن ثم أنهى المكالمة مع نورهان بكلمات مقتضبة ينظر صوب رايانا التي شعرت في هذه اللحظة أن شيء خاطئ يحدث ولا تدري حدسها أم ماذا لكن اول ما نطقت به كان .
_ حاتم هو ....الجدة بخير ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يعني ايه ؟؟ أنتم بتهزروا ؟؟ 
توقف الجميع عن الحديث في نفس الوقت بعدما كانت الفوضى تعم المكان بسبب صرخة يحيى الذي يبدو كما لو أنه جن جنونه وقد أفلت بقايا تعقله وهو يصرخ في الجميع .
_ تخرج ازاي من غير ما حد يشوفها ؟ وتروح فين اساسا !
حاولت والدته الحديث وهو لا يصدق أن كارا خرجت من المنزل دون كلمة متجاوزة الجميع وحتى هو، والآن اختفت في مكان لا يعلمه إلا الله ومنذ ساعات .
أخذ يجذب خصلاته دون شعور لا يعلم أين يذهب واين يبحث، هي هنا في بلاد لا تعلمها .
تحدثت والدته وهي تقدر خوفه :
_ يا بني أهدى دلوقتي ترجع و...
_ ترجع ؟؟ ترجع ؟؟ ترجـــــع ؟؟ ترجع منين وازاي ؟؟ هي تعرف حد هنا ؟؟ 
وعند هذه الكلمة انهار ارضًا وكل فكرة سوداء يمكن أن تخطر على رأس أم فقدت صغيرها في مدينة غريبة بدأت تطرأ على عقله .
وضع رأسه بين يديه بعجز يفكر أين يبدأ، هل يذهب للمساجد يسلمهم اسمها لينادوا عليها ؟
يسير بين الطرقات يتوسلهم العثور على كارا ؟
تحدثت والدته وهي تحاول تبرير ما حدث :
_ والله يا بني انا مشوفتهاش كنت عند خالتك عشان بنجهز البيت لأحمد هيرجع من المستشفى وهي كانت نايمة مرضتش اصحيها .
رفع لها يحيى رأسه وقد كان الرعب يسكن عيونه، لا يفكر في شيء لا في والدها أو غيره، بل يفكر في نفسه الان، ماذا يفعل دونها ؟
نهض وقد قرر أن يجوب كل الاماكن التي تحيطهم بحثًا عنها، حتى وصل به الأمر أن يوزع اسمها على المساجد كما فكر، لكنه لن يعود دون كارا، لن يحيا دون كارا .
فتح الباب واندفع بقوة في اللحظة التي شعر بجسده يصطدم بجسد آخر فتراجع للخلف يبصر أمامه عيسى الذي رماه بنظرة حانقة :
_ ايه يا عم الطور أنت ما تبص قدامك .
نظر له يحيى وكاد يتجاهله ويتحرك للخارج لولا أن ابصرها تقف مبتسمة خلف عيسى وكأنها لم تكد تقتله رعبًا منذ ثواني عليها .
نظر لها بعدم فهم، بينما عيسى ابتسم بفخر وهو يقول :
_ اخدتها بقى جولة في المحلات هنا عشان تلاقي اللي يعجبها و...
وقبل إكمال جملته تجاوزه يحيى دون اهتمام يندفع صوبها يصرخ دون تفكير :
_ كنتِ فين أنتِ ؟
تراجعت كارا للخلف بصدمة من صرخات يحيى لا تفهم ما يحدث :
_ ايه يا يحيى أنا كنت بس عايزة اخرج عشان ....
_ كنتِ ايه، مش فيه حيوان جايبك أمانة هنا تقوليله لو عايزة تخرجي ؟
اتسعت عيون كارا بصدمة من كلمات يحيى ولم تحاول الحديث بينما عيسى رأى تأزم الأمر فحاول التدخل :
_ هي مكانش فيه غيرها هنا وكانت عايزة تشتري حاجة ضروري فقولتلها اخدك وأنت مكنتش هنا و...
_ مكنتش هنا تتصل بيا ولا مفيش حاجة اسمها تليفون ؟ أنت اساسا بتتصرف ليه من دماغك مالك بيها اساسا ؟
اتسعت عيون عيسى بعدم فهم لكلمات شقيقه فتدخلت سنية بسرعة بين ابنائها وهي تقول :
_ فيه ايه يا يحيى مالك طايح فيهم ليه كده ؟! البنت الحمدلله بخير اهي وكانت مع اخوك الصغير واخدها تشوف هي عايزة ايه مش احسن ما تكون ركبت مع حد غريب .
كان يحيى غاضبًا من كل ما يقال ولم يفكر وهو يصرخ :
_ وهو اخويا انا ولا اخوها هي عشان يبقى عادي تخرج معاه ؟! بعدين مفيش حيوان يقولوله أنهم خارجين بدل ما اتجنن ؟
نظر له عيسى بضيق شديد وقد كان يعلم يحيى حين يغضب لذا لم يبتأس منه أو يحزن وقد كان من بينهما أكبر من كل ذلك، لكن كارا أسقطت ما كانت تحمل وهي تنظر لهم بخجل مما يحدث لها :
_ أنا... أنا آسفة...هتصل ببابا يجي ياخدني، واسفة على اني ازعجتكم أو سببت ليكم أي مشاكل .
ومن ثم تحركت صوب الغرفة التي كانت مستقرة بها تاركة الجميع، ويحيى ينظر لاثرها بصدمة كبيرة لا يصدق ما يحدث .
يتحدث بصوت مبهوت :
_ نعم يا ختي ؟؟ أنتِ اللي اتقمصتي ؟! خدي هنا تعالي رايحة فين ..
ولم يكد يتحرك خلفها حتى امسكته والدته من ثيابه بغضب :
_ خد أنت اللي رايح فين هي وكالة من غير بواب، يعني تزعق للبنت قدامنا، وعايزها تزغرطلك ؟ أنت ايه مش بتحس؟
نظر لها يحيى بعدم فهم بينما مال عيسى يحمل ما اسقطته كارا يلقي به بين احضان يحيى غاضبًا :
_ حد يا خويا خسارة فيك وفي اشكالك البنت نزلت مخصوص وقعدت تلف عشان تجيبلك هدية عيد ميلادك يا حلوف، بس نقول ايه دبش وهتفضل كده الله يكون في عونها أنا نازل عشان التوكتوك تحت لوحده .
ختم حديثه وتحرك تاركًا يحيى يقف مكانه يراقب ما يحدث بصدمة وبين يديه الحقيبة التي  احضرتها له، لم يتمكن حتى من النظر لها وصوت والدته جواره تجلده بالكلمات :
_ عجبك كده ؟ انت يابني هتفضل عمرك كله زي القطر كده مش هتكبر أبدا وتعقل وربنا يهديك، فوق لاحسن البنت تطفش ووقتها والله هيكون حقها، انا قولتلك وعملت اللي عليا .
_ خلاص يا سنية انا على اخري .
_ ولا أخري ولا اخرك شوف بقى هتراضيها ازاي ولا هتقول لابوها اللي جاي ياخدها ايه؟
ختمت حديثها تاركة إياه وحده في بهو المنزل يراقب ظهرها بعدم فهم مرددًا :
_ ياخدها ؟؟ ياخدها فين ؟؟ هو مفكر إني هرجعها ليه ولا ايه ؟؟ على جثتي تخرج غير على شقتنا ....
نظر للهدية بين يديه يفكر في كيفية جعلها تسامحه، يشعر بنفسه وغدًا لكنه فقط كان ... خائفًا عليها حتى الموت .
ـــــــــــــــــــــــــ
كان صوت الرصاص يعلو في المكان فشعر بتوقف وتجمد كامل أطرافه وقد كان الصوت قريب منه لدرجة شعر أن الرصاصة مرت جوار أذنه، استدار ببطء ليبصر أحد الرجال ساقطًا ارضًا وأحد أفراد العصابات هو من أسقطه .
تنفس الصعداء يحرك رأسه له بامتنان ومن ثم فتح الباب بسرعة دون أي فرصة للتفكير ليبصر الغرفة أمامه فارغة بالكامل، توقف قلبه وتمنى لو أن ما يدور في رأسه لم يحدث، هروب أحد القادة من هنا يعني أن المعركة لن تنتهي وربما يعود ويتسبب في اذيته .
تحرك صوب المخبأ الذي كان يعلمه مسبقًا، يتحسس الجدار حتى وصل للمفتاح، ليجذبه بسرعة وهو يتحرك داخل ممر مظلم وقد صدق حدسه، هذا الممر قد تم استخدامه بالفعل فهناك آثار أقدام مدممة في الأرضية .
هذا جعله يجن جنونه وهو يركض في الممر بسرعة كبيرة لدرجة أن قدمه تعرقلت وسقط بقوة مطلقًا تأوهًا عاليًا، لكنه لم يهتم وهو يكمل بسرعة يتمنى لو أن ريكاردو وصل له قبل هروبهم .
زاد من خطوات ركضه حتى بدأ يبصر النور يظهر من خلال البوابة في نهاية النفق وهذا أكد له أنهم غادروا بالفعل .
خرج من البوابة يراقب مهبط الطائرات فارغ، وقد شعر بالاختناق فجأة يضع يديه على رأسه بصدمة يدور في المكان بعجز، الوصول لهم مجددًا وقد علموا أنه مع الطرف المقابل سيأخذ عمرًا منه و....
فجأة توقفت الأفكار في رأسه في اللحظة التي أبصر وهو يستدير أجساد ثلاثة من القادة مقيدين لجسد الطائرة بشكل مريب وامامهم يقف ريكاردو وهو يحمل سلاح ضخم وكأنه على وشك تفجير قاعدة عسكرية يراقبهم ببسمة واسعة .
_ لا تختبروني أبدًا في سرعة الركض، فأنا ركضت خلف امرأتي لسنة كاملة، وخمنوا ماذا وصلت لها .
كان مسلم يتابع ما يحدث بصدمة كبيرة حتى انتبه له ريكاردو فابتسم له يشير على أحد الرجال :
_ سآخذ أنا هذا الاسمر وأنت يمكنك أخذ الآخر الابيض لا يهمني سوى ذلك الحقير .
ختم حديثه وهو يرفع قدمه يضربها في معدة، ومن ثم أشار لأحد الرجال ليحمله :
_ خذه لمخزننا واستقبله جيدًا حتى انتهي من هذا .
كل ذلك ومسلم لا يصدق ما يحدث، هذا الرجل كان متجبرًا بشكل لم يعهده، يتعامل مع الأمر كما لو كان في رحلة، لكنه رغم ذلك ابتسم بسمة صغيرة وهو يتحدث بنبرة هادئة :
_ يمكنك أخذهم كلهم، لا اهتم لأحد كما أنني وعدت زوجتي بعدم تلويث يدي بهم .
هز ريك رأسه بسعادة :
_ رائع، المزيد من اجلي، خذوا الباقيين يا رجال، واذهبوا لإحضار أي لقيط متبقي من هؤلاء الحمقى، سنقيم حفل شواء اليوم .
ابتسم مسلم بسمة واسعة ودون شعور انقض على ريكاردو يضمه بقوة وهو يهمس له :
_ شكرًا لك سأظل مدينًا لك لعمر قادم ريك .
وريكاردو دفع مسلم بعيدًا عنه وهو يلوي فمه :
_ هذا الصدر لا يضم سوى شخص واحد فقط... امرأتي، ومن ثم لتعتبر هذه بداية عقد بيننا حينما احتاجك، ربما قريبًا ينفعني وجودك لاختراق هذه العصابات حينما تنتهي الهدنة .
ابتسم له مسلم :
_ اعتذر لن اوظف علمي لخدمة مجرم حقير مثلك .
ويبدو أن ريكاردو لم يكن يعترض، لذا قال ببساطة :
_ احترمك، على الأقل تخترق حسابات بعض دور الأزياء لحجز  قطع نادرة لأجل امرأتي قبل نفاذها؟
- نعم هذا يمكنني فعله .
مد ريكاردو يده لمسلم:
_ لدينا اتفاق إذن؟
ومسلم بادله المصافحة وهو يبتسم له :
_ لدينا اتفاق .
وقبل أن يدرك ما يحدث جذبه ريكاردو لاحضانه يربت عليه بهدوء :
_ شكرا لمساعدتي مسلم .
ومسلم فقط تقبل عناقه بهدوء شديد قبل أن يشير له برأسه صوب المكان :
_ هل أنت بخير مع الباقيين ؟
_ نعم لا بأس دع التنظيف لنا .
_ حسنًا هناك شيء آخر أريده منك .
_ ماهو ؟!
_ هناك ثلاثة من المنظمة لا أريد أن يطالهم سوء، كانوا يساعدوني في الدخول لهنا، وأنا أدين لحياة زوجتي لهم، والاقتراب منهم يعني المساس بي ......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أنت كويس دلوقتي ؟
رفع عيونه بصعوبة صوبها ولا يدرك كيف ومتى وصل هنا، لا يتذكر شيئًا منذ ذهب لذلك الحقير وائل يهدده لأجل ابنته، ومن بعدها لا يتذكر سوى الوجع والوجع والمزيد من الوجع .
_ شكرا يا شيما ...
ابتسمت شيما بسمة صغيرة، هي لم تتجاوز عن أفعاله بعد ولم تتقبل الظلم الذي كان يحيط به ابنته، لكنها ستهتم به الآن قبل أن يحين موعد الحساب بينهم .
_ بالشفا .
حملت الصينية وتحركت خارج الغرفة تاركة إياه وهو يراقبها بحسرة، لا يدري علام أضاع العمر، يشحذ الاهتمام بعدما ركض خلف من لم ينفعه ولم يقدم له سوى الشر وابنته الحبيبة التي كانت على استعداد لتضحي بنفسها لأجله، لم يقدم لها سوى الوجع والظلم .
والآن يحيا لحظات الندم التي لا تنفك تعكر كل حياته وأفكاره .
أغلقت شيما الباب وخرجت بهدوء وقد شعرت أن جزء من روح المنزل يعود، ليس لعودة زوجها سالمًا، ولكن لأنها لم تعد وحدها واخيرًا، حمدت ربها وتمنت لو يكتمل الشمل وتعود لهم رايانا .
وعلى ذكرها سقطت دموعها ولم تكد تدخل في حالة الشجن والوجع حتى سمعت صوتًا مرتفعًا في الخارج جعلها تضيق ما بين حاجبيها وهي تتحرك بسرعة صوب البوابة الخاصة بالمنزل لتبصر ما يحدث لترى أن هناك تجمع يسد مدخل المنزل .
 هذا جعلها تتحرك بسرعة تخترق الجمع وكل ما جاء برأسها أن معتز وعز خرجوا من السجن ربما .
لكن بمجرد خروجها اتسعت عيونها شيئًا فشيء وقد بدأ وجهها يشرق دون شعور تبصر شرطة بالفعل، لكن ليس لإخراج معتز وولده، بل لسحب سكينة لهم .
لا تفهم ما يحدث لكنها بالطبع كانت في الصفوف الأولى وهي ترى سُكينة تُسحب كالشاه للمذبح، هل أتى العيد قبل موعده ؟
كانت سكينة تصرخ وهي لا تعلم السبب الذي تُجر لأجله.
_ طب فهموني أنا عملت ايه، والله ما ليا علاقة بشغل جوزي يا باشا .
دفعها الشرطي لتتحرك أمامه وهي تصرخ وتقاوم حتى ابصرتها تقف مبتسمة بين الجموع وكأنها تشاهد عرضًا مسرحيًا .
توقفت وهي تقاوم صارخة بوجهها :
_ أنتِ اللي عملتي كده ؟! أنتِ يا بنت ال***. 
ولم تكد تهجم على شيما حتى سحبها الشرطي للخلف وشيما تضحك بسعادة :
_ لا بس كان نفسي، والله تسلم ايد ابن الحلال اللي عملها.
_ كدابة ...مفيش غيرك يا شيــــــما مفيش غيــــــــرك.
_ لا فيه يا خالتي .
وفجأة توقف صراخها وتوقفت الاصوات والهمسات حولهم وقد ارتفع صوتها في المكان هي وبعد كل هذا الغياب بعدما أقيم لها سرادق عزاء، ورغم شهادة بعض الرجال أنهم ابصروها في الهجوم الأخير على بيت المريدي إلا أنها لم تصدق يومًا أنها حية .
الآن تقف أمامها بكل تجبر، تقف وهي تنظر لها نفس النظرة الحاقدة والغاضبة التي كانت توجهها لها طوال الوقت .
تقف أمامها بنفس الشكل ولكن بهيئة مختلفة، هيئة لا تشبه ساڤا، لكنها كانت أكثر رعبًا منها .
ابتسمت ساڤا وهي تبصر الرعب الجلي على وجهها، تستمتع بكل لحظة خوف وصدمة تبصرها الآن، هذا ما عاشت عمرًا كاملًا تبحث عنه، أحضره لها أحمد في ساعات .
وأحمد في الخلف يراقب ما يحدث تاركًا لزوجته حق الاستمتاع بقصاصها كما تشاء .
وساڤا تحركت صوب سكينة وهي تنظر لعيونها قبل أن تتحدث :
_ واخيرا يا سكينة رايحة لمكانك اللي يناسبك مع إن الزبالة أولى بيكي، لكن معلش الباسكت ملهاش قفل .
_ أنتِ....أنتِ اتجننتي يا ساڤا ؟ أنا...ازاي ....ازاي ..
_ ازاي ايه بالظبط يا سكينة، أنتِ عبيطة فكرتي إن ممكن اموت بسبب علقة اخدتها ؟! 
نظرت لها سكينة بفزع ومن كثرة شناعة أفعالها لم تدري بالتحديد علاما يتم جرها ؟؟
تخيل أن تكون آثامك كثيرة لدرجة عدم تذكرك لعددها، كثيرة لدرجة عدم قدرتك على تحديد على أيهم تحاسب في هذه اللحظة .
حاولت سكينة أن تتحدث لكن لم يمنحها الشرطي فرصة وهو يسحبها، لكن صوت توسلاتها لم يتوقف وهي تصرخ بكلمات مرتفعة تحاول أن توصلها لساڤا :
_ ساڤا بالله عليكِ ما تعملي كده، افتكري إني الوحيدة اللي رضيت إني اخدك معايا بعد ما اهلك ماتوا انا اللي بعدتك عن عمك لما حصل اللي حصل .
كل ذلك وشريط حياة ساڤا ومعاناتها مع هذه المرأة يمر من أمامها بسرعة، تحاول ايجاد حسنة واحدة لها، ولم تفعل، لم تبصر يومًا سعيدًا واحدًا ولا لحظة معها .
فجأة سمعت صوت تحطيم قوي خلفها استدارت بفزع وقد تحفز جسدها بخوف، لكن فجأة لان تحفزها وهي تبصر شيما تحطم الكثير من جرر فخار " قُلة " ومن ثم شرعت تطلق زغاريد مرتفعة في المكان تبعتها بكلمات متشفية :
- في ستين داهية خلي البلد تنضف منك ومن عيلتك ..
اتسعت بسمة ساڤا بقوة ومن ثم حركت عيونها صوب أحمد الذي كان يراقب من بعيد بفخر وحينما أبصر نظرتها الممتنة وعيونها الملتمعة غمز لها بحب، لتنسى ساڤا في هذه اللحظة الجميع وهي تركض صوبه تلقي نفسها بين أحضانه وقد تناست حتى إصابته.
وهو رغم صدمته إلا أنه ابتسم بسمة واسعة يضمها بهدوء شديد وبحب كبير وهي تهمس له بصوت مرتجف :
- شكرا يا أحمد شكرا ليك ...شكرا على كل حاجة .
اتسعت بسمة أحمد أكثر وقد وفى بوعده لها، وعدها أن يتخلص من كل من يؤرقها في هذه الحياة، بدأ بعمها مرورًا بابن عمها ذلك الحقير ومن ثم ها هي خالتها. 
وربما كان هذا أغرب مهر قد يقدمه رجل لامرأة، سجن جميع أفراد عائلتها المتبقيين لها .
_ اتمنى يكون عجبك المهر .
_ اغلى مهر ممكن يتقدملي .
_ ولسه اديكِ عمري فوق البيعة ولا يغلى عليكِ .
ضمته ساڤا أكثر وهي تهمس :
_ اللي عملته كفاية يا احمد، وجودك كفاية ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل الغرفة ينظر للجميع وقد كانت كل الأعين مصوبة على ركن الغرفة حيث يرتكن له جوليان وكأنه حينما فعل ما فعل فقد كل ذرة شعور به وكل ذرة احساس .
نظر مسلم لمارك وزكي يتساءل بصمت عما يحدث، قبل أن يتحرك صوب جوليان ليهمس له زكي. 
_ انتبه مسلم فهو منفصل عن الواقع الان لا يعي ما يفعل قد يؤذيك .
توقف مسلم وهو يتأمل حالة جوليان يحاول تذكر أين رأى مثل حالته يا ترى ؟؟ 
 صحيح ...نفسه .
كان الأمر مضحكًا، المضحك المبكي كما يقال .
جلس مسلم ارضًا أمام جوليان الذي كان يضم نفسه متكورًا دون أن يلتفت لأي حركة حوله، ولا يمكنه القول أنه يشعر به، فهو ذاته لا يشعر بنفسه في هذه الحالة .
جوليان ...
جوليان لم يتحدث بكلمة واحدة فقط كانت عيونه شاردة في كف يده ودموعه تهبط دون كلمة واحدة .
بلل مسلم شفتيه وهو يقترب منه أكثر بحذر، ودون تفكير امسك كفيه بين يديه يهمس له بصوت خافت :
_ جوليان ...هي الآن بخير وقد أخذت قصاصها .
رفع جوليان عيونه ببطء صوب مسلم ينظر له بأعين دامعة يسأله بصوت خافت :
_ هل هي بخير ؟
نظر له مسلم وقد ظن أنه يتحدث عن ابنته ولم يكد يجيبه حتى اكمل جوليان بصوت مرتجف :
_ زوجتك بخير صحيح ؟ لقد نجت منهم انقذتها منهم صحيح ؟! هل تأكدت أنها عادت معك ؟! ربما كانت لا تزال تتعذب وانت لا تشعر كما حدث مع ابنتي، تتعذب على بعد خطوات مني ولم أعلم.
سقطت دموع مسلم مما يسمع ولاول مرة يشفق على جوليان، يميل بسرعة وهو يجذبه لاحضانه يردد من بين بكائه :
_ هي بخير، وابنتك كذلك بخير، هي ...في مكان افضل من هنا، لا تعلم ما كان يمكن أن يحدث لها إن عاشت في هذه الحياة القذرة، لقد ... رحلت وهي تحبك جوليان لا تبتأس .
جوليان ظل ثابتًا يسمع كلماته لثواني قبل أن ينفجر في البكاء فجأة وهو يضم مسلم يصرخ من بين بكائه :
- لقد قتلتها ورغم ذلك تعذبت مسلم، لقد عذبوا صغيرتي، كانت صغيرة وبريئة .
ضمه مسلم له أكثر وهو يربت عليه ويتلو عليه كلمات يحاول تبريد نيرانه التي يعلم أنها لن تهدأ بسهولة .
بينما مارك كان يقف جانبًا يراقب ما يحدث وقد كادت عيونه تنفجر لكبته دموعه، ربما هو كان متماسكًا أكثر من جوليان رغم ما مر به لكنه، يحسده، يحسده لأنه كان من الشجاعة التي تجعله ينتقم لموت صغيرته .
شعر بتربيته على كتفه، استدار ليبصر زكي الذي ابتسم له بسمة صغيرة :
_ لا تبتأس يا صديقي اغلق أبواب الماضي وعش القادم .
نظر مارك صوب جوليان الذي كان منهارًا بشكل مزري.
_ هل تعتقد أن أمثالنا يمتلكون مستقبلًا ؟! 
فكر زكي قليلًا، قبل أن يهز كتفه بجهل :
_ هل تود المحاولة ؟
نظر له مارك بطرف عيونه ثواني، قبل أن يبتسم :
_ لِمَ لا اصبحنا بلا عمل الآن، ربما يود جوليان حينما يستفيق من انهياره أن ينضم لنا، لكن قبلًا أحتاج جديًا لإجازة في هاواي .
أطلق زكي ضحكات وهو يراقب الغرفة حولهم وقد بدأ جوليان يهدأ بين يدي مسلم يتنهد بصوت مرتفع لا يعلم كيف انتهت القصة، لكنه في الواقع لم يكن ليتمنى نهاية افضل، على الأقل ما يزال يمتلك رأسًا أعلى جسده .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ مش راضية تطلع بتقول مش عايزة تشوف وشك .
نهض يحيى عن الأريكة وهو يردد بغضب :
_ هي قالت كده ؟
_ لا بس انا حبيت اجود عشان لقيت البنت محترمة اوي معاك .
اغمض عيونه يحاول ألا يغضب فهذه في النهاية والدته، ووالده يجلس وإن شعر بنبرة غضب في صوته سيلقيه من النافذة .
_ طب معلش يا حاجة ممكن تسيبيها سادة كده من غير تجويد وتخليها تخرج عايز اصالحها .
_ لا .
_ هو ايه اللي لا ؟
_ مش حساها منك، مش شيفاك بتبوس القدم وتبدي الندم يعني .
_ يا ستي أم كلثوم مش وقته، خلينا نصالح البنت وبعدين اعملك اللي عايزاه، ما تشوف يا عم مراتك دي .
ختم حديثه وهو يواجه والده الذي حرك حبات السبحة بين أنامله بهدوء :
_ والله انا شايف أم كلثو... أمك عندها حق، اللي عملته في البنت مش شوية ولازم تطلب مسامحتها وترضى .
_ اطلب مسامحتها ازاي وكوكب الشرق في الموضوع، خليها بس تخرجلي البنت اعتذرلها .
زفرت والدته بغضب وضيق وقد سئمت منه وهو منذ ساعات طويلة يرفض الرحيل قبل التحدث مع الفتاة .
_ يووووه، خلاص صدعتني، كارا يا بنتي اخرجي خلاص استوى .
وفي ثواني وجدها بالفعل تخرج لتتسع عيونه وهو يحرك نظراته بينها وبين والدته بملامح متشنجة.
_ والله ؟ 
قاطعت والدته أي فرصة تهكم عليه وهي تشير على النافذة في منتصف البهو امامهم :
_ اخلص كلمها قدامنا وإياك تقول حاجة بايخة .
كاد يحيى يعترض على الأمر لكنه تذكر أن الآن والدته تمارس سلطتها على الجميع لذا زفر يرسم بسمة بصعوبة وهو يشير لكارا بالتحرك صوب الشرفة معه :
_ قدامي يا سنيورة .
نظرت له كارا بطرف عيونها ومن ثم تحركت بهدوء شديد دون كلمة واحدة وهو زفر يستغفر ربه يتبعها بهدوء، حتى توقف جوارها يراقبها وهي تنظر للمكان في الاسفل، دون كلمة واحدة حتى .
وهو ظل ينظر لها طويلًا قبل أن يقول :
_ كارا ..
حركت عيونها نحوه فابتسم لها بحنان :
_حقك عليا أنا طور زي ما قال عيسى والله العظيم أنا بس كنت مرعوب ومتعرفيش الأفكار بدأت تروح وتجي في دماغي ازاي .
رفعت حاجبها فتنفس بصوت مرتفع :
_ يا ستي حطي نفسك مكاني رجعت البيت ملقيتش حد وأمي متعرفش أنتِ فين وبرن على عيسى مردش وأنتِ متعرفيش حاجة، والله كنت رايح اسلم اسمك للجوامع في المنطقة ينادوا عليكِ .
اتسعت عيون كارا بصدمة :
_ تنادي عليا في الجامع ؟
_ اعمل ايه مكنتش عارف افكر وادور فين وخوفت عليكِ والله كنت هموت من الرعب يا كارا.
_ بعد الشر يا يحيى أنا بس والله كنت ...كنت حابة اشتري ليك هدية بعد ما عرفت من طنط أنه عيد ميلادك قرب .
ابتسم يحيى باتساع وقد كان هذا يكفيه في الواقع لذا قال بحنان :
_ كفاية أنك فكرتي فيها بس يا كارا .
_ عجبتك ؟!
_ بحبها .
اشتعل وجه كارا توضح له :
_ الهدية .
_ اه مش منك ؟ فانا حبيتها زيك بالظبط، نفس المعزة يا غالية .
نظرت ارضًا وهي تخفي ابتسامتها بصعوبة خجلة من وجود أهله بالجوار حتى لو كانوا يوجهون كامل الإنتباه للتلفاز.
أما عنه فشرد بها يتخيل حياته قبلها ومن ثم حياته بها ليدرك في هذه اللحظة، أنه من زيارة القرية لم يحصل على نصيبه في الإرث، بل حصل على نصيبه في الحياة بأكملها...
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
كان الوقت متأخرًا حينما وصل الجميع بعد ساعات من السفر، وأول من قابله كان حاتم الذي بمجرد أن أبصره حيًا حتى نطق الشهادة يندفع صوبه بسرعة كبيرة وقد بدأت الراحة تزين وجهه. 
_ لك الحمدلله، الحمدلله ...الحمدلله يا مسلم .
ابتسم مسلم بسمة واسعة وهو يتنفس واخيرًا براحة، لا يعلم كيف اصبح الامر سهلًا بهذا الشكل، هو أثناء قدومة من مصر، لحظة انتظار الطائرة في المطار كان يشعر أنه يحمل كفنه بين يديه لكن دخول ريك اللعبة جعل الامور أفضل .
_ الحمدلله، عدت على خير، اجهز عشان هنتحرك بعد يومين .
نظر له حاتم وهو يهز رأسه ولم يكد يتحدث بكلمة حتى أبصرها تقف على الدرج تراقبه بملامح باردة غريبة، ليست الملامح أو التعابير التي تخيلها حين عودته، لكنه لم يهتم وهو. يهتف باسمها لي لهفة :
- فروشكا ..
ومن ثم تحرك صوبها بسرعة كبيرة يفتح ذراعيه بشوق لكن فجأة تجمدت أقدامه ارضًا حينما تراجعت خطوة للخلف وهي تتحدث دون النظر له :
- عايزة ارجع مصر ...
راقبها مسلم بعدم فهم لتصرفها ونظر صوب حاتم الذي رمقه بعجز عن التحدث بأي شيء .
ومسلم لم يدرك ما يحدث :
_ حاضر هما بس يومين اخلص فيهم ..
_ لا مش يومين عايزة اسافر دلوقتي .
لم يدرك ما تعنيه لكن نبرتها لم تكن مطمئنة بالمرة، رفعت عيونها له قبل أن تقول بهدوء غريب وصوت شبه ميت :
_ عايزة اشوف جدتي يا مسلم، أصلها وحشتني ......
ـــــــــــــــــــــــــــــ

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا