رواية وللقلوب موعد الفصل الخامس 5 بقلم ملك عبدالله احمد

رواية وللقلوب موعد الفصل الخامس 5 بقلم ملك عبدالله احمد

رواية وللقلوب موعد الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة ملك عبدالله احمد رواية وللقلوب موعد الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية وللقلوب موعد الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية وللقلوب موعد الفصل الخامس 5

رواية وللقلوب موعد بقلم ملك عبدالله احمد

رواية وللقلوب موعد الفصل الخامس 5

_مين مراتي؟!
_مـراتك يا يونس.
_أيوه هي فين دي؟
_هو أنا لو أعرف، هسألك ليه؟ مش المفروض أنت اللِ تعرف فين مراتك؟
_هو أنتِ بتتكلمي جد يا غُفران؟
_هو أنت ليه محسسني إني بقول نكتة؟
ابتسم بخفة وقال:
_الفكرة إن أنتِ بتقولي صح هي نكتة فعلًا.
عقدت حاجبيّ بتذمر من كلامه، ومكنتش فاهمة إيه اللي مش مفهوم في اللي بقوله، لكني سكت ولفيت وشي بعيد عنه، وقررت ألتزم بالصمت.
عدّت ثوانِ معدودة، ولقيته وقف، أخد تليفونه ومفاتيحه، واستعد يمشي.
 اتحرك خطوتين، لكنه رجع تاني ومال بجسمه ناحيتي، وقال بخفوت ونبرة هادئة:
_معرفش مين مفهمك إني متجوز
 بس أنا سنجل عادي والله يا غُفراني
 لسه ملقتش اللي توقع قلب يـونـس.
واختفى...
أو يمكن أنا اللي توهت.
ضربات قلبي زادت عن حدها، والذهول سيطر عليّا بالكامل.
بدأت أتمتم بكلمات متقطعة، وأنا لسه تحت تأثير الصدمة:
_مش  مش متجوز؟
طلع مش متجوز
يعني إيـه؟
متجوز ولا مش متجوز؟ وبيضحك عليّا؟
وبعدين من إمتى بقيت "غُفراني"؟
فوقت على صوت خالتو، وهي داخلة شايلة صينية عليها عصير، وبتقول باستغراب:
_هو يونس مشي؟ أومال العصير ده مين هيشربه؟
رديت بوهن:
_أنا يا خالتو هاتي.
أخدت منها الكوبايات، وشربتهم بسرعة، وكأني من سنتين مشربتش نقطة مية.
بصيت لها بهدوء حاولت أظهره، وسألتها بمراوغة:
_إلّا يا خالتو مرات يونس عاملة إيه؟ شوفتيها قبل كده؟
قطبت جبينها باستغراب وقالت:
_مرات يونس مين؟
رديت بغيظ:
_يونس يا خالتو يونس ابن أختك.
_أيوه عارفة يونس مين مراته دي؟ هو يونس اتجوز؟!
ضحكت بسخرية عليها وعلى نفسي.
_أه يا خالتو هو يونس متجوزش؟
هزت رأسها بالنفي وقالت:
_هو عايز يتجوز يعني قالك كده إنه بيدور على عروسة.
رديت بنفاد صبر:
_الله! مش يونس كان خاطب من سنتين؟ وأنتِ قلتيلي كده. 
إيه لسه خاطب لغاية دلوقتي ومتجوزش مثلًا؟
هِنا، وكأنها افتكرت حاجة، ضحكت وقالت بدهشة:
_بتهزري يا غُفران! هو أنا مقولتلكيش؟ ولا أنتِ مسألتيش؟ أنا بحسبك عارفة.
سألتها بتريث:
_عارفة إيـه؟
قالت وهي بتقعد قدامي:
_يا بنتي، ده فشكلوا من زمان خطيبته لما عرفت إنه مش ناوي يستقر في تركيا، وإنه في الآخر هيرجع بلده، رفضت. حاولوا يوصلوا لحل وسط بس في الآخر سابته.
شهقت من غير ما أحس:
_إيـــــــــــــــــه؟!
بصتلي باستغراب:
_إيه؟
هزيت رأسي بسرعة.
_لا خالص خالص بس اتفاجئت ده ابن خالتي وأخويا برضه. هما فشكلوا من إمتى كده؟
_من سنة ونص تقريبًا بس أنتِ اللي كنتِ ملهية بحياتك. 
دي خالتك سماء زعلانة منك أوي يا غُفران.
ابتسمت بحزن خفيف وقُلت:
_أيوه أنا عارفة إني كنت مقصرة أوي معاها، بس هترجع وإن شاء الله نرجع كويسين تاني.
ساد بينا الصمت للحظات.
وفجأة بصيت لخالتو بابتسامة واسعة ابتسامة كنت عارفة إنها مزيفة، وسألتها للمرة الأخيرة، كأني محتاجة أسمع الإجابة تاني عشان أصدقها:
_يعني يونس متجوزش يا خالتو أمنية؟
رجعت هزت رأسها بالنفي، وهي مستغربة من إصراري.
أما أنا فاكتفيت بابتسامة صغيرة، وقُمت.
أه كنت مصدومة مكنتش متخيلة الصراحة.
أنا فاكرة إن يونس كل ده اتجوز.
كنت فاكرة حاجات كتير
كتير لدرجة خلتني أبعد عنهم، وأكمل لوحدي.
إتنهدت، وأنا بحاول ألمّ شتات ذكرياتي كام مشهد قديم مرّ قدام عيني، كأن الزمن قرر يرجع بيّا لورا.
Flash back
_تفتكري يا ماما جوزي هيكون عامل إزاي؟ اسمه إيه؟ شكله إيه؟ بيشتغل إيه؟ هيبقى حنين؟ هيحبني زي ما بابا كان بيحبك؟
ابتسمت ماما ابتسامة كلها فخر، وهي واقفة قدام البوتاجاز بتحضر الأكل، وأنا كالعادة قاعدة فوق الرخامة، أرجّح رجليّ في الهواء، وأبني أحلامي الوردية واحدة ورا التانية.
سِكتت لحظة، و قالت بهدوء:
_يـونس.
لفّيت وشي لها بسرعة، وضحكت بمراوغة:
_يونس مين يا ماما بس! 
ضحكت هي كمان، وهزت رأسها وهي بتقول:
_مش قصدي يونس كـ يونس، أنا عارفة إنكم إخوات
بس نفسي يكون ليكِ حد شبهه.
حد تقدري تعتمدي عليه ويكون أهل للثقة.
حد مستقل بنفسه، مسؤول، سند قبل ما يكون زوج.
فيه صفات كتير أوي تخليني كل ما أدعيلك أقول يا رب ارزقها بإنسان شبه يونس.
ضحكت وقتها بخجل، وهزيت رجلي وأنا قاعدة فوق الرخامة وقلت بدلال:
_يعني لو لقيت واحد شبهه أتجوزه؟ 
ضحكت ماما وهي هزت رأسها وقالت:
_لأ لو لقيتِ واحد يحمل نفس أخلاقه.
سِكت، وبصيت للسقف وأنا سارحة، وبعدها سألتها ببراءة:
_هو ينفع يبقى فيه حد كامل كده شبه؟
ابتسمت بحنان ومسحت على شعري.
_مفيش حد كامل يا حبيبتي بس فيه ناس عيوبها بتهون قدام أمانها، وناس وجودها في حياتك يبقى نعمة.
وقتها ضحكت، وعدّيت الكلام كأنه مجرد أمنية من أمنيات أمي
مكنتش أعرف إن الأمنيات أوقات بتتزرع جوانا من غير ما نحس، وتفضل تكبر مع السنين لحد ما نبني عليها أحلام كاملة، ونصدق إنها هتحصل.
ومشهد آخر مع يـونـس
مع حبيبي القديم
أول رجلٍ وقفت أمامه، فاكتشفت أن للحب ملامح تُرى، لا كلمات تُقال.
الأول الذي التقطت معه عيني معنى الحب
وعرفت على يديه كيف يمكن لقلبٍ أن يطمئن لمجرد وجود شخصٍ بقربه.
Flash back
إتنهدت وأنا برفع عيني للسما، كأني بدور فيها على إجابة لكل الأسئلة اللي جوايا.
دايمًا كنت بحس إن السما أعمق من مجرد مساحة زرقا فوق رأسنا كأنها مخبّية مفاتيح لكل الأحلام اللي لسه مجتش، ولكل الأمنيات اللي لسه مستنية ميعادها.
كل مرة أبصلها، تسرقني الدهشة.
أقعد أتأمل اتساعها، وأفكر إزاي حاجة ساكنة بالشكل ده تقدر تطمّن قلب إنسان مليان ضوضاء؟
إزاي كل السكون اللي فيها يقدر يحتوي كل الصخب اللي جوانا؟
واسعة بما يكفي لكل الدعوات، وعميقة بما يكفي لكل الأسرار. 
"مهما ضاقت بيك الأرض ارفع عينيك، لسه فيه سما فوقك."
لفت علشان أمشي، لكن وقفت لما سمعت صوته ورايا.
_بتعملي إيه هِنا لوحدك؟
لفيت له، وابتسمت ابتسامة صغيرة.
_ولا حاجة كنت بسرح شوية في السما،شكلها حِلو أوي أوي. 
قرب مني بهدوء، ووقف جنبي من غير ما يتكلم فضل باصص قدامه، وقال بخفوت: وأنا كمان.
بعد لحظات صمت، قال وهو بيضحك بخفة:
_فاكرة وإحنا صغيرين كنتِ كل شوية تزعلي وتمشي، عشان مش برضى أقف معاكِ وقت غروب الشمس؟
ضحكت وأنا هزيت رأسي.
_لأ عشان كل مرة بتنسى تبص للغروب وتفضل باصصلي أنا.
_وأنا أفضل ألف وراكي لحد ما ألاقيكي.
_وأنت فاكر إنك كنت بتعرف تلاقيني؟
بصلي بطرف عينه وقال بثقة:
_كنت بعرف لأنك في الآخر كنتِ دايمًا بتروحي نفس المكان.
سِكت، وبقيت أبص قدامي، رديت بصوت واطي:
_الناس بتتغير يا يونس مبقتش بتروح نفس الأماكن.
هز رأسه بهدوء، وقال:
_يمكن الأماكن اتغيرت لكن في ناس عمرها ما بتتغير.
التفت له للحظة، واتقابلت عيوننا.
كان نفسي أسأله ألف سؤال كان نفسي أعرف إذا كان يقصدني ولا مجرد بيقول كلام عابر.
لكن اكتفيت بابتسامة صغيرة، وقُلت:
_يلا الدنيا بردت.
ابتسم هو كمان، ومشى جنبي من غير ولا كلمة.
"ما الذي ضاع مني، لأصحو بكل هذا الفقد؟"
فُقت للحاضر، وارتسمت على شفتي ابتسامة باهتة وأنا بنطق بغصّة في حلقي ومرارة: 
_ ليه يا تُرى الإنسان بيتعلق بالأحلام؟
مجرد أمنيات بنحملها بين كفوفنا، ونفضل ندعي إنها يومًا ما تبقى حقيقة.
نستنى صداها أو حتى إشارة صغيرة تقول إن انتظارنا مكانش عبث.
وليه الإنسان بيتعلق من الأساس؟
يتعلق بكلمة قيلت في لحظة، أو بنظرة مرت، أو بوعد لم يُقال، أو بحلم رسمه بقلبه، أو بإنسان شاف فيه وطنه.
لكن الأقسـى
والأبشـع
والمؤلـم بحق
إن التعلق يكون من طرف واحد.
طرف يستهلك عمره كله وهو بيحاول يلمس طرفًا صغيرًا من حلمه، يبذل أقصى ما عنده، ويبرر الصمت، ويتحمل التجاهل، ويتمسك بأمل بيتلاشى كل يوم.
وفي النهاية يكتشف إن كل اللي كان بيجري وراه كان مجرد سـراب.
فما أقبحَ الدنيا إذا كنتَ غائبًا
وما أحسنَ الدنيا بحيث تكونُ!
حاولت أشتت دماغي عن التفكير، فقمت أخدت تليفون خالتي، لأن تليفوني وكل حاجتي للأسف كانوا هناك، وملحقتش آخد أي حاجة.
بدأت أفعّل إيميل الفيسبوك بتاعي على تليفونها عشان أقدر أفتحه.
أول ما فتح، ظهرت قدامي رسايل كتير وكانت معظمها من علي.
الحقيقة إنه كان باعت رسايل كتيرة جدًا.
في الأول كانت كلها تهديد، وبعدها اعتذارات، وفي الآخر محاولات للصلح، وإنه مش هيكرر اللي عمله تاني.
لكن كانت فيه رسالة واحدة فضلت واقفة عندها وقت طويل، أقرأها مرة، وأرجع أعيدها مرة تانية.
"غُفران...
حبيبتي، أنا آسف والله آسف.
عارف  عارف إني واحد زبالة، وإنك متستحقنيش والله.
وعارف قد إيه غلطت في حقك، وقد إيه استحملتي مني.
بس والله مش عارف مالي ليه بيحصل معايا كده؟
حاولت أبقى إنسان كويس عشانك.
حاولت والله حاولت.
 كنت بحاول يوم وعشرة لأ، بس كنت بحاول.
فاكرة لما كنتِ دايمًا تقولي يكفي إنك تحاول، المهم متقفش مكانك.
أنا كنت بحاول بس لوحدي يا غُفران.
مكنتش أقدر أقولك تساعديني.
هقولك إيه؟
هقولك إن جوزك بيكلم بنات، وبيخونك، وبيسهر في حضن غيرك؟
مش هكدب، ولا هأنكر إني مكنتش مبسوط معاهم.
ولا هما خدوني بالغصب.
لأ
كنت بروح بإرادتي.
أه كان بيأنبني ضميري كل مرة أسيبك وأروح، لكن أول ما كنت ببقى معاهم كنت بنسى كل حاجة، وأغرق أكتر.
ولما طلبتي الطلاق قدامهم أنا مكنتش شايف قدامي.
يمكن عشان أكتر حاجة كانت بتوجعني إنك كنتِ واثقة فيا.
كل مرة تبصيلي بنفس الحب، كنت بحس إني أصغر من إني أستحق النظرة دي.
وكل مرة كنتِ تقولي للكل" علي" عمره ما يكسرني و كنت برجع أكسرك أكتر.
عارفة؟
أنا عمري ما خفت إنك تعرفي الحقيقة 
أنا كنت بخاف من اليوم اللي تبصيلي فيه بنفس النظرة اللي بصيتيهالي وأنا طالبة الطلاق.
النظرة دي قتلتني.
لأول مرة حسيت إني خسرتك بجد.
وأول مرة عرفت إن الاعتذار بعد ما كل حاجة تبوظ ملوش أي قيمة. 
كل عصبيتي معاكي كانت إسقاط للِ كنت بعمله.
كنت بحاول أوجعك، وأهينك، وأكسرك يمكن أهرب من إحساسي بالذنب.
أنا مش وحش
ولا إنسان سيئ للدرجة اللِ تخافي مني.
أه بعصي ربنا، وبغلط، وبقع.
بس كل مرة بدعي ربنا يغفرلي، وأرجع أتوب.
أنا عارف الحلال من الحرام لكن ضعفت.
أما بالنسبة لأهلي
أه، هما كانوا عايزين الجوازة عشان الورث ميروحش لحد من بره العيلة.
بس والله بيحبوكي.
وعمرهم ما كانوا هياخدوا حقك بالغصب.
يمكن طريقتهم غلط ويمكن تفكيرهم كان أناني.
غُـفـران...
ارجعي لجوزك ولبيتك.
ساعديني.
هاتي إيدك في إيدي
ونحارب اللي جوايا سوا."
يُتبع

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا