رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الرابع 4 بقلم اميرة خالد

رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الرابع 4 بقلم اميرة خالد

رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الرابع 4 هى رواية من كتابة اميرة خالد رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الرابع 4 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الرابع 4 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الرابع 4

رواية الفرار من العشق رحيم والحان بقلم اميرة خالد

رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الرابع 4

كانت الصدمة تعقد لسانها وتسمرها في مكانها. كانت ألحان تقلب بين طيات الماضي صوراً قديمة ومبعثرة لوالدتها "نادية"، لكنها لم تكن تشبه أي صور عرفتها من قبل؛ ظهرت فيها والدتها بجانب شاب وسيم تبدو على محياهما ملامح القرب والمودة، بينما كانت نادية تحمل بين أذرعها طفلاً صغيراً بريئاً.
​بيد مرتجفة، قلبت ألحان إحدى الصور لتتأكد من التاريخ المدون خلفها؛ فوقع نظرها على سنة تعود إلى قبل ولادتها بخمس كاملة. تساءلت في نفسها بذهول: كيف يحدث هذا؟! ومن يكون هذا الشاب؟!
​لم تقتصر الاكتشافات على الصور فحسب، بل وجدت إلى جوارها شرائط كاسيت قديمة، وسلسلة معدنية لامعاً حفر عليها اسم "نادية"، وحين قلبتها على الوجه الآخر، قرأت اسماً لم تكن تعتاده: "يوسف". ترددت حروف الاسم في ذهنها بغرابة وعمق.
​في تلك اللحظة، تدفقت الذكريات إلى رأسها فجأة؛ تذكرت والدتها في أيامها الأخيرة وكأنها ترى شريطاً يعاد أمام عينيها، وتذكرت تلك الكلمات التي كانت تتردد بها وهي نائمة أو في هذيان الألم: "ما تبعدش عني يا يوسف.. خليك في حضني". وتذكرت كيف كانت تفزع من خوابيها فجأة لتنادي بذلك الاسم بأعلى صوتها وكأنها تستغيث بغريق.
​وقبل أن تكمل ترتيب أفكارها المشتتة، دوى صوت خبطات خفيفة على الباب. بسرعة البرق وبارتباك شديد، أعادت ألحان كل الأشياء إلى داخل الصندوق وأغلقته، ثم استجمعت قواها واتجهت لفتح الباب.
​كانت "نعمة" تقف على الإطار وبيدها صينية طعام تنبعث منها رائحة طيبة، وقالت بابتسامة دافئة:
​"أكيد أنتِ جعانة يا ألحان". ابتسمت ألحان بامتنان، وردت بصوت خافت:
​"شكراً يا حبيبتي".
​دخلت نعمة ووضعت الصينية على الطاولة، لتغتنم ألحان الفرصة وتسألها بتردد:
​"نعمة.. ممكن أطلب منك طلب؟" ردت نعمة بحفاوة وعفوية:
​"قولي يا حبيبتي، ما تتكسفيش أبداً".
​"هو أنتم عندكم جهاز تسجيل من القديم.. اللي بيشتغل بالشرايط؟" عقدت نعمة حاجبيها بلحظة تفكير ثم صاحت بتذكر:
​"ياااه! ده جهاز قديم قوي.. بس استني، افتكرت إن بابا عنده واحد جوه في الأوضة بيشغل عليه قرآن دايماً. ثواني هروح أجيبه لك!" تهللت أسارير ألحان وقالت بسعادة واضحة:
​"شكراً قوي يا نعمة، بجد مش عارفة أقولك إيه".
​غادرت نعمة الغرفة، ولمג تلبث سوى دقائق معدودة حتى عادت وهي تحمل جهاز التسجيل القديم بين يديها. لم تستطع ألحان كبح مشاعر الامتفان، فاحتضنتها بحرارة وقالت:
​"أنتِ ما تعرفيش أنا مبسوطة قد ايه بوجودك ده!"
​ابتسمت نعمة بحنان وهي تربت على كتفها:
​"طيب يا ستي، هسيبك براحتك، وأنا رايحة أنام علشان ورايا حاجات كتير بكره".
خرجت نعمة وأغقت الباب خلفها، لتسرع ألحان وتدير مفتاح القفل بثبات، ثم عادت بخطوات متسارعة وجلست على السرير ملهوفة. فتحت الصندوق مجدداً، وأخرجت منه شريط كاسيت تحمل إحدى لافتاته الرقم (1).
​بأصابع مرتجفة وضعت الشريط داخل جهاز التسجيل القديم، وضغطت زر التشغيل بصوت منخفض لتلتقط الأذن الكلمات بحذر. وما إن بدأ الصوت بالتدفق حتى انتبهت لتمييز نبرة والدتها الراحلة "نادية" وهي توجه كلامها لشخص غائب:
​"إيه يا يوسف.. اكيد كبرت وبقيت دكتور قد الدنيا زي ما كنت بحلم أنا وأبوك؟"
​وقعت الكلمات على أذن ألحان كالصاعقة؛ لتتسع عيناها بذهول وهي تدرك الحقيقة التي لطالما كانت غائبة: يوسف.. لم يكن سوى شقيقها!
​تابعت نادية حديثها عبر الشريط بصوت يقطر ألما وحسرة:
​"أوعى تزعل مني.. كان غصب عني والله. أبوك كان خايف عليك، وأنا كمان.. بالذات بعد ما مراته عرفت بوجودك، وكمان جوادي! أكيد مش هترتاح غير لما تفرقنا عن بعض أنا وأبوك.. عشان كده أنا وافقت على كلامه. أوعى يا يوسف تزعل مني يا قلبي، ودايما تفتكر أن أمك موجودة جنبك بقلبها ودعواتها أن ربنا يحفظك من أي شر."
​رافق الكلمات صوت نحيب نادية وبكائها الخافت من خلف الشريط، ولم تقو ألحان على حبس دموعها التي تساقطت بغزارة تأثراً بوجع والدتها المخبأ بين الحروف، حتى انتهى الشريط وسمع صوت توقفه معلناً نهاية التسجيل، لتتركها الأسئلة الحائرة وحدها في الغرفة المظلمة.
​مسحت ألحان دموعها بحركة سريعة، وشرعت في تشغيل شريط تلو الآخر، بينما كانت العبرات تترقرق على خدها دون توقف. استمعت بقلب منفطر وهي تشعر بظلم كبير وقع على والدتها وأخيها الذي لا تزال ملامحه مجهولة بالنسبة لها. تملكتها رغبة عارمة في الانتصار لهما وأخذ حقهما المسلوب، لكنها أدركت أن أول خطوة في هذا الطريق الوعر هي العثور على أخيها أولاً.
​بدون تردد، التقطت هاتفها واتصلت بصديقتها المقربة "ليلى". جاءها صوت ليلى الدافئ والمرحباً عبر الخط:
​"عاملة إيه يا حبيبتي؟ أنتي كويسة؟"
​أجابتها ألحان بصوت مخنوق تملؤه الغصة:
​"مش كويسة خالص يا ليلى."
​هتف ليلى بقلق شديد:
​"في إيه يا حبيبتي؟ مالك؟!"
​"مش هينفع أتكلم في التليفون دلوقتي.. المهم، عايزه رقم خالك عشان موضوع ضروري ومهم." سألتها ليلى بفضول وحذر:
​"موضوع إيه يا ألحان؟"
​"عايزة أبدأ في إجراءات الأرض.. عشان عايزة آخد حقها."
​"هو أنتي مش كنتِ قلتِ لي إنك رايحة عشان تبيعيها؟" ردت ألحان بنبرة حازمة:
​"الموضوع اتغير وبقى معقد.. ولازم وجود محامي فاهم."
​"حاضر، هبعتلك رقمه على الواتساب دلوقتي."
​"شكراً يا حبيبتي، تعبتك معايا."
​"ولا تعب ولا حاجة.. أبقي طمنيني على طول."
​"طيب يا حبيبتي، سلام."
​أغلقت ألحان الهاتف مع ليلى، ومددت جسمها على السرير وهي تعيد الاستماع إلى صدى كلمات والدتها المترددة في ذهنها. تقلب بين جنبيها بينما كان قلبها يعتصر ألماً، وهي تفكر كم كان الحب قاسياً وظالماً، وكيف تحولت حكايات القلوب المكسورة إلى إرث ثقيل من الدموع والحرمان.
في الطرف الآخر من المنزل، كانت "هانم" تتقلب على فراشها بضيق بالغ، وقد جافاها النوم وهي غارقة في عصبية مكتومة. لم تكن تحتمل وجود ابنة "نادية" تحتroof واحد معها، وتناهى إلى صدرها خوف دفين من أن يرتفع الستار يوماً ويتبدد السر الذي طالما جهدت في طمسه ودفنه مع الأيام.
​لكنها لم تكن من النوع الذي يستسلم للقلق بصمت؛ فعقدت العزم وحدثت نفسها وهي تطالع سقف الغرفة المظلم: ما إن يطل نور النهار وتشرق الشمس، سأتصل فوراً بـ "زهران" ليحضر ويتصرف مع هذه البنت.. لابد أن أعرف سر قدومها إلى هنا وما الذي تبحث عنه حقاً؛ فإن كانت تطمع في مال في ذلك الوقت، كان "رحيم" جالساً بهدوء على الكرسي المقابل لفراش العمدة، ينفث دخان سيجارته بشرود، حتى لاحظ تحركاً طفيفاً؛ فتح العمدة عينيه ببطء، ونهض محاولاً الاعتدال، بينما كانت عيناه تجولان في أرجاء الغرفة بلا توقف كأنه يبحث عن طيف غائب. بصوت متعب ومرهق، همس العمدة بلوعة:
​"نادية فين؟"
​نظر إليه رحيم باستغراب وقال:
​"نادية مين يا عمدة؟" مسح العمدة دمعة حارة فرت من عينه، وقال بنبرة يملؤها الشجن:
​"نادية هي الماضي والمستقبل.. هي الحلم اللي عايش عشانه." حاول رحيم تهدئته بنبرة حانية:
​"طب أهدى يا عمدة، علشان انت كده هتتعب."
​لكن العمدة مد يده وقبض على كف رحيم بقوة وضعف في آن واحد، وقال بإصرار:
​"مش هتعب.. أنا عايز بنت نادية هنا دلوقتي حالاً." رد رحيم محاولاً إثناءه بحذر:
​"لا طبعاً يا عمدة، الوقت تأخر جداً الصبح ربما يكون مناسباً أكثر." هز العمدة رأسه برجاء:
​"اسمع الكلام يا رحيم.. أنا عايز أشوفها دلوقتي حالاً." استسلم رحيم لرغبته مجبراً وقال:
​"حاضر يا عمدة.. هجيبها لك، بس أول ما الصبح يطلع."
​عض العمدة على شفتيه وقال بصوت متقطع:
​"عشان خاطري يا رحيم.. خلي بالك منها، لو جرى لي حاجة.." قاطعه رحيم بابتسامة متماسكة ليخفف عنه:
​"إيه اللي انت بتقوله ده يا عمدة؟ ما انت زي الفل أهو!"
​ابتسم العمدة ابتسامة شاحبة ودافئة، وقال بصوت خافت:
​"طبعاً يا ابني.. أنا كويس طول ما أنت معايا، أنت وأختك."
ترددت الحروف على شفتيه، فكاد أن يقول: "وسلسلة... ومين تاني يا عمدة؟" لكن الكلمات علقت في حلقه حين لاحظ التوتر الشديد الذي اعتلى وجه رحيم وهو يترقب بقية الجملة.
​وقبل أن يكمل العمدة كلامه، أغمض عينيه بسرعة وغط في نوم عميق، وكأنما هرب إلى عالم الأحلام ليفر من مواجهة ثقيلة أو سؤال لم يعد يتحمله.
​وقف رحيم مكانه، ينظر إلى العمدة بنظرات محملة بالقلق والتساؤلات

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا